محمد صلى الله عليه وسلم... رسولاً ... لا عبقرياً؟!
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: محمد صلى الله عليه وسلم... رسولاً ... لا عبقرياً؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    62

    افتراضي محمد صلى الله عليه وسلم... رسولاً ... لا عبقرياً؟!

    محمد صلى الله عليه وسلم
    رسولاً ... لا عبقرياً؟!
    الشيخ كمال درويش




    حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته هي المثل الأعلى الذي يحتذيه كل مسلم ،
    وهي على تقادم العهد بها جديدة في كل عصر توحي لكل أفراد الأمة بما يبعثها نحو الخير ويدفع بها إلى ميادين العطاء والخلود ،
    ويلاحظ أن كثيرا من الذين يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم منبهرون بعظيم أخلاقه وكريم خصاله ويصفونه بـ(العبقري).
    وهذه اللفظة (عبقري) وردت في القرآن الكريم كما وردت في السنة النبوية المطهرة ،
    قال تعالى :
    (وعبقري حسان) : أي بساط له خمل رقيق أي بسط حسان.
    والعبقري في اللغة : منسوب الى عبقر ،
    تزعم العرب أنه اسم بلد الجن ، ينسبون إليه كل شيء عجيب ،
    وقال أبو عبيد : هو منسوب الى أرض يعمل فيها الوشي ، فينسب أليها كل مبالغ في الوصف ،
    وقال الخليل : كل جليل فاضل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب عبقري ،
    ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    «... فَلَمْ أَرَ عَبْقِرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ»
    (أي يعمل عمله). (البخاري).
    أي أن كل عجيب غريب ينسب إلى عبقر يفري فرية .
    وقال ابن القيم : هو اسم ونعت لكل ما بولغ في وصفه (حادي الأرواح)
    وقال الفراء : العبقري هو السيد من الرجال .

    ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (عبقري) ليس جديدا ؛
    فلقد خلع المستشرقون قديما هذا الوصف عليه صلى الله عليه وسلم وهم بطبيعة الحال ليسوا منزهين عن الهوى ولا يبغون الوصول الى الحق ؛
    ومن هنا يبدو في كتاباتهم قصد النقص في وزن النبي صلى الله عليه وسلم بالعبقريات البشرية الأخرى .
    كذلك فإن هذا التميز الذي عرفت به شخصية محمد صلى الله عليه وسلم :
    «نبيا ورسولا وهاديا» ؛
    تختلف في المقارنة بينه وبين الأبطال العالميين الآخرين من ناحية ؛
    كما ان شخصيته تختلف بينه وبين أبي بكر وعمر وغيرهم ، من ناحية اخرى .

    لقد قام المستشرق الشهير (جب) بعقد دراسات مقارنة ؛
    والمقارنات منذ القديم تستهدف شيئا اساسيا وهو تصوير الرسول أنه مصلح اجتماعي ؛
    عكس ضرورات البيئة العربية في مكة.
    ويقول (جب) عن الرسول صلى الله عليه وسلم :
    «أنه نجح لكونه أحد المكيين»
    بمعنى أنه عبر عن الحاجيات المحلية ؛
    وقد ذهب في كتابه : «المذهب المحمدي» أن محمدا صلى الله عليه وسلم صنعته بيئته الخاصة بمركزها الثقافي والديني والتجاري وبحكم مركزها من العالم وصلتها بأرقى شعوبه .
    ويقول : «أن محمداً صلى الله عليه وسلم ككل شخصية مبدعة قد تأثر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة ؛
    ثم من جهة اخرى قد شق طريقا جديدا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه والدائرة في المكان الذي نشأ فيه ...
    وانطباع هذا الدور الممتاز لمكة يمكن ان نقف على أثره واضحا في كل أدوار حياة محمد صلى الله عليه وسلم ،
    وبتعبير إنساني : إن محمدا صلى الله عليه وسلم نجح لأنه كان واحدا من المكيين "









    وهذه خطة جرى عليها المستشرقون منذ قرون يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الألقاب ليظهروه في مظهر المفكر العبقري الذي استطاع بعبقريته وقوة فكره أن يبتكر هذا الدين ؛




    وان يقوم بإصلاح أوضاع المجتمعات العربية ويخرجها من الجهل والوثنية ؛


    ويثبت أسس الحضارة العربية الإسلامية الشامخة التي أثرت في الحضارة الإنسانية تأثيرا بارزا .
    وتابع المستشرقون في هذه الخطة عن جهل أو عمد أو غفلة وسوء فهم لدلالة هذه الأوصاف بعض الكتاب المسلمين في العصر الحديث ،
    فكتبوا عن عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم تماما كما كتبوا عن عبقرية أبي بكر الصديق وعبقرية عمر بن الخطاب وعبقريات أخرى ،
    وهذا حيف كبير في حق نبي الله ورسوله .
    إن النبي صلى الله عليه وسلم فوق أي عبقري ، وأجل من أي زعيم ، وأعظم من أي مصلح ،
    لقد جمع من صفات هؤلاء خيرها وأفضله وأعدلها ولكنه فوقهم جميعا ،
    إنه نبي يوحى إليه ورسول يبلغ عن ربه،
    وهذا ما لا يدرك ولا ينال لا بالعبقرية ولا بالفكر ولا بالإلهام ،
    هناك فرق كبير بين العبقري المصلح وبين النبي المرسل.

    ولقد سبق كتّابنا المعاصرون الى إدراك هذا الفرق العباس رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم ،
    ذلك انه لما أسلم أبو سفيان بن حرب ليلة فتح مكة وكان العباس قد سبقه إلى الإسلام ،
    قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس :
    خذ أبا سفيان وقف به عند خطم الجبل وذلك ليرى جيش الفتح ،
    فمرت به كتائب الله وفيها الكتيبة الخضراء ، كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    فلم يملك أبو سفيان نفسه أن قال : لقد اصبح ملك ابن أخيك عظيما ،
    فقال له العباس : إنها النبوة يا أبا سفيان . قال : نعم والله إنها النبوة .
    صحيح البخاري

    والذين كتبوا عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته من غير المسلمين لا يؤمنون بنبوته ،
    فمن ثم كتبوا عنه بوصفه عظيماً أو عبقرياً أو مصلحاً أو ملهماً ،
    ولا يجوز للكتاب المسلمين أن يجاروهم في ما وصفوا به النبي صلى الله عليه وسلم من الأوصاف والألقاب التي فيها إخلال بمقام النبوة .
    وعليهم أن يقتدوا بالقرآن الكريم وبسيرة الصحابة وسلف الأمة الصالح .
    ونحن نحسن الظن بكتابنا الأكارم أمثال الشيخ المباركفوري ، صاحب الرحيق المختوم ،
    فلقد كتب تحت عنوان موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق :
    «وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة - تسعة نفر من أصحابه - في مؤخرة المسلمين ،
    كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين ،
    إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة ، فكان أمامه طريقان :
    إما أن ينجو - بالسرعة - بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون ، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور ،
    وإما ان يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله ، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشه المطوق إلى هضاب أُحد .
    وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشجاعته المنقطعة النظير ،
    فقد رفع صوته ينادي أصحابه : (إلي عباد الله) ،
    وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون ،
    ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق .
    وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا اليه ، قبل أن يصل إليه المسلمون "




    كما كتب الدكتور الصلابي، في كتابه : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل احداث :



    «إن الصحيفة تدل بوضوح وجلاء على عبقرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في صياغة موادها وتحديد علاقات الأطراف بعضها ببعض ،



    فقد كانت موادها مترابطة وشاملة ، وتصلح لعلاج الأوضاع في المدينة آنذاك ،
    وفيها من القواعد والمبادئ ما يحقق العدالة المطلقة ، والمساواة التامة بين البشر ،
    وان يتمتع بنو الإنسان على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأديانهم بالحقوق والحريات بأنواعها»

    وألف الأستاذ العقاد كتابه (عبقرية محمد)



    وهو في موقفه من انتصار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته لا يعرض مطلقاً لوعد الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،



    ورعايته والملائكة المقاتلين والنعاس الذي تغشى المسلمين أمنة والمطر الذي طهرهم والرياح التي اقتلعت خيام المشركين ،
    وتثبيته لأفئدة المقاتلين وقذفه الرعب في قلوب الكافرين،
    فليست العوامل المادية هي قوام مكانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العسكرية ،
    ولكن العوامل الربانية يجب أن تضاف إلى ملكات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التخطيط .
    كذلك فهو لم يكشف عن دور الإسلام في بناء شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
    فالإسلام هو الذي أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الإيمان بالله تبارك وتعالى ،والإيمان بأحقية الموت في سبيل الله ،
    وذلك القدر من الثبات والتضحية والإقدام والعزم والصبر.
    هذا الجانب الذي تجاهله العقاد واكتفى بالمقارنة بين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبين نابليون في النواحي المادية والعسكرية .
    كذلك لم يتبين الفارق بين حروب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبين حروب نابليون ،
    وأنها كانت خالصة في سبيل الله ونشر الإسلام وليست في سبيل المطامع والسيطرة .
    ذلك أنه ناقش عبقرية الرسول العسكرية في ضوء العبقريات البشرية ،
    ولم يتنبه للفوارق العميقة التي تتميز بها شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بوصفه نبياً مرسلاً ،
    أو تلك التي هداه إليها الإسلام ،
    وأن تميزه هذا يختلف عن البطولات والعبقريات البشرية الأخرى .
    لقد تحدث العقاد عن الجانب المادي في شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
    ملأ وحجب تماماً الجانب الروحي المتصل بالوحي ،
    وأظهره كمجرد إنسان يعمل بمواهب ممتازة وملكات خاصة ،
    وهكذا فإن (العبقرية) التي حاول العقاد أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خلالها ،
    كان حجمها ضيقا ومجالها ناقصاً ،
    وأخطر ما أخذ عليه هو أنه لم يظهر أثر الإسلام في بناء شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
    وهو العامل الأكبر في حياته وتصرفاته على النحو الذي وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها :
    (كان خلقه القرآن)

    هذه الربانية الخالصة التي تعلو على طوابع البشر .
    قد وصفها القرآن في قوله تعالى :
    (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
    الأنعام 162
    والأولى حينما نتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصفه بمنصب النبوة والرسالة ،
    فهذا هو اللائق به صلى الله عليه وآله وسلم ،
    وهذا هو ما ذكره القرآن الكريم في معرض حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
    (يا أيها النبي) (يا ايها الرسول) .
    إذا ، لا ينبغي ان نقول عبقرية محمد ،
    لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بما يقوم به بوحي من الله عز وجل ،
    لأنه نبي ولأنه رسول ،
    ولا يتحرك عن عبقرية من عند نفسه ، قال تعالى :
    (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى)
    الكهف من الآية 110
    فهو صلى الله عليه وآله وسلم بشر لكنه يختلف عن سائر البشر بأنه لا يصدر إلا عن وحي من عند الله تعالى ،
    فلا يتحرك أو يسكن ، ولا يقول أو يفعل ، إلا في إطار الوحي المنزل عليه ، قال تعالى :
    (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)
    (النجم: 1 - 4 )


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,642

    افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم... رسولاً ... لا عبقرياً؟!

    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    834

    افتراضي رد: محمد صلى الله عليه وسلم... رسولاً ... لا عبقرياً؟!

    بارك الله فيك
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •