الإحكام في فقه الرؤى والأحلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإحكام في فقه الرؤى والأحلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    195

    Lightbulb الإحكام في فقه الرؤى والأحلام

    نعرض إن شاء الله لجملة من أحكام الرؤى والأحلام بصورة سهلة ومبسطة :


    معنى الرؤيا ، والحُلْم :


    الرؤيـــا :
    ما يراه الإنسان في نومه ، وجمعها (رُؤىً)
    أما الرؤية بالتاء المربوطة ، فقد قال الراغب([1]) : إدراك المرء بحاسة البصر (بمعنى: ما يراه الإنسان بالعين) .
    وتطلق على ما يدرك بالتخيل ، نحو : أرى أن زيدا مسافر ، وعلى التفكر النظري ، نحو : (إني أرى ما لا ترون) وعلى الرأي ، وهو : اعتقاد أحد النقيضين على غلبة الظن . انتهى

    والحُــلْـمُ([2]) :
    بضم الحاء ، يعني الرؤيا ، أي مايراه الإنسان في نومه أيضا ، وجمعه (أحلام)
    فالرؤيا والحُلم بمعنى واحد ، إلا أنَّ النبي r قد فرَّقَ بينهما([3]) ، فجعل الرؤيا في الخير ، وهي من الله ، أما الحُلم فجعله في الشر ومن الشيطان.

    قال ابن الجوزي رحمه الله([4]): اعلم أن الرؤيا والحلم بمعنى واحد ، غير أن صاحب الشرع ، خصَّ الخيرَ باسم الرؤيا ، والشرَ باسم الحُلم .
    قال ابن حجر رحمه الله([5]): وظاهر قوله r" الْرُؤيا مِن اللهِ ، والْحُلْمُ مِن الشَّيْطَانِ " ([6])
    أن التي تُضاف إلى الله لا يُقال لها حُلم ، والتي تُضاف للشيطان لا يُقال لها رؤيا ، وهو تصرف شرعي ، وإلا فالكل يُسمى رؤيا ، وقد جاء في حديث آخر

    (الرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ)([7]) فأطلق على كلٍ رؤيا .

    بيان لمعنى بعض الكلمات :

    - تعبير الرؤيا أو عبارة الرؤيا : أي تفسير الرؤيا .
    قال المناوي رحمه الله([8]): التعبير مُخْتص بتفسير الرؤيا ، وهو العبور من ظواهرها إلى بواطنها ، وهو أخص من التأويل، فإن التأويل: يُقال فيه (أي : في تفسير الرؤيا) وفي غيره.

    - مُعَبِرُ أو عَابر الرؤيا : يُقصد بهذا : مُفسر الرؤيا .

    قال في القاموس ([9]): عبَرَ الرُّؤيا عَبْراً وعِبارةً وعَبَّرَها : فَسَّرَها وأخْبَرَ بآخِرِ ما يَؤُولُ إليه أمْرُها . واسْتَعْبَرَه إيَّاها : سَألَه عَبْرَها .
    وفي المصباح([10]) : ( عَبَرْتُ ) الرؤيا ( عَبْرًا ) أيضا و ( عِبَارَةً ) فسرتها و بالتثقيل مبالغة وفي التنزيل ( إِنْ كُنْتُمْ للرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ )

    يقال([11]) : عَبَرتُ الرُّؤْيا أعبُرُها عَبْراً وعَبَّرتُها تَعْبيراً إذا أوّلْتَها وفَسَّرتها وخَبَّرت بآخِر مَا يؤَول إليه أمرُها .
    يقال : هو عَابِرُ الرُّؤْيا وعابرٌ للرُّؤْيَا وهذه اللام تُسَمى لاَمَ التَّعْقِيب لأنَّها عَقَّبَت الإضافَة.
    وقال ابن منظور رحمه الله([12]): قيل لعابر الرؤيا : عابر ؛ لأنه يتأمل ناحيتي الرؤيا([13])، فيتفكر في أطرافها ، ويتدبر كل شيء منها ، ويمضي بفكره فيها ، من أول ما رأى النائم إلى آخره

    - أضغاث أحلام : الأضغاث مفردها : الضِّغْث ، وهو الشيء المختلط في بعضه فلا يتضح ، أو الشيء الذي التبس بعضه ببعض.
    فأضغاث أحلام : بمعنى الأحلام التي لا تأويل لها ولا خير فيها لاختلاطها ، ودخول بعضها في بعض.
    فقوله تعالى : (قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ) {أي: رؤياك أخلاط([14]) (ملتبسة) ليست برؤية بَيِّنةٍ.

    - الحِلْمُ ([15]): الحلم بالكسر الأناة والصفح ، فالحليم الذي لا يستفزه غضب ، ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص. ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم

    وقال المناوي رحمه الله ([16]): الحلم احتمال الأعلى الأذى من الأدنى ، وهو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب ، وعَبَّرَ عنه بعضهمبالطمأنينة عند الغضب.


    أقسام الرؤى والأحلام([17])

    الرؤيا أو الحُلم التي يراها الإنسان في نومه لا تخرج عن ثلاثة أقسام :

    1-رؤيا حسنة. 2- حُلم سيء. 3- الأضغاث.

    أولاً : الرؤيا الحسنة أو الصالحة أو الصادقة([18]):

    هي التي ترى فيه ما تحب، أو ما يمنعك عن شر تريد فعله.

    ثانياً :الحلم السيء : هو الذي ترى فيه ما يحزنك ، أو يفزعك.

    ثالثاً : الأضغاث : أي الأخلاط : وهي أنواع :

    الأول : تلاعب الشيطان بالإنسان ، كأن يرى رأسه قُطعت وهو يتبعه([19]).

    الثاني : أن يرى بعض الأفاضل ، أو أهل الصلاح يحرضونه على الشر أو على المحرمات .

    الثالث : أن يرى ما يحدث به نفسه أو يتمناه : كأن يشغلك أمر ما ، وتكثر التفكير فيه، فلمَّا تنام تراه في نومك.
    أو تكون معتاد على فعل شيء في يقظتك كأن تتناول الطعام في وقت معين، ثم تنام فيه، فترى في منامك أنك تأكل، أو تنام ممتلأ البطن من الطعام، فترى أنك تتقيأ، أو ما شابه ذلك.
    فمثل هذا النوع من الأحلام لا تعبير له أو تفسير إنما هو أضغاث أحلام فلا يشغلك. ودليل هذ : عن أبي هريرةt قال رسول الله r : (... الرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ ...)([20])

    قال البغوي رحمه الله([21]): قوله (الرُّؤْيَا ثَلاَثَةٌ) فيه بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا ، ويجوز تعبيره(تفسيره) ، إنما الصحيح منها ما كان من الله عزوجل يأتيك به ملك الرؤيا([22]) من نسخة أم الكتاب ، وما سوى ذلك أضغاث أحلام. انتهى.

    للموضوع تتمة إن شاء الله .....

    ـــــــــــــــ ــ

    1) فتح الباري لابن حجر [ج12- ص 369] ونقل أيضا في الفتح كلام القرطبي في "المفهم" فقال : قال بعض العلماء : قد تجيء الرؤية بمعنى الرؤيا كقوله تعالى (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) فزعم أن المراد بها ما رآه النبي r ليلة الإسراء من العجائب وكان الإسراء جميعه في اليقظة .
    قلت : وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن قال أن الإسراء كان مناما ، والأول المعتمد وقد تقدم في تفسير الإسراء قول ابن عباس إنها رؤيا عين .
    ويحتمل أن تكون الحكمة في تسمية ذلك رؤيا لكون أمور الغيب مخالفة لرؤيا الشهادة فأشبهت ما في المنام

    2) قال البغوي رحمه الله في شرح السنة [ج6- ص295] يُقال : حَلَمَ ، يَحْلُم ، حُلماً ، إذا رأى في منامه شيئا ، وحَلُمَ : بضم اللام : يحلُمُ ، حُلما : إذا توقَّرَ فلم يخف بسماع ما يكره=
    = وحَلِمَ الأديم (الجلد) بكسر اللام ، يحلَمُ ، إذا فسد قبل الدباغ .
    وقال أبو العباس القرطبي في (المفهم) [ج6- ص3] الحُلْم ـ بضم الحاء وسكون اللام _ مصدر حَلَمت ـ بفتح الحاء واللام ـ إذا رأى في منامه رؤيا ، وتُجمع على أحلام في القلَّة ، وفي الكثرة : حلوم ، وإنما جُمِع ، وإن كان مصدراً لاختلاف أنواعه ، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسناً كان أو مكروها .

    3) هذا معنى حديث صحيح ، سيأتي بلفظه ، إن شاء الله.

    4) غريب الحديث [ج1-ص 239]

    5) فتح الباري شرح صحيح البخاري [ج12- ص386]

    6) (صحيح) البخاري ، كتاب التعبير [6984]

    7) هذا جزء من حديث صحيح سيأتي إن شاء الله.

    8) التعاريف للمناوي [ص184] وانظر الفتح [ج12- ص369] فيه قال الحافظ : التعبير خاص بتفسير الرؤيا ، وهو العبور من ظاهرها إلى باطنها ، وقيل النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه ، حكاه الأزهري ، وبالأول جزم الراغب ، وقال : أصله من العَبْر بفتح ثم سكون وهو التجاوز من حال إلى حال .وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها بلفظ العُبُور بضمتين.وعَبر القوم إذا ماتوا ، كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا إلى الآخرة .
    قال : والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد.
    ويُقالُ : عَبَرتُ الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها ، وعَبَّرتُها بالتشديد للمبالغة في ذلك ، وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامة وهي بوزن فُعْلى.

    9) القاموس المحيط ، باب الراء فصل العين

    10) المصباح المنير [ج2- ص 389]

    11) النهاية في غريب الأثر [ج3 - ص373]

    12) لسان العرب [ج4- ص529] ط دار صادر

    13) يقصد بناحيتي الرؤيا : باطنها وظاهرها ، كما يظهر من حال الشخص الذي رآها .

    14) تفسير ابن كثير [ج2] ولسان العرب لابن منظور [ج2- ص 163]

    15) المطلع للبعلي [صفحة 397 ]

    16) التعاريف [ص294] التعريفات الجرجاني [ص125] وزاد : الحلم : تأخير مكافأة الظالم.

    17) ذكر ابن حجر في الفتح [ج12 – ص371] أن جميع المرائي تنحصر على قسمين : الصادقة : وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين ، وقد تقع لغيرهم بندور وهي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم ، والأضغاث : وهي لا تنذر بشيء ، وهي أنواع : الأول : تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع رأسه وهو يتبعه ، أو رأى أنه واقع في هول ، ولا يجد من ينجده ونحو ذلك ، الثاني : أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من المحال عقلا ، الثالث : أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في المنام ، وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا.

    18)الرؤيا الصادقة : فهي ما يقع في الواقع كما رآه في النوم ، أو ما يفسر في المنام ، أو يخبر بها ما لا يكذب ، الفتح[ج12- ص371] وسيأتي الحديث عن الرؤيا الصادقة ، إن شاء الله .

    19) هذا معنى حديث صحيح سيأتي ذكره إن شاء الله .

    20) (صحيح) مسلم [2263] أبو داود [ج4-5019] الترمذي [4 – 2270]

    21) شرح السنة للبغوي [ج1 – ص 297] ط دار الكتب العلمية

    22) سيأتي إن شاء الله ، بيان أنه لا دليل من الشرع على وجود ملك مخصص للرؤيا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,783

    افتراضي رد: الإحكام في فقه الرؤى والأحلام

    جزاكم الله خيرا ... نتابع إن شاء الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •