تَحْقِيق مَسْأَلَة : إِذَا اخْتَلَف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْب . هَل كَان
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تَحْقِيق مَسْأَلَة : إِذَا اخْتَلَف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْب . هَل كَان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المحروسة
    المشاركات
    18

    افتراضي تَحْقِيق مَسْأَلَة : إِذَا اخْتَلَف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْب . هَل كَان

    هنا ثلاث محاور :
    -المحور الأول : تعريف العيب لغةً واصطلاحاً .
    -المحور الثاني : ضابط العيب في المبيع .
    -المحور الثالث : التفصيل في المسألة .


    [color=window****]المحور الأول [/color]

    ·العيب لغةً : الوصمة والنقيصة ، والجمع أعياب وعيوب ، ورجل عياب وعيابة وعيب : كثير العيب ، يقال : عيب الشيء فعاب : إذا صار ذا عيب فهو معيب ، أو هو : ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة .(1)

    ·واصطلاحا يختلف تعريف العيب باختلاف أقسامه ، قال النووي : حدودها مختلفة ، فالعيب المؤثر في البيع الذي يثبت بسببه الخيار : هو ما نقصت به الملكية أو الرغبة أو الغبن ، والعيب في الكفارة : ما أضر بالعمل ضررا بينا ، والعيب في الأضحية : هو ما نقص به اللحم ، والعيب في النكاح : ما ينفر عن الوطء ويكسر ثورة التواق ، والعيب في الإجارة : ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة .(2)




    [color=window****]المحور الثاني [/color]

    [color=window****]قد وضع الفقهاء رحمهم الله ضوابط دقيقة يمكن بواسطتها معرفة العيب الذي يثبت فيه الخيار وإليك بيانها:[/color]
    1_ ضابط العيب عند الحنفية والشافعية (هو الذي تنقص به قيمة المبيع أو يفوت به على المشتري غرض صحيح).(3)
    فمثال ما تنقص به قيمة المبيع جماح الدابة عند ركوبها وعدم انقيادها لصاحبها بخلاف ما إذا كان بها عيب يسير لا ينقص القيمة كقطع صغير في فخذها أو رجلها فإن ذلك لا يضرها فلا ترد به، ومثال ما يفوت به غرض صحيح على المشتري أن يشتري شاه ليضحي بها فيجد في أذنها قطعاً يمنع صحة الأضحية بها فإن ذلك القطع وإن لم ينقص قيمة الشاة ولكن يفوت على المشتري غرضاً صحيحا فله ردها وكذا إذا اشنرى خفا أو ثولا ليلبسه فوجده ضيقاً لا يكفيه فإن ذلك عيب بنافي ـ استعماله فيفوت على المشتري غرضه من شرائه فيرد به.
    2_ الماليكة قالوا ضابط العيب الذي يرد به المبيع هو ماكان منقصا للثمن كجماح الدابة وعدم انقيادها أو منقصا لذات المبيع كحصاء الحيوان إذا كان الخصاء ينقصه عرفاً أو يكون منقصا للتصرف كما إذا كانت يده اليمنى ضعيفه ويسمى أعسر أو كان مخوف العاقبة كما إذا كان مصابا بمرض معد.(4)
    3_ الحنابلة قالوا ضابط العيب الذي يثبت معه الخيار هو نقص عين المبيع كخصاء حيوان ولو لم ينقص به القيمة، أو نقص قيمته عادة في عرف التجار ولو لم تنقص به القيمة، أو نقص قيمته عادة في عرض التجار ولو لم تنقص عينه، وعرفه بعضهم بأنه نقيصة يقتضى العرف سلامة المبيع منها غالبا.(5)




    [color=window****]المحور الثالث[/color]

    هذه المسألة لا تخلو من حالين:
    [color=window****]الحال الأولى: أن يمتنع صدق أحدهما- البائع أو المشتري -، فهنا القول قول من لا يحتمل قوله الكذب.[/color]
    الحال الثانية: أن يكون هناك احتمال، فهنا يكون القول قول المشتري.
    مثال ما لا يحتمل قول البائع: الإصبع الزائدة، فإذا اشترى عبداً فوجد فيه إصبعاً زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، وقال المشتري: أبداً، فالقول قول المشتري؛ إذ لا يمكن أن يحدث له إصبع زائدة، ولو أمكن أن يحدث لكان كل إنسان يتوقع أن يحدث له ذلك، وإذا قبلنا قول المشتري فلا يشترط أن يحلف؛ لأنه لا حاجة للحلف.
    مثال ما لا يحتمل قول المشتري: اشترى بهيمة ثم ردها، والعيبُ الذي فيها جُرْحٌ، ادعاه المشتري فنظرنا إلى الجرح وإذا هو يثعب دماً، جرح طري والبيع له مدة أسبوع، فالقول قول البائع بلا يمين؛ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد.
    أما إذا كان يحتمل هذا وهذا، كعرج وفساد في طعام، وما أشبه ذلك فالقول قول المشتري.
    وعلة ذلك أن العيب فوات جزء في البيع وهو الكمال، فالمعيب قد فاته الكمال، والأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت، والذي يدعي عدم قبضه المشتري، فيكون القول قول المشتري وهذا وجهه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»(6) ، فالبائع الآن يقول: إني بعت عليك هذا الشيء سليماً، وهو يقول بعته علي معيباً، والمسألة محتملة فالقول: قول المشتري؛ لأن الأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت بالعيب، فيكون المشتري مدعى عليه والبائع مدعياً، وهذه الرواية من مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله.(7)
    والقول الثاني: أن القول قول البائع، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ـ رحمهم الله ـ وهو القول الراجح؛ للأثر والنظر، أما الأثر فقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادَّان»(8) ، وهذا نص صريح؛ ولأن المشتري مدعٍ أن العيب سابق، حتى على قاعدة الفقهاء، المدعي: من إذا سكت تُرك، والمشتري هنا لو سكت لم يُطالب، والرسول صلّى الله عليه وسلّم يقول: «البينة على المدعي»، والمدعي هنا بلا شك هو المشتري، فنقول له: إيت ببينة أن العيب حدث عند البائع.(9)
    وأما النظر فلأن الأصل عدمُ وجودِ العيب والسلامةُ، ودعوى أن العيب سابق على العقد خلاف الأصل، وإذا كان لا يقبل قول المشتري في أصل العيب، فكذلك لا يقبل قوله في زمن العيب.
    ولكن يجب أن نعلم أن كل من قلنا القول قوله، فإنه لا بد من اليمين، وهذه قاعدة عامة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اليمين على المدعى عليه ـ وفي لفظ ـ على من أنكر، لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماء قوم وأموالهم» .(10)
    فإن قال قائل: المدعي يسهل عليه أن يحلف، أولاً: لأجل أن يصر على قوله، وثانياً: طمعاً.
    ولكن نقول: إذا حلف على يمين هو فيها كاذب يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، ولا يمكن لمؤمن أن يُقدم على هذا العمل، وقال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: اليمين الفاجرة تدع البلاد بلاقع، أي: أنها متلِفة، وهذا هو الواقع.(11)
    والراجح عندي : أن القول قول البائع بيمينه .
    ________________________
    (1)معجم مقاييس اللغة 4 /189، وأحكام القرآن للقرطبي 11 / 34 .
    (2)تهذيب الأسماء واللغات 4 / 53 .
    (3)رد المحتار 4 / 71 ، حاشية القليوبي 2 / 198 ، 199 .
    (4)الشرح الصغير 3 / 152 .
    (5)المغني لابن قدامة 4 / 168 . كشاف القناع ج3 ص215.
    (6)أخرجه البخاري [8/ 213]، كتاب التفسير: باب {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ} [آل عمران: 77]، حديث [4552]، ومسلم [3/ 1336]، كتاب الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه، حديث [1/ 1711]، وأبو داود [4/ 40]، كتاب الأقضية: باب في اليمين على المدعى عليه، حديث [3619]، والترمذي [3/ 626]، كتاب الأحكام: باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه، حديث [1342]، والنسائي [8/ 248]، كتاب آداب القضاة: باب عظة الحاكم على اليمين، وابن ماجة [2/ 778]، كتاب الأحكام: باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، حديث [2321]، والبيهقي [5/ 332]، كتاب البيوع: باب اختلاف المتبايعين، والبغوي في "شرح السنة" [5/ 339]
    (7)رد المحتار 4 / 92 ، ومختصر الطحاوي ص80 .
    (8)أخرجه أحمد 1/466، والدار قطني 3/19، كتاب البيوع: حديث 62، والحاكم 2/48، والبيهقي في السنن الكبرى 5/333، كتاب البيوع: باب اختلاف المتبايعين.
    وقال الحاكم: هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبد الملك بن عمير فقد حدثناه أبو بكر ثنا محمد بن إدريس الشافعي فذكر الحديث وفي آخره: قال أحمد بن حنبل: أخبرت عن هشام بن يوسف عنابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد قال أحمد بن حنبل: وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيد.


    (9)المحلى بن حزم 9 /88. والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 11/423- 425.و الكافي 3/149.
    (10) سبق تخريجه
    (11)الشرح الممتع على زاد المستقنع 8/ 327

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    197

    افتراضي رد: تَحْقِيق مَسْأَلَة : إِذَا اخْتَلَف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْب . هَل ك

    أحسنت وبارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •