( تذكرة المتقين بفضائل عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ( تذكرة المتقين بفضائل عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    136

    افتراضي ( تذكرة المتقين بفضائل عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها

    تذكرة المتقين بفضائل عائشة أم المؤمنين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ورضي الله عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
    فإذا كان الشيء يشرف بما يضاف إليه فإن لأزواج النبي صلى الله عليه واله وسلم الشرف والفضل لأنه أفضل الخلق عند الله تعالى، وقد بيََّن الله فضلهنَّ ومكانتهنّ فقال تعالى }يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا{ سورة الأحزاب 32 ، وقال سبحانه: } النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ { سورة الأحزاب من الآية 6.
    وإني لأعلم أن جهدي مقل ومقصر لكن أحببت أن أشارك في الذب عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، لعلي أفوز مع إخوتي بالأجر في الدفاع عن أمنا أم المؤمنين أم عبد الله عائشة بن الصديق صاحبة المناقب العالية وأمنا الغالية العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد بن عبدالله r الحبيب المحبوب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب، عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية، وعلى فقد أليفها باكية، فهي من أوعية السنة، وقد رفع الله شأنها وأعلى ذكرها وأنزل الله براءتها فيما رميت فيه من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، ومع ما أعطاها الله عز وجل من الفضل وما أكرمها به من الرفعة كانت تتواضع لله عز وجل، فقد استأذن ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي اللّه عنها وهي تموت، فقال: كنت أحبّ نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم يحبّ إلا طيّباً، وأنزل اللِّهُ براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد اللّه يذكر فيها، إلا وهو يتلى فيها آناء الليل وآناء النهار،كيف لا وهي أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
    اولا :نسبها وولادتها
    هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه واله وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي روي أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال فيها في حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها : ((من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان)) رواه الحاكم في المستدرك، كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها.ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع،قال ابن الأثير في أسد الغابة: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة
    ثانيا :زواجها منه عليه الصلاة والسلام
    تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة وهي بنت تسع سنوات ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) متفق عليه .
    وقد رآها النبي صلى الله عليه واله وسلم في المنام قبل زواجه بها ، ففي الحديث عنها رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيتُك في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك هذا من عند الله يُمضه) ) متفق عليه .
    ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها ، وكانت تفخر بذلك ، فعنها قالت : ( يا رسول الله أرأيت لو نزلتَ وادياً وفيه شجرةً قد أُكِل منها ووجدتَ شجراً لم يؤكل منها ، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال : في التي لم يرتع منها ، تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها ) رواه البخاري .
    وهي زوجته صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة كما ثبت في الصحيح
    ثالثا:حبه صلى الله عليه وسلم لهـــا
    عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل ، قال : فأتيته فقلت : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : ((عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
    وكانت خير زوجة صبرت مع الرسول الكريم على الفقر والجوع حتى كانت تمر الأيام الطويلة وما يوقد في بيت رسول الله نار لخبز أو طبخ ، وإنما كانا يعيشان على الأسودين التمر والماء .
    رابعا:فضلها ومكانتها عند النبي (صلى الله عليه واله وسلم)

    ‏أخرج البخاري في صحيحه عن ‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم))‏ ‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران ‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائر الطعام)).
    وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏عائشة ‏أنها قالت: (إن الناس كانوا ‏‏يتحرون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم).
    وأخرج البخاري عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏قال: ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏قالت‏ ‏عائشة: ‏فاجتمع صواحبي إلى ‏أم سلمة ‏فقلن: يا ‏أم سلمة،‏ ‏والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏وإنا نريد الخير كما تريده ‏عائشة، ‏فمري رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك ‏أم سلمة ‏للنبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: ((‏يا‏أم سلمة، ‏لا تؤذيني في ‏عائشة، ‏فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها)).
    وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ‏أبي سلمة أنه قال:‏ ‏إن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏قالت: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما: ((يا ‏عائش، ‏هذا ‏جبريل ‏يقرئك السلام))، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري ‏عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏ ‏أنها استعارت من ‏أسماء ‏قلادة فهلكت، ‏فأرسل رسول الله ‏صلى الله عليه واله وسلم ‏ناسا من أصحابه ‏في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ‏صلى الله عليه واله وسلم ‏شكوا ذلك إليه، فنزلت ‏آية التيمم، ‏فقال ‏أسيد بن حضير: ‏جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.
    وروى مسلم ‏عن ‏هشام أيضا‏ ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة أنها‏ ‏قالت:‏ ‏إن كان رسول الله ‏صلى الله عليه واله وسلم ‏ليتفقد يقول))أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم ‏عائشة، ‏قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين ‏سحري ‏ونحري)). وفي رواية البخاري: ‏فلما كان يومي سكن.
    وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسرt، فقال: اغرب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    وعن عائشة رضيَ اللهُ عنها، أنَّها ذُكِرَتْ عند رجلٍ، فسبَّها! فقيل له: أليست أُمَّك؟! قال: ما هي بأمّ! فبَلَغَها ذلك، فقالت: (صَدَق، إنَّما أنا أمُّ المؤمنين، وأمَّا الكافرين فلستُ لهم بأمّ). رواه الإمامُ قِوَامُ السُّنَّةِ الأصبهانيُّ التَّيْمِيُّ في «الحُجَّة في بيانِ المَحَجَّة» مِن طريقِ عُروة، وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: (لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ النَّفْسِ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ)) فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّحِكِ, فَقَالَ: ((أَيَسُرُّكِ دُعَائِي?)) فَقَالَتْ: (وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ?) فَقَالَ: ((وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاة)). أخرجه البزَّار في مسنده وحَسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة .
    وتروي هي عن نفسها ايضا فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ماأعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري.
    وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير - يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق.


    خامسا:علمها الغزير
    فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة،وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة ،وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ،وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
    وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة).وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: (ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة).وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: (أما إذا عزمت علي فعائشة).وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين).
    سادسا: حادثة الافك وتبرئة الله لها
    قد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
    كانت السيدة عائشة خفيفة الوزن تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به،وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج.
    فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس.
    فوجد المنافقون فرصتهم للطعن في عرض النبي (r) لايذائه بعد ان فشلوا في ان يوقعوا بين المهاجرين والانصار، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين.
    كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء.
    ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه واله وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك.وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة.
    تقول السيدة عائشة: (فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها).
    ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي)).
    سابعا: براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
    ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويها ثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي.
    ثم خرج النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: }انَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات ُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُم ْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20){ النور،
    ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه واله وسلم.
    قصيدة مدح فى عائشة رضي الله عنهالشاعر الرسولحسان بن ثابترضي الله عنه
    حصان رزان ما تزن بريبة......... ....... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    ِحليلة خير الناس دينا ومنصبا............ نبي الهدى والمكرمات الفواضل ِ
    عقيلة حي ٍ من لؤي ٍ بن غالب.............. فِرام المساعي مجدها غير زائل ِ
    مهذبة قد طيب الله خيمها .................... وقاها من كل سوءٍ و باطل
    فان كنت قد قلت الذي قد زعمته................... فلا رفعت صوتي إلي اناملي
    وان الذي قد قيل ليس بلائط................. بها الدهر بل قول امرءٍ بيماحل
    فكيف وودي ما حييت ونصرة ٍ.................. لآل نبي الله زين المحافل
    له رتب عال على الناس كلهم................. تقاصر عنه سَورةُ المتطاول
    رأيتك وليغفر لك الله حرة..................... من المحصنات غير ذات موائل
    حصان رزان ما تزن بريبة.................... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل.
    ثامنا: وفاتها

    أخرج ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين،دفنت رضي الله عنها بالبقيع.وصلى عليهاأبو هريرةرضي الله عنه.
    تاسعا:حكم سب أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها
    قال القاضي أبو يعلى :( من قذف عائشة رضي الله تعالى عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم فروي عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل قيل له لم؟ قال من رماها فقد خالف القرآن)، وقال الامام مالك: (لأن الله تعالى يقول} يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين { فمن عاد لمثله فقد كفر)،وقال بدر الدين الزركشي: ( من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها)، وقال ابن قدامةالمقدسي : ( ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم) والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله تعالى عنهما كثيرة وصريحة وواضحة الدلالة نذكر منها:
    1ـ ما استدل به الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى أن فيه تكذيبا للقرآن الكريم الذي شهد ببراءتها, وتكذيب ما جاء به القرآن كفر. قال الإمام بن كثير في تفسيره في سورة النور ( وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن) ،وقال الإمام ابن حزم تعليقا على قول مالك السابق( قول مالك ها هنا صحيح وهي ردة تامة وتكذيب لله في قطعه ببراءتها).
    2ـ إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه دل عليها القرآن الكريم منها : (أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرق بين قوله تعالى } والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء{ النور آية 4, وبين قوله تعالى}إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات{ النور آية 23, فقال عند تفسير الثانية كما جاء عنه في تفسير الطبري جزء 18 ص83 وابن كثير جزء 3 ص277 هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وهي مبهمة ليس فيها توبة, ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة إلى آخر كلامه قال فهمَّ رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر) ، فبين ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية إنما نزلت فيمن قذف عائشة وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن لِما في قذفهن من الطعن على الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعيبته فإن قذف المرأة أذى لزوجها كما هو أذى لابنها نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه وإن زنى امرأته يؤذيه أذى عظيما ولعل ما يلحق ببعض الناس من العار والخزي بقذف أهله أعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف, فكذلك إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالإجماع،وقال الإمام القرطبي عند قوله تعالى(} يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا{ يعني في عائشة لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما في ذلك من أذية رسول الله في عرضه وأهله وذلك كفر من فاعله) ،ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول , قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي) رواه البخاري ومسلم وقوله ( من يعذرني ) أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني أذاه في أهل بيتي. فثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد تأذى بذلك تأذيا استعذر منه وقال الصحابة الذين لم تأخذهم حمية مرنا نضرب أعناقهم فإنا نعذرك إذا أمرتنا بضرب أعناقهم. ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سعد بن معاذ استئماره في ضرب أعناقهم ، كما ان الطعن فيها رضي الله تعالى عنها فيه تنقيص برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جانب آخر حيث قال الله عز وجل }ألخبيثات للخبيثين{ الآية 26 النور، قال الحافظ ابن كثير جزء 3 ص278: ( ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا ولهذا قال تعالى }أولئك مبرؤن مما يقولون{ أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان)، وروى الإمام أبو القاسم اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة بسنده: ( أن الإمام الحسن بن زيد بن علي زين العابدين عليهم السلام لما ذكر رجل بحضرته أم المؤمنين عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فأمر بضرب عنقه فقال له العلويون هذا رجل من شيعتنا فقال الإمام معاذ الله هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عز وجل } الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات{ فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي خبيث (حاشاه) فهو كافر اضربوا عنقه).

    عاشرا:حكم سب بقية أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن
    اختلف العلماء في قذف بقية أمهات المؤمنين والراجح الذي عليه الأكثرون كفر فاعل ذلك لأن المقذوفة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله تعالى إنما غضب لها لأنها زوجته صلى الله عليه وآله وسلم فهي وغيرها منهن سواء ،وكذلك فإن فيه تنقيصا وأذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقذف حليلته ، وأما من سبهن سبا غير ذلك كأن يتهمهن بالكفر أو الفسق, فذلك كفر على الصحيح لأن هذا تكذيبا لأمر متواتر معلوما من الدين بالضرورة
    فرضي الله تعالى عن أمهات المؤمنين زوجاته صلى الله عليه وأله وسلم في الدنيا والآخرة.


    اعداد: الشيخ ابوعبدالله الصالح
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,062

    افتراضي رد: ( تذكرة المتقين بفضائل عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها

    رضي الله عن أم المؤمنين عائشة
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •