بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين أما بعد:
فقد سَعِدتُ كما سَعِدَ كثيرٌ من طلبة العلم والدعاة بالقرارات الملكية المسددة جعلها الله في ميزان من قررها ومن كتبها وساهم في اسْتِصدارها- وسوف أعلق على ثلاثٍ منها بوجهة نظرٍ سائلاً الله التوفيق-:
أولاً: الحصانة لأهل العلم:
كما يعلم المطلعين ما وصل من بعض الصحفين من تطاول ولمز لأهل العلم وانتقاد ينافي النقاش العلمي؛ جعل أهمية لهذا القرار وفي هذه الأوقات، وإلا فانتقاد الفتاوى ومناقشتها مطلب شرعي يحث عليه العلماء ويرغبون به؛ فبه تستصلح الفتوى وتنشر ويتفقه الناس، وكما قال الشيخ ناصر العمر: "إننا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص، أو التغاضي عن الأخطاء، أو السكوت عن الحق. بل ندعو إلى المنهج الصحيح في بيان الحق، بدون انتهاك لأعراض العلماء. فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء"، ولكن ما يحصل من بعض الجهلة من تطاول وإساءة كان من الأحرى تدخل أولي السلطان؛ ليحفظ لهم فضلهم ومكانتهم قال تعالى:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة: 11]


يعد رفيع القوم من كان عالماً ... وإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حل أرضاً عاش فيها بعلمه ... وما عالم في بلدة بغريب

عن ابن المبارك، قال: "حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة: العلماء والسلاطين والإخوان، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته"[سير أعلام النبلاء 17/ 251]؛ لذلك أتمنى من اللجنة الموقرة- التي شكلها خادم الحرمين حفظه الله- أن تضع آليات للحد من إسفافات بعض الصحفين التي لاتمت للفائدة العلمية بصلة، وأن تضع آليات لمناقشة الآراء الشرعية من قبل المتخصصين في وسائل الإعلام بما يحفظ للناس دينهم ويبعد التشويش عنهم، بنشر الآراء الشاذة -المخالفة لآراء كبار العلماء- والتسويق لها، نسأل المولى لهم التوفيق السداد.

ثانياً: قرار دعم مكاتب توعية الجاليات:
وهو قرار مفرح ولله الحمد- فالدعوة إلى الله وهداية الناس من أجل القربات إلى الله كما قال عليه الصلاة والسلام: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [صحيح مسلم 7/ 121] وأتمنى من القائمين على وزارة الشئون الإسلامية ملاحظة مايلي:
1. تشكيل لجنة من مدراء مكاتب توعية الجاليات لمناقشة أرائهم حول تفعيل هذا القرار بالوجه الصحيح؛ فهم أقرب الناس وأدراهم بحاجتهم، وليستفيد بعضهم من خبرت بعض.
2. أن تنشأ مقارٌّ رسمية لمكاتب الدعوة بدلاً من الأماكن المستأجرة التي ترهق كاهل القائمين عليها.
3. أَقترحُ أن تصرف مكافأة شهرين للعاملين في مكاتب الدعوة غير التابعين للدولة- من المبلغ المقرر في القرارات الملكية لتعمهم الفائدة، سائلا المولى لهم التوفيق في الدنيا والآخرة.

ثالثاً: دعم تحفيظ القرآن الكريم عن طريق جمعية تحفيظ القرآن:

بداية أبارك لخادم الحرمين هذا الرأي المسدد وفقه الله- فحفظ القرآن وتعلمه من أجل القربات إلى الله قال عليه الصلاة والسلام "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [صحيح البخاري 4/ 1919]، وهو العلم الذي ينتفع به كما قال عليه الصلا ة والسلام "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"[صحيح مسلم 5/ 73] وأود طرح بعض الاقتراحات على مشائخنا الأفاضل في جمعية تحفيظ القرآن لتفعيل هذا القرار:
1. عقد اجتماع لمدارء جمعيات تحفظ القرآن في المملكة مع مدراء دور التحفيظ لمناقشة أرائهم والاستفادة من القرارات الكريمة.
2. الاستفادة من القرارات لإنشاء أوقاف للجمعية يبقى أثرها ونفعها.
3. صرف مكافأة شهرين لجميع معلمي القرآن في الحلقات وجميع الطلاب المسجلين لإشاركهم بفرحة القرار.
وفي الختام أسأل الله عزوجل أن يوفق خادم الحرمين لما فيه رضاه وأن يلبسه الصحة والعافيه وأن يرزقه البطانة الصالحة ويجنبه بطانة السوء، وأن يحفظ لبلادنا أمنها وأمانها وبلاد المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.