(-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: (-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    878

    افتراضي (-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على أشرفِ خلقِ الله .
    وبعد .
    هذا الكتاب الثاني من سلسلة ( الفوائد المنتخبة ) وهو الجزء الأول من ( مجموع الفتاوى ) لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني .

    وكانت طريقتي في قراءة الكتاب : وضع معكوفتين على الفائدة المعنِّيَّة ، ثم اختصارها في دفة الكتاب الأولى ، وهكذا حتى انتهيتُ من المجلد .




    قال الإمامُ العلامة / شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية – قدَّسَ اللهُ روحَه-:

    ص (4) الفائدة الأولى : ذكر الله طاعة الرسول واتباعه في نحو من أربعين موضعا من القرآن كقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقوله تعالى:
    {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} . وقوله تعالى {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} . وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} .
    فجعل محبة العبد لربه موجبة لاتباع الرسول، وجعل متابعة الرسول سببا لمحبة الله عبده.


    (6) الفائدة الثانية : {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} .
    وقد قال غير واحد من العلماء: منهم يحيى بن أبي كثير وقتادة والشافعي وغيرهم (الحكمة) : هي السنة لأن الله أمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من الكتاب والحكمة، والكتاب: القرآن وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السنة.

    (8) الفائدة الثالثة : فسر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الدنيا بنوعين: أحدهما: ثناء المثنين عليه ، {فقيل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه؛ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن} .
    الثاني: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح؛ أو ترى له.. وقال البراء بن عازب: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فقال: {هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح؛ أو ترى له} .
    قاعدة في الجماعة والفرقة وسبب ذلك ونتيجته

    (13) الفائدة الرابعة : إذا كان الله قد أمر الأولين والآخرين بأن يقيموا الدين، ولا يتفرقوا فيه، وقد أخبر أنه شرع لنا ما وصى به نوحا، والذي أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيحتمل شيئين:
    أحدهما: أن يكون ما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم يدخل فيه شريعته التي تختص بنا؛ فإن جميع ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم قد أوحاه إليه من الأصول والفروع بخلاف نوح وغيره من الرسل؛ فإنما شرع لنا من الدين ما وصوا به؛ من إقامة الدين، وترك التفرق فيه.

    والدين الذي اتفقوا عليه: هو الأصول. فتضمن الكلام أشياء:
    أحدها: أنه شرع لنا الدين المشترك وهو الإسلام والإيمان العام والدين المختص بنا؛ وهو الإسلام والإيمان الخاص.
    الثاني: أنه أمرنا بإقامة هذا الدين كله المشترك والمختص ونهانا عن التفرق فيه. الثالث: أنه أمر المرسلين بإقامة الدين المشترك، ونهاهم عن التفرق فيه.
    الرابع: أنه لما فصل بقوله: {والذي أوحينا إليك} بين قوله: {ما وصى به نوحا} وقوله: {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} أفاد ذلك.

    (15) الفائدة الخامسة : الله أمر بطهارة القلب، وأمر بطهارة البدن، وكلا الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه. قال تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} وقال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} وقال: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} وقال: {إنما المشركون نجس}
    فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة، إنما همته طهارة البدن فقط، ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا. ويترك من طهارة القلب ما أمر به؛ إيجابا، أو استحبابا، ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك.
    ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة، إنما همته طهارة القلب فقط؛ حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا؛ ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا، أو استحبابا.

    فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بينة لليهود.
    والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر - الذي يجب اتقاؤه - من سلامة الباطن، ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهي عنه، وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات، ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى. وتقع العداوة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به .


    الإجماعُ حجَّةٌ قطعيَّةٌ


    (17) الفائدة السادسة : ظهر أن سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما أمر به باطنا، وظاهرا.
    وسبب الفرقة: ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم.
    ونتيجة الجماعة: رحمة الله، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه. ونتيجة الفرقة: عذاب الله، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم منهم. وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة، فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين، فلا تكون طاعة الله ورحمته: بفعل لم يأمر الله به من اعتقاد، أو قول، أو عمل، فلو كان القول، أو العمل الذي اجتمعوا عليه لم يأمر الله به لم يكن ذلك طاعة لله، ولا سببا لرحمته، وقد احتج بذلك أبو بكر عبد العزيز في أول " التنبيه " نبه على هذه النكتة.


    فصل


    الإخلاص ، والمناصحة ، والجماعة ، هنَّ خصالُ الدين


    (18) الفائدة السابعة : قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور في السنن من رواية فقيهي الصحابة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت {ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم} هذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.
    وبيان ذلك أن الحقوق قسمان:
    (1)حق لله (2)وحق لعباده .
    فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئا، وهذا معنى إخلاص العمل لله
    وحقوق العباد قسمان: (1)خاص (2)وعام .
    أما الخاص : فمثل بر كل إنسان والديه، وحق زوجته وجاره؛ فهذه من فروع الدين؛ لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه؛ ولأن مصلحتها خاصة فردية.
    وأما الحقوق العامة فالناس نوعان: (1)رعاة (2)ورعية .
    فحقوق الرعاة : مناصحتهم .
    وحقوق الرعية : لزوم جماعتهم؛ فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلالة؛ بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعا؛ فهذه الخصال تجمع أصول الدين.


    قاعدةٌ في توحيد الألوهية


    (25) الفائدة الثامنة :
    ( أصلٌ ) نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن؛ لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: أن عبادته تكليف ومشقة. وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار؛ أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان في الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس - والله سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما قال تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} الآية، وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة: {أجرك على قدر نصبك} - فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعي، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا يفسر في موضعه.

    ولهذا لم يجئ في الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح أنه تكليف كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة؛ وإنما جاء ذكر التكليف في موضع النفي؛ كقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} {لا تكلف إلا نفسك} {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} أي وإن وقع في الأمر تكليف؛ فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يسمي جميع الشريعة تكليفا، مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذي تطمئن إليه القلوب، ولا يقوم غيره مقامه في ذلك أبدا.
    فائدة (عذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب. ولذة النظر إلى وجهه أعلى اللذات )


    فصل


    (35) الفائدة التاسعة : إذا تدبر الإنسان حال نفسه وحال جميع الناس؛ وجدهم لا ينفكون عن هذين الأمرين:
    (1) لا بد للنفس من شيء تطمئن إليه وتنتهي إليه محبتها؛ وهو إلهها.
    (2) ولا بد لها من شيء تثق به وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها؛ سواء كان ذلك هو الله أو غيره وإذا فقد يكون عاما وهو الكفر، كمن عبد غير الله مطلقا، وسأل غير الله مطلقا، مثل عباد الشمس والقمر وغير ذلك الذين يطلبون منهم الحاجات، ويفزعون إليهم في النوائب. وقد يكون خاصا في المسلمين، مثل من غلب عليه حب المال، أو حب شخص، أو حب الرياسة، حتى صار عبد ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم {تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة: إن أعطي رضي، وإن منع سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش}

    فصل

    (39) الفائدة العاشرة : والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له: كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق: أعظمهم عبودية لله.
    وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره،

    ولقد صدق القائل:
    بين التذلل والتدلل نقطة ... في رفعها تتحير الأفهام
    ذاك التذلل شرك ... فافهم يا فتى بالخلف
    وقال الشيخ :
    فهم ( الناس ) ثلاثة أصناف: ظالم. وعادل. ومحسن.
    فالظالم: الذي يأخذ منك مالا أو نفعا ولا يعطيك عوضه، أو ينفع نفسه بضررك. والعادل: المكافئ. كالبايع لا لك ولا عليك كل به يقوم الوجود، وكل منهما محتاج إلى صاحبه كالزوجين والمتبايعين والشريكين.
    والمحسن : الذي يحسن لا لعوض يناله منك.
    فهذا إنما عمل لحاجته ومصلحته، وهو انتفاعه بالإحسان، وما يحصل له بذلك مما تحبه نفسه من الأجر، أو طلب مدح - الخلق وتعظيمهم، أو التقرب إليك، إلى غير ذلك.

    (43) الفائدة الحادية عشرة : لفظ العبد في القرآن: يتناول من عبد الله، فأما عبد لا يعبده فلا يطلق عليه لفظ عبده. كما قال: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} وأما قوله {إلا من اتبعك من الغاوين} فالاستثناء فيه منقطع، كما قاله أكثر المفسرين والعلماء،
    وقوله: {عينا يشرب بها عباد الله} {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} {واذكر عبدنا داود} و {نعم العبد إنه أواب} {واذكر عبدنا أيوب} {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب} {فوجدا عبدا من عبادنا}
    ......
    وقال: وهذا كقوله: {بعثنا عليكم عبادا لنا} فهؤلاء لم يكونوا مطيعين لله، لكنهم معبدون مذللون مقهورون يجري عليهم قدره. وقد يكون كونهم عبيدا: هو اعترافهم بالصانع وخضوعهم له وإن كانوا كفارا كقوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} وقوله: {إلا آتي الرحمن عبدا} أي ذليلا خاضعا.

    وقال: بل الجميع مقرون بالصانع بفطرتهم، وهم خاضعون مستسلمون قانتون مضطرون من وجوه.
    منها: علمهم بحاجتهم وضرورتهم إليه.
    ومنها: دعاؤهم إياه عند الاضطرار.
    ومنها: خضوعهم واستسلامهم لما يجري عليهم من أقداره ومشيئته.
    ومنها: انقيادهم لكثير مما أمر به في كل شيء، فإن سائر البشر لا يمكنون العبد من مراده بل يقهرونه ويلزمونه بالعدل الذي يكرهه، وهو مما أمر الله به، وعصيانهم له في بعض ما أمر به - وإن كان هو التوحيد - لا يمنع كونهم قانتين خاضعين مستسلمين كرها كالعصاة من أهل القبلة وأهل الذمة وغيرهم، فإنهم خاضعون للدين الذي بعث به رسله، وإن كانوا يعصونه في أمور.


    (57) الفائدة الثانية عشرة : قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} أي يخوفكم بأوليائه.

    هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور؛ كابن عباس وغيره وأهل اللغة كالفراء وغيره. قال ابن الأنباري: والذي نختاره في الآية: يخوفكم أولياءه. تقول العرب أعطيت الأموال: أي أعطيت القوم الأموال؛ فيحذفون المفعول الأول. قلت: وهذا لأن الشيطان يخوف الناس أولياءه تخويفا مطلقا ليس له في تخويف ناس بناس ضرورة؛ فحذف الأول لأنه ليس مقصودا.
    وقال بعض المفسرين: يخوف أولياءه المنافقين والأول أظهر؛ لأنها نزلت بسبب تخويفهم من الكفار في إنما نزلت فيمن خوف المؤمنين من الناس. وقد قال: {يخوف أولياءه فلا تخافوهم} الضمير عائد إلى أولياء الشيطان؛ الذين قال فيهم: {فاخشوهم} قبلها والذي قال الثاني: فسرها من جهة المعنى وهو أن الشيطان إنما يخوف أولياءه؛ لأن سلطانه عليهم، فهو يدخل عليهم المخاوف دائما وإن كانوا ذوي عدد وعدد وأما المؤمنون فهم متوكلون على الله لا يخوفهم الكفار أو أنهم أرادوا المفعول الأول؛ أي: يخوف لمنافقين أولياءه وهو يخوف الكفار كما يخوف المنافقين؛ ولو أريد أنه يجعل أولياءه خائفين لم يكن للضمير ما يعود عليه؛ هو قوله: {فلا تخافوهم} .

    وأيضا فإنه يعد أولياءه ويمنيهم؛ ولكن الكفار: يلقي الله في قلوبهم الرعب من المؤمنين.
    وقال (فكلا القولين صحيح من حيث المعنى؛ لكن لفظ أوليائه هم الذين يجعلهم الشيطان مخوفين لا خائفين كما دل عليه السياق وإذا جعلهم مخوفين فإنما يخافهم من خوفه الشيطان منهم. فدلت الآية على أن الشيطان يجعل أولياءه مخوفين ويجعل ناسا خائفين منهم. ودلت الآية على أن المؤمن لا يجوز له أن يخاف أولياء الشيطان ولا يخاف الناس كما قال: {فلا تخشوا الناس واخشون} فخوف الله أمر به وخوف أولياء الشيطان نهى عنه. قال تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} فنهى عن خشية الظالم وأمر بخشيته وقال: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} وقال: {فإياي فارهبون}
    وبعض الناس يقول: يا رب إني أخافك وأخاف من لا يخافك فهذا لام ساقط لا يجوز.

    الطاعة ، المبايعة ، الأذى ، المحبة ، المعصية ، الرضا
    لا ، العبادة ، التوكل ، الاستعانة ، الدعاء .

    (68) الفائدة الثالثة عشرة : بين الله في كتابه حقوق الرسول من الطاعة له ومحبته وتعزيره وتوقيره ونصره وتحكيمه والرضى بحكمه والتسليم له واتباعه والصلاة والتسليم عليه وتقديمه على النفس والأهل والمال ورد ما يتنازع فيه إليه وغير ذلك من الحقوق.
    وأخبر أن طاعته طاعته فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}
    ومبايعته مبايعته فقال: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وقرن بين اسمه واسمه في المحبة فقال: {أحب إليكم من الله ورسوله} .
    وفي الأذى فقال: {إن الذين يؤذون الله ورسوله}
    وفي الطاعة والمعصية فقال: {ومن يطع الله ورسوله} . {ومن يعص الله ورسوله} وفي الرضا فقال: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فهذا ونحوه هو الذي يستحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي.

    أما العبادة والاستعانة .... والتوكل .... والدعاء سواء كان عبادة أو مسألة ...لله وحده لا شريك له .

    (76) الفائدة الرابعة عشرة : لما كان أصل الدين الشهادتين: كانت هذه الأمة الشهداء ولها وصف الشهادة.
    والقسيسون لهم العبادة بلا شهادة ولهذا قالوا: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} ولهذا كان المحققون على أن الشهادتين أول واجبات الدين كما عليه خلص أهل السنة وذكره منصور السمعاني والشيخ عبد القادر وغيرهما وجعله أصل الشرك وغيروا بذلك ملة التوحيد التي هي أصل الدين كما فعله قدماء المتفلسفة الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.

    ومن أسباب ذلك: الخروج عن الشريعة الخاصة التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم إلى القدر المشترك الذي فيه مشابهة الصابئين أو النصارى أو اليهود وهو القياس الفاسد المشابه لقياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا} فيريدون أن يجعلوا السماع جنسا واحدا والملة جنسا واحدا ولا يميزون بين مشروعه ومبتدعه ولا بين المأمور به والمنهي عنه.

    فالسماع الشرعي الديني : سماع كتاب الله وتزيين الصوت به وتحبيره كما قال صلى الله عليه وسلم {زينوا القرآن بأصواتكم} وقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا. والصور والأزواج والسراري التي أباحها الله تعالى.
    والعبادة: عبادة الله وحده لا شريك له {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال} {رجال} .

    وهذا المعنى يقرر قاعدة اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم.
    يتبع!
    يا رب !!

    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    878

    افتراضي رد: (-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)

    هذه الفوائد الأخيرة قبل البدء في قاعدة ( التوسل والوسيلة ) .


    هل يقول لأخيه : ادعُ لي ؟





    ص(79) الفائدة الرابعة عشرة : وأما سؤاله لغيره أن يدعو له: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: {لا تنسنا من دعائك} (وقال في موضع - إن صح الحديث - فبعضهم يضعِّفه ) وقال: {إذا سمعتم المؤذن: فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي مرة بصلى الله عليه عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة}

    وقد يقال في هذا: هو طلب من الأمة الدعاء له لأنهم إذا دعوا له حصل لهم من الأجر أكثر مما لو كان الدعاء لأنفسهم كما قال للذي قال: أجعل صلاتي كلها عليك؟ فقال: {إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك} فطلبه منهم الدعاء له لمصلحتهم كسائر أمره إياهم بما أمر به وذلك لما في ذلك من المصلحة لهم فإنه قد صح عنه أنه قال: {ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة: إلا وكل الله به ملكا كلما دعا دعوة قال الملك الموكل به: آمين ولك مثله} .
    وقال (النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من أمته أن يدعوا له؛ ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التي يثابون عليها مع أنه صلى الله عليه وسلم له مثل أجورهم في كل ما يعملونه فإنه قد صح عنه أنه قال: {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا}

    وقال ( 133 ) الدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له وإن كان الداعي دون المدعو له فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعي والمدعو له.
    فمن قال لغيره ادع لي وقصد انتفاعهما جميعا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى فهو نبه المسئول وأشار عليه بما ينفعهما، والمسئول فعل ما ينفعهما بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى؛ فيثاب المأمور على فعله والآمر أيضا يثاب مثل ثوابه؛ لكونه دعا إليه لا سيما ومن الأدعية ما يؤمر بها العبد كما قال تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} فأمره بالاستغفار ثم قال: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} .

    وقال (والمقصود هنا: أن الله لم يأمر مخلوقا أن يسأل مخلوقا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق إما واجب أو مستحب. فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك؟ بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد ماله إلا عند الضرورة ) .

    حكمٌ النذرِ ، وهل فيه كفارة إن نذر لمعصية ؟


    (81) الفائدة الخامسة عشرة : والنذر أعظم من الحلف ولهذا لو نذر لغير الله فلا يجب الوفاء به باتفاق المسلمين.
    مثل أن ينذر لغير الله صلاة أو صوما أو حجا أو عمرة أو صدقة.
    ولو حلف ( ليفعلن شيئا ) لم يجب عليه أن يفعله ، قيل يجوز له أن يكفر عن اليمين ولا يفعل المحلوف عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه} وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: {إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل} فإذا كان النذر لا يأتي بخير فكيف بالنذر للمخلوق ولكن النذر لله يجب الوفاء به إذا كان في طاعة ، وإذا كان معصية لم يجز الوفاء باتفاق العلماء .

    وإنما تنازعوا هل فيه بدل أو كفارة يمين أم لا؟ لما رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه} . فمن ظن أن النذر للمخلوقين يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة فهو من الضالين كالذين يظنون أن عبادة المخلوقين تجلب لهم منفعة أو تدفع عنهم مضرة.

    الفرق بين ( الولي ) و( الشيطانيِّ الكاذب ) بإقامة حدود الله .


    (82) الفائدة السادسة عشرة : وهؤلاء ( أي: المشركون) إذا أظهر أحدهم شيئا خارقا للعادة لم يخرج عن أن يكون حالا شيطانيا أو حالا بهتانيا فخواصهم تقترن بهم الشياطين كما يقع لبعض العقلاء منهم وقد يحصل ذلك لغير هؤلاء لكن لا تقترن بهم الشياطين إلا مع نوع من البدعة إما كفر وإما فسق وإما جهل بالشرع.

    فإن الشيطان قصده إغواء بحسب قدرته
    فإن قدر على أن يجعلهم كفارا جعلهم كفارا وإن لم يقدر إلا على جعلهم فساقا أو عصاة
    وإن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فينتفع منهم بذلك.

    لهذا قال الأئمة: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي.

    ولهذا يوجد كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين.

    ومن هؤلاء: من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا وإن اعتقد أن هذا طاعة وقربة إليه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

    لأن الحج الذي أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة ولا بد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة فإنه ركن لا يتم الحج إلا به بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمي الجمار ويطوف للوداع وعليه اجتناب المحظورات والإحرام من الميقات. إلى غير ذلك من واجبات الحج.

    وهؤلاء الضالون الذين يضلهم الشيطان يحملهم في الهواء يحمل أحدهم بثيابه فيقف بعرفة ويرجع من تلك الليلة. حتى يرى في اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة.

    ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة فيراه من يعرفه واقفا فيظن أنه ذلك الرجل وقف بعرفة. فإذا قال له ذلك الشيخ أنا لم أذهب العام إلى عرفة ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ وإنما هو شيطان تمثل على صورته ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرا وهي أحوال شيطانية قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} .

    (( وسيأتي مزيدٌ من الكلام على هذه المسألة في آخر الكتاب - إن شاء الله - )) .



    شركٌ في الألوهية ، وشركٌ في الربويبة ، وشركٌ خفي


    (91) الفائدة السابعةَ عشرةَ : هذا فالشرك إن كان شركا يكفر به صاحبه.

    وهو نوعان: -(1) شركٌ في الإلهية (2) وشرك في الربوبية.

    فأما الشرك في الإلهية فهو: أن يجعل لله ندا - أي: مثلا في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه.

    وأما النوع الثاني: فالشرك في الربوبية فإن الرب سبحانه هو المالك المدبر المعطي المانع الضار النافع الخافض الرافع المعز المذل فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره فقد أشرك بربوبيته.

    ولكن إذا أراد التخلص من هذا الشرك فلينظر إلى المعطي الأول مثلا فيشكره على ما أولاه من النعم وينظر إلى من أسدى إليه المعروف فيكافئه عليه لقوله عليه السلام {من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه}

    وأما الشرك الخفي : فهو الذي لا يكاد أحد أن يسلم منه مثل أن يحب مع الله غيره. فإن كانت محبته لله مثل حب النبيين والصالحين والأعمال الصالحة فليست من هذا الباب لأن هذه تدل على حقيقة المحبة لأن حقيقة المحبة أن يحب المحبوب وما أحبه ويكره ما يكرهه ومن صحت محبته امتنعت مخالفته لأن المخالفة إنما تقع لنقص المتابعة ويدل على نقص المحبة قول الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} الآية. فليس الكلام في هذا.

    محرِّكاتُ القلوب !
    (95) الفائدة الثامنةَ عشرةَ : اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء.

    وأقواها المحبة وهي مقصودة تراد لذاتها لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة قال الله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} والخوف المقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن الطريق فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب والرجاء يقوده فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له فإنه لا تحصل له العبودية بدونه وكل أحد يجب أن يكون عبدا لله لا لغيره.

    فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فأي شيء يحرك القلوب؟ قلنا يحركها شيئان
    أحدهما : كثرة الذكر للمحبوب لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير فقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} {وسبحوه بكرة وأصيلا} الآية.
    والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه قال الله تعالى {فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون} وقال تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} .


    شركُ الطاعةِ


    (98) الفائدة التاسعةَ عشرةَ : كثير من المتفقهة وأجناد الملوك وأتباع القضاة والعامة المتبعة لهؤلاء يشركون شرك الطاعة وقد {قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما قرأ {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم} فقال يا رسول الله ما عبدوهم فقال ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم} . فتجد أحد المنحرفين يجعل الواجب ما أوجبه متبوعه والحرام ما حرمه والحلال ما حلله والدين ما شرعه إما دينا وإما دنيا وإما دنيا ودينا.



    ثبوتُ الشفاعة ، وأن المعتزلة لم ينكروا إلا شفاعة واحدة .


    (108) الفائدة العشرون : ثبت بالسنة المستفيضة بل المتواترة واتفاق الأمة: أن نبينا صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع وأنه يشفع في الخلائق يوم القيامة وأن الناس يستشفعون به يطلبون منه أن يشفع لهم إلى ربهم وأنه يشفع لهم.

    ثم اتفق أهل السنة والجماعة أنه يشفع في أهل الكبائر وأنه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد. وأما الخوارج والمعتزلة فأنكروا شفاعته لأهل الكبائر ولم ينكروا شفاعته للمؤمنين؛( وقال في موضع آخر : ولم ينفوا الشفاعة لأهل الثواب في زيادة الثواب) وهؤلاء مبتدعة ضلال وفي تكفيرهم نزاع وتفصيل.
    أما من أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر بعد قيام الحجة وسواء سمى هذا المعنى استغاثة أو لم يسمه.


    حكمُ المخالفِ للكتابِ والسنَّة


    (113) الفائدة الإحدى والعشرون : من خالف ما ثبت بالكتاب والسنة: فإنه يكون إما كافرا وإما فاسقا وإما عاصيا إلا أن يكون مؤمنا مجتهدا مخطئا فيثاب على اجتهاده ويغفر له خطؤه وكذلك إن كان لم يبلغه العلم الذي تقوم عليه به الحجة فإن الله يقول: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} . وأما إذا قامت عليه الحجة الثابتة بالكتاب والسنة فخالفها: فإنه يعاقب بحسب ذلك إما بالقتل وإما بدونه والله أعلم.



    نفي الله الملكَ والشراكةَ والظهور والشفاعة إلا بإذنه عن الأرباب


    (114) الفائدة الثانية والعشرون : جمع بين الشرك والشفاعة في قوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} . فهذه الأربعة هي التي يمكن أن يكون لهم بها تعلق.
    الأول: ملك شيء ولو قل
    الثاني: شركهم في شيء من الملك. فلا ملك ولا شركة
    الثالث : ولا معاونة يصير بها ندا.
    فإذا انتفت الثلاثة: بقيت الشفاعة فعلقها بالمشيئة.


    الشفاعةُ لا تكونُ إلا بإذنه .


    (118) الفائدة الثالثة والعشرون : الشفاعة المنفية هي الشفاعة المعروفة عند الناس عند الإطلاق وهي أن يشفع الشفيع إلى غيره ابتداء فيقبل شفاعته .... (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون )
    فأما إذا أذن له في أن يشفع فشفع؛ لم يكن مستقلا بالشفاعة بل يكون مطيعا له أي تابعا له في الشفاعة وتكون شفاعته مقبولة ويكون الأمر كله للآمر المسئول. وقد ثبت بنص القرآن في غير آية: أن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه. كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}
    ثم قال (ومعلوم أنه إنما نفى الخلة المعروفة ونفعها المعروف كما ينفع الصديق الصديق في الدنيا كما قال: {وما أدراك ما يوم الدين} {ثم ما أدراك ما يوم الدين} {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) .
    فقال بعدها (لم ينف أن يكون في الآخرة خلة نافعة بإذنه فإنه قد قال: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .

    (فتعين أن الأمر كله عائد إلى تحقيق التوحيد وأنه لا ينفع أحد ولا يضر إلا بإذن الله وأنه لا يجوز أن يعبد أحد غير الله ولا يستعان به من دون الله وأنه يوم القيامة يظهر لجميع الخلق أن الأمر كله لله ويتبرأ كل مدع من عواه الباطلة فلا يبقى من يدعي لنفسه معه شركا في ربوبيته أو إلهيته ولا من يدعي ذلك لغيره بخلاف الدنيا؛ فإنه وإن لم يكن رب ولا إله إلا هو فقد اتخذ غيره ربا وإلها وادعى ذلك مدعون.



    الالتفاتُ إلى الأسباب شرح،ومحوها نقصٌ في العقل ، والإعراض عنها قدح



    (131) الفائدة الرابعة والعشرون : كل داع شافع دعا الله - سبحانه وتعالى - وشفع: فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا بقضاء الله وقدره ومشيئته وهو الذي يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة فهو الذي خلق السبب والمسبب، والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله - سبحانه وتعالى -.

    وإذا كان كذلك: فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع؛ بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله - سبحانه وتعالى - والله يقدر له من الأسباب - من دعاء الخلق وغيرهم - ما شاء.


    تنبيهاتٌ ثلاثة لمن أخذ بالأسباب!!


    (137) الفائدة الخامسة والعشرون : قال : لكن ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور:
    أحدها: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخر ومع هذا فلها موانع. فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع: لم يحصل المقصود وهو - سبحانه - ما شاء كان - وإن لم يشأ الناس - وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله.

    الثاني: أن لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم فمن أثبت شيئا سببا بلا علم أو يخالف الشرع: كان مبطلا مثل من يظن أن النذر سبب في دفع البلاء وحصول النعماء. وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم {: أنه نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل} .

    الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شيء سببا إلا أن تكون مشروعة؛ فإن العبادات مبناها على التوقيف؛ فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو غيره - وإن ظن أن ذلك سبب في حصول بعض أغراضه -.
    يا رب !!

    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    Jordan
    المشاركات
    177

    افتراضي رد: (-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)

    الأخ أبا همام شكر الله لك
    س1 أين باقي الموضوع؟؟
    س2 أحلني على الجزء الأول؟؟
    أستغفرُ اللهَ عونَ المستجيرِ بهِ **على الشدائدِ ومَنْ يَرْجُوهُ لم يهنِ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    اللهم باركـ لنا في شـامنا
    المشاركات
    878

    افتراضي رد: (-2- الفوائدُ المنتخبةُ من - مجموعِ الفتاوى - لشيخ الإسلام / الجزء الأول)

    الأول : منتشر في النت لو بحثت في قوقل.
    الثاني: بداية كل فائدة، ألا ترى رقما؟ ذاك هو
    الثالث: بوركت على المرور
    يا رب !!

    اجْعلني من الرَّاسخين في العلم


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •