مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه


    ^
    لله ما أخـذ ولله ما أعـطى وكل شـئ عـنده بمقدار
    هذا خبر أنقله من موقع عن موقع كلاهما لهما في قلبي كره
    فلم أرد ذكرهما
    وهاهو الخبر بين أيديكم


    فلوس الورشة مع من ؟

    فلوس الورشة مع من؟ هذا النص القصير لآخر رسالة وردت جوالي في 26/8/1428هـ من جوال أخي و حبيبي (الليث) –يرحمه الله- ؛ فقد كانت سيارتنا (الصالون 2002)، والتي توفي فيها بعد اصطدامه بسيارة النقل (التريلا) في ورشة الصيانة منذ فترة، و كان يسعى لتسلمها، وما كان يعلم أن الله قد كتب حتفه فيها، و أنه سيقضي بها.

    إنها أقدار الله سبحانه و تعالى.. مات أخي (ليث) –كما نناديه في البيت- و هو في زهرة شبابه و عنفوان القوة و النشاط و الحيوية.. ثمانية عشر عامًا فقط قضاها من عمره، مرّ فيها بمواقف شتى، منها الحلو و منها المرّ، منها السعادة و منها الحزن. و لم يكن أصفاها من الكدر غير أيامها الأولى قبل أن يدخل المدرسة الابتدائية، فقبلها كان يعيش حنان الأب و عطفه و رعايته، ونظرات التشجيع والاهتمام بجوار أمه التي كان له مكانة خاصة عندها –عظم الله أجرهما و أجرنا جميعا- .

    لقد مرّ أخي (ليث) مع سني عمره القليلة بمواقف أشعلت في قلبه الحرقة لفقدان والده سنين طوال، كان فيها طفلاً يرى أباه كل الدنيا كما يرى الأطفال آباءهم؛ ففي أول أيام مشواره الدراسي يدخل المدرسة بدون والده المعتقل من عام 1415هـ، و يمضي (ليث) كل المرحلة الابتدائية في مدارس تحفيظ القرآن دون أن يجد أبًا ينتظره ليطلعه على شهادته و تفوقه الدراسي كسائر أقرانه. بل و أمضى بعض المتوسطة و الثانوية كذلك و لم ينعم بحنان أبيه و فرحته به، و مشاركته لتفوقه و نجاحه. كل ذلك و والده الذي يسمع عنه من الناس أنه الشيخ و الخطيب، و المدرس في الجامعة نفسها التي سجل فيها (ليث) ولم يدرس بعد، فقد سبقه الموت إليها. شاهد (ليث) حب الناس لأبيه ولم ينعم بهذه المحبة إلا نزرًا يسيرًا و ضئيلاً.

    بل مات الليث !! نعم مات ووالده د.سعيد بن مبارك آل زعير في السجن.. إنه قدر الله و الحمدلله على قدره.

    لم أكن أعلم أن فقد الأخوة محزن كهذا الحزن الذي عشته ضحى الجمعة 2/9/1428هـ؛ حيث رنّ هاتفي الجوال، و إذا بأخي المبارك (مبارك) يسلّم علي قائلاً: أخوك (ليث) أُصيب في حادث سير، سأمر بك لنذهب للمشفى.

    سألته: كيف هي إصابته؟

    قال بعد تلكؤ: يطلبك الحلّ! جملة قصيرة المبنى لكنها تزلزل الكيان.

    ذهبنا لمشفى الشميسي وسط الرياض، وحرصنا على رؤيته؛ لكن صلاة الجمعة أدركتنا، فصلينا بالمسجد المجاور لثلاجة الموتى. كان الخطيب يتحدث عن رمضان و العودة إلى الله، وأنا في واد من الحزن و الأسى. لقد كانت تتملكني و أخي مشاعر واحدة.. كيف ننقل الخبر لوالدتي؟! يا لهول الصدمة، و يا لعظم الحمل و العبء!

    منذ ذهابنا للمشفى كانت تردنا عشرات الاتصالات من والدتي و إخوتي سائلة عن التفاصيل بعد أن بلغهم خبر الحادث متأخرًا. قلنا لهم إنه في غيبوبة، و لديه عدد من الإصابات، بينما ينقل لنا بعض الإخوة ظنون الوالدة بوفاته.

    عدنا بعد الصلاة التي لم تطل لثلاجة الموتى. عظّم الله أجركم. قالها موظف الثلاجة، و طلب منا الانتظار ريثما تُحضر الجثة. دقائق و أشار لنا بالدخول.

    الله أكبر! إنا لله و إنا إليه راجعون!!

    أخي (ليث) مسجّى على سرير الموت جثة هامدة.. لا حراك.. الله المستعان!

    لم نتأمل غير وجهه المكلوم، و قلوبنا مكلومة بفراقه و رؤيته على هذه الحال؛ و كأنه النائم على فراش النوم لا فراش الموت رغم هول الحادث الذي وقع. لقد كان أخي (مبارك) يحاول رؤية أجزاء أخرى من جسده، و أنا أكبّر و أسترجع؛ لما نراه من حقيقة إلهية.. إنه الموت لا مفرّ و لا مهرب منه!

    (ليث)!! لو قلتها (100) مرة لم يأتني منه أي جواب! ذلك الجسم الضخم القوي، ذلكم الشاب النابض بالحيوية والنشاط.. البسمة الصادقة و القلب النقي.. لا حراك! إيهٍ أيتها الدنيا.. أفٍ ثم تفٍ .. ما أحقرك!

    توزعت إصابات في بعض أنحاء الجسد الحبيب! أخذنا له بصمة من إبهامه الأيسر، و انطلقنا نحو المنزل نحمل أكبر عبء.. أثقل هم يمرّ بنا في حياتنا كلها.. ألا و هو نقل خبر الوفاة لأمي الحبيبة الغالية.

    دخلنا على والدتي و إخوتي كلهم مجتمعون لنلقي لهم ما نحمل من حزن. كانت والدتي في زاوية الغرفة جالسة، أمامها عدد من المناديل تمسح بها دموعها من هول خبر الحادث، و كيف أن ابنها الغالي أُصيب، و هو في غيبوبة! كل واحد من إخوتي كان يضع يديه على خديه ينتظر منا الخبر اليقين.. كيف الحادث؟ متى؟ كيف أُصيب؟ أسئلة كثيرة تجول بخاطرهم. شرعنا في الحديث لأمي، مذكرينها بأهمية الصبر، و أنه لن يكون لنا إلا قضاء الله و قدره. قلنا لها: لقد أُصيب (ليث) في حادث في الجنادرية، و مات –الله يعظّم أجرك-. نصف ثانية من الصمت المطبق في الغرفة التي ذُهل فيها الجميع!! انحدرت بعدها أدمع الجميع و أولهم أمي المكلومة.. مكلومة بولدها و زوجها المسجون، والآن و لدها المتوفى في حادث سير عنيف. أي قلبٍ تحملين يا أماه و أي صبر تطيقين؟!

    التمّ الجميع حول الوالدة لتصبيرها، وتذكيرها بعِظم الأجر بعد أن بكت قليلاً لم تتجاوز فيه بضع دقائق دون نياح أو صراخ. و كان مما قالت وأثّر في نفسي كثيرًا: مات الغالي!!

    لقد كان لليث عندها مكانة خاصة مع جرأته و شدّته رحمه الله و عفى عنه و غفر له و رحمه. بقيت أردّد عليها بعض ما يسلّيها من عِظم مصيبة الأمة بفقد محمد (صلى الله عليه و سلم). و أنها قد صبرت على مصائب عدة، و هذه واحدة منها، مذكِّرًا إياها بعِظم أجر الصبر. كنا نتناوب الحديث معها أنا و أخي (مبارك) و أختي الكبرى، ونتناوب البكاء أحيانًا. نعم، فالمصاب جلل! لم أعش في عمري لحظة فقدٍ لشقيق، و لم أكن أعتقد أن فقده سيكون مُحزنًا، و مُبكيًا، و مؤلمًا بمثل هذا المستوى. مع اختلافي مع (ليث) أحيانًا، و لكني أعرف صدقه، و محبته، و اعتزازه بي.. رحمه الله رحمة و اسعة، و أسكنه بحبوحة جنانه.

    دقائق بسيطة جدًا انتهت فيها –بالنسبة لي- الأزمة الأكبر بعد وفاة أخي، والمتمثلة في نقل الخبر للوالدة، التي تلقّته برضا و صبر؛ فالحمد لله رب العالمين. و جاءت مرحلة نقل الخبر للأقارب و الناس؛ فبدأتها باتصال بعمي (عبد الله) أخبرته فيه، و أوكلت إليه مهمة نقله لبقية الأعمام الذين ما برحت أتلقى اتصالاتهم و توافدهم على المنزل، هم و الأصدقاء، و الأقارب، و بعض المشائخ.

    كنت أستشعر عِظم المسؤولية علي؛ فأنا الأكبر في هذه الأسرة؛ إذ يقطن عائلها –والدي حفظه الله- بين جنبات السجن، هو و أحد أشقائي كذلك، و هذا أحدهم يتوفى! فحرصت على أن يشاركني القائد أستاذ الصبر –فرّج الله له- ، فسارعنا بإجراء جملة من الاتصالات من هنا و هناك ليشفع أحدهم بحضور والدي و شقيقي (سعد) الصلاة و العزاء.

    لقد مرّ بنا الجمعة 2/9/1428هـ كأثقل أيام العمر.. فقد حبيب في مقتبل العمر، بيت مكلوم بالسجن للوالد والابن.. و زاد الله كلمنا بفراق حبيبنا (ليث) في حادث سير عنيف؛ لكنها سنة الله و قضاؤه و قدره، فالحمد لله على المصاب.

    تطايرت الاتصالات ذهابًا و إيابًا، و تقاطرت رسائل الجوال لتنقل الخبر و تردّ بالعزاء و التسلية.. (توفي شقيقي (الليث) بحادث سير.. الصلاة عصر غد السبت في الراجحي.. عبد الله بن زعير) : نص رسالة مرسلة.

    استمرت الجهود حثيثة ليحضر الوالد.. اتصالات هنا و هناك .. الديوان الملكي.. وزارة الداخلية، و حتى بيوت بعض الأعيان مع أن اليوم إجازة (يوم الجمعة).

    الساعة 2:00 فجر السبت .. يرن هاتف أخي (مبارك)

    المتصل: الأمير محمد بن نايف يريد أن يحادثك.

    أخي مبارك: أهلا و سهلا.

    و بعد السلام ، و تقديم سموه للعزاء قال: الآن تذهب لسجن ( .... ) و تأخذ الوالد و أخيك (سعد) ليحضروا الصلاة، و يشاركونكم العزاء.

    - شكرًا سمو الأمير..

    - لا أبدا .. هذا واجبنا.

    - السلام عليكم .

    - و عليكم السلام.

    اتصل بي أخي (مبارك) و أبلغني بالمهاتفة بعد أن غفوت نصف ساعة متأثرًا بعد إرهاق يوم طويل. ركب معي السيارة وانطلقنا نحو الأب الحبيب و (سعد) الشقيق. و عاد الهم مرة أخرى.. كيف ننقل الخبر للوالد؟ كيف سيكون أثره عليه؟! هل بلغه النبأ أم نحن من سيبلغه؟ أسئلة كنت أتبادلها و شقيقي (مبارك).

    وصلنا البوابة الخارجية، و بعد استيثاقات من هوياتنا قابلنا الضابط المختص، و طلب منا الانتظار لإنهاء بعض الإجراءات. نصف ساعة طويلة من الانتظار، و الفجر يوشك على الطلوع. وصل شقيقي (سعد)، و بعد عناق و سلام بعد انقطاع ستة أشهر.. ما هي إلا هنيهة و نسمع صوت جلبة. قال الضابط: الوالد جاء. قفزنا مسرعين للخارج و عانقنا الوالد و قبلناه –نحن الثلاثة- فأنا و (مبارك) لم نشاهده منذ ثلاثة أشهر، أما (سعد) فلم يره منذ ستة أشهر مع أنهما تحت سقف سجن واحد!!

    أقرأ في تعابير وجه والدي و شقيقي السؤال ذاته: لماذا حضرتما؟! ما الذي جاء بكما في هذه الساعة المبكرة من الصبح؟! ما الخطب؟!

    والدي كان ناحل الجسم، و ينتابه شيء من الارتعاش. سألناه عن صحته، و وضعه، و أحواله.. قاطعنا قائلاً: ما الذي جاء بكم؟! أجاب مبارك: (ليث) مات. قال أبي و لا يزال مذهولاً من وقت مجيئنا أكثر من الخبر: في حادث؟ قلنا: نعم. قال: الحمد لله؛ كلنا سنموت. كيف الوالدة و الإخوان؟ أجبنا: بخير.

    هكذا تلقى الوالد الخبر، و لم أر أي أثر لتأثره من خبر وفاة شقيقي، مع مكانته عنده، و هو القائل قصيدة فيه، عندما كان مسجونا عام 1416هـ، ومطلعها:

    ليث يناديني.. إياك و اللينِ!

    صبرك يسليني..في وسط خلق الله ..

    قلنا للضابط: سوف نخرج. قال: تفضلوا. وعند الباب أذن الفجر، و معنا أكواب ماء تناولناها على جوعنا.

    سلكنا طريق (الملك فهد)، و كنت أقود سيارتي مسرعًا لنشهد صلاة الفجر في المسجد القريب لمنزل الوالد، جامع العساف الذي أشرف على إنشائه وكان أول إمام له قبل الاعتقال الأول في 4/10/1415هـ .. كنا طوال الطريق نتحدث عن الأسرة، و نطمئن على صحة والدي و شقيقي في السجن. وصلنا في الوقت المناسب، و تلقى الوالد العزاء من المصلين.

    كنت أنتظر و دائمًا ما أحرص على هذه اللحظات.. لقاء الأسرة بوالدي. صافح أبي الوالدة و عزّاها، و قد كانت متماسكة عند السلام عليه، و كان مما قال: أعطاك الله 12 ولدًا و أخذ منهم واحدًا؛ فالحمد لله. و مما قاله كذلك: إذا علمنا أن كل الأقدار مدوّنة في اللوح المحفوظ، و رُزقنا التصديق و الإيمان بها.. تهون كل المصائب علينا. عانقت أمي شقيقي و لم تتمالك نفسها حينها؛ فبكت للقائه بعد طول غياب.. لقاء صعب، لقاء يحمل مشاعر متعددة و متناقضة في نفس الوقت. الأسرة كلها تعيش حالة الأسى و الحزن بفقد عزيز منها.. و الأب و أحد الأبناء في السجن، و اللقاء بهم و قد خرجوا.

    هل نفرح لخروجهما؟ هل نبكي لفقد الحبيب؟! هل نقول للوالد والشقيق الحمد لله على سلامتكما؟ أم نقول أحسن الله عزاءكما؟ لقد كنت أحمل المشاعر هذه كلها، و أظن كل أسرتي كذلك بل و أحمل مسؤولية التعامل مع الحدث بتفاصيله، و ترتيبات العزاء، و استلام الميت و نقله و غسله و دفنه. يشاركني في ذلك إخوتي و أعمامي بارك الله فيهم جميعًا.

    نقلنا (الليث) من المستشفى لمغسلة (الراجحي) بسيارتهم بارك الله فيهم و في الشيخ سليمان، الذي سخّر ماله لخدمة دين الله، و منه هذا المجال؛ حيث سهّلوا علينا كل الأمور من النقل إلى القبر؛ فلا حرمهم الله الأجر و المثوبة. و غسلناه بمشاركة بعض الأعمام، و معنا أخي (مبارك) بالتغسيل -متناوبين- و التكفين، و تركناه لقبيل صلاة العصر مكشوف الوجه الهادئ النائم.

    قبل العصر انتقلت و والدي لنلقي نظرة الوداع على أخي (الليث)، وداع أخير إلى لقاء في جنة الخلد –بإذن الله-. دلفنا باب المغسلة.. الليث مُسجّى و قد لُفّ بأكفانه و غُطّي بمشلحه الأسود الذي كان يلبسه أحيانا في بعض المناسبات.

    الله أكبر! قالها أبي و هوى على جبين أخي (ليث)، يقبّله ثلاث مرات. و هنا تحركت المشاعر في نفس أبي لأول مرة منذ الحدث. قبّله أخي (سعد)، و قبّلته، و كذلك فعل بعض من معنا.. لُفّ وجهه و غُطّي، و حملناه أمام الإمام للصلاة، و بعد صلاة العصر أمّ والدي المصلين على ابنه و بعض الجنائز، و من ثم نقلناه لمقبرة النسيم حيث الجمع الغفير من المعزين الذين انتقلوا هناك..

    نزلت و أبي و شقيقيّ (مبارك) و (محمد)، فأنزلنا (ليث) في لحده بكل حرص و هدوء. و مع ثقله و كبر حجمه، إلا أنه كان خفيفًا وقتها. فككنا أربطة الكفن، بقيت أنا و أبي يساعدنا أحد الأخيار بوضع (اللبن) و لصقها بالطين. خرج أبي، و خرج مساعدنا، و كنت آخر من خرج من القبر مع نداء من وقفوا على شفا القبر يطلبون الخروج ليبدأوا بإهالة التراب، و المشاركة في الدفن، و ودعناه للقاء في جنة الفردوس أيها الحبيب.

    لقد أرهقنا الدفن؛ فالجميع ملتمّ على القبر من علماء و مشائخ و مسؤولين و دعاة، و أقارب و أصدقاء و معارف، و محبين؛ كلٌ منهم يريد المشاركة في الدفن، والتراب تحتهم. و بعد زمن تمّ الدفن، و الناس تلهج ألسنتها بالدعاء أن يرحم الله الفقيد ويثبّته عند السؤال. و بعده خرج (أبي) برفقة أخي (مبارك) لساحة المقبرة ليتلقى التعزية من الناس و لكن هيهات! فالناس تتقاطر على الشيخ تريد تعزيته، والسلام عليه بعد الإفراج عنه. كاد أن يسقط الوالد مرات بسبب التدافع الشديد، فتمّ تغيير المكان أكثر من مرة؛ لكن الوالد أُرهق و تعب، فطلب المغادرة للبيت. اعتذرنا من المعزّين الذين لم يسلموا عليه، و هم أكثر من النصف، و أخبرناهم بأنه سيتلقّى العزاء في بيته بحي القدس.

    كان العزاء حتى نهاية يوم الثلاثاء، و توافد علينا معزّون من كل حدب و صوب.. جوالات لا تهدأ، رجال، و نساء و أطفال.. علماء، و مسؤولين، و وزراء، و مشائخ، و دعاة. أصدقاء الفقيد، و أقاربنا.. لقد سلونا عن مصيبتنا بالتمام مع هذا الجمع الغفير من المحبين و المعزين.

    الثانية ليلاً من يوم الثلاثاء.. يعود أبي وشقيقي سعد للسجن مرة أخرى..

    رحمك الله أخي (الليث)، و غفر لك، و وسّع نزلك، و جعل الجنة مثواك.. اللهم اعف عنه فقد عفونا عنه جميعًا ..

    رسائل شكروثناء..

    رسالة شكر لخادم الحرمين الشريفين.. الوالد القائد؛ الذي تلمّس مشاعرنا حال الأزمة فوجّه بالإفراج عن والدنا ليشاركنا الصلاة والدفن و العزاء.. وفقه الله لحفظ أمن وإيمان البلاد..

    رسالة شكر لوزير الداخلية؛ لإفراجه عن الوالد في هذه المحنة.

    رسالة شكر لمساعده للشؤون الأمنية؛ لتعزيته و تسريعه الإفراج عن الوالد، و فسح المهلة بيوم آخر.

    لكل المسؤولين من وزراء، و علماء، و مشائخ، و دعاة.

    لكل من وقف معنا في هذه المصيبة مواسيًا و معزّيًا، و مساعدًا و معاونًا. لكل من صلّى معنا أو غسّل و دفن، أو حمل. لكل من أرسل رسالة تعزية أو اتصل. لكل من شاركنا بمشاعره و لو لم نره أو نسمع صوته.. لكل المحبين و المشاركين.. لا أراكم الله مكروهًا قط.

    عبدالله بن سعيد آل زعير

    من جوار مسجد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

    الجمعة 17رمضان 1428

    انتهى الخبر
    لا اله الا الله
    نتوسل إليك برحمتك أن ترحمه وتتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة
    وأتوسل إليه سبحانه أن يرحم أمه ويلهمها الصبر وأن يجعل في موته رحمة لها في الدنيا والآخرة
    وأسألك ربي أن توصل عزائي لها
    فكم أحن وأرحم لهؤلاء النساء
    وأما أباه فله الله
    وأنا والله لا أعرفه
    ولكن الله يعلمه

    الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون



    .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه

    ذكرني عدم رؤية دمعة واحدة من عيني الأب المكلوم بقصة حدثنا بها والدي رحمه الله تعالى
    قال مات لأحد الرجال ولد ولم يره الناس ذرف دمعة واحدة عليه واستغرب من استغرب من قسوة
    قلب هذا الأب فأتاه من أتاه وذكر له ذلك فقام الأب وخلع قميصه وأراه ظهره فإذا الدمامل في ظهره كله
    قد انتشرت وكبرت وقال له هذا من حزني على فراق ولدي أ.هـ
    يقول فلسطين إي والله الحزن يحدث أكثر من هذا لمن لا يقدر على اظهار توجعه وحزنه بالبكاء
    أو بالترويح عن النفس بمقالات حزينة...
    صبره الله رحمن السموات والأرض ورحيمهما
    الله أكبر ،،،

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,881

    افتراضي رد: مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه

    الله أكبر ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله أن يرزق والديه الصبر والاحتساب ، وأن يعوضهما الجنة ، وأن يختم لنا ولجميع المسلمين على الطاعة .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  4. #4
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: مات ابن الشـيخ سـعيد آل زعير... رحمة الله عليه وعلى أبيه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي أحمد عبد الباقي مشاهدة المشاركة
    الله أكبر ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله أن يرزق والديه الصبر والاحتساب ، وأن يعوضهما الجنة ، وأن يختم لنا ولجميع المسلمين على الطاعة .
    اللهم آمين

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •