مهلكات ومنجيات وكفارات ودرجات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مهلكات ومنجيات وكفارات ودرجات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    203

    افتراضي مهلكات ومنجيات وكفارات ودرجات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

    مُهْلِكاتٌ ومُنْجِياتٌ وكَفَّاراتٌ ودَرَجاتٌ

    الحمد لله!
    عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ وَثَلاثٌ مُنْجِياتٌ وَثَلاَثٌ كَفَّاراتٌ وَثَلاثٌ دَرَجاتٌ فأمَّا المُهْلِكَاتُ فَشُحٌ مُطاعٌ وَهَوىً مُتَّبَعٌ واعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ وأمَّا المُنْجِياتُ فالعَدْلُ في الغَضَبِ والرِّضا والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنَى وخَشْيَةُ الله تَعالى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ وأمَّا الكَفَّارَاتُ فانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ واسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَرَاتِ ونَقْلُ الأَقْدامِ إلى الجماعاتِ وأما الدَّرَجاتُ فإطعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلاَمِ والصَّلاةُ باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ".([1])
    "ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ" [أي موقعات لفاعلها في المهالك] وَثَلاثٌ مُنْجِياتٌ" [لفاعلها] وَثَلاَثٌ كَفَّاراتٌ" [لذنوب فاعلها]
    وَثَلاثٌ دَرَجاتٌ": [أي منازل في الآخرة]
    "فأمَّا المُهْلِكَاتُ": أما الثلاث الأولى: وهي أعمال يقوم بها العبد تؤدي إلى هلاكه، وتورثه غير مقاصده، وهي كثيرة منها:
    1) "فَشُحٌ مُطاعٌ" [أي بُخلٌ يطيعه الناس، فلا يؤدون الحقوق، وقال الراغب: خُصَّ المطاعُ لينبِّهَ أن الشحَّ في النفس ليس مما يُستحقُّ به ذمٌّ؛ إذ ليس هو من فعله، وإنما يذمُّ بالانقياد له]. فالشحُّ ليس عجبا، وإنما العجب من أهل السخاء، والإيثار والعطاء. ومن المهلكات:
    2) "وَهَوىً مُتَّبَعٌ" [بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه] وهو ميل النفوس إلى مرادها، وفعلُ ما توسوس به وتمليه، فيكون العبدُ عبداً للهوى، {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} (الفرقان: 43). إن من اتخذ إلهه هواه فهو ضالٌّ مختوم على كل جوارحه، قال سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (الجاثية: 23).
    إن اتباع الهوى يصد عن آيات الله سبحانه، {فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} (طه: 16)، إن عبيد الأهواء قوم ظالمون؛ لا يستجيبون للهدى، قال سبحانه: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (القصص: 50)، وعبد الهوى يخلد إلى الأرض ولو كان يحمل العلم بين جنبيه، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف: 175- 178) فهذا من المهلكات ومنها أيضا:
    3) "وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ". [أي تحسينُ كلِّ أحدٍ نفسَه على غيره، وإن كان قبيحا، قال القرطبي: وإعجاب المرء بنفسه؛ هو ملاحظةٌ لها بعين الكمال، مع النسيان لنعمة الله. والإعجاب؛ وجدان شيءٍ حسنا، قال تعالى في قصة قارون: {قال إنما أوتيته على علم عندي} قال الله تعالى: {فخسفنا به}.
    فثمرة العُجْب الهلاك. قال الغزالي: ومن آفات العجب؛ أنه يحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى، ... فإذا انقطع عن العبد التأييد والتوفيق؛ فما أسرع ما يهلك ..]- عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلاَءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". البخاري (3485).
    "وأمَّا المُنْجِياتُ": فهي الثلاث الثانية في الحديث: وهي أعمال تنجي فاعلها من غضب الله تعالى، وعذابِه ونارِه، والمنجيات كثيرة منها:
    1) "فالعَدْلُ في الغَضَبِ" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي! قَالَ: "لا تَغْضَبْ!" فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: "لا تَغْضَبْ". صحيح البخاري (5765). وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". مسند أحمد.
    (اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا؛ لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ". فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ: أَتُرَى بِي بَأْسٌ؟ أَمَجْنُونٌ أَنَا؟ اذْهَبْ!). صحيح البخاري (6048) قال الشوكاني: [وفي الحديث دليل على أن الغضب متسبَّب عن عمل الشيطان، ولهذا كانت الاستعاذة مذهبة للغضب، فمن غضب في غير حقٍّ ولا موعظةِ صدق؛ فليعلم أن الشيطان هو الذي يتلاعب به، وأنه مسه طائف منه، وفي هذا ما يزجر عن الغضب لكل من يود أن لا يكون في يد الشيطان، يصرفه كيف يشاء] (تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني).
    فالذي يغضب لا يملك نفسه؛ بل نفسه وهواه وشيطانه يتملكونه، فلا يدري ما يقول، ويقعُ منه الظلم والاعتداء، فمن أراد النجاة؛ فلا يغضب، وإن غضب فليعدل ولا يظلم. ومن المنجيات:
    2) "والرِّضا والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنَى": والرضا يشمل الرضا بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى، فيرضى بما قسم الله له، ويكون معتدلا في غناه وفقره، ومقتصدا في كل أمره، فلا إسراف ولا تقتير، ولا إفراط ولا تفريط، فإن كنت فقيرا فارضَ، وإن كنت غنيا فاقتصد. ومن المنجيات:
    3) "وخَشْيَةُ الله تَعالى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ". [قدَّم السر؛ لأن تقوى الله فيه أعلى درجة من العلن، لما يخاف من شوب رؤية الناس، وهذه درجة المراقبة، وخشيته فيهما تمنع من ارتكاب كل منهيٍّ، وتحثه على فعل كل مأمور، فإن حصل للعبد غفلة عن ملاحظة خوفه وتقواه، فارتكب مخالفة مولاه؛ لجأ إلى التوبة ثم داوم الخشية] اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وخشية الله في السر والعلانية تطهر العبد من الشرك والنفاق، ومن سيء الأخلاق.
    "وأمَّا الكَفَّارَاتُ": أما الثلاث الثالثة فالكفارات: [جمع كفارة؛ وهي الخصال التي من شأنها أن تكفر، أي تستر الخطيئة وتمحوها] وهي عبادات يؤديها العبد، فيكون من آثارها؛ المحو للسيئات والرفعة في الدرجات، وهي كثيرة منها:
    1) "فانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ" [ليصليها في المسجد]، عن أبي هريرة قال: قال النبي: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، ما لم يحدث". فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟! قال: الصوت يعني الضرطة([2]) .. فيه فضل انتظار الصلاة لأن انتظار العبادة عبادة]. (عمدة القاري). ومن الكفارات:
    2) "وإسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَرَاتِ" [جمعُ سَبْرَةٍ؛ بسكون الموحدة، وهي شِدَّةُ البرد؛ كسجدة وسجدات] فإتمام الوضوء وإكماله سبب لتكفير الذنوب ومحو السيئات، ومثله:
    3) "ونَقْلُ الأَقْدامِ إلى الجماعاتِ". [أي إلى الصلاة مع الجماعة]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟!" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ؛ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ". (صحيح مسلم)
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ؛ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِه وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ؛ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاةُ، لا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاةَ؛ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتْ الصَّلاةُ، هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ". (صحيح مسلم) [قوله: "اللهم ارحمه" ..، زاد ابن ماجه: "اللهم تب عليه" وفي رواية "اللهم اغفر له" واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال، لما ذكر من صلاة الملائكة عليه، ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة، وعلى تفضيل صالحي الناس على =بعض= الملائكة؛ لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم، والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم]. (فتح الباري 2/ 136]
    [قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: (مَحْو الْخَطَايَا) كِنَايَة عَنْ غُفْرَانهَا، قَالَ: وَيَحْتَمِل مَحَوْهَا مِنْ كِتَاب الْحَفَظَة وَيَكُون دَلِيلاً عَلَى غُفْرَانهَا، (وَرَفْع الدَّرَجَات) إِعْلاء الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة، وَإِسْبَاغ الْوُضُوء تَمَامه، وَالْمَكَارِه تَكُون بِشِدَّةِ الْبَرْد وَأَلَمِ الْجِسْم وَنَحْو ذَلِكَ ، وَكَثْرَة الْخُطَا تَكُون بِبُعْدِ الدَّار وَكَثْرَة التَّكْرَار وَانْتِظَار الصَّلاة بَعْد الصَّلاة، ... وَقَوْله: (فَذَلِكُمْ الرِّبَاط) أَيْ الرِّبَاط الْمُرَغَّب فِيهِ، وَأَصْل الرِّبَاط الْحَبْس عَلَى الشَّيْء كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسه عَلَى هَذِهِ الطَّاعَة. قِيلَ: وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْضَل الرِّبَاط كَمَا قِيلَ الْجِهَاد جِهَاد النَّفْس، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الرِّبَاط الْمُتَيَسِّر الْمُمْكِن أَيْ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاع الرِّبَاط. هَذَا آخِر كَلام الْقَاضِي..]. وَاَللَّه أَعْلَم. (شرح النووي ). فهو رباط في مواجهة النفس والهوى والشيطان.
    ****
    "وأما الدَّرَجاتُ": أما الثلاث الرابعة: فالدرجات والمنازل العاليات، في أعالي الجنات، فلها أسبابها، وتوصلك إليها أعمالها، ومن هذه الأعمال؛
    1) "فإطعامُ الطَّعامِ" للجائع والمحتاج، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} (الإنسان: 8، 9) وإطعام الطعام من صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأتباعِهم عليهم الرحمة والرضوان، فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام عندما جاءه أضياف {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } [الذاريات: 26] {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} (هود: 69) ومما يرفع العبد درجات:
    2) "وإفْشاءُ السَّلاَمِ" [بين الناس من عرفته ومن لم تعرفه] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟! قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". مسلم. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟! أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ". (شرح النووي).
    [وَالسَّلامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف، وَمِفْتَاح اِسْتِجْلاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ، وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس، وَلُزُوم التَّوَاضُع، وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَان: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسك، وَبَذْل السَّلام لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاق مِنْ الإِقْتَار). رَوَى غَيْر الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلام مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَذْل السَّلام لِلْعَالَمِ، ... وَفِيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر، وَالشَّحْنَاء وَفَسَاد ذَات الْبَيْن، الَّتِي هِيَ الْحَالِقَة، وَأَنَّ سَلامه لِلَّهِ لا يَتْبَع فِيهِ هَوَاهُ، وَلا يَخُصّ أَصْحَابه وَأَحْبَابه بِهِ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ]. (شرح النووي) ومما يرفع العبد درجات أيضا:
    3) "والصَّلاةُ باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ" [أي التهجد في جوف الليل حال غفلة الناس، واستغراقِهم في لذة النوم، وذلك هو وقت الصفاء، وتنـزلات غيث الرحمة، وإشرافِ الأنوار, عن علي مرفوعا: "إن في الجنة لغرفا؛ ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها". فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟! قال: "هي لمن ألان الكلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام"]. (فتح الباري 6/ 328)
    المراجع
    (البخاري) و(مسلم) (شرح النووي) (فتح الباري) (فيض القدير)
    أبو المنذر فؤاد يوسف أبو سعيد
    الوسطى- الزعفران- فلسطين
    6 ربيع الآخر 1432 هلالية
    11 مارس آذار 2011 شمسية

    ([1])(أخرجه الطبرانى فى الأوسط (6/ 47، رقم 5754) عن ابن عمر. حسنه الألباني؛ انظر صحيح الجامع (3045) و الصحيحة (1802).

    ([2]) البخاري (176)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    46

    افتراضي رد: مهلكات ومنجيات وكفارات ودرجات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

    جزاك الله خير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •