بسم الله الرحمن الرحيم


أحد الذين أعرفهم، يشعر بنوع من السعادة إذا ذهب إلى طبيب الأسنان !! هل تعرفون لماذا؟ يقول بأنه يأخذ هذا الوقت الذي يقضيه عند طبيب الأسنان كوقت خلوة مع نفسه يراجع فيها حاله ويذكر فيها ربه. تبدأ فترة الخلوة بعد إبرة البنج بعشرة دقائق، يبدأ الدكتور بعمله وينصرف عقل هذا الشاب إلى خلوته، سبحان الله، لاحظوا إخواني كيف يكون استغلال الأوقات. بينما الطبيب يعمل، تجده في نفسه يردد "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" 100 مرة. وتارة يستغفر وتارة يسبح، حتى إذا ما فرغ الطبيب تمنى لو أن الجلسة طالت قليلاً لما يرى من الأنس في هذه الخلوة.

نفس الشخص يخبرني أنه في زيارته للحلاق يستغفر الله ويتوب إليه 100 مرة ويسبح بحمد ربه 100 مرة ويقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) 100 مرة، هذا بينما يقوم الحلاق بالحلاقة له، أما وقت الإنتظار فمذاكرة لكتاب العزيز الغفار.

أحد الأحبة الذين أعرفهم أيضاً، عندما يمارس الرياضة يحتاج إلى أن يعد من 1 إلى 10 كما هي العادة في التمارين، فاستبدلها هذا الأخ بأن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ( فهذه خمسة أذكار، يقولها مرتين فيصبح المجموع عشرة)، هكذا استبدلها هذا الأخ، يتدرب وعداد الأجر لا ينقطع، آثر على نفسه إلا أن يذكر الله في كل حال وفي كل حين فاستبدل الأرقام بأذكار يحبها الله جل في علاه.

هل تعرفون إخواني عظم فضل هذه الأذكار؟

*** قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر) متفق عليه.
*** قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) رواه البخاري.
*** عن عبدالله بن بسر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا).
*** وقال عليه الصلاة والسلام: (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم

إخواني، إن الحديث عن استغلال الأوقات في ذكر الله يحتاج إلى وقت طويل والحديث عن فضل ذكر الله يحتاج إلى وقت أطول فقد ذكر ابن القيم أن للذكر مائة فائدة، وإليكم أحبتي هذا الحديث العظيم الذي يبين عظم فضل ذكر الله سبحانه: يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (ذكر الله عز وجل) رواه أحمد

تستطيع يا أخي وأنت تقود السيارة لمدة 15 دقيقة أن تسبح بحمد ربك أكثر من 400 مرة. وتستطيع أن تستغفر الله وتتوب إليه 300 مرة وتستطيع أن تقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قرابة الـ 150 مرة.

مقصدي من هذه الرسالة أحبتي أن من وُفّق للإكثار من ذكر الله واستغلال لحظات حياته وعوّد نفسه على هذا الأمر فقد وُفّق لخير كثير، وإن من علامات محبة العبد لربه، كثرة ذكره.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الذكرين الله كثيراً والذاكرات.