الحكم على بعض الأحاديث المشتهرة بين الناس. ح2

جمع وإعداد/

صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى

الحكم على بعض الأحاديث المشتهرة بالصحة أو الضعف، ومن هذه الأحاديث المسئول عنها:
1) "أفضل الصلاة صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ؛ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ".
2) و"صوموا تصحوا".
3) و"لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".
4) وقصة (به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ ساعة قط).
ما حكم هذه الأحاديث؟ وما مدى نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وإليكم نصوصها، والحكم عليها وبالله التوفيق:
1) حديث "أفضل الصلاة": عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ؛ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ؛ صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ؛ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ". صحيح البخاري (731)
2) حديث "صوموا تصحوا". ضعيف. (تخريج الإحياء 3/87). (تذكرة الموضوعات 70). (الموضوعات للصغاني 72)
وفي رواية: "اغْزُوا تَغْنَمُوا، وصُومُوا تَصِحُّوا، وسَافِرُوا تَسْتَغْنَوا". أخرجه الطبرانى فى الأوسط (8/174، رقم 8312). قال الهيثمى (3/179): رجاله ثقات. وأخرجه أيضاً: العقيلى (2/92، ترجمة 549 زهير بن محمد أبو المنذر التميمى) وقال: لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين. من (جامع الأحاديث 5/ 149)، و(الضعيفة) (253)، (5188).
3) حديث "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ" عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ"، أَوْ قَالَ: "لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". (صحيح مسلم)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". (صحيح مسلم)
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ"، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْجَارُ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: "شَرُّهُ". (غاية المقصد فى زوائد المسند 2/ 292).
4) قصة (به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ ساعة قط): قال ابن وضاح:
حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَزَّانَ قَالَ: (بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ؛ أَنْ دَمِّرَاهَا بِمَنْ فِيهَا). قَالَ: فَوَجَدَا فِيهَا رَجُلاً قَائِمًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ، فَعَرَجَ =أي صعد= أَحَدُهُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: (رَبَّنَا! وَجَدْنَا فِيهَا عَبْدَكَ فُلانًا قَائِمًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ). فَقَالَ: (دَمِّرَاهَا، وَدَمِّرَاهُ مَعَهُمْ، فَإِنَّهُ مَا تَمَعَّرَ = التمعُّر التغيُّر، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون= وَجْهُهُ فِيَّ قَطُّ). من كتاب (ما جاء في البدع).
وكذا رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هزان، وقال: (74) حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني الحميدي، عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني سفيان بن سعيد، عن مسعر، قال: (بلغني، أن ملكا، أمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب! فيها فلان العابد، فأوحى الله إليه: أن به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ ساعة قط). (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لابن أبي الدنيا.
*****
رواة الحديث: 1) سفيان بن عيينة بن أبى عمران: ميمون الهلالى، أبو محمد الكوفى، المكى، مولى محمد بن مزاحم (أخى الضحاك بن مزاحم) ولد 107 هـ توفي 198 هـ بـ مكة الطبقة الثامنة من الوسطى من أتباع التابعين، روى له الجماعة، ثقة حافظ فقيه إمام حجة؛ إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وكان أثبت الناس فى عمرو بن دينار.
2) سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى، أبو عبد الله الكوفى (من ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد) ولد 97 هـ توفي 161 هـ الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، روى له الجماعة، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس.
3) مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالى العامرى، أبو سلمة الكوفى، الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، توفي 153 هـ أو 155 هـ، روى له الجماعة، ثقة ثبت، أحد الأعلام.
ورواه الطبراني مرفوعا عن جابر رضي الله تعالى عنه ولم يثبت، فقال:
7661 - حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، ثنا أبو أسامة؛ عبد الله بن أسامة الكلبي، نا عبيد بن إسحاق العطار، ثنا عمار بن سيف، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوحى الله إلى ملك من الملائكة؛ أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها، قال: إن فيه عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين! قال: اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر لي ساعة قط". لم يرو هذا الحديث عن الأعمش؛ إلا عمار بن سيف، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار. (المعجم الأوسط 7/ 336) للطبراني.
وروي البيهقي فقال:
7594 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن المقري، قالا: نا أبو العباس الأصم، نا الخضر بن أبان، نا سيار، نا جعفر عن مالك قال: (إن الله عز وجل أمر بقرية أن تعذب، فضجت الملائكة، قالت: إن فيهم عبدك فلانا! قال: أسمعوني ضجيجه، فإن وجهه لم يتمعر غضبا لمحارمي). هذا هو المحفوظ من قول مالك بن دينار. وقد روي من وجه آخر ضعيف مرفوعا؛ كما (7595) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: نا أبو العباس الأصم، نا أبو أسامة، نا عبيد بن إسحاق العطار، نا عمار بن سيف، عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوحي الله عز و جل إلى جبريل عليه السلام؛ أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، قال: فقال: يا رب! إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين! قال: فقال: اقلبها عليهم، فإن وجهه لم يتمعر فيَّ ساعة قط". (شعب الإيمان 6/ 97) للبيهقي.
قال الهيثمي: [رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبيد بن إسحاق العطار، عن عمار بن سيف؛ وكلاهما ضعيف، ووثَّق عمارَ بن سيف ابنُ المبارك وجماعة، ورضي أبو حاتم عبيد بن إسحاق]. (مجمع الزوائد 7/ 532).
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة رقم (1904):
["أوحى الله إلى ملك من الملائكة؛ (أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها)، قال: فقال: يا رب! إن فيها عبدا لم يعصك طرفة عين، قال: (اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعَّر فيَّ ساعة قط)".
ضعيف جدا. رواه ابن الأعرابي في "معجمه" ( 199/ 1 ) عن عبيد بن إسحاق العطار: أخبرنا عمار بن سيف -وكان شيخ صدق- عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله مرفوعا. قلت =الألباني=: وهذا إسناد ضعيف جدا، عمار بن سيف أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: "قال الدارقطني وغيره: متروك". قلت =الألباني=: وما وقع في هذا الإسناد أنه شيخ صدق، فمما لا قيمة له، لأن الظاهر أنه من قول الراوي عنه عبيد بن إسحاق العطار، قال الذهبي أيضا في "الضعفاء": "ضعفوه"]. (سلسلة الأحاديث الضعيفة 4/ 377).
والله أعلم