" ما خطه الكبار "
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: " ما خطه الكبار "

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    Lightbulb " ما خطه الكبار "

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







    لاشك أن مقالات الأدباء الكبار أمثال الزيات والرافعي والعقاد وشاكر وغيرهم من أهل العلم والأدب والفضل
    فيها من الفوائد والغرائب والبلاغة والعلم الشيء الكثير لذلك أحببت أن أجعل هذا الموضوع مختص في نقل مقالاتهم.








    أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني
    أريد الصمت كي أحيا، ولكنّ الذي ألقاه ينطقني
    ولا ألقى سوى حُـزُنٍ على حزن على حزنِ
    أأكتب أنني حيٌّ على كفني ؟
    شعر / أحمد مطر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: " ما خطه الكبار "

    إلى القرية يا بك. . .
    أهلاً وسهلاً بعلي بك!. . . كيف حالك؟. . . آنست هنا وأوحشت هناك!. . منذ كم سنة لم أرك؟. . . نعم أكثر من ست سنين!. . .

    وكان هذا اللقاء المفاجئ في ميدان إبراهيم أمام (النيوبار)، فمال بنا الشيخ في حماسة الشوق ودهشة المفاجأة إلى مجلس من مجالس هذا المقهى الحاشد، ثم أخذ يسألني عن أمري حتى نقع نفسه ونضح وده. فلما طال بنا نفس الحديث عطفته مترفقاً إلى عمره المفقود، فذاكرته عهود القرية أيام الشمل جامع والحبل واصل والدار نادية! فكانت إرسال هذه الذكر - وا أسفاه - ترتد عن شعوره الأصم ارتداد الأمواج عن صخور الساحل! لقد خفت الماضي في ذاكرته خفوت المحتضر؛ فرجعه البعيد لا يكاد يبين إلا في نظرة قصيرة من عينه المنتفخة، أو نفثة طويلة من نرجيلته المكركرة.
    لشد ما صنعت المدينة بهذا الرجل! كان مكتنز اللحم فترهل، ومشبوب اللون فانكفأ، وخفيف الحركة فثقلته الأملاح، وطليق المشية فقيدته العلل؛ ثم كان يعقد مجلسه في القرية فيكون في جلالته ديوان عرش، وفي مهابته جلسة محكمة! يلقي النظرة مثقلة بالدلائل فتأخذها العيون وعداً لا يخلف، أو وعيداً لا يشفق، أو عاطفة لا تكذب، ويرسل الكلمة موقرة بالمعاني فتلقفُها الآذان أمراً لا يرد، وقانوناً لا يخالف، ورأياً لا ينقض، فأصبح في زحمة القاهرة قطعة من الوجود المتطفل، يتسكع في الطريق، أو يتقمع في القهوة، أو يتمطى في البيت، وليس له رأي في أمور الناس، ولا أثر في جهاد العيش، ولا شأن في طبقات المجتمع؛ وكان بليل اللسان حافل الخاطر إذا تحدث إلى الفلاحين في شؤون الفلاحة، فلما حاول مناقلة المدنيين أحاديث السياسة والأدب والاجتماع، قعد به الجهل عن مجاوراتهم، فغلب الوجوم على نفسه، وختم العي على فمه! تخاذل حديث (البك) واسترخي حتى انقلب إلى أنة موجعة وشكوى أليمة! قال وهو يطلب من الغلام جمرة ترسل النار في النرجيلة الخامدة: منذ حبَّب إليَّ أبنائي - وهم في المدارس كما تعلم - أن أنقل البيت من القرية إلى الحاضرة، انقلب وجودي رأساً على عقب! فأنا أحيا كالغريب، وأعْمَه كالشريد، وأمشي كالتائه. نقصت غلة الأرض لإتكائي في زرعها على الناس، وزادت أكلاف العيش لاعتمادي في الوجاهة على الشرف، وفدحتني أعباء الديون فأنا من شواغلها في غصة لا تساغ وكربة لا تنسلي، وفسدت على سياسة الأسرة، فالبنون لا يريدون العمل في غير الحكومة، والبنات لا يرغبن الزواج في غير المدينة، والزوجة تأبى إلا أن تكون كزوجة فلان باشا: لها في كل يوم ملهى، وفي كل أسبوع وليمة، وفي كل شهر (مودة)، وفي كل عام مصيف. فأنا يا صديقي مذبذب العيش بين هنا وهناك، لم أستفد من مزايا الحضر من أتساق الأمر واطراد الحياة، ولم أستعد محامد الريف من سعادة النفس وبساطة العيش وخلوص الفطرة وصحة الدين وسلامة الثروة؛ فهل تطمئن على هذا الحال نفس. وهل تشرق في هذا الوجود سعادة؟ فقلت له وقد تمثل في خاطري ما دهى القرية وأصاب الأمة من أمثال هذا الرجل:
    لو أن سراة الريف استقبلوا من أمرك ما استدبرت لما كانوا على أنفسهم شراً وعلى قراهم جنابة. فانك لو بقيت في قريتك، وقمت كما كنت تقوم على تدبير ثروتك، وعاد بنوك من الكلية فاستثمروا علمهم فيها، ونشروا مدينته وثقافتهم بين ربوعها وأهليها، ورجع بناتك من المدرسة فبثثن في نسائها النظام والتدبير والذوق بالإرشاد والقدوة، ثم فعل غيرك ما فعلت، إذن لوفر فيها الرزق، وورف عليها الأمن، وانتقل إليها العلم، وتذوق أهلها المساكين جمال الحضارة ونعيم الصحة ولذة المعرفة، وشعرت أنت في هذه البيئة شعور الغبطة والرضا، لأنك أعنت فريقاً من ضعاف الناس على أن ينعموا بحياتهم ويقوموا بواجباتهم على الوجه الأكمل.
    ولكن أكثر القرويين متى ارتجع كثيراً من المال، أو شدا قليلاً من العلم، أغلق (المضيفة)، وخرب (الدوار)، وخلف القرية للفاقة والجهالة والمرض. فلولا أشعة من نور الأزهر الخالد تنتشر في هذه القرى فتدعو إلى الله، وتهدي إلى الحق، لظل الريف وساكنوه على الحال التي عثر فيها بطلائع الإنسان.
    أنت لا تزال عميد أسرة مجيدة، لها في سياسة الأمة صحائف مشرقة، وفي ثروة البلاد جهود موفقة، فافزع إلى ماضيك، واستصرخ عزيمة الجنس فيك، واستعد سلطانك على أهلك وبنيك، ثم عد إلى مسقط رأسك ومهبط نفسك ومنبت عواطفك ومنشأ هواك ومرتع صباك وموطن مجدك ومدفن جدودك!
    عد إلى القرية يا بك!!

    أحمد حسن الزيات
    أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني
    أريد الصمت كي أحيا، ولكنّ الذي ألقاه ينطقني
    ولا ألقى سوى حُـزُنٍ على حزن على حزنِ
    أأكتب أنني حيٌّ على كفني ؟
    شعر / أحمد مطر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: " ما خطه الكبار "

    (محمد بن عبد الله الجبلي الباطني )


    للدكتور جواد علي



    اتخذت محمد بن عبد الله (أو عبدون) الجبلي موضوعاً لحديثي، لأن الجبلي من الشخصيات الفذة التي يجب أن تدرس ويجب أن تقرأ ويجب أن يذكر عنها شيء، وذلك بالرغم من إهمال المؤرخين والمترجمين شأن هذا الفيلسوف وغضهم النظر عنه؛ فلم يذكروه إلا عرضاً ولم يحفلوا به إلا قليلاً، وبالرغم من إعراض قومه وهم سكان الأندلس وعرب الغرب عنه وإغفالهم أمره لسبب كانوا يذكرونه بمرارة عنه، وحقد قديم كان قد علق في قلوبهم ضد فيلسوفهم؛ ذلك لأنه كان يدين بعقيدة تختلف نوعاً ما عن عقيدتهم، ويقدس فيلسوفاً أعجمياً غريباً تقديساً يكاد يصل حدود الغلو والإغراق؛ وهذا ما كان يزعجهم ويؤذيهم وكان هذا الفيلسوف الأعجمي الغريب الذي قدسه محمد ابن عبد الله بن ميسرة (مسرة) ابن نجيح القرطبي هو الفيلسوف اليوناني بندقليس أو أبيذقليس أحد فلاسفة اليونان القدماء وأول الفلاسفة الخمسة الذين وضعهم العرب في قائمة الحكماء اليونانيين الممتازين وقد ميز هؤلاء عن بقية الفلاسفة بنعوت تدل على مقدار تقدير العرب لهم وإعجابهم بهم. نعتوهم مرة (بالحكماء الخمسة) ونعتوهم أخرى بأساطين الحكمة). سلكوا في ذلك سبيل اليونانيين ونهجهم. وكان اليونان قد اختارواقديماً سبعة أشخاص الفلاسفة القدماء لقبوهم (بالحكماء السبعة) وأسبغوا عليهم صفات في العلم والاطلاع والحكمة تكاد ترفعهم من صفوف البشر إلى صفوف سكان السموات وقد ميز العرب أيضاً بين هؤلاء الحكماء فجعلوا أفلاطون مثلاً رئيساً على الحكماء الإشراقيين. وجعلوا أرسطو زعيماً على رأس الفلاسفة المشائين المعروفين. وأحاطوا هؤلاء الفلاسفة الحكماء بهالة من التقديس والتعظيم، وزادوا على زمان بعضهم أزمنة ليزيدوا على رأيهم في كثير من المسائل التي تستهويهم تعظيماً وفي شانهم شأناً، فقالوا عن بندقليس مثلاً إنه كان في زمان داود النبي، وأنه أخذ الحكمة عن لقمان بالشام، إلى أمثال ذلك من روايات. ولعل مصدر ذلك الكتب التي دونها أتباع مذهب هذا الفيلسوف والتي وجدت لها سبيلاً إلى اللغة العربية، والذين كانوا لا يكتفون بالمبالغات عن زعيمهم بل نسبوا إلى زعيمهم المعجزات والكرامات والقدسية الإلهية، وقالوا بأن أرواح الآلهة حلت فيه وكان صاحبنا محمد بن عبد الله الجبلي الباطني كلفا بفلسفة بندقليس دؤوباً على دراستها ملازماً لها مجاهراً بغرامه العلمي هذا، فاتهمه أبناء قومه لذلك بالزندقة والإلحاد، وغضبوا عليه حتى أضطر إلى الخروج إلى المشرق فاراً سنة سبع وأربعين وثلثمائة (958م) ودخل البصرة ومصر ودبر مارستانيهما وتمهر في الطب ونبل فيه، وأحكم كثيراً من أصوله، وعانى صناعة المنطق عناية صحيحة واشتغل بملاحاة أهل الجدل وأصحاب الكلام وأتصل بأساطين هذه المواضيع؛ وهذا ما زاد في قوة علم صاحبنا قوة وفي منطقه فصاحة وبلاغة ذهب أصحاب بندقليس مذهب الفيثاغورثيين في العدد وفي الرموز والإشارات وتناسخ الأرواح. حولوا الفلسفة من فلسفة ظاهرة واضحة ذات قواعد معينة إلى فلسفة ورموز وإشارات وأسرار دينية فانتقلت هذه الفلسفة من الفيتاغورثيين إلى المسلمين فظهرت فلسفة قائمة بذاتها اعتقدها جماعة من المسلمين حتى العصور المتأخرة واكتسبت صبغة خاصة دينية لدى جماعة (الحروفية) من المسلمين. ونظراً لغموض تعاليمهم الفلسفية هذه أطلق عليهم اسم (الباطنية) أيضاً وهم غير الباطنية المعروفين الذين كان منهم الإسماعيلية، وإلى الباطنية الفلسفية نسب صاحبنا محمد بن عبد الله الجبلي أتصل محمد بن عبد الله أثناء إقامته ببغداد بشخصية كبيرة من شخصيات العلم في العراق هي شخصية محمد بن طاهر أبي سليمان ابن بهرام السجستاني البغدادي، وهي شخصية كبيرة ذات مركز مهم خطير في عالم المنطق والجدل. فاستفاد الباطني منه كثيراً وتعلم من هذا الأستاذ فن الإقناع والتأثير في الجمهور والقدرة على البحث في شتى المواضيع المتنوعة، وكانت له قابلية عجيبة على التأثير في المستمعين: له لسان خلاب يتوصل به إلى حرارة، وقابلية عجيبة على إبداء الحجج والإقناع. فلما عاد إلى وطنه الأندلس أظهر النسك والورع والتقوى وأغتر الناس بظاهره واختلفوا إليه وسمعوا منه وتكونت له جماعة التفت حوله ودانت بعقيدته وظلت تلازمه وتجتمع به سراً حتى توفي 151)
    حمل الجبلي إلى الأندلس منطق السجستاني وقواعد أهل العراق في الجدل والمناظرة، وقد جدد بذلك ما كان قد بدأ به محمد ابن إسماعيل المعروف بالحكيم، وعبد الرحمن بن إسماعيل بن زيد المعروف بالإقلقدي، وهو صاحب تأليف مشهور لدى أهل الأندلس في اختصار الكتب الثمانية في المنطق، وعلي بن أحمد بن حزم وكان من أهم أركان هذه الحركة في الأندلس فقد انصرف هذا العالم هو وابنه من بعده خاصة إلى المنطق دون سائر الفلسفة إلا أن هذه الحركة لم تكن مستقلة كتلك الحركة التي ظهرت في الشرق ولم تكن قوية. كان عماد منطق أهل الأندلس على منطق أهل العراق وعلى الأخص منطق السجستاني ومنطق متي ابن يونس والفارابي وأمثالهم من زعماء هذه الزمرة حاول علماء الشرق أن يرفعوا المنطق إلى مصارف علم الفراسة أو علم النفس، حاولوا أن يستدلوا به على معرفة دخائل أمور الفرد وطراز تفكيره، وحاولوا أن يجعلوه سلاحاً ماضياً بأيديهم يسكتون به الخصم، حتى أطلق عليه الرئيس الفيلسوف ابن سينا (علم الفراسة) في رسالته (قصة حي بن يقظان). أما أهل الغرب فكانوا يرون فيه - وعلى الأخص رجال الحكم والسياسة - شيئاً لا يليق بأهل التقي والدين.

    د.جواد علي
    مجلة الرسالة
    23-02-1942
    أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني
    أريد الصمت كي أحيا، ولكنّ الذي ألقاه ينطقني
    ولا ألقى سوى حُـزُنٍ على حزن على حزنِ
    أأكتب أنني حيٌّ على كفني ؟
    شعر / أحمد مطر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: " ما خطه الكبار "

    كره العرب للحياكة


    أعجبني قولكم في (9: 223) من لغة العرب (لان أغلب النساجين فرس) فان العرب ولا سيما الحجازيين كانوا يكرهون الحوكة والحياكة وقد زادت هذه الكراهية بعد ظهور الإسلام بسببين: أولهما أن العرب أنفت من النزول بين أصحاب الصنائع وهي القوية القاهرة السيدة. وثانيهما ما روي في الحواك خاصة من الأخبار المنفرة عن الحياكة الذامة لهم، فقد روى الشيخ بهاء الملة والدين أنه دخل رجل إلى مسجد الكوفة وكان عبد الله بن عباس مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب وهما يتذاكران العلم فلم يسلم الرجل عليهما وكان أصلع الرأس من أوحش خلق الله تعالى وخرج من المسجد ولم يسلم، فقال الإمام على - ع -: يا ابن عباس اتبع هذا الرجل واسأله ما حاجته؟ ومن أين وإلى أين؟ فأتاه وسأله، فقال: أنا من خراسان وأبي من القيروان وأمي من اصفهان. فقال له ابن عباس: وإلى أين تطلب؟ قال: البصرة في طلب العلم، قال ابن عباس: فضحكت من كلامه، فقلت له، يا هذا تترك علياً جالساً في المسجد وتذهب إلى البصرة في طلب العلم والنبي - ص - قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها. فسمعني علي - ع - وأنا أقول له ذلك، فقال: يا ابن عباس أسأله ما تكون صنعته؟ فسألته فقال: إني رجل حائك، فقال - ع -: صدق والله حبيبي رسول الله - ص - حيث قال: يا علي إياك والحاكة، فإن، الله نزع البركة من أرزاقهم في الدنيا وهم الارذلون، ثم قال: يا ابن عباس، أتدري ما فعل الحياك في الأنبياء والأوصياء من عهد آدم إلى يومنا هذا؟ فقال: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. فقال علي - ع -: من أراد أن يسمع حديث الحائك فعليه بمعاشرة الديلم، ألا ومن مشى مع الحائك قتر عليه رزقه ومن أصبح به حفي (كذا) فقلت: يا أمير المؤمنين: ولم ذلك؟ قال: لأنهم سرقوا ذخيرة (نوح) وقدر (شعيب) ونعلي (شيت) وجبة (آدم) وقميص (حواء) ودرع (داود) وقميص (هود) ورداء (صالح) وشملة (إبراهيم) وتخوت (اسحق) وقدر (يقعوب) ومنطقة (يوشع) وسروال (زليخا) وإزار (أيوب) وحديد (داود) وخاتم (سليمان) وعمامة (إسماعيل) وغزل (سارة) ومغزل (هاجر) وفصيل ناقة (صالح) واطفأوا سراج (لوط) وألقوا الرمل في دقيق (شعيب) وسرقوا حمار (العزير) وعلقوه في السقف وحلفوا أنه لا في الأرض ولا في السماء وسرقوا مرود (الخضر) ومصلى (زكريا) وقلنسوة (يحيى) وفوطة (يونس) وشاة (إسماعيل) وسيف (ذي القرنين) ومنطقة (أحمد) وعصا (موسى) وبرد (هرون) وقصعة (لقمان) ودلو (المسيح) واسترشدتهم (مريم) فدلوها على غير الطريق وسرقوا ركاب النبي - ص - وخطام الناقة ولجام فرسي وقرط (خديجة) وقرطي (فاطمة) ونعل (الحسن) ومنديل (الحسين) وقماط (إبراهيم) وخمار (فاطمة) وسراويل (أبي طالب) وقميص (العباس) وحصير (حمزة) ومصحف (ذي النون) ومقراض (إدريس) وبصقوا في الكعبة وبالوا في زمزم وطرحوا الشوك والعثار في طريق المسلمين وهم شعبة البلاء وسلاح الفتنة ونساج الغيبة وأنصار الخوارج والله تعالى نزع البركة من بين أيديهم يشور أعمالهم وهم الذين ذكرهم الله تعالى في محكم كتابه العزيز بقوله: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وهم الحاكة والحجام فلا تخالطوهم ولا تشاركوهم فقد نهى الله تعالى عنهم.

    والحياكة عند أهل اليمن أكثر منها عند غيرهم فالعصب والبرود التزيدية والحبرات والثياب السحولية لهم. وغالب ما كان يجلبه تجار مكة من المنسوج كان من نسجهم، وكانوا بعد الإسلام يعيرون بالحياكة، ألا ترى إنَّ الإمام علي - ع - لما قال له الأشعث بن قيس: (هذه عليك لا لك) قال له: (ما يدريك ما علي مما لي؟ عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين، حائك ابن حائك، منافق ابن كافر)، ومن كلام خالد بن صفوان على اليمانين: (ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد أو دابغ جلد، أو سائس قرد، ملكتهم إمرأة، وأغرقتهم فأرة، ودل عليهم هدهد) فهذه الأخبار تؤيد الرواية الأولى.

    مصطفى جواد
    مجلة لغة العرب
    01-05-1931
    أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني
    أريد الصمت كي أحيا، ولكنّ الذي ألقاه ينطقني
    ولا ألقى سوى حُـزُنٍ على حزن على حزنِ
    أأكتب أنني حيٌّ على كفني ؟
    شعر / أحمد مطر

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: " ما خطه الكبار "

    عود إلى الردود والنقود


    يرى الأستاذ إسماعيل مظهر مرة أخرى في المقتطف أن ترجمة (أنيميزم) بالاستحياء خطأ لأنها ترجمت في بعض المعجمات العامة بالفكرة الروحانية.
    والأستاذ مظهر يعلم ولاشك أننا لم نكن نعجز عن مراجعة المعجمات كما راجعها. ولكننا فضلنا كلمة الاستحياء لأن المعجمات لا تفسر المعاني الفلسفية، ولأن كلمة الاستحياء أدل على المعنى المقصود من الفكرة الروحانية في هذا المقام.
    فالفكرة الروحانية تلتمس بالمذهب المعارض للفكرة المادية في تفسير الطبيعة أو تفسير التاريخ، وكلتاهما لم تكن تخطر للهمجي على بال، وإنما كان يؤله الظواهر الطبيعية لأنه كان ينظر إليها كما ينظر إلى الأحياء.
    وليست ترجمة (أنيميزم) بالحياة خطأ من الوجهة اللفظية فضلاً عن الوجهة المعنوية أو الفلسفية. لأن كلمة أنيما هي أصل كلمة أنيمال ونحن لا نترجم هذه الكلمة بذوات الأرواح بل الأحياء أو الحيوانات. ولو ترجمناها بذوات الأرواح لأخطأنا في رأي الدينيين ورأي الماديين على السواء، لأن الدينيين لا يقولون بالروح في الحيوان، والماديين لا يقولون بالروح على الإطلاق.
    وليس بصحيح ما قاله الأستاذ مظهر من أن كلمة (أنيما) تعني الروح في أصل وضعها مستشهداً على ذلك باستخدامها بهذا المعنى في كتب أرسطو وغيره.
    وإنما الصحيح أن أصل معنى (أنيما) هو الهواء. ثم استعيرت لمعنى الحياة أو الروح لأن الأقدمين كانوا يربطون بين التنفس والحياة، وهكذا نشأت كلمات الروح والنفس والنسمة في اللغة العربية.
    ويرى الأستاذ مظهر مرة أخرى أن كلمة بوليثيزم لا تترجم إلا بكلمة الشرك ولا تصح ترجمتها بتعديد الآلهة.
    والصحيح أن ترجمتها بالشرك هي الخطأ وأن ترجمتها بتعديد الآلهة هي الصواب.
    لأن الشرك يقتضي الإيمان بإله واحد يعتبر الإيمان بإله غيره مشاركة له ملكه.
    والذين عددوا الآلهة قبل التوحيد لم يجعلوا بعضها شريكاً لبعض في الملك، بل ربما اتخذوا إلهاً للبحر وإلهاً للشمس وإلهاً للغاب ولا مشاركة بينها في عمل من الأعمال! ومن الخلط المعيب أن نقول أن الشرك يفيد معنى البوليثيزم لأن الذي يعتقد بإلهين اثنين مشرك ولا يقال فيه إنه وإنما يقال فيه أنه ديالست كما يعلم الأستاذ.
    وخذلت المعجمات الأستاذ مظهر أكثر من مرة في هذه المناقشة لأنه راح يعتمد عليها في تفسير كلمة الديالكتيك التي ترجمناها بالثنائية ويأبى الأستاذ مظهر إلا أن تترجم بالجدلية. . . ولا جدل هناك حيث استخدمت الكلمة في مذهب هيجل أو مذهب كارل ماكس أو ما شاء الأستاذ مظهر من المذاهب الفلسفية.
    فهيجل يقول بالفكرة ونقيضها في الثنائية المثالية وكارل ماركس يقول كذلك بالشيء ونقيضه في الثنائية المادية.
    ومعنى (الاثنينية) ظاهر في المذهبين بل في كل اصطلاح يرجع إلى (الديالكت) حتى الديالوج الذي يجري الآن على كل لسان. . .
    وكل أولئك يوحي إلى الذهن أن أصل كلمة اللهجة والحوار ملحوظ فيه الكلام بين اثنين.
    ومهما يكن من هذا أو ذاك فالثابت قطعاً بغير جدال أن الأثنينية مقصودة في ديالكتيك هيجل وماركس، وأن الجدل غير مقصود فيهما إلا في المعجمات العزيزة عند الأستاذ إسماعيل مظهر. . . والتي يوجد عندنا منها بحمد الله عدد لا يقل عن الموجود منها في مكتبة الأستاذ العامرة أو مكتبة المقتطف الفيحاء.
    وقال الأستاذ مظهر: (إن الذهاب إلى أن مذهب كارل ماركس هو الديالكتيك أمر لم يقل به غير الأستاذ العقاد على ما أذكر وبقدر ما يتسع له علمي. . . على أني أكاد أجزم به، ذلك بأن مذهب كارل ماركس هو المادية الجدلية. . . وشتان بين المذهبين. . .).
    والذي قلناه نحن هو (أن مذهب كارل ماركس وهو الديالكتيك يقوم على أن المادة ثنائية الخصائص تشتمل على الخاصة ونقيضها).
    فأين هو الخطأ في هذا الكلام؟
    الخطأ على ما يظهر في طريقة الكشف عن الكلمات في المعجمات، وهي تقتضي الكشف عن الديالكتيك في حرف الدال، والكشف عن المادية في حرف الميم. . . وشتان بين الحرفين!!

    وقد عاد الأستاذ مظهر إلى مسألة الوجود والموجودات فأعاد ما قاله الأديب المستفسر (صابر. م) في عدد مضى من الرسالة فقال - أي الأستاذ مظهر - (إن ذلك قد يقبل في غير لغة العلم غير لغة الفلسفة. لأن هذه اللغة لا تتجوز في تحديد المعاني الدقيقة لكل لفظ. . .). فلا نزيد على أن نعيد له ما بدأناه في الجواب على الأديب المستفسر من كلام الإمام الرازي حيث قال في المناظرات: (إن كان غرضك إظهار الفرق بين التكوين والمكون بحسب اللفظ والعبارة فإنه يقال يكوَّن يكوّن تكويناً فهو مكون وذاك مكون فالتكوين مصدر والمكون مفعول. والفرق بين المصدر والمفعول معلوم في اللغات. إلا أن الفرق الحاصل بحسب اللغات لا يوجب الفرق في الحقائق والمعاني. ألا ترى أنه يقال عدم يعدم عدماً فهو معدوم، فالعدم مصدر والمعدوم مفعول. ذلك لا يوجب الفرق بينهما في الحقيقة). ونظن أن الإمام الرازي مفسر القرآن ومفسر مذاهب الفلاسفة يعرف في اللغة والفلسفة ما يجوز وما لا يجوز.
    وقال الأستاذ مظهر يعنينا: (أما كلامه في مذهب التطور فظاهر من عباراته التي ساقها أنه لم يفرق بين البحث في التطور والبحث في نشوء الحياة، إن الأمرين مختلفين جد الاختلاف). وهذا كلام لا يجاب عليه بالإيجاز. . . ولكن بلغة التحدي التي تبتدئ من الخط الثلث إلى (بنط 8) في المطابع العصرية.
    فنقول للأستاذ مظهر: اذكر لنا عالماً واحداً من علماء التطور، أو كتاباً واحداً من كتب التطور، أو سطراً واحداً من سطورها - يفصل بين التطور وبين نشوء الحياة في مذهب الماديين.
    ونحن في الانتظار ولا نزيد.
    ثم قال: (أما قول الأستاذ أن أجهل همجي لهو أصدق شعوراً بالعالم من الفيلسوف العصري الذي يحصر الحياة هذا الحصر العجيب. . . فهل نصدق حقيقة أن أجهل همجي هو أصدق شعوراً بالعالم من بلاس وكونت وكانت وداروين وبرجسون).
    وعندنا نحن أن الأستاذ مظهر بحاجة إلى مراجعة برجسون وداروين وكانت ولابلاس ليعلم أنهم لا يحصرون العالم، ولا يختمونه في علبة صغيرة، كالعلبة التي يملكها الأستاذ مظهر على ما يظهر، ونفضل له أن يملأها بالوهم - من أي صنف من الأصناف - ولا يملأها (بعلم) لم يستند إلى علم ولا إلى فلسفة ولا إلى عقيدة. . . اللهم إلا المعجمات وأشباه المعجمات!

    عباس محمود العقاد
    مجلة الرسالة
    01-09-1947
    أنا لا أكتب الأشعار فالأشعار تكتبني
    أريد الصمت كي أحيا، ولكنّ الذي ألقاه ينطقني
    ولا ألقى سوى حُـزُنٍ على حزن على حزنِ
    أأكتب أنني حيٌّ على كفني ؟
    شعر / أحمد مطر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •