فليشهد التاريخ.. أحفاد عمر المختار قادمون
بقلم/ أحمد زكريا
إن ما يجري في أمتنا اليوم من ثورة على الظلم والطغيان وظهور طلائع النصر.. ليس وليد الساعة.. بل هو امتداد طبيعي لنضال الشرفاء والأبطال من الآباء والأجداد.
وهذا النصر ثمرة طبيعية لشجرة رويت بدماء الشهداء.. وعرق الرجال.. ودموع الأتقياء.. ودعاء الصالحين من خلف الأسوار..ومن غرف التعذيب.
إن الحقيقة التي نريد أن نصل إليها في هذا المقال.. أن انتقال الأمة من حال الضعف إلى حال القوة.. ومن تمكن الأعداء منها إلى تمكنها هي من أعدائها.. وأن يحدث انتعاش ووعي على كافة المستويات.. وأن يعي المجتمع أو الشعب الواقع الذي كان يعيش فيه.. والواقع الذي لابد أن يصل إليه.
إن هذه النقلة والتي نسميها بعبارة أخرى "الحركات الإصلاحية" .. لابد أن يتقدمها ويحركها ويوجهها العلماء.
وبعبارة أخرى أيها الإخوة.. إن علماء أية أمة وعلماء أي مجتمع.. لابد أن يكونوا هم في مقدمة الناس يوجهونهم ويرشدونهم ويبثون الوعي فيهم.. ولا يمكن لأي مجتمع ولا لأي واقع أن يتخلص من سيطرة أعدائه عليه.. وأن يحصل إصلاح عام بين الناس.. إذا تخلى العلماء وأصحاب الرأي والفكر عن دورهم.
إذا ً أيها الإخوة لابد للحركات الإصلاحية أن يقودها العلماء العاملون.
ولو تأملنا في تاريخ عالمنا الإسلامي لرأينا أن حركات الإصلاح التي قامت كان وراءها العلماء الأفاضل المخلصون.. خصوصًا الدول الإسلامية التي وقعت في فترة من فتراتها تحت ظل الاستعمار الغربي.
تجد أن الذي قاوم الاستعمار.. وأن الذي أيقظ وألهب روح الجهاد وتحرير البلاد هم العلماء العاملون.
ومن هذه النماذج المشرقة التي نهديها لشباب المسلمين في كل مكان ولشباب ليبيا بخاصة.. ذلكم الطود الشامخ.. والأسد الثائر "عمر المختار" المجاهد الصابر.. العالم العامل الرباني.. درة زمانه.. وعز الأمة في وقت الذل والضعف.
نقدمه نبراسا على الطريق.. وهاديا ً لطلائع النصر.. وجنود الحرية والكرامة.
المنبت الطيب

ولد عمر المختار من أبوين مؤمنين صالحين عام 1858م في بلدة "البطنان" ببرقة.. ووالده السيد مختار عمر من قبيلة المنفة في بادية برقة.. وقد توفي والده في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج.
وهذه أول بادرة جديرة بالالتفات إلى حياة عمر المختار الذي ذاق مرارة اليتم في صغره.. فكان هذا هو أول الخير في قلب البطل.. ذلك أنه يتيم منكسر.. والقلب المنكسر يشعر بآلام الناس.
فإذا صادف مثل هذا القلب الإيمان ودخله حب الله وتغلغل فيه.. تحول إلى قلب نوراني رحيم يلجأ إلى الله القوي المتين في كل أمره.. ويحنو دائمًا على الضعفاء والمساكين.
ثم ذهب عمر إلى "الجغبوب" ..وهي منطقة عندهم لإتمام دراسته وبقي بها ثمانية أعوام.. وأظهر من الصفات الخلقية السامية ما حبّب فيه شيوخ السنوسية.
و"السنوسية" دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي في تلك البلاد.
أحبه شيوخ السنوسية وزعماؤها .. فتمتع بعطفهم ونال ثقتهم .. حتى إن السيد محمد المهدي السنوسي عند انتقاله من جغبوب إلى الكفرة عام 1895م اصطحب عمر المختار معه.
وفي عام 1897م عيّنه السيد المهدي شيخًا لزواية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج.. وكان يقطن بهذه الزاوية وحولها قبيلة العبيد.. وهم أناس عرفوا بشدة المراس وقوة الشكيمة.
وقد اختاره السيد المهدي لهذه الزاوية حتى يسوس شئونهم باللين تارة وبالعنف تارة أخرى.. وحقق المختار ما عقده السيد المهدي على إدارته الحازمة من آمال.