تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المحروسة
    المشاركات
    18

    افتراضي تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سئيات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله.
    اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران/102
    ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( النساء/1
    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( الأحزاب/70 -71
    ثم أما بعد ......
    فإن الصلاة أعظم قواعد الإسلام , وأرفع أعمال الإيمان , وأقرب وسيلة إلى الرحمن, وهي مفزع التائبين, وملجأ الخائفين, وبضاعة العاملين , وقرة أعين العابدين تجلو صدأ قلوبهم بأنوارها, وتهتك حجب نفوسهم بأسرارها, وترشدهم بمنارها إلى فَخَار مقاصدهم وأغوارها .
    فهم في رياض أنسها يترددون, وفي ظلال أشجارها يتقلبون, ومن طيب نسيمها يتنسمون, وإلى مرافئها يتسنمون, وفي جميع ملاذها يتفكهون ويأكلون ويشربون .
    قال الإمام الحافظ العلاَّمة ابن القيم رحمه الله تعالى :
    الصلاة قد وُضعتْ على أكمل الوجوه وأحسنها التي تعبَّد بها الخالق تبارك وتعالى عباده من تضمَّنها للتعظيم له بأنواع الجوارح من نطق اللسان وعمل اليدين والرجلين والرأس وحواسه وسائر أجزاء البدن,كلٌ يأخذ لحظه من الحكمة في هذه العبادة العظيمة المقدار, مع أخذ الحواس الباطنة منها,وقيام القلب بواجب عبوديته فيها.
    فهي مشتملة على الثناء والحمد والتمجيد والتسبيح والتكبير وشهادة الحق والقيام بين يدي الرب مقام العبد الذليل الخاضع المدبَّر المربوب , ثم التذلل له في هذا المقام, والتضرع, والتقرب إليه بكلامه ,ثم انحاء الظهر ذلاً له وخشوعاً , واستكانة , ثم استوائه قائماً ليستعد لخضوع أكمل له من الخضوع الأول, وهو السجود من قيام , فيضع أشرف شئ فيه وهو وجهه في التراب خشوعاً لربه , واستكانة وخضوعاً لعظمته وذلاً لعزته , قد انكسر له قلبه ,وذلَ له جسمه , وخشعت له جوارحه,ثم يستوي قاعداً يتضرع له ويتذلل بين يديه ويسأله من فضله , ثم يعود إلى حاله من الذل والحشوع والاستكانة, فلا يزال هذا دأبه حتى يقضي صلاته , فيجلس عند إرادة الانصراف منها مُثنياً على ربه , مسلماً عل نبيه, وعلى عباده, ثم يصلي على رسوله, ثم يسأل ربه من خيره وبرّه وفضله, فأي شئ بعد هذه العبادة من الحسن, وأي كمال وراء هذا الكمال, وأي عبودية أشرف من هذه العبودية . اهـ [مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - دار الكتب العلمية 2/2 ].
    فلما كانت هذه منزلة الصلاة وفضلها كان ولابد من آدائها على الوجه الأكمل وعلى النهج النبوي السوي .
    والصلاة عماد الدين والركن الركين , وأساس هذا الدين, فكان من المتحتم المحافظة عليها .
    ومن وسائل المحافظة على الصلاة : تسوية الصفوف.
    هذه السنة التي أصبحت مهجورة بين المسلمين , وللأسف بين بعض الملتزمين بالسنة, إلا من رحم ربك .
    ويكفي من آثار عدم تسوية الصفوف , هذا الوعيد النبوي « لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ » .
    ووالله لقد تحقق وعده ,فالمرء من هؤلاء يدخل الصلاة ويخرج منها لا يدري ما قرأ إمامه في الصلاة, ولا يشعر إلا والإمام يقول : السلام عليكم ورحمة الله. وما هذا إلا لأننا ضيعنا هذا الواجب, ألا وهو تسوية الصفوف.
    وأنا في هذا البحث حاولت أن ألملم خيوط هذا الموضوع وأسبكه في عِقد منظوم, وأرصعه بالجواهر النبوية, والآثار السلفية, عسى أن أكون وفيت به وأن ينال حسن القبول من الرب قبل العبد, هو ولي ذلك ونعم الوكيل وعليه توكلت وإليه أُنيب.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    حرر في وقفة عرفات 1431هـ



    ذِكْرُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ


    روى مسلم بسنده ,فقال:
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلاَةِ وَيَقُولُ « اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفاً . (حديث رقم 432)

    والشاهد في الحديث : قول ابن مسعود : يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلاَةِ .أي: يسوي الصفوف بيده الشريفة .
    الْمَنَاكِبُ: جمعُ مَنْكِبْ،وهو ما بين الكتف والعنق. أراد لزوم السكينة في الصلاة.
    وقيل: أراد ألا يمتنع على من يجيء ليدخل في الصف لضيق المكان، بل يمكنه من ذلك.[ النهاية في غريب الحديث والأثر ( نكب ) ].
    قال النووي – رحمه الله – في شرحه على صحيح مسلم(4/116ط دار الخير) : قوله: (يمسح مناكبنا) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها.
    ثم قال – رحمه الله- : وفيه - أي الحديث- تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليه. انتهى
    قال ابن علان - رحمه الله تعالى - :( يمسح مناكبنا في الصلاة) أي يسويّها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض (ويقول) حال التسوية كما هو ظاهر السياق (استووا ولا تختلفوا) بأن يتقدم منكب بعضكم على منكب بعض. يؤخذ منه أن الإمام إذا سوّى الصفوف باليد يسن له أن يقول ما ذكر، وجمعه بين الفعل والقول كما هنا، واقتصاره على القول فقط كما في أحاديث أخر مختلف باعتبار حال المخاطبين، فإذا علم اكتفاءهم بالقول لفقههم وسرعة امتثالهم اقتصر عليه، وإلا لكثرتهم أو لاختلاطهم بحديثي الإسلام محتاجين لمزيد العلم جمع بينهما .انتهى
    [دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - ط دار المعرفة 3/206 ]
    وقوله : (استووا) أي اعتدلوا في الصلاة بأن تقوموا على سمت واحد لأن التسوية للصفوف من شأن الملائكة ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله (ولا تختلفوا) أي لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف .[ فيض القدير شرح الجامع الصغير - ط المكتبة التجارية الكبرى 1/503 ] .
    قوله : (فأنتم اليوم أشد اختلافا) : قال الطيبي: هذا خطاب للقوم الذين هيجوا الفتن، وأراد أن سبب هذا الاختلاف والفتن عدم تسوية صفوفكم اهـ. وقيل: يحتمل أن المراد بأشد أصل الفعل وعدل عنه إلى ذلك للمبالغة.[ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ط دار الفكر 3/850 ].


    ذِكْرُ فَضْلِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ

    وَالْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ


    روى البخاري بسنده, فقال:
    حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ :
    « سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ »(حديث رقم723).
    وهو عند مسلم (435) , من حديث أبي هريرة بلفظ: « أَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلاَةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ ».
    وعند أحمد(3/179) من حديث أنس بلفظ: « أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ » .

    قال ابن حزم –رحمه الله – في المحلى (4/55 ط دار الآفاق الجديدة ) :
    تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة, فهو فرض , لأن إقامة الصلاة فرض
    وما كان من الفرض , فهو فرض . انتهى
    عقّب الحافظ في الفتح ( 2/257 ط دار الحديث ) على كلام ابن حزم السابق , بقوله:
    ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة. انتهى
    وردَّ البدر العيني - رحمه الله - دعوى ابن حزم , فقال: قوله: "فإنه من حُسن الصلاة " يدل على أنها ليْست بفرضِ،لأن ذلك أمر رائد على نفس الصلاة، ومعنى قوله: " من تمام الصلاة ": من تمام كمال الصلاة، وهو- أيضاً- أمر زائد، فافهم.[ شرح سنن أبي داود – ط مكتبة الرشد – الرياض 3/219 ].
    وقال – رحمه الله تعالى – في شرحه على البخاري : فيه: الأمر بتسوية الصفوف، وهي من سنة الصلاة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك، وزعم ابن حزم أنه فرض، لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض. قال صلى الله عليه وسلم: (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) . فإن قلت: الأصل في الأمر الوجوب ولا سيما فيه الوعيد على ترك تسوية الصفوف، فدل على أنها واجبة. قلت: هذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها، كذا قاله الكرماني، وليس بسديد. لأن الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب، بل الصواب أن يقول: فلتكن التسوية واجبة بمقتضى الأمر، ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه إذا تركها فسدت صلاته أو نقصتها. غاية ما في الباب إذا تركها يأثم .انتهى [عمدة القاري شرح صحيح البخاري – ط دار إحياء التراث العربي – بيروت 5/254 ].
    قال ابن بطال - رحمه الله تعالى - : " هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليس بفرض؛ لأنه لو كان فرضًا لم يقل، عليه السلام، فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشىء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب، ودل هذا على أن قوله فى حديث أنس: (فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة) ، أن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة." انتهى [شرح صحيح البخارى - ط مكتبة الرشد 2/347 ].
    قال ابن دقيق العيد – رحمه الله – في الإحكام (ص225 ط شاكر) :
    وقوله (من تمام الصلاة) يدل على أن ذلك مطلوب . وقد يؤخذ منه أيضًا: أنه مستحب , غير واجب . لقوله ( من تمام الصلاة ) ولم يقل : إنه من أركانها , ولا واجباتها. وتمام الشئ : أمرٌ زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح . وقد ينطلق بحسب الموضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به . انتهى
    قال زين الدين العراقي – رحمه الله – في طرح التثريب (2/530 ط الباز) :
    وقد ذكر العلماء في معنى إقامة الصلاة أمورًا:
    أحدها: حصول الاستقامة والاعتدال ظاهرًا كما هو المطلوب باطنًا .
    ثانيها: لئلا يتخللهم الشيطان , فيفسد صلاتهم بالوسوسة كما جاء في ذلك الحديث.
    ثالثها : ما في ذلك من حسن الهيئة .
    رابعها:أن في ذلك تمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم , فإذا تراصوا وسع جميعهم المسجد , وإذا لم يفعلوا ذلك ضاق عنهم .
    خامسها: أن لا يشغل بعضهم بعضًا بالنظر إلى ما يشغله منه إذا كانوا مختلفين, وإذا اصطفوا غابت وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم وإنما يلي بعضهم من بعض ظهورهم . انتهى
    فتوى :
    سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: عن قوم لا يسوون الصفوف في الصلاة ويتركون ثغرات بينهم؟
    فأجاب بقوله: عدم تسوية الصفوف وترك ثغرات خطأ عظيم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتسويتها والتراص فيها .
    [ مجموع الفتاوى 13/49 ] .

    وللبحث بقية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    197

    افتراضي رد: تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية

    موضوع جيد ، وعرض حسن ، جعله الله في ميزان حسناتك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المحروسة
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية

    ذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُولَى

    اقْتِدَاءً بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ


    روى مسلم بسنده , فقال :
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ اسْكُنُوا فِى الصَّلاَةِ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقاً فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ عِزِينَ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا » . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ « يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ » ( حديث رقم 430) .


    قال الكسائي كما في غريب الحديث (1/161) : التراص أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خلل, ومنه قوله تعالى ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ( الصف/4. انتهى
    قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى )وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ( الصافات/165 : " واعلمْ أنَّ الصفوفَ في الصلاةِ ممَّا خصَّ اللَّهُ به هذه الأمةَ وشرَّفها به.
    فإنهم أشَبْهوا بذلك صُفوفَ الملائكةِ في السَّماءِ، كما أخبر اللَهُ عنهم أنَّه قالوا: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ) ، وأقْسَمَ بالصافّاتِ صفًّا، وهُم الملائكة.
    وفي "صحيح مسلم" عنِ حذيفةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "فُضلنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعلت صُفوفُنا كصفوفِ الملائكة" الحديث.
    وفيه - أيضًا - عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، قال: خرَجَ علينا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ألا تصفون كما تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟ فقلنا: يا رسول اللَّه، وكيف تصفُّ الملائكةُ عِندَ ربِّها؟ قال: "يُتمُّون الصفوفَ الأولَى، ويتراصُّون في الصفِّ".
    وروى ابنُ أبي حاتم من روايةِ أبي نضرةَ، قال: كان ابنُ عمرَ إذا أُقيمتِ الصلاةُ استقبلَ الناسُ بِوَجْههِ، ثم قالَ: أقيموا صُفُوفكم، استَوُوا قِيَامًا، يريدُ اللَّهُ بِكُمْ هدْيَ الملائكةِ.
    ثم يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) ، تأخَّرْ فُلانٌ، تقدَّمْ فلانٌ، ثم يتقدَّمُ فيُكَبِّرُ.
    وروى ابنُ جُريجٍ، عن الوليدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن أبي مغيثٍ، قال: كانوا لا يَصُفُّون في الصلاةِ، حتَّى نزلتْ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) .
    وقد رُوي أن مِنْ صِفَةِ هذه الأُمَّةِ في الكتبِ السالفةِ: صفَّهم في الصلاةِ.كصفِّهم في القتالِ.[ روائع التفسير - ط دار العاصمة 2/147 ].
    فالواجب على المصلين أن يتموا الصفوف الأول فالأول، سواء أكان داخل المسجد أم خارجه، ومن قصر في إتمام الصف الذي أمامه فإنه يأثم ويتحمل وزره في عدم إتمام الصف الذي يجب عليه إتمامه، سواء أكان ذلك داخل المساجد أم خارجها، وعلى طلاب العلم أن ينصحوا الناس، وأن يعلموهم، وأن يوجهوهم، وأن يعذروا إلى الله ببيان هذه السنة لهم.
    وروى أبو داود بسنده , فقال:
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِى الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ . (حديث رقم 671)
    فَيكْرَه الشُّرُوع فِي صف قبل إتْمَام مَا قبله. فالذي كان من الصف من نقصِ فليكن ذلك النقص في الصف الأخير، والقصدُ من ذلك: أن لا يخلى موضع من الصف الأول مهما أمكن، وكذلك من الثاني والثالث وهلم جرّا إلى أن ينتهي وتكتمل الصفوف.
    قال النووي – رحمه الله – في شرحه على مسلم(4/115) :
    وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف، ومعنى إتمام الصفوف الأول أن يتم الأول ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها.انتهى
    ولذلك قال الصنعاني– رحمه الله- في :سبل السلام (2/29 ط إحياء التراث العربي ) :
    فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملؤن الصف الأول لو قاموا فيه , فإذا أُقيمت الصلاة يتفرقون صفوفًا على اثنين وعلى ثلاثة ونحوه . انتهى
    فتوى :
    سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - : في المسجد الحرام يصلي بعض الناس في المصابيح مع وجود صفوف خالية في ساحة الكعبة فهل يجوز ذلك؟ وما حكم موالاة الصفوف؟
    فأجاب بقوله: الأولى أن تتوالى الصفوف يكمل الأول فالأول لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك. فعن أنس بن مالك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" . لكن لو لم يفعلوا وصف أناس خلف الصف بعيداً فالصلاة صحيحة لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا صلاة لمنفرد خلفالصف" . وهذا ليس فيه انفراد، لكنه لا شك انه مخالف للسنة؛ لأن السنة أن يكمل الأول فالأول.[ مجموع الفتاوى 13/42 ]


    ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْمُحَاذَاةِ

    بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَالْأَعْنَاقِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ


    روى النسائي بسنده , فقال :
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ :أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ. (المجتبى 815)

    قال الخطابي – رحمه الله – في معالم السنن (1/159 ط دار الكتب العلمية ):
    قوله ( رصوا صفوفكم ) معناه : ضموا بعضها إلى بعض وقاربوا بينها , ومنه رصَّ البناء قال تعالى ) كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ( الصف/4 .
    والحذف:غنم سود صغار , ويقال إنها أكثر ما تكون باليمن . انتهى
    ومعنى الحديث : تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع , فيحدث خلل فيدخل الشيطان من بينكم , فيفسد عليكم صلاتكم .
    وقوله ( وحاذوا بالأعناق ) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر يقال حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق أنفسها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذى عنقه عنق القصير الذي بجنبه. ذكره المناوي في فيض القدير [ 4/5 ط المكتبة التجارية الكبرى – مصر ].
    وبتعيينه صلى الله عليه و سلم الأعناق لا يبقى شك في أن معنى " المحاذاة " المراد في أحاديث رص الصفوف إنما هو كما فسره العلماء ومنهم الإمام المناوي في شرحه المذكور أعلاه : جعلها على سمت وخط واحد وليس المراد " إلصاقها " ببعض إذ يستحيل ذلك بالأعناق .
    هذا ومع أنه لم يرد الأمر لا من النبي صلى الله عليه و سلم ولا من الخلفاء الراشدين ولا من الأئمة المجتهدين " بإلصاق " الأقدام فإنا نرى من يأمر الناس بذلك عند تسوية الصفوف .
    ورغم حسن نية من يتبع أدعياء العلم هؤلاء فلا يخفى ما في عملهم من المساوئ بسبب عدم فهمهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وبسبب اعتمادهم على ذلك الفهم الخاطئ دون الرجوع إلى شروح الحديث ولا إلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين .
    ولابد من التنبيه على أمر هام وهو أن تسوية الصف تكون بمحاذاة الكعبين لا بمساواة الأقدام برؤوس الأصابع، قال الشيخ محمد العثيمين: [الصحيح أنّ المعتمد في تسوية الصف، محاذاة الكعبين بعضهما بعضاً، لا رؤوس الأصابع، وذلك لأنّ البدن مركب على الكعب. والأصابع تختلف الأقدام فيها، فقدم طويل وآخر صغير فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعبين. وأما إلصاق الكعبين بعضهما ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض، أي: أنّ كل واحد منهم يلصق كعبه بكعب جاره لتحقيق المساواة. وهذا إذا تمت الصفوف وقام الناس، ينبغي لكل واحد أن يلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقيق المساواة فقط وليس معنى ذلك أنه يلازم هذا الإلصاق ويبقى ملاصقاً له في جميع الصلاة. ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس: تجده يلصق كعبه بكعب صاحبه ويفتح قدميه فيما بينهما حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة، فيخالف السنة في ذلك. والمقصود أنّ المناكب والأكعب تتساوى] مجموع فتاوى العثيمين 13/51-52.

    ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسَدِّ الْفُرَجِ فِي الصُّفُوفِ


    روى الإمام أحمد بسنده , فقال :
    حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " 17/22 ).

    قال العثيمين في شرحه الممتع [ 4/285 ط دار ابن الجوزي ]:
    " «الفرجة» هي الخَلَلُ في الصَّفِّ، أي: مكاناً ليس فيه أحدٌ. وقوله: دخلها أي: وَجَب عليه دخولها؛ إذا لم يكن معه أحدٌ يَصفُّ معه، فإنْ كان معه أحد يصف معه، فإن كان واحداً، قاما جميعاً خلف الصف، وإن كانا اثنين فأكثر دخل في الفرجة.
    وإذا وَجَدَ فُرجةً قد تهيَّأ لها شخصٌ ليدخلَها، فظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ أنه يدخلُها، ويكون التفريط مِن المتخلِّفِ عنها، وهذا يقعُ كثيراً فتأتي مثلاً فتجدُ في الصَّفِّ الأول فُرجةً؛ لكن خلفَها شخصٌ يتنفَّلُ وتنفُّلُه خلفَها يقتضي أنه متهيِّئٌ لدخولِها فلك أن تتقدَّمَ فيها.
    لأننا نقول: لماذا لم يتقدَّم ويُصَلِّ فيها، فهو الذي فرَّطَ في هذا المكان؟ وهذا الذي هو ظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ حَقٌّ لا شَكَّ فيه، وأنك تدخلُ في الفُرجةِ، ولو رأيت مَن يصلِّي خلفَها يريد الدخولَ فيها؛ لأنَّه هو الذي فوَّت المكانَ الفاضلَ على نفسِه والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لو يعلمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» ، ولكن إذا خشيتَ فِتنةً أو عداوةً أو بغضاءً فاتركها، فإن الجماعةَ إنما شُرعت لمصالحَ عظيمةٍ؛ منها الائتلافُ والتَّوادُّ والتَّحابُ بين المسلمين، وإذا عَلِمَ الله مِن نيَّتِك أنَّه لولا خَوفِ هذه المفسدة لتقدَّمتَ إلى هذا المكان الفاضلِ فإنه قد يُثيبك سبحانه وتعالى لحُسْنِ نيَّتِكَ.
    والدليل على أنَّه يدخُلُها هو أَمْرُ الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم بالتَّراصِّ ، فإنَّ أمرَه بالتَّراصِّ يستلزمُ سَدَّ الفُرَجِ، ورُويَ عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنَّ مَن وَصَلَ صفًّا وَصَلَه اللهُ ، «وأنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الذين يَصِلون الصفوفَ».انتهى
    فتوى:
    س: سئل ابن باز - رحمه الله - : إذا نقص الصف في صلاة التراويح أو القيام بسبب خروج بعض المصلين، فهل يطلب الإمام من الذين في الصف الثاني إكمال الصف الأول؟
    ج: الواجب على المأمومين في الفرض والنفل أن يكملوا الصف الأول فالأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وحث عليه؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: « "سووا صفوفكم وسدوا الفرج" » وقوله صلى الله عليه وسلم: « "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يتمون الصفوف الأول ويتراصون" » .[مجموع الفتاوى 30/125 ]
    وسئل رحمه الله : مما هو شائع هنا في المملكة في الصلاة عدم سد الفرج بين المصلين في صفوفهم، هذا فضلا عن علو الأصوات في المسجد بقراءة القرآن. فهل معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يقرأ أحدكم على قراءة أخيه» ؟ صححوا هذين الأمرين جزاكم الله خيرا
    ج: عدم سد الفرج لا يجوز بل الواجب سدها امتثالالأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «سدوا الفرج وتراصوا في الصف » .
    والمشروع لمن رأى ذلك أن ينصح إخوانه ويأمرهم بسد الفرج، وعلى الأئمة أن يأمروا الجماعة بذلك تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتنفيذا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
    وأما الجهر بالقراءة من المنتظرين للصلاة فلا ينبغي ذلك، وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ قراءة منخفضة حتى لا يشوش على من حوله من المصلين، والقراء في الصف، «لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى المسجد وفيه جماعات من المصلين فقال لهم: كلكم يناجي الله فلا يجهر بعضكم على بعض » . [مجموع الفتاوى 12/202 ]

    وللبحث بقية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    221

    افتراضي رد: تسوية الصفوف دراسة فقهية حديثية

    أحسنت اختيار الموضوع ,ولكن للاسف أصبحنا نعاني في تطبيق هذه السنة من بعض من يتبنون المشروع الاسلامي وبعض من يزعمون حمل همّ الاسلام والمسلمين ,بل بعضهم ينكر على من يحرص على تطبيقها بدعوى أن هذه الامور تشق الصف وتفرق المسلمين ,وما علم المسكين أن الفرقة والاختلاف الحاصلين ماهما الا ثمرة اهمال مثل هذه السنة وأمثالها التي يدعوها بعضهم بالقشور -كبرت كلمة تخرج من أفواههم-.
    وفق الله جميع المسلين لتطبيق السنة.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •