بسم الله الرحمن الرحيم


المشهد الأول: مشهد النعمة
كان أيوب عليه السلام وزوجته الكريمة يعيشان في منطقة حوران, وقدأنعم الله على أيوب عليه السلام بنعم كثيرة فرزقه بنينًا وبنات، ورزقه أراضى كثيرة يزرعها فيخرج منها أطيب الثمار, كما رزقه قطعان الماشية بأنواعها المختلفة, وفوق ذلك كله أعلى الله مكانته واختاره للنبوة, وكان أيوب عليه السلام ملاذًا وملجئًا للناس جميعًا وبيته قبلة للفقراء لما علموا عنه كونه يجود بما لديه ولا يمنعهم من ماله شيئًا.
المشهد الثاني: مشهد الابتلاء
و بدأت المحنة والابتلاء من الله تعالى..
·هاجم اللصوص المزارع و سرقوا الماشية, و ما كان من سيدنا أيوب عليه السلام إلا أن أخذ يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون.
·في اليوم التالي نزلت الصواعق من السماء على الحقول والمزارع, واحترق كل شيء, فنظر أيوب عليه السلام إلى السماء وقال بضراعة:الهي امنحني الصبر.
·وفى اليوم التالي حدثت مصيبة تتكسر أمامها قلوب الرجال, لقد مات جميع أولاده البنين والبنات، حيث اجتمعوا في دار لهم لتناول الطعام فسقطت عليهم الدار فماتوا جميعا.
·وازدادت محنة أيوب عليه السلام أكثر وأكثر, فلقد اُبتلى في صحته, وانتشرت الدمامل في جسمه, وتحول من الرجل الحسن الصورة والهيئة إلى رجل يفر منه الجميع.
·ثم جاء أهلُ حوران وأخرجوه من منزله, فقد كانوا يظنّون أن اللعنة قد حلّت به، فخافوا أن تشملهم أيضاً.
أي أن نبي الله قد ابتلي في ماله, وولده, وصحته, وفوق هذا تفرق الناس من حوله.
المشهد الثالث: مشهد الصبر
ضاقت الأحوالُ فمات الولدُ وجفَّ الخيرُ وتكاثفت الأمراض والبلايا على جسمه، فقعد لا يستطيع أن يكسب قوت يومه.
وخرجت زوجته تعمل في بيوت حوران، تخدم وتكدح في المنازل لقاء قوت يومهما..
وكانت زوجة أيوب عليه السلام تستمدّ صبرها من صبر زوجها وتحمّله. وقد أعدت لأيوب عليه السلام عريشًا في الصحراء يجلس فيه وكانت تخاف عليه من الوحوش والحيوانات الضالة، لكن لا حيلة لهما غير ذلك.
وظل الحال على ذلك أعواما عديدة وهما صابرين محتسبين.
المشهد الختامي: مشهد رفع الابتلاء
ثم كان الدعاء, ذلك العلاج السحري, الذي تناساه الكثير منا, فأنت بدونه لا تملك إلا أسبابك الأرضية, و أنت به, معك مسبب الأسباب, رب الأرض و السماء, الذي لا تنفذ خزائنه.

فنظر أيوب (عليه السلام) إلى السماء وقال:
يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب.


يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله..


ولكن رحمتك سبقت كل شئ..


فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك..


يا رب.. مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين..


﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ ( سورة الأنبياء الآية: 83, 84 ).
وقال تعالى:
﴿ وَاذْكُرْعَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ( سورة ص الآية: 41ـ44 ).

خلع أيوبُ عليه السلام ثوب المرض والضعف وارتدى ثيابا ًتليق به، يملؤها العافية والسؤدد.
وشيئاً فشيئاً.. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت.
عادت الصحة والعافية.. عاد المال.. ودبت الحياة من جديد.
ورزقه الله بنينا وبنات من جديد..
كان أيوب عليه السلام واحدًا من عباد الله الشاكرين في الرخاء، الصابرين في البلاء، الأوَّابين إلى الله تعالى في كل حال.


الخلاصة:
·لا بد أن نعتبر من قصص القران, فهي ليست بهدف التسلية, ولكن للعبرة
﴿ فأقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ ( سورة الأعراف الآية: 176 ).


·إذا أصابتك نعمة, فكن شكورا, كما كان أيوب, و تصدق على الفقراء.
·و إذا أصابك ابتلاء, فاصبر, فهذا البلاء لم يصل إليك إلا بتقدير من الحكيم العليم.
·نعم الزوجة, هي من تصبر مع زوجها, وتصبره.
·إن الدعاء هو أقوى الأسباب, لنيل المراد, من رب العباد.