الحمد لله الذي سهل طريق العبادة ورفع عن الأمة الآصار والأغلال كما أراده، وهدى من شاء من خلقه وأصلح فؤاده
وأحمده على جزيل فضله وإمداده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الخلق والملك والإرادة، وأشهد أن محمدًا
عبده ورسوله الذي اصطفاه وفضله بالرسالة إلي جميع عباد وعلى آله وأصحابه وأحفاده وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد :
إننا نتوجه في خطابنا هذا ليس فقط إلى العلماء العاملين الذين أضاءوا لهذه الأمة طريقها . . . وليس فقط إلى
الربانيين الذين يربون أمتهم على صغار مسائل العلم قبل كبارها . . .
وليس فقط إلى الدعاة الذين حملوا مشعل هذه الرسالة : )يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ( ،
محتملين في سبيل هذا البلاغ ما يقابلهم به شياطين الإنس من قتل أو سجن أو تشريد أو تعذيب بأشنع
وسائل التعذيب . . .ولكن نتوجه به إلى الأمة كلها . . . علمائها وربانييها . . . دعاتها وصفوتها . .
دهمائها وعامتها . . . فإن النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم .
نتوجه به إلى كل من آمن بهذا الدين ،إلى كل من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم بنيًا ورسولاً.
إليهم جميعًا نتوجه برسالتنا هذه . . .
إن طريق الجنة يتطلب فيما نحسب ـ في ظل أوضاعنا الراهنة أن تكون دعوتنا إلى الإسلام دعوة إلى:
1 - توحيد ننجو به من الشرك .
2 - هوية تجمع الأمة .
3 - صبغة تصطبغ بها .
4 - شريعة تحكم حياتها .
5 - عقيدة أهل السنة والجماعة ننجو بها من البدع والضلالات .
6 - الإسلام مسئولية فردية ومسئولية جماعية تضامنية .
وأنه لا مندوحة للأمة عنها أو عن بعضها .
فإلى المنادين بالإسلام كصبغة ـ سمت وهدي ظاهر دون أن يكون هوية أو عقيدة أو شريعة ـ نقـول لهم :
إن أعداء الإسلام لن يتركونا كمسلمين نتمسك بهدينا وسمتنا إلى ما لا نهاية بل رأيناهم في بلغاريا يحاربون
ويقتلون المسلمين أو المنتسبين إلى هذا الدين ولو لم يحققوا منه شيئًا إلا اسمه
والانتساب إليه والتسمي بأسماء المسلمين . . .
وجدنا عدونا يحاربهم حتى لمجرد أن أسماءهم أسماء إسلامية فضلاً عن التمسك بالسمت والهدي ،
وقد رأيناهم في البوسنة والهرسك يُقتلون لمجرد الانتساب إلى العروق الإسلامية
وسمعنا عن أبشع المجازر والمذابح والانتهاكات لكل من انتسب إلى هذه العروق وصـدق الله تعـالى: ) وَلاَ يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُم ْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ( .
ثم إننا لسنا مطالبين فقط بالتزام الكتاب والسنة في سلوكنا الفردي ، بل مطالبون أيضًا الإجماع عليهما ،
والعمل لتكون كلمة الله هي العليا و ) حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه( ،
ولا يتحقق لنا ذلك إلا بالهوية الإسلامية التي تجمعنا على الإسلام . والهوية لا تقوى على الثبات والمواجهة
في هذه الصراعات التي نعيشها في واقعنا المعاصر إلا إذا قامت على عقيدة .
والعقيدة لابد لها من تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه وبالتالي فلابد من الشريعة ومن ثَمَّ فلا
يمكن الاحتفاظ بالسمت والهدي بدون تمكين ولا يتحقق التمكين مع الهروب من الشرائع
وعلى أحبائنا الذين أقلقهم تنحية شريعة الله تعالى وكلمته سبحانه عن الحياة وأقضت مضاجعهم بسقوط آخر
معقل من معاقل الشريعة وهي دولة الخلافة الإسلامية فنادوا بتحكيم الشريعة
كقوانين إلهية بعيدًا عن قوانين ودساتير الطاغوت التي ما أنزل الله بها من سلطان فطالبوا بذلك ودعوا إليه
دون التوحيد والعقيدة والهوية والصبغة ـ نقـول لهم :
أحبائنا الكرام: إن الشريعة لابد لها من صبغة لأن شريعة الله ليست هي مجرد مجموعة قوانين تحكم حياة
الناس فقط، ولكنها صبغة كاملة تصبغ الحياة ولابد للقائمين على أمر هذه الشريعة
من صبغة يصطبغون بها وإلا فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا أولاً.
وثانيـًا : إن الصراع الأبدي بين الخير والشر ، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان إنما هو صراع لتكون كلمة
الله هي العليا أي: شريعته هي المهيمنة والمسيطرة والسائدة وأن تكون كلمة الذين
كفروا السفلى ، أي: شريعتهم وشركهم هو المقهور والذليل .
وهذا لا يحققه شياطين الإنس ، ولا يتحقق حتى إذا طالب به ودعا إليه كل الفضلاء والصالحين من هذه الأمة
ولا حتى إذا طالبت به كل جماهير الأمة أو أغلبها ـ بمجرد المطالبة ـ وهذا أنموذج
الجزائر ماثل أمام أعيننا حين اختارت الغالبية العظمى من الشعب الجزائري الشريعة ، لتحكم حياتها ،
عندها تحالفت كل قوى الشر لتحول دون أن تكون كلمة الله هي العليا ،
بل وأعلن الرئيس الفرنسي أن الأمر لو احتاج إلى جيش فرنسي ينزل الجزائر لمنع هذا الأمر لفعل .
فلابد إخواننا الأحباب ـ لاستقرار الشريعة في مجتمع ـ لابد من أمة ترى أنه لامناص لها من الالتزام بالكتاب
والسنة والإجماع عليهما وأن هذه هي هويتها التي لا ترضى عنها بديلاً
فلا تجتمع على غيرها.
أمة ترفض العلمانية ـ اللادينية ـ وفصل الدين عن الدولة وترفض ولاء الكافرين والتبعية لمعسكرات الشرك
الدولية من منطلق عقيدة التوحيد ، وترى أن القبول لذلك كفر يخرجها من الملة
ـ وهو كذلك في دين الله عز وجل ـ فتستبسل في التمسك بعقيدتها وهويتها وشريعتها مهما كانت الضغوط التي
تتعرض لها . وإذا وجدت تلك الأمة فهذا هو ملء الفراغ السياسي الذي يصرف
عنها كيد أعدائها ليأسهم من تغريبها عن دينها وهويتها وشريعتها ، وهذا معنى تحقيق قوله تعالى: ) الْيَوْمَ
يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ( ،
فالشريعة لا تستقر في مجتمع بدون عقيدة واضحة وهوية واحدة مجردة من الالتباسات ، ومجانبة للشرك
والأهواء .
وإلى قومنا ومثقفينا الذين ينادون بالإسلام كهوية ـ تراثــًا وثقافــة ـ تجمـع الأمة في مواجهة الفرانكفونية
( التراث والثقافة الإفرنجية) دون التأكيد على أن يكون مع هذه الهوية ،
الشريعة أو العقيدة والتوحيد أو الصبغة نقول : إنكم تبحثون عن سراب أو عن قبض الريح لأن الهوية إنما
هي رابطة تجمع، لا روابط تفريق، يجتمع كل مجموعة من
الناس حول رابطة منها ويرفضون الاجتماع حول غيرها.
وذلك أن الاجتماع على التراث والثقافة الإسلامية فقط كهوية ـ دون أن ترتكز هذه الهوية على التوحيد
الخالص ـ سيسمح بامتزاج النظم الحياتية الإسلامية مع هذه الهوية فيسمح بالاشتراكية
والديمقراطية والرأسمالية وغيرها وبالتالي يكون هناك إسلام اشتراكي له هويته وآخر رأسمالي له رابطته
وثالث ديمقراطي له محور استقطابه ورابع ليبرالي ... و وغيرها من المذاهب
الأرضية اللادينية .
في ظل هذا الالتباس ينادي أناس بالإسلام ـ كتراث وثقافة ـ من وجهة النظر العربية أو التركية أو الفارسية
أو الشرق أوسطية أو غيرها فيكون هناك إسلام عربي وإسلام تركي وإسلام فارسي
وإسلام شرق أوسطي وكذلك آخر بربري وريفي وصحراوي .. إلخ، فيتعدد الإسلام وبالتالي تتعدد الهويات
فيفقد الإسلام بذلك قدرته على الاستقطاب وتبدد هوية المسلمين .
فلذا كي تصلح الهوية الإسلامية كمحور واحد لاستقطاب المسلمين لا بد لها أن ترتكز على التوحيد الخالص
والعقيدة الصحيحة بتصديق خبر الرسول جملة وعلى الغيب والتزام
شريعة الرسول جملة وعلى الغيب مما يعني أنه لابد للهوية من توحيد وعقيدة وشريعة . ولابد للشريعة من
صبغة كما ذكرنا .
وإلى هؤلاء المخلصين الذين يدعون إلى الإسلام كتوحيد وعقيدة دون الصبغة والشريعة والهوية ، إن ذلك إخواني
الأحباب سيؤول بنا إلى كوننا مجرد فرقة عقائدية من فرق المسلمين .
وإذا كان عدونا لا يتركنا ـ كما مر بنا ـ لمجرد انتسابنا إلى الإسلام فكيف مع تمسكنا بالإسلام كعقيدة صحيحة
؟.فلابد إذا لحماية هذه العقيدة الصحيحة مع اجتماع الأمة عليها ومناصرة أهل هذه العقيدة عليها وهو
ما يتطلب الهوية الإسلامية التي تجمع الأمة والصبغة التي تصطبغ بها والشريعة التي تحكم حياتها .
لذلك نقول : إن الحركة الإسلامية المعاصرة ما كان ينبغي لها أن تحصر دعوتها في عقيدة يعتقدها الناس وإن
كانت صحيحة ـ ولا سمت وهدي ظاهر ـ وإن كان حسنًا ـ ولا في هوية يجتمع الناس حولها كمقوم من مقومات
اجتماعهم وعنصر من عناصر ارتباطهم ـ وإن كانت قادرة على ذلك ـ ولا في مجموعة قوانين ـ وإن كانت إلهية
ـ تحكم حياتها دون شمولية التوجيه الرباني .
وإذا كان لابد للحركة الإسلامية أن توجه دعوتها إلى شمولية التوجيه الرباني ، فإنه من الناحية العملية
التطبيقية في واقع الممارسة اليومية لا ينبغي لها أن تحصر نفسها في إطار عمل خيري
أو حزبي أو رياضي أو كشفي أو تربوي أو تعليمي أو فقهي أو أي عمل آخر ذي مقاصد محدودة بل تخرج عن
هذه المحدودية إلى هدف أسمى وغاية أعظم وهو إحياء الأمة بالقرآن
وحول هذا المعنى يقول الإمام الشهيد حسن البنا :
« أيها الإخوان: أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًا ولا هيئة موضوعة لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم
روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله وصوت
داو يعلو مرددًا دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا
العبء بعد أن تخلى عنه الناس وإذا قيل لكم إلام تدعون ؟فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله
عليه وسلم والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه . فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام
ونحن لا نعرف هذه الأقسام .
وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به ، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق
عودتنا فقد أذن الله أن ندافع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين .
وإن قيل لكم إنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا: )آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(.
فإن لجوا في عدوانهم فقولوا: ) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ( ». أهـ.
ينفي رحمة الله عن الحركة الإسلامية محدودية المقاصد ولكن روح يسري في الأمة فيحييها بالقرآن وقد مر بنا
كيف أن القرآن يجمع شقي الإحياء وهما:
1 - قوة الشعور الديني .
2 - التأصيل الشرعي .
إحياء القلوب بإثارة الوجدان كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى عنه ) كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه( .
) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( .
وهذا هو الشق الأول ، والشق الثاني من شقي الإحياء أن القرآن يحق الحق ويبطل الباطل ويقذف بالحق على
الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . يؤصـل ويفصل ، يقول تعالى : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ( .
وقد استطاعت الحركة الإسلامية المعاصرة أن تثير الشعور الديني وتستجيش المشاعر الإسلامية عند الكثيرين
ولكنها ما زالت تتعثر وتتنكب الطريق في تأصيلاتها الشرعية .
ولذلك كانت هذه الرسالة خطوة في جانب التأصيل ومشعلاً يضيء لهذه الأمة بعضً من الظلمات الحالكة التي
تحيط بها في طريقها إلى ربها .
رسالة جمعت بين أقوال أئمة من قرون مختلفة وعصور متباينة وأماكن متعددة ومدارس شتى أضاءوا لهذه
الأمة طريقها .
أئمة بهداهم نقتدي وعلى دربهم نسير ، ما منعهم من اختلاف اجتهاداتهم وتنوع مشاربهم ومآخذهم
للنصوص أن يكونوا أمة واحدة: ) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون(ِ .
وإن هذه الأمة لها هدف واضح وغاية واحدة في الدنيا وهي العمل لتمكين دين الله في الأرض ) حَتَّى لاَ تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه( ،
وإننا لنهيب بإخواننا رجالات الحركة الإسلامية وأبنائها أن يكونوا على منهج واحد متمثلاً في :
1 - شمولية الدعوة المنبثقة عن شمولية التوجيه الرباني.
2 - الخروج عن محدودية المقاصد إلى رسالة الإحياء .
وبالتالي: إذا تحققت وحدة المنهج ـ وقد تحققت قبلها وحدة الهدف ـ فقد تحققت وحدة العمل الإسلامي وإن
تعددت أطره وتنوعت مدارسه وتوجهاته .
وإن هذه الأمة الواحدة لتدعوا أبناءها أن يخرج منهم صفوة رائدة تعزم العزمة وتمضي على الطريق تتحمل
التضحيات تثبت على المبدأ وتحتفظ بالهدف ،
تخرج عن محدودية المقاصد إلى روح يسري في الأمة فيحييها بالقرآن ، يتمثل فيها قول الله تعالى:
)وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( .
صفوة لا تنسى أنها أمة من أمة الإسلام، جزء منها، وبعض من كل تعمل لله من أجل هذه الأمة ومصلحتها لا من
أجل نفسها وطائفتها وكيانها متبرئة في ذلك عن الوصف الذي ذمة الله تعالى:
) إِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ( . متبرئة من هذا الوصف وممن اتصفوا به كما بـرأ
ربنـا تبـارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ..
وتقول أم المؤمنين (أم سلمة) رضي الله عنها: « إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب ».
صفوة تخرج عن وصف التشيع المذموم المتبرئ منه شرعًا في قوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً
لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ( ، إلى وصف جماعات العمل الإسلامي المحمودة شرعًا والتي
أمر الله جل وعلا بها في قوله تعالى: )وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( ، والتي أخبر عنها النبي في قوله :
« ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة » .
ولكي تحقق ذلك لابد لها من أن:
1 - تقدم ولاءها العام للمسلمين على ولائها الخاص لطائفتها إذا تعارضا.
2 - يكون ارتباطها كإطار عمل وليس إطار انتماء.
3 - تحافظ على وحدة الهوية والعقيدة مع غيرها من جماعات أهل السنة والجماعة.
صفوة تحذر في ممارساتها اليومية من التلبس بشيء من أوصاف التشيع المذموم فلا تقدم ولاءها الخاص لإطارها
على الولاء العام ولا تنسى أن إطارها إطار عمل وليس إطار انتماء ولا تتفرق في الهوية أو العقيدة .
صفوة مؤمنة حَبَّبَ الله إليها الإيمان وزيّنه في قلوبها وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان فضلاً منه سبحانه
ونعمة. عسى الله أن يحقق بها وعده الذي وعد عباده المؤمنين:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ
دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
وآخر دعوانـا أن الحمــد للـه رب العالـميــن
-رابط موقع الشاذلي /http://www.alshazly.net/