من القواعد الأصولية اللغوية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من القواعد الأصولية اللغوية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    195

    Lightbulb من القواعد الأصولية اللغوية

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

    لقد اهتم علماء الأصول بتتبع الأساليب العربية وعباراتها ومفرداتها ، واستمدوا من هذا التتبع ومما وضعه علماء اللغة قواعد وضوابط يمكن من خلالها فهم الأحكام من النصوص الشرعية.

    فعلى هذا تعتبر هذه القواعد والضوابط لغوية بحتة مستمدة من أساليب العربية وما قرره علماء اللغة العربية وليس لها صبغة دينية.

    - ويتم تقسم الألفاظ بحسب ما يستفاد منها ، وبحسب ما تدل عليه إلى عدة تقسيمات لعدة اعتبارات :

    منها : تقسيم اللفظ باعتبار المعنى الذي وضع له هذا اللفظ.

    واللفظ بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام (المشترك ، والعام ، والخاص)

    الفرق الجوهري بين الثلاثة :

    أن المشترك : لفظ وضع لمعان متعددة ، كلفظ (العين) فله معانٍ منها (عين الماء ، عين الإنسان ، العين بمعنى الجاسوس ، والعين بمعنى السلعة ، والعين كحرف هجاء)

    العام : هو لفظ وضع لمعنى واحد ، إلا أن هذا المعنى يتحقق في أفراد كثيرين غير محصورين ، كلفظ (الطلاب ) فهو لفظ يتحقق في أفراد كثيرين لا يمكن حصرهم أي تحديدهم.

    أما الخاص : لفظ وضع لمعنى واحد ، لكنه يتحقق في فرد واحد (كمحمد أو إبراهيم) أو يتحقق في أفراد لكنهم محصورين (مائة ، ألف..)

    وتفصيل كل واحد على النحو التالي :

    أولا : المشـــترك

    وهو اللفظ الواحد الذي وضع لمعان متعددة في اللغة ، كلفظ العين .

    * سبب وقوع الاشتراك في الألفاظ : يرجع إلى أمور هي :

    1- اختلاف القبائل العربية في وضع الألفاظ لمعانيها ، فقد تضع قبيلة لفظ يدل على معنى معين ، وتستخدم قبيلة أخرى نفس اللفظ لمعنى آخر.
    مثاله كلمة (اليد) عند بعض القبائل تدل على الذراع كله ، وعند قبائل أخرى يقصد باليد الساعد والكف فقط ، وفي قبائل أخرى يقصد به الكف فقط.

    2- أن يدل اللفظ على سبيل المجاز على معنى ثم يكثر استعماله فيه ويشتهر ، وينسى معناه الأصلي ، فيقرر علماء اللغة أن اللفظ موضع لهذا وذاك ، مثل لفظ : السيارة الدراجة.

    3- أن يكون للفظ معنى ثم يأتي الشرع ويضع له معنى آخر كلفظ (الصلاة ، والزكاة والحج)
    تنبيه :
    اللفظ المشترك قد يكون اسما كما سبق ، وقد يكون فعلا كصيغة الأمر وترددها بين الإيجاب والندب .
    كما قد يكون اللفظ المشترك (حرفا) (كالواو) للعطف أو الحال ، و(الباء) تدل على البعضية أو الإلصاق.

    * حكم الاشتراك :

    إذا كان اللفظ ، قد جاء في نص شرعي (كتاب أو سنة) مشتركا بين معنيين أحدهما لغوي ، والآخر شرعي كلفظ (الصلاة والزكاة والطلاق) حمل على المعنى الشرعي.
    أما إذا كان اللفظ مشتركا بين معنيين أو أكثر من ناحية اللغة وجب حمله على معنى واحد منها بدليل يدل أو يشير إلى هذا الحمل .
    مثل (القرء) في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، ومثل اليد في قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فلفظ اليد مشترك بين الثلاثة معاني السابقة الذكر ، ولكن السنة بينت أن المقصود (الكف)

    * عموم المشترك :

    بمعنى أن الباحث إذا لم يستطع الوصول إلى مراد الشارع من المعاني المشتركة فهنا اختلف العلماء :

    - فمذهب الشافعية والمعتزلة : أن اللفظ المشترك الذي تعذر معرفة المراد منه يعم جميع أفراده ويراد به جميع المعاني التي يدل عليها دلالة ظنية لاحتمال أن المراد هذا أو ذاك.

    - وذهب علماء الأحناف إلى أن اللفظ المشترك لا عموم له ، ولا يستعمل إلا في معنى واحد على سبيل البدل ، فإن تعذر حمله على هذا المعنى كان مجملاً لا يعرف المراد منه إلا ببيان من الذي أجمله ، فهنا يجب التوقف في هذا اللفظ حتى يتضح المراد منه.

    والقول الأول أصح ، إذا إعمال النص الشرعي فيما يدل عليه أولى من إهماله وتركه ، فإن ظهر دليل يدل على معنى من المعاني حمل عليه.

    للحديث تتمة إن شاء الله ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    195

    Lightbulb رد: من القواعد الأصولية اللغوية

    ثانيًا : العـــام .
    تعريف العام :
    معناه في اللغة : الشامل ، فتقول : عمَّ المطر ، أي شمل كافة الأنحاء ، وعمَّ الأمير بالعطاء : شمل بالعطاء كل الناس ، وهكذا .
    وفي الاصطلاح : لفظ يدل على شموله واستغراقه جميع أفراده بدون حصر.
    الألفاظ الدالة على العموم :
    1- الجمع المعرف (بأل) مثل : المشركون ، الولدات ، الرجال ، فإن الجمع المعرف يدل على استغراق وشمول اللفظ لجميع أفراده .أما الجمع المنكر فإنه لا يفيد العموم ، وإنما تحمل على أقل الجمع مثل (مسلمين ، رجال)
    2- الجمع المعرف بالإضافة : مثل (حرمت عليكم أمهاتكم) وقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) وقال تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم) ولا فرق في كون الجمع مذكر سالم أو مؤنث أو تكسير.
    3- المفرد المعرف بأل (أل الجنسية) أو الإضافة .
    مثل قوله تعالى (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا..)
    فلفظ (السارق ، والزاني) يشمل كل سارق وزان لأنه معرف بأل الجنسية .
    المفرد المعرف بالإضافة : مثل : قوله تعالى (إن تعدو نعمة الله لا تحصوها) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)
    تنبيه :
    بالنسبة للمعرف بأل سواء كان جمعا أو مفردا يُشترط كون (أل) للجنس حتى يصح استغراقها وشمولها لجميع الأفراد ، أما إذا كانت تدل على العهد فلا يكون اللفظ حينئذ يدل على العموم.
    وللتمييز بين أل العهدية وأل الجنسية ، أن أل الجنسية يحل محلها (كل) والمعنى يستقيم .
    مثل : الكافر في النار ، فيمكن أن تقول : كل كافر في النار ، قوله تعالى (السارق والسارقة فاقطعوا..) فتقول : كل سارق وسارقة فاقطعوا...
    وقوله تعالى (خُلق الإنسان ضعيف) فتقول : خلق كل إنسان ضعيف.
    أما قولك : الطالب متفوق ، فليست (أل) للجنس ، فلو قلتَ : كل طالب متفوق ، كان غير صحيح ، لأن الطلاب منهم متفوق ومنهم ليس متفوق.
    وقول : الرجل مؤمن ، فليست (أل) هنا للجنس ، فلو قلت : كل رجل مؤمن ، ما كان صحيحا لأن من الرجال ما ليس بمؤمن وهكذا.
    4- الأسماء الموصولة تدل على العموم ( الذي ، التي ، الذين ، اللذان ، اللتان ، اللائي ، اللاتي)
    5- أسماء الاستفهام : ما ، من ، كيف ، أين ... ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا)
    6- أسماء الشرط : مثل : من ما مهما أين متى أينما حينما ، إذا لو ، كلما ... (وما تفعلوا من خير يوف إليكم)
    7- النكرة الواردة في سياق النفي أو النهي كقوله تعالى (لا ظلم اليوم) (لا تصل على أحد منهم مات أبدا ) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل والد بولده) وقوله (لا وصية لوارث) (لا ضرر ولا ضرار)
    أما النكرة في حال الإثبات فإنها لا تدل على العموم كقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)
    وقد تدل على العموم بقرينة كقوله تعالى ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) فكلمة (فاكهة) تدل على العموم بقرينة الامتنان.
    8- لفظ (كل ، وجميع ، وكافة ) يدل على العموم ، (كل امريء بما كسب رهين)

    *****

    تخصيص العام

    ويُقصد به : قصر العام على بعض أفراده بدلي ، وهذا الدليل يسمى المخصص.
    وهو نوعان : مخصص مستقل ، ومخصص غير مستقل . وبيانهما على النحو التالي :
    أولا : المخصص المستقل : وهو نوعان :
    الأول : الكلام المستقل المتصل باللفظ العام في نفس النص ولا يتراخى عنه في النزول ومخصصًا له.
    مثل : قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) فقوله (وأحل الله البيع) لفظ عام في كل بيع ، ثم كان الجزء الثاني (وحرم الربا) خصص اللفظ العام الأول باستثناء نوع من هذا البيع بالتحريم وهو (الربا)
    ومثله قوله تعالى (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فالجملة الأولى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) لفظ عام فكان على كل من شهد الشهر فليصمه مريضا أو صحيحا مقيما أو مسافرا.
    ثم كانت الجملة الثانية (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) استثنت طائفة من هذا الحكم العام وهم المرضى والمسافرون.
    النوع الثاني : المخصص المستقل المنفصل :
    ويقصد به : الكلام التام بنفسه ، وغير متصل بالنص الوارد فيه اللفظ العام.
    مثال : قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلفظ (المطلقات) عام يشمل كل مطلقة مدخول بها أو غير مدخول بها فالجميع يجب عليه العدة ثلاثة قروء.
    ولكن هذا العموم تم تخصيصه وجعله قاصرًا على المدخول بها فقط ، وهذا بقوله تعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) فهذا النص كلام تام قائم بنفسه ، وغير متصل بالنص الوارد فيه اللفظ العام ، إذ اللفظ العام في سورة وما خصصه في سورة أخرى.
    وقوله تعالى : (حرمت عليكم الميتة) عام في كل ميتةٍ ، ولكن خُصَّ بغير ميتة البحر ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)
    ثانيا : مخصص غير مستقل :
    ويقصد بذلك : أن يكون جزءاً من عبارة النص التي اشتملت على اللفظ العام ، مع العلم بأنه لا يشكل كلاما تاما مستقلا بنفسه . وهو أنواع :
    1- الاستثناء : باستخدام أدوات الاستثناء مثل (إلا وغير وما عدا وما خلا ، وما حاشا)
    كقوله تعالى : (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) وقوله : (وَالْمُحْصَنَا ُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)
    وقول عائشة رضي الله عنه في زينب بنت جحش (فقَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْهُنَّ فِى الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِى الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ابْتِذَالاً لِنَفْسِهَا فِى الْعَمَلِ الَّذِى تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ)
    عن البراء قال : (كان ركوع النبي صلى الله عليه و سلم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء)
    عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لَبِيدٍ : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم )
    عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (أسامة أحب الناس إلى ما حاشا فاطمة ولا غيرها)
    2- الصفة : والمقصود الصفة المعنوية لا مجرد النعت المذكور في كتب النحو.
    مثل قوله تعالى : (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) فلفظ (فتيات) عام يشمل مؤمنة أو غير مؤمنة ، فقوله (الْمُؤْمِنَاتِ) خصها بصفة الإيمان.
    وقوله تعالى (وَرَبَائِبُكُم اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ) لفظ (ربائبكم) عام يشمل المدخول بأمها وغير المدخول بها ، فخصه الله جل وعلا بوصف الأم بأنها مدخول بها (دخلتم بهن)
    3- الشرط : وهو ما يلزم وجود المشروط وجوده ، ولا يلزم بوجوده وجود المشروط.
    مثال : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ)
    4- الغاية : وهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم لما قبلها وانتفائه عما بعدها ، وألفاظها (إلى حتى)
    مثل قول : أنفق على طلاب الجامعة إلى أن يتخرجوا. وقوله تعال (وأيديكم إلى المرافق)
    بيان بعض ما يتناوله العموم لا يكون تخصيصا لأنه لا ينافيه.( )
    مثال : قال تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) وقوله تعالى أيضا (يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا)
    وقوله صلى الله عليه وسلم « الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ »( )
    فالآيتان السابقتان قد نصتا على تحريم الربا في كل شيء ، والحديث نص أيضا على تحريم الربا في كل ما يطعم دون تفرقة.
    فهل حديث : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»( )
    فهل هذا الحديث يكون مخصصا للآيتين السابقتين والحديث الذي بعدهما؟ بمعنى أن الربا لا يكون إلا في هذه الأصناف الست وحسب.
    الصحيح أن هذا ليس تخصيصا لعموم الآيتين والحديث ، لأن هذا الحديث (الذهب بالذهب...) كل ما فيه أنه عدد بعض أفراد العام فقط ، ولم ينفِ كون الربا داخل في غير ما جاء فيه ، فبان أن ما ذُكر في هذا الحديث من باب ضرب المثال للبيان والتوضيح.
    وهذا مثل قولنا : نجح جميع طلاب الفصل ، ثم ذكرنا بعض أسماء الطلاب فقلنا : علي ، ومحمد ، وإبراهيم ، وخالد ، ومصطفى . وسكتنا ، فذكر هؤلاء بعد العموم الأول لا ينفي أن الآخرين قد نجحوا.
    الإنسان لفظ عام ، فلو قلنا : علي ، وعمر ، وفاطمة وزينب إنسان ، فهذا لا يعني أن غيرهم ليس بإنسان ، لأن عدَّ بعض أفراد العام لا يكون تخصيصا لأنه لا ينافيه.
    دلالة اللفظ العام قطعية ، أم ظنية ؟
    والمقصود بالقطعية : انتفاء احتمال التخصيص الناشئ عن دليل ، لا نفي التخصيص مطلقا ، فإذا لم يقم دليل على التخصيص ، فإن دلالته تكون على العموم ، وتبقى قطعية عند الأحناف.
    وأما الجمهور فقال : بأن دلالة العام على شمول جميع أفراده دلالة ظنية لا قطعية قبل التخصيص وبعده.
    وثمرة هذا الخلاف : على قول الجمهور : يصح تخصيص عام القرآن بخاص خبر الآحاد.
    - وكذلك عند تعارض العام مع الخاص فعند الجمهور يقدم الخاص ؛ لن دلالته قطعية ، بخلاف العام فدلالته ظنية.
    فقوله صلى الله عليه وسلم « فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ »( )
    فهذا اللفظ عام يوجب إخراج الزكاة من كثير المحصول وقليله دون فرق.
    إلا أنه قد جاء قوله صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)( )
    ولفظ هذا الحديث يخصص ، عموم الحديث السابق ، بأن الزكاة لا تخرج فيما دون خمسة أوسق ، بمعنى من كان ناتج محصوله أقل من خمسة أوسق فلا زكاة عليه ، ومن كان محصوله أكثر من خمسة أوسق تجب عليه الزكاة.
    وهذا هو قول الجمهور لأن الحديث الثاني خاص ودلالته قطعية والحديث الأول عام ودلالته ظنية.
    أما عند الأحناف : فقد أخذوا بالحديث الأول لأنه عام قطعي عندهم والثاني خاص قطعي أيضا ، إلا أن الأول أحوط وأولى للفقراء.
    أنواع العام : ثلاثة أنواع :
    الأول : عام دلالته على العموم قطعية ، بأن يقوم الدليل على انتفاء إرادة التخصيص ، مثل قوله تعالى (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) وقوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)
    الثاني : لفظ عام يراد به الخصوص قطعا ، لقيام الدليل على أن المراد بهذا العام بعض أفراده لا كلهم مثل قوله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) وقوله (وأقيموا الصلاة)
    فقوله (الناس) ، وضمير الجمع في (أقيموا) يدل على العموم ، ولكن العقل يدل على أن المقصود بعض المكلفين لا كلهم فيخرج الصغير والمجنون.
    والذي دلَّ العقل على هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ)( )
    الثالث : وهو اللفظ العام : وهو لفظ عام مطلق لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه أو تنفي احتمال دلالته على العموم ، وعلى هذا أكثر النصوص.
    العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
    بمعنى أن الحكم يبقى على عمومه ، وإن كان قد ورد بسبب خاص ، كسؤال أو واقعة عين ، فالعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام ، وليست العبرة بالأسباب التي دعت إلى مجيء هذه النصوص.
    مثل قصة الظهار وسبب نزولها ، وسؤال الرجل عن ماء البحر ، ونزول آيات الميراث لما سألت امرأة سعد بن الربيع عن ميراث بناتها.

    يتبع إن شاء الله .............

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: من القواعد الأصولية اللغوية

    ثالثاً : الـخــــاص

    الخاص : لغة المنفرد ، اختص فلان بكذا ، أي : انفرد.

    وفي الاصطلاح : هو لفظ له معنى واحد ، يتحقق في فرد واحد ، أو أفراد محصورين.

    صور الخاص :

    1- خاص شخصي : يدل على فرد واحد ، كأسماء الأعلام : زيد ، عمرو ، محمد ...

    2- خاص عددي : يدل على أفراد متعددة محصورة ، منه : أسماء العدد فإن اللفظ يدل على معنى واحد ولكنه يضم أفراد كثيرين محصورين ، كلفظ : ثلاثة ، سبعة خمسة عشر ، ثلاثون وهكذا.

    ومنه أيضا : ألفاظ مثل : رهط ، قوم ، جماعة .

    3- خاص نوعي : مثل : رجل امرأة ، فرس .
    فرجل لفظ يدل على معنى واحد هو ذكر بالغ ، وإن كان يشمل على أفراد كثيرة.
    4- خاص جنس : مثل إنسان : فله معنى واحد ، وهو ذلك الكائن الحي الناطق ، وإن كان يضم تحته أفراد كثيرين كالمصري والسوداني ...
    5- من الخاص اللفظ الموضوع للمعاني لا للذوات : العلم ، الجهل ، الشرف ، الأمانة ، الصدق ، الكذب ، الخيانة.

    مسألة :
    لماذا يدخل اللفظ الموضوع للنوع أو الجنس في الخاص ، رغم وجود أنواع عدة للجنس ، وأفراد كثيرة للنوع؟
    لأن المعتبر في الخاص الوضع اللغوي للفظ ، باعتبار أنه وضع لمعنى واحد ، بغض النظر عن كونه له أفراد في الخارج أو ليس له أفراد.
    حكم الخاص :
    الخاص لفظ واضح بنفسه لا إجمال فيه ولا إشكال ؛ لهذا فهو يدل على معناه الموضوع له دلالة قطعية ، أي بدون احتمال ناتج عن دليل قد يزيل هذا القطع ، فإن وجد الدليل الذي يصرفه عن حقيقته أُخِذَ في الاعتبار.
    مثل قوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) فلفظ (ثلاثة) لفظ قطعي لا يدخله الاحتمال.
    وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) فلفظة ثمانين ، قطعية لا احتمال فيها.
    ومثله : أنصبة الورثة في القرآن فكلها قطعية لأنها من الخاص.

    أنـــواع الخـــاص

    اللفظ الخاص قد يأتي به الحكم الشرعي مطلقا عن القيد ، أو مقيدا ، كما قد يأتي بصيغة الأمر أو بصيغة النهي ، ونتحدث عن هذه الأنواع على النحو التالي :

    أولا : المطلـــق والمقيـــد

    المطلق : لفظ يدل على فرد من أفراد شائعة بدون قيد لفظي ، مثل طالب ، مصري ، فكلمة (طالب) تشمل جميع أنواع الطلاب كبير صغير ، جامعي أو غير جامعي.
    المقيد : لفظ يدل على فرد من أفراد شائعة بقيد لفظي ، فنقول مثلا : طالب ابتدائي ، فكلمة (ابتدائي) قيد لفظي للطالب خرج بها طائفة كبيرة من الطلاب ، كطلاب الجامعة والثانوية والإعدادي.
    كذلك قولنا : مصري مسلم ، فمسلم قيد لفظي للمصري خرج بها غير المسلم. وهكذا.
    حكم المطلق والمقيد :
    المطلق : يحمل على إطلاقه إلا إذا قام الدليل على تقييده ، فإن وجِدَ ما قيده كان صارفاً له عن الإطلاق ، ومبيناً المراد منه.
    مثال : قوله تعالى : (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فلفظ الوصية هنا مطلق غير مقيد بقدر فعليه يجوز للإنسان أن يوصي بماله كل أو ببعضه سواء كان قليلا أم كثيرا دون تحديد.
    ولكن هذا الإطلاق قُيدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم مع سعد بن أبي وقاص لما أمره أن لا يوصي بأكثر من الثلث.
    حمل المطلق على المقيد
    بمعنى أنه قد يأتي اللفظ مطلقا في النص ، ويأتي نفس اللفظ مقيدا في نص آخر ، فهل يحمل المطلق على المقيد ؟ لهذا حالات أربع هي :
    1- اتحاد الحكم والسبب معا.
    2- اختلاف الحكم ، واتحاد السبب.
    3- اتحاد الحكم ، واختلاف السبب.
    4- اختلاف الحكم والسبب معا.

    المقصــود بالحكــم والسبـــب :

    الحكم : يقصد به اشتراكهما في الوصف الشرعي ، كالوجوب أو التحريم أو الاستحباب ، أو اشتراكهما في الوصف الفعلي ، كأن يشتركا في نفس الفعل.
    السبب : العلة التي أدت إلى الحكم ، فسبب الوضوء الحدث ، وسبب التيمم الحدث.
    أولاً : اتحاد الحكم والسبب معا :
    في هذه الحالة : يُحمل فيها المطلق على المقيد : مثال ذلك :
    قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) مع قوله جل وعلا : (قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا)
    فلفظ (الدم) ورد في الآيتين ، الأولى مطلق دون أي قيود ، الثانية : مقيد بصفة وهي (مسفوحا)
    والحكم في الآيتين بالنسبة للدم : هو حرمة تناوله.
    وسبب الحكم : هو الضرر الناتج عن تناول الدم.
    في مثل هذه الحال كما قلنا : يُحمل المطلق على المقيد ، فعليه : يحرم من الدم ما كان مسفوحا دون غيره ، بمعنى أن الدم الذي يتبقى بي اللحم وعروق الذبيحة حلال معفو عنه.
    ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم : (مِنَ الإِبِلِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) البخاري . فلفظ الإبل مطلق غير مقيد بشيء ، ثم جاءت الإبل في نص آخر مقيد ، في قوله صلى الله عليه وسلم (في كل خمس من الإبل السائمة شاة)( )
    فقيدت الإبل بصفة وهي كونه (سائمة) أي غير معلوفة وترعى في مرعى مباحة دون تكلفة.
    فيحمل هنا المطلق على المقيد لاتحاد الحكم وهو وجوب إخراج شاة من كل خمس إبل. واتحاد السبب وهو اكتما النصاب وهو خمس من الإبل.

    ثانيًا : اختلاف الحكم ، واتحاد السبب.

    مثل قوله تعالى في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
    وقوله جل شأنه (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [سورة المائدة آية: 6]
    فالأيدي : في الجزء الأول من الآية مقيدة بصفة وهي (المرافق) وفي الجزء الثاني من الآية الأيدي : مطلقة غير مقيدة.فهل يحمل المطلق على المقيد هنا. مع العلم بأن :
    السبب واحد : وهو التطهر من أجل الصلاة . في حين أن الحكم مختلف : ففي الجزء الأول : وجوب غسل اليد للوضوء ، والثانية وجوب مسح اليد عند التيمم.
    فالصحيح من أقوال العلماء : أن المطلق يبقى على إطلاقه والمقيد يبقى على تقييده ، لأن القياس من شرطه اتحاد الحكم ، والحكم هنا مختلف.

    ثالثًا : اتحاد الحكم ، واختلاف السبب.

    مثل قوله تعالى في كفارة القتل : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [سورة النساء آية: 92]
    وقوله جل شأنه في كفارة الظهار (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة المجادلة آية: 3]
    فالرقبة في الآية الأولى مقيدة بكونها مؤمنة ، وفي الثانية بأنها مطلقة دون تقييد.
    فالحكم متحد وهو وجوب إعتاق رقبة.
    والسبب فيهما مختلف ، فسبب الأولى : القتل الخطأ ، والثانية سببها : الظهار.
    مثال آخر : قوله تعالى في شهود المداينة (وَاسْتَشْهِدُو شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) [البقرة آية: 282]
    وقول سبحانه وتعالى في شهود الرجعة (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [سورة الطلاق آية: 2]
    فالشهادة في الآية الأولى جاءت مطلقة عن القيود ، وفي الثانية جاءت مقيدة بصفة العدالة.
    والحكم واحد : وهو مشروعية الشهادة في المداينة والمراجعة .
    والسبب مختلف : فسبب الإشهاد في الأولى : الدين ، وسبب الإشهاد في الثانية : المراجعة.

    فهل يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة : قولان للعلماء :

    الأول : وهو قول الأحناف : لا يحمل المطلق على المقيد .

    الثاني : وهو قول الشافعية والجمهور : يحمل المطلق على المقيد وهو الصحيح لأن المقيد من جنس المطلق.

    رابعا : اختلاف الحكم والسبب معا.

    مثل قوله تعالى في السرقة : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة: 38]
    وقوله جل شأنه في الوضوء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [سورة المائدة آية: 6]
    فاليد في الآية الأولى (السرقة) مطلقة ، وفي آية الوضوء (ألثانية) مقيدة بالمرافق ، إلا أنهما مختلفان في الحكم : ففي الأولى : وجوب قطع اليد في السرقة ، وفي الآية الثانية : وجوب غسل اليد في الوضوء.
    ومختلفان أيضا في السبب : فالسبب في الأولى السرقة ، وفي الثانية : التطهر للصلاة. فهنا لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً.

    يتبع إن شاء لله ....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •