لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22

الموضوع: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    لماذا التفقه في السياسة والكتابة عنها؟

    -يصرف كثير من طلبة كل أوقاتهم في تنقيح العلوم والغوص في لجاج التفصيلات العلمية الدقيقة التي تكون في كثير من الأحيان ليست مسيسة بحاجتنا وزماننا وربما تمثّلوا إبان ذلك :
    سهري لتنقيح العلوم أحبّ لي...من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ

    ..وفي الحالات الأحسن تكون هذه النقاشات من فضول العلم و ثمّ ما هو أولى منها بكثير..ثم لا تراهم يعرفون عن واقعهم وأمتهم إلا نزرًا متواضعا جدا..وسألخص مستعينا بالله تعالى :لمَ يجب أن يكون طالب العلم مطلعًا على السياسة ومتعلقاتها مشاركا في النظر فيها والكلام عنها بمبلغ علمه لا لمجرد التنظير الفارغ..بل لأسباب سيأتي ذكرها
    :-

    -"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"
    لأن المسلم بعامة وطالب العلم بخاصة مطالب شرعا أن يكون خبيرا بواقعه..وبالنظر في سير الأكابر تجد أن المجددين كانوا على اطلاع بواقع الدول والسياسات والأنظمة..فهؤلاء هم الذين كان لهم كبير الأثر في قيادة الجماهير ومن أبرز الأمثلة على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعلى..وقس عليه في مختلف الأعصار..والأمصا ر
    وفي كتاب العلامة محمود شاكر الموسوم بـ"رسالة في الطريق إلى ثفافتنا" قام رحمه الله بدراسة عميقة لواقع الأمة قبل غزو الأوروبيين لبلادنا..فتوصّل لنتيجة مهمة..وهي أن من أهم أسباب وقوع الأمة تحت وطأة سيطرة الغرب ودخولهم بلادنا وتقسيمها كان غفلة من كبار العلماء قبيل ذلك عن إدراك ما يحاك للأمة الإدرك الكافي..
    وسمّى منهم خمسة وهم :-
    محمد بن عبد الوهاب في نجد..والشوكاني في اليمن..والجبرتي الكبير المهندس الميكانيكي الكبير في مصر..والمرتضى الزبيدي ..والبغدادي صاحب خزانة الأدب..
    بدليل أنهم لم يبصّروا الأمة بما كان يجري وراء" الكواليس" فكان الناس في غفلة عن هذا
    وكان يأتي الأوروبيون الكفرة مثلا للجبرتي يدرسون الهندسة على يديه..فيعلمهم بكل أريحية..ولا يعلم أنهم استعملوا علمه فيما بعد لطعن الأمة..
    وبصرف النظر عن هذه الأسماء تحديدا..فإن ما ذكره من غفلة العلماء بعامة صحيح(أعني في الفترة التي سبقت الاجتياح الأوروبي منذ ما قبل الثورة الفرنسية)..وله شواهد كثيرة تؤكده ليس هذا مجال بسطها
    وأختم هذه النقطة لأقول:ما أكثر الفتاوى المغلوطة بسبب ضعف الفهم للواقع السياسي لمن يسميهم الناس كبارا..
    وهم كذلك لكن في المادة العلمية البحتة..لا بإطلاق,,ولا أود الدخول في أمثلة حتى لا يخرج المقال عن مقصوده..

    2-ولأن الأعداء يحرصون أن يكون المسلمون معزولين عن السياسة..كل الحرص
    فتراهم يدعمون حركات الصوفية..وشيوخ السلطان..لأنهم يخدرون الشعوب بإيهامهم أن كل شيء بخير..
    ولهذا تنبه الأوغاد لفكر الشيخ سفر وحذروا منه..وأقول هذا عن علم ..لا مجرد تحليل شخصي
    فقد حذر منظرو الغرب من أمثال توماس فريدمان..وغيره من الشيخ سفر وعده بعضهم أخطر شخصية في المنطقة ..وغاية ما هنالك أن كتاباته رسائل مشفق على أمته بصير بما يحاك لها..وقد كان لمحاضراته في التسعينات أثر كبير في توعية الكثير وإيقاظهم من غفلتهم..مازال أثرها إلى يوم الناس هذا..إضافة لأثر القنوات الإخبارية كالجزيرة..وغيرها
    وليس هذا مبالغة مني في مدح الشيخ ..بل قد استمعت لبعض كبار الاستراتيجيين يثنون على الشيخ..ويشيدون بأن الأمة بحاجة أن يكون علماؤها يحملون هذا الهمّ..
    ولو درست-أخي القاري- حال الأمة بإنصاف وتجرد..ستصل إلى هذه النتيجة..لأن مدافعة العدو التي ينبغي أن يقود مسيرتها العلماء والأمراء..لا ينفع معها (في شق العلماء) أن يكون العلم متونا مجردة وشروحا جامدة للفقه وغيره..فقط
    بل لابد أن يربط القرآن والسنة والسيرة بالواقع على المستوى الشخصي..وعلى مستوى الجماعة..
    وإلا فمن يترك السياسة والاهتمام الكافي بقضايا الأمة ويقول هي من اللغط...إلخ..فهو أشبه بالقاعد عن الجهاد العيني..والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحتمي..
    ولهذا كان كتاب الشيخ سيد قطب رحمه الله تعالى"في ظلال القرآن" نقلة نوعية..تجعل قارئه يستشعر أن كل آية موجهة له..كفرد وكأمة..فبارك الله في نشره مع أنه كتبه في السجن بلطيفة من الله عجيبة ..وقد قال الشيخ المفسر المؤرخ الدكتور محمد موسى الشريف:لقد درسته والله بعناية وتجرد..وتوصّلت إلى أنه لم يكتب على منواله فيما سبق..وأشار إلى مافي كتابه من تجديد وبعث للأفهام..ولا يحتاج للاستدلال على أية حال على ذلك
    ,,
    على ما يقال من طعون في كتابه مبنية في الغالب على منهج الجرح والتجريح لغرض الإسقاط
    وكل يؤخذ من قوله ويرّد

    3-ثم إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يفقه الواقع الدولي..ولا يتصرّف بشيء إلا عن دراية لأنظمتهم..
    ومن ذلك معرفته عليه الصلاة والسلام بملك الحبشة..وأنه لا يظلم عنده أحد
    ولما خفيت عنه بعض الأشياء المتعلقة بالنظم "البروتكولية" أخذ بقول من نصحه يوم أن قيل له إن الملوك لا تقبل الرسائل إلا بختم..فاتخذ خاتما نقشه محمد رسول الله..كما هو ثابت في الصحيح
    وكذا من بعده من الخلفاء والعلماء
    ولا يُعترض بأن رسول الله قائد الأمة,فمن واجبه أن يكون مطلعا..
    لأن الخطاب موجهٌ لمن ينشد أن يكون ذا أثر وتغيير على مستوى الأمة فيقتدي بخير قائد
    ولأن الشاهد أيضا هو كون المعلومة التي قيلت له كانت سببا في اعتماد رسائله عليه الصلاة والسلام..بحيث يترتب المرجوّ منها وهو تحقيق البلاغ..

    4-ولأن الجهل بالواقع السياسي يجعل الأمة في مهب الريح عندما تعصف بها النوازل..تتخبط في الفتاوى..
    وفي القرارات..وفي ردات الفعل..
    وإذا قرأت حقبة توسع التتار ستدرك أن من أهم الأسباب لسقوط الدول الإسلامية مع فشو المعاصي..جهلهم بالسياسة على مستوى القادة والمثقفين والعلماء..بدليل اتخاذ قرارات غبية تضر بكراسيهم ..أي لا يتخذها حتى الكافر العالم بواقعِه

    5-ولأن الله تعالى أمرنا بالاعتبار من الأمم والأحداث..كقوله" قد كان في قصصهم عبرة"
    وقوله :"فاعتبروا يا أولي الأبصار"..وكثيرا ما يوجه القرآن أهله للاعتبار من التاريخ.. فهو كتاب السنن الربانية المفتوح
    ولا يخفى علاقة ذلك بما نحن في صدده..لأن التاريخ أحداث الماضي..وموضوعنا :أحداث اليوم..التي ستصبح غدا تاريخا

    6-ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
    ولا يرتاب عاقل أن فهم السياسة قوة..لأنه يترتب عليها حسن التخطيط والإعداد للمستقبل
    والعمل على استشرافه بما يعود بالخيرية على الأمة..

    7-ولأن الرسالة المحمدية بطبيعتها ليست رسالة للعمل الفردي المجرد..
    نعم إصلاح المرء لنفسه والاهتمام بذلك لا مندوحة عنه ولا نقاش..وضرورته لا تخفى..أعني العناية التربوية للنفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق ..إلخ
    لكن الإسلام دين جماعة..ويد الله على الجماعة..كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    وإذا تقرر ذلك..فالمسلم الأندونيسي..والص يني والهندي والعراقي..والكشم يري..إلخ...هو أخي ..وكلنا في بوتقة واحدة..يجمعنا ماهو أشد من النسب..وذلك يقتضي بالضرورة فهم الواقع السياسي..والمؤام رات الدولية

    8-ولأن الأمة محاربة إلى يوم القيامة..مستهدفة في دينها.."ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"
    منذ بزوغ فجر الرسالة..والسياس ة ليست غير فهم الواقع بمفهوم أوسع من نطاق محلّي ضيق
    والأعداء على الأبواب في كل حين..بل قد اقتحموا ديارنا واستعبدونا..
    ومن أهم وسائل إزاحة الغمة بعد التوكل على الله..تبصير الناس بالحقائق..حتى لا يطول ليل رقادهم..فتفجأهم غدرة الباغي..

    وأختم بأن أقول إن كثيرا من آيات القرآن توجهنا للحذر من مكر الأعادي..ومكر المنافقين..
    وذلك يستوجب حتما أن نعدّ لهم ونفهمهم كما قال تعالى"قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر"

    يقول شيخنا الجليل الحبيب الحوالي:" قبل أربعة عشر قرناً كشف –الله تعالى- ما في قلوبهم وحذرنا من موالاتهم، وكلفنا أن ندعوهم إلى الله، وأن نجاهدهم، ونهانا أن نتخذ منهم بطانة، ولكن أمتنا غفلت عن هذا، وخدعت بالداعايات المضللة والشعارات المغلقة"

    وهناك الكلام عن النوايا الأمريكية والغرب..والتحذير من القادم..واستشراف المستقبل..وتفقيه المسلمين بواقعهم ولو بعبارات ملفوفة بوشاح لا يميطه إلا أهل الفطنة عند الضرورة!

    وغير ذلك أبواب كثيرة..
    كلها تذكر بالضوابط الشرعية
    خصوصا في زمان اختلطت فيه الأوراق
    وعلا فيه أصوات الاتجاهات الفكرية الخبيثة الكثيرة التي تعجّ بها ساحتنا..

    فهذا من جهاد المنافقين المشروع باللسان..

    وفي زمان الفتن هذا يكون الاضطرار إلى الاعتصام بالكتاب والعمل به والتمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ أشد إلحاحا وإن كانت حاجتنا لهذين النورين أبلغ من حاجتنا للطعام والشراب والهواء في كل حال وحين..وهذا على مستوى الفرد والأمة..والذي لايريد أن يفهمه الكثير أن من سنن الله تعالى في هذه الأمة ألا ينصرها مهما بلغت أسباب قوتها إلا إذا نصرت دين ربها وصححت عقيدتها وتوحدت تحت رايتها..وإلا فما معنى قول الله تعالى لخير قرن"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"
    ولكن هل تكفي المتون وحدها لذلك..أم لابدّ من فهم الواقع؟

    يبلغ ببعضنا النسيان حد الهذيان..فعلى سبيل المثال لا الحصر:مشهدان لإيران معروضان في ذات الوقت:..مشهد:سفك دماء ووتقتيل وسوم عذاب وتنكيل لأهل السنة في العراق..بأيدي ميليشياتها الرافضية

    والمشهد الآخر: أسر جنديين يهوديين وبعض المفرقعات هنا وهناك..ضد اليهود..بأيدي ميليشياتها (أيضا)..أي ما يسمى بـ"حزب الله"..

    وبكلمة أخرى..وجه بالغ القبح والسوء والبشاعة دونما ريب وبالإجماع..هو هو..وبقدرة قادر..ذات الوجه يتبدى أنه لطيف..لأنه –كما يبدو بعد عمليات التجميل-عنيف مع العدو..

    والنتيجة:تنمسح الصورة الشوهاء (الحقيقية)الأولى من مخيلة المتابع العربي المغرق في العاطفة والسذاجة –رغم الثقافة!- ..وترسخ الصورة الثانية المزيفة وتنحفر في وجدان المتابع نفسه..

    وقد تحصل عملية فصل للتخلص من هاجس التناقض..عبر محاولة إقناع الذات في اللاشعور أن الحزب شيء آخر..غير إيران..فتتسق الصورة في ذهن المتلقي..ليكمل بعد ذلك تشجيعه وتمجيده وتخليده وتعظيمه..وقل تقديسه..إن شئت..للتوأم المفصول ..

    -"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"
    وأنّى لنا أن نعرف أحوال هؤلاء المستضعفين ..للتواصل معهم..وصولاً بنا وبهم إلى تحقيق السنة الربانية بجعلنا الأئمة الوارثين..إذا كنا في غفلة عن أحوالهم..وأحوالن ا!
    فهذه بشرى جلية جليلة للمستضعفين..علين ا أن نكون قدراً لله في التغلّب عليها..
    كما قال عمر رضي الله عنه:"نفر من قدر إلى قدر الله"

    -وأختم بأن الفقه الإسلامي -أي شريعتنا-يشتمل في عناوينه..على الجهاد والعلاقات الدولية والسياسة الشرعية..وهذه إذا لم تنزّل على الواقع كانت دراستنا لها أشبه باللغو ..
    فالشريعة ليست مجرد نظريات منفكّة عن التطبيق..

    ولكن يبقى التنبيه على أنّ هذا التنزيل ليس مشاعاً ..لكل من هبّ ودرج..
    وإنما يقتاته رجال جمعوا بين فقه الفقه وفقه الواقع..

    والله الموفق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    139

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    الأمة بحاجة إلى أن تنهض فكريا وعلميا وترتقي كما ارتقى أسلافها بالنظر إلى التاريخ والاعتبار بما حصل .
    أما جعل الدين في المسجد فهذا ما أراده العلمانيون
    وقد حققوا أهدافهم .
    بارك الله فيك يا أبا القاسم وجعلني وإياك من الفائزين في هذا الشهر الكريم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    أحسنت أخي أبا القاسم..
    ويقبح بالعالم أن يكون أريبا في علوم الشريعة,...إذا سئل في مسألة أتى بكلام المتقدمين والمتأخرين,,,وإذ سئل عن شيء من واقعه كان من أجهل الناس به...
    ومما يزيد الأمر تعقيدا محاربة أدعياء مذهب السلف أصحاب الفكر السطحي الانبطاحي المتحجر لكل مظهر من مظاهر الصحوة الاسلامية بدعوى التحزب والقطبية ووو وأن كل من تكلم في واقع أمته فهو حركي محترق....
    وكان هذا جرثوما خبيثا دس في جسد الصحوة الاسلامية كردة فعل مخطط لها بعيد فتنة الخليج...
    وهذا ظرف زماني يجعلهم في قفص اتهام... سمعت أحد مشايخنا المنفتحين يتكلم عن الأستاذ السوري عصام العطار المقيم بإخن في ألمانيا(مؤسس حركة الطلائع) فقال لي"استطاع هذا الرجل أن يجمع بين الوعي السياسي والعقيدة السلفية"
    ثم أردف قائلا أن الكثير ممن يتبنى النهج السلفي إذا تكلم في العقيدة كان فارسا مغوارا مع جهل مدقع بظرفه المحيط به وهناك ايضا من اصحاب التنظيمات الحركية من عنده انفتاح على الواقع والعالم واطلاع على كل مايجري في السطح من ملابسات سياسية وتطورات ويصحب هذا جهل كبير بالعقيدة الصحيحة..
    ومن بين فرث ودم...مشايخ الصحوة المتيقظين لتربصات الاعداء بالمسلمين ممن جمعوا بين الأمرين...وديننا دين وسط واعتدال لاتطرف وجفاء..
    والله الموفق..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    282

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    لماذا التفقه في السياسة والكتابة عنها؟
    -يصرف كثير من طلبة كل أوقاتهم في تنقيح العلوم والغوص في لجاج التفصيلات العلمية الدقيقة التي تكون في كثير من الأحيان ليست مسيسة بحاجتنا وزماننا وربما تمثّلوا إبان ذلك :
    سهري لتنقيح العلوم أحبّ لي...من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ
    ..وفي الحالات الأحسن تكون هذه النقاشات من فضول العلم و ثمّ ما هو أولى منها بكثير..ثم لا تراهم يعرفون عن واقعهم وأمتهم إلا نزرًا متواضعا جدا..وسألخص مستعينا بالله تعالى :لمَ يجب أن يكون طالب العلم مطلعًا على السياسة ومتعلقاتها مشاركا في النظر فيها والكلام عنها بمبلغ علمه لا لمجرد التنظير الفارغ..بل لأسباب سيأتي ذكرها
    :-
    -"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"
    لأن المسلم بعامة وطالب العلم بخاصة مطالب شرعا أن يكون خبيرا بواقعه..وبالنظر في سير الأكابر تجد أن المجددين كانوا على اطلاع بواقع الدول والسياسات والأنظمة..فهؤلاء هم الذين كان لهم كبير الأثر في قيادة الجماهير ومن أبرز الأمثلة على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعلى..وقس عليه في مختلف الأعصار..والأمصا ر
    وفي كتاب العلامة محمود شاكر الموسوم بـ"رسالة في الطريق إلى ثفافتنا" قام رحمه الله بدراسة عميقة لواقع الأمة قبل غزو الأوروبيين لبلادنا..فتوصّل لنتيجة مهمة..وهي أن من أهم أسباب وقوع الأمة تحت وطأة سيطرة الغرب ودخولهم بلادنا وتقسيمها كان غفلة من كبار العلماء قبيل ذلك عن إدراك ما يحاك للأمة الإدرك الكافي..
    وسمّى منهم خمسة وهم :-
    محمد بن عبد الوهاب في نجد..والشوكاني في اليمن..والجبرتي الكبير المهندس الميكانيكي الكبير في مصر..والمرتضى الزبيدي ..والبغدادي صاحب خزانة الأدب..
    بدليل أنهم لم يبصّروا الأمة بما كان يجري وراء" الكواليس" فكان الناس في غفلة عن هذا
    وكان يأتي الأوروبيون الكفرة مثلا للجبرتي يدرسون الهندسة على يديه..فيعلمهم بكل أريحية..ولا يعلم أنهم استعملوا علمه فيما بعد لطعن الأمة..
    وبصرف النظر عن هذه الأسماء تحديدا..فإن ما ذكره من غفلة العلماء بعامة صحيح(أعني في الفترة التي سبقت الاجتياح الأوروبي منذ ما قبل الثورة الفرنسية)..وله شواهد كثيرة تؤكده ليس هذا مجال بسطها
    وأختم هذه النقطة لأقول:ما أكثر الفتاوى المغلوطة بسبب ضعف الفهم للواقع السياسي لمن يسميهم الناس كبارا..
    وهم كذلك لكن في المادة العلمية البحتة..لا بإطلاق,,ولا أود الدخول في أمثلة حتى لا يخرج المقال عن مقصوده..
    2-ولأن الأعداء يحرصون أن يكون المسلمون معزولين عن السياسة..كل الحرص
    فتراهم يدعمون حركات الصوفية..وشيوخ السلطان..لأنهم يخدرون الشعوب بإيهامهم أن كل شيء بخير..
    ولهذا تنبه الأوغاد لفكر الشيخ سفر وحذروا منه..وأقول هذا عن علم ..لا مجرد تحليل شخصي
    فقد حذر منظرو الغرب من أمثال توماس فريدمان..وغيره من الشيخ سفر وعده بعضهم أخطر شخصية في المنطقة ..وغاية ما هنالك أن كتاباته رسائل مشفق على أمته بصير بما يحاك لها..وقد كان لمحاضراته في التسعينات أثر كبير في توعية الكثير وإيقاظهم من غفلتهم..مازال أثرها إلى يوم الناس هذا..إضافة لأثر القنوات الإخبارية كالجزيرة..وغيرها
    وليس هذا مبالغة مني في مدح الشيخ ..بل قد استمعت لبعض كبار الاستراتيجيين يثنون على الشيخ..ويشيدون بأن الأمة بحاجة أن يكون علماؤها يحملون هذا الهمّ..
    ولو درست-أخي القاري- حال الأمة بإنصاف وتجرد..ستصل إلى هذه النتيجة..لأن مدافعة العدو التي ينبغي أن يقود مسيرتها العلماء والأمراء..لا ينفع معها (في شق العلماء) أن يكون العلم متونا مجردة وشروحا جامدة للفقه وغيره..فقط
    بل لابد أن يربط القرآن والسنة والسيرة بالواقع على المستوى الشخصي..وعلى مستوى الجماعة..
    وإلا فمن يترك السياسة والاهتمام الكافي بقضايا الأمة ويقول هي من اللغط...إلخ..فهو أشبه بالقاعد عن الجهاد العيني..والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحتمي..
    ولهذا كان كتاب الشيخ سيد قطب رحمه الله تعالى"في ظلال القرآن" نقلة نوعية..تجعل قارئه يستشعر أن كل آية موجهة له..كفرد وكأمة..فبارك الله في نشره مع أنه كتبه في السجن بلطيفة من الله عجيبة ..وقد قال الشيخ المفسر المؤرخ الدكتور محمد موسى الشريف:لقد درسته والله بعناية وتجرد..وتوصّلت إلى أنه لم يكتب على منواله فيما سبق..وأشار إلى مافي كتابه من تجديد وبعث للأفهام..ولا يحتاج للاستدلال على أية حال على ذلك
    ,,
    على ما يقال من طعون في كتابه مبنية في الغالب على منهج الجرح والتجريح لغرض الإسقاط
    وكل يؤخذ من قوله ويرّد
    3-ثم إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يفقه الواقع الدولي..ولا يتصرّف بشيء إلا عن دراية لأنظمتهم..
    ومن ذلك معرفته عليه الصلاة والسلام بملك الحبشة..وأنه لا يظلم عنده أحد
    ولما خفيت عنه بعض الأشياء المتعلقة بالنظم "البروتكولية" أخذ بقول من نصحه يوم أن قيل له إن الملوك لا تقبل الرسائل إلا بختم..فاتخذ خاتما نقشه محمد رسول الله..كما هو ثابت في الصحيح
    وكذا من بعده من الخلفاء والعلماء
    ولا يُعترض بأن رسول الله قائد الأمة,فمن واجبه أن يكون مطلعا..
    لأن الخطاب موجهٌ لمن ينشد أن يكون ذا أثر وتغيير على مستوى الأمة فيقتدي بخير قائد
    ولأن الشاهد أيضا هو كون المعلومة التي قيلت له كانت سببا في اعتماد رسائله عليه الصلاة والسلام..بحيث يترتب المرجوّ منها وهو تحقيق البلاغ..
    4-ولأن الجهل بالواقع السياسي يجعل الأمة في مهب الريح عندما تعصف بها النوازل..تتخبط في الفتاوى..
    وفي القرارات..وفي ردات الفعل..
    وإذا قرأت حقبة توسع التتار ستدرك أن من أهم الأسباب لسقوط الدول الإسلامية مع فشو المعاصي..جهلهم بالسياسة على مستوى القادة والمثقفين والعلماء..بدليل اتخاذ قرارات غبية تضر بكراسيهم ..أي لا يتخذها حتى الكافر العالم بواقعِه
    5-ولأن الله تعالى أمرنا بالاعتبار من الأمم والأحداث..كقوله" قد كان في قصصهم عبرة"
    وقوله :"فاعتبروا يا أولي الأبصار"..وكثيرا ما يوجه القرآن أهله للاعتبار من التاريخ.. فهو كتاب السنن الربانية المفتوح
    ولا يخفى علاقة ذلك بما نحن في صدده..لأن التاريخ أحداث الماضي..وموضوعنا :أحداث اليوم..التي ستصبح غدا تاريخا
    6-ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
    ولا يرتاب عاقل أن فهم السياسة قوة..لأنه يترتب عليها حسن التخطيط والإعداد للمستقبل
    والعمل على استشرافه بما يعود بالخيرية على الأمة..
    7-ولأن الرسالة المحمدية بطبيعتها ليست رسالة للعمل الفردي المجرد..
    نعم إصلاح المرء لنفسه والاهتمام بذلك لا مندوحة عنه ولا نقاش..وضرورته لا تخفى..أعني العناية التربوية للنفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق ..إلخ
    لكن الإسلام دين جماعة..ويد الله على الجماعة..كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    وإذا تقرر ذلك..فالمسلم الأندونيسي..والص يني والهندي والعراقي..والكشم يري..إلخ...هو أخي ..وكلنا في بوتقة واحدة..يجمعنا ماهو أشد من النسب..وذلك يقتضي بالضرورة فهم الواقع السياسي..والمؤام رات الدولية
    8-ولأن الأمة محاربة إلى يوم القيامة..مستهدفة في دينها.."ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"
    منذ بزوغ فجر الرسالة..والسياس ة ليست غير فهم الواقع بمفهوم أوسع من نطاق محلّي ضيق
    والأعداء على الأبواب في كل حين..بل قد اقتحموا ديارنا واستعبدونا..
    ومن أهم وسائل إزاحة الغمة بعد التوكل على الله..تبصير الناس بالحقائق..حتى لا يطول ليل رقادهم..فتفجأهم غدرة الباغي..
    وأختم بأن أقول إن كثيرا من آيات القرآن توجهنا للحذر من مكر الأعادي..ومكر المنافقين..
    وذلك يستوجب حتما أن نعدّ لهم ونفهمهم كما قال تعالى"قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر"
    يقول شيخنا الجليل الحبيب الحوالي:" قبل أربعة عشر قرناً كشف –الله تعالى- ما في قلوبهم وحذرنا من موالاتهم، وكلفنا أن ندعوهم إلى الله، وأن نجاهدهم، ونهانا أن نتخذ منهم بطانة، ولكن أمتنا غفلت عن هذا، وخدعت بالداعايات المضللة والشعارات المغلقة"
    وهناك الكلام عن النوايا الأمريكية والغرب..والتحذير من القادم..واستشراف المستقبل..وتفقيه المسلمين بواقعهم ولو بعبارات ملفوفة بوشاح لا يميطه إلا أهل الفطنة عند الضرورة!
    وغير ذلك أبواب كثيرة..
    كلها تذكر بالضوابط الشرعية
    خصوصا في زمان اختلطت فيه الأوراق
    وعلا فيه أصوات الاتجاهات الفكرية الخبيثة الكثيرة التي تعجّ بها ساحتنا..
    فهذا من جهاد المنافقين المشروع باللسان..
    وفي زمان الفتن هذا يكون الاضطرار إلى الاعتصام بالكتاب والعمل به والتمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ أشد إلحاحا وإن كانت حاجتنا لهذين النورين أبلغ من حاجتنا للطعام والشراب والهواء في كل حال وحين..وهذا على مستوى الفرد والأمة..والذي لايريد أن يفهمه الكثير أن من سنن الله تعالى في هذه الأمة ألا ينصرها مهما بلغت أسباب قوتها إلا إذا نصرت دين ربها وصححت عقيدتها وتوحدت تحت رايتها..وإلا فما معنى قول الله تعالى لخير قرن"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"
    ولكن هل تكفي المتون وحدها لذلك..أم لابدّ من فهم الواقع؟
    يبلغ ببعضنا النسيان حد الهذيان..فعلى سبيل المثال لا الحصر:مشهدان لإيران معروضان في ذات الوقت:..مشهد:سفك دماء ووتقتيل وسوم عذاب وتنكيل لأهل السنة في العراق..بأيدي ميليشياتها الرافضية
    والمشهد الآخر: أسر جنديين يهوديين وبعض المفرقعات هنا وهناك..ضد اليهود..بأيدي ميليشياتها (أيضا)..أي ما يسمى بـ"حزب الله"..
    وبكلمة أخرى..وجه بالغ القبح والسوء والبشاعة دونما ريب وبالإجماع..هو هو..وبقدرة قادر..ذات الوجه يتبدى أنه لطيف..لأنه –كما يبدو بعد عمليات التجميل-عنيف مع العدو..
    والنتيجة:تنمسح الصورة الشوهاء (الحقيقية)الأولى من مخيلة المتابع العربي المغرق في العاطفة والسذاجة –رغم الثقافة!- ..وترسخ الصورة الثانية المزيفة وتنحفر في وجدان المتابع نفسه..
    وقد تحصل عملية فصل للتخلص من هاجس التناقض..عبر محاولة إقناع الذات في اللاشعور أن الحزب شيء آخر..غير إيران..فتتسق الصورة في ذهن المتلقي..ليكمل بعد ذلك تشجيعه وتمجيده وتخليده وتعظيمه..وقل تقديسه..إن شئت..للتوأم المفصول ..
    -"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"
    وأنّى لنا أن نعرف أحوال هؤلاء المستضعفين ..للتواصل معهم..وصولاً بنا وبهم إلى تحقيق السنة الربانية بجعلنا الأئمة الوارثين..إذا كنا في غفلة عن أحوالهم..وأحوالن ا!
    فهذه بشرى جلية جليلة للمستضعفين..علين ا أن نكون قدراً لله في التغلّب عليها..
    كما قال عمر رضي الله عنه:"نفر من قدر إلى قدر الله"
    -وأختم بأن الفقه الإسلامي -أي شريعتنا-يشتمل في عناوينه..على الجهاد والعلاقات الدولية والسياسة الشرعية..وهذه إذا لم تنزّل على الواقع كانت دراستنا لها أشبه باللغو ..
    فالشريعة ليست مجرد نظريات منفكّة عن التطبيق..
    ولكن يبقى التنبيه على أنّ هذا التنزيل ليس مشاعاً ..لكل من هبّ ودرج..
    وإنما يقتاته رجال جمعوا بين فقه الفقه وفقه الواقع..
    والله الموفق
    أصبت المحز ورب الكعبة!!!!
    تكلمت لغة الفقهاء..فقهاء عصرهم.. وهكذا كان السلف..
    ودعني مما قد يقال..!!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,645

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    الاخ الفاضل أبو القاسم وفقه الله
    للفائدة اقول حول هذاالموضوع المهم
    لما تكلم العلامة الشيخ سفر حفظه الله وعافاه
    ايام حرب صدام للكويت عن ضرورة فقه الواقع شن بعضهم هجوما عنيفا عليه وقالوا من اين اتى بفقه الواقع
    و ماعلموا ان هذا الفقه قد قرره المحققون من العلماء امثال الامام ابن القيم رحمه الله حيث قال في اعلام الموقعين

    ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم :

    أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما .

    والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع , ثم يطبق أحدهما على الآخر ; فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا ; فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله , كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه , وكما توصل سليمان صلى الله عليه وسلم بقوله : " ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما " إلى معرفة عين الأم , وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب ما أنكرته لتخرجن الكتاب أو لأجردنك إلى استخراج الكتاب منها .

    وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دلهم على كنز جبى لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله : المال كثير والعهد أقرب من ذلك , وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم , فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم , وأخبر أن هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا , ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم , ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله [ ص: 70 ]
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    53

    Post رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    لماذا التفقه في السياسة والكتابة عنها؟
    -يصرف كثير من طلبة كل أوقاتهم في تنقيح العلوم والغوص في لجاج التفصيلات العلمية الدقيقة التي تكون في كثير من الأحيان ليست مسيسة بحاجتنا وزماننا وربما تمثّلوا إبان ذلك :
    سهري لتنقيح العلوم أحبّ لي...من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ
    ..وفي الحالات الأحسن تكون هذه النقاشات من فضول العلم و ثمّ ما هو أولى منها بكثير..ثم لا تراهم يعرفون عن واقعهم وأمتهم إلا نزرًا متواضعا جدا..وسألخص مستعينا بالله تعالى :لمَ يجب أن يكون طالب العلم مطلعًا على السياسة ومتعلقاتها مشاركا في النظر فيها والكلام عنها بمبلغ علمه لا لمجرد التنظير الفارغ..بل لأسباب سيأتي ذكرها
    :-
    -"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"
    لأن المسلم بعامة وطالب العلم بخاصة مطالب شرعا أن يكون خبيرا بواقعه..وبالنظر في سير الأكابر تجد أن المجددين كانوا على اطلاع بواقع الدول والسياسات والأنظمة..فهؤلاء هم الذين كان لهم كبير الأثر في قيادة الجماهير ومن أبرز الأمثلة على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعلى..وقس عليه في مختلف الأعصار..والأمصا ر
    وفي كتاب العلامة محمود شاكر الموسوم بـ"رسالة في الطريق إلى ثفافتنا" قام رحمه الله بدراسة عميقة لواقع الأمة قبل غزو الأوروبيين لبلادنا..فتوصّل لنتيجة مهمة..وهي أن من أهم أسباب وقوع الأمة تحت وطأة سيطرة الغرب ودخولهم بلادنا وتقسيمها كان غفلة من كبار العلماء قبيل ذلك عن إدراك ما يحاك للأمة الإدرك الكافي..
    وسمّى منهم خمسة وهم :-
    محمد بن عبد الوهاب في نجد..والشوكاني في اليمن..والجبرتي الكبير المهندس الميكانيكي الكبير في مصر..والمرتضى الزبيدي ..والبغدادي صاحب خزانة الأدب..
    بدليل أنهم لم يبصّروا الأمة بما كان يجري وراء" الكواليس" فكان الناس في غفلة عن هذا
    وكان يأتي الأوروبيون الكفرة مثلا للجبرتي يدرسون الهندسة على يديه..فيعلمهم بكل أريحية..ولا يعلم أنهم استعملوا علمه فيما بعد لطعن الأمة..
    وبصرف النظر عن هذه الأسماء تحديدا..فإن ما ذكره من غفلة العلماء بعامة صحيح(أعني في الفترة التي سبقت الاجتياح الأوروبي منذ ما قبل الثورة الفرنسية)..وله شواهد كثيرة تؤكده ليس هذا مجال بسطها
    وأختم هذه النقطة لأقول:ما أكثر الفتاوى المغلوطة بسبب ضعف الفهم للواقع السياسي لمن يسميهم الناس كبارا..
    وهم كذلك لكن في المادة العلمية البحتة..لا بإطلاق,,ولا أود الدخول في أمثلة حتى لا يخرج المقال عن مقصوده..
    2-ولأن الأعداء يحرصون أن يكون المسلمون معزولين عن السياسة..كل الحرص
    فتراهم يدعمون حركات الصوفية..وشيوخ السلطان..لأنهم يخدرون الشعوب بإيهامهم أن كل شيء بخير..
    ولهذا تنبه الأوغاد لفكر الشيخ سفر وحذروا منه..وأقول هذا عن علم ..لا مجرد تحليل شخصي
    فقد حذر منظرو الغرب من أمثال توماس فريدمان..وغيره من الشيخ سفر وعده بعضهم أخطر شخصية في المنطقة ..وغاية ما هنالك أن كتاباته رسائل مشفق على أمته بصير بما يحاك لها..وقد كان لمحاضراته في التسعينات أثر كبير في توعية الكثير وإيقاظهم من غفلتهم..مازال أثرها إلى يوم الناس هذا..إضافة لأثر القنوات الإخبارية كالجزيرة..وغيرها
    وليس هذا مبالغة مني في مدح الشيخ ..بل قد استمعت لبعض كبار الاستراتيجيين يثنون على الشيخ..ويشيدون بأن الأمة بحاجة أن يكون علماؤها يحملون هذا الهمّ..
    ولو درست-أخي القاري- حال الأمة بإنصاف وتجرد..ستصل إلى هذه النتيجة..لأن مدافعة العدو التي ينبغي أن يقود مسيرتها العلماء والأمراء..لا ينفع معها (في شق العلماء) أن يكون العلم متونا مجردة وشروحا جامدة للفقه وغيره..فقط
    بل لابد أن يربط القرآن والسنة والسيرة بالواقع على المستوى الشخصي..وعلى مستوى الجماعة..
    وإلا فمن يترك السياسة والاهتمام الكافي بقضايا الأمة ويقول هي من اللغط...إلخ..فهو أشبه بالقاعد عن الجهاد العيني..والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحتمي..
    ولهذا كان كتاب الشيخ سيد قطب رحمه الله تعالى"في ظلال القرآن" نقلة نوعية..تجعل قارئه يستشعر أن كل آية موجهة له..كفرد وكأمة..فبارك الله في نشره مع أنه كتبه في السجن بلطيفة من الله عجيبة ..وقد قال الشيخ المفسر المؤرخ الدكتور محمد موسى الشريف:لقد درسته والله بعناية وتجرد..وتوصّلت إلى أنه لم يكتب على منواله فيما سبق..وأشار إلى مافي كتابه من تجديد وبعث للأفهام..ولا يحتاج للاستدلال على أية حال على ذلك
    ,,
    على ما يقال من طعون في كتابه مبنية في الغالب على منهج الجرح والتجريح لغرض الإسقاط
    وكل يؤخذ من قوله ويرّد
    3-ثم إن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان يفقه الواقع الدولي..ولا يتصرّف بشيء إلا عن دراية لأنظمتهم..
    ومن ذلك معرفته عليه الصلاة والسلام بملك الحبشة..وأنه لا يظلم عنده أحد
    ولما خفيت عنه بعض الأشياء المتعلقة بالنظم "البروتكولية" أخذ بقول من نصحه يوم أن قيل له إن الملوك لا تقبل الرسائل إلا بختم..فاتخذ خاتما نقشه محمد رسول الله..كما هو ثابت في الصحيح
    وكذا من بعده من الخلفاء والعلماء
    ولا يُعترض بأن رسول الله قائد الأمة,فمن واجبه أن يكون مطلعا..
    لأن الخطاب موجهٌ لمن ينشد أن يكون ذا أثر وتغيير على مستوى الأمة فيقتدي بخير قائد
    ولأن الشاهد أيضا هو كون المعلومة التي قيلت له كانت سببا في اعتماد رسائله عليه الصلاة والسلام..بحيث يترتب المرجوّ منها وهو تحقيق البلاغ..
    4-ولأن الجهل بالواقع السياسي يجعل الأمة في مهب الريح عندما تعصف بها النوازل..تتخبط في الفتاوى..
    وفي القرارات..وفي ردات الفعل..
    وإذا قرأت حقبة توسع التتار ستدرك أن من أهم الأسباب لسقوط الدول الإسلامية مع فشو المعاصي..جهلهم بالسياسة على مستوى القادة والمثقفين والعلماء..بدليل اتخاذ قرارات غبية تضر بكراسيهم ..أي لا يتخذها حتى الكافر العالم بواقعِه
    5-ولأن الله تعالى أمرنا بالاعتبار من الأمم والأحداث..كقوله" قد كان في قصصهم عبرة"
    وقوله :"فاعتبروا يا أولي الأبصار"..وكثيرا ما يوجه القرآن أهله للاعتبار من التاريخ.. فهو كتاب السنن الربانية المفتوح
    ولا يخفى علاقة ذلك بما نحن في صدده..لأن التاريخ أحداث الماضي..وموضوعنا :أحداث اليوم..التي ستصبح غدا تاريخا
    6-ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
    ولا يرتاب عاقل أن فهم السياسة قوة..لأنه يترتب عليها حسن التخطيط والإعداد للمستقبل
    والعمل على استشرافه بما يعود بالخيرية على الأمة..
    7-ولأن الرسالة المحمدية بطبيعتها ليست رسالة للعمل الفردي المجرد..
    نعم إصلاح المرء لنفسه والاهتمام بذلك لا مندوحة عنه ولا نقاش..وضرورته لا تخفى..أعني العناية التربوية للنفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق ..إلخ
    لكن الإسلام دين جماعة..ويد الله على الجماعة..كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    وإذا تقرر ذلك..فالمسلم الأندونيسي..والص يني والهندي والعراقي..والكشم يري..إلخ...هو أخي ..وكلنا في بوتقة واحدة..يجمعنا ماهو أشد من النسب..وذلك يقتضي بالضرورة فهم الواقع السياسي..والمؤام رات الدولية
    8-ولأن الأمة محاربة إلى يوم القيامة..مستهدفة في دينها.."ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"
    منذ بزوغ فجر الرسالة..والسياس ة ليست غير فهم الواقع بمفهوم أوسع من نطاق محلّي ضيق
    والأعداء على الأبواب في كل حين..بل قد اقتحموا ديارنا واستعبدونا..
    ومن أهم وسائل إزاحة الغمة بعد التوكل على الله..تبصير الناس بالحقائق..حتى لا يطول ليل رقادهم..فتفجأهم غدرة الباغي..
    وأختم بأن أقول إن كثيرا من آيات القرآن توجهنا للحذر من مكر الأعادي..ومكر المنافقين..
    وذلك يستوجب حتما أن نعدّ لهم ونفهمهم كما قال تعالى"قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر"
    يقول شيخنا الجليل الحبيب الحوالي:" قبل أربعة عشر قرناً كشف –الله تعالى- ما في قلوبهم وحذرنا من موالاتهم، وكلفنا أن ندعوهم إلى الله، وأن نجاهدهم، ونهانا أن نتخذ منهم بطانة، ولكن أمتنا غفلت عن هذا، وخدعت بالداعايات المضللة والشعارات المغلقة"
    وهناك الكلام عن النوايا الأمريكية والغرب..والتحذير من القادم..واستشراف المستقبل..وتفقيه المسلمين بواقعهم ولو بعبارات ملفوفة بوشاح لا يميطه إلا أهل الفطنة عند الضرورة!
    وغير ذلك أبواب كثيرة..
    كلها تذكر بالضوابط الشرعية
    خصوصا في زمان اختلطت فيه الأوراق
    وعلا فيه أصوات الاتجاهات الفكرية الخبيثة الكثيرة التي تعجّ بها ساحتنا..
    فهذا من جهاد المنافقين المشروع باللسان..
    وفي زمان الفتن هذا يكون الاضطرار إلى الاعتصام بالكتاب والعمل به والتمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ أشد إلحاحا وإن كانت حاجتنا لهذين النورين أبلغ من حاجتنا للطعام والشراب والهواء في كل حال وحين..وهذا على مستوى الفرد والأمة..والذي لايريد أن يفهمه الكثير أن من سنن الله تعالى في هذه الأمة ألا ينصرها مهما بلغت أسباب قوتها إلا إذا نصرت دين ربها وصححت عقيدتها وتوحدت تحت رايتها..وإلا فما معنى قول الله تعالى لخير قرن"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"
    ولكن هل تكفي المتون وحدها لذلك..أم لابدّ من فهم الواقع؟
    يبلغ ببعضنا النسيان حد الهذيان..فعلى سبيل المثال لا الحصر:مشهدان لإيران معروضان في ذات الوقت:..مشهد:سفك دماء ووتقتيل وسوم عذاب وتنكيل لأهل السنة في العراق..بأيدي ميليشياتها الرافضية
    والمشهد الآخر: أسر جنديين يهوديين وبعض المفرقعات هنا وهناك..ضد اليهود..بأيدي ميليشياتها (أيضا)..أي ما يسمى بـ"حزب الله"..
    وبكلمة أخرى..وجه بالغ القبح والسوء والبشاعة دونما ريب وبالإجماع..هو هو..وبقدرة قادر..ذات الوجه يتبدى أنه لطيف..لأنه –كما يبدو بعد عمليات التجميل-عنيف مع العدو..
    والنتيجة:تنمسح الصورة الشوهاء (الحقيقية)الأولى من مخيلة المتابع العربي المغرق في العاطفة والسذاجة –رغم الثقافة!- ..وترسخ الصورة الثانية المزيفة وتنحفر في وجدان المتابع نفسه..
    وقد تحصل عملية فصل للتخلص من هاجس التناقض..عبر محاولة إقناع الذات في اللاشعور أن الحزب شيء آخر..غير إيران..فتتسق الصورة في ذهن المتلقي..ليكمل بعد ذلك تشجيعه وتمجيده وتخليده وتعظيمه..وقل تقديسه..إن شئت..للتوأم المفصول ..
    -"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"
    وأنّى لنا أن نعرف أحوال هؤلاء المستضعفين ..للتواصل معهم..وصولاً بنا وبهم إلى تحقيق السنة الربانية بجعلنا الأئمة الوارثين..إذا كنا في غفلة عن أحوالهم..وأحوالن ا!
    فهذه بشرى جلية جليلة للمستضعفين..علين ا أن نكون قدراً لله في التغلّب عليها..
    كما قال عمر رضي الله عنه:"نفر من قدر إلى قدر الله"
    -وأختم بأن الفقه الإسلامي -أي شريعتنا-يشتمل في عناوينه..على الجهاد والعلاقات الدولية والسياسة الشرعية..وهذه إذا لم تنزّل على الواقع كانت دراستنا لها أشبه باللغو ..
    فالشريعة ليست مجرد نظريات منفكّة عن التطبيق..
    ولكن يبقى التنبيه على أنّ هذا التنزيل ليس مشاعاً ..لكل من هبّ ودرج..
    وإنما يقتاته رجال جمعوا بين فقه الفقه وفقه الواقع..
    والله الموفق
    جزاكم الله خيرا أيها الأخ الكريم وبارك فيكم فقد وضعتم يدكم على الداء ونصحتم بالدواء

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    ماذا تعني ب (السياسة) ؟

    وكيف نتفقه فيها ؟

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    جواب السؤال واضح في ثنايا الموضوع يا أخي الفاضل

    أما كيف التفقه بها:-
    -معرفة القضايا الكبرى في الأمة الإسلامية..كالعر اق وفلسطين..والحقائ ق المتعلقة بها..وذلك بمطالعة الأخبار والتحليلات السياسية لأهل الشأن الذين يجمعون بين الديانة والمعرفة الواقعية..ولا مانع من الاطلاع على تحليلات قوميين وغيرهم..فيستفاد منها ما فيه حق..ويترك الباطل
    -ومطالعة بعض الكتب المهمة في هذا الباب..
    -التفقه في السنن الربانية..كالتي بثها الله في كتابه..فهي تنفع في استشراف القادم

    وجزى الله خيرا كل من شارك أو علق أو مر مرور الكرام
    والسلام عليكم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    جواب السؤال واضح في ثنايا الموضوع يا أخي الفاضل
    أما كيف التفقه بها:-
    -معرفة القضايا الكبرى في الأمة الإسلامية..كالعر اق وفلسطين..والحقائ ق المتعلقة بها..وذلك بمطالعة الأخبار والتحليلات السياسية لأهل الشأن الذين يجمعون بين الديانة والمعرفة الواقعية..ولا مانع من الاطلاع على تحليلات قوميين وغيرهم..فيستفاد منها ما فيه حق..ويترك الباطل
    -ومطالعة بعض الكتب المهمة في هذا الباب..
    -التفقه في السنن الربانية..كالتي بثها الله في كتابه..فهي تنفع في استشراف القادم
    وجزى الله خيرا كل من شارك أو علق أو مر مرور الكرام
    والسلام عليكم
    ما دام الأمر كذلك فالأمر ليس لكل الطلبة بل يحتاج لطلبة علم كبار

    لأن أطروحات القوميين وغيرهم مظنة شبهات ومخالفات شرعية يعرفها الفقيه

    ومعرفة قضايا الأمة المصيرية ليست حكراً على أحد كل المسلمين يعرفون ذلك

    وأما مسألة الغوص في التحليلات السياسية وقراءة الكتب في هذا المجال

    فينبغي أن تكون المسألة منضبطة

    فالتحليلات السياسية مبنية على أمرين

    الأول المعلومات التي تتوفر عند هذا المحلل

    الثاني نظرته إلى الموضوع وتكون عادةً راجعةً غلى خلفيته الفكرية فنظرة الإسلامي غير نظرة القومي غير نظرة اليبرالي

    ومحل الضبط هنا أنه قد يكون هناك الكثير من المعلومات المخفية عن الإعلام والمحللين السياسيين وهي معلومات مؤثرة في الموضوع

    فيأتي الطالب الناشيء ويقع في ظلم الوزير فلان أو الحكومة الفلانية بناءً على متبعته لمحلل سياسي معين معلوماته محدودة

    بل عامة المحللين السياسيين ليسوا عدولاً ولهم أهواء فالتسليم لأخبارهم لا ينبغي

    لذا فالذي يظهر أنه على طلبة العلم (وهم قليل ) أن يشتغلوا بإصلاح مجتماعتهم وتطهيرلها من الشرك والبدع والفسوق والدعوات الكفرية

    وإن وجدنا العدد الكافي من طلبة العلم لهذه المهمة وزاد فيهم زيادة

    فليشتغلوا بالسياسة بالضوابط الشرعية

    وهو أن يكون هذا المشتغل طالباً قوياً للعلم الشرعي

    وألا يبني أحكاماً على أخبار الكفرة والفسقة إذا فيها فائدة لهم

    وألا يحكم في مسألة حتى يتأكد من توفر جميع المعلومات اللازمة لديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    يا أخي..لماذا تسأل بغرض الامتحان؟!
    وضح رأيك من البداية..بمباشرة ..ووضوح

    المقصود كل مسلم..وبخاصة طلبة العلم يقبح بهم أن يكونوا جهلاء بواقع الأمة..
    وكفى..

    على أية حال رأيك هذا..هو ما يحدوني للكتابة..
    حيث أصبحت فصل السياسة عن الدين..داء عند كثير من طلبة العلم..
    فوقعوا في شيء من العلمنة دون شعور منهم..بحجج واهية

    والله المستعان

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    يا أخي..لماذا تسأل بغرض الامتحان؟!
    وضح رأيك من البداية..بمباشرة ..ووضوح
    المقصود كل مسلم..وبخاصة طلبة العلم يقبح بهم أن يكونوا جهلاء بواقع الأمة..
    وكفى..
    على أية حال رأيك هذا..هو ما يحدوني للكتابة..
    حيث أصبحت فصل السياسة عن الدين..داء عند كثير من طلبة العلم..
    فوقعوا في شيء من العلمنة دون شعور منهم..بحجج واهية
    والله المستعان
    يعلم الله أنني سألت بغرض الإستفادة مع توقعي لبعض الإجابات والتي هي محل نظر وبحث عندي

    والواقع أن الإتهام الجائر بموافقة العلمانية لا ينبغي أن يصدر منك على أخوانك

    فالعلمانيون لا يريدون أن نحكم الشريعة في الكثير من نواحي الحياة ونحن نريد تطبيقها في جميع نواحي الحياة

    غير أن مشاركتي تتمركز على أن التعمق في السياسة العصرية لا بد له من ضوابط

    وإلا فمعرفة أحوال المسلمين ليس حكراً على فئة دون أخرى

    الكل يعرف ما يجري في العراق وفلسطين ولو مجملاً

    هذا مع انتشار القنوات الإخبارية هنا وهناك والسياسة من الأمور التي فيها كل أحد

    وما زلت على تلك الأقات الطويلة التي قضيتها أمام شاشة الرائي متابعاً للتحليلات السياسية فلم أستفد شيئاً كثيراً ولو قضيتها في تحرير المسائل العلمية لكان خيراً لي

    وفي حال التزاحم بين التعمق في السياسة المعاصرة ودراسة العلوم الشريعة النافعة فإن العلوم الشرعية تقدم

    لأن الإصلاح من الداخل هو الأهم

    ومن يتعمق في السياسة المعاصرة بدون تأصيل فإنه يخشى عليه الإنحراف

    وإلا فنحن عندنا علم قائم اسمه السياسة الشرعية ندرسه ونحث على دراسته

    ومن المتقرر في أصول الفقه أن المفتي لا يفتي نازلة حتى يستوفي حيثياتها

    فاتهامنا والحال هذه بموافقة العلمانية إما سوء فهم لمذهبنا أو سوء فهمٍ للعلمانية

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اتهامي ليس لك ..يا أخي
    وأعتذر عن الإجمال في كلامي
    ولم أطلب التعمق..أي كحال المتخصص
    بل المراد واضح جدا في أصل الموضوع منذ المطلع
    ولا انفكاك عن الربط بين الشريعة..وإنزاله ا على الواقع..للإصلاح والانتهاض
    وهذا لا يتأتى إلا بشيء من الاهتمام..لا كما نراه من كثير من غفلة طلب العلم عن معرفة أشياء كثيرة..يقبح بهم جهلها..


    وسأضرب لك..
    جاء وفد من العراق..يستنصر إخوتهم ويعرضون قضيتهم..على أكثر من شيخ
    فاعتذر هؤلاء بحجج واهية عن مجرد السماع..
    مع أنهم يحملون أخبارا تعود فائدتها ومصلحتها..على ما هو أبعد من بقعة العراق
    والذين سمعوا أودى بهم جهلهم إلى عدم تقدير الأمر..فلم تكن لهم همة في التعاون..بحجة خفاء الأمور عليهم
    وأنهم إذن..يتحرزون..من الانخراط..في الدعم..حتى المعنوي منه!

    أنا لا أطالب أن يكون طالب الشرية..محمد حسنين هيكل..
    ولكن..يكون لديه الحد الأدنى..والذي يتعاظم مع حجم همه الذي يحمله في صدره..تجاه أمته
    وإنك لن تجد مجددا..إلا له سهم وافر من هذا..

    وأعتذر إليك ثانية..

    والله الموفق

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اعتذارك مقبول أخي الكريم

    وهذا المرجو منك ومن أمثالك من الأفاضل

    غير أن اعتذار بعض المفتين قد يكون سببه الورع عن الإفتاء في النوازل وهذا أمر مأثور عن السلف

    ولا يمكن أن نقول أن السبب من هذا الإمتناع هو الجهل بالواقع فالمستفتي يصور الواقع

    وبعض المسائل تحار فيها اللجان العلمية

    كمثل مسألة أحد الأخوة في العراق

    أصبح يدعو إلى التوحيد ونفع الله به خلقاً كثيراً ولكنه مهدد بالقتل وإذا حمل السلاح فإن الروافض سيقولون عنه ارهابي وسيبلغون الأمريكان عنه

    فحار ماذا يفعل ؟

    أنا شخصياً لو استفتاني لأحلته على المفتي العام ولما أفتيته

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    حياكم الله تعالى..وشكر الله لك حسن أدبك

    لكنّك لو أحلته إلى مثل الشيخ سفر..-لكان أولى وأصلح-..والسبب..هو تمكّن العلامة سفر..من الجمع بين الفقه والواقع..
    على نحو قل نظيره في بلاد المسلمين..

    وحتى ألملم المقصود من جديد:-
    على طالب العلم أن يكون ذا همة تعانق السماء..
    فينبض بالحيوية..ولا يتعلل بأن هذه شؤون صعبة..وأنه يخشى..من القول فيها بغير علم
    إذن فليتعلم..
    فهي أولى من التضلّع في الأدب العربي مثلا..لأن الأمة تمر بها النوزال والفتن..والقادم أهول..كما تدل كل المؤشرات
    كفانا الله شرهم
    وهذا من الإعداد المأمور به شرعا..كما أسلفت في المقال
    ولن يدرك الناس ذلك إلا عند وقوع الكارثة..حين يفتقرون إلى من درس الشريعة مع كونه خبيرا بواقع أمته..فيفتي بجهل
    وهذا بالمناسبة سبق إلى تقريره العلماء..ولست من أدعيه وحدي..وقد وضع الأخ الغامدي مقالة الإمام ابن القيم..
    والله أعلم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    لن أحيله على الدكتور وفقه الله

    إنما أحيله على الكبار

    فالمفتي ليس جاهلاً بالواقع وعنده من المعرفه فيه ما يمكنه من اصدار الحكم الصحيح إن شاء الله

    وقد قدمنا أن المستفتي يوضح الأمور

    وعندما نتكلم على الهمة التي تعانق السماء ينبغي أن نكون واقعيين ( وأنت فقيه واقع )

    الناس قدرات ومواهب فحتى مع علو الهمة لا نجد الكثير من الموسوعيين

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    سبحان الله العظيم

    لن أعلّق على كلامك تعليقا كاملا..فرارا من الجدال..

    وتالله إن الشيخ العلامة سفر..مجهول القدر عند الكثير..أنت لا تعرفه..وتسميه دكتورا(فقط!)..وتن ي عنه كونه من الكبار!..
    ولست أدري بأي مقياس أجريت التكبير والتصغير..

    كما أنه ليس من الحكمة أن تعرض الأمر..على من هو في منصب رسمي..لأنه سيكون مؤطر الفكر..لا طليقه..رغما عنه..وإن ادعى خلاف ذلك..
    لقد أفتى الشيخ العلامة ابن باز باستحقاق المشايخ سفر وغيره للسجن..بسبب ذلك
    ثم لما تبين له الأمر..بعد مدة..رجع وأثنى عليهم في الجامع الكبير بالرياض
    ولذلك كان يفر كثير من كبار علماء السلف..من المناصب الرسمية..
    قال سفيان الثوري لصاحبه:ويحك لا أخاف من إهانتهم إنما أخاف من إكرامهم!

    وأنا أدعوك شخصيا لفهم واقع الأمة كما ينبغي..وبصدق وحب..
    حتى المسألة التي نويت أن تعرضها على المفتي..ليست بالمعضلة التي صورتها
    وليس المفتي في أي بلد..هو المرجع الأعلم بالضرورة..كما لايخفى..
    بل الأصل في الوضع الراهن في كل البلاد..خلاف ذلك..إلا في حالات استثنائية

    والله المستعان

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    سبحان الله العظيم
    لن أعلّق على كلامك تعليقا كاملا..فرارا من الجدال..
    وتالله إن الشيخ العلامة سفر..مجهول القدر عند الكثير..أنت لا تعرفه..وتسميه دكتورا(فقط!)..وتن ي عنه كونه من الكبار!..
    ولست أدري بأي مقياس أجريت التكبير والتصغير..
    كما أنه ليس من الحكمة أن تعرض الأمر..على من هو في منصب رسمي..لأنه سيكون مؤطر الفكر..لا طليقه..رغما عنه..وإن ادعى خلاف ذلك..
    لقد أفتى الشيخ العلامة ابن باز باستحقاق المشايخ سفر وغيره للسجن..بسبب ذلك
    ثم لما تبين له الأمر..بعد مدة..رجع وأثنى عليهم في الجامع الكبير بالرياض
    ولذلك كان يفر كثير من كبار علماء السلف..من المناصب الرسمية..
    قال سفيان الثوري لصاحبه:ويحك لا أخاف من إهانتهم إنما أخاف من إكرامهم!
    وأنا أدعوك شخصيا لفهم واقع الأمة كما ينبغي..وبصدق وحب..
    حتى المسألة التي نويت أن تعرضها على المفتي..ليست بالمعضلة التي صورتها
    وليس المفتي في أي بلد..هو المرجع الأعلم بالضرورة..كما لايخفى..
    بل الأصل في الوضع الراهن في كل البلاد..خلاف ذلك..إلا في حالات استثنائية
    والله المستعان
    أنا أعرف الدكتور سفر جيداً

    والأكابر عندي هم من في مستوى الأئمة الثلاثة ( ابن باز وابت عثيمين والألباني ) أو دونهم بقليل

    وعلماؤنا لا يداهنون حتى ولو كانوا في مناصب حكومية

    لهذا تجدهم يفتون بحرمة الربا في بلد فيها بنوك ربوية سمحت بها الحكومة

    ويفتون بحرمة التصوير في بلد تطبع فيها صورة الملك على العملة

    ثم إن المفتي يمكنه افتاء هذا المستفتي سراً وإخباره بأن الفتوى لا يجب أن تخرج لغيره لضمان عدم الضرر على المفتي كما يفعل بعضهم

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    الشيخ سفر أعلم من هؤلاء جميعا بالواقع والعقيدة أيضا..وما يفوقونه بالفقه..أو الحديث..
    لايحتاج له في الغالب في هذه القضايا..
    وقد أفتى هؤلاء الفضلاء الكبراء فتاوى مغلوطة..بسبب ما نناقشه..
    كفتوى الألباني في خروج أهل فلسطين منها..وفتوى العثيمين في تحريم العمليات الاستشهادية في فلسطين ضد اليهود..وفتوى ابن باز في السلام مع اليهود
    والعلة في الجميع واحدة..هو عدم الإلمام الكافي بحقيقة ما يجري
    وأنا مصر أنك لا تعرف العلامة سفر الحوالي..وتهضمه حقه

    ثم من ثلّث الكبَر في هؤلاء؟
    العلامة العلوان أعلم من هؤلاء جميعا عندي..وفي خبايا الزوايا ما لا تعلمه..
    لماذا نحكر العلم العظيم والرسوخ فيه فيمن اشتهروا؟

    وأرجو أن يتوقف الجدال إلى ههنا ..فقد وضحت رأيك..ووضحت رأيي..
    وللناس حرية النظر والفكر في الترجيح

    ثم إن ردك يوحي أنك لم تفهم كلامي
    فلم أتهمهم بالخوف أصلا!
    ومثالك لا يدل على شيء..لأنه يفتي بذلك صغار الأتباع أيضا..من مبتدئي طلبة العلم..

    والله المستعان

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    الشيخ سفر أعلم من هؤلاء جميعا بالواقع والعقيدة أيضا..وما يفوقونه بالفقه..أو الحديث..
    لايحتاج له في الغالب في هذه القضايا..
    وقد أفتى هؤلاء الفضلاء الكبراء فتاوى مغلوطة..بسبب ما نناقشه..
    كفتوى الألباني في خروج أهل فلسطين منها..وفتوى العثيمين في تحريم العمليات الاستشهادية في فلسطين ضد اليهود..وفتوى ابن باز في السلام مع اليهود
    والعلة في الجميع واحدة..هو عدم الإلمام الكافي بحقيقة ما يجري
    وأنا مصر أنك لا تعرف العلامة سفر الحوالي..وتهضمه حقه

    ثم من ثلّث الكبَر في هؤلاء؟
    العلامة العلوان أعلم من هؤلاء جميعا عندي..وفي خبايا الزوايا ما لا تعلمه..
    لماذا نحكر العلم العظيم والرسوخ فيه فيمن اشتهروا؟

    وأرجو أن يتوقف الجدال إلى ههنا ..فقد وضحت رأيك..ووضحت رأيي..
    وللناس حرية النظر والفكر في الترجيح

    ثم إن ردك يوحي أنك لم تفهم كلامي
    فلم أتهمهم بالخوف أصلا!
    ومثالك لا يدل على شيء..لأنه يفتي بذلك صغار الأتباع أيضا..من مبتدئي طلبة العلم..

    والله المستعان

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: لماذا ينبغي على طالب العلم أن يفقه في السياسة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    الشيخ سفر أعلم من هؤلاء جميعا بالواقع والعقيدة أيضا..وما يفوقونه بالفقه..أو الحديث..
    لايحتاج له في الغالب في هذه القضايا..
    وقد أفتى هؤلاء الفضلاء الكبراء فتاوى مغلوطة..بسبب ما نناقشه..
    كفتوى الألباني في خروج أهل فلسطين منها..وفتوى العثيمين في تحريم العمليات الاستشهادية في فلسطين ضد اليهود..وفتوى ابن باز في السلام مع اليهود
    والعلة في الجميع واحدة..هو عدم الإلمام الكافي بحقيقة ما يجري
    وأنا مصر أنك لا تعرف العلامة سفر الحوالي..وتهضمه حقه
    ثم من ثلّث الكبَر في هؤلاء؟
    العلامة العلوان أعلم من هؤلاء جميعا عندي..وفي خبايا الزوايا ما لا تعلمه..
    لماذا نحكر العلم العظيم والرسوخ فيه فيمن اشتهروا؟
    وأرجو أن يتوقف الجدال إلى ههنا ..فقد وضحت رأيك..ووضحت رأيي..
    وللناس حرية النظر والفكر في الترجيح
    ثم إن ردك يوحي أنك لم تفهم كلامي
    فلم أتهمهم بالخوف أصلا!
    ومثالك لا يدل على شيء..لأنه يفتي بذلك صغار الأتباع أيضا..من مبتدئي طلبة العلم..
    والله المستعان
    الشيخ سفر أعلم من الألباني وابن باز وابن عثيمين في العقيدة والواقع

    اتق الله يا رجل

    هنا نهاية المطاف معك

    غير أني أنصحك بأن تقرأ ما كتبه الشيخ محمد إبراهيم شقرة في الدفاع عن الشيخ الألباني في المسألة التي ذكرت

    ومسألة العمليات الإنتحارية أفتى الكثير من أهل العلم بعدم جوازها

    فالتشنيع على القائل بهذا القول هبوط في فهم فقه الخلاف

    ثم إن الشيخ ابن عثيمين كانت فتياه واضحة وتنضح بفقه الواقع

    حيث أنه أفتى أن المرء يجوز له قتل نفسه إذا كان في ذلك مصلحة راجحة

    لكنه رأى أن هذه المصلحة غير متحققة في الواقع الفلسطيني

    وأما الشيخ ابن باز فذاك الجبل دافع عن نفسه وبين وجه فتياه من الأدلة الشرعية والواقعية (هذه تجوزاً ) في عدد من فتاويه

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •