طرف ، وملح ، وفوائد - الصفحة 9
صفحة 9 من 16 الأولىالأولى 12345678910111213141516 الأخيرةالأخيرة
النتائج 161 إلى 180 من 313

الموضوع: طرف ، وملح ، وفوائد

  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال الحافظ أبو نعيم في الحلية 5/19:
    حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا احمد بن العباس ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا حسين بن علي عن موسى الجهني قال: كان طلحة [بن مصرف] إذا ذكر عنده الاختلاف ، قال: لا تقولوا: الاختلاف ، ولكن قولوا: السعة .
    وفي ترجمة إسحاق بن بهلول الأنباري في طبقات الحنابلة 1/297:
    وكان إسحاق بن بهلول قد سمى كتابه "كتاب الاختلاف" فقال له أحمد: سمه كتاب "السعة" .

  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال الحافظ أبو نعيم في الحلية 9/170:
    حدثنا سليمان قال: سمعت عبدالله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبدالله أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا .
    قال عبدالله: جميع ما حدث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة ، أو أخبرني الثقة = فهو أبي ـ رحمه الله ـ .
    قال عبدالله: وكتابه الذي صنفه ببغداد هو أعدل من كتابه الذي صنفه بمصر ، وذلك أنه حيث كان هاهنا يسأل .
    ورأي الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتب الشافعي مخالف لرأي أبيه !
    قال ابن أبي حاتم في كتاب "آداب الشافعي مناقبه " ص59-60:
    ثنا محمد بن مسلم بن واره الرازي .. قلت لأحمد : فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أو التي بمصر ؟
    قال : عليك بالكتب التي وضعها بمصر ، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك .

  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال الحافظ أبو نعيم في الحلية 9/261:
    حدثنا أحمد وعبدالله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: سمعت أبا سليمان [الداراني] يقول: إذا قال الرجل لأخيه: بيني وبينك الصراط ؛ فإنه ليس يعرف الصراط لو عرف الصراط لأحب أن لا يتعلق بأحد ، ولا يتعلق به أحد .

  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    - قال أبو نعيم في الحلية 3/6:
    حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال ثنا زكريا بن يحيى المنقري قال ثنا الأصمعي قال ثنا حماد بن زيد قال: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد ، فلما ولي الخلافة ، قال: اللهم أنسه ذكري .اهـ
    قلت: الآن لا تسل عن فرحة من تولى بعض معارفه شيئا من الولايات !

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال أبو نعيم في الحلية 7/41:
    حدثنا محمد بن علي ثنا عبدالله بن أحمد بن عيسى ثنا الحسين بن معاذ الحجبي ثنا أبو هشام ثنا داود عن أبيه قال: كنت مع سفيان الثوري فمررنا بشرطي نائم ، وقد حان وقت الصلاة ، فذهبت أحركه ، فصاح سفيان: مه !
    فقلت: يا أبا عبدالله يصلي ، فقال: دعه لا صلى الله عليه ، فما استراح الناس حتى نام هذا .
    نحوه :
    قال ابن القيم في إعلام الموقعين 3/16:
    وسمعت شيخ الإسلام ـ قدّس الله روحه ، ونوَّر ضريحه ـ يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر ، فأنكر عليهم من كان معي ؛ فأنكرتُ عليه ، وقلت له: إنما حرم الله الخمر ؛ لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس ، وسبي الذرية ، وأخذ الأموال ، فدعهم .

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال أبو نعيم في الحلية 6/367:
    حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ح وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قالا: ثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إنما العلم عندنا الرخصة عن الثقة ، فأما التشديد فكل إنسان يحسنه .
    وقال ابن عبد البر في التمهيد 8/147: روينا عن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال: ينبغي للعالم أن يحمل الناس على الرخصة والسعة ما لم يخف المأثم .
    وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا سعيد بن أحمد بن عبد ربه وأحمد بن مطرف قالا: حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر قال: إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل واحد .
    وانظر: الاستذكار 8/275.

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في توالي التأسيس ص136:
    قال الإمام الشافعي : « الوقارُ في النزهة سُخفٌ ».

    وفي معجم الأدباء لياقوت 2/39:
    ... ومن تاريخ ابن بشران: قال: وذُكر عن ابن مجاهد: أنه حضر وجماعة من أهل العلم في بستان، وداعب وقال ـ وقد لاحظه بعضهم ـ التعاقل في البستان، كالتخالع في المسجد .
    قلت: ما أجمل ما قالا ، وقد خرجنا مرة في رحلة ، وكان بصحبتنا رجل لبس الوقار طول الرحلة ! حتى شق علينا ، وظننا أن به بأسا !

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في ثمرات الأوراق لابن حجة ص33 :
    ومن لطائف المنقول ما حكي عن الشيخ مجد الدين ابن دقيق والعيد والد قاضي القضاة
    تقي الدين تغمدهما الله برحمته ورضوانه وهو: أن الشيخ مجد الدين المشار إليه كان كثير
    الإحسان إلى أصحابه يسعى لهم على قدر استحقاقهم فيمن يصلح للحكم ، وفيمن يصلح
    للعدالة ، فجاءه بعض طلبته وشكا إليه رقة الحال ، وكثرة الضرورة ، فقال له: أكتب قصتك وأنا أتحدث مع الولد ، فكتب ذلك الطالب: المملوك فلان يقبل الأرض وينهي أنه فقير ومظرور (بالظاء القائمة) وقليل الحض (بالضاد) وناولها للشيخ ، فلما قرأها تبسم وقال: يا فقير سبحان الله ضرك قائم ، وحظك ساقط .

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في ثمرات الأوراق لابن حجة ص38 :
    ومن اللطائف ما حكاه الأصمعي قال: مررت بكناس يكنس كنيفا ، وهو يغني ويقول:
    أضاعوني وأي فتىً أضاعوا * ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
    فقلت له: أما سداد الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه، وأما سداد الكُنُف فمعلوم.
    قال الأصمعي: وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عني مليا ، ثم أقبل عليّ وأنشد:
    وأكرمُ نفسي إنني إن أهنتها * وحقك لم تُكرمْ على أحدٍ بعدي
    فقلت: وأي كرامة حصلت لها منك ، وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به ؟!
    فقال: لا والله بل من الهوان ما هو أكثر وأعظم مما أنا فيه ، فقلت له: وما هو ؟
    فقال: الحاجة إليك وإلى أمثالك . قال: فانصرفت وأنا أخزى الناس .

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في ثمرات الأوراق لابن حجة ص56:
    نظر طفيلي إلى قوم ذاهبين فلم يشك أنهم في دعوة ذاهبون إلى وليمة، فقام وتبعهم فإذا هم شعراء قد قصدوا السلطان بمدائح لهم ، فلما أنشد كل واحد شعره وأخذ جائزته لم يبق إلى الطفيلي ، وهو جالس ساكت .
    فقال له: أنشد شعرك .
    فقال: لست بشاعر !
    قيل: فمن أنت ؟
    قال: من الغاوين الذين قال الله تعالى في حقهم "والشعراء يتبعهم الغاوون" فضحك
    السلطان وأمر له بجائزة الشعراء.

  11. #171
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في الأغاني لأبي الفرج 8/37:
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن قال حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال حدثني أبو عبيدة قال : التقى جرير والفرزدق بمنى ـ وهما حاجان ـ فقال: الفرزدق لجرير :
    فإنك لاقٍ بالمنازل من مِنىً * فَخَارا فخبِّرْنِي بمن أنت فاخرُ
    فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك .
    قال إسحاق: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون منه .

  12. #172
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في ثمرات الأوراق لابن حجة ص75:
    ومن لطائف المنقول:
    أن بثينة وعزة دخلتا على عبد الملك بن مروان ، فانحرف إلى عزة وقال:
    أنت عزة كُثيّر؟
    قالت: لست لكثير بعزة ، لكنني أم بكر .
    قال: أتروين قول كُثير:
    وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عَزّ لا يتغيرُ ؟(1)
    قالت: لست أروي هذا ، ولكنني أروي قوله:
    كأني أنادي أو أكلم صخرةً * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
    ثم انحرف إلى بثينة ، فقال: أنت بثية جميل ؟
    قالت: نعم يا أمير المؤمنين .
    قال: ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ؟!
    قالت: الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم !
    قال: فضحك حتى بدا له ضرس أسود ، ولم ير قبل ذلك ! وفضل بثينة على عزة في الجائزة ، ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة بنت يزيد ، فدخلتا عليها فقالت لعزة : أخبريني عن قول كثير:
    قضي كل ذي دينٍ فوفىّ غريمه * وعزة ممطولٌ معنى غريمها
    ما كان دينه ؟ وما كنت وعدته ؟
    قالت: كنت وعدته قبلة ، ثم تأثمت منها .
    قالت: عاتكة وددت أنك فعلت وأنا كنت تحملت أثمها عنك !!
    ثم ندمت عاتكة ، واستغفرت الله تعالى ، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة .
    ------------
    (1) ومما يستظرف في هذا البيت أن محققين حققا أحد كتب العز بن عبد السلام، وكان الإمام العز ذكر عجز البيت (ومن ذاالذي يا عز لا يتغير) فضبطوها بكسر العين على أن المراد هو !

  13. #173
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في سير أعلام النبلاء 10/248:
    محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا الفلاس قال: رأيت يحيى [القطان] يوما حدث بحديث ، فقال له عفان [بن مسلم] : ليس هو هكذا ، فلما كان من الغد أتيت يحيى ، فقال: هو كما قال عفان ، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان .
    قلت: هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل ! اهـ
    وفي 11/487:
    ويروى عنه [حاتم الأصم] قال: أفرح إذا أصاب من ناظرني ، وأحزن إذا أخطأ .
    وفي الحلية لأبي نعيم 9/118: حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة .
    وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ، ويسدد ، ويعان ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ ، وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه

  14. #174
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    220

    افتراضي

    نقل الذهبي في ترجمة المعافى بن عمران في كتابه سير أعلام النبلاء (9/84) :
    قال بشر الحافي: كان المعافى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة، قال مرة رجل: ما أشد البرد اليوم، فالتفت إليه المعافى، وقال: أستدفأت الآن ؟ لو سكت، لكان خيرا لك.
    قلت (القائل هو الذهبي) : قول مثل هذا جائز، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام، واختلف العلماء في الكلام المباح، هل يكتبه الملكان، أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر، والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع لعموم النص في قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ ق: 18 ] ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات، والاخلاص، بل يكتبان النطق، وأما السرائر الباعثة للنطق، فالله يتولاها.

  15. #175
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    220

    افتراضي

    وفي ترجمة هشام بن عمرو الفُوَطي المعتزلي (10/547) :
    قال المبرد: قال رجل لهشام الفوطي: كم تعد من السنين ؟ قال: من واحد إلى أكثر من ألف.
    قال: لم أرد هذا، كم لك من السن ؟ قال: اثنان وثلاثون سنا.
    قال: كم لك من السنين ؟ قال: ما هي لي، كلها لله.
    قال: فما سنك ؟ قال: عظم.
    قال: فابن كم أنت ؟ قال: ابن أم وأب.
    قال: فكم أتى عليك ؟ قال: لو أتى علي شئ، لقتلني، قال: ويحك،
    فكيف أقول ؟ قال: قل: كم مضى من عمرك.
    قلت (القائل هو الذهبي): هذا غاية ما عند هؤلاء المتقعرين من العلم، عبارات وشقاشق لا يعبأ الله بها، يحرفون بها الكلم عن مواضعه قديما وحديثا، فنعوذ بالله من الكلام وأهله.

  16. #176
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    قال الإمام محمد بن الحسين الآجري في كتابه العظيم أخلاق العلماء ص54:
    ذكر صفة مناظرة هذا العالم إذا احتاج إلى مناظرة
    اعلموا رحمكم الله ، ووفقنا وإياكم للرشاد ، أن من صفة هذا العالم العاقل الذي فقهه الله في الدين ، ونفعه بالعلم ، أن لا يجادل ، ولا يماري ، ولا يغالب بالعلم إلا من يستحق أن يغلبه بالعلم الشافي ، وذلك يحتاج في وقت من الأوقات إلى مناظرة أحد من أهل الزيغ ، ليدفع بحقه باطل من خالف الحق ، وخرج عن جماعة المسلمين ، فتكون غلبته لأهل الزيغ تعود بركة على المسلمين ، على الاضطرار إلى المناظرة ، لا على الاختيار لأن من صفة العالم العاقل أن لا يجالس أهل الأهواء ، ولا يجادلهم ، فأما في العلم والفقه وسائر الأحكام فلا .
    فإن قال قائل : فإن احتاج إلى علم مسألة قد أشكل عليه معرفتها ، لاختلاف العلماء فيها ، لابد له أن يجالس العلماء ويناظرهم حتى يعرف القول فيها على صحته ، وإن لم يناظر لم تقو معرفته ؟
    قيل له : بهذه الحجة يدخل العدو على النفس المتبعة للهوى ، فيقول : إن لم تناظر وتجادل لم تفقه ، فيجعل هذا سببا للجدال والمراء المنهي عنه ، الذي يخاف منه سوء عاقبته ، الذي حذرناه النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذرناه العلماء من أئمة المسلمين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من ترك المراء وهو صادق ، بنى الله له بيتا في وسط الجنة " وعن مسلم بن يسار ، أنه كان يقول : " إياكم والمراء ، فإنها ساعة جهل العالم ، وبها يبتغي الشيطان زلته " وعن الحسن قال : " ما رأينا فقيها يماري " وعن الحسن ، أيضا قال : " المؤمن يداري ، ولا يماري ، ينشر حكمة الله ، فإن قبلت حمد الله ، وإن ردت حمد الله " وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال : " إذا أحببت أخا فلا تماره ، ولا تشاره ، ولا تمازحه ".
    وعند الحكماء : أن المراء أكثره يغير قلوب الإخوان ، ويورث التفرقة بعد الألفة ، والوحشة بعد الأنس ، وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » .
    فالمؤمن العالم العاقل يخاف على دينه من الجدل والمرا ء .
    فإن قال قائل : فما يصنع في علم قد أشكل عليه ؟
    قيل له : إذا كان كذلك ، وأراد أن يستنبط علم ما أشكل عليه ، قصد إلى عالم ممن يعلم أنه يريد بعلمه الله ، ممن يرتضى علمه وفهمه وعقله ، فذاكره مذاكرة من يطلب الفائدة وأعلمه أن مناظرتي إياك مناظرة من يطلب الحق ، وليست مناظرة مغالب ، ثم ألزم نفسه الإنصاف له في مناظرته ، وذلك أنه واجب عليه أن يحب صواب مناظره ، ويكره خطأه ، كما يحب ذلك لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه .
    ويعلمه أيضا : إن كان مرادك في مناظرتي أن أخطئ الحق ، وتكون أنت المصيب ، ويكون أنا مرادي أن تخطئ الحق وأكون أنا المصيب = فإن هذا حرام علينا فعله ؛ لأن هذا خلق لا يرضاه الله منا ، وواجب علينا أن نتوب من هذا .
    فإن قال : فكيف نتناظر ؟
    قيل له : مناصحة .
    فإن قال : كيف المناصحة ؟
    أقول له : لما كانت مسألة فيما بيننا أقول أنا : إنها حلال ، وتقول أنت : إنها حرام ، فحكمنا جميعا أن نتكلم فيها كلام من يطلب السلامة ، مرادي أن ينكشف لي على لسانك الحق = فأصير إلى قولك ، أو ينكشف لك على لساني الحق = فتصير إلى قولي مما يوافق الكتاب والسنة والإجماع ، فإن كان هذا مرادنا = رجوت أن تحمد عواقب هذه المناظرة ، ونوفق للصواب ، ولا يكون للشيطان فيما نحن فيه نصيب .
    ومن صفة هذا العالم العاقل إذا عارضه في مجلس العلم والمناظرة بعض من يعلم أنه يريد مناظرته للجدل ، والمراء والمغالبة ، لم يسعه مناظرته ؛ لأنه قد علم أنه إنما يريد أن يدفع قوله ، وينصر مذهبه ، ولو أتاه بكل حجة مثلها يجب أن يقبلها ، لم يقبل ذلك ، ونصر قوله .
    ومن كان هذا مراده لم تؤمن فتنته ، ولم تحمد عواقبه .
    ويقال لمن مراده في المناظرة المغالبة والجدل : أخبرني ، إذا كنت أنا حجازيا ، وأنت عراقيا ، وبيننا مسألة على مذهبي ، أقول : إنها حلال ، وعلى مذهبك إنها حرام ، فسألتني المناظرة لك عليها ، وليس في مناظرتك الرجوع عن قولك ، والحق عندك أن أقول فيها قولك ، وكان عندي أنا أن أقول ، وليس مرادي في مناظرتي الرجوع عما هو عندي ، وإنما مرادي أن أرد قولك ، ومرادك أن ترد قولي ، فلا وجه لمناظرتنا ، فالأحسن بنا السكوت على ما تعرف من قولك ، وعلى ما أعرف من قولي ، وهو أسلم لنا ، وأقرب إلى الحق الذي ينبغي أن نستعمله. فإن قال : وكيف ذلك ؟
    قيل : لأنك تريد أن أخطئ الحق ، وأنت على الباطل ، ولا أوفق للصواب ، ثم تسر بذلك ، وتبتهج به ، ويكون مرادي فيك كذلك ، فإذا كنا كذلك ، فنحن قوم سوء ، لم نوفق للرشاد ، وكان العلم علينا حجة ، وكان الجاهل أعذر منا .
    وأعظم من هذا كله أنه ربما احتج أحدهما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على خصمه ، فيردها عليه بغير تمييز ، كل ذلك يخشى أن تنكسر حجته ، حتى إنه لعله أن يقول بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة ، فيقول : هذا باطل ، وهذا لا أقول به ، فيرد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه بغير تمييز .
    ومنهم من يحتج في مسألة بقول صحابي ، فيرد عليه خصمه ذلك ، ولا يلتفت إلى ما يحتج عليه ، كل ذلك نصرة منه لقوله ، لا يبالي أن يرد السنن والآثار .
    من صفة الجاهل: الجدل ، والمراء ، والمغالبة ، نعوذ بالله ممن هذا مراده ومن صفة العالم العقل والمناصحة في مناظرته ، وطلب الفائدة لنفسه ولغيره ، كثر الله في العلماء مثل هذا ، ونفعه بالعلم ، وزينه بالحلم .اهـ

    وانظر نحوه في الإبانة لابن بطة ـ الإيمان ـ 2/ 545 وما قبلها .

  17. #177
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في الكليات لأبي البقاء الكفوي ص1051:
    الإضافة في لغة الأعاجم مقلوبة ، كما قالوا : سيبويه .
    و(السيب) : التفاح ، و(ويه) رائحة .
    أي رائحة التفاح .

  18. #178
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في جمع الجواهر في الملح والنوادر للحصري ص10:
    قال رجل للحسن البصري ـ رحمه الله ـ ما تقول في رجل مات ، وترك أبيه وأخيه ؟
    فقال : أغيلمة إن فهمناهم لم يفهموا ، وإن علمناهم لم يعلموا ، قل: ترك أباه وأخاه ، فقال له : فما لأباه وأخاه ؟
    فقال الحسن : قل لأبيه وأخيه ، قال : أرى كلما تابعتك خالفتني !

  19. #179
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في الأدب الصغير لابن المقفع [ضمن آثاره] ص284
    من أخذ كلاما حسنا من غيره فتكلم به في موضعه على وجهه = فلا يرين عليه في ذلك ضؤولة ؛ فإنه من أعين على حفظ قول المصيبين ، وهدي للاقتداء بالصالحين ، ووفق للأخذ عن الحكماء = فلا عليه ألا يزداد ، فقد بلغ الغاية ، وليس بناقصه في رأيه ، ولا بغائضه من حقه ألا يكون هو استحدث ذلك ، وسَبق إليه.

  20. #180
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,782

    افتراضي

    في الأدب الصغير لابن المقفع [ضمن آثاره] ص287:
    على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الرأي وفي الأخلاق وفي الآداب فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب ثم يكثر من عرضه على نفسه ويكلفها إصلاحه ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة أو الخلتين في اليوم أو الجمعة أو الشهر ، فكلما أصلح شيئا محاه ، وكلما نظر إلى ثابت اكتأب .
    وعلى العاقل أن يتفقد محاسن الناس ويحفظها ويحصيها ، ويصنع في توظيفها لنفسه ، وتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوي.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •