تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    9

    افتراضي تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    بقلم د / عبدالعزيز بن محمد السعيد

    الحمد لله ذي الكمال والجلال والإكرام ، والصلاة والسلام على النبي المختار ، وآله وصحبه الطيبين الأخيار ، ومن تبعهم بهدى وإحسان إلى يوم الدين .

    أما بعد فقد قرأت على موقع قناة الجزيرة على النت في 27 / 3 / 1432 هـ نقلا عن ندوة أقيمت بالدوحة عنوانها ( علاقة الحاكم بالمحكوم ...) . وكان من المشاركين فيها فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي وفقنا الله وإياه للحق . وكان مما ذكره الموقع عنه أنه قال : ( السلفية المتعصبة والصوفية اتفقتا على تسفيه الثورات العربية عبر الترويج لما سماها : ثقافة سامة تربط الفتنة بالخروج على الحكام ) .

    ثم قال الموقع : ( وشدد القرضاوي في كلمة بندوة نظمها الاتحاد في الدوحة أمس الثلاثاء عن علاقة الحاكم بالمحكوم، على أن ما يقوم به الشباب العربي حاليا ليس من الفتنة في شيء لأن الإسلام يأمر بإزالة "الظلم الذي يمارسه الحكام في أبشع صفاته".وطالب بالعمل على بناء دولة مدنية بمرجعية إسلامية، مشيرا إلى أن مبدأ دينية الدولة ليس من الإسلام )

    وقد تضمن كلام الدكتور يوسف عدة أمور أردت التنبيه عليها لئلا يغتر بها ، ولاسيما في أوقات الفتن ، وبيان ذلك في الآتي :

    أولا : تفريقه السلفية ؛ إذ مفهوم قوله : ( السلفية المتعصبة ) يقتضي تعدد السلفية ، وهذا باطل ؛ فإن السلفية دين الصحابة والتابعين وأئمة الهدى ، المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح تقسيمها ، كما لايصح تقسيم الإسلام إلى متعصب وغيره ؛ لأن منهاج السلف هو الدين الحق ، والطعن فيه طعن في الإسلام والسنة . ولعل الدكتور أخطأ في العبارة .

    ثانيا : علماء السلف لهم فقه عظيم ، مبني على استجماع الأدلة ، و الفهم الصحيح لها ، واعتبار المقاصد الشرعية ، ومن ذلك مايتعلق بالتعامل مع الحكام ، أذكره هنا مختصرا في النقاط الآتية :

    1ـ قطعت الأدلة بوجوب طاعة الإمام المسلم ، وتحريم عصيانه في غير معصية الله ، وإن أمر بمعصية الله فلا طاعة له ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وأخرج الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية ، فلاسمع ولاطاعة ) . والأحاديث في هذا مستفيضة جدا .

    2ـ بذل النصيحة له ، لقول صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرضى لكم ثلاثا وذكر منها ( وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) وقوله : ( الدين النصيحة ، قالوا لمن يارسول الله ؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم .

    وقد ذكر أهل العلم أن النصيحة للإمام تنتظم : معرفة عظيم حقه ، وما يجب من تعظيم قدره ، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام ، قال ابن جماعة رحمه الله : ( وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم ـ يعني الحكام ـ فليس من السنة ) ومن النصيحة له : إيقاظه عند غفلته ، وإرشاده عند هفوته ، وإعانته على ماتحمل من أعباء الناس ، وإعلامه بسيرة معاونيه ووزرائه والموظفين في دولته ؛ ليقف على حالهم ، ويستصلح شأنهم , ومن النصيحة له : رد القلوب النافرة عنه إليه ، وجمع محبة الناس عليه، وتحذيره من عدو يقصده بسوء ، أوخارجي يخاف عليه منه ، والقيام بنصرته باطنا وظاهرا ، والذب عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل ، وترك غشه وخديعته وسبه ونشر مساوئه ، والدعاء له ، ومحبته ، روى ابن أبي عاصم وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تسبوا أمراءكم ، ولا تغشوهم ، ولا تبغضوهم ، واتقوا الله واصبروا ؛ فإن الأمر قريب ) . وروى ابن سعد وابن أبي شيبة وغيرهما عن عبدالله بن عكيم قال : ( لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان ) فقيل له : أوأعنت على دمه ؟ قال : إني أعد ذكر مساويه عونا على دمه . وقال أبو عثمان الصابوني رحمه الله في بيان عقيدة السلف أصحاب الحديث : ( ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية ) .

    3ـ ليست طاعة السلطان على جهة المقاضاة بين الحاكم والمحكوم ، والمصالح المتبادلة ، ولكنه حق فرضه الله ، فوجب امتثاله ، تقربا إلى الله تعالى ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف ) . متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وروى مسلم عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - ، قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا نبي الله ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ، ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم )) .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله . ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم ؛ وإن منعوه عصاهم : فما له في الآخرة من خلاق ) . مجموع الفتاوى (35 / 16) .

    4ـ الخروج على السلطان محرم على أي وجه كان الخروج ، ولو كان بكلمة ، قال القرافي رحمه الله مبينا ضرر الخروج : ( ضبط المصالح العامة واجب ، ولاتنضبط إلا بعظمة الأئمة في نفس الرعية ، ومتى اختلفت عليهم أوأهينوا تعذرت المصلحة ) . الذخيرة (13/234 ) .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم : بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديما وحديثا ومن سيرة غيرهم ) . مجموع الفتاوى (35 / 12) وقال ـ أيضا ـ ( وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ماتولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير ) منهاج السنة ( 4/ 313) .

    وخلع السلطان ونبذ بيعته من أعظم المحرمات عند الله تعالى ، فليست البيعة ثوبا يخلعه الإنسان متى شاء، بل البيعة لازمة في العنق، محرم نبذها ، مالم يقع في الكفر البواح الذي لا احتمال فيه ولاشبهة ولاتأويل ، والدليل الدال على الكفر مقطوع بثبوته ودلالته ، روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ، قال : بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . متفق عليه .

    وعن نافع - رحمه الله - : قال : لما خلعوا يزيدَ ، واجتمعوا على ابنِ مُطيع ، أتاه ابنُ عمر ، فقال عبدُ الله بنُ مطيع : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وِسَادة ، فقال له عبدُ الله بنُ عمرَ : إني لم آتِكَ لأجلسَ ، أتيتُك لأحَدِّثَكَ حديثا ، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : «مَن خَلَعَ يَدا من طَاعةٍ ، لقيَ اللهَ يوم القيامة ، ولا حُجَّة له ، ومن مات وليس في عُنقه بَيْعةٌ : مات مِيتَة جاهليَّة».أخرجه مسلم . وروى مسلم ـ أيضا ـ عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم .

    5 ـ إذا كان السلطان ظالما وجب الصبر على أذاه ، وحرم الخروج عليه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية )) متفق عليه .روى الآجري في الشريعة (1 / 373) أن الحسن البصري أيام يزيد بن المهلب قال : وأتاه رهط فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه ، ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط ، ثم تلا : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ، وما كانوا يعرشون ) . وهذا الإمام أحمد وهو من هو في الفقه واتباع السنة ! يقول وهو في الأغلال قد حمل على قول الكفر وهو القول بخلق القرآن ، ما أخبر به حنبل عنه في قوله : ( اجتمع فقهاء بغداد فقالوا له : إن الأمر قد تفاقم وفشا يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك ولا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فناظرهم في ذلك وقال عليكم بالإنكار بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، وانظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وقال ليس هذا بصواب ، هذا خلاف الآثار ) .

    6ـ قال العلامة ابن مفلح رحمه الله : (ولا ينكر أحد على سلطان إلا وعظا له وتخويفا أو تحذيرا من العاقبة في الدنيا والآخرة فإنه يجب ويحرم بغير ذلك ) . الآداب الشرعية (1 / 221) وقال ابن النحاس : ( ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد ، بل يود لوكلمه سرا ونصحه خفية من غير ثالث لهما ) .تنبيه الغافلين (64) .

    وقال العلامة ابن باز رحمه الله : ( فالنصح يكون بالأسلوب الحسن والكتابة المفيدة والمشافهة المفيدة , وليس من النصح التشهير بعيوب الناس , ولا بانتقاد الدولة على المنابر ونحوها , لكن النصح أن تسعى بكل ما يزيل الشر ويثبت الخير بالطرق الحكيمة وبالوسائل التي يرضاها الله عز وجل ) مجموع فتاوى ابن باز - (7 / 306) وقال ـ أيضا ـ :ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة , وذكر ذلك على المنابر; لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف , ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع , ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان , والكتابة إليه , أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير ) . مجموع فتاوى ابن باز - (8 / 210)

    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ( فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علنا ، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك ، ليس من باب النصيحة في شيء، فلاتغتر بمن يفعل ذلك وإن كان عن حسن نية؛ فإنه خلاف ماعليه السلف الصالح المقتدى بهم ) .

    وكلام العلماء في هذا قديما وحديثا كثير جدا . ويحقق ماذكروا مارواه البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد أنه قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال : أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ، والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه . وخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس آمر إمامي بالمعروف ؟ قال : إن خشيت أن يقتلك فلا ، فإن كنت فاعلا ففيما بينك و بينه .

    ثالثا : بعد هذا نقول للشيخ القرضاوي هل هذا تشدد ؟ وهل هؤلاء العلماء متعصبون لغير الحق ؟ وهل أخطؤوا وأصاب الدكتور ؟ فهذه أصول مرعية عند أهل العلم في التعامل مع الحاكم المسلم وإن كان جائرا ظالما ، سواء أكان جاء للحكم بمبايعة أهل الحل والعقد ، أم بولاية العهد أم بالغلبة والقهر ؛ فإن النصوص لم تفرق ، وعمل الأمة بعلمائها ماض ، وتقريراتهم في هذا الشأن كثيرة .

    رابعا : لاشك أن الظلم ظلمات ، وأن آثاره وخيمة في الدنيا والآخرة ، والأدلة من الكتاب والسنة متظاهرة على هذا . لكن الشأن في كيفية إزالة الظلم ! والدكتور يوسف وفقه الله يدعو إلى إزالة الظلم بالخروج على الحكام ، وهذا خلاف المنهج الحق ، الذي تقدم بيانه . ولئن كان هناك أدلة تدعو إلى نصرة المظلوم فهي مقيدة بهذه الأدلة ، كما قيدت في باب الجهاد وغيره ، وهذا واضح جدا ، لايخفى على المشتغل بالعلم على أسس صحيحة .



    خامسا : لايخفى على الدكتور أن هذه الثورات إما أن تكون لإنكار المنكر ، وإما أن تكون للجهاد ، وإما أن تكون لعصبية .

    أما الأول فقد بينا كيفية الإنكار على السلطان بما نقلناه عن أهل العلم ، مما يغني عن إعادته . وأما الثاني فلابد فيه من غاية وراية ، وكثير مما سمعناه ورأيناه إنما هو طلب للديمقراطية الجاهلية ، ومعنى هذا أنهم لايريدون تحكيم الإسلام ، فحالهم : لانريد الإسلام ، بل نريد الديمقراطية التي تقوم على أسس باطلة ، ومن أخطرها أن الحكم تشريع من الشعب ، وليس لله وحده ، وهذا يناقض قوله تعالى : ( إن الحكم إلا الله ) وقوله جل شأنه : ( ألا له الخلق والأمر ) . ولهذا قد يكون مريد الخير في خروجه وقودا لهذه الفتن ، التي تنادى العلمانيون والاشتراكيون والقوميون ، لقطف ثمارها ، وتجييرها لصالحهم !! أفأدرك هذا الشيخ يوسف ؟!

    وأما الثالث ، وهو القتال للعصبية ، ففيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو يدعو لعصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل فقتلة جاهلية ) . رواه مسلم ، وفيه عن جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية ، فقتلة جاهلية ) .

    وبهذا التفصيل يتبين أن دعوات الشيخ يوسف في هذه الثورات للخروج والقتال والحكم على عموم القتلى بالشهادة ، تحتاج منه وفقه الله إلى إعادة نظر وتأمل ؛ عسى أن يدرك ما أخطأ فيه ، ولايشارك في التحريض على مزيد من حمامات الدم ، التي جرت بها أنفس معصومة ، وأخرى مغرر بها ، لاسيما وأن الأمر في ابتدائه كان دعوة إلى مظاهرات سلمية ـــ ولعل الله ييسر نشر مقال في بيان بطلانها ــ ثم تحول إلى عنف وقتل وتخريب وتدمير للمسلمين وأموالهم ، وبعضه جرى على أيدي المتظاهرين . ولاحول ولاقوة إلا بالله .

    سادسا : الذي أعرفه عن الدكتور يوسف أنه يظهر قبول الرأي الآخر ، بل الاتحاد الإسلامي للإفتاء الذي يرأسه ، نائبه فيه آية الله التسخيري ، وهو من علماء الرافضة ، الذي يؤمنون بتحريف القرآن ونقصانه ، ولايعتمدون على الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في دواودين السنة المعروفة ، كصحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، ومسند أحمد ، والسنن الأربعة وغيرها ، بل اعتمادهم على مايروى عن الأئمة الاثني عشر ، الذين يدعون فيهم العصمة !! وأما سبهم للصحابة وتكفيرهم فلا يخفى على العامي من أهل السنة ، فهل هؤلاء أحق أن يرفق بهم أم أهل السنة ؟! بل ذهب الدكتور إلى أبعد من هذا ، فترحم على كبير المنصرين بابا الكنيسة في روما لما مات !! فدعا له بالرحمة جزاء ما قدم للعالم !! فهل قدم للعالم إلا الدعوة للتثليث والشرك ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ؟! ولئن قدم بعض المنافع الدنيوية ، فهل يحل الدعاء له بالرحمة والله يقول : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) .

    فنؤمل أن ينصف الشيخ يوسف ، وليعتبر قول السلف هذا رأيا من الآراء التي يحترمها ـ إن لم يعمل به ـ!

    وهذا ليس إلا من باب التنزل ، وإلا فإنه لاتبرأ ذمة الدكتور أمام الله إلا بالسير على منهاج أهل العلم سلف هذه الأمة ، كما بيناه سابقا .

    وأخيرا أقول للدكتور : كل يستطيع الإدعاء ، ولكن ليس كل يستطيع الإثبات ! فنأمل من الدكتور أن يذكر ما ينقمه على المنهج السلفي في التعامل مع الحكام ؛ ومن قال به ؛ حتى يتبين الحق من الباطل ، والمخطئ من المصيب . والله وحده ولي التوفيق .

    سابعا : قرن الدكتور بين السلفية والصوفية ، وهو يعلم أن السلفية بريئة من طريقة الصوفية ، ولاسيما من يقول منهم بوحدة الوجود ، ويركن إليهم الكبراء ؛ لأنهم يجعلون معاصيهم لربهم طاعات وقربا، فهل يتفق هذا مع طريقة السلف ، الذين يجعلون الحرام ماحرمه الله ورسوله ، والحلال ما أحله الله ورسوله ، وينكرون على الحكام بالطريقة الشرعية ؟!

    ثامنا : ذكر الدكتور أن تحقيق الحرية مقدم على تطبيق الشرع في الإسلام.

    وهذا الكلام إن أراد به الدكتور أن الحرية بالخروج على الحكام ، والصيرورة إلى الفوضى ، مقدم على تطبيق الشرع فهذا آفة خطيرة ، بينا بطلانها فيما تقدم نقله .

    وإن أراد به أن تطبيق الشريعة لايكون إلا بموافقة الأحزاب المؤلفة للمجالس التشريعية في الحكومات المدنية ، فهذا تحكم على الله ـ كما سيأتي بإذن الله في ( تاسعا ) ـ والمظاهرات على هذا النحو قتال على السلطة ، وليس طلبا للشرع .

    وإن أراد به التسوية بين الإسلام وغيره من الملل فهذا لا يقول به العامي من المسلمين فضلا عن العالم ؛ لمصادمته لأصول الدين ، وأصل الرسالة المحمدية .

    وعلى كلٍ فليس على ماذكره الدكتور أثارة من علم ، ولانور من وحي ؛ وإنما هو الرأي المحض ، والرأي ليس شرعا ، بل مرده إلى الشرع الحنيف ؛ فما وافقه فحق ، وماخالفه فباطل .

    ثم أقول فهذه نقاط ثلاث تجلي الأمر ، وتدفع ما يقوله الدكتور وفقه الله :

    الأول : أن الشريعة مقدمة على كل شيء ؛ لأنها حق الله تعالى ، والأدلة الدالة على وجوب تقديمها ، كثيرة جدا ، كما في قوله تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) وقوله : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ، والله لايهدي القوم الفاسقين ) .

    الثاني : أن الشريعة جاءت بضبط الحريات ، فمردها إلى الشرع ، وليس إلى أهواء الناس ، قال الله تعالى : ( بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ) .

    الثالث : أن علاقة المسلم بغيره نظمتها الشرعية بالعدل والإحسان ، كما قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ؛ ولهذا لا يوجد في القوانين والتشريعات ماهو أكمل مما في الإسلام ، فهل سيجد المسلمون وغيرهم حريات أفضل مما جاء في الكتاب والسنة ؟!

    وبناء على ماتقدم فإن تقرير الحريات يجب أن يكون صادرا عن وحي الله ، وهو بهذا التقرير فرع عن الأصل وهو تحكيم الشريعة ، فوجب رده إليها ، ووجب أن يكون البدء بتطبيق الشريعة ؛ لأنها الأصل ، وليس العكس كما صنع الدكتور .

    تاسعا : ذكر الموقع أن الشيخ يوسف ( طالب بالعمل على بناء دولة مدنية بمرجعية إسلامية، مشيرا إلى أن مبدأ دينية الدولة ليس من الإسلام ) .

    وأقول للدكتور هذا كلام متناقض متنافر ، ولولا مخافة الاغترار به لتركت الرد عليه ؛ لأنه يرد على نفسه، ولكن ألخص الكلام عليه فيما يلي :

    1 ـ قول الدكتور : (مبدأ دينية الدولة ليس من الإسلام في شيء ) إن كان مراده سياسة الدولة بالدين وتحكيمه في شؤونها الداخلية والخارجية ، فبأي شيء تختلف الدولة الإسلامية حينئذ عن العلمانية ؟ . وسيتضح لك أيها القارئ هذا الأمر بعد .

    2ـ ذكر الدكتور أنه يريد بناء دولة مدنية بمرجعية إسلامية ، فإما أن يريد بالدولة المدنية : الدولة القائمة على الأحزاب التعددية ، ثم الانتخابات التشريعية والنيابية ، وينص في دستورها على أن الشريعة هي مصدر الأحكام ، ودين الدولة الرسمي هو الإسلام ، فهذا معمول به في الدول التي تحكم القوانين الوضعية ، وما يغني ذلك من الله شيئا ، ألم يفرق الدكتور بين تحكيم الشرع ، والتحكم على رب الخليقة في أمره ونهيه ؟ كما هي حال الدساتير الوضعية ، المنصوص فيها على أن الشريعة هي مصدر الأحكام، لكنهم لايجيزونها باعتبارها تشريعا من رب العالمين ، ولكن إن أجيز بعضها ؛ فلأجل موافقة المجلس التشريعي ، فحد السرقة مثلا بقطع اليد ليس بآية المائدة ، ولكن يدرج قطع اليد على أنه مادة من الدستور ، فيصوت عليه المجلس ، فإن كانت الأغلبية على القطع ، قطع السارق ، وإن كانت الأغلبية على عدم القطع لم يقطع ، فصارت هذه المجالس هي الحاكم على الشرع ، والعكس هو الواجب !! فسبحان الله عما يصفون .

    وإما أن يريد بالدولة المدنية : قيام دولة تأخذ بأسباب النهضة الدنيوية ، وتتعاطى مع المتغييرات بما لا يتعارض مع الشرع ، مع تطبيق الشريعة بكل جزئياتها دون إخضاعها لأهواء الناس ، فهذا حق ، وهو الذي سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه ، لكن هذا يتناقض مع قوله الدكتور : (مبدأ دينية الدولة ليس من الإسلام في شيء) .

    عاشرا : أدعو الدكتور يوسف إلى التثبت في الأحكام ، والحذر من الزج بالأمة في فتن ومصائب قد نالها أمثالها في عقود بل قرون خلت . والأمة تحتاج ابتداء إلى تصحيح مافسد من عقائدها ، والشيخ يوسف ممن طوف الأرض ، فرأى قبورا تعبد ، ويحج لها وينذر ويذبح ، ولايخفاه ماتعج به بلاد المسلمين من السحرة والكهنة وسب الدين ، إلى غيرها من الشركيات والبدع ، فكان الواجب ابتداء سلوك طريقة المرسلين بالدعوة إلى التوحيد الخالص ، الذي به عمارة القلوب ، وصلاح الأعمال ، والأمن في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) . ومن حق الأمة على فضيلته أن يقوم لله تعالى ، ويسخر جميع الإمكانات ـ ولاسيما وسائل الإعلام ، وخصوصا قناة الجزيرة ـ للدعوة للتوحيد الخالص ، والاتباع الصادق ؛ فإنها أصل الدين وأوله وآخره .

    كما أدعو فضيلته إلى التريث في المسائل الطارئة ، وترك المبادرة باستصدار الأحكام ، لاسيما مايتعلق منها بالحرمات والدماء ، وأن لاتكون العاطفة غالبة على الشرع ؛ فإن ماجرى من الأعمال على وفق الشرع فمآله إلى خير وإن استبطأه الناس ، وماجرى من الأعمال على غير وفق الشرع فمآله إلى شر أعظم وإن رآه الناس في حاضرهم خيرا .

    حادي عشر: كتبت هذا التعقيب لما انتشر قول الشيخ في وسائل الإعلام ، نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، ومنهم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي ، الذي أسال الله أن يختم له بالصالحات ، وأن يوفقه للصواب ، وينفع به المسلمين . وأسأله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . كما أسأله تعالى أن ينصر دينه ، ويعلي كلمته ، ويرد كيد الكائدين لهذه الأمة ، ويرفع عن المسلمين كل بلاء وفتنة ، ويجمع قلوبهم على الحق ، ويمكن لهم في الأرض ، ويصلح أحوالهم وقادتهم ، إنه على كل شيء قدير .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    رابط المصدر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    أخي الكريم، لم أقرأ المقال بأكلمه، لكن لدي بعض الملاحظات و التساؤلات:

    لا ريب أن أغلب الشيوخ ـ إن شاء الله ـ يريدون خيرا، لكن المدارك تختلف من إنسان لآخر، وفوق كل ذي علم عليم.

    السلفية و غيرها من المصطلحات حادثة و محلها الإجتهاد، أما التسمية المقطوعة بها هي كلمة "المسلمين"
    أما المصطلحات فقد اجتهد كل عالم في تحديدها، فهناك الخوارج و من سماهم بالحروريون و آخر قال هؤلاء يرون السيف في التعبير عنهم. كذلك الطوائف الأخرى.

    أما ما يسمى بالسلفية فلقد أصبح كل واحد يتسمى بها و يزعم أن فهمه للنصوص هو الصحيح.

    الديمقراطية: من الظلم نسبة الكفر العملي للناس بمجرد مناداتهم بالديمقراطية كونه حكم الشعب.. إلخ. لابد أن ينطلق المرء من فهم الناس للكلمة، فالمسلمون ليسوا ضد شرع الله حتى فساقهم لا يعترضون عليه، و نداءهم بالديمقراطية يقصد بها النداء للكرامة، أو ما يصطلح عليه بدولة القانون و دولة المؤسسات، ليس أن يؤخذ الخلق بالشبهة بذريعة حالة الطوارئ و يعتدى عليهم و يترك الشريف و يجلد الضعيف.

    إلى التساؤلات:

    1 ـ حاكم يوالي الكفار فعلا و إن أنكر ذلك قولا، يطارد الدعاة باسم محاربة الإرهاب حتى يقال له من البيت الأبيض هذا المعتدل و الكل يعلم أن كثيرا من المطاردين لا علاقة لهم بالإرهاب، بمعنى لا يرون ترويع الآمنين في بيوتهم و لا قتل رجال الأمن.. إلخ. مع ذلك يزج بهم في السجون. ما حكم الشرع في هذا الحاكم، أيفضل بقاءه أم زواله؟

    2 ـ حاكم لا يسمع من أحد و لا يقيم للعلماء قدرا، بل مهمتهم الإعلان عن دخول الشهر الفضيل و الإعلان عن دخول العيد، أما إن تعلق الأمر بالمعاملات الإقتصادية الربوية و ما شابه و باستقدام القوى المعادية للإسلام فلا يقبل لهم قولا في ذلك، في حالة ما أنكروا.
    ابن حزم و أبو الوليد الباجي و بعدهم العز بن عبد السلام و النووي و ابن تيمية كانوا شديدي الإنكار على سلاطين زمانهم، يفعلون ذلك جهارا، بدون تحريض الخلق على الخروج.
    فابن تيمية سفه من توقف في حال التتر.
    ما هو الحل مع هذا الحاكم؟

    3 ـ حاكم يحض الناس على بناء الأضرحة و الترويج للعقائد الفاسدة و عقوبة من خالف ذلك، لا يخفى على أحد أن دعوة الحق لن تفلح في هذه البيئة، فالنبي صلى الله عليه و سلم كانت له عصبة تحميه من قريش و هي بني هاشم و شعيب عليه السلام كان لديه رهطه، ما منع أهل السلطة من القضاء عليه، التساؤل هو: كيف الحل في بيئة معاصرة مثل هذه؟

    السبب في طرح هذه التساؤلات، كون صاحب الموضوع يبدو عليه أن يقعد لإبقاء الحاكم الطالح!
    و الحاكم الطالح سيهلك معه البلاد و العباد.

    إن كان قصد صاحب المقال، درء مفسدة أولى من جلب مصلحة، يكون لكلامه حينها وجه. لكن يبدو أن يريد غير ذلك.

    إن كان لديكم جوابا مفيدا على هذه التساؤلات فلا تبخلوا علينا بها.

    نصيحة عامة، إذا تغيرت موازين القوى ـ و الظاهر أن الأمر كذلك ـ فإن غيظ الناس سينقلب على كل من شعروا منه الوقوف في صف الظالم، سواء كان ذلك حق أو باطل، أسأل الله أن ينتبه الشيوخ و الدعاة إلى ذلك، حتى لا يحصل كما حصل لشيخ الأزهر، خرج مضطربا معتذرا و خلص به الأمر أن قال كلنا كان تحت ضغط الحاكم، و أرجو ألا يساء فهمي.

    أما عن نفسي فأنا متفائل، إذا تغيرت مصر وهي تملك أقوى جيش عربي فإن الأمور ستنقلب رأسا على عقب و ما هرولة إسرائيل إلى خطة سلام جديدة و الرعب الذي أصابها إلا خير مؤشر على ذلك.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين وكان من أعوان الظالمين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو قتادة السلفي مشاهدة المشاركة
    الا بعدما خرج هذا المنهج الضال الذي اسميه بدين الطغاة قديما قيل الارجاء دين الملوك فانا اقول الجامية دين الطغاة وليس الملوك
    يا عباد الله ..
    أما آن لهذا الطعن ليل نهـار في عرض الشيخ آمان الجامي رحمه الله تعالى أن ينتهـي ؟!
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    ليت الإخوه الذين ردواردوا بعلم لكن العاطفه غالبة على النص دائما عند ال

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: تعقيب على مانسب لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي .

    إخواني الأكارم,

    1) أرجو منكم حفظكم الله البعد عن الكلام العاطفي حيث أن الشيخ حفظه الله لم يتطرق للأشخاص بل أصل أصول أهل السنة.
    2) هل لديكم تعقيب على الأصول التي أصلها الشيخ؟ هل من مجيب؟
    وبارك الله فيكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •