منهجية بعض الكتب المؤلفة في السيرة من حيث العقيدة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: منهجية بعض الكتب المؤلفة في السيرة من حيث العقيدة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    31

    Post منهجية بعض الكتب المؤلفة في السيرة من حيث العقيدة

    منهجية الكتب المؤلفة في السيرة النبوية من حيث العقيدة

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
    إن مجال الكتابة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قد تطور عبر العصور، فبينما كان المصنفون في أول الأمر يهتمون بذكر الأخبار والأحداث والوقائع والتواريخ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أصبح اهتمام المصنفين الذين جاؤوا من بعدهم شرح هذه الأخبار والتعليق على هذه الأحداث، وذكر الفوائد، وفقه الأحداث، هذا ما دفع كثيرا من المصنفين للخوض في السيرة بناء على خلفياتهم العقدية والمذهبية، فأصبحنا نقف على مخالفات عظيمة في جانب العقيدة خصوصا في أبواب النبوات والدلائل والصحابة....
    ويمكن أن نجمل الأخطاء العقدية في كتب السيرة في الاتجهات التالية:
    أ_ الاتجاه الفلسفي المنكر للنبوة والوحي:
    إن من العقائد التي أصلها الفلاسفة فانتصروا لها في كتبهم وهي من أبرز طاماتهم الاعتقاد بأن النبوة من المكتسبات بحيث يمكن الوصول إليها لتهذيب النفس وتخليصها من الشوائب والأوصاف المذمومة، وتحليتها بالأوصاف الممدوحة، هذا الاعتقاد البعيد كل البعد عن الإيمان والإسلام تسرب إلى كتب السيرة خصوصا المعاصرة، منها كتاب: حياة محمد لمؤلفه محمد حسنين هيكل، وكتاب: على هامش السيرة لمؤلفه طه حسين، وكتاب: عبقرية محمد لعباس محمود العقاد، وكتاب: محمد رسول الحرية للشرقاوي.
    هذه الكتابات التي انتشرت أوائل القرن العشرين الميلادي حاولت أن تعرض النبي صلى الله عليه وسلم مجردا من النبوة والوحي والدلائل، واستعاضت بكلمات أخرى موروثة عن زنادقة أروبا من المستشرقين، فألبسوا النبي صلى الله عليه وسلم ألقابا لم يتفطن لخطورتها إلا من وقف على مخازيهم، وأدرك مقاصدهم منها، فأبدلوا النبوة بالبطولة والعبقرية، وأبدلوا الوحي بالملكات النفسية والعظمة الإنسانية، والذكاء الفردي، ومنهم من تطاول وأعطى لهذه المفاهيم شعارا من كتاب الله فقال:{قل إنما أن بشر مثلكم} ووقف عند قوله {مثلكم} مجردا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوحي، هذا وإن هؤلاء المنحرفين لم يقفوا عند هذا الحد، بل طعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم بتهم قديمة قد نطق بها أسلافهم من اليهود والنصاري وزنادقة وباطنية وأعداء الإسلام عموما، كطعنهم في النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم: إن ما جاء به قد أخذه من كتب أهل الكتاب، وممن حاول تسريب هذه العقيدة الضالة، أعمى البصر والبصيرة طه حسين، ومن مكر هذا الأخير إغراق السيرة بالأساطير والأخبار الموجودة في كتب التواريخ مما يجعل السيرة تظهر كأنها مصب خرافات أهل الكتاب.
    ومن مطاعنهم أيضا محاولة النيل من النبي صلى الله عليه وسلم من خلال بعض الأحداث في السيرة كقصة زواجه من زينب بنت جحش رضي الله عنها، وتعدد الزوجات، وقصة الغرانيق، وقصة الإفك، كل هذا محاولة منهم الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، وغرس الشك في نبوته.
    ب_ الاتجاه المعتزلي:
    إن من أشهر عقائد المعتزلة في باب النبوات إنكارهم جانب الدلائل والمعجزات كما هو معلوم، فدلائل نبوته صلى الله عليه وسلم تستغرق السيرة من مولده إلى وفاته، هذا الأمر جعل المؤلفين من المعتزلة في هذا المجال يجردون سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من آيات النبوة، وقد سلكوا في ذلك طرقا مختلفة منها الطريقة القديمة المتمثلة في اعتبار الخوارق من الأمور المخالفة للعقل، والقاعدة عندهم أن ما خالف العقل إما أن يكون كذبا، وإما أن يكون خطأ فلا يعرج عليه، ومنهم من سلك طرقا جديدة وفي الحقيقة هو بعث لذلك الاعتقاد القديم، لكن أسموه بأسماء عصرية: كالبحث العلمي، والتطور التقني... فجعلوا بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لا علاقة لها بحقيقة الوحي والنبوة، كالسياحة الروحية بالنسبة للإسراء، والدعم المعنوي بالنسبة للمغازي كبدر والأحزاب وحنين..
    ج_ الاتجاه الصوفي:
    لقد وجدت الصوفية في كتب السيرة الممتلئة بالأحاديث الضعيفة مرتعا خصبا للتأصيل لعقائدهم المنحرفة مستغلين بذلك بعض الوقائع في السيرة، فاستدلوا للخلوة، والسياحة في الأرض وترك الأولاد والأهل، بوقائع قبل البعثة، واعتزال النبي صلى الله عليه وسلم في غار حيراء، وبث العقائد الفاسدة الكاسدة حول القبور، وتأثير الأموات والأقطاب من خلال الوقوف على مولد النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغات الواضحة في مدحه وإخراجه عن حد البشرية، إلى مقامات تختص برب العالمين، فالصوفية قد أبرزوا عقائدهم المنحرفة المتسمة بالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والحيف في جانب الألوهية والمتمثل في الاعتقاد في الأموات النفع والضر وغيرها من العقائد الشركية الباطلة.
    خلاصة: هذه بعض اتجاهات المؤلفين في السيرة، وقد وجدت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مرتعا خصبا للترويج لأفكارها المنحرفة، ومعتقداتها الفاسدة، فوظفت سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لخدمة هذه الأغراض الباطلة. والواجب أن تستثمر السيرة النبوية لخدمة الإسلام، ويؤخذ منها الدروس والعبر والعظات وفق منهج رباني لا زيغ فيه ولا انحراف، ولا سبيل إلى ذلك إلا باعتماد منهج أهل السنة والجماعة في قراءة السيرة. والله أعلم
    وكتبه: رشيد الزات غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين لا تنسونا من خالص دعائكم.
    والسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    726

    افتراضي رد: منهجية بعض الكتب المؤلفة في السيرة من حيث العقيدة

    جزاك الله خيرا ,,,
    مقال أكثر من رائع كالذي سبق
    ومن هنا كان التنبيه على شيء هام جدا.. ((إذا سمحت لي)), وهو:
    أن الأحاديث والأخبار الواهية والقصص الباطلة يستنبط منها ما ذكرته أخي حفظك الله..
    يعني = أن أهل الفرق السابق ذكرها يستدلون بهذه الأخبار _ الواهية _ على رجحان قولهم وعقيدتهم علينا أي = أهل السنة والجماعة .
    فيقولون قاله ابن كثير في تاريخه وكذا الطبري وابن الجوزي و.....
    ولذلك وأوكد على هذا (( أن الواجب علينا _ كما كان الواجب على غيرنا من العلماء المؤرخين أصحاب التدقيق والتحقيق _ هو ترك هذه الاخبار الواهية في كتبنا وعدم فصلها بصحيح وضعيف فهذا من أجل الأخطاء التي وقعت في عصرنا هذا , وآخرهم كان تقسيم تاريخ الطبري الى صحيح وضعيف))..
    ووجه هذا القول أنه:
    كيف تريد من طلبة العلم أن تبعدهم عن هذه الاخبار الباطلة وتعلمهم الصحيح فقط = فيصحبون غير ملمين بالتحصيل ((السلفي)) الصحيح الذي كان عليه الائمة مثل الطبري وابن كثير وغيرهم .
    فيجب على الطالب والدارس والمتبع لمنهجية السلف أن يلم بالصحيح والضعيف, فالصحيح يتعبد الله به على بصيرة, وأما الضعيف فيستخدمه ويعرفه لكي يرد على أهل البدع والأهواء .
    فلا تقسيم ولا تجزيء فالدين محفوظ بالصحيح والضعيف .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات خ,م

    قلت: إنما تفيد الحصر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    31

    Arrow رد: منهجية بعض الكتب المؤلفة في السيرة من حيث العقيدة

    جزاك الله خيرا أخي الفاضل على هذا التعليق
    لكن عندي ملاحظة وهي أنه لا بد من بيان الصحيح والضعيف سواء حصل الفصل أم لم يحصل والمقصود بيان أن هذه القصة أو هذا الخبر أو هذا الأثر صحيح أولا، لأن في عدم بيان الصحيح من الضعيف تختلط الأمور وتبنى كثير من الأحكام على الأحاديث الضعيف المشكوك في نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت خبير بمدى خطورة هذا الأمر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجانب العقيدة، وقصة الغرانيق المشهورة والتي فيها الطعن في أكبر مبدأ من مبادئ الإسلام وهو التوحيد أكبر شاهد على ذلك، وقصة ثعلبة بن حاطب التي يذكرها المفسرون عند قوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله...}، وهي قصة منكرة يترتب عليها الطعن في صحابي جليل قد شهد بدرا، ولا أريد التطويل بهذه الشواهد وهي كثيرة جدا، وقد اتخذها بعض الطوائف المنسبة إلى الإسلام مطية في الطعن في الصحابة والخلفاء، كما اتخذها آخرون ممن يعتبرون أنفسهم مثقفون وأدباء في تشويه تاريخ الإسلام والطعن في القرآن واستنباط أمور مخالفة للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلا، ومن طالع كتب طه حسين، ومحمد عابد الجابري، وغيرهما من الكتاب المنحرفين يقف على هذه الحقيقة، وسبب انحرافهم في هذه القضايا هو اعتمادهم على هذه القصص والأخبار الواهية التي لا تقوم على ساق، وهناك طرف آخر استغل هذه الواهيات للطعن في الإسلام ونبيه، وهم المستشرقون، فيبنون كثيرا من الاستنتاجات والأحكام على أخبار واهية وموضوعة، وحتى لا ندع مجالا لهؤلاء في الطعن لا بد من تمحيص الأخبار وتنقيتها من الضعيف والمنكر والموضوع والواهي، وهذا العمل قد قام به المحدثون قديما حيث بينوا الصحيح من الضعيف والموضوع في مصنفات مفرد كما فعل ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، والشوكاني في كتاب: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وغيرهما، وأما الطبري في تاريخه فيذكر القصة بإسناده ويلقي العهدة على من يأتي بعده في دراسة الإسناد والمتن وبيان حاله صحة وضعفا، وأما ابن كثير في تاريخه فيحكم على كثير من الأخبار صحة وضعفا، ويناقش الأسانيد والمتون، وكذلك الإمام الذهبي.
    وعلى كل حال لا بد من تمحيص الأسانيد والمتون وبيان حالها والحكم عليها، والسبيل لذلك هو اعتماد منهج المحدثين في التعامل مع الوقائع التاريخية. وهذا لا ينفي عدم معرفتنا بالضعيف، فنعرف الضعيف والموضوع لنحذره، ونتعلم الصحيح لنعمل به ونستنبط منه، ونقطع من خلاله الطريق على الشاكين والمارقين والطاعنين في هذا الدين من خلال هذه المناكير والواهيات.
    والله أعلم
    والسلام عليكم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •