بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فإنّ من المقرر والمتعارف عليه : أنّ أعظم الجوارح اختراقاً للحرمات هو "اللسان".. متلفظاً، متكلماً بمحرم ، أو مكروه ، أو فضول ، وما جرى مجْرى هذه الآفات من: "حصائد اللسان" و " قوارص الكلام" بدوافع : التعالي، والخِفَّة، والطَّيْش، والغضب..
    ولا خلاف يؤثر في أن جميع ما يتكلم به المرء من خير يؤجر عليه ، واجباً كان أو مستحباً..
    أو من شر تلحقه تبُعتُهُ محرماً كان أو مكروهاً: أن الملكْين المُوكَّليْن به يكتبانه..
    وإنّ من الأشياء التي صاغها اللسان ،وكان لها وقع في الأسماع والأذان "الشعر"بمنثوره ومنظومه!.."1"
    فالشعر كان له عند العرب عظيم الوقع، حتى قال عمرو بن معدي كرب... :
    وجرح اللسان كجرح اليد

    وقال أبو فراس الحمداني ..:
    ا
    لشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ ** أبداً ، وعنوانُ النسبْ

    وقد استمع النّبي صلى الله عليه وسلم الشعر ، طالباً الإستزاد...
    فعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : هل معك من شعر أميه بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم قال : هيه فأنشدته بيتاً فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال : هيه. حتى أنشدته مائة بيت.} [ مسلم 2255]
    قال الإمام المفسر القرطبي: ( وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعاً وطبعاً وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية ، لأنه كان حكيما) أحكام القرآن (13/131)
    وعن أبي من كعب رضى الله عنه- قال..: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..{ إن من الشعر حكمة} [البخاري 6145]
    بل قال الإمام ابن قدامة رحمه الله..: ( وليس في إباحة الشعر خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ، والحاجة تدعوا إليه لمعرفة اللغة والعربية ، والاستشهاد به في التفسير ، وتعرف معاني كلام الله تعالى ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم،ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ ، وأيام العرب ) المغني (14/164)
    ومن المقرر لدى العلماء والعقلاء أنّ الشعر كالكلام "حسنه حسن" "وقبيحه قبيح". فهو لا يكره لذاته ، وإنما لما ينضمنه من معان سامية حميدة فيكون مليحاً ، أو معان سيئة قبيحة فيكون مردرداً ذليلاً..
    "وقد اشترط البلغاء في الشعر "الموزون" أن يكون موافقاً للشرع، مطابقاً للواقع..قال حسّان بن ثابت..:
    وإنما الشِّعْرُ لُبُّ المرْء يَعرِضُهُ ~~~ على المجالس إن كَيساً وإن حُمُقا
    وإنّ أشعرَ بيتٍ أنتَ قائلهُ ~~~ بَيْتٌ يُقالُ، إذا أنشدتَهُ، صَدَقا"2"

    وقد استمع الجميع لما هتف به! الشعب التونسي -أدام الله لهم الإيمان والأمن والأمان- عند سقوط حكم النظام الأخير، ثم ما تبعه من تكرار لبعض وسائل الإعلام، من صحفين ومثقفين أو من يسمون بــ"الإسلامين"!! مرددين كلمة الشاعر التــونسي : أبو القاسم الشابي التي يقول فيها ..:
    إذ الشعب يوما أراد الحياة~~~ فلا بد أن يستجيب القدر

    مكررنيها غير واعين لما اشتملت عليه من الفاظ خطيرة، تذهب صفاء وأصل الإيمان- بأحد أركانه الستة ، وهو "الإيمان بالقدر"..
    وقد كان لبعض أهل العلم نقض ونقدٌ لهذه القصيدة..
    فهذا الشيخ عبدالرحمن الدوسري طيب الله ثراه عالم الأحساء قد ردّ عليها بقصيدةٍ يقولُ في مَطْلَعِها:
    إذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياة ~~~ وجاءَ بمقْتضَياتِ القَدَرْ..

    كما في "خطب الموقع الرسمي لوزارة الاوقاف الكويتية"
    وسُئل الشيخ المحدث محمد ناصر الدّين الألباني رحمه الله وأسكنه فسيج الجنان..
    سؤال ..:ما رأيكم بقول الشاعر أبو القاسم الشابي "اذا الشعب يوما أراد الحياة ~~ فلابد أن يستجيب القدر..؟
    الجواب..: هذا هو الكفر بعينه، وهو يدل على أن الناس ابتعدوا عن العلم ، فلم يعرفوا ما يجوز وما لايجوز لله وحده، وهذه من الغفلة وهي من الأسباب التي جعلت هذا الشاعر يقول ذلك ،وأن تتبنى ذلك بعض الاذاعات العربية نشيدا عربيا!!.
    وهذا الشاعر يقول...:
    فلا بدّ أن يستجيب القدر

    يعني أن القدر تحت مشيئة الشعب ، وهذا عكس قول رب العالمين {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين}.اللهم اهدنا فيمن هديت ، وهب لنا من لدنك رحمة ـ انك انت الوهاب.."
    مجلة الاصالة العدد7/ 71 "مسائل واجوبتهاـ للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الالباني"..
    وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ما نصه..:
    يقول السائل : ما حكم قول الشاعر :
    إذا المرء يوما أراد الحياة***** فلا بد أن يستجيب القدر!!
    الجواب ..:{ هذا كلام فاضي .. لا بد أن يستجيب القدر ؟! .. يعني إن المرء هو الذي يفرض على القدر أنّه يستجيب ؟! .. العكس القدر هو الذي يفرض على الإنسان .
    هذا كلام شاعر الله أعلم باعتقاده .. أو أنّه جاهل ما يعرف ..
    على كل حال هذا كلام شاعر والله -جل وعلا- يقول : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ " سورة الشعراء ، الآية 224 ـ 225 .
    ويقول أهل البلاغه عن الشعر: " أعذبه أكذبه " ..
    هذا كلام باطل بلا شك :
    إ
    ذا المرء يوما أراد الحياة ****فلا بد أن يستجيب القدر!!

    هذا مبالغة ، هذا يُنسب للشابي: شاعر تونسي من الشعراء المعاصرين .
    بعض الناس وبعض الصحفيين يكتبون كتابات ســـــيئة يقول :" يا ظُلم القدر " ! " يا ظُلم القدر " ، ظلَمهُم القدر ! ، " يالسخرية القدر " ، هذا كلام باطل يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله .. القدر يسخر ؟! القدر يظلم ؟! }.إنتهى..
    وجاء في "موسوعة الردّ على المذاهب الفكرية المعاصرة 54/ 94 الشاملة" ما نصّه..: { من الكفر الشائع ما يُردد على ألسنة كثير من الناس قول شاعرهم :
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة**** فلا بدَّ أن يستجيب القدر

    فجعلوا إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التي لا يمكن أن تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها !وهذا عين الكفر، لأن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو قدرة، تعالى عما يصفون }.
    أبو القاسم الشابي بين اليأس والقنوط!

    " هو أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. وُلد في الشابيّة إحدى ضواحي توزر سنة 1909بتونس.
    لم يمكث الشابي في مسقط رأسه إلا قليلاً، فقد اضطر أن ينتقل مع أبيه القاضي من مكان إلى مكان، وأن يضرب في الديار التونسية من بيئة إلى بيئة، وفي سنة 1920 التحق بجامع الزيتونة، فأتقن القرآن والعربية وتمرّس بالأدب، وكان له ميل شديد إلى المطالعة، فحصّل بها وبنشاطه ثقافة واسعة جمع فيها ما بين التراث العربي القديم ومعطيات الفكر الحديث والأدب الحديث، وغذّى مواهبه بأدب النهضة في مصر ولبنان والعراق وسورية والمهجر، كما نمى طاقاته الأدبية والشعرية بمطالعة ما تُرجم إلى العربية من آداب الغرب، ولا سيمّا أدب الرومنطيقية الفرنسية. وقد ظهر نبوغه الشعري وهو في الخامسة عشرة من عمره.
    على أثر تخرّجه من جامع الزيتونة التحق بكلية الحقوق التونسية، وكان تخرجه منها سنة 1930. في هذه الأثناء توفّي والده وترك له عبء الحياة ثقيلاً، فحاول أن ينهض بالعبء ومسؤولية العيلة، ولكنه أصيب بداء تضخّم القلب وهو في الثانية والعشرين من عمره فنهاه الأطباء عن الإرهاق الفكري فلم ينتهِ، وواصل عمله وفي نفسه ثورة على الحياة، وفي قلبه تجهم قتّال.
    وفي صيف 1934 جمع ديوانه "أغاني الحياة" ونوى أن يطبعه في مصر، ولكن الداء اشتدّ به وألزمه الفراش، فنُقل إلى المستشفى الإيطالي بالعاصمة حيث فارق الحياة في التاسع من شهر تشرين الأول سنة 1934. ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه ودُفن في الشابيّة".
    (الموجز في الأدب العربي وتاريخه (4/699-700) لحنا فاخوري) و(الجامع في تاريخ الأدب العربي) (ص554 وما بعدها) لحنا فاخوري.
    - يعد أبو القاسم الشابي وبحق..: شاعر الاكتئاب والتشاؤم في العصر الحديث!!، فمعظم شعره يدور حول كرهه للحياة أو التحدث عن مآسيها، وكثرة الاعتراض على أقدار الله، إضافةً إلى تشاؤمه الواضح لكل مطلع على آثاره.
    يقول الباحث أبو القاسم محمد كرو، وهو الخبير بالشابي- :"الشيء الذي يلاحظ في شعر أبي القاسم عامةً هو رفضه للحياة البشرية على أنها مظلمة مزيفة، يصيب الإنسان فيها الشقاء والألم" .(آثار الشابي ، ص 10) .
    ولعل المرض الذي أصابه كان سبباً في هذه الظاهرة المقارنة لشعره.
    يقول الدكتور عمر فروخ: "كان للمرض الذي عاناه الشابي أثر بالغ في اتجاهه في الحياة وفي الشعر، وسنجد شعره مملوء بالتشاؤم وبالنقمة على الناس وعلى أحوالهم".
    ويقول :{لا خلاف في أن الشابي كان متشائماً كئيب النفس، فقد قال هو عن نفسه :" إنني في كثير من الأحيان .. تطغى على نفسي كآبه الملل المبهم، فأصرف عن الكتب والناس، ويوصد قلبي عن جمال الوجود"
    ويقول الدكتور عمر فروخ: "فالشابي متشائم ناقم على الناس، كاره للحياة".
    كما في ( الشابي شاعر الحب والحياة ، ص : 116-117 ، 119 ، 124).
    وقد قيل -أيضاً- بأن موت والده وتحمله أعباء الحياة مبكراً كان السبب الرئيس لهذا التشاؤم والاكتئاب والحزن.
    ومهما قيل من أسباب فقد كان الواجب على الشاعر وهو مسلم أن يرضى بأقدار الله وأن يلتجئ إليه سبحانه في كشف ما يصيبه من ملمات وأن يسارع في التزام عبودية الله -سبحانه- واتباع أوامره وترك نواهيه لكي يعثر على السعادة والاطمئنان النفسي اللذين طالما بحث عنهما كما يتبين ذلك من أشعاره.
    ولكن الشاعر اختار الطريق الآخر الذي لا يجدي شيئاً ولا يغير من أحوال الكون أو يرد أقدار الله، وهو طريق التشاؤم والنظرة السوداوية للحياة.
    وإليك شيئاً من أشعاره التي تبين مدى إغراقه في الحزن والضجر من الحياة:
    يقول في قصيدة (الكآبة المجهولة):( ديوانه ، ص 90-91) "

    أنا كئيب -أنا غريب ~~~كآبتي خالفت نظائرها
    غريبة في عالم الحزن ~~~ كآبتي فكرة
    مغردة مجهولة من مسامع الزمن

    "
    ويقول ( 115): "
    إن الحياة كئيبة مغمورة بدموعها

    "
    ويقول (122):"
    سئمت الحياة وما في الحياة

    "
    ويقول (156):
    الاكتئاب الكافر

    أما اعتراضه على (القدر) فيكفيك منه قصيدته الرنانة (406):
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة ~~~ فلابد أن يستجيب القدر

    ويقول(340):
    ولكن هو القدر المستبد ~~~ يلذ له نوحنا ، كالنشيد!

    ويقول(478):
    وقهقه القدر الجبار سخرية ~~~ بالكائنات تضاحك أيها القدر!
    ويقول في أحد خطاباته ( كرو-156) ..{ هاهي الأقدار العاتية تعبث بنا نحن البشر الضعاف، وترمينا بما لا نستطيع احتماله…}"3"
    تتمة مهّمة........:

    فإنّ من أصول أهل السنة والجماعة التي خالفوا فيها الخوارج والمعتزلة والمرجئة في باب الإيمان والتكفير أَنَّهُم فَرَّقُوا بين التكفير المطلق وما بين التّكفير المُعَيَّنْ،فإنّ الرجل قد يفعل الكفر وينطق بكلمة الكفر ولا يكون كافراً حتى تتحقق فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه..
    قال شيخ الإسلام يرحمه الله ..{ فَإِذَا رَأَيْت إمَامًا قَدْ غَلَّظَ عَلَى قَائِلِ مَقَالَتِهِ أَوْ كَفَّرَهُ فِيهَا فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا حُكْمًا عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ قَالَهَا إلَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ الشَّرْطُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَالتَّكْفِيرَ لَهُ ؛ فَإِنَّ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَكَانَ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَاشِئًا بِبَلَدِ جَهْلٍ لَا يَكْفُرُ حَتَّى تَبْلُغَهُ الْحُجَّةُ النَّبَوِيَّةُ.. .....} الفتاوى 6/ 61
    وقال أيضاً.{ إِنَّ نُصُوصَ " الْوَعِيدِ " الَّتِي فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنُصُوصَ الْأَئِمَّةِ بِالتَّكْفِيرِ وَالتَّفْسِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُسْتَلْزَمُ ثُبُوتُ مُوجَبِهَا فِي حَقِّ الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ..} الفتاوى 10/ 372
    ختاماً

    ما أحوجنا أن نقرأ ونتمعن- فيما قاله العلاّمة المصلح التونسي محمّد الخضر حسين في خاتمة رسالته "الدعوة إلى الاصلاح "(صـ127)
    {واذا استبان لنا أن وجوه الاصلاح كثيرة ، وأن الدعوة لا تنهض بالأمة إلاّ أن تأتي على كل علة فتصف دوءاها، أدركنا شدة الحاجة إلى أن يكون المتصدي للدعوة جماعة مؤلفة من رجال رسخوا في علوم الشريعة، وألموّا بالعلوم العمرانية، والشؤن المدنية، يجتمعون فيبحثون ويسيرون تحت راية الإخلاص والانصاف..
    ولو تَقَارَبَ ما بين من درسوا علوم الإسلام، ومن درسوا العلوم الأخرى، من المؤمنين، وتعاونوا على الدعوة، لأقاموها على وجهها المتين، وشادوا من قوة إيمان الأمة، وشرف أخلاقها، وسعة معارفها، وشدة عزمها، حصوناً تتساقط دونها مكايد عدوها خاسئة،{وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَ ّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَ ّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً] (النور: 55).
    وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى أله وأصحابه والتابعين..
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ

    "ما1" معجم المناهي اللفظية(21و29) للعلامة المتفنن بكر أبوزيد طيب الله ثراه..
    "2"من مقال "الشعر البديع في نظر الأدباء" للشيخ محمد الخضر حسين (الموسوعة 7/ 3079"بتصرف
    "3""موسوعة الردّ على المذاهب الفكرية المعاصرة "الشاملة"" جمع وإعداد الباحث علي بن نايف الشحود

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    525

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    جزاكم الله خير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    613

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    مرحبا بك يا عزيزي
    قلت في عنوانك العريض
    بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!
    فهل أردت بيتا واحدا أم القصيدة برمتها؟؟؟
    فإن أردت البيت وحده فكان عليك أن تراعي ذلك في عنوان مقالتك؟؟؟
    وإن أردت القصيدة كلها فهي على ما أظن تربو على الستين بيتا؟؟؟
    وأظن أنك تريد مطلع القصيدة فحسب، لأني لم أرَ كلامك يدندن إلا عليه؟؟؟
    وإن أردت القصيدة يا عزيزي كما هو ظاهر عنوانك فما رأيك بهذا البيت الذي جاء في القصيدة
    ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِيَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
    وبعضهم يرويه:
    ومن يتهيب صُعودَ الجبالِيَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ

    هل ترى أنه من ضمن ما ينقض من القصيدة؟؟؟
    وفقت...
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    أمة القادر...: أشكر لك مرورك...

    الأخ العطاب الحميري..:

    تنبيهك في محله ، بارك الله فيك ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    613

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الليبي الأثري مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك ..
    وفيكم بارك يا أخي
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    أخي الأثري الليبي بارك الله فيك على سعة صدرك لأخيك العطاب، وهكذا ينبغي أن تكون أخلاق طلاب العلم في قبول النصح والتوجية كما أنني أشكر أخي الفاضل عطاب الحميري على التنبيه النبيه
    قال جعفر بن محمد الصادق : « من اتجر فليتجنب خمسة أشياء : اليمين ، وكتمان العيب ، والمدح إذا باع ، والذم إذا اشترى ، والدخول في شراء غيره »

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    شكر الله لكم
    وقد ذكرني الأخ الكريم العطاب الحميري في إيراده البيت الشعري بقصيدة: (لك يا منازل)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,271

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    أما أن العبارة غير مناسبة، وأن غيرها أولى منها، فلا شك فيه
    ولكن المعنى صحيح من حيث الجملة، وهو من جنس قوله تعالى (ولينصرنَّ الله منينصره)، وقوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهمفي الأرض) وقوله تعالى (إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً)، وقوله تعالى (والله لا يحب الفساد) وقوله (وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك).
    وكلها تحمل معنى الوعد الرباني، ولا يخلف الله وعده

    وينبغي للناقد أن يتحلَّى بالإنصاف، فيذكر ما في الكلام من وجوه الإحسان قبل وجوه الإساءة، ولا سيما في الظروف الحاضرة، حيث يستشهد الناس بشعر هذاالرجل. فلا ينبغي التشنيع عليه وعليهم، بل التأكيد على إحسانه والتماس العذر له، والدعاء له بالرحمة
    وقد طالعت ديوانه قبل أيام واستخرجت أشعاره البليغة المناسبة لهذه الأحداثالتاريخي ة، واستبعدت هذه القصيدة لأجل هذه اللفظة (في موضوع مستقل)

    علماً بأن قوله (لا بدَّ) لا يعني الإلزام المطلق بالضرورة، بل يجوز أن يكون بمعنى الرجاء الغالب على الظن، كقولك (إذا جئتَ إلى بلدي فلا بدَّ أن ألقاك).
    وشواهدها كثيرة، ولكن لم يتسع الوقت إلا لمراجعة ديوان المتنبي

    قال أبو الطيب:
    تُخَوِّفُنِي دُونَ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ ** وَلَمْ تَدْرِ أَنَّ العَارَ شَرُّ العَوَاقِبِ
    وَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ ** يَطُولُ اسْتِمَاعِي بَعْدَهُ لِلنَّوَائِبِ
    وقال:
    وَمَنْ يَكُ قَلْبٌ كَقَلْبِي لَهُ ** يَشُقُّ إِلَى العِزِّ قَلْبَ التَّوَى
    وَلَا بُدَّ لِلْقَلْبِ مِنْ آلَةٍ ** وَرَأْيٍ يُصَدِّعُ صُمَّ الصَّفَا
    وقال:
    تُرِيدِينَ لُقْيَانَ الـمَعَالِي رَخِيصَةً ** وَلَا بُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ
    فهذه ليست حتميَّات.
    وفي الأمثال (لَا بُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفِثَ)
    واستعملها المتنبي في الحتميَّات فقال:
    لَا بُدُّ لِلإِنْسَانِ مِنْ ضَجْعَةٍ ** لَا تَقْلِبُ الـمُضْجَعَ عَنْ جَنْبِهِ
    يَنْسَى بِهَا مَا كَانَ مِنْ عُجْبِهِ ** وَمَا أَذَاقَ الـمَوْتُ مِنْ كَرْبِهِ
    نَحْنُ بَنُو الـمَوْتَى فَمَا بَالُنَا ** نَعَافُ مَا لَا بُدَّ مِنْ شُرْبِهِ

    ولم يفرِّق بين الاستعمالين.
    أستاذ جامعي (متقاعد ولله الحمد)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    جزى اللهُ تعالى الأخَ الليبي صاحب الموضوع خيرًا، فقد أساء الشاعر في تعبيره، وينبغي ترك الاستشهاد بالبيت سدًا للذريعة .
    على أن تنبيه الأخ خزانة الأدب جيد، فمع أن الشاعر أتى بقالب لفظي ما كان له أن يأتي به -وهذا الذي دعا العلماء إلى التنبيه إلى خطأ الشاعر في التعبير-؛ فإن ثمة معنى صحيح في البيت؛ وهو ضرورة الأخذ بالأسباب، وأن من قام بالسبب فإنه سيجني الثمرة المرجوة .
    وقديمًا كان أساتذتنا في الدراسة النظامية يطالبوننا بحفظ أبيات من هذه القصيدة باعتبارها من المنهج المقرر آنذاك، فانتبهتُ -أظنني كنتُ ابنَ خمسة عشر عامًا- إلى سوء تعبير الشاعر، وكتبتُ :
    إذا الشعبُ يومًا تناسى الإلهَ فلن يجد النصرَ مهما اصطبرْ
    وعلى ركة هذا البيت فهو أول ما نظمتُ من الشعر ...

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    613

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    حياكم الله جميعا...
    التأويل ليس باب مفتوحا على مصراعيه...
    فثمة أبيات وعبارات تحتمل التأويل للشاعر وثمة أبيات وعبارات لا تحتمل التأويل....
    على العموم كثير من الشعراء على مر التاريخ ليس لديهم خلفية دينية تكبح جماح كلماتهم وأخيلتهم ....
    وأما المتنبي فالذي أراه هو أن يستبعد من هذه الميدان، لأنه قد وقع في ورطة وربما ورطات تحتاج إلى محاولة انتشال على غرار محاولة أخينا الفاضل خزانة الأدب
    قال المتنبي
    يَتَرَشَّفنَ مِن فَمي رَشَفاتٍ هُنَّ فيهِ أَحلى مِنَ التَوحيدِ

    وهناك من وجد مخرج طوارئ للمتنبي حيث زعم أن المتنبي أراد بالتوحيد نوعا من ثمر العراق؟؟
    والله أعلم
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    الأخ (العطاب الحميري) ،

    أليس الأجدر أن نتأول للمسلم قدر المستطاع ، وندفع عنه الكفر ما وسعنا ذلك ؟

    من الواضح أن المتنبي في ذلك البيت يقارن طعماً بطعم .. فهو يقارن حلاوة لعاب محبوبته (وهي حلاوة حسّية) ، بحلاوة حسّية أخرى (طعم التمر) ..

    وكون التوحيد هو أحد أنواع التمور ، ولعله طيّب المطعم ، فلا داعي لتحميل الرجل معان قد لا يكون يعنيها حقيقة .

    نعم ، أتفهم لو كان المتنبي يعقد مقارنة بين حلاوة معنوية (كالحب مثلاً) مع "التوحيد" .. فيكون التوحيد هنا هو ما انعقد في القلب ، وهذا كفر .

    والله أعلم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    الأخ أبا شعيب -وفقه الله تعالى- :
    حالُ بيتِ المتنبي -الذي حاولتَ أن تلتمس فيه للمتنبي عذرًا- لا تُسعفك، ولا يجوز إطلاقًا التماس مثل هذا العذر في هذه الحال على هذه الطريقة!
    التوحيد: كلمة لا إله إلا الله، وليس ثمة مقصود ثان للمتنبي في البيت، وحكاية ثمر العراق مخترعة لم يأبه لها غالب الشراح، إنما تذكر على سبيل النادرة.
    والمتنبي في شعره رقيق الدين جدًا؛ يعجز المرء عن التماس أعذار له في كفرياته كلها، والله أعلم بالحال.
    خلاصة موضوع بيت الشابي أنه أساء في التعبير جدًا، وليس بغريب، فالأمر كما قال الأخ العطاب: كثير من الشعراء على مر التاريخ ليس لديهم خلفية دينية تكبح جماح كلماتهم وأخيلتهم. رغم أن في البيت معنى صحيحًا .
    .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    صدق الله العظيم القائل : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    إنّما ردّد الملايين بيت أبي القاسم الشّابي، ابتهاجا وفرحا بما تجدّد لأهل تونس من نعمة ونصر بسقوط نظام عاث في أرضهم فسادا وظلما وطغيانا، ومراعاة المشاعر عند الإنكار من الحكمة الضّرورية، فلا ينبغي أن نُجرّد استغلال المناسبة عن مداراة النّاس عند التّصحيح لهم، والتّشنيع عليهم يخالف ذلك كلّه، وقد تابعت لقطة مرئية لبعض الإخوة في تونس، وهو ينكر ضمن مسيرة على الجمع المردّد للبيت بطريقة شديدة أصابت من معه بالذّهول.
    وإنّ ممّا يُفسد الطّعام اللّذيذ، تقديمه على طبق مكسور.
    أقول حول البيت، مع تحفّظي عليه وإنكاري لظاهر معناه، محاولا التّمثيل بما يشهد على إمكانية تأويله وتوجيهه نحو معنى صحيح سليم من نكارة ظاهره.
    البيت من الجهة النّحوية هو جملة شرطية، قال أبو القاسم الشّابي:
    إذا الشّعْبُ يَوْمًا أرَادَ الْحَيَـاةَ 000 فَلا بُدّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
    شرطها: "إذا الشّعْبُ يَوْمًا أرَادَ الْحَيَـاةَ".
    وجواب شرطها: "فَلا بُدّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر".
    فيكون المعنى الظّاهر: هو خضوع قدر الله لإرادة الشّعب! وهذا معنى فاسد بلا ريب، ومخالف مخالفة صريحة لقوله -تعالى-: ((وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)). ويمكن قطع هذا المعنى ووضع معنى الخضوع في موضعه الصّحيح، بإضافة (اللاّم) إلى لفظة (القدر) ليُقرأ البيت كما يلي:
    إذا الشّعْبُ يَوْمًا أرَادَ الْحَيَـاةَ 000 فَلا بُدّ أنْ يَسْتَجِيبَ للقَـدَر
    وقد سمعتُ فضيلة الشّيخ الدّكتور سعد بن عبد الله البريك يتلوه كذلك.
    لكنّني أودّ التّمثيل –كما قدّمت- بما يشهد على إمكانية التأويل والتوجيه للبيت نحو معنى صحيح سليم، دون الحاجة إلى تحويل أو تعديل بعض مفرداته وحروفه.
    أظنّ أنّ محلّ الإشكال هو عجز البيت (فلا بدّ أن يستجيب القدر)، وبيانه:
    ممّا ينبغي أن يُعلم ابتداء، بأنّ كلمة (لا بدَّ) لا تفيد الإلزام المطلق بالضرورة -كما ذكر بعض الإخوة هنا- بل يجوز أن تأتي بمعنى الرّجاء أو غلبة الظن، كأن يقول الأستاذ لتلميذه: "إذا اجتهدت في دراستك، فلا بدّ أن تنجح"، فإنّه يُرجى للمجتهد في دراسته أن ينجح وهذا هو الغالب؛ ولهذا المعنى شواهد من كلام العرب.
    وممّا قيل في تعريف القدر: هو سبق علم الله بالأشياء على ما هي عليه قبل كونها، وكتابة الله لما في السماوات والأرض. واختصر بعضهم التّعريف بقوله: القدر هو حكم الله الكوني.
    ومن أقدار اللّه -سبحانه- تحقّق نصره للمستنصرين به، وحصول إجابته لدعوات من دعوه. وقد قال -تعالى-: ((ولينصرنّ الله من ينصره))، وقال -سبحانه-: ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان))، فلا إشكال حينئذ إذا قلنا -مثلا-: "إذا حارب العبد الظلم، فلا بد أن ينصره الله"، و"إذا استغاث العبد المقهور بربّه، فلا بدّ أن يجيب دعاءه".
    وعلى هذا، فبيت أبي القاسم الشّابي قريب جدّا من هذا المعنى.
    ومن أبى إلا حصر لفظة (لابدّ) في معنى الإلزام والوجوب، فيمكن أن يُقال له: أنّ جريان قدر الله -تعالى- على نصره للمستضعفين، هو ممّأ أوجبه -سبحانه- على نفسه تفضّلا وتكرّما ورحمة منه -سبحانه-.
    وقد تكلّم الإمام ابن القيم في كتابه القيم (مدارج السّالكين) حول موضوع ما أحقّه وأوجبه ربّنا -سبحانه- على نفسه فقال -رحمه الله-:
    "فعليك بالفرقان في هذا الموضع الذي هو مفترق الطرق. والناس فيه ثلاث فرق:
    فرقة رأت أن العبد أقل وأعجز من أن يوجب على ربه حقا. فقالت: لا يجب على الله شيء ألبتة . وأنكرت وجوب ما أوجب على نفسه.
    وفرقة رأت أنه سبحانه أوجب على نفسه أمورا لعبده. فظنت أن العبد أوجبها عليه بأعماله، وأن أعماله كانت سببا لهذا الإيجاب. والفرقتان غالطتان.
    والفرقة الثالثة: أهل الهدى والصواب، قالت: لا يستوجب العبد على الله بسعيه نجاة ولا فلاحا. ولا يدخل أحدا عمله الجنة أبدا، ولا ينجيه من النار. والله تعالى -بفضله وكرمه، ومحض جوده وإحسانه - أكد إحسانه وجوده وبره بأن أوجب لعبده عليه سبحانه حقا بمقتضى الوعد. فإن وعد الكريم إيجاب، ولو بعسى، ولعل.
    ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: عسى من الله واجب، ووعد اللئيم خلف. ولو اقترن به العهد والحلف". انتهى
    وأذكّر في الأخير نفسي وإخواني بأنّ حمل كلام النّاس على أحسن المحامل، من أخلاق أهل الإيمان، وسمات أهل الفضل، ولا منافاة بين هذا وبين إنكار ظاهر المعنى كما أنكره أهل العلم، لكن التوسّط بين هذا وذاك أولى وأحقّ.
    كانت هذه محاولة متواضعة، أرجو أن أكون أتيت من خلاله بشيء أو أضفت به فائدة، والعلم عند الله سبحانه.
    رزقني الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    98

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    أخي الكريم جزاك الله تعالى خيرًا على تنبيهك.
    لكن ينبغي أنْ يعلم أن محل البحث الذي كتب أخونا الموضوع من أجله ليس كون الشاعر وقع في كفرٍ في بيته السابق أم لا؟ وهل ثمة مخرج له أم لا؟ بل أصل الموضوع هو حول الاستشهاد بالبيت المذكور، وخلاصة الأمر ترك الاستشهاد به سدًا للذريعة؛ لأن ظاهر البيت فاسد، ولذلك قال العلماء الذين نقل عنهم أخونا الليبي ما قالوا، وايجادُ المخرج للشاعر -والمخرج هنا قريب كما تقدم في مشاركات الإخوة- ثمرته إحسان الظن بالشاعر وتجنب رميه بما لا يستحق، وليست ثمرته إعادة دعوة الناس إلى ترديد البيت أو الدعوة الى ترك الإنكار على من يردد هذا البيت... وأظن أخي الفاضل الجزائري يوافقني على هذا.
    تنبيه: البيت على الشكل التالي : ((إذا الشّعْبُ يَوْمًا أرَادَ الْحَيَـاةَ 000 فَلا بُدّ أنْ يَسْتَجِيبَ للقَـدَر)) مختل الوزن.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد.يبدو لي انه ليس دقيقا محاكمة الشعر بالدين.لان للفن عموما الفاظا خاصة.فيها من المجاز والاخيلة ما يفتحها على احتمالات متعددة .وقراءات متباينة.ومن الصعوبة الحكم عليها بدقة وانصاف. يعجبني في هذا المعنى ماكتبه القاضي الناقد علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه الوساطة بين المتنبي وخصومه حيث قال فلو كانت الديانة عاراعلى الشعروكان سوء الاعتقادسببا لتاخرالشاعرلوجب انيمحى اسم ابي نواس من الدواوين ويحذف ذكره اذا عدت الطبقات ولكان اولاهم بذلك اهل الجاهلية ومن تشهد الامة عليه بالكفرولوجب ان يكون كعب بن زهير وابن الزبعرى واضرابهما ممن تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاب من اصحابه بكما خرسا وبكاء مفحمين ولكن الامرين متباينان والدين بمعزل عن الشعر.انتهى صفحة 64 هكذا تتسع دائرة القول في الشعروينجو من الادانة الافي القليل بفضل حمولته الدلالية المنفتحة الى ابعد مدى. لهذا اخطا في نظري من سارع الى التكفير قبل التروي .والله المستعان.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    سألتُ شيخنا العلاّمة المحدّث الشّريف حاتم بن عارف العوني حول البيتين، فأجابني -حفظه الله- بمايلي:
    ظاهر اللفظ بانقطاعه عن بقية القرائن يدل على معنى باطل لا يقول به أحد , فمثبتو القدر لا يمكن أن يثبتوه وهم يرون للمخلوق تسلطا عليه , ونافوه (من متأولة المسلمين أو الزنادقة) ليس عندهم (قَدَر) لكي يتسلط عليه الإنسان . وهذه أول قرينة ظاهرة تنفي أن يكون مراد الشاعر ظاهر اللفظ ؛ لأن البيت يتضمن معنى لا يقول به المؤمنون بالقدر ونافوه كلاهما , ولن يخرج الشاعر عن إحدى الطائفتين , فلا بد من فهم كلامه على مراد إحدى الطائفتين .
    والقرينة الثانية متعلقة بالقائل والمنشئ , وهو أنه مسلم لا يجوز تكفيره , وما دمنا لا نكفره فلا بد أنه أراد معنى لا يعارض ثوابت إيمانه . ومثله كذلك من ينشده اليوم من المسلمين , لو سألتهم : هل يعتقدون أن لا قدر , أو هل يعتقدون خضوع القدر لإرادتهم ؟ لأجابك عمومهم بالنفي القاطع .
    وإنما مراد الناس : أن الناس إذا سعوا لتحقيق آمالهم ولم يكتفوا بالأماني فسنن الله تعالى تقول بأنه لا بد أن يتحقق لهم مرادهم ؛ لأن السنن الكونية لا تنخرم ؛ إلا بمعجزة خارقة للعادات .
    فالمعنى الظاهر بناء على هذه القرائن : وإذا حقق الشعب السنن الكونية لنهضته فلا بد أن تتحقق تلك النهضة .
    ولا يجب إنكار اللفظ إذا تضمن معنى صحيحا , ولو كان ظاهر اللفظ باطلا , كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم من المثل الجاهلي القائل : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ؛ حيث أقره ورضي به , مع بطلان ظاهر لفظه , لكن بعد تأويل معناه بما يوافق الحق .
    قال الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه: "لحوم العلماء مسمومة و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة و أنّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثّلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    228

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    ردد الشعب التنوسي هذا البيت تعبيرا عن فرحتهم ، ولم يدر في خلدهم هذا الجدل ، وأرى أن يتبارى الشعراء في إنشاء قصائد يرددها العامة ، قصائد تحفل بالمعاني الشريفة ، تحفز الهمم
    وجزيتم خير
    إذا الشّعْبُ يَوْمًا أرَادَ الْحَيَـاةَ 000 فَلا شك أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر)
    عادل أبوجليل / مدرس لغة عربية
    http://www.facebook.com/pages/لغتنا-...162956?sk=wall

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    جزاك الله خيرا على هذا التأصيل والتفصيل والتمثيل والإنصاف

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    32

    Arrow رد: بغية الوعاة : في نقض قصيدة "إذ الشعب يوماَ أراد الحياة...!

    جزاكم الله خيرا, ولكن لي سؤال عند الأخ العطاب الحميري ما هو اسم الخط الذي تكتب به أخي بارك الله فيك.
    [ طالب علم بدون وقار كمبتغ في الماء جذوة نار ]

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •