أهمية معرفة الدعوات المخالفة لدعوة الرسل:
(التنصير)

تمهيد:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
إن معرفة الدعوة الحقة المتمثلة في دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، تثمر لدينا علما وافيا، وفقها صحيحا بأهمية الدعوة إلى الله عز وجل ودوافعها والعقبات التي تواجهها، والتحديات التي تعرقل مسالكها، وأساليب المواجهة، والأسباب التي ينبغي اتخاذها حتى نصل بدعوتنا إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم وحكمة، إلا أنه لا ينبغي أن نغفل عن الواقع المعاش المحيط بنا، فالدعوة أساسا ما هي إلا إصلاح لما فسد من واقع الناس من نواحي متعددة: عقيدة_ أخلاق_ منهج.. ومن جملة ما ينبغي لنا أن نتيقظ له، ونعطيه شيئا من اهتمامنا، الدعوات الأخرى التي تسعى بدورها لتحقيق مآربها وأهدافها المخالفة تماما لدعوة الرسل، ففي التعرف على هذه الدعوات وعلى نشأتها وعلى وسائلها ودوافعها وأهدافها ما يفسر للدعاة إلى الله كثيرا من المظاهر والأشكال التي تعترضهم خلال دعوتهم، فيكون لهم بذلك اطلاع شمولي، ونظرة واسعة، وأفق في مواجهة هذه العقبات، فهذا العلم مكمل لما تعلمه الدعاة من خلال النصوص، وهو علم لا يستغني عنه الداعية، والذي يتدبر كتاب الله يجده قد خاض في التاريخ، واستفاض في ذكر أساليب واعتقادات الطوائف والدعوات المناوئة لدعوة الرسل، وفي هذا تقرير لمبدأ معرفة العدو، وأخذ الحيطة والحذر منه، إلا أننا لا ينبغي أن نسقط فيما سقطت فيه بعض الدعوات الإسلامية من اهمال الأصل ولب الدعوة من العلم بما جاء به الوحيان، والانشغال بالمخططات والمؤامرات الخارجية، وجعل هذا الموضوع هو الشغل الشاغل، والهم الوحيد. ولا شك أن هذا انحراف وغلو من جهة، وتقصير وتفريط من جهة أخرى، والدعوة الحقة وسط بينهما، فلا ينبغي تضخيم الأمور، والتهويل من شأن الأعداء، وإنزالهم فوق منزلتهم، الشيء الذي يؤثر لا محالة في دراسة مخططاتهم، كما أنه ينبغي لنا أن نهتم بأس الدعوة ولبها، وأن نولي العلم بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة أهمية قصوى، فالدعوة الحقة لا تقوم إلا على هذه الأصول، ومعرفتنا بالأعداء ما هي إلا باب من أبواب إزالة الموانع أمام دعوة الحق، فإن من سنن الله في خلقه أنه سن للناس الدفع فقال تعالى: {ولو لا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}.
إن الدعوات الباطلة والمناوئة لدعوة الرسل كثيرة جد يصعب استقصاءها، لذا سنقتصر في بحثنا هذا على الدعوات والحركات والمذاهب الحية التي لها وجود واقعي وملموس في عالم اليوم، متجنبين تلك الحركات والتيارات التي اندثرت، وعفا عليها الزمن وتجاوزتها ذاكرة التاريخ، وقد توخينا في هذا البحث الاهتمام بالدعوات والحركات ذات الانتشار الواسع، والتأثير العام، دون تلك الدعوات المنحصرة في بعض الأماكن، أو التي ليس لها تأثير مهم في واقع الناس عموما، ومن هذه الدعوات الباطلة التي سنتطرق لها بإذن الله تعالى:
_التنصير _الاستشراق _الصهيونية _الماسونية _التغريب. وهناك دعوات أخرى سيتم التطرق إليها إن ساعفنا الوقت، وربما يكون ذلك على شكل تسلسلي، أي أن هذه الدراسة تكون متسلسلة، كل موضع منها ينشر على حدة، والله الموفق والمستعان.
التنصير:

تعريف:
التنصير حركة دينية استعمارية، بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية، بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة عليهم، والقضاء على دينهم.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
ريمون لول: أول نصراني يتولى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها، إذ أنه تعلم اللغة العربية بكل مشقة، وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشا علماء المسلمين.
صمويل زويمر: رئيس إرسالية التبشير العربية في البحرين، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط. كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية، التي أنشأها سنة (1911) والتي مزالت تصدر من )هارتيفور(، دخل البحرين عام: (1890)، ومنذ سنة: 1944 قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل، وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها كان في حقل التطبيب في منطقة الخليج، وتبعا لذلك فقد افتتحت مستوصفات لها في البحرين، والكويت، وعمان، ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث.
دون هيك كيري: كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التنصيري عام: 1974، وهو ابروستانتي عمل مبشرا في باكستان لمدة عشرين سنة، وهو أحد طلبة مدرسة فيلر للتبشير العالمي، وبعد مؤتمر كلورادوا عام: 1978، أصبح مديرا لمعهد صمويل زويمر الذي يضم إلى جانبه دارا للنشر والإصدار الدراسات المتخصصة في قضايا تنصير المسلمين، وقرها كاليفورنيا، وهو يقوم بإعداد دورات تدريبية لإعداد المبشرين وتأهيلهم.
الأفكار والمعتقدات:
_محاربة الوحدة الإسلامية: يقول القس سيمون: "إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية، وتساعد على التملص من السيطرة الأوروبية، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة، من أجل ذلك يجب أن نحول بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية".
_محاربة الدين الإسلامي وتشويه مقدساته: يقول ميستر بلاص: "إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة، في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في أوربا".
وقال المنصر هاربر: "إن محمدا كان في الحقيقة عابد أصنام، ذلك أن إدراكه لله كان كاريكاتور".
وقال هنري جيسب: "المسلمون لا يفهمون الأديان، ولا يقدرونها قدرها، إنهم لصوص وقتلة، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم".
وقال زويمر: "في مؤتمر القدس التنصيري 1935 مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمدها الأمم في حياتها".
الأساليب المستخدمة في التبشير:
لم يكن التبشير عملا فرديا عفويا، وإنما هو في الحقيقة عمل جماعي منظم، خططت له الكنيسة ودور أوربا وأمريكا التي لها أطماع في الشعوب الإسلامية، وقد اتخذ التبشير عدة أساليب في دعوته أبناء المسلمين منها:
_تقديم الخدمات الطبية:
وذلك بفتح المستشفيات والمستوصفات، وبعث الإرساليات الطبية وقوافل الإغاثة لتقديم المساعدات الغذائية والتموينية وهذه الوسيلة من أخبث وأسرع أساليب المبشرين لتحقيق أهدافهم التنصيرية في صفوف المسلمين الفقراء المحتاجين.
قالت المبشرة إيد هاريس: "يجب على الطبيب أن ينتهز الفرصة ليصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم".
وقال المبشر مورهون: "الفرصة سانحة حتى يبشر بين أكبر عدد من المسلمين، وقال: إن الغاية الأساسية من أعمال التنصير بين المرضى أن نأتي بهم إلى المعرفة المنقدة معرفة ربنا يسوع المسيح، وأن ندخلهم أعضاء عاملين في الكنيسة".
_التعليم: لجأ المبشرون إلى فتح المدارس التعليمية لاستقبال النشأ المسلم فيها بهدف التأثير عليهم وتشكيكهم في معتقداتهم، وزعزعة إيمانهم.
وقد استفاد المبشرون من هذا الأسلوب إفادة كبيرة، وأدركوا خطورة هذه المدارس ومساهمتها في تحقيق أغراضهم.
قال صمويل ازويمر: "المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكك بالمسلمين".
وقالت المبشرة آن مليكان: "لقد استطعنا أن نجمع في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباءهن بشوات وبكوات، ولا يوجد مكان آخر يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات".
وقد دأب الأمراء والأثرياء والطبقات العليا من المستوزرين والحكام على إرسال بناتهم وأبنائهم إلى هذه المدارس التي تعد تلاميذها المناصب، وأقدم عليها أبناء الطبقة المتوسطة تقليدا لهؤلاء الأثرياء في بعض الأحيان، وإعجابا بتنظيمها المحكم الدقيق، وبراعة تلاميذها في اللغات الأجنبية التي تعد صاحبها الكثير من الأعمال المربحة في أحيان أخرى، وأخطر ما في الأمر أن هؤلاء الأطفال والتلاميذ والطلبة هم خاصة المسلمين وخلاصتهم من ناحية الأسر والبيوتات التي ينتمون إليها، ومن ناحية المستقبل الذي ينتظرهم في حياة أمتهم تبعا لذلك فكريا واجتماعيا وسياسيا.
ولقد تدرج المبشرين في هذا المجال فما كانوا ليبدأوا نشاطهم التعليمي بصيغة دينية مكشوفة، فقد بدأوا بفتح مدارس وكليات علمانية لإبعاد النشء عن الإسلام وتعاليمه، قال زويمر: "ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية، فلا بد أن ننشأ لهم المدارس العلمانية، ونسهل التحاقهم بهذه المدارس التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب".
ومن أشهر المدارس التي أسسوها:
_كلية فكتوريا بالإسكندرية.
_والجامعة الأمريكية بالقاهرة.
_والجامعة الأمريكية ببيروت.
وهذه المدارس التبشيرية تهيئ للطلاب من أي مذهب جوا مسيحيا، وتحملها على ممارسة التقوى المسيحية، والسلوك المسيحي خصوصا ما دام طفلا، وهكذا ينشأ الطالب وتنشأ معه فلسفة مسيحية للحياة.
قال جون موط: "إن الأثر المفسد في الإسلام يبدأ باكرا جدا ومن أجل ذلك يجب حمل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم سن الرشد، وقبل أن تأخذ طبائعهم أشكالها الإسلامية".
_الأعمال الاجتماعية:
وتتمثل في:
_إيجاد بيوت للطلبة من الذكور والإناث.
_إيجاد الأندية.
_الاهتمام بدور الضيافة والأيتام واللقطاء.
_الاعتناء بالأعمال الترفيهية.
_زيارة المجانين والمرضى في المستشفيات.
_إنشاء المخيمات الكشافة.
_تشجيع الحروب والفتن بين المسلمين:
وذلك لإضعاف الشعوب الإسلامية، وإذكاء نار العداوة والبغضاء بينهم، وإيقاظ روح القوميات الإقليمية الطائفية الضيقة كالفرعونية في مصر، والفنيقية في الشام، والآشورية في العراق، والبربرية في شمال إفريقيا.
_إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات وطبع الكتب والمجلات:
كل هذه الوسائل يرجى منها الترويج لأفكارهم وسمومهم، ولقد اعتمد المبشرون مدينتين لنشر كتبهم وصحفهم: القاهرة، وبيروت.
فأما القاهرة: فاتخذوها مركزا للتوزيع، كما أقاموا المطبعة الأمريكية في بيروت التي أصبحت من أهم وسائل التبشير في الشرق الأوسط، هذا مع سيطرتهم على وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة.
_عقد المؤتمرات:
وذلك لمتابعة الأعمال التبشيرية، وتعديل الخطط وتجديدها بما يناسب ما تحقق من نتائج، ومن هذه المؤتمرات:
_مؤتمر القاهرة 1906
_مؤتمر بيروت 1911
_مؤتمر القدس 1961
_مؤتمر كلورادوا وهو من أخطرها حضره 150 مشتركا يمثلون أنشط العناصر التبشيرية في العالم استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق وانتهى باستراتجية بقية سرية لخطورتها، مع ميزانية لهذه الخطة قدرها مليار دولار، وقد تم جمع هذا المبلغ.
_تحديد النسل:
ركز المبشرون على خطة تحديد نسل المسلمين، والسعي وراء تأخير سن الزواج، وذلك بهدف الحد من عددهم، وبالمقابل شجعوا إكثار النسل عند النصارى، وذلك بوضع الحوافز والمساعدات المادية والمعنوية مع تشجيع الزواج المبكر عند النصارى.
_رعاية الأحزاب والمنظمات ذات المناهج المخالفة للإسلام:
وذلك بغية خدمة أغراضهم ولكي تصرف المسلمين عن دينهم، ومن هذه الأحزاب:
_حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي أسسه النصراني مشيل عفلق في سوريا والعراق.
_الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وغيرها كثير.
_الإغراءات المادية:
خصوصا في صفوف العائلات الفقيرة، والشباب العاطل.
_إثارة الغرائز الجنسية لدى الشباب:
والهدف هو إيجاد جيل لا صلة له بالله تعالى، وغرضه الوحيد هو اشباع غرائزه ونزواته، وقد سلكوا للوصول إلى هذه الغاية طرقا منها:
_تشجيع الاختلاط في المدارس، والأماكن العمومية.
_تشجيع التبرج.
_انتاج أفلام إباحية، وأخرى ذات قصص غرامية.
_التشجيع على نشر الأغاني والموسيقى .....
_الإمكانيات:
ذكر في مؤتمر عدم الانحياز في كواللنبور بأن هناك حوالي 2500 محطة إذاعية من 64 لغة قومية تشن يوميا هجوما صريحا وضاريا ضد الإسلام، ويوجد الآن في العالم ما يربوا عن 220 ألف مبشر ومبشرة، منهم: 138 ألفا كاثوليك، والباقي بروتستانت، وفي إفريقيا وحدها: 119 ألف مبشر ومبشرة يخسرون بليوني دولار سنويا.
_توزيع الأناجيل: وقد وزعوا خلال 150 عاما ما يزيد عن ألف مليون نسخة من العهد الجديد والقديم مترجمة إلى 130 لغة عدا المجلات والنشرات التي تبلغ قيمتها 7000 مليون دولار، زد على ذلك الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها الإرساليات التبشيرية من طائرات وإرساليات النقل وأجهزة وأدوية وأطر طبية ...
_الأهداف:
يمكن أن نجمل أهداف التنصير فيما يلي:
_الأهداف الدينية: وتعتبر هذه الأهداف كبرى وأساسية عند المبشرين، يتوخون من خلالها تحقيق ما يلي:
_تشويه صورة الإسلام، وحجب محاسنه عن الأوروبيين لإقناعهم بعدم صلاحية الإسلام لهم كنظام الحياة، وقد ظهرت الأهمية لتحقيق هذا الهدف في أعقاب عودة المحاربين إلى أوربا بعد انتهاء الحروب الصليبية، وقد حمل بعضهم صورة مشرفة لحسن الإسلام وسماحته، وصلاحيته لنظام الحياة، ساعد العرب على الارتقاء والتقدم والحضارة.
_صرف المسلمين عن دينهم: وقد استخدموا لهذا الغرض سلاح التشكيك والافتراء لإضعاف العقيدة الإسلامية في النفوس، كالطعن في القرآن الكريم، والنبوة، والتهجم على اللغة العربية، وادعاء اقتباس المسلمين لفقههم الإسلامي من الفقه الروماني.
_تنصير المسلمين: وذلك بفتح المدارس التعليمية للنشء الصغير، والسعي لتغير المناهج الدراسية لما يخدم هذا الغرض، وباستعمال الخدمات الطبية والمساعدات الإنسانية، لتنصير الشعوب المسلمة الفقيرة المنكوبة، وتقوم بهذه المهمة بعثات الصليب الأحمر الدولي.
_تخريب الشباب المسلم: وذلك بالسعي لانغماسهم في براثن الشهوات والفواحش والمخدرات والغناء والرقص والسينما....
_تربية زعامات ورجالات على اتجاهات معادية للإسلام: وذلك ليكون لها القدرة على التأثير في الرأي العام، وقيادة الجماهير بعيدا عن الإسلام.
_الأهداف الاستعمارية:
لم ييأس الأوربيون رغم فشل حملاتهم الصليبية، واستعدوا للعودة بجيوشهم لاحتلال بلاد العرب والمسلمين، لذا كان اتجاههم إلى دراسة بلاد المسلمين ككل دراسة شاملة وعميقة بكل شؤونها من عقيدة وعادات وأخلاق وثروات، ليتعرفوا مواطن القوة فيها فيضعفوها، وإلى مواطن الضعف فيغتنموها، ولما تم لهم الاستيلاء العسكري، والسيطرة السياسية، انتقلوا إلى لون آخر هو إضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوس المسلمين، وبث الوهن والارتباك في تفكيرهم، وذلك عن طريق التشكيك فيما عندنا من عقيدة، وقيم إنسانية، فنفقد الثقة في أنفسنا، ونرتمي في أحضان الغرب لنستجدي منه المقاييس الأخلاقية، والمبادئ العقائدية، وبذلك يتم لهم ما يريدون من إخضاعنا لحضارتهم وثقافتهم خضوعا لا تقوم لنا بعده قائمة، ومن اهتمامهم حاليا رصد كل ما يظهر على الساحة من العالم الإسلامي، وكل ما يجد من تطور فكري، وسياسي لدى المسلمين لتحليله وتقييمه وتقديمه لقادة الدول الغربية مع الخطط الخفية والعلنية المقترحة للتعامل مع كل حركة ومواجهتها، ومن أخطر التقارير التي تصدر سنويا بهذا الخصوص، تقرير راند الذي يصدره فريق تابع لوزارة الخارجية الأمريكية، مكون من خبراء ومتخصصين في رصد كل ما يدور على الساحة في العالم الإسلامي.
_الأهداف السياسية: عن طريق بث الدسائس، ووضع المؤامرات الرامية إلى إحداث الفرقة بين الدول الإسلامية، وغالبا ما تأخذ هذه الدسائس صورة التوجيه والنصح وإبداء الرغبة في الإرشاد خاصة بعد التعرف على نواحي الضعف في سياسات القادة، وكيفية الضغط عليهم عن طريق اتخاذ الوسائل الكفيلة بالتأثير على الرأي العام العالمي.
_الأهداف التجارية: تستفيد المؤسسات المهتمة بالتنصير من الإغداق المالي الكبير والتسهيلات المادية الكبيرة من جانب الحكومات الغربية بدرجة أغرت الكثير من العلماء والمثقفين النصارى بالانضمام إليها، والتعاون معها، والاستفادة المادية من وراء ذلك، ومن جهة أخرى فإن نجاحهم في إضعاف المسلمين، وهزيمتهم نفسيا أمام بريق الحضارة الغربية الحديثة، حول بلاد المسلمين إلى أسواق مفتوحة أمام المنتجات الغربية، مما ساعد على ازدهار وانتعاش هذه الصناعات والمتاجرة فيها، وساهم في ضرب الصناعات والمنتجات المحلية في بلاد المسلمين. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
_استنتاج:
بعد هذا العرض يمكن أن نستنتج استنتاجا مهما جدا ألا وهو: البيان الصريح المفيد ضعف هذه الدعوات الباطلة وعلى رأسها التنصير، وبيان قوة دعوة الإسلام، فبالرغم من الإمكانات الهائلة التي تمتلكها تلك الدعوات، من أموال طائلة، وطاقات بشرية، ومعدات وأجهزة وإرساليات وبعثات ومؤتمرات... لم تستطع بحمد الله أن تصل إلى هدفها المنشود، وذلك لقوة الإسلام، وقناعة أهله، ولذلك قلما تسمع أن مسلما تنصر، وفي مقابل ذلك نجد أن دعوة الإسلام منتشرة هنا وهناك رغم قلة الإمكانيات، بحيث أصبح كثير من النصاري وغيرهم يدخلون في دين الله أفواجا، ولا زالت صرخة بعض القساوسة ترن في الآذان مطالبا بإنقاذ الأقباط في مصر من الإسلام على حد زعمه، وذكر أرقاما مهولة ممن يسلم من الأقباط. لا يمكن تفسير هذه القضية، إلا بالقول بأن الإسلام هو دين الفطرة فسرعان ما يتسرب إلى القلوب، وأنه دين قائم على أساس العلم والحجة والدليل والبرهان والوضوح والشمولية.. وأن غيره من الأديان والدعوات قائم على أساس الجهل والخرافة والتحريف ..فهل يستويان مثلا؟؟؟.
والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
وكتبه: رشيد الزات غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين.
للتوسع يرجع إلى كتاب: فرق ومذاهب معاصرة.
وكتاب: سلسلة ماذا تعرف عن..(النصارى) للدكتور: أحمد بن عبد العزيز الحصين.