الخمر والمخدرات

هدم للأمم وتدمير للحضارات

الحمد لله؛
إن الله سبحانه وتعالى امتن علينا من بين الكائنات بالفهم والعقل والإدراك، والتمييز بين طرق الخير وطرق الشر والهلاك، فأباح لنا وشرع ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا، وحظر علينا وحرم ما يضرنا في ديننا ودنيانا، فسبحانه من ملك ديان، وجل جلاله من حكيم رحمن.
ألا واعلموا أنه انتشرت في هذه الآونة ومنذ زمان؛ أطعمة وأشربة وألبسة وأعمال، تقع تحت قواعد الشرع الحنيف بأنها محرمة، ويقر العقل السليم النظيف بأنها محظور مضرة.
وكلامنا اليوم عما انتشر وشاع، وفشا وذاع؛ من أشربةٍ تشرب، أو أقراصٍ تبلع، أو حقنٍ تحقن، أو مساحيقَ تستنشق، كلها تؤدي إلى أضرار بالغة في دين متعاطيها ودنياه، في صحته وعافيته وأخراه.
إن العقلاء يجتنبون هذه الأمور، مسلمين وغير مسلمين، فمن الصحابة رضي الله عنهم الذين حرّموا على أنفسهم شرب الخمر حتى قبل إسلامهم في الجاهلية:
أبو بكر الصديق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (حرم أبو بكر الخمرة على نفسه؛ فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام، وذلك أنه مرّ برجلٍ سكران، يضع يده في العذرة ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرف عنها، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع). انظر الحلية (7/ 160) و"الفتح" (10/37)،
وعثمان بن مظعون، الذي روي عنه أنه ممن حرم الخمر عن نفسه في الجاهلية وقال فيها: (لا أشرب شرابًا يذهب عقلي، ويُضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أُنكح كريمتي من لا أريد). انظر الطبقات لابن سعد (3/286) والسير (1/155)،
وقيس بن عاصم الذي ترك الشراب، وقال فيه: (لأني رأيته متلفة للمال، داعية إلى شرّ المقال، مذهبة بمروءات الرجال)، كما في ذمّ المسكر (55) لابن أبي الدّنْيا وانظر الأشربة لابن قتيبة (ص 25).
وروى ابن أبي الدنيا في (ذم المسكر) بسنده [قال عثمان: (اجتنبوا الخمر أمَّ الخبائث، فإنه كان رجل مّمن كان قبلكم، كان يتعبّد ويعتزل الناس، فعلِقَته امرأة غاوية، =أي أحبته وعشقته= فأرسلت إليه خادمها، فقالت: إنها تدعوك لشهادة، فدخل؛ فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها غلام وباطية خمر، فقالت: إنما دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو تقع عليّ، أو تشرب كاسًا، فإن أبيت صِحت وفضحتك، فلما رأى أنه لا بدّ له من ذلك؛ قال لها: اسقيني كأسًا، فسقته، ثم قال: زيديني، فلم يَرِم =أي فلم يبرح= حتى وقع عليها، وقتل الغلام. فاجتنبوا الخمر، فإنه لا يُجمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدًا؛ إلا يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه).] أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" برقم (17060) وابن أبي الدّنْيا في "ذم المسكر" برقم (1)، والنسائي في "المجتبي" (5666)، وابن حبّان (5348) وصحح رفعه، ورجّح وقفه أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حَاتِم (1586)، والدار قطني في "العلل" (3/41)، والبيهقي في "الكبرى" (8/ 287 - 288)، وقال ابن كثير في "التفسير" (3/180): والموقوف أصحّ والله أعلم. ومعنى "فلم يرم" بفتح الياء وكسر الراء من رام يريم، أي فلم يبرح.
وفي "الدار قطني" أيضًا عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "الخمر أمّ الخبائث". وروي عنه أيضًا أنه قال: (وجدته في التوراة).
إن من يدمنون شرب المسكرات ونحوها يوشك الله عز وجل أن ينزل بهم بطشه وعذابه في الدنيا قبل الآخرة، ومن ذلك مسخهم قردة وخنازير، والخسف بديارهم، ففي سنن ابن ماجه وصحيح ابن حبان وغيره: "ليشربنّ أناس من أمتي الخمر، ويُضرب على رؤوسهم بالمعازف، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير". ابن ماجه (4020) وفي آخر الجملة الأولى (يسمونها بغير اسمها) وابن حبان (6758) وكذلك أبو داود (3688) والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/305) والطبراني (3419) والبيهقي (10/221) وهو صحيح راجع الصحيحة (1/38).

هؤلاء يجب مقاطعتهم، فلا يزوجون، ولا يسلم عليهم، ولا يعاد مرضاهم، تنكيلا لهم لعلهم يرجعون ويتوبون، عن عبد الله بن عمرو قال: (لا تسلّموا على شَرَبة الخمر، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم. إن شارب الخمر يأتي يوم القيامة مائل شقّه، مُزرقة عيناه، يندلع لسانه على صدره، يسيل لعابه على بطنه، يتقذّره كل من رآه).
وعن أحمد رواية: أنه لا يصلّي الإمامُ علي من مات مدمن خمر.
[وربما يصير المجنون الذي يُصرع أحسن حالاً من السكران، قال القرطبي في (التفسير) (3/57): [.. ثم إن شارب الخمر يصير ضحكة للعقلاء، فيلعب ببوله وعذرته، وربما يمسح وجهه، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله].
[قال أبو إسحاق الفزاري: رأيت مجنونًا يُصرع؛ يسوّي رأس سكران. ورُئي سعدون المعتوه جالسًا عند رأس شيخ سكران يذّب عنه، فقال: هذا مجنون، فقيل له: أنت مجنون أو هو؟ قال: بل هو، ثم قال: لأني صليت الظهر والعصر جماعة، ولم يصلّ هو جماعة ولا فرادى، فقيل له: هل قلت في ذلك شيئًا؟ قال نعم:
تركت النبيذّ لأهل النّبيذ ** لأن النّبيذ يذلّ العزيز

وأصبحت أشرب ماء قراحًا ** ويكسو الوجوهَ النضارى القباحا]

ذم المسكر لابن أبي الدنيا
هذا حال وموقف معتوهٍ قليلِ العقل من الخمر، فما بال الناس في هذا الزمان الذين أقبلوا على المخدرات وتفننوا في صنعها؟!!
[أيها الأخوة! شرب الخمور والمخدرات كبيرة من كبائر الذنوب؛ فهي أم الخبائث، ومفتاح كل شر، تغتال العقل، تستنزف المال، تصدع الرأس، كريهة المذاق، رجس من عمل الشيطان؛ توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، تدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، المخدرات تذهب الغيرة، وتورث الخزي والندامة والفضيحة، وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان؛ وهم المجانين، تهتك الأستار، تظهر الأسرار، تدل على العورات، تهوِّن ارتكاب القبائح والمآثم، تخرج من القلب تعظيم المحارم، ومدمنها كعابد صنم.
المخدرات؛ كم هيجت من حرب؟ وأفقرت من غني؟ وذلت من عزيز؟ ووضعت من شريف؟ وسلبت من نعمة؟ وجلبت من نقمة؟
وكم فرقت الخمور والمخدرات بين رجل وزوجته؟ فذهبت بقلبه وراحت بلبّه.
وكم أورثت من حسرة، أو جرّت من عبرة؟
وكم أغلقت الخمور والمخدرات في وجه شاربها باباً من الخير، وفتحت له باباً من الشر؟
المخدرات كم أوقعت في بلية وعجّلت من منية؟
المخدرات كم جرّت على شاربها من محنة، وأدخلته في فتنة؟
فهي جماع الإثم ومفتاح الشر، وسلاّبة النعم، وجلاَّبة النقم.
وحتى نحذر المخدرات بكل أشكالها وأصنافها؛ فإليكم بعض أنواعها:
الأفيون، المورفين، الكوديين، الهيروين، الكوكايين، الحشيش، القات، المسهرات، المنشطات، المنومات، المهدئات، الحبوب المخدرة بجميع أنواعها: كالكبتاجون وغيرها.
تلكم هي بعض أنواع المخدرات المحرمة، الموجودة اليوم بين شباب المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وما ذكرتها لنجربها، ولا لنفحصها، وإنما كانت الذكرى لنحذر من شرها، ونأمن خطورتها، أو الدخول في دوامتها وحرمتها، فالله المستعان وعليه التكلان.
شرب الخمور والمخدرات، وتعاطي المسكرات، وانتشار المنومات؛ علامة ظاهرة من علامات قرب الساعة، والأدهى من ذلك؛ استحلال بعض الناس لها، نعم لقد استحلها بعض المسلمين اليوم، ولا يبالون بالتحريم والتحذير منها، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا" متفق عليه.
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيَسْتَحِلَّن َ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ" أخرجه أحمد وابن ماجة (3385) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4945.
لقد أطلقوا اليوم على الخمر أسماءً متعددة، من باب التغطية، فكما جاء في الحديث يسمونها بغير اسمها، فسموها المشروبات الروحية، والبيرة، ومشروب الشعير، والمقويات، والمسهرات، وغير ذلك من الأسماء، وفي الحقيقة هي المدمرات..
وما نحن بصدده الآن هو عقوبة شارب الخمر في الآخرة، فقد جاءت الأدلة بنـزول شارب الخمر في دركات جهنم والعياذ بالله، وتحقق وقوع العذاب عليه، بل وهناك من العذاب ما تشمئز منه البهائم فضلاً عن الإنسان؛ من شدته وقباحته ودناءته، ولكن الجزاء من جنس العمل، فمن رضي بالهوان في الدنيا، فله الهوان في الآخرة، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ، وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ -نبيذ يتخذ من الذرة والشعير- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟" قَالَ: نَعَمْ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: "عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ" أخرجه مسلم والنسائي، وعَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ، وَمَنْ مَاتَ مُدْمِنًا لِلْخَمْرِ، سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ" قِيلَ: وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ؟ قَالَ: "نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ –الزانيات- يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ" أخرجه أحمد، وصحح إسناده حمزه الزين في تحقيق المسند 14/ 515، وقال الأرنؤوط: حديث حسن بشواهده، انظر المسند 32/ 340] خطورة الخمر والمخدرات على الأفراد والمجتمعات للشيخ يحيى بن موسى الزهراني إمام الجامع الكبير بتبوك

فـ[المخدرات! كلمةٌ قليلة الحروف، قاتلةُ المعاني، لا تصحبُ معها إلا الدمار، تسحق في فلَكِها أحلاماً وآمالاً، وقلوباً وعقولاً، ومبادئ وقيماً، وأفراداً ومجتمعات.
إنها السلاح الخطير، بيد فاقدي الضمير، تفتك بالعقول فتعطلها، وتفتك بالأجساد فتهدّها، وتفتك بالأموال فتبددها، وتفتك بالأسر فتشتتها، وتفتك بالمجتمعات فتحطمها.
إنها التيار الجارف، والبلاء الماحق، والطريق الذي ليس له إلا ثلاث نهايات: الجنون، أو السجن، أو الموت..] المخدرات مادة علمية ملخصة ومركزة.

واعلموا عباد الله! أن [المخدرات مقاسة على الخمر بجامع تغطية العقل وإسكاره...
فقد نقل العراقي وابن تيمية وغيرهما الإجماع على تحريم الحشيش.
إن تعاطي المخدرات يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في محافظتها على الضروريات الخمس؛ (الدين والنفس، والعرض والعقل والمال)، وهذا الأمر ظاهر لأدنى متأمل، فكم أفسدت المخدرات من دين، وكم أزهقت من نفس، وكم دنّست من عرض، وكم عطلت من عقل، وكم أضاعت من مال.
وما أحسن قول بعض العلماء: (فو الله ما فرِح إبليسُ بمثل فرحه بالحشيشة، لأنه زينها للأنفسٍ الخسيسة، فاستحلوها واسترخصوها. وقالوا فيها:
قل لمن يأكل الحشيشة مهلاً ** عشت في أكلها بأقبح عيشة

قيمة المرء جوهر فلماذا ** يا أخا الجهل بعته بحشيشة]

الزواجر عن اقتراف الكبائر.

ومن هنا تأتي خطورة تعاطي العقار المعروف شعبيا باسم (ترامال, تامول, تادول, تراما اس ار, الترادول, تراماجاك, ... والكثير. الاسم العلمي: Tramadol HCL)، الذي يورث الإدمان، ويقضي على الدين والصحة والمال.
فحذار يا عبد الله من الوقوع في هذه الآفة الخطيرة؛ ثم تندم حيث لا ينفع الندم.
*********
الحمد لله! وفي الآخرة ينتظر شاربها؛ الخمارُ والحشاشُ والمدمنُ عقوبةَ الجبار جل جلاله، فقد أعد له شرابا هناك، وهو الشرّب من صديد أهل النار، وقيحهم وإفرازاتهم، ففي صحيح مسلم عن جَابِر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال". قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار".

=ومن مساويها وعقوبة شربها= أن شربها في الدّنيا يمنع شرب خمر الآخرة:
في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من شرب الخمر في الدّنْيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب".. مسلم.
أفليس من الغبن كلّ الغبن، تعجّل شرب هذه الخبيثة المفسدة للعقل والدين، مع زمرة الفساق الأرذال والشياطين، وترك شرب الخمر المطهرة التي هي لذة للشاربين في حظيرة القدس، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين!!
ورَأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام ليلةً منامًا طويلاً، وفي آخره: "رأيت ثلاثة نفر يشربون خمرة، ويتغنّون، فسألت عنهم؟ فقالوا: هؤلاء: زيد بن حارثة، وجعفر وعبد الله بن رواحة، فمال إليهم فسلّم عليهم. وذلك بعد أن استشهدوا بمؤتة رضي الله عنهم".

أما المؤمنون الذين منعوا أنفسهم من شربها، مبتغين بذلك طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فماذا قال الله فيهم: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد: 15).
إنهم في الجنة يشربون من خمرها لذة لهم، ولا يصيبهم صداع ولا قيء وغيبوبة عقل، إنهم {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلاً سَلامًا سَلامًا} (الواقعة: 17– 26).
فكونوا من عباد الله المخلصين {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} (الصافات: 41– 49)
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه... اللهم آمين.

وكتب وخطب أبو المنذر فؤاد
الزعفران فلسطين
3 صفر 1432 هجرية
7/ 1/ 2011 رومية