خصال يجب تحققها فيمن ينصب نفسه للفتيا لابن القيم
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: خصال يجب تحققها فيمن ينصب نفسه للفتيا لابن القيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,641

    افتراضي حذف مكرر

    قال الامام ابن القيم رحمه الله
    خصال يجب تحققها فيمن ينصب نفسه للفتيا
    الفائدة الثالثة والعشرون
    : ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال : ( لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال ) , أولها : أن تكون له نية , فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور .
    والثانية : أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة .
    الثالثة : أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته .
    الرابعة : الكفاية وإلا مضغه الناس .
    الخامسة : معرفة الناس ,
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله
    وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة ; فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى , وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه .
    [ النية ومنزلتها ] فأما النية فهي رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذي عليه يبنى ; فإنها روح العمل وقائده وسائقه , والعمل تابع لها يبنى عليها , يصح بصحتها ويفسد بفسادها وبها يستجلب التوفيق , وبعدمها يحصل الخذلان , وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة , فكم [ ص: 153 ] بين مريد بالفتوى وجه الله ورضاه والقرب منه وما عنده , ومريد بها وجه المخلوق ورجاء منفعته وما يناله منه تخويفا أو طمعا , فيفتي الرجلان بالفتوى الواحدة وبينهما في الفضل والثواب أعظم مما بين المشرق والمغرب .
    هذا يفتي لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر ورسوله هو المطاع , وهذا يفتي ليكون قوله هو المسموع وهو المشار إليه وجاهه هو القائم سواء وافق الكتاب والسنة أو خالفهما , فالله المستعان .
    وقد جرت عادة الله التي لا تبدل وسنته التي لا تحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه , ويلبس المرائي اللابس ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو اللائق به ; فالمخلص له المهابة والمحبة , وللآخر المقت والبغضاء .
    [ العلم والحلم والوقار والسكينة ] وأما قوله : " أن يكون له حلم ووقار وسكينة " فليس صاحب العلم والفتيا إلى شيء أحوج منه إلى الحلم والسكينة والوقار ; فإنها كسوة علمه وجماله , وإذا فقدها كان علمه كالبدن العاري من اللباس , وقال بعض السلف : ما قرن شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم .
    والناس ههنا أربعة أقسام , فخيارهم من أوتي الحلم والعلم , وشرارهم من عدمهما , الثالث : من أوتي علما بلا حلم , الرابع : عكسه فالحلم زينة العلم وبهاؤه وجماله .
    وضده الطيش والعجلة والحدة والتسرع وعدم الثبات ; فالحليم لا يستفزه البدوات , ولا يستخفه الذين لا يعلمون , ولا يقلقه أهل الطيش والخفة والجهل .
    بل هو وقور ثابت ذو أناة يملك نفسه عند ورود أوائل الأمور عليه ولا تملكه أوائلها , وملاحظته للعواقب تمنعه من أن تستخفه دواعي الغضب والشهوة ; فبالعلم تنكشف له مواقع الخير والشر والصلاح والفساد , وبالحلم يتمكن من تثبيت نفسه عند الخير فيؤثره ويصير عليه وعند الشر فيصبر عنه ; فالعلم يعرفه رشده والحلم يثبته عليه , وإذا شئت أن ترى بصيرا بالخير والشر لا صبر له على هذا ولا عن هذا رأيته , وإذا شئت أن ترى صابرا على المشاق لا بصيرة له رأيته , وإذا شئت أن ترى من لا صبر له ولا بصيرة رأيته , وإذا شئت أن ترى بصيرا صابرا لم تكد , فإذا رأيته فقد رأيت إمام هدى حقا فاستمسك بغرزه .
    والوقار والسكينة ثمرة الحلم ونتيجته .
    ولشدة الحاجة إلى السكينة وحقيقتها وتفاصيلها وأقسامها نشير إلى ذلك بحسب علومنا القاصرة , وأذهاننا الجامدة , وعباراتنا الناقصة , ولكن نحن أبناء الزمان , والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم , ولكل زمان دولة ورجال .
    [ ص: 154 ] حقيقة السكينة ] فالسكينة فعيلة من السكون , وهو طمأنينة القلب واستقراره , وأصلها في القلب , ويظهر أثرها على الجوارح ,
    والمقصود أن العبد محتاج إلى السكينة عند الوساوس المعترضة في أصل الإيمان ليثبت قلبه ولا يزيغ , وعند الوساوس والخطرات القادحة في أعمال الإيمان لئلا تقوى وتصير هموما وغموما وإرادات ينقص بها إيمانه , وعند أسباب المخاوف على اختلافها ليثبت قلبه ويسكن جأشه , وعند أسباب الفرح لئلا يطمح به مركبه فيجاوز الحد الذي لا يعبر فينقلب ترحا وحزنا , وكم ممن أنعم الله عليه بما يفرحه فجمح به مركب الفرح وتجاوز الحد فانقلب ترحا عاجلا , ولو أعين بسكينة تعدل فرحه لأريد به الخير , وبالله التوفيق , وعند هجوم الأسباب المؤلمة على اختلافها الظاهرة والباطنة , فما أحوجه إلى السكينة حينئذ , وما أنفعها له , وأجداها عليه , وأحسن عاقبتها , .
    والسكينة في هذه المواطن علامة على الظفر , وحصول المحبوب , واندفاع المكروه , وفقدها علامة على ضد ذلك , لا يخطئ هذا ولا هذا , والله المستعان .
    [ الاضطلاع بالعلم ] وأما قوله " أن يكون قويا على ما هو فيه , وعلى معرفته " أي مستظهرا مضطلعا بالعلم متمكنا منه , غير ضعيف فيه ; فإنه إذا كان ضعيفا قليل البضاعة غير مضطلع به أحجم عن الحق في موضع ينبغي فيه الإقدام لقلة علمه بمواضع الإقدام والإحجام , فهو يقدم في غير موضعه , ويحجم في غير موضعه , ولا بصيرة له بالحق , ولا قوة له على تنفيذه ; فالمفتي محتاج إلى قوة في العلم وقوة في التنفيذ , فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له .
    [ الكفاية ] وأما قوله " الرابعة الكفاية وإلا مضغه الناس " فإنه إذا لم يكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم , فلا يأكل منهم شيئا إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه , وقد كان لسفيان الثوري شيء من مال , وكان لا يتروى في بذله ويقول : لولا ذلك لتمندل [ ص: 157 ] بنا هؤلاء ; فالعالم إذا منح غناء فقد أعين على تنفيذ علمه , وإذا احتاج إلى الناس فقد مات علمه وهو ينظر .
    [ معرفة الناس ] وأما قوله " الخامسة معرفة الناس " فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم , فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر , وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح , فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه , والمحق بصورة المبطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الزنديق في صورة الصديق , والكاذب في صورة الصادق , ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور , وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا , بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم , فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال , وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه , وبالله التوفيق
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,641

    افتراضي رد: خصال يجب تحققها فيمن ينصب نفسه للفتيا لابن القيم

    وأما قوله " الخامسة معرفة الناس " فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم , فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر , وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح , فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه , والمحق بصورة المبطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الزنديق في صورة الصديق , والكاذب في صورة الصادق , ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور , وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا , بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم , فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال , وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه , وبالله التوفيق
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,641

    افتراضي رد: خصال يجب تحققها فيمن ينصب نفسه للفتيا لابن القيم

    يرفع للفائدة
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •