كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29

الموضوع: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    Exclamation كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    قال صاحب المنار في المجلد 28 صفحة 63 وما بعدها - بعد ذكر بعض المبادئ في المسألة :بعد هذا التمهيد يمكن أن نلخص الموضوع في الآتي :
    ( 1 ) إن إثبات أول شهر رمضان وأول شهر شوال هو كإثبات أوقات
    الصلوات الخمس ، قد ناطها الشارع كلها بما يسهل العلم به على البدو والحضر ؛ لما
    تقدم من بيان حكمة ذلك ، وغرض الشارع من ذلك العلم بهذه الأوقات ، لا التعبد
    برؤية الهلال ، ولا بتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ؛ أي : انفصال
    كل من الآخر برؤية ضوء الفجر المستطير من جهة المشرق ، ولا التعبد برؤية ظل
    الزوال وقت الظهر ، وصيرورة ظل الشيء مثله وقت العصر ، لا برؤية غروب
    الشمس وغيبة الشفق لوقتي العشاءين ، فغرض الشارع من مواقيت العبادة معرفتها ،
    وما ذكره صلى الله عليه وسلم من نوط إثبات الشهر برؤية الهلال ، أو إكمال العدة
    بشرطه قد علله بكون الأمة في عهده كانت أمية ، ومن مقاصد بعثته إخراجها من
    الأمية لا إبقاؤها فيها ، قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو
    عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } ( الجمعة : 2 ) ، وفي معناها ما ذكره من دعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم بذلك
    في سورة البقرة ، ويؤخذ منه أن لعلم الكتابة والحكمة حكمًا غير حكم الأمية .
    ( 2 ) إن من مقاصد الشارع اتفاق الأمة في عباداتها ما أمكن الاتفاق وسيلة
    ومقصدًا ، فإما أن تتفق كلها ، أو أهل كل قطر منها على العمل بظواهر نصوص
    الشرع ، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الصدر الأول في مواقيت
    الصلاة والصيام والحج من رؤية الفجر والظل والغروب والشفق والهلال عند
    الإمكان ، وبالتقدير ، أو رؤية العلامات عند عدم الإمكان ، وفي هذه الحالة لا يجوز
    لمؤذن الفجر أن يؤذن إلا إذا رأى ضوءه معترضًا في جهة المشرق ، وهو يختلف
    باختلاف الليالي ، ففي النصف الثاني من الشهر - ولاسيما أواخره - يرى متأخرًا
    عن الوقت الذي يرى فيه ليالي النصف الأول المظلمة بقدر تأثير نور القمر في جهة
    المشرق ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في رمضان : ( إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا
    واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ) ، قال بعض رواته : وكان رجلاً أعمى
    لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت . رواه الشيخان وغيرهما . وإما أن تعمل
    بالحساب والمراصد عند ثبوت إفادتها العلم القطعي بهذه المواقيت التي جرى عليها
    العمل في جميع بلاد الحضارة الإسلامية في الصلاة مع المحافظة على الاستهلال
    ورؤية الهلال في حال عدم المانع من رؤيته ؛ للجمع بين ظاهر النص والمراد منه ،
    ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الصلاة عماد الدين ، فهي أفضل من الصوم
    وأعم ، وفي غير حالة الصحو وعدم المانع من رؤية الهلال يكون إثبات الشهر
    بإكمال العدة ثلاثين ظنيًّا ، أو دون الظني ، ومن قواعد الشريعة المتفق عليها : إن
    العلم مقدم على الظن ، فلا يعمل بالظن مع إمكان العلم ، فمن أمكنه رؤية الكعبة لا
    يجوز له أن يجتهد في التوجه إليها ويعمل بظنه الذي يؤديه إليه الاجتهاد .
    ( 3 ) إذا قيل : إن إفادة الحساب للعمل القطعي بوجود الهلال ، وإمكان
    رؤيته خاص بالفلكي الحاسب ، وقد اختلف العلماء في العلم به كما ذكرتم ، ولا
    يكون علمهم حجة على غيرهم . قلنا : إن الذين لم يبيحوا العمل بالحساب قد عللوه
    بأنه ظن وتخمين لا يفيد علمًا ولا ظنًّا ، كما نقلناه عن شرح البخاري للحافظ ابن
    حجر آنفًا ، والحساب المعروف في عصرنا هذا يفيد العلم القطعي كما تقدم ، ويمكن
    لأئمة المسلمين وأمرائهم الذين ثبت ذلك عندهم أن يصدروا حكمًا بالعمل به فيصير
    حجة على الجمهور ، وهذا أصح من الحكم بإثبات الشهر بإكمال عدة شعبان ثلاثين
    يومًا ، مع عدم رؤية الهلال ليلة الثلاثين ، والسماء صحو ليس فيها قتر ولا سحاب
    يمنع الرؤية ، فإن هذا مخالف لنصوص الأحاديث الصحيحة كما تقدم في هذا المقال ،
    فهو حكم باطل .
    ( 4 ) يؤيد هذا الوجه الأخير القول الثالث للإمام أحمد فيما يجب العمل به
    إذا غم على الناس رؤية الهلال وهو : أن يرجعوا إلى رأي الإمام ( أي : السلطان
    ولي الأمر الشرعي ) في الصوم والفطر ، وقد تقدم مع القولين الآخرين .
    ( 5 ) إذا تقرر لدى أولي الأمر بالعمل بالتقاويم الفلكية في مواقيت شهري
    الصيام والحج كمواقيت الصلاة وصيام كل يوم من الفجر إلى الليل امتنع التفرق
    والاختلاف بين المسلمين في كل قطر ، أو في البلاد التي تتفق مطالعها ، وهذه لا
    ضرر في الاختلاف في صيامها ، كما أنه لا ضرر في الاختلاف في صلواتها .
    وجملة القول أننا بين أمرين : إما أن نعمل بالرؤية في جميع مواقيت العبادات
    أخذًا بظواهر النصوص وحسبانها تعبدية ، وحينئذ يجب على كل مؤذن أن لا يؤذن
    حتى يرى نور الفجر الصادق مستطيرًا منتشرًا في الأفق ، وحتى يرى الزوال
    والغروب إلخ ، وإما أن نعمل بالحساب المقطوع به ؛ لأنه أقرب إلى مقصد الشارع ،
    وهو العلم القطعي بالمواقيت وعدم الاختلاف فيها ، وحينئذ يمكن وضع تقويم عام
    تبين فيه الأوقات التي يرى فيها هلال كل شهر في كل قطر عند عدم المانع من
    الرؤية وتوزع في العالم ، فإذا زادوا عليها استهلال جماعة في كل مكان ، فإن رأوه
    كان ذلك نورًا على نور ، وأما هذا الاختلاف وترك النصوص في جميع المواقيت
    عملاً بالحساب ما عدا مسألة الهلال فلا وجه ولا دليل عليه ، ولم يقل به إمام مجتهد ،
    بل هو من قبيل { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } ( البقرة : 85 )
    والله أعلم وأحكم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف شلبي مشاهدة المشاركة
    قال صاحب المنار في المجلد 28 صفحة 63 وما بعدها - بعد ذكر بعض المبادئ في المسألة :بعد هذا التمهيد يمكن أن نلخص الموضوع في الآتي :
    ( 1 ) إن إثبات أول شهر رمضان وأول شهر شوال هو كإثبات أوقات
    الصلوات الخمس ، قد ناطها الشارع كلها بما يسهل العلم به على البدو والحضر ؛ لما
    تقدم من بيان حكمة ذلك ، وغرض الشارع من ذلك العلم بهذه الأوقات ، لا التعبد
    برؤية الهلال ، ولا بتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ؛ أي : انفصال
    كل من الآخر برؤية ضوء الفجر المستطير من جهة المشرق ، ولا التعبد برؤية ظل
    الزوال وقت الظهر ، وصيرورة ظل الشيء مثله وقت العصر ، لا برؤية غروب
    الشمس وغيبة الشفق لوقتي العشاءين ، فغرض الشارع من مواقيت العبادة معرفتها ،
    وما ذكره صلى الله عليه وسلم من نوط إثبات الشهر برؤية الهلال ، أو إكمال العدة
    بشرطه قد علله بكون الأمة في عهده كانت أمية ، ومن مقاصد بعثته إخراجها من
    الأمية لا إبقاؤها فيها ، قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو
    عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } ( الجمعة : 2 ) ، وفي معناها ما ذكره من دعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم بذلك
    في سورة البقرة ، ويؤخذ منه أن لعلم الكتابة والحكمة حكمًا غير حكم الأمية .
    ( 2 ) إن من مقاصد الشارع اتفاق الأمة في عباداتها ما أمكن الاتفاق وسيلة
    ومقصدًا ، فإما أن تتفق كلها ، أو أهل كل قطر منها على العمل بظواهر نصوص
    الشرع ، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الصدر الأول في مواقيت
    الصلاة والصيام والحج من رؤية الفجر والظل والغروب والشفق والهلال عند
    الإمكان ، وبالتقدير ، أو رؤية العلامات عند عدم الإمكان ، وفي هذه الحالة لا يجوز
    لمؤذن الفجر أن يؤذن إلا إذا رأى ضوءه معترضًا في جهة المشرق ، وهو يختلف
    باختلاف الليالي ، ففي النصف الثاني من الشهر - ولاسيما أواخره - يرى متأخرًا
    عن الوقت الذي يرى فيه ليالي النصف الأول المظلمة بقدر تأثير نور القمر في جهة
    المشرق ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في رمضان : ( إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا
    واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ) ، قال بعض رواته : وكان رجلاً أعمى
    لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت . رواه الشيخان وغيرهما . وإما أن تعمل
    بالحساب والمراصد عند ثبوت إفادتها العلم القطعي بهذه المواقيت التي جرى عليها
    العمل في جميع بلاد الحضارة الإسلامية في الصلاة مع المحافظة على الاستهلال
    ورؤية الهلال في حال عدم المانع من رؤيته ؛ للجمع بين ظاهر النص والمراد منه ،
    ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الصلاة عماد الدين ، فهي أفضل من الصوم
    وأعم ، وفي غير حالة الصحو وعدم المانع من رؤية الهلال يكون إثبات الشهر
    بإكمال العدة ثلاثين ظنيًّا ، أو دون الظني ، ومن قواعد الشريعة المتفق عليها : إن
    العلم مقدم على الظن ، فلا يعمل بالظن مع إمكان العلم ، فمن أمكنه رؤية الكعبة لا
    يجوز له أن يجتهد في التوجه إليها ويعمل بظنه الذي يؤديه إليه الاجتهاد .
    ( 3 ) إذا قيل : إن إفادة الحساب للعمل القطعي بوجود الهلال ، وإمكان
    رؤيته خاص بالفلكي الحاسب ، وقد اختلف العلماء في العلم به كما ذكرتم ، ولا
    يكون علمهم حجة على غيرهم . قلنا : إن الذين لم يبيحوا العمل بالحساب قد عللوه
    بأنه ظن وتخمين لا يفيد علمًا ولا ظنًّا ، كما نقلناه عن شرح البخاري للحافظ ابن
    حجر آنفًا ، والحساب المعروف في عصرنا هذا يفيد العلم القطعي كما تقدم ، ويمكن
    لأئمة المسلمين وأمرائهم الذين ثبت ذلك عندهم أن يصدروا حكمًا بالعمل به فيصير
    حجة على الجمهور ، وهذا أصح من الحكم بإثبات الشهر بإكمال عدة شعبان ثلاثين
    يومًا ، مع عدم رؤية الهلال ليلة الثلاثين ، والسماء صحو ليس فيها قتر ولا سحاب
    يمنع الرؤية ، فإن هذا مخالف لنصوص الأحاديث الصحيحة كما تقدم في هذا المقال ،
    فهو حكم باطل .
    ( 4 ) يؤيد هذا الوجه الأخير القول الثالث للإمام أحمد فيما يجب العمل به
    إذا غم على الناس رؤية الهلال وهو : أن يرجعوا إلى رأي الإمام ( أي : السلطان
    ولي الأمر الشرعي ) في الصوم والفطر ، وقد تقدم مع القولين الآخرين .
    ( 5 ) إذا تقرر لدى أولي الأمر بالعمل بالتقاويم الفلكية في مواقيت شهري
    الصيام والحج كمواقيت الصلاة وصيام كل يوم من الفجر إلى الليل امتنع التفرق
    والاختلاف بين المسلمين في كل قطر ، أو في البلاد التي تتفق مطالعها ، وهذه لا
    ضرر في الاختلاف في صيامها ، كما أنه لا ضرر في الاختلاف في صلواتها .
    وجملة القول أننا بين أمرين : إما أن نعمل بالرؤية في جميع مواقيت العبادات
    أخذًا بظواهر النصوص وحسبانها تعبدية ، وحينئذ يجب على كل مؤذن أن لا يؤذن
    حتى يرى نور الفجر الصادق مستطيرًا منتشرًا في الأفق ، وحتى يرى الزوال
    والغروب إلخ ، وإما أن نعمل بالحساب المقطوع به ؛ لأنه أقرب إلى مقصد الشارع ،
    وهو العلم القطعي بالمواقيت وعدم الاختلاف فيها ، وحينئذ يمكن وضع تقويم عام
    تبين فيه الأوقات التي يرى فيها هلال كل شهر في كل قطر عند عدم المانع من
    الرؤية وتوزع في العالم ، فإذا زادوا عليها استهلال جماعة في كل مكان ، فإن رأوه
    كان ذلك نورًا على نور ، وأما هذا الاختلاف وترك النصوص في جميع المواقيت
    عملاً بالحساب ما عدا مسألة الهلال فلا وجه ولا دليل عليه ، ولم يقل به إمام مجتهد ،
    بل هو من قبيل { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } ( البقرة : 85 )
    والله أعلم وأحكم .
    اخى السلام عليكم . مقصدك طيب فى توحيد الرؤيه ولكن كيف تتوحد اناس على رؤية الهلال وهم مختلفون فى كيفية عبادة رب الهلال فمنهم من يعكف على عبادة اصحاب القبور ظانا منه انهم يقربونهم الى الله ومنهم من يحكمون قوانين الجاهليه فى رقاب الناس فالاصل ان نوحدهم فى العقيدة الصحيحة وبالتالى من اليسير اتفاقنا حول رؤية الهلال . هذه من ناهيه ومن ناهيه اخرى فان رؤية الهلال ليس امرا شاقا فاذا رايناه صمنا وكذلك افطرنا فهذا هو الاصل الذى ندين به الى الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    أخي أبا العباس 00وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أظن أن وحدة المسلمين - لا سيما في العبادات التي أمروا بها أجمعين - أمر هام وضروري ويستحق الاهتمام به ولا ينافي ذلك الاهتمام بما ذكرت ولا يقلل من شأنه - وإلا تركنا الحديث في كل المسائل التي تطرح للنقاش.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,271

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    أعتقد أن تسعة أعشار الجدل في هذا الموضوع يزول بالعودة إلى تراءي الهلال، كما تعارف عليه المسلمون منذ عصر النبوة، فالذي يراه من الجماعة يشير إليه ليراه القاضي وبقية الحضور بالعين المجردة أو بالناظور. أما الطريقة الحالية، وهي الرؤية الفردية التي يتأخر إبلاغها إلى ما يعد غروب الهلال فهي في نظري أساس المشكلة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    أخي .. المسائل التي خلاف الإجماع تدبرها لا يسوغ العمل بها هذا إن كان فيها نفع أصلا، ثم من أدراك أنهم لن يختلفوا ولو اعتمدوا الحساب الفلكي ، ألا تعلم أنهم مختلفون في الحسابات الفلكية وبإمكانك تصفح تقاويم البلدان ورؤية ذلك، والخلاف الحاصل الآن سببه عدم تعظيم شعائر الله من أغلب الحكام الموجودين الآن وإلا لما استخفوا بشهر من أعظم الشهور نتيجة- زعموا- لتمسكهم بأن هناك إختلاف في المطالع وهم يتحرون الشرع، فأين الشرع في باقي حكمهم، وهم يحاربون من يدعو إلى الشرع ؟!!

    لذا يجب عند عرض مشكلة أن ننظر في سببه الحقيقي ، فليس السبب هو الرؤية أو الفلك بل أسباب أخرى !!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    للأخ أبي عمرو المصري - قولك " المسائل التي خلاف الإجماع تدبرها لا يسوغ العمل بها هذا إن كان فيها نفع أصلا " أرجو ان تذكر لي من حكى الاجماع في هذه المسألة ؟
    مع العلم ان ما ذكرته هو المختصر الذي ذكره الشيخ بعد ذكره لأقول العلماء - لم أذكره خشية الاطالة .
    وليس معنى ان الناس لم يأخذوا مسبقاً بالحساب الفلكي أن الأخذ به مخالف للإجماع ، وإلا كا استخدام مكبر الصوت مخالف للاجماع حيث لم يستخدمه السلف ولم يُذكر جواز استخدامه في كتب الفقه .
    إن الله فرض علينا صوم شهر رمضان فقال " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " أي من حضر الشهر ، ولم يكن في السابق من وسبلة لمعرفة دخول الشهر الا رؤية الهلال ، فإذا تغير الحال وأصبحت هناك طريقة دلالتها قطعية على دخول الشهر فكيف نشهد الشهر ولا نصومه ؟
    ولمن لا يسلم بقطعية دلالتها أذكره بأنهم الان يحددون مواعيد الخسوف والكسوف بالدقيقة والثانية والبلدان التي يمكن ان تراهما ، بل قد اطلعت على جدول على شبكة Net يبين الكسوفات والخسوفات المستقبلية لمدة 30 سنة قال تعالى " الشمس والقمر بحسبان "

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    كنت سأكتب ردا مطولا ولكنني تركت ذلك لما رأيتك تقارن بين عدم استخدام مكبرات الصوت من السلف وقياس الأخذ بالحساب الفلكي عليه !!
    ونصيحتي لك أخي في بداية طلبك للعلم ألا تبادر بتكذيب أو إنكار ما يقوله مخالفك في الرأي، بل العاقل إن لم يكن يعلم عما يتحدث مخالفه: إما أن يذهب ويبحث أو يسأل قبل الإنكار ، أو يطالبه بالدليل على صحة دعواه ، فإن عدم العلم ليس علما بالعدم.

    وإليك بعض النقول السريعة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله التي ضمنتها كلامي في الأعلى دون إشارة إليها مع التنبيه على الرجوع لرسالة شيخ الإسلام في الهلال وهي في المجموع 25/ 126-202 فهي مهمة جدا في هذا الباب:

    6/590 :"وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤية " . فمن أخذ علم الهلال الذي جعله الله مواقيت للناس والحج بالكتاب والحساب، فهو فاسد العقل والدين ."

    وإليك من نقل الإجماع وما يتعلق به من خلاف وعدمه:
    قال شيخ الإسلام رحمه الله 25/ 132-133 :"ثم هؤلاء الذين يخبرون من الحساب، وصورة الأفلاك وحركاتها أمرًا صحيحًا قد يعارضهم بعض الجهال من الأميين المنتسبين إلى الإيمان، أو إلى العلم أيضًا فيراهم قد خالفوا الدين في العمل بالحساب في الرؤية، أو في اتباع أحكام النجوم في تأثيراتها المحمودة والمذمومة، فيراهم لما تعاطوا هذا وهو من المحرمات في الدين صار يرد كل ما يقولونه من هذا الضرب، ولا يميز بين الحق الذي دل عليه السمع والعقل، والباطل المخالف للسمع والعقل، مع أن هذا أحسن حالاً في الدين من القسم الأول؛ لأن هذا كَذَّب بشيء من الحق، متأولاً جاهلاً من غير تبديل بعض أصول الإسلام . والضرب الأول قد يدخلون في تبديل الإسلام .
    فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يري أو لا يري لا يجوز . والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلاً، ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال؛ جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا . وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ، مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو، أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم .
    وقد يقارب هذا قول من يقول من الإسماعيلية بالعدد دون الهلال، وبعضهم يروي عن جعفر الصادق جدولاً يعمل عليه، وهو الذي افتراه عليه عبد الله بن معاوية، وهذه الأقوال خارجة عن دين الإسلام، وقد برأ الله منها جعفرًا وغيره، ولا ريب أن أحدًا لا يمكنه مع ظهور دين الإسلام أن يظهر الاستناد إلى ذلك، إلا أنه قد يكون له عمدة في الباطن في قبول الشهادة وردها، وقد يكون عنده شبهة في كون الشريعة لم تعلق الحكم به، وأنا إن شاء الله أبين ذلك وأوضح ما جاءت به الشريعة دليلاً وتعليلاً، شرعًا وعقلاً " إلخ كلامه الذي أنصح بشدة بمراجعته.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    أولا : أنا لم أكذب أو أنكر ما قلته من حكاية الاجماع ، ولكني فعلت ما تنصحني به الآن فقد قلت بالنص " أرجو ان تذكر لي من حكى الاجماع في هذه المسألة ؟"
    ثانياً : يجب مراعاة اختلاف أصحاب الفلك والحساب في الماضي والذي كان يغلب عليهم التنجيم والرجم بالغيب عن أصحاب الحساب الفلكي اليوم القائم كلامهم على العلم اليقيني الناتج عن تعليم الله لعباده سنته في الأجرام العلوية ومعرفة أحجامها وسرعاتها وغير ذلك ، وشيخ الاسلام يتحدث عن واقع المسلمين من أنهم من لدن النبي إلى من بعده لم يكونوا يستخدمون سوى الرؤية في اثبات الشهر ولا يركنون الى أقوال أصحاب الحساب الذين لا يوثق بهم ويغلب عليهم ما سبق ذكره - قال الحافظ بعد أن ذكر أن بعض الروافض وبعض الفقهاء يأخذون بالحساب " ورد قولهم بما ورد من النهي عن علم النجوم ( قال ) : ( لأنها حدث وتخمين ليس فيها قطع ، ولا ظن غالب ، مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق ؛ إذ لا يعرفها إلا قليل ) أ.ه وأظن أنك توافقني في أن كل ما علل به الحافظ رده لهذا القول قد تغير الآن .
    ثالثاً :قال بعض العلماء - في حديث ( فإن غم عليكم فاقدروا له ) - : فاقدروه بحساب المنازل . قال الحافظ : قاله العباس
    بن سريج من الشافعية ، ومطرف بن عبد الله من التابعين ، وقتيبة من المحدثين . نقله الحافظ عنهم ، وذكر أن ابن عبد البر لم يعبأ بقولهم ، ثم قال : ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فاقدروا له ) خطاب لمن خصه الله بهذا
    العلم ، وأن قوله : ( فأكملوا العدة ) خطاب للعامة ، فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال ، يجب على قوم بحساب الشمس والقمر ، وعلى آخرين بحساب العدد ،قال : وهذا بعيد عن النبلاء ا هـ .
    هل يمكن أن يقدح ذلك في الاجماع الذي حكاه شيخ الاسلام ؟
    رابعاً : أعدك بقراءة كلام شيخ الاسلام الذي نصحت بقراءته - كاملاً .
    وأذكِر بأن العلامة الشيخ أحمد شاكر قد صنف رسالة في هذا الموضوع وذهب الى ما ذهب اليه الشيخ رشيد رضا .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    442

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    سلامٌ عليكم،
    فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
    أما بعد،
    فعلى سبيل التذكرة حسب،
    فإنه في كل ما علمت من العلوم الطبيعية - لا يجوز استبدال النموذج الرياضي بمشاهدة الظاهرة الطبيعية حتى يُتحقق من دقة النموذج الرياضي (أو بقدر دقة ذلك النموذج)، فهذه واحدة،
    والثانية، أن ما بين أيدينا من النماذج الرياضية كاف لحساب منازل القمر، إن شاء الله تعالى، لكن هل منازل القمر هي ما أمرنا بالصيام والفطر عليه أم رؤية الهلال ؟ إن النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم ورد فيها ذكر الرؤية، فهذه الثانية،
    وقد يكون الهلال بعد غروب الشمس أعلى من الأفق، إلا أن ارتفاعه عن الأفق لا يسمح برؤيته نتيجة انكسار الضوء، وانكسار الضوء ظاهرة معروفة وتعتمد على خواص الوسط الذي يسير فيه الضوء، وهو في حالتنا هذه الغلاف الجوي، الذي يتأثر بالحرارة والرطوبة وظواهر أخرى، ليس لها علاقة مباشرة بمنازل القمر،

    فأرى على من أراد أن يخوض في هذا الأمر، أن يكون عالما بالبصريات، وحساب منازل القمر (فلك، حساب مثلثات في الفراغ)، بالإضافة إلى الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الشأن وعمل الصحابة والسلف إلى عهد قريب
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    قد تكرر كثيراً في كلام الإخوة المشاركين ان الأصل في الصوم الرؤية - وأذكر الجميع بأن الأصل العلم بدخول الشهر لقوله تعالى : "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" ففرض الله تعالى على كل من شهد ( أي حضر ) الشهر وكان حياً حينما دخل الشهر عليه أن يصوم ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال كوسيلة متاحة لمعرفة دخول الشهر فالأصل العلم بدخول الشهر ، يؤكد ذلك أنه لا يؤمر كل انسان برؤية الهلال فلو رآه البعض صام الكل لأنهم قد علموا بدخول الشهر وإن لم يروا الهلال فرجعنا مرة اخرى لأصل " العلم بدخول الشهر ". والله أعلم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    367

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    نعم الأصل في الصوم الرؤية وغيره شذوذ كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمة الذي ذكرته لم ويبدو أنك لم تقرأه، أو قرأته ولكن لم تعرف المراد منه، وم تعليقك السابق فهمت أنك تفهم من كلام الإخوة المشاركين: أن الأصل في الصوم الرؤية أنه لابد أن يراه كل واحد ... يا أخي بالله عليك ادرس المسألة أولا من كتب العلماء ثم علق وناقش حتى لا نضيع الأوقات في رد ما هو واضح وبيّن خطؤه، ولا تكتفي بما ذكرته عن الشيخ رشيد رضا وتذكر أن شيخه هو محمد عبده ومعظم الأقوال التي في تفسير المنار هي لمحمد عبده ومعلوم ما عند محمد عبده من عقلانية مذمومة ورد للنصوص والإجماع فلا تغتر بتهويلاتهم وارجع إلى كتب الأئمة الأعلام فأحكم المسائل ثم اقرأ بعد لمن شئت !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    أظن أنه يجب عند النقاش أن نتجنب القدح في الأشخاص أو العلماء وأن نناقش القضية أو المسألة ذاتها ، فليس معنى أن هناك عالماً له بعض التجاوزات في الآراء ليس معنى ذلك أن كل ما يأتي عنه فهو خطأ ، فالذي قاله الشيخ رشيد رحمه الله قاله من بعده الشيخ أحمد شاكر وصنف فيه رسالة جيدة ( من وجهة نظري ) - فما قولك في الشيخ أحمد شاكر ؟ أعلم أنك ستقول هي زلة عالم إإإ
    يا أخي ليس هناك معصوم فيمن جاء بعد النبي ، وشيخ الاسلام على جلالة قدره لم يحتكر الحق في كل مسائل الدين - ومخافة شيخ الاسلام ليست بالضرورة كفراً أو ابتداعاً .
    وإن كانت تضايقك مشاركاتي فأنا على استعداد لعدم مناقشة أي موضوع تكون مشاركاً فيه ، أو عدم المشاركة مطلقاً .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    هذا رد الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري على الشيخ محمد رشيد وعلال الفاسي، من خلال كتابه الشيق: الحكم الشرعي لرؤية الهلال بالأبصار وإبطال نظرية الحساب الفلكي في الصوم والإفطار، ولأن كلامه طويل ربما يكون على فترات:


    النقطة الأولى: أنهما جعلا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    النقطة الأولى: أنهما جعلا مدلول لفظة أمية في الحديث مرادفا لمدلول لفظة أميين وهم أناس لا يقرأون ولا يكتبون وفي نظرهما ونظر من لقدهما أن كل من لا يعرف القراءة والكتابة يعد ناقصا في العلم والمعرفة ؛ بل يعد جاهلا بحقائق الأشياء ونحن نبين خطأ هذين الاستاذين من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: أن لفظة أمية منسوبة إلأى الأمة التي من معانيها في لغة العرب الدين والنحلةوقد اخترنا هذا المعنى عندما شحنا الحديث المذكور الفصل الثاني من هذ البحث ولعل اختيارنا لهذا المعنى يمحو الشكوك ويزيل الخلاف.
    الوجه الثاني: إذا كان الأمي هو لا يعرف القراءة والكتابة فليس كل من لا يعرفهما يوصغف بالنقص والجهل كما أنه ليس كل من يعرفهما يوصف بالكمال والعلم لأن الواقع يكذب ذلك فكم من بصير لا يخط بيده خطا، ولا يبصر بعينيه حرفا، ولكنه عبقري زمانه في شتى الفنون والعلوم، وكم من قَرَّاء كَتَّاب ولكنه أجهل من حذائه، فالكتابة والقراءة ما هما سوى وسيلتان لنيل العلوم، فإذا حصلت تلك العلوم بدونهما فوجودهما وعدمهما شرع بل ذا كانتا وسيلتين لنيل العلوم تغضب الله ورسوله فعدم تعلمهما اصبح واجبا،
    قال ابن تيمية: وإنما الأمي هو في الأصل منسوب إلى الأمة التي هي جنس الأميين وهو من لا يتميز عنهم بما يختص به غيرهم، من العلوم وقد قيل إنه نسبة إلى الأم، أي هو اباقي على ما عودته أمه من المعرفة والعلم ونحو ذلك، ثم التمييز الذي يخرج به عن الأمية العامة إلى الاختصاص تارة يكون فضلا وكمالا في نفسه، كالتمييز عنهم بقراءة القرآن وفهم معانيه، وتارة يكون بما يتوصل به إلى الفضل والكمال كالتميز عنهم بالكتابة وقراءة المكتوب، فمدح في حق من استعمله في الكمال وذم في حق من عطله أو استعمله في الشرع، ومن استغنى عنه بما هو أنفع له كان أكمل وأفضل وكان تركه في حقه مع حصول المقصود بدونه أكمل وأفضل. اهـ
    ومن هنا نفهم جيدا أن المسلمين قد أغنتهم شريعتهم السمحة برؤية الهلال أو إكمال العدد عن الجداول الفلكية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
    الوجه الثالث: ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    199

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    من كلمات العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
    فقد كثر الكلام حول العمل بالحساب الفلكي في دخول شهر رمضان وخروجه وتحديد الأعياد فرأيت إيضاح الحكم وبيانه لعامة الناس في هذه البلاد وغيرها ، ليكونوا على بصيرة في عبادتهم لربهم ، فأقول وبالله التوفيق :
    إن الله سبحانه وتعالى علق بالهلال أحكاماً كثيرة كالصوم والحج والأعياد والعدد والإيلاء وغيرها ؛ لأن الهلال مشهود مرئي بالأبصار ومن أصح المعلومات ما شوهد بالأبصار ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الحكم بالهلال معلقاً على الرؤية وحدها ؛ لأنها الأمر الطبيعي الظاهر الذي يستطيعه عامة الناس فلا يحصل لبس على أحد في أمر دينه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا )) ، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ))[2] .
    ومن هذا يتبين أن المعول عليه في إثبات الصوم والفطر وسائر الشهور هو الرؤية أو إكمال العدة ، ولا عبرة شرعاً بمجرد ولادة القمر في إثبات الشهر القمري بدءاً وانتهاء بإجماع أهل العلم المعتد بهم ما لم تثبت رؤيته شرعاً . وهذا بالنسبة لتوقيت العبادات ، ومن خالف في ذلك من المعاصرين فمسبوق بإجماع من قبله وقوله مردود ؛ لأنه لا كلام لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مع إجماع السلف . أما حساب سير الشمس والقمر فلا يعتبر في هذا المقام لما ذكرنا آنفاً ولما يأتي :

    أ*- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لها في قوله : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ))[3] وحصر ذلك فيها بقوله : (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ))[4] وأمر المسلمين إذا كان غيم ليلة الثلاثين أن يكملوا العدة ، ولم يأمر بالرجوع إلى علماء النجوم . ولو كان قولهم هو الأصل وحده ، أو أصلاً آخر مع الرؤية في إثبات الشهر لبين ذلك . فلما لم ينقل ذلك بل نقل ما يخالفه دل ذلك على أنه لا اعتبار شرعاً لما سوى الرؤية ، أو إكمال العدة ثلاثين في إثبات الشهر ، وأن هذا شرع مستمر إلى يوم القيامة . قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً }[5] .
    ودعوى أن الرؤية في الحديث يراد بها العلم ، أو غلبة الظن بوجود الهلال ، أو إمكان رؤيته لا التعبد بنفس الرؤية مردودة ؛ لأن الرؤية في الحديث متعدية إلى مفعول واحد فكانت بصرية لا علمية ، ولأن الصحابة فهموا أنها رؤية بالعين ، وهم أعلم باللغة ومقاصد الشريعة من غيرهم .
    وجرى العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهدهم على ذلك ، لم يرجعوا إلى علماء النجوم في التوقيت . ولا يصح أيضاً أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : (( فإن غم عليكم فاقدروا له ))[6] أراد أمرنا بتقدير منازل القمر لنعلم بالحساب بدء الشهر ونهايته ؛ لأن هذه الرواية فسرتها رواية : (( فاقدروا له ثلاثين ))[7] وما في معناها . ومع ذلك فالذين يدعون إلى توحيد أوائل الشهور يقولون بالاعتماد على حساب المنازل في الصحو والغيم والحديث قيد القدر له بحالة الغيم .

    ب- أن تعليق إثبات الشهر القمري بالرؤية يتفق مع مقاصد الشريعة السمحة ؛ لأن رؤية الهلال أمرها عام يتيسر لأكثر الناس من العامة والخاصة في الصحاري والبنيان بخلاف ما لو علق الحكم بالحساب فإنه يحصل به الحرج ويتنافى مع مقاصد الشريعة ، لأن أغلب الأمة لا يعرف الحساب ، ودعوى زوال وصف الأمية بعلم النجوم عن الأمة غير مسلمة ، ولو سلمت فذلك لا يغير حكم الله ؛ لأن التشريع عام للأمة في جميع الأزمنة .

    ج- أن علماء الأمة في صدر الإسلام قد اجمعوا على اعتبار الرؤية في إثبات الشهور القمرية دون الحساب فلم يعرف أن أحداً منهم رجع إليه في ذلك عند الغيم ونحوه ، أما عند الصحو فمن باب أولى .

    د- تقدير المدة التي يمكن معها رؤية الهلال بعد غروب الشمس لولا المانع من الأمور الاعتبارية الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار أهل الحساب ، وكذا تقدير المانع ، فالاعتماد على ذلك في توقيت العبادات لا يحقق الوحدة المنشودة .
    ولهذا جاء الشرع باعتبار الرؤية فقط دون الحساب رحمة للأمة وحسماً لمادة الاختلاف ورداً لهم إلى أمر يعرفونه جميعاً أينما كانوا .
    هذا وينبغي الانتباه إلى أن اختلاف المطالع من المسائل التي حصل فيها الاختلاف بين أهل العلم ، وقد درستها هيئة كبار العلماء في إحدى دوراتها السابقة واتخذت قراراً بالأكثرية مضمونه : أن الأرجح قول من قال : إن لكل بلد رؤيته وعليهم أن يرجعوا إلى علمائهم في ذلك عملاً بما رواه مسلم في صحيحه من حديث كريب عن ابن عباس ونصه : عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية في الشام ، قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها ، واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ، ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته . فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه ، فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية ؟ فقال : لا ، (( هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ))[8] . أ . هـ .
    فأما قول من قال إنه ينبغي أن يكون المعتبر رؤية هلال مكة خاصة ، فلا أصل له ولا دليل عليه ، ويلزم منه أن لا يجب الصوم على من ثبتت رؤية الهلال عندهم من سكان جهات أخرى إذا لم ير الهلال بمكة .
    وختاماً أسأل الله أن يمن على المسلمين بالفقه في دينه والعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يعيذهم من مضلات الفتن ، وأن يولي عليهم خيارهم إنه سميع قريب ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] رواه البخاري في الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا نكتب ولا نحسب )) برقم 1913 ، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1080
    [2] رواه البخاري في الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)) برقم 1906 ، 1907 ، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1080
    [3] رواه مسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081 ، والنسائي في الصيام باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار برقم 2124
    [4] رواه البخاري في الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)) برقم 1773 ، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1795
    [5] سورة مريم ، الآية 64
    [6] رواه البخاري في الصوم باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان برقم 1767 ، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1799
    [7] رواه مسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1796
    [8] رواه مسلم في الصيام باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم برقم 1087
    http://www.binbaz.org.sa/index.php?p...article&id=387

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    الى الأخ مراد بن صالح - حفظه الله
    لقد كفانا النبي مئونة معرفة المقصود بالأمية في الحديث فقال " لا نكتب ولا نحسب " فلو كان لفظ الأمية يطلق على مائة معنى غير ذلك ، فلا بد أن يؤخذ في الحديث على ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ومن المعلوم أننا الان نكتب ونحسب فدل على أن المذكور في الحديث يختص بالحال الموجودة ساعتها - والله أعلم .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف شلبي مشاهدة المشاركة
    الى الأخ مراد بن صالح - حفظه الله
    لقد كفانا النبي مئونة معرفة المقصود بالأمية في الحديث فقال " لا نكتب ولا نحسب " فلو كان لفظ الأمية يطلق على مائة معنى غير ذلك ، فلا بد أن يؤخذ في الحديث على ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ومن المعلوم أننا الان نكتب ونحسب فدل على أن المذكور في الحديث يختص بالحال الموجودة ساعتها - والله أعلم .
    هذا لا يصح بحال . بل الحساب والكتاب موجود في عهد النبي .
    فتبين من هذا أن الحديث يتضمن الخبر بأمية هذه الأمة في شهورها أمية أبدية إلى قيام الساعة ،
    ويتضمن النهي عن الاعتماد على الحساب والكتاب في دخول الشهر (لا أقول في نقد الشهود) .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    بل لم يكن عند العرب في العهد النبوي أدنى معرفة بالحسابات الفلكية
    قال الحسن البصري : لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج. سمعته يقول: إن امرؤا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    النافي عليه الدليل كما أن المثبت عليه الدليل ، وقد استدلوا .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلام جيد في شرعية اثبات الشهور بالحساب الفلكي يستحق التدبر والمناقشة

    لو كان عند العرب أدنى علم بالفلك لعلموا موعد كسوف الشمس أو على الأقل حقيقته ( وأنه عبارة عن مرور القمر بين الشمس والأرض فيحجب نور الشمس فترة مروره ) ولم يتعجبوا منه ويظنوا أن الشمس كسفت لموت ابراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى قال لهم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا حياته .
    أما الآن عندنا حسابات لكسوف الشمس وخسوف القمر لعشرات السنين القادمة ومواعيدها بالثانية والمناطق التي يظهر بها في كل مكان في العالم وصدق الله : " الشمس والقمر بحسبان " وهناك جداول أعدت لذلك ومواقع الكترونية مختصة - ثم يأتي من يقول أن الحسابات الفلكية ظنية ولا يعتمد عليها ........ فسبحان الله العظيم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •