لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟! - الصفحة 3
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 61

الموضوع: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    ويبدو أن هذا الموضوع يحتاج إلى تحرير النقاش .. فننظر الأمور محل الاتفاق والأخرى محل الخلاف ..
    مثلا مشروعية تغطية وجه المرأة أمام الأجانب متفق عليه بين أهل الإسلام
    هل التغطية واجبة أو مندوب إليها .. فمحل خلاف قديم
    لم يدع أحد ممن يُعتَد به من أهل الإسلام فيما أعلم إلى السفور
    بل هو صنيعة الشيطان، ومن أدواته التزيين والتغريب والاستعمار ... إلخ والله أعلم
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  2. #42
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    جزاكم الله خيرًا أخي فوزي . مقصدك معلوم .
    ونقلي عمن حكم على دعاة السفور بكذا أو كذا .. لا يعني أني أقول بقولهم . ولكنك سألتني عمن عد السفور بدعة فأجبتك للفائدة . فلا تقل - رعاك الله - ( كما يقول الخراشي ) ! لستُ أنا القائل .

    ووفقك الله للدعوة إلى الحجاب بين أوساط المتبرجات والكاسيات العاريات . وافرح ، و ادع بالتوفيق للمسلمات المختارات للأفضل .
    والله يرعاك ..

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    إن من يقرأ الأمور العشرة التي وضعها الأخ أبو حازم يشعر كأن الأمر يتعلق بمسلمات وحقائق لا تقبل النقاش مع أن في ذلك أكثر من مقال وإن من يقرأ - على سبيل المثال - النقطة التاسعة يجد نفسه وكانه يقف وجها لوجه أمام تلك المقولة الشعبية السائرة : لا تخرج المرأة في حياتها إلا ثلاث خرجات : الأولى من بطن أمها إلى الدنيا والثانية من بيت أبيها إلى بيت زوجها - إن تزوجت - والثالثة من بيت زوجها إلى قبرها .
    مع أن المرأة المسلمة كانت حاضرة في مختلف المواقف والمنعطفات الحاسمة في تاريخ الأمة ، فهي أول من احتضن الدعوة ومنحها الدفء والرعاية وأول من استشهد في سبيل الله..
    وتعددت مواقف البطولة والنبل والصدق للمرأة في خدمة الدين بما يطول تعداده ، وكانت بيعتا العقبة الأولى والثانية تمهيدا للهجرة النبوية ولتأسيس الدولة الإسلامية وقد وقفت المرأة مواقف مشهودة في الإعداد للهجرة كما جسدت ذلك في أروع مظاهره ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
    كما كانت المرأة حاضرة في بيعة العقبة الثانية من خلال امرأتين هما:
    - أسماء بنت عمرو بن عدي الأنصاري أم منيع
    - نسيبة بنت كعب بن عمرو أم عمارة الأنصارية
    وتزايد عدد النساء في بيعة الرضوان ، ثم كانت بيعة النساء عقب فتح مكة
    نقل ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء ونزل في ذلك قول الله عزوجل مخاطبا نبيه الكريم { يا أيها النبي إذا جاءك المومنات يبايعنك على أن لايشركن بالله شيئا ولا يسرقن و لايزنين ولا يقتلن أولادهن و لا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن و لا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم }
    وهذا وغيره يدل على أن المرأة المسلمة لم تكن قعيدة البيت بعيدة عن معترك الحياة بل كانت حاضرة بالقوة والفعل في آيات الذكر الحكيم وأحاديث النبي الكريم وفي الممارسات الفعلية له صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن جاء بعدهم من التابعين وأتباع التابعين الشيء الذي يدل على أن المرأة المسلمة ظلت تساهم في الحياة العامة لأمتها بالقدر الذي تستطيعه ويتلاءم مع طبيعتها والدور المنوط بها
    ودل حضورها في البيعة على أن الدعوةليست حكرا على الرجال وحدهم بل لابد من إشراك النساء فيها ليتحملن مسؤوليتهن باعتبارهن نصف المجتمع وتمام الدائرة البشرية
    وقد كان لهؤلاء المبايعات وغيرهن من النساء بصمات واضحة في حياة الأمة ، فهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصاري إحدى المرأتين اللتين حضرتا بيعة العقبة الثانية تلتزم بما التزم به الأنصار من منع رسول الله مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ، وتشهد غزوة أحد وتدافع فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تحضر من جديد بيعة الرضوان وتشهد غزوة اليمامة وتبلي فيها البلاء الحسن وتقاتل حتى تصاب يدها وتجرح اثنى عشى جرحا مع الإشارة إلى أن النساء لم يفرض عليهن الجهاد ولكنه مباح لهن
    وأم عمارة هذه هي التي أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : "ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن ، فنزل قول الله عزوجل {إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات والقانتين والقانتات ..} الآية
    ومثل ذلك كان حال كثير من المومنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأم عطية الأنصارية من كبار الصحابيات كانت تغزو مع رسول الله وتمرض المرضى وتداوي الجرحى
    وأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر لأم الضحاك سهم رجل ولكعيبة كذلك
    وكانت سمراء بنت نهيك تمرق الأسواق وتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها
    أما في عهد الخلفاء فتكفي الإشارة إلى تلك المرأة التي أفحمت الخليفة عمر بن الخطاب عندما هم بتحديد المهور..
    وفي القرآن الكريم آيات كثيرة في مسؤولية المرأة في المجتمع في شتى الميادين لا تختلف في شيء من ذلك عن الرجل كقول الله عزوجل{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } وقوله جل شأنه {والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله وأولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم }
    أما دور المرأة المسلمة في التعليم والدعوة فحدث عن البحر ولا حرج فهذه السيدة عائشة أم المؤمنين من المكثرين لواية الحديث ومن المراجع التي كان يرجع إليها الصحابة في كثير من أمور الدين وهذه الشفاء كانت تعلم الفتيات الكتابة والأمثلة كثيرة
    وبعد فإذا كان غطاء وجه المرأة الشابة الفاتنة مقبولا صيانة لها وحماية للمجتع ، فإن حجبها عن الحياة العامة والمشاركة في تقرير مصير الأمة مرفوض ...
    والله من وراء القصد

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    296

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    اضطررت إلى التراجع عن قولي بأن ذاك هو ردي الأخير
    أعتذر شيخنا سليمان ولكني ما نسبت إليك إلا ما قلته بنفسك قبل أن أطلب منك أنا طلبي ذاك فقد قلت بالحرف في الرد 21:"كشف الوجه بدعة حادثة ( عمليًا ) ، وقول ضعيف"
    فأنا ما نسبت إليك القول بالتكفير والإستتابة الذي نقلته ولكني نسبت إليك القول الذي قرأته لك وأعتذر إن كنت أخطأت في ذلك.
    أخي أشرف إن كنت تعد ترجيح القول بإستحباب النقاب دعوة للسفور فجمهور العلماء قالوا بذلك.
    أما إن كنت تقصد ما يدندن حوله الزنادقة والعلمانيون من الدعوة إلى خلع النقاب أو تحريمه فهذ ما قال به أحد من العلماء.
    ولقد قلت في ردي السابق وفي الردود قبله أن قصدنا هو أن تبديع الرأي المخالف لا ينبغي،فيمكن أن تعتبرني لم أناقش الحكم الفقهي ولكني أناقش في مسألة الخلاف السائغ أو في مسألة اجتهاد العالم.

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    بين القول بجواز كشف الوجه، وبين الدعوة إلى السفور ما بين السماء والأرض .. ودون اجتماعهما خرط القتاد
    أين هذا من ذاك ؟!
    وما دعا أحد من أهل الإسلام ممن يعتد بقوله فيما أعلم امرأة بكشف وجهها .. وإنما هي دعوة خبيثة لها أصول وبدايات مشؤومة في كل عصر ومصر
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    أما مَن يقول بأن: جواز كشف الوجه (مع تقرير أن التغطية أولى وأحسن) هو قول المبتدعة ومن صُنع الاستعمار .. إلخ فلا شك في خطأ قوله هذا.
    والصواب أن الدعوة إلى السفور هي التي من قول المبتدعة ومن صُنع الاستعمار .. إلخ ..
    وبين هذا وذاك فرق لا يخفى، والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    حسم الخلاف في هذه المسألة..لا يستطاع..
    فمن حق الفقيه أن يجتهد..ويرى ما يوصله نظره في الأدلة..
    لكن أن يسفه أقوال الفقهاء الآخرين..بطريق غير مباشر..فهذا ما لا يليق
    والله الموفق

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    وكذلك مَن يتهم الآخر بأنه قد تشدد وتعصب في قوله بوجوب تغطية الوجه، فلا شك في خطأ هذا أيضا؛ إذ المسألة من مسائل النظر .. والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    296

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    بارك الله فيك أخي أشرف هذا ما سعيت له منذ بدأت الحوار في هذا الموضوع.
    لسنا نقول بتشدد من قال بالوجوب ولا ينبغي أن يقال ببدعية القول بجواز الكشف.

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    بارك الله فيك أخي الحبيب فوزي زماري وكل عام وأنت بخير وجميع أحبابك
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    حبذا لو تسود هذه الروح من الحوار البناء القابل للأخذ والرد دون أن يفسد ذلك للود قضية / بارك الله في الأخوين فوزي وأشرف وجعل أعمالنا جميعا خالصة لوجه الله تعالى

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    حبذا لو تسود هذه الروح من الحوار البناء القابل للأخذ والرد دون أن يفسد ذلك للود قضية / بارك الله في الأخوين فوزي وأشرف وجعل أعمالنا جميعا خالصة لوجه الله تعالى

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    جزاكم الله خيرا أخي العزيز محمد عز الدين المعيار وتقبل منا ومنكم
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    كلامي يشتمل على ما تفضلتم به أيضا أخي أشرف
    فهو عام كما ترى

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    صحيح بارك الله فيك
    ونسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه تعالى، إن الله يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    296

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    بارك الله فيكم إخواني.
    وأحبك الله الذي أحببتني فيه أخي أشرف.

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,645

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    أقول للاخ محمد عزالدين المعيار جزاك الله خيرا
    انقل لك كلام الشيخ الفاضل :أحمد بن عبد العزيز الحمدان

    مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدةحيث رد على احد الكتاب في احد المنتديات
    حيث نقل اقوال المذاهب الاربعة في المسالة فقال
    رغبة في بيان الحق في هذه المسألة التي كثر خوض من جَهِل كلام العلماء، وجَهِل مواطن وضعهم لهذا الكلام أبيّن لـ ((Another)) ولكل من ظن ظنه الآتي :

    أولاً: كشف المرأة وجهها ليس مباحاً عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي فقط، بل هو مباح، على الصحيح، عند الأئمة الأربعة، رحمهم الله، وهناك رواية عن الإمام أحمد بلزوم تغطيته ولكنها ليست الصحيح من مذهبه، وهذا أمر لا يجادل فيه إلا جاهل أو مكابر معاند، ولكن أين؟؟؟ هذا هو السؤال الذي يتهرب من الإجابة عليه من يجادل بعلم وبغير علم. إنه سؤال أشغلني أربع سنوات بحثاً ومناقشة وسؤالاً وتنقيباً في بطون كتب الفقه والحديث والتفسير والتأريخ، ومباحثة مع كبار العلماء والأكاديميين الفقهاء من السعوديين والمصريين والسوريين والباكستانيين، وفي النهاية تبين أنَّ أعداء الأمة استطاعوا خداع الأمة عقوداً من الزمن، أفسدوا النساء فيها، وأخرجوا المرأة من خدرها الذي صانت فيه عرضها وحافظت فيه على شرفها وأخرجت لنا ابن المسيب والليث بن سعد والأئمة الأربعة والقاضي أبا يعلى وابن الجوزي والنووي وابن تيمية والذهبي ومحمد بن عبد الوهاب


    استطاعوا إخراجها من سبيل طهرها ومملكة عفتها إلى أن أصبحت تسير عارية، أو شبه عارية على الشاطيء في غضون بضع سنوات بعد إلقائها للحجاب، حتى لم تعد الأم التي تحترم ولا الزوجة التي يغار عليها ولا البنت التي يحنى عليها؛ لأنها تحولت من كل هذه المعاني الجميلة الرائعة العظيمة إلى قطعة لحم تغري الذئاب ثم تلفظ وترمى في مزبلة الزمن.

    ونعود مرة أخرى يا ((Another)) ومن قال بقولك: متى يباح لها كشف وجهها؟

    أنا لن أجيبك من كتب التاريخ، ولن أجيبك من كتب التفسير ولا الحديث، فهذا محله كتابي الذي خرج مؤخراً ((سبيل الطهر ومملكة العفاف)) ضمنته خلاصة بل عصارة بحثي أربع سنوات في أربع وستين صفحة، ولكن أجيبك من خلال استشهادك بكلام الفقهاء من المذاهب الأربعة ، و((اطمئن، اطمئن، اطمئن))، لن آتيك بقول ((عالم نجدي))، بل ولا ((عالم حنبلي))، بل بأقوال فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية الذين استشهدت بمذاهبهم أنت.

    ونعود مرة أخرى يا ((Another)) ومن قال بقولك: متى يباح لمرأة كشف وجهها؟

    يذكر الفقهاء مسألة كشف الوجه في مواطن من كتبهم الفقهية؛ وهي: 1-كتاب الصلاة/باب شروط الصلاة/فصل عورة المرأة في الصلاة. 2-وفي كتاب الحج/باب محظورات الإحرام/وباب ما يلبسه المحرم. 3-وكتاب النكاح/باب الخطبة/فصل ما يرى الخاطب من المرأة. وبعضهم يذكره في كتاب البيع والشهادات ونحوهما.


    وفي كل مرة يذكرون مسألة ((غطاء وجه المرأة وكشفه)) يكون لهم حديث مختلف عن غيره، ففي كتاب الصلاة يكون الحديث عن حكم كشف المرأة وجهها في صلاتها، هل هو عورة يجب ستره؟ هنا يقول الأئمة الأربعة رحمهم الله: الوجه ليس بعورة، ويجوز للمرأة كشفه، إلا رواية عن الإمام أحمد وليست هي مذهبه، أما في الحج فحكى الإجماع على أن المرأة تستر وجهها إذا خشيت نظر رجل أجنبي إليها جميع الأئمة؛ منهم: ابن عبد البر وابن رشد والنووي وغيرهم، وعمدتهم في ذلك حديث أم المؤمنين عائشة وأثر ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، ومثله في كتاب البيوع والشهادات.


    لذلك قال العلماء العورة عورتان عورة نظر وعورة صلاة، وهنا تزل أقدام من لا يعرف كلام الفقهاء، وكذا يجد مريض القلب بغيته، فيأخذ كلام الفقهاء من كتاب الصلاة ويعممه على جميع الأحوال، ويسكت، بل يتعامى عن كلامهم في كتاب الحج والبيع والنكاح والشهادات.


    ولنشرع الآن في سرد أقوال الفقهاء من غير النجديين والحنابلة حتى لا يتحسس بعض الناس من ذكرهم، ويبدأ في اتهامهم بالتشدد والتنطع واتهام من يستشهد بأقوالهم بالإقليمية:

    اتفق فقهاء المذاهب الثلاثة، رحمهم الله، على وجوب ستر المرأة وجهها إذا برزت أمام الرجال الأجانب، واختلفوا في سبب الوجوب؛ فبعضهم يرى أنَّ سببه كون الوجه عورة، وبعضهم يرى أنَّ سببه خوف الفتنة، وكلا الفريقين على اتفاق أنَّها ممنوعة من كشف الوجه، سواء كان الوجه عورة أم ليس بعورة.

    وفيما يلي عرض لأقوال بعضهم، وهي كافية، إن شاء الله، في بيان مذهبهم في هذه المسألة، وأنَّهم إذا قالوا: الوجه ليس بعورة، فإنَّما يعنون بذلك داخل الصلاة، أمَّا فيما يتعلق بنظر الأجنبيّ إليها فهو عورة مطلقاً، أو لخوف الفتنة:


    ولمزيد من التفصيل، ومعرفة المصادر والمراجع، انظر كتابي ((سبيل الطهر ومملكة العفاف)).


    الحنفية : يرى فقهاء الحنفية، رحمهم الله، أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل لأنَّ الكشف مظنة الفتنة، وبعضهم يراه عورة مطلقاً، لذلك ذكروا أنَّ المسلمين متفقون على منع النِّساء من الخروج سافرات عن وجوههنَّ، وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:

    قال أبو بكر الجصاص: المرأة الشابَّة مأمورة بستر وجهها من الأجنبي، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج، لئلا يطمع أهل الرِّيب فيها.


    وقال شمس الأئمة السرخسي: حرمة النَّظر لخوف الفتنة، وخوف الفتنة في النَّظر إلى وجهها، وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء.


    وقال علاء الدين: وتُمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين الرجال.


    قال ابن عابدين: المعنى: تُمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة، لأنَّه مع الكشف قد يقع النَّظر إليها بشهوة.


    وفسَّر الشهوة بقوله: أن يتحرك قلب الإنسان، ويميل بطبعه إلى اللَّذة.


    ونصَّ على أنَّ الزوج يعزر زوجته على كشف وجهها لغير مَحْرَم.


    وقال في كتاب الحجّ: وتستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيءٍ متجافٍ لا يمسُّ الوجه، وحكى الإجماع عليه.


    ونقل عن علماء الحنفيّة وجوب ستر المرأة وجهها، وهي محرمة، إذا كانت بحضرة رجـال أجانب.


    وقال الطحطاويُّ: تمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين رجال.


    ونصَّ الإسبيجانيُّ والمرغينانيُّ والموصليُّ على أنَّ وجه المرأة داخل الصلاة ليس بعورة، وأنَّه عورة خارجها، ورجَّح في ((شرح المنية)) أنَّ الوجه عورة مطلقاً.


    وقال: أمَّا عند وجود الأجانب فالإرخاء واجب على المحرمة عند الإمكان.


    وألف شيخ الإسلام مصطفى صبري، مفتي الدَّولة العثمانية، كتابه المهم ((قولي في المرأة ومقارنته بأقوال مقلدة الغرب)) شنَّع فيه على دعاة سفور الوجه، وبيّن أنّ مقالتهم في أصلها تقليد غربي، وأنَّ الدَّعوة إلى السُّفور ليست قاصرة على كشف الوجه بل هو بداية لما سيأتي بعده من عري كامل كما هو حادث على بعض الشواطئ في زمنه.


    وقال الشيخ ظفر التَّهانوي: المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة.


    وقال: المرأة تستر وجهها في غير حالة الإحرام.


    وقال سماحة مفتي باكستان محمَّد شفيع العثمانيُّ: وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء، وجمهور الأمَّة على أنَّه لا يجوز للنِّساء الشوابّ كشف الوجوه والأكفّ بين الأجانب، ويُستثنى منه العجائز، لقوله تعالى [ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ ] .


    وقال السهارنفوريُّ: ويدلُّ على تقييد كشف الوجه بالحاجة: اتفاق المسلمين على منع النِّساءأن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساد وظهوره.


    وألف نائب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري: كتابه ((حجاب المسلمة)) أبان فيه عن مسألة غطاء الوجه، وأنّها مما انعقد إجماع علماء المسلمين العملي على وجوبه قبل أن تقع بلادهم بيد الكافر الذي روَّج السُّفور على يد أذنابه، ثمَّ قال: ولتلك النُّصوص الصريحة في وجوب احتجاب النِّساء، تجد نساء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في غاية المراعاة للحجاب منذ قديم، في البلاد الحجازيَّة واليمنيَّة، وبلاد فلسطين والشام، وحلب والعراقين، وبلاد المغرب الأقصى إلى المغرب الأدنى، وصعيد مصر والسودان، وبلاد جبرت والزيلع وزنجبار، وبلاد فارس والأفغان والسند والهند. بل كانت بلاد الوجه البحري بمصر وبلاد الروملي والأناضول وبلاد الألبان في عداد البلدان التي تراعي فيها نساؤها الاحتجاب البالغ.


    إلى أن قال : وليس بقليل بمصر من أدرك ما كانت عليه نساء مصر كلّهن من ناحية الحجاب قبل عهد قاسم أمين داعية السُّفور في عهد الاحتلال.


    وألف الشيخ محمد سعيد البوطيُّ كتابه ((إلى كل فتاة تؤمن بالله)): ذكر فيه بعض أحكام الحجاب ومواطن إجماع العلماء فيه، وأن خلافهم في كشف الوجه واليدين خلاف صوري وهمي لا يتحقق في عالم الواقع؛ لأن تحقق المرأة من عدم وجود من يتعمد النظر إليها نظراً محرماً لا يمكن وقوعه؛ ولأن خروجها سافرة عن وجهها أمام الرجال الأجانب لابدَّ أن ينتج عنه نظر محرَّمٌ إليها، إمَّا بشهوة وإما بتكرار النَّظـــر، وكلاهما حرام؛ لذلك أجمع العلماء على منع النِّساء من الخروج سافرات.


    وقال: ثبت الإجماع عند جميع الأئمَّة، سواء من يرى منهم أنَّ وجه المرأة عورة؛ كالحنابلة، ومن يرى منهم أنَّه غير عورة؛ كالحنفيَّة والمالكيَّة، أنَّه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة، بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة. ومن ذا الذي يستطيع أن يزعم بأنَّ الفتنة مأمونة اليوم، وأنه لا يوجد في الشَّوارع من ينظر إلى وجوه النِّساء بشهوة؟.


    وقال الشيخ وهبي غاوجي الألباني: يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها ووجهها وكفيها، سدّاً لذرائع الفساد وعوارض الفتن. فحكم وجه المرأة وكفيها في المذهب الحنفي، في مثل أيَّامنا هذه، كحكمه في باقي المذاهب الأربعة؛ وهو: حرمة كشف المرأة وجهها لغير ضرورة،.. إلى أن قال عن القول بجواز كشف الوجه: رأي شاذ، ليس هو رأي الحنفية، ولا رأي المذاهب الثلاثة الباقية، ولا جماهير الأئمة من السّلف الصالح.


    وقال الشيخ الصابوني: يا هؤلاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين. فإذا كان الإسلام لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض لئلا يسمع صوت الخلخال وتتحرك قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها ، فهل يسمح لها أن تكشف عن الوجه الذي هو أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن الخطر؟.


    وألف الشيخ عبد الله علوان كتاباً بعنوان ((إلى كل أب غيور يؤمن بالله)) عقد فصلاً تحدث فيه عن غطاء وجه المرأة، وذكر فيه أقوال بعض المفسرين، وما جاء في ذلك من أحاديث، وأقوال العلماء فيها ومذاهبهم، وبيّن أنّ غطاء الوجه لا محيد عنه.


    وبمثل ذلك نص ابن نجيم والزيلعي والكشميري وغيرهما من الحنفية.


    فهذه بعض أقوال كبار فقهاء الحنفيَّة في القديم والحديث تبيّن أنَّ مذهبهم وجوب ستر المرأة وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب.


    المالكيّة: يرى فقهاء المالكيّة، رحمهم الله، أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة، وبعضهم يراه عورة مطلقاً؛ لذلك فإنَّ النِّساء، في مذهبهم، ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب. وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:


    قال ابن العربيِّ، والقرطبيُّ: المرأة كلُّها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها.


    وقال الشيخ أبو عليٍّ المشداليُّ: إنَّ من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف، كما جرت بذلك عادة البوادي؛ ((لا تجوز إمامته))، و((لا تقبل شـهادته))، و((لا يحلّ أن يُعطى له الزكاة إن احتاج إليها))، و((إنَّه لم يزل في غضب الله ما دام مصرّاً على ذلك)).


    وسئل الونشريسيُّ، عمن له زوجة تخرج بادية الوجـه، وترعى، وتحضـر الأعراس والولائم مع الرِّجال، والنِّسـاء يرقصن والرِّجال يكفون، هل يجرحه هذا الفعل؟


    فأورد الفتوى السابقة، ثم قال: وقال أبو عبد الله الزواوي: إن كان قادراً على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو عليٍّ (المشداليّ) صحيح. وقال سيدي عبد الله بن محمد بن مرزوق: إن قدر على حجبها ممن يرى منها ما لا يحلّ ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا، ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه، فإنَّه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف، فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج، فجرحته في هذه المسؤول عنها أولى وأحرى، لضميمة ما ذُكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال الأجانب، ولا يخفى ما يُنْتِجُ الاختلاط في هــــــــذه المواطن الرذلة من المفاسد.


    ونصَّ ابن مرزوق على: أنَّ مشهور المذهب وجوب سـتر الوجـه والكفين إن خشـيت فتنة من نظر أجنبي إليها.


    وقال شيخ الأزهر سماحة الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي المالكي: التَّبرج قد نهى الله عنه بقوله سبحانه وتعالى ] وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُوْلَى [ الخطاب في هذه الآية الشَّريفة موجه إلى نساء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولكنَّ الحكم عامٌّ (لكلِّ النِّساء)، ومعناه... أن تبدي محاسنها من وجهها وجسدها، أو أن تُخْرِج من محاسنها ما تستدعي به شهوة الرجال.


    فما يُشَاهَد الآن من كشف المرأة من ساقيها وذراعيها، وصدرِها ووجهِها، وما تتكلَّفه من زينة تكشف عنها، وما تفعله في غدوها ورواحها؛ من تبختر في مشيها، وتكسر في قولها، وتخلعٍ يستلفت الأنظار ويقوي الأشرار، تبرجٌ منهي عنه بالإجماع، لا تقرُّه الشَّريعة الإسلاميَّة، ولا يتَّفق مع العفَّة والآداب؛ لما يؤدي إليه من إثارة الشَّهوات، وتلويث النفوس، وإفساد الأخلاق، وإطماع ذوي النفوس المريضة. وكثيراً ما جر ذلك إلى الجنايات على الشَّرف والعفَّة والاستقامة، حتى اشتدَّ الكرب، وعمَّ الخطبُ، وأصبحت البلاد ترزح تحت آثاره الضَّارَّة ونتائجه السَّيئة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


    وحيث كان الأمر كما ذُكر، فالواجب على زوج المرأة وأولياءِ أمرِها منعُها من ذلك، ويجب أيضاً على كلِّ مسلم قدر على هذا، وقد آن للنَّاس أن يتداركوا أمر الأخلاق فقد أوشك صرحُها أن ينهار، وأن يُقوِّموا منها ما اعوج، ويجدِّدوا ما درس قبل أن تصبح أثراً بعد عين، والله ولي التوفيق.


    وقال الشيخ يوسف الدِّجْوِي الأزهري المالكي عن مسألة غطاء الوجه: المسألة إجماعيَّة، لايختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين.


    وذكر وزير العدل ثمَّ المعارف المغربيّ الشيخ محمَّد الحسن بن العربيِّ الفلالي الشهير بالحجوي: أنّه كان في مجلس ملك المغرب، فقام رجل يدعو إلى سفور المرأة عن وجهها، فأشار الملك بالردَّ عليه، قال: فقام من لم تأخذه حميَّة الحزبيَّة أو الملق، وقالوا بصوت واحد: اللَّهمَّ إنَّ هذا منكر؛ يعنون السُّفور، ومن ذلك اليوم أوحى شياطين الإنس إلى إخوانهم ممن يرى إباحة السُّفور، ولو مع خوف الفتنة، إلى الأخذ بما قاله هذا الرجل، وسموه فتوى؛ كفتوى عمرو بن لحي! وأعلنوا السُّفور في شهر جمادى 1362هـ. وعليه من ذلك ما حُمّل، فكانت هذه أول سُنَّة السُّفور بالمغرب.


    وبمثل هذا نص الآبي والقرافي والحطاب والدسوقي والشيخ مبارك ومحمد الكافي.


    فهذه بعض أقوال كبار فقهاء المالكيَّة في القديم والحديث تبيّن أنَّ مذهبهم وجوب ستر المرأة وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب.


    الشافعيَّة : يرى فقهاء الشافعيَّة، رحمهم الله، أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال، سواء خُشيت الفتنة أم لا؛ لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة، ويرى بعضهم أنَّ وجهها عورة مطلقاً. وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:


    قال إمام الحرمين الجوينيُّ: اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال ، كالخلوة بالأجنبية.


    ونقل ابن حجر الهيتمي: عن الزياديّ، وأقرَّه عليه: أنَّ عورة المرأة أمام الأجنبي جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد.


    وقال: قال صاحب النِّهاية: تَعَيَّنَ سترُ المرأة وجهها، وهي مُحْرِمَة، حيث كان طــــــريقاً لدفع نظرٍ مُحَرَّم.


    وقال ابن رسلان: اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه، لاسيما عند كثرة الفساق.


    وقال شيخ الأزهر ورئيس القضاة عبد الله بن حجازي الشرقاويُّ الشافعي: عورة الحرَّة خارج الصلاة لنظر الأجنبيِّ إليها جميع بدنها حتَّى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة.


    وقال النَّوويُّ: لا يجوز للمسلمة أن تكشف وجهها ونحوه من بدنها ليهوديَّة أو نصرانيَّة وغيرهما من الكافرات إلاَّ أن تكون الكافرة مملوكة لها، هذا هو الصحيح في مذهب الشافعيِّ .


    وقال ابن حجر العسقلاني: استمر العمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهنَّ الرِّجال.


    وقال الغزَّاليُّ: لم تزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنِّساء يخرجن منتقبات.


    وقال الموزعيُّ: لم يزل عمل النَّاس على هذا، قديماً وحديثاً، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولا يتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكراً، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين، ووجه الغلط لمن أباح النَّظر إلى وجه المرأة لغير حاجة، والسلف والأئمة؛ كمالكٍ والشافعيِّ وأبي حنيفةَ وغيرِهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعيُّ ومالكٌ: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة: القدمين، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة.


    وبمثل هذا نص البغوي والجرداني والجمل والسقاف والقليوبي من الشافعية.


    فهذه بعض أقوال كبار فقهاء الشافعيَّة في القديم والحديث تبيّن أنَّ مذهبهم وجوب ستر المرأة وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب.


    ونزيد من غير الحنابلة والنجديين:

    قال الشوكاني: وأما تغطية وجه المرأة، في الإحرام، فكنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجود من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه.


    وألف الأمير الصنعاني كتاباً بعنوان ((الأدلة الجلية في تحريم نظر الأجنبية))، بيّن فيه وجوب غطاء الوجه.


    وقال الشيخ محمد بن سالم البيحاني اليمني: وأما خارج الصلاة فتستر بدنها كله حتى الوجه والكفين، ولم يستثن إلا ما كان للضرورة كالشهادة ونحوها.


    وقال الشنقيطيُّ: إنَّ المنصف يعلم أنَّه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنِّساء في الكشف عن الوجه أمام الرِّجال الأجانب، مع أنَّ الوجه هو أصل الجمال، والنَّظر إليه من الشابَّة الجميلة هو أعظم مثير للغرائز البشريَّة، وداع إلى الفتنة، والوقوع فيما لا ينبغي.


    ورد الشيخ محمَّد سعيد البوطي على القائلين بأنَّ يسر الشَّريعة يقتضي السُّفور حيث قال: من عجيب أمر بعض النَّاس أنَّهم يتعلقون بهذا الَّذي يسمُّونه ((تبدّل الأحكام بتبدّل الأزمان))، في مجال التَّخفيف والتَّسهيل والسير مع مقتضيات التَّحلل من الواجبات فقط، ولكنَّهم لا يتذكرون هذه القاعدة إطلاقاً عندما يقتضيهم الأمر عكس ذلك.


    وأمَّا أنا فلست أجد مثالاً تتجلى فيه ضرورة ((تبدل الأحكام بتبدل الأزمان)) مثل ضرورة القول بوجوب ستر المرأة وجهها، نظراً لمقتضيات الزمن الذي نحن فيه، ونظراً لما تكاثر فيه .


    وممَّن ردَّ على هذه الدَّعوة، وعلى قاسم أمين الأستاذ محمد طلعت حرب في رسالة ((تربية المرأة والحجاب)) نصر فيها وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب.


    قال محمد فريد وجدي: إذا أشرنا اليومَ بوجوبِ كشـفِ الوجهِ واليدين؛ فإنَّ سنةَ التدرجِ سوفَ تدفعُ المرأةَ إلى خلعِ العذار للنهايةِ في الغدِ القريب، كما فعلتِ المرأةُ الأُوربية، التي بلغتْ بها حالةُ التبذلِ درجةً ضجَّ منها الأُوربيونَ أنفسُهم. والسعيد من اتعظ بغيره!.


    وقال الشيخ صالح محمَّد جمال: ما عليه الجمهور: منع كشف الوجه ووجوب تغطيته، وما كنَّا عليه نحن في هذه البلاد المقدَّسة قروناً طويلة حتى أواخر القرن الماضي الهجري، حتى منينا بهذا التقليد الأعمى الذي حذرنا منه الإسلام، وخرج منَّا ((مجتهدو آخر زمن)) لينبشوا عن آراء فقهيَّة مرجوحة؛ ليستبيحوا بها كشف وجه المرأة، ويفتوا بذلك تشجيعاً على السُّفور، وإيقاظاً للفتنة النائمة، وفرح بها بعض الشباب وتمسَّكوا بها دون التَّفكير في عواقبها الوخيمة العاجلة والآجلة؛ من إفساد وخطف وجرائم، لولا السُّفور والاختلاط لم تقع.


    وألف الشيخ أحمد محمَّد جمال: رسالة بعنوان ((نساؤنا ونساؤهم)) ذكر فيها اتفاق العلماء على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه.


    وقال الشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعد أن ساق جملة من الآيات والأحاديث الموجبة للحجاب: وليس بعد هذا البيان بيان، ومنه يُعلم أنَّ ما نحن عليه ليس من الإسلام في شيءٍ… إنَّ الإسلام يحرم على المرأة أن تكشف عن بدنها، وأن تخلو بغيرها، وأن تخالط سواها.


    وعلق على قوله هذا د.محمد المقدّم، فقال: فإنَّ الأدلَّة تؤيد القول بوجوب النِّقاب كما هو ظاهر كلام فضيلة الأستاذ حسن البنا رحمه الله، وأنزله منازل الشُّهداء!!!


    وقال شيخ الأزهر الشيخ عبدالحليم محمود: يجب عليها ستر الوجه والكفين سداً للذَّرائع إلى المفاسد.


    ونصَّ شيخ الأزهر ومفتي مصر د.سيد طنطاوي على وجوب تغطية المرأة وجهها أمام الرِّجال الأجانب في تفسيره الوسيط عند كلامه على آية الجلباب.


    ولو قال قائل: إذا كان هذا كلام أئمة الفقهاء في القديم والحديث، وحال المسلمات في جميع بلاد الإسلام كما ذكر العلماء قبل قليل، فمتى تغير الحال؟ وكيف أصبح السفور هو الأصل عند أكثر نساء المسلمين؟


    الجواب: لكوني التزمت أن أرد على قدر الخطأ العلمي في كلام الكاتب ((Another)) فإني أحيل على كتابي ((سبيل الطهر ومملكة العفاف)) والله الموفق.

    أخوكم أحمد بن عبد العزيز الحمدان

    مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة

    ومشرف موقع نوافذ الدعوة : www.dawahwin.com
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    629

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    شكرا للأخ أبي محمد الغامدي على هذه الإفادات والإضاءات القيمة والمتسمة بالموضوعية شأن كل عمل علمي بحت مطبوع بالإخلاص وهو ما يستحق التقدير كما أن صاحبه يكون مأجورا في جميع الأحوال شأنه في ذلك شأن المجتهد...

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,645

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك ... بارك الله فيك اخي... محمد عزالدين المعيار
    ونسال الله ان يهدينا جميغا الى الصواب وان يكون هدفنا الوصول الى الحق في هذه المسالة وغيرهامن مسائل الشرع المطهر
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: لو كانت تغطية وجه المرأة من التشريع.. فما عقوبة السافرة؟!

    أخي الكريم محمد عز الدين
    وفقني الله وإياك وغفر الله لي ولك وأسكننا الفردوس الأعلى من الجنة ولا أقول إلا عفا الله عنك فقد أخطأت الفهم لكلامي حين قلت : ( إن من يقرأ الأمور العشرة التي وضعها الأخ أبو حازم يشعر كأن الأمر يتعلق بمسلمات وحقائق لا تقبل النقاش )
    وذلك أني لست ممن ينهج هذا الأسلوب وأنا أفرق بين المسائل العلمية ولم أصدر حكماً أو ألزم بلازم من اللوازم فيما ذكرت ولم آت بشيء من كيسي وغاية ماذكرته هو كالتالي :
    1 - نقل إجماعات ذكرها أهل العلم كما في ( ثالثاً وسابعاً وثامناً ) وكلها مذكورة في كتب أهل العلم في التفسير والفقه فلا جديد من كيسي .
    2 - عزو بعض المسائل للمذاهب الفقهية .
    3 - توضيح المسائل المختلطة والتفريق بينها ليتضح محل النزاع كما في ( أولاً وثانياً ) والتفريق بينها موجود أيضاً في كتب الفقهاء .
    4 - محاولة التماس العذر للطرفين وأصحاب القولين ودفع سوء الظن من طلاب العلم خاصة لا من أصحاب الدعوات والأغراض السئية التي أجل طلاب العلم أن يقعوا فيها وهم بعيدون عنها إن شاء الله تعالى كما في ( خامساً ) .
    5 - محاولة ربط المسألة بالأدلة العقلية المعتبرة وبمقاصد الشريعة ترجيحاً لهذا القول كما في ( سادساً وعاشراً ) وهذا أيضاً لم آت به من كيسي بل ذكره من كتب في هذا كشيخ الأصوليين المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ محمد العثيمين رحمهما الله والشيخ بكر أبو زيد حفظه الله وغيرهم وإنما حظي من هذا أن جمعت ما ذكروه .
    وأما ما يتعلق بـ ( رابعاً ) فأردت بها وصية إخواني ممن ابتلوا بهذا الأمر وتذكيرهم أن القول بجواز الكشف ليس حلاً مقنعاً لمن أراد أن يبريء ذمته ؛ لأني لم أر من أقوال الفقهاء فيما اطلعت عليه من يبيح كشف الوجه في مثل هذا الوضع المعاصر فالخلاف فيه غير معتبر فالكل يوجب التغطية سواء من قال المرأة كلها عورة أو من استثنى الوجه والكفين ومن أجل ذلك ذكرت التفريق بين المسألتين ولم أجد في كلام الفقهاء من يجيز كشف الوجه للمرأة عند الأجانب إلا عند الحاجة كخطبة أو شهادة أو نحو ذلك .
    وأنا في كل ما سبق لست أنكر على من زعم الجواز فالمسألة مشتبهة لكني أنكر من يدعو إلى هذا الأمر فإنه لا شبهة فيه مطلقاً ، ولذا قد يكون من يتحجب في مثل تلك البلاد دون الوجه والكفين هو اصلح الموجود وهو خير من السفور مطلقاً ومثل هذا قد يراعي فيه المصالح ومن فعل ذلك فهو على خير بلا شك لكن لا يقرر هذا المر فيما هو أفضل ستراً فيفتح بهذا با شر .
    مع ملاحظة أن بعض من أجاز الكشف توسعوا وقد رأيت بعض فتاواهم فأجاز أموراً أخرى في هذا الباب مثل :
    1 - جواز مصافحة الأجنبية .
    2 - جواز إلغاء الحاجز بين الرجال والنساء في المسجد .
    3 - أن الأفضل خروج المرأة وصلاتها في المسجد .
    فأي شر بعد ذلك ؟ وهل يمكن أن تأتي الشريعة التي تحذر من فتنة النساء بمثل هذه الأحكام ؟ فضلا عن كونها شذوذات إما لم يقل بها أحد أو أنها أقوال شاذة غير معتبرة .
    وأما قولك أخي الكريم وفقني الله وإياك لكل خير : ( وإن من يقرأ - على سبيل المثال - النقطة التاسعة يجد نفسه وكانه يقف وجها لوجه أمام تلك المقولة الشعبية السائرة : لا تخرج المرأة في حياتها إلا ثلاث خرجات : الأولى من بطن أمها إلى الدنيا والثانية من بيت أبيها إلى بيت زوجها - إن تزوجت - والثالثة من بيت زوجها إلى قبرها .
    مع أن المرأة المسلمة كانت حاضرة في مختلف المواقف والمنعطفات الحاسمة في تاريخ الأمة ، فهي أول من احتضن الدعوة ومنحها الدفء والرعاية وأول من استشهد في سبيل الله.. .. ) فهذا يحتاج إلى تعليق :
    أولاً : قولي إن الأصل في المرأة القرار في البيت وعدم الخروج إلا لحاجة هو نص القرآن والسنة ولم آت من كيسي بجديد :
    1 - قال تعالى : ا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا
    قال ابن كثير رحمه الله : ( هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك فقال تعالى مخاطبا لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ثم قال تعالى : فلا تخضعن بالقول قال السدي وغيره : يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال ولهذا قال تعالى : فيطمع الذي في قلبه مرض أي دغل وقلن قولا معروفا قال ابن زيد : قولا حسنا جميلا معروفا في الخير ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم أي لاتخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها
    وقوله تعالى : وقرن في بيوتكن أي الزمن فلا تخرجن لغير حاجة ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه ... ) تفسير ابن كثير ( 3 / 636 )
    وقال القرطبي : ( معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة ) الجامع لأحكام القرآن ( 14 / 158 ) وينظر بقية التفاسير عند تفسير هذه الآية .
    2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال ياسودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين . قالت فانكفأت راجعة ورسول الله في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا قالت فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : " إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " متفق عليه

    ثانياً : ذكرت فيما سبق أخي الكريم أن المرأة تخرج لحاجتها ولم أقل لا تخرج مطلقاً ومن حاجتها ما ذكرته من الجهاد وكذا الحج والصلاة في المسجد والبيع والشراء إن لم يكن من يقوم عليها ويقضي حاجتها وصلة الرحم وزيارة الوالدين والعلاج ونحو ذلك بشرط عدم الزينة وعدم التطيب وعدم رفع الصوت .

    ثالثاً : ما ذكرته اخي الكريم في حق الصحابيات كثير منه يحتاج إلى أن ترجع لأسانيدها .
    رابعاً : مسألة خروج المرأة في الجهاد قد تكلم عليها العلماء واشترطوا لها شروطاً منها :
    1 - أن تكون هناك حاجة ومصلحة بخروجهن كمداواة وسقي ونحوهما .
    2 - أن لا يكون في خروجها فتنة او مفسدة ولذلك صرح الفقهاء بان من تخرج تكون كبيرة في السن لا شابة :
    - قال محمد بن الحسن الشيباني في كتابه السير الكبير ( 1 / 185 ) : ( ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز الكبيرة فتداوي الجرحى وتسقي الماء وتطبخ للغزاة إذا احتاجوا لذلك )
    - وقال السرخسي : ( فالشواب يمنعن من الخروج لخوف الفتنة والحاجة ترتفع بخروج العجائز ) شرح السير الكبير ( 1 / 185 )
    وقال ابن قدامة : ( فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به ) المغني ( 10 / 384 )
    وقال أيضاً : ( يكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن ) المغني ( 10 / 384 )
    وروى ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير أن أم كبشة امرأة من بني عذرة عذرة قضاعة قالت : يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا قال لا قلت : يا رسول الله إني لست أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجريح والمريض او أسقي المريض فقال لولا أن تكون سنة ويقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي "
    قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ( 8 / 283 ) : ( وأخرجه بن سعد عن بن أبي شيبة وفي آخره اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدا يغزو بامرأة ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك لأن ذلك كان بخيبر وقد وقع قبله بأحد كما في الصحيح من حديث البراء بن عازب وكان هذا بعد الفتح )
    وعليه فما ذكر من آثار في حق مشاركة الصحابيات في الجهاد أقسام :
    - منها ما لم يثبت من جهة الإسناد .
    - ومنها ما ثبت لكنه قبل الحجاب .
    - ومنها ما ثبت لكن في حق كبيرات السن كما سبق .
    وكذا مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما ذكر من قصة سمراء بنت نهيك رضي الله عنها _ مع كلام في أبي بلج يحيى بن أبي سليم الراوي عنها _ محمول على كبيرات السن .
    وعائشة رضي الله عنها وغيرها من الصحابيات والمحدثات كن يعلمن من وراء حجاب كما هو مشهور وفي البيوت .
    والمقصود أني لم اقصد من قولي لا تخرج إلا لحاجة ما فهمته أخي الكريم فالحاجة يدخل فيها الحاجات الدينية من حج أو عمرة وجهاد وصلاة وزيارة شرعية بشروطها كما سبق ، والحاجات الدنيوية كعلاج وتجارة ونحو ذلك إن لم يوجد من يقوم بذلك عنها .

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •