مسألة قَبول الله توبة المبتدع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مسألة قَبول الله توبة المبتدع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    834

    افتراضي مسألة قَبول الله توبة المبتدع

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , و أشهد أن محمدًا عبد الله و رسوله أما بعد :

    فأحمد الله إليكم معشر المسلمين نعمة كمال الدين وتمامه , عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وأيم الله لقد تركتم على البيضاء ليلها و نهارها سواء ) و في رواية : لا يزيغ عنها إلا هالك , ومازال الناس يسيرون على هدي ما قال الله و قال رسوله صلى الله عليه وسلم حتى بدأت البدع بالظهور على أيدي فئام من الناس فأمتدت بهذه البدع أعناق أرباب الزيغ و الضلال فأظهر المسلمون للبدع و لأهلها البراء طاعةً لربنا قال تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) , تشنيعًا لما ما هم فيه من تأميرٍ للهوى , فالمبتدع في الدين يقرر ببدعته نقص رسالة الإسلام وعدم تمامها.

    و يتبين للناظر في أقوال السلف تشنيعهم على البدع و أصحابها و أهلها و تقريرهم سوء خاتمتهم على سبيل الكثرة لا على سبيل الاستغراق -نسأل الله السلامة- , ومن ما أُثر عنهم ما روي عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال :( ما كان رجل على رأي من البدعة فتركه إلا إلى ما هو شر منه ) وَ ( يَأبى الله لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ تَوْبَةً، وما يَنْتَقِلُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إلاّ إلى شَرٍّ منها ) وقال بنحو هذا الكلام غير واحد , والفهم الذي قد يتبادر إلى أحدهم لهذا الكلام هو عدم قَبول الله توبة المبتدع إذا تاب ! و مثل هذا المعنى مرفوض - عقلًا و نقلا – ذلك أن ربنا – جل جلاله – قد فتح باب التوبة على مصراعيه ما دامت الشمس لم تطلع من مغربها وما لم تشارف النفس على الموت , ونصّت الآيات على فتح باب التوبة لمن كان على ذنبٍ أو كان في زيغٍ أو ضلال أو كان متلبسًا ببدعة فالتوبة في حق المبتدع جائزة وممكنة متى أراد ربنا قال تعالى: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثـُمَّ اهْتـَدَى ) ومأمولٌ من الله الكريم العفو والغفران , وقد قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء ) فمحالٌ القول بعدم قبول توبة المبتدع والله يغفر لمن رجع عن الشرك وهو أعظم الذنوب فكيف لا تُقبل توبة من لا يشرك به ولا يكفره - تبارك وتعالى - , ومن غير السائغ أن يُفهم من السلف الصالح مثل هذا المعنى : عدم قَبول الله توبة من تاب من أهل الأهواء و البدع , و هم أبر قلوبًا منا و أنقى سريرة و أحدهم أتقى من أن يتألى على الله , فيتعيّن علينا توجيه كلامهم وحمله على مع ما يتوافق و نصوص الكتاب و السنة والذي هو مرادهم تحقيقًا لا تعليقا .

    والمطالع ببصيرةٍ وفهم لمثل هذه الآثار يدرك أن معنى هذا الأثار يدور حول من زُيّن له سوء عمله فتسرّب إلى نفسه صلاح بدعته ثم تشرّبت البدعة صدره وقلبه فأصبح يراها الحق المطلق و ما يفعله الآخرون هو الباطل المحض وعليه صار يعادي و يوالي فلا يوفّقه الله - سبحانه – للتوبة ولا ييسرها له قال تعالى : ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) إلا أن يشاء الله أن تتداركه رحمته فيهديه للتوبة و الإنابة , وهذا حاصل و مشاهد و السعيد من وفقه الله للحق و هداهـ والشقي من أضلّه الله بعدله , و عدم التوفيق للتوبة إنما هو نابعٌ من شؤم البدعة على أهلها لكون منهاجهم قائم على المخالفة والمحادة لأهل السنة وفي هذا تحجيم وقمع و إماتة للسنة وفيه من النشاط في غير الحق و فيه من الزيغ و الضلال ما الله به عليم نسأل الله الثبات على الحق حتى نلقاه قال تعالى : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً ) النساء 115 , قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى : (ومعنى قوله إن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله ولا رسوله، قد زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنا فهو لا يتوب مادام يراه حسنا، لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه، أو بأنه ترك حسنا مأمورا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنا وهو سيئ في نفس الأمر فإنه لا يتوب) فرحم الله شيخ الإسلام ما أدق فهمه , وبنحو هذا الفهم قال الشاطبي – رحمه الله - في الإعتصام : ( وَسَبَبُ بُعْدِهِ عَنِ التَّوْبَةِ: أَنَّ الدُّخُولَ تَحْتَ تَكَالِيفِ الشَّرِيعَةِ صَعْبٌ عَلَى النَّفْسِ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخَالِفٌ لِلْهَوَى، وَصَادٌّ عَنْ سَبِيلِ الشَّهَوَاتِ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهَا جِدًّا; لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ، وَالنَّفْسَ إِنَّمَا تَنْشَطُ بِمَا يُوَافِقُ هَوَاهَا لَا بِمَا يُخَالِفُهُ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَلِلْهَوَى فِيهَا مَدْخَلٌ، لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى نَظَرِ مُخْتَرِعِهَا لَا إِلَى نَظَرِ الشَّارِعِ ) , ولذا كان صاحب المعاصي أرجى للانصياع للحق من صاحب البدعة لأن العاصي – مع غشيانه المعاصي و إسرافه فيها : صغائر و كبائر– يعرف أنه مُتبع لهواه عاصٍ لربه .
    و أخيرًا نسأل الله النصر العاجل للإسلام و أهله و نسأله - جلّ في علاه - أن ييسير الغلبة للسنة صافيةً من أكدار الأهواء و الإبتداع .إنتهى .
    عنْ عُمر - رضي الله عَنْهُ - قَالَ : نُهينَا عنِ التَّكلُّفِ .رواه البُخاري .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: مسألة قَبول الله توبة المبتدع

    في مناقشة الشيخ العلامة البراك حفظه الله لرسالة الدكتوراه للشيخ الفاضل إبراهيم الرحيلي (موقف أهل والسنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع) تفصيل جيّد يمكن للقاريء الكريم الإطلاع عليه
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •