« الجهلُ والعذرُ بِهِ »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِحٍ الفَوزانِ.
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: « الجهلُ والعذرُ بِهِ »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِحٍ الفَوزانِ.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي « الجهلُ والعذرُ بِهِ »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِحٍ الفَوزانِ.

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    « الجهلُ والعذرُ بِهِ »،
    لصَاحِبِ الفَضِيْلَةِ شَيْخِنَا المُبَارَك العَلاَّمَةِ صَالِحِ بنِ فَوْزَانَ الفَوْزَانِ
    ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

    فقد كثر في هذا الوقت الكلام في العذر بالجهل مما سبب في الناس تهاونًا في الدين، وصار كل يتناول البحث والتأليف فيه مما أحدث جدلًا وتعاديًا من بعض الناس في حق البعض الآخر.

    ولو ردوا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى أهل العلم لزال الإشكال واتضح الحق كما قال الله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ [النساء: 83]، وإذًا لسلمنا من هذه المؤلفات والبحوث المتلاطمة التي تحدث الفوضى العلمية التي نحن في غنى عنها، فالجهل هو عدم العلم وكان الناس قبل بعثة الرسول في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، فلما بعث الله هذا الرسول وأنزل هذا الكتاب زالت الجاهلية العامة، ولله الحمد، قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة: 7]، فالجاهلية العامة زالت ببعثته أما الجاهلية الخاصة قد يبقى شيء منها في بعض الناس ولهذا قال النبي : "إنك امرؤ فيك جاهلية"،
    والجهل على قسمين: جهل بسيط وجهل مركب فالجهل البسيط هو الذي يعرف صاحبه أنه جاهل فيطلب العلم ويقبل التوجيه الصحيح.
    والجاهل المركب هو الذي لا يعرف صاحبه أنه جاهل، بل يظن أنه عالم فلا يقبل التوجيه الصحيح وهذا أشد أنواع الجهل، والجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل الذي لا يمكن زواله لكون صاحبه يعيش منقطعًا عن العالم لا يسمع شيئًا من العلم وليس عنده من يعلمه فهذا إذا مات على حاله فإنه يعتبر من أصحاب الفترة قال تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء: 15]،
    والجهل الذي لا يعذر به صاحبه هو الجهل الذي يمكن زواله لو سعى صاحبه في إزالته مثل الذي يسمع أو يقرأ القرآن وهو عربي يعرف لغة القرآن فهذا لا يعذر في بقائه على جهله لأنه بلغة القرآن بلغته والله تعالى يقول: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام: 19]، فالذي بلغه القرآن ووصلت إليه الدعوة والنهي عن الشرك الأكبر لا يعذر إذا استمر على الشرك أو استمر على الزنا أو الربا أو نكاح المحارم أو أكل الميتة وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر أو أكل أموال الناس بالباطل أو ترك الصلاة أو منع الزكاة أو امتنع عن الحج وهو يستطيعه لأن هذه أمور ظاهرة وتحريمها أو وجوبها قاطع وإنما يعذر بالجهل في الأمور الخفية حتى يبين له حكمها، فالعذر بالجهل فيه تفصيل:
    أولًا: يعذر بالجهل من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه القرآن ويكون حكمه أنه من أصحاب الفترة.
    ثانيًا: لا يعذر من بلغته الدعوة وبلغة القرآن في مخالفة الأمور الظاهرة كالشرك وفعل الكبائر لأنه قامت عليه الحجة وبلغته الرسالة، وبإمكانه أن يتعلم ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه، ويسمع القرآن والدروس والمحاضرات في وسائل الإعلام.
    ثالثًا: يعذر بالجهل في الأمور الخفية التي تحتاج إلى بيان حتى تبين له حكمها ولهذا قال النبي : "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد ستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه"، فالحلال بين يؤخذ والحرام البين يتجنب والمختلف فيه يتوقف فيه حتى يتبين حكمه بالبحث وسؤال أهل العلم.
    فالجاهل يجب عليه أن يسأل أهل العلم فلا يعذر ببقائه على جهله وعنده من يعلمه قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 13]، فيجب على الجاهل أن يسأل ويجب على العالم أن يبين ولا يكتم، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 159-160]،
    ولا يجوز للمتعالم وهو الجاهل المركب أن يتكلم في هذه الأمور بغير علم، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


    كَتَبَهُ:
    صالِحُ بنُ فَوزانَ الفَوْزانُ
    عضو هيئة كِبار العُلماءِ

    20/03/1432
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: « الجهلُ والعذرُ بِهِ »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِحٍ الفَوزانِ.

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    804

    افتراضي رد: « الجهلُ والعذرُ بِهِ »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِحٍ الفَوزانِ.

    جزاك الله خيراً
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •