التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 89

الموضوع: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات
    وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان ... أما بعد :
    اللهم يا معلم إبراهيم علمني واللهم يا مفهم سليمان فهمني .
    اعلم علمني الله وإياك , بأنه يجب على من أراد الوصول للحق في المسائل التي وقع النزاع فيها , تحرير محل النزاع , وذلك بتنقيحه مما يختلط به من غير أصله , وأصل النزاع في موضوعنا هاهنا هو : إباحة السفور , وهو القول بجواز كشف المراة لوجهها دائمًا أمام الأجانب , بدون حاجة أو ضرورة .

    يُشكل على البعض تسمية كشف الوجه دائماً بـ ( السفور ) , وذلك لوقوع الخلط بينه وبين التبرج المجمع على تحريمه , والفرق بين معنى السفور ومعنى التبرج هو أن السفور كشف الوجه بدون زينة , وأما التبرج فكشفه وغيره مع التزين .

    قال ابن فارس في مقاييس اللغة :
    (سفر) السين والفاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانكشاف والجَلاء ... وسَفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْهُ .انتهى
    وجاء في لسان العرب :
    وَسَفَرَتِ المرأَة وجهها إِذا كشف النِّقابَ عن وجهها تَسْفِرُ سُفُوراً .... وسَفَرَتِ المرأَةُ نِقابَها تَسْفِرُهُ سُفُوراً فهي سافِرَةٌ جَلَتْه .انتهى
    وأما التبرج فهو غير السفور وهو محرم كذلك ولا ينازع في ذلك أحد ومعناه في اللغة غير معنى السفور .
    قال ابن فارس في المقاييس :
    (برج) الباء والراء والجيم أصلان: أحدهما البُروز والظُّهور .... ومنه التّبرُّج، وهو إظهار المرأةِ مَحاسِنَها .انتهى
    جاء في لسان العرب :
    التَّبَرُّج : إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها للرجال . و تَبَرَّجَتِ المرأَةُ : أَظهرت وَجْهَها . وإِذا أَبدت المرأَة محاسن جيدها ووجهها قيل : تَبَرَّجَتْ .انتهى
    وقال أَبو إِسحاق في قوله عز وجل : { غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بزينة } التَّبرُّجُ : إِظهار الزينة وما يُسْتَدعَى به شهوة الرجل .
    والتَّبَرُّجُ : إِظهار الزينة للناس الأَجانب . انتهى

    ونشأة القول بإباحة كشف الوجه دائمًا في ظني , إنما كانت بسبب الخلط بين مسألة العورات وحكم النظر إليها وبين حقيقة العلة الموجبة لتشريع الحجاب , فاختلطت الأقوال لاشتباه بعضها ببعض .
    ولمعرفة الحق والصواب في حكم السفور , لابد من معرفة حقيقة فريضة الحجاب , وعلة تشريعه , وأسباب نزول هذا التشريع , والظروف المحيطة بذلك .
    قال أبو الفتح القشيري : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصّل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا . انتهى من البرهان للزركشي (1/22) .

    فلو علمت وفقك الله أن تشريع الحجاب مر بأطوار مختلفة , تدرج فيها الشارع الحكيم مراعاة لحال المجتمع قبل الإسلام , وما فيه من الاختلاط وعدم الستر , حتى كانت بعض النساء يطوفن بالبيت عاريات , ويخرجن سافرات عن زينتهن في درع وخمار , كاشفات عن رؤوسهن ووجوههن في كل وقت وحال , ثم أن الصلاة فرضت على المسلمين في السنة الثانية للهجرة , وكان من شروطها في حق الجنسين ستر العورة , المستفاد من الأمر بأخذ الزينة في المساجد بدلالة التضمّن , وجاءت السنة بإدخال ستر الرأس في حق المرأة , وستر العاتق في حق الرجل , وإن كانا ليسا من العورات , ولذلك نص الفقهاء أنه على المرأة المسلمة ستر جسمها كله إلا الوجه والكفين وعلى خلاف في القدمين , وكان ذلك قبل فرض الحجاب .

    ومن هنا نعلم الفارق بين مسألة العورات ومسألة الحجاب , وأن التلازم بينهما منفك في حال دون حال , فالأمر بالحجاب لا يعني بحال تقرير عورات جديدة لم تكن بعورات من قبل , وإنما هو أمرٌ بستر مواطن الفتنة في المرأة , والتي يحصل بسفورها حصول الشهوة والميل لها .
    فالعورة في اللغة : سوءة الإنسان وما يستحيا منه , وأصلها من العار .
    وقال الجوهري : العَوْرة كل خَلَل يُتَخَوَّف منه من ثَغْرٍ أَو حَرْب , والعَوْرة كل مَكْمَنٍ للسَّتْر , وعَوْرةُ الرجل والمرأَة سوْأَتُهما.
    وربنا جل وعز قد وصف ما وجب ستره بالحجاب بالزينة فقال تعالى { ولا يبدين زينتهن } فكيف تكون الزينة عورة يستحيا منها بل وفي منزلة السوأتين ؟!
    والفقهاء رحمهم الله , إنما يذكرون ما يجب على المرأة والرجل ستره في الصلاة , ويسمون ذلك باب ستر العورة من باب التغليب والتجويز اللغوي, وإلا ليس كل ما يؤمر المكلف بستره في صلاته هو عورة يحرم كشفه ولو كان خليًا, ومن ذلك الأمر بتغطية العاتق للرجل, فعورة الرجل من السرة إلى الركبة باتفاق الفقهاء , والعاتق ليس بعورة ومع ذلك يؤمر بستره وجوبًا أو استحبابًا , وكذلك شعر المرأة ليس بعورة قبل فرض الحجاب وهي مأمورة بستره في الصلاة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طرداً ولا عكساً .انتهى من رسالته في الحجاب انظر (مجموع الفتاوى 22/115) .
    فتعليل من جوّز السفور , بأن وجه المرأة ليس بعورة فلها كشفه في كل وقت , لا يصح لأن العلة في تشريع الحجاب لم تكن ستر العورة , وإنما العلة هي منع الفتنة بها .

    ويتضح لك هذا بتتبع آيات الحجاب وسبب نزولها وهي كما يلي :
    قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } إلى قوله { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. الآية }[الأحزاب:53] .
    أخرج الإمام البخاري في الصحيح (4871) : حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي صلى الله عليه و سلم فخدمته عشر سنين وتوفي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش ... الحديث .
    وأخرج أيضاً برقم (4514) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أنس بن مالك : أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت معه في البيت صنع طعاما ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه - إلى قوله - من وراء الحجاب } . فضرب الحجاب وقام القوم .

    فهذه أول الآيات تشريعاً لفريضة الحجاب كما هو نص خادم النبي صلى الله عليه وسلم , ولما كانت هذه الآية مجملة في فريضة الحجاب , تتابع التشريع الإلهي في تفصيل هذه الفريضة على نساء المسلمين فنزلت الآية رقم (59) من سورة الأحزاب , والتي جاءت بالصفة الشرعية لحجاب المرأة المسلمة فقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } وقد كان من أسباب نزولها ما أخرجه البخاري برقم (4517) : حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها , فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين . قالت فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : ( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ).
    فقول عائشة رضي الله عنها : (( خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب )) نص في أن هذه الآية نزلت بعد الأمر المجمل في قوله تعالى { فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }[الأحزاب:53] فلما كانت حاجة النساء الخروج للبراز ولحاجاتهن الأخرى , ولتعارض هذه الحاجة مع الأمر بالحجاب , ومن قبله الأمر بالقرار في البيوت وعدم التبرج كما في قوله تعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب:33], ولتعرض الفساق لهن لاشتبهاهن بالإماء كما اتفق على ذلك المفسرون , أذن الله جل وعز لهن بالخروج لحاجتهن وبيّن لهن صفة الحجاب الشرعي بقوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ }[الأحزاب:59] .
    وقد نص ابن عباس رضي الله عنه على هذا المعنى فقال : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة , وصحيفة ابن أبي طلحة احتج بها البخاري في الصحيح وابن أبي حاتم في تفسيره , وقال الإمام أحمد : في مصر صحيفة عن ابن عباس تُشد لها الرحال أو كما قال .

    ومن أسباب نزول الأية أيضاً وباتفاق أهل العلم بالتفسير , تمييز الحرائر عن الإماء , ويدل عليه قوله تعالى { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } ويشهد لذلك ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان بعد فرض الحجاب ينهى الإماء عن التشبه بالحرائر بلبس الجلباب . (انظر مصنف عبد الرزاق حديث 6240) .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَإِنَّمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ عَلَى النِّسَاءِ لِئَلَّا تُرَى وُجُوهُهُنَّ وَأَيْدِيهِنَّ . وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : أَتَتَشَبَّهِين َ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لُكَاعُ . فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ رَأْسُهَا وَيَدَاهَا وَوَجْهُهَا .انتهى من مجموع الفتاوى (15/372)

    والأمر في قوله تعالى { قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ }[الأحزاب:59] صريح في إفادته العموم , ولا سبيل لتخصيص أمهات المؤمنين بهذا التشريع الإلهي الصريح في عمومه , فمن أقر بعموم هذا التشريع , وعلم صفة حجاب أمهات المؤمنين , وأن تغطية الوجه فرض داخل في إدناء الجلباب عليهن , كما حكته عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك قائلة : " فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي " فوجب عليه طرد ذلك في صفة حجاب نساء المسلمين , وهذا ما فهمنه نساء المدينة ومدحوا به رضي الله عنهن كما أخرجه أبو دواد في سننه بإسناد صحيح برقم (4103) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ) خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ مِنَ الأَكْسِيَة .
    ومن المعلوم أن حادثة الإفك قد وقعت بعد فرض الحجاب إجمالًا وتفصيلًا من آيتي سورة الأحزاب رقم (53) و(59) وقبل نزول آية سورة النور رقم (31) والتي فيها الرخصة في إبداء ما يظهر من الزينة الظاهرة في قوله تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }. فيُعلم من ذلك أن من صفة الحجاب لأزواج النبي وبناته ونساء المؤمنين , قبل نزول سورة النور ستر الوجه قطعاً .

    وقد جاء تفسير الإدناء في قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة .
    وجاء هذا التفسير لصفة الإدناء عن ثلاثة من كبار أهل العلم قولياً وعملياً وهم : ابن عون وابن سيرين وعبيدة السلماني رحم الله الجميع .
    قال ابن جرير الطبري : حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) فلبسها عندنا ابن عون قال: ولبسها عندنا محمد . قال محمد: ولبسها عندي عبيدة . قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب. اسناده صحيح وهو شاهد جيد لما سبق عن ابن عباس رضي الله عنهما .
    وأما قول ابن جرير : اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به .انتهى
    المقصود بهذا الاختلاف اختلاف التنوع , لأنه قد جزم رحمه الله بأن المراد من الأية مخالفة الإماء اللاواتي كن يكشفن شعورهن ووجههن .
    فقال ابن جرير رحمه الله : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهنّ؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من قول.انتهى
    ولذلك لم يرجح ابن جرير كعادته أحد التفاسير على الأخر , لعدم وجود التعارض الموجب للترجيح , لذلك نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسيرين لكيفية الإدناء في الآية , والتفسير الثاني الذي أورده ابن جرير لمعنى الإدناء غير مخالف للأول , وبه يحصل الواجب , فالتقنع هو مرادف للتنقب , و التلثم , والتبرقع , وبه يغطى أكثر الوجه , وهو خلاف السدل الذي يكون بالإرخاء من الأعلى .
    والحجة في ذلك , ما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة , فأمر الله نساء المؤمنين , أن يدنين عليهن من جلابيبهن. وإدناء الجلباب: أن تقنَع وتشد على جبينها.
    فقول ابن عباس رضي الله عنه : (( أن تقنّع )) مطابق لقول ابن علية في التفسير الأول عن عبيدة السلماني : (( فتقنّع به )) عند وصفه لفعل ابن عون .
    ويؤكد ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما , في فتوى له حول إحرام المرأة المتقنعة وكيف تصنع بحجابها , وهذه الرواية من طريق الشافعي وهو في مسنده برقم (544) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال : تدلى عليها من جلابيبها ولا تضرب به . قلت : وما لا تضرب به ؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال : لا تغطيه فتضرب به على وجهها , فذلك الذي لا يبقى عليها , ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه.
    قال ابن الأثير في شرحه لمسند الشافعي (3/272) : " وحقيقة قوله (( ولا تضرب به )) : يريد أنها لا تلصق جلبابها ببشرة وجهها , كأن الجلباب قد ضرب الوجه بمباشرته له , ومنه قول الله عز وجل { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } " . انتهى
    وقال الحافظ ابن حجر (الفتح 8/490) في تفسير التقنع : قوله فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع . انتهى
    فظهر لك أن التقنع يراد به تغطية أكثر الوجه , وهو منهي عنه في الإحرام للمراة , لأنه من جنس التنقب والتبرقع والتلثم , وإن كان يأتي أيضاً بمعنى تغطية الرأس ولا يلزم منه امتناع تغطية الوجه بطرفه , وأما التحكم بحصره بمعنى غطاء الرأس فقط فهو مردود , بما ثبت من فعل أمهات المؤمنين , ونساء الصحابة رضي الله عنهن , استجابة للأمر في آية الإدناء وتقدم ذكره.

    والدليل على صحة ما تقدم من أن التقنع فيه تغطية للوجه , ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن في المعجم الكبير للطبراني (393) : عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : استأذنت لأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لهم ، فإذا هو مقنع رأسه ببرد له معافري ، فكشف القناع عن رأسه ، ثم قال : « لعن الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » وأصل الحديث في البخاري (425) , ومسلم (531) عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم : أنه في مرض موته , كان يطرح خميصة له على وجهه , فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه , فقال وهو كذلك : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . فكشفت رواية الصحيح حقيقة التقنع في رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
    قال ابن أبي شيبة في مصنفه (8/563) : ( التّقنّع وما ذكِر فِيهِ ) ثم ذكر بإسناده عن لُقْمَانُ قال لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : يَا بُنَيَّ ، إيَّاكَ وَالتَّقَنُّعَ فَإِنَّهُ مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ مَذَلَّةٌ ، أَوْ مَذَمَّةٌ بِالنَّهَارِ.
    قال مقيده عفا الله عنه : ومعلوم أن المقصود بالتقنع هنا , تغطية الوجه كالتلثم ونحوه , لأن تغطية الرأس دون الوجه من المروة , وليست بمذمة مطلقاً .
    وقال العيني في عمدته في كتاب اللباس : ( باب التقنع ) أي هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق والقاف وضم النون المشددة وبالعين المهملة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.

    وإليك بيان أن التقنع والتبرقع والتلثم والتنقب ألفاظ لمعاني متقاربة موداها متحد كما عند أهل اللغة :
    - جاء في المعجم الوسيط :
    ( تقنع ) تكلف القناعة وتغشى بثوب والمرأة لبست القناع وفي السلاح دخل .
    ( القناع ) ما تغطي به المرأة رأسها وغشاء القلب والشيب وما يستر به الوجه .
    ( المقنع ) المغطى بالسلاح والذي على رأسه بيضة الحديد والمستور وجهه.
    ( البرقع ) قناع النساء.
    - وجاء في معجم لغة الفقهاء :
    (البرقع) : القناع الذي تغطي به المرأة وجهها.
    (القناع) : بكسر القاف ج أقناع وأقنعة وقنع ، ما يستر به الوجه.
    (المقنعة) : بكسر فسكون ج مقانع ، القناع = ما تستر به المرأة رأسها وتغطيه.
    - جاء في كتاب العين للخليل بن أحمد :
    (لثم) : اللَّثْمُ: لَثْمُ فِيْكَ على فِيْ آخَرَ. ومنه اللِّثَامُ: وهو شَدُك الفَمِ بالمِقْنَعَةِ.
    - جاء في تاج العروس :
    (اللثام) : ككتاب ما على الفم من النقاب , وقيل اللثام رد المرأه قناعها على أنفها , ورد الرجل عمامته على أنفه.

    وإليك أقوال بعض المفسرين , وفيها عدم ذكر الخلاف المزعوم في تفسير الإدناء المذكور في قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ } , وفيها بيان أن صفتي السدل والتقنع المذكورة عن السلف , لا تضاد بينهما , وإنما هي من التنوع في صفة الحجاب :
    قال الثعالبي في جواهر الحسان (3/237) : واختلف فى صورة ادنائه :
    فقال ابن عباس وغيره : ذلك ان تلويه المرأة , حتى لا يظهر منها الا عين واحدة تبصر بها .
    وقال ابن عباس أيضاً وقتادة : ذلك ان تلويه على الجبين وتشده , ثم تعطفه على الأنف وان ظهرت عيناها , لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه.انتهى

    وقال ابن العربي في أحكام القرآن عند قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجِلْبَابِ عَلَى أَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ ، عِمَادُهَا أَنَّهُ الثَّوْبُ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ الْبَدَنُ ، لَكِنَّهُمْ نَوَّعُوهُ هَاهُنَا ، فَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ الرِّدَاءُ .
    وَقِيلَ : إنَّهُ الْقِنَاعُ .
    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : قَوْله تَعَالَى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ } قِيلَ : مَعْنَاهُ تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا فَوْقَ خِمَارِهَا , وَقِيلَ : تُغَطِّي بِهِ وَجْهَهَا حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهَا إلَّا عَيْنُهَا الْيُسْرَى .
    الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي تَنْوِيعِهِ أَنَّهُمْ رَأَوْا السِّتْرَ وَالْحِجَابَ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ ، وَجَاءَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَاقْتَرَنَتْ بِهِ الْقَرِينَةُ الَّتِي بَعْدَهُ ، وَهِيَ مِمَّا تُبَيِّنُهُ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَسْلُبُ الْمَعْرِفَةَ عِنْدَ كَثْرَةِ الِاسْتِتَارِ ، فَدَلَّ ، وَهِيَ : الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَمْيِيزَهُنَّ عَلَى الْإِمَاءِ اللَّاتِي يَمْشِينَ حَاسِرَاتٍ ، أَوْ بِقِنَاعٍ مُفْرَدٍ ، يَعْتَرِضُهُنَّ الرِّجَالُ فَيَتَكَشَّفْنَ ، وَيُكَلِّمْنَهُ نَّ ؛ فَإِذَا تَجَلْبَبَتْ وَتَسَتَّرَتْ كَانَ ذَلِكَ حِجَابًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَعَرِّضِ بِالْكَلَامِ ، وَالِاعْتِمَادُ بِالْإِذَايَةِ . انتهى

    قال الثعلبي في تفسيره عند قوله {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } : أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها ، ويغطّين وجوههن ورؤوسهن , ليُعلم أنّهنّ حرائر , فلا يُتعرّض لهنَّ ولا يؤذين .انتهى

    قال النحاس في معاني القرآن عند قوله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك إلى آخر الآية } : قال الحسن : تغطي نصف وجهها , وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت علاها بالدرة .
    قال محمد بن سيرين : سألت عبيدة عن قوله تعالى {يدنين عليهن من جلابيبهن} ؟ فقال : تغطي حاجبها بالرداء , ثم ترده على أنفها , حتى تغطي رأسها , ووجهها , وإحدى عينيها . انتهى

    قال العز بن عبد السلام كما في تفسيره (1/920) : ( جلابيبهن ) الجلباب : الرداء ، أو القناع ، أو كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها .
    وإدناؤه : أن تشد به رأسها , وتلقيه فوق خمارها , حتى لا ترى ثغرة نحرها ، أو تغطي به وجهها , حتى لا تظهر إلا عينها اليسرى .انتهى

    قال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط (7/240) : والجلابيب : الأردية التي تستر من فوق إلى أسفل .
    وقال ابن جبير : المقانع ؛ وقيل : الملاحف ، وقيل : الجلباب : كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها ، وقيل : كل ما تستتر به من كساء أو غيره .
    وقيل : الجلباب أكبر من الخمار . وقال عكرمة : تلقي جانب الجلباب على غيرها ولا يرى . وقال أبو عبيدة السلماني ، حين سئل عن ذلك فقال : أن تضع رداءها فوق الحاجب ، ثم تديره حتى تضعه على أنفها . وقال السدي : تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين . انتهى . وكذا عادة بلاد الأندلس ، لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة . وقال الكسائي : يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن ، أراد بالإنضمام معنى : الإدناء . وقال ابن عباس ، وقتادة : وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ، ثم تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها ، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه .
    ومن في { مِن جَلَابِيبِهِنَّ } للتبعيض ، و{عَلَيْهِنَّ } شامل لجميع أجسادهن ،أو {عَلَيْهِنَّ } على وجوههن ، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه . انتهى

    قال الألوسي في روح المعاني (22/88) : والادناء التقريب , يقال : أدناني أي قربني , وضمن معنى الارخاء أو السدل , ولذا عُدي بعلى , على ما يظهر لي , ولعل نكتة التضمين , الإشارة إلى أن المطلوب : تستر يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين فتأمل .انتهى
    وقال رحمه الله في قوله تعالى { من جلابيبيهن }: ومن للتبعيض , ويحتمل ذلك على ما في الكشاف وجهين :
    أحدهما : أن يكون المراد بالبعض , واحداً من الجلابيب , وإدناء ذلك عليهن , أن يلبسنه على البدن كله .
    وثانيهما : أن يكون المراد بالبعض , جزأ منه , وإدناء ذلك عليهن , أن يتقنعن فيسترن الرأس والوجه , بجزء من الجلباب , مع إرخاء الباقي على بقية البدن. انتهى

    فإذا ظهر لك ما تقدم من تفصيل , وتذكرت أن الرخصة التي جاءت في سورة النور , في إظهار الزينة الظاهرة لم تنزل إلى زمن حادثة الإفك, تيقنت أن ستر الوجه فرض على نساء المؤمنين بعامة بلا خلاف , على الأقل إلى قبل نزول الرخصة في قوله تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .

    ثم اعلم أرشدك الله للصواب : أن القول بإباحة السفور , بُني على ثلاث مقدمات خاطئة :
    المقدمة الأولى : طرد الإباحة مطلقاً بإبداء كل ما ثبت أنه ليس بعورة, وقد تقدم بيان خطأ ذلك , وأزيد من الحجة على خطأ هذه المقدمة , أن الفقهاء لا يجعلون ثدي المرأة من العورة أمام النساء , وهم مع ذلك يوجبون ستره إلا لحاجة , بل من الفقهاء من يقول : عورة المراة أمام المحارم من السرة إلى الركبة , وهم قطعاً لا يعنون أن لها كشف باقي جسمها أمام محارمها دائماً فتدبر .

    المقدمة الثانية : التفريق بين ما شُرع لأمهات المؤمنين , وبين ما شُرع لغيرهن من نساء المؤمنين من فريضة الحجاب , والقول بأن ستر الوجه فرض على أمهات المؤمنين , وسنة ومستحب في غيرهن من نساء المؤمنين , وهذا القول مردود ولا دليل عليه كما تقدم بيانه .

    المقدمة الثالثة : اعتقاد أن اختلاف الصحابة في تفسير قوله تعالى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }[النور:31] موجب للقول بإباحة السفور , إذا ترجح تفسير من فسره بالوجه والكفين .
    وهذه المقدمة ظاهرة البطلان , لمن أقر بأن فرض الحجاب على أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين , إلى قبل حادثة الإفك وجوب ستر الوجه , لأن نزول هذه الآية التي في سورة النور وفيها الرخصة بإبداء ما ظهر من الزينة , إنما نزلت بعد حادثة الإفك , والتي أخبر الله عنها في أوائل سورة النور , والرخصة إنما هي استثناء عن الأصل وليس نسخاً له .
    والتشريع الإلهي أتى لسد باب الفتنة ومنع حصول الشهوة , والقول بأن آية الرخصة جاءت بإباحة السفور , يعود بالنقض على أصل التشريع وهذا ممتنع , ويردها أيضاً أن عامة الفقهاء والمفسرين قالوا : أن هذه الأية رخصة في إبداء بعض الزينة للحاجة , وفسروا الزينة بالوجه واليدين لظهورهما في الصلاة , فلو كانتا عورة لما جاز كشفهما في الصلاة .
    وخالفهم غيرهم وقالوا : إنما الرخصة في إبداء ما لم يمكن تعاهده بالستر كالثياب , لأن الزينة كلها عورة بمعنى مكمن للستر لا أنها بمنزلة السؤاتين.
    فالخلاف قريب جدًا , وهو في العلة الموجبة لستر ما أمر الله تعالى بستره من تشريعه للحجاب , فمن قال : إن العلة هي الفتنة ومنع الشهوة , رخص في كشف الوجه للحاجة وعند الآمن من الفتنة .
    ومن قال : إن العلة هو ستر العورة مستدلاً بالحديث (( المرأة عورة )) , قال: إن الرخصة فيما يتعذر ستره كالثياب ونحوها .
    قال ابن عطية : ويظهر لى بحكم ألفاظ الآية ، بأن المرأة مأمورة بأن لا تبدى ، وأن تجتهد فى الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر ، بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، " فما ظهر " على هذا الوجه مما تؤدى إليه الضرورة فى النساء فهو المعفو عنه . انتهى من تفسير القرطبي (12/229)
    واعلم رحمك الله بأن الخلاف الواقع بين المفسرين والفقهاء ومن قبلهم الصحابة حول هذه الآية , إنما هو حول تحديد المقصود بالرخصة , وبأي حال كان اختلافهم فإنه لا يصل إلى إباحة السفور وصفته كشف الوجه دائمًا .
    فمن تجده يختار أن الزينة الظاهرة هي الوجه واليدان , تجده ينص على أن الأمر في قوله تعالى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } يشمل وجوب ستر الوجه , مما يدل على أن الرخصة عنده بإبداء الوجه , إنما في مواطن معينة وليس المقصود به سفوراً مطلقاً .
    وأقرب مثال على ذلك , صنيع إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله وإليك هو ذا : فعند قوله تعالى { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } يقول رحمه الله : " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهنّ؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من قول " . انتهى
    مع أنه عند تفسير قوله تعالى { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } اختار رحمه الله قول من فسر الزينة بالوجه واليدين , وعلل ذلك بأن للمرأة أن تكشف وجهها في صلاتها لانه ليس بعورة , لأنه لو كان عورة لبطلت الصلاة حال كشفه , لذلك اختار أن المقصود بالرخصة هما الوجه واليدان , والمقصود ما يظهر منهما عند الحاجة أو ما ظهر بدون قصد .
    وهذا صنيع عامة الفقهاء الذين فسروا الزينة بالوجه واليدين كما سيظهر من أقوالهم المبينة لمقصودهم فيما يأتي بإذن الله .
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
    وكتبه / أبو طارق علي بن عمر النهدي
    11/07/1430 هجرية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    علماء المذهب الحنفي :
    قال الجصاص في أحكام القرآن (5/172) : " قوله تعالى { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } إنما أراد به الأجنبيين , دون الزوج وذوي المحارم , لأنه قد بيّن في نسق التلاوة حكم ذوي المحارم في ذلك .
    وقال أصحابنا : المراد الوجه والكفان , لأن الكحل زينة الوجه , والخضاب والخاتم زينة الكف , فإذ قد أباح النظر إلى زينة الوجه والكف , فقد اقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين .
    ويدل على أن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة أيضاً , أنها تصلي مكشوفة الوجه واليدين , فلو كانا عورة لكان عليها سترهما كما عليها ستر ما هو عورة , وإذا كان ذلك جاز للأجنبي أن ينظر من المرأة إلى وجهها ويديها بغير شهوة , فإن كان يشتهيها إذا نظر إليها جاز أن ينظر لعذر , مثل أن يريد تزويجها , أو الشهادة عليها , أو حاكم يريد أن يسمع إقرارها " . انتهى
    ويقول الجصاص في أحكام القرآن (5/245) عند قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } : " في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين , وإظهار الستر والعفاف عند الخروج , لئلا يطمع أهل الريب فيهن , وفيها دلالة على أن الأمة ليس عليها ستر وجهها وشعرها , لأن قوله تعالى { وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ } ظاهره أنه أراد الحرائر , وكذا روي في التفسير , لئلا يكن مثل الإماء اللاتي هن غير مأمورات بستر الرأس والوجه , فجعل الستر فرقاً يعرف به الحرائر من الإماء " . انتهى
    وقال السرخسي في المبسوط كتاب الاستحسان (10/119) : " أن المرأة من قرنها إلى قدمها عورة هو القياس الظاهر , وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "المرأة عورة مستورة" ثم أبيح النظر إلى بعض المواضع منها للحاجة والضرورة " . انتهى
    وقال رحمه الله في موضع أخر من كتاب الاستحسان (10/125-126) : " يباح النظر إلى موضع الزينة الظاهرة منهن دون الباطنة لقوله تعالى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] , وقال علي وابن عباس رضي الله عنهم ما ظهر منها الكحل والخاتم , وقالت عائشة رضي الله عنها إحدى عينيها , وقال ابن مسعود رضي الله عنه خفها وملاءتها .
    وأنه لا يباح النظر إلى شيء من بدنها , ولأن حرمة النظر لخوف الفتنة , وعامة محاسنها في وجهها , فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء , وبنحو هذا تستدل عائشة رضي الله تعالى عنها , ولكنها تقول هي لا تجد بداً من أن تمشى في الطريق , فلا بد من أن تفتح عينها لتبصر الطريق , فيجوز لها أن تكشف إحدى عينيها لهذه الضرورة , والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة .
    ولكنا نأخذ بقول علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما , فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها ... ثم ذكر الأخبار ... فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف , فالوجه موضع الكحل , والكف موضع الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] , وخوف الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضا قال القائل:
    وما غرني إلا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر
    ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها , ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك , فكذلك إلى وجهها وكفها , وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : أنه يباح النظر إلى قدمها أيضا , وهكذا ذكر الطحاوي لأنها كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال , وبإبداء كفها في الأخذ والإعطاء , تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة , وربما لا تجد الخف في كل وقت " . انتهى
    قال مقيده عفا الله عنه : تأمل عبارة (( فيجوز لها أن تكشف إحدى عينيها )) ونسبه لاختيار عائشة رضي الله عنها وعلله بالضرورة , ولم يرضى ذلك , ووسع الرخصة باختياره لقول علي وابن عباس رضي الله عنهم كما قال وحاصله أن الذي يجوز كشفه الوجه واليدان , وعلل ذلك السرخسي بقوله (( لأنها تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال )) ولم يتوقف عن هذا بل جعل الرخصة شاملة لكل ما تحتاج المرأة لإبداءه ولو كان رحمه الله يبيح السفور لما احتاج لهذا التفصيل فتأمل .
    ولذلك تجد السرخسي في سياق الحديث عن تغطية وجه الرجل حال الإحرام يقول : " فتخصيصه حالة الضرورة بالرخصة دليل على أن المحرم منهي عن تغطية الوجه ولأن المرأة لا تغطى وجهها بالإجماع مع أنها عورة مستورة فإن في كشف الوجه منها خوف الفتنة " . انتهى
    قال الكاساني في بدائع الصنائع (5/121) :
    فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تبارك وتعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان رخص بقوله تعالى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} والمراد من الزينة مواضعها ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء والأخذ والعطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضا .... ثم ذكر وجه إباحة القدمين وشرع في رده لترجيح مشهور المذهب ... قائلاً : "وجه" ظاهر الرواية ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله جل شأنه {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أنه الكحل والخاتم وروي عنه في رواية أخرى أنه قال الكف والوجه فيبقى ما وراء المستثنى على ظاهر النهي ولأن إباحة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها للحاجة إلى كشفها في الأخذ والعطاء ولا حاجة إلى كشف القدمين فلا يباح النظر إليهما . انتهى
    قال ابن الهمام في فتح القدير /باب الكراهية/فَصْلٌ فِي الْوَطْءِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ :
    قَوْلُهُ ( قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ ، وَالْمُرَادُ مَوْضِعُهُمَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ ) .
    أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَقْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازِ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّة ِ وَكَفَّيْهَا بِقَوْلِهِمَا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } فَإِنَّ فِي تَفْسِيرِهِ أَقْوَالًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْهَا سِوَى قَوْلِهِمَا ، لَكِنَّ دَلَالَةَ قَوْلِهِمَا عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاضِحٍ أَيْضًا ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَوْضِعَ الْكُحْلِ هُوَ الْعَيْنُ لَا الْوَجْهُ كُلُّهُ ، وَكَذَا مَوْضِعُ الْخَاتَمِ هُوَ الْأُصْبُعُ لَا الْكَفُّ كُلُّهُ ، وَالْمُدَّعَى جَوَازُ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّة ِ كُلِّهِ وَإِلَى كَفَّيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ هُوَ الْمَصِيرُ إلَى مَا جَاءَ مِنْ الْأَخْبَارِ فِي الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا . انتهى
    ونص ابن الهمام في كتاب الحج من فتحه القدير على تحريم السفور صراحةً فقال :
    وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ إبْدَاءِ وَجْهِهَا لِلْأَجَانِبِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَكَذَا دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ . انتهى
    وقال ملا علي قاري في فتح العناية :
    (والحرة) أي وعورة الحرة (بدنها) أي جميع أعضائها ... (إلا الوجه والكف والقدم) لقول تعالى { لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } أي إلا ما جرت به العادة على ظهورها للأجانب من الوجه والكف والقدم , إذ من ضرورة إبداء الزينة إبداء مواضعها , والكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف , ولأن المرأة لا تجد بُداً من مزاولة الأشياء بيديها .
    ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً : الشهادة والمحاكمة ... ومواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع " . انتهى
    قال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح / باب شروط الصلاة/ فصل في متعلقات الشروط وفروعه :قوله ( وجميع بدن الحرة ) : أي جسدها .
    قوله ( إلا وجهها ) : ومنع الشابة من كشفه لخوف الفتنة لا لأنه عورة . انتهى
    قال ابن نجيم في البحر الرائق (1/284) :
    قَوْلُهُ ( وَبَدَنُ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا ) لقوله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا ما ظَهَرَ منها } النور 31 قال ابن عَبَّاسٍ وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا وَإِنْ كان ابن مَسْعُودٍ فَسَّرَهُ بِالثِّيَابِ كما رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ النبي نهى الْمُحْرِمَةَ عن لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَلَوْ كَانَا عَوْرَةً لَمَا حَرُمَ سِتْرُهُمَا , وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تدعو إلَى إبْرَازِ الْوَجْهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِلَى ابراز الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فلم يُجْعَلْ ذلك عَوْرَةً .
    وَعَبَّرَ بِالْكَفِّ دُونَ الْيَدِ كما وَقَعَ في الْمُحِيطِ لِلدَّلَالَةِ على أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَاطِنِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ كما هو ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ , وفي مُخْتَلِفَاتِ قاضيخان ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ إلَى الرُّسْغِ ورجحة في شَرْحِ الْمُنْيَةِ ... وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْكَفِّ عن كَوْنِهِ عَوْرَةً مَعْلُولٌ بِالِابْتِلَاءِ بِالْإِبْدَاءِ إذْ كَوْنُهُ عَوْرَةً مع هذا الِابْتِلَاءِ مُوجِبٌ لِلْحَرَجِ وهو مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ وَهَذَا الِابْتِلَاءُ كما هو مُتَحَقِّقٌ في بَاطِنِ الْكَفِّ مُتَحَقِّقٌ في ظَاهِرِهِ ا هـ . وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ " . انتهى


    قال مقيده عفا الله عنه : ألا يحق لنا التأمل في حكاية الخلاف في المذهب الحنفي حول اليد وهل يُرخّص في إبدائها كلها أو ما تدعو الحاجة إليه وهو الباطن دون الظاهر ؟!!
    ولاحظ تعليلهم إخراج الوجه والكف عن كونهما عورة قال (( مَعْلُولٌ بِالِابْتِلَاءِ بِالْإِبْدَاءِ )) .
    ثم جزم ابن نجيم أن المذهب التفريق بين باطن اليد وظاهرها , وكل ذلك ودليلهم { إلا ما ظهر منها } فهل يقال أن الأحناف يقولون بإباحة السفور للوجه !!؟
    وقال الطوري في تكملة البحر الرائق/كتاب الكراهية/فصل في النظر واللمس :
    وَاسْتَدَلَّ الشَّارِحُ على جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ما ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا ما ظَهَرَ منها } النور 31 قال عَلِيٌّ وابن عَبَّاسٍ ما ظَهَرَ منها الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ لَا الْوَجْهُ كُلُّهُ وَالْكَفُّ فَلَا يُفِيدُ المدعي فَتَأَمَّلْ

    وَالْأَصْلُ في هذا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ إلَّا ما اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهُمَا عُضْوَانِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ لها من الْخُرُوجِ لِلْمُعَامَلَةِ مع الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ لها من إبْدَاءِ الْوَجْهِ لِتُعْرَفَ فَتُطَالَبَ بِالثَّمَنِ وَيُرَدَّ عليها بِالْعَيْبِ وَلَا بُدَّ من إبْدَاءِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَدَمَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا ضَرُورَةَ في إبْدَاءِ الْقَدَمِ فَهُوَ عَوْرَةٌ في حَقِّ النَّظَرِ وَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ في حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا في الْمُحِيطِ . انتهى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    علماء المذهب المالكي :

    قال ابن العربي في أحكام القرآن :قَوْلُهُ : { إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وَاخْتُلِفَ فِي الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهَا الثِّيَابُ يَعْنِي أَنَّهَا يَظْهَرُ مِنْهَا ثِيَابُهَا خَاصَّةً ؛ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ .
    الثَّانِي : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرُ .
    الثَّالِثُ : أَنَّهُ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ .
    وَهُوَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِمَعْنًى ، لِأَنَّ الْكُحْلَ وَالْخَاتَمَ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ بِمَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يَرَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ هِيَ الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ يَقُولُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كُحْلٌ أَوْ خَاتَمٌ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَجَبَ سَتْرُهَا ، وَكَانَتْ مِنْ الْبَاطِنَةِ .
    وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِيَ الَّتِي فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، فَإِنَّهَا الَّتِي تَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْإِحْرَامِ عِبَادَةً ، وَهِيَ الَّتِي تَظْهَرُ عَادَةً .انتهى
    وقال ابن العربي عند قَوْلُهُ : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } :
    وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ فِي مُسَاءَلَتِهِنّ َ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ تَعْرِضُ أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتَى فِيهَا ؛ وَالْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ ؛ بَدَنُهَا وَصَوْتُهَا ، فَلَا يَجُوزُ كَشْفُ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ، كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ، أَوْ دَاءٍ يَكُونُ بِبَدَنِهَا ، أَوْ سُؤَالِهَا عَمَّا يَعِنُّ وَيَعْرِضُ عِنْدَهَا .انتهى
    وقال ابن العربي في عارضة الاحوذي (4/56) :قوله في حديث ابن عمر : " ولا تنتقب المحرمة " وذلك لأن ستر وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج , فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به , وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها . انتهى
    قال ابن القطان الفاسي في النظر في أحكام النظر (ص142) :وهذا القول - أي أن الزينة الظاهرة هي [الوجه واليدان] - هو قول الأوزاعي والشافعي وأبي ثور ... وأما مذهب مالك رحمه الله فيشبه أن يقال إنه هو هذا ... ثم ذكر اختلاف أصحاب مالك وأن منهم من نسبه إلى قول ابن مسعود رضي الله عنه ...
    ثم قال ابن القطان : ويحتمل عندي أن يقال : أن مذهب مالك هو أن نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية , لا يجوز إلا من ضرورة ... وجواز البُدوِّ وتحريمه , مرتب عنده - أي عند مالك - على جواز النظر , أو تحريمه , فكل موضع له فيه جواز النظر , فيه إجازة البُدوِّ . انتهى
    وقال ابن القطان (ص406) :
    ليس من الضرورات احتياجها إلى أن تبيع أو تبتاع أو تستصنع , وقد روي عن مالك : أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم , ولا تترك الشابة تجلس إلى الصناع , وأما المتجالة والخادم الدون ومن لا يتهم على القعود عنده , ومن لا يتهم فلا بأس بذلك .
    وهذا كله صواب من القول , فإن أكثر هذه ليست بضرورات مبيحة للتكشف , وقد تصنع وتستصنع وتتصرف بالبيع والشراء وغير ذلك وهي مستترة , ولا يمنعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كن معتدات , وإلى المسجد , وإنما يمنعن من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين , بل يخرجن وهن منتقبات ولا يخفقن في المشي في الطرقات بل يلصقن بالجدرات . انتهى
    يقول ابن عبد البر رحمه الله [مقدمة الكافي في فقه أهل المدينة ] : " واعتمدت فيه على علم أهل المدينة وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله , لما صح له من جمع مذاهب أسلافه من أهل بلده , مع حسن الاختيار وضبط الآثار , فأتيت فيه بما لا يسع جهله لمن أحب أن يسم بالعلم نفسه , واقتطعه من كتب المالكيين ومذهب المدنيين واقتصرت على الأصح علماً والأوثق نقلاً " . انتهى
    وقال ابن عبد البر في باب عقد النكاح [الكافي2/519] : " ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها ولا يتأمل محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن أباح من العلماء النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها لأن ذلك ليس عليها ستره في صلاتها " . انتهى
    ثم قال ابن عبد البر [الكافي 2/1136] : " وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم , ولتضرب المرأة بخمارها وهو كل ما يغطي رأسها على جيبها لتستر صدرها , ولا تبدي زينتها إلا لبعلها أو أبن بعلها أو ابنها أو أخيها أو ابن اخيها أو ابن اختها او ما ملكت يمينها , ... وقد رُدت الرخصة في أكل المرأة مع عبدها الوغد ومع خادمها المأمون " . انتهى
    ويقول ابن عبد البر (التمهيد 3/461) مستنبطاً من حديث أبي القعيس رضي الله عنه : " في هذا الحديث دليل على أن احتجاب النساء من الرجال لم يكن في أول الإسلام , وأنهم كانوا يرون النساء , ولا يستتر نساؤهم عن رجالهم , إلا بمثل ما كان يستتر رجالهم عن رجالهم , حتى نزلت آيات الحجاب .... فأُمر النساء بالحجاب , ثم أُمرن عند الخروج أن يدنين عليهن من جلالبيبهن , وهو القناع , وهو عند جماعة العلماء في الحرائر دون الإماء .
    وفيه أيضاً - أي في الحديث - أن ذوي المحارم من النسب والرضاع , لا يُحتجب منهم , ولا يستتر عنهم , إلا العورات , والمرأة في ما عدا وجهها وكفيها عورة " . انتهى
    قال مقيده عفا الله عنه : يقرر ابن عبد البر أن الذي يجوز إبداءه من النساء لمحارمهن , وجهها وكفيها فقط , فما الفرق بين المحارم وغيرهم على قول من يبيح السفور للنساء , وهو أن للمرأة أن تكشف وجهها دائماً , وهل يكون ابن عبد البر من هؤلاء المبيحين فتأمل .
    وقال القرطبي عند قوله تعالى { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } :
    في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتين فيها ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها . انتهى
    وذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن الأقوال عن السلف في تفسير قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } ثم قال رحمه الله :
    قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. فـ {مَا ظَهَرَ} على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.
    قلت [القرطبي] : هذا قول حسن ، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما.
    فهذا أقوى من جانب الاحتياط ؛ ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها ، والله الموفق لا رب سواه. انتهى
    وقال القرطبي عند قوله { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } :
    لما كانت عادة العربيات التبذل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء فتعرف الحرائر بسترهن. انتهى
    قال ابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل :
    { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } نهى عن إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها ، وهو ما لا بد من النظر إليه عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك ، فقيل : إلا ما ظهر منها يعني الثياب؛ فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها ، وقيل : الثياب والوجه والكفان ، وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة .انتهى
    وقال ابن جزي عند قوله تعالى { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } :
    كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ، ويفهم الفرق بن الحرائر والإماء . انتهى
    وقال ابن جزي في القوانين الفقهية :
    وإن كانت أجنبية جاز أن يرى الرجل من المتجالة الوجه والكفين ولا يجوز أن يرى ذلك من الشابة إلا لعذر من شهادة أو معالجة أو خطبة .انتهى
    قال القرافي في الذخيرة :
    وقوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) يقتضي العفو عن الوجه واليدين من الحرة لأنه الذي يظهر عند الحركات للضرورة .انتهى
    قال الآبي في جواهر الإكليل :
    أن ابن مرزوق نص على أن مشهور المذهب وجوب ستر الوجه والكفين إن خشيت فتنة من نظر أجنبي إليها . انتهى
    الشرح الصغير للدردير المسمى أقرب المسالك :
    ( وَ ) عَوْرَةُ الْحُرَّةِ ( مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ) : مِنْهَا أَيْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا جَمِيعُ الْبَدَنِ ( غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) : وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ .انتهى
    حاشية الصاوي على الشرح الصغير المسمى ببلغة السالك لأقرب المسالك :
    قَوْلُهُ : [ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ] إلَخْ : أَيْ فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَلَا وِجْدَانِهَا ، وَإِلَّا حَرُمَ .
    وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا ؟ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا : إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ : أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ ؟ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ .انتهى
    حاشية الدسوقي على الشرح الكبير :قَوْلُهُ ( غير الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَغَيْرُ عَوْرَةٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ بين ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْشَى بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ فِتْنَةً وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حرم النَّظَرُ لَهُمَا وَهَلْ يَجِبُ عليها حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وهو الذي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أو لَا يَجِبُ عليها ذلك وَإِنَّمَا على الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وهو مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عن عِيَاضٍ . انتهى
    قال عليش في منح الجليل :
    وهي من حرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها غير الوجه والكفين ظهراً وبطناً فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي وله نظرهما إن لم تخش الفتنة فإن خيفت الفتنة به فقال ابن مرزوق مشهور المذهب وجوب سترهما وقال عياض لا يجب سترهما ويجب عليه غض بصره وقال زروق يجب الستر على الجميلة ويستحب لغيرها .انتهى
    قال مقيده عفا الله عنه : قولهم (( أو لَا يَجِبُ عليها ذلك وَإِنَّمَا على الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وهو مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عن عِيَاضٍ )) لم يُتابع القاضي عياض على قوله هذا , لبطلان ما قام عليه وهو التفريق في التشريع بين حجاب أمهات المؤمنين وبين باقي نساء المسلمين .
    وقد فهم بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر والنووي أن مقصود القاضي عياض بخصوصية أمهات المؤمنين بالحجاب , إنما هو في استتار شخوصهن عن العامة , وأن لا يخاطبن إلا من وراء حجاب يستر أشخاصهن مع حجاب أبدانهن , لا أنه يبيح السفور . والله أعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    علماء المذهب الشافعي :

    وقال إمام الحرمين الجوينيُّ الشافعي رحمه الله (روضة الطالبين 7/24) :
    اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية .انتهى
    قال الغزالي في الإحياء (2/53) :
    فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال , ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه , بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط , فإن لم تكن فتنة فلا , إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات , ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة . انتهى
    قال النووي في المنهاج :
    وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ , وَكَذَا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ خَوْفِ فِتْنَةٍ ، وَكَذَا عَنْدَ الْأَمْنِ عَلَى الصَّحِيحِ . انتهى
    قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب :
    وَتَحْتَجِبُ مُسْلِمَةٌ عن كَافِرَةٍ وُجُوبًا , فَيَحْرُمُ نَظَرُ الْكَافِرَةِ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أو نِسَائِهِنَّ } وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ من نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ , وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مع الْمُسْلِمَةِ , نعم يَجُوزُ أَنْ تَرَى منها ما يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ على الْأَشْبَهِ في الْأَصْلِ .
    قال الْأَذْرَعِيُّ وهو غَرِيبٌ لم أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيّ ِ , وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وهو ظَاهِرٌ فَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ على الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لها , وهو إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِمَا في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ . انتهى
    قال السبكي : الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر . انتهى
    وقال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء - أي من الخروج سافرات - . انتهى
    قال الرملي معقباً على دعوى الجمع بين كلام أئمة الشافعية وما نقل عن القاضي عياض : ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع , وكلام القاضي - عياض - ضعيف . انتهى من نهاية المحتاج
    وقال الرملي في نهاية المحتاج في الجنائز :
    وممن استثنى الوجه والكفين المصنف - يقصد النووي - في مجموعه لكنه فرضه في الحرة , ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة , بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة . انتهى
    قال الجمل في حاشيته على المنهج :
    قوله (وعورة حرة غير وجه وكفين) وهذه عورتها في الصلاة وإما عورتها عند النساء المسلمات مطلقا وعند الرجال المحارم فما بين السرة والركبة وأما عند الرجال الأجانب فجميع البدن . انتهى
    قال الدمياطي في إعانة الطالبين :
    ( قوله غير وجه وكفين ) مفعول ستر , أي يجب أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها , وذلك لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال ابن عباس وعائشة هو الوجه والكفان , ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام , ولأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما .
    واعلم أن للحرة أربع عورات فعند الأجانب جميع البدن , وعند المحارم والخلوة ما بين السرة والركبة , وعند النساء الكافرات ما لا يبدو عند المهنة , وفي الصلاة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها . انتهى
    قال السيوطي في الإكليل :
    قوله تعالى { يدنين عليهن من جلابيبهن } هذه آية الحجاب في حق سائر النساء , ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن . انتهى
    وقال السيوطي في الأشباه والنظائر ص240 :
    المرأة في العورة لها أحوال حالة مع الزوج ولا عورة بينهما وفي الفرج وجه وحالة مع الأجانب وعورتها كل البدن حتى الوجه والكفين في الأصح وحالة مع المحارم والنساء وعورتها ما بين السرة والركبة وحالة في الصلاة وعورتها كل البدن إلا الوجه والكفين. انتهى
    قال البيضاوي في تفسيره :
    { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة , و { من } للتبعيض فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض . انتهى
    وقال البيضاوي عند قوله { إلا ما ظهر منها } :
    عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا , وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف , أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان , لأنها ليست بعورة , والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر , فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة . انتهى
    قال الشهاب في شرحه :
    ومذهب الشافعي رحمه الله كما في الروضة وغيره : أن جميع بدن المرأة عورة حتى الوجه والكف مطلقاً , وقيل : يحل النظر إلى الوجه والكف إن لم يخف , وعلى الأول : هما عورة إلا في الصلاة , فلا تبطل صلاتها بكشفهما . انتهى
    وقال الحافظ ابن حجر (الفتح 1/249) :
    قوله ( احجب ) أي امنعهن من الخروج من بيوتهن , بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما سيأتي قريبا , ويحتمل أن يكون أراد أولاً الأمر بستر وجوههن , فلما وقع الأمر بوفق ما أراد , أحب أيضاً أن يحجب اشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة . انتهى
    قال الحافظ ابن حجر أيضاً في الفتح (12/245) : ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته وابنته ونحو ذلك . انتهى
    والله الموفق

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    علماء المذهب الحنبلي :

    من المعلوم أن المشهور في المذهب الحنبلي أن وجه المرأة الحرة عورة في غير الإحرام والصلاة , وخالف بعض الحنابلة مشهور المذهب ورجحوا أن الوجه ليس بعورة وإلا لما جاز كشفه في الإحرام والصلاة , ومع ذلك فالجميع متفقون على وجوب ستره عن الرجال الأجانب .
    والجدير بالذكر التنبيه على أن الذين قالوا أن الوجه عورة , لا يعنون تنزيله منزلة السؤاتين , وإنما ذلك من باب التغليب والاصطلاح الفقهي وأن مكمن الستر يسمى عورة , ويظهر لك ذلك بأنهم لا يوجبون على المرأة ستر وجهها في بيتها وهي خالية , وأما السؤاتان فينهى عن كشفهما مطلقاً ولو كان المكلف خالياً إلا لحاجة , على خلاف في النهي بين التحريم والكراهة .
    وإليك أيها الموفق للصواب نصوص بعض علماء الحنابلة ممن رجحوا أن الوجه والكفين ليسا بعورة ومع ذلك هم يوجبون سترهما ولا يبيحون السفور :
    قال الموفق ابن قدامة في المغني (1/671) :
    وقال مالك و الأوزاعي و الشافعي جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال الوجه والكفين ولأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء . انتهى
    وقال الموفق في المغني (1/671) :
    وقال بعض أصحابنا المرأة كلها عورة لأنه قد روي في حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ المراة عورة ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح , لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة وأبيح النظر لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن . انتهى
    قال الموفق في المغني (7/460) :
    وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك إذ لو كان مباحاً على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه وأما حديث أسماء إن صح فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب فنحمله عليه انتهى
    قال ابن مفلح في الفروع (2/35) :
    والحرة البالغة كلها عورة حتى ظفرها، نص عليه، إلا الوجه، اختاره الأكثر، وعنه والكفين . انتهى
    وقال ابن مفلح في الفروع أيضاً (5/528 - 530) :
    وقال في الانتصار في مسألة التيمم ضربة للوجه والكفين: إن المرأة أبيح لها كشف الوجه والكفين في الصلاة والإحرام.
    ويجوز لها أن تسدل على الوجه لحاجة "و" لقول عائشة: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات "1فإذا حاذونا أسدلت1" إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها, فإذا جاوزونا كشفناه ... وعن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر, رواه مالك1, أطلق جماعة جواز السدل .
    والمذهب: يحرم تغطية ما ليس لها ستره ... وحكم المرأة كالرجل في جميع ما سبق إلا في لبس المخيط وتظليل المحمل, بالإجماع . انتهى
    قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/244) :
    وَيُكْرَهُ النِّقَابُ لِلْأَمَةِ وَعَنْهُ يَحْرُمُ ، وَعَنْهُ يُبَاحُ إنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ النِّقَابُ وَالْبُرْقُعُ فِي الصَّلَاةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ .
    وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهَا - أي في غير الصلاة والإحرام - ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَجِبُ سَتْرُهُ . انتهى
    قال المرداوي في الإنصاف (1/319) :
    قوله: "والحرة كلها عورة حتى ظفرها وشعرها إلا الوجه".
    الصحيح من المذهب: أن الوجه ليس بعورة وعليه الأصحاب وحكاه القاضي إجماعا وعنه الوجه عورة أيضا قال الزركشي أطلق الإمام أحمد القول بأن جميعها عورة وهو محمول على ما عدا الوجه أو على غير الصلاة انتهى وقال بعضهم الوجه عورة وإنما كشف في الصلاة للحاجة قال الشيخ تقي الدين والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذا لم يجز النظر إليه . انتهى
    قال ابن المبرد يوسف بن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام ص103 : " وعورة المرأة الحرة : يجب ستر جميع بدنها " . انتهى
    وقال ابن المبرد في كتاب النكاح ص356 : " ويجب عليها ستر وجهها إذا برزت . انتهى
    وقد اصطلح ابن المبرد في مقدمة كتابه بأن ما اتفق فيه الأئمة , يصيغه بـ (( صيغة المضارع )) , وقد جزم في النقلين السابقين بقوله (( يجب )) . والله الموفق

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    جمعٌ جميلٌ ومجهودٌ رائع.. جزاكَ الله خيرَ الجزاء وباركَ بك..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    وأنت جزيت خيرًا وبورك فيك .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    142

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    هذا بحث مؤصل ما قرأت مثله قبل يومي هذا ، ما شاء الله .. جزاك الله خيرًا على ما قدمت .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    أحسن الله إليك, والحمد لله على توفيقه .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ الفاضل/ أبا طارق
    هل تسمح لي بالنقاش معك في هذه المسألة...

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    ومرحبًا بالأخ شرف الدين, وأرجو الاستفادة مما عندك في هذه المسألة .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفاضل / أبا طارق النهدي
    لي تعليق على بعض النقاط في بحثكم هذا؛ جزاكم الله خيرا عليه.
    النقطة الأولى:
    أثر ابن عباس في آية إدناء الجلباب، والذي رواه ابن أبي طلحة.
    قلتم أن البخاري قد احتج بصحيفة ابن أبي طلحة في الصحيح... وهذا لم يحدث، ولو راجعت ترجمة علي بن أبي طلحة في التهذيبين فلن تجدا أحدا ذكر أن البخاري روى عنه أصلا.
    ولو راجعت صحيح البخاري فلن تجد فيه ذكر لعلي بن أبي طلحة أصلا.
    كل ما هنالك أن البخاري قد علق بعض أحاديث عن ابن عباس من صحيفة عبد الله بن صالح التي رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، وهذا التعليق لا يسمى احتجاجا ولا يشترط منه صحة هذا السند.
    فهل صح عندكم هذا الأثر على المنهج الحديثي أم لا ؟

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد ... أما بعد :
    جواب النقطة الأولى :
    تنبه حفظك الله بان قولي ( احتج بصحيفة ابن أبي طلحة ) لا يساوي ما فهمته وفقك الله بأنني أعني ( احتج بابن أبي طلحة ) .
    فالاحتجاج بالصحيفة المتداولة المشهورة بين أهل العلم والمتلقاة بينهم بالقبول, أو قل برواية واحدة لراوي فيه مقال لا يعني الاحتجاج بالراوي وإنما الاحتجاج يكون بالمروي لمجموع الدلائل على صحة هذا المروي.
    فقولك ( كل ما هنالك أن البخاري قد علق بعض أحاديث عن ابن عباس ) فهذا هو مطلوبي, ولم أزعم أنا غير ذلك, إلا أنك ربما غفلت عن كون التعليق كان بصيغة الجزم (قال ابن عباس), وقد تقرر أن التعاليق المجزوم بها صحيحة عند البخاري, ولم يسقها رحمه الله إلا للاحتجاج بها, وقول بعض أهل العلم بأن بعض المعلقات المجزوم بها ضعيفة, فهذا لا يخدش في احتجاج الإمام البخاري بكل ما جاء معلقًا جازمًا به, وإن لم يكن في أعلى درجات الصحة.
    يقول الحافظ ابن حجر [تغليق التعليق 2/11 الشاملة] : (( فَإِن اُعْترض عَلَى مَا قدمنَا من حكم صيغتي الْجَزْم والتمريض بِأَن البُخَارِيّ قد أورد مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَنَد وَاحِد وَفِيه من تكلم فِيهِ وَجزم بِهِ مَعَ ذَلِك .
    فَالْجَوَاب : أَن البُخَارِيّ فِي الْمنزلَة الَّتِي رَفعه الله إِلَيْهَا فِي هَذَا الْفَنّ وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل بل مَعْدُود من أعدلهم قولًا فِيهِ وَأَكْثَرهم تثبيتًا فَإِذا اخْتَار تَوْثِيق رجل اخْتلف كَلَام غَيره فِي جرحه وتعديله لم يكن كَلَام غَيره حجَّة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِمَام مُجْتَهد مَعَ أَنا لَا نلتزم فِيمَا جزم بِهِ أن يكون عَلَى شَرطه فِي الْجَامِع الَّذِي هُوَ أعالي شُرُوط الصِّحَّة )) . انتهى

    وقولك ( فهل صح عندكم هذا الأثر على المنهج الحديثي أم لا ؟ ) .
    أقول : لا أعلم خلافًا بين أهل العلم حول ثبوت هذه الصحيفة وصحة نسبتها إلى ابن عباس رضي الله عنهما في الجملة, ومن تجده يعل بعض المرويات تجده يقبل بعضها, وفي هذا دليل على ثبوت الصحيفة وصحة نسبتها إلى ابن عباس رضي الله عنه في الجملة, وقد أثبت غير واحد من أهل العلم تنصيصًا ثبوت اتصال سند الصحيفة وأنها حجة بالجملة.
    قال الإمام أحمد : (( بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً ))، أسنده عنه أبو جعفر النحَّاس في "الناسخ والمنسوخ" .
    وقال أبو جعفر النحاس في "الناسخ": (( والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعناً؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق )).
    وقال أبو حاتم الرازي : (( علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرسلٌ؛ سمعه من مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد )) .
    وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار : (( وإن كان خبراً منقطعاً لا يثبت مثله، غير أن قوماً من أهل العلم بالآثار يقولون: إنه صحيح، وإن علي بن أبي طلحة، وإن كان لم يكن رأى ابن عباس رضي الله عنهما، فإنما أخذ ذلك عن مجاهد وعكرمة مولى ابن عباس )) . وجزم بذلك في "بيان مشكل الآثار" فقال : (( وحَمَلنا على قبول رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وإن كان لم يلقه؛ لأنها - في الحقيقة - عنه عن مجاهد وعكرمة )) . أ.هـ [ انظر أسانيد التفسير للطريفي ].
    فلو علمت ما تقدم فيبقى النظر في بعض مرويات الصحيفة من حيث النكارة والشذوذ لا من جهة الانقطاع والاتصال أو جهة عدالة ابن أبي طلحة أو غيره من رجال الإسناد, وفي أقل الأحوال فلا تنزل هذه الصحيفة عند المضعفين لها من أن تكون صالحة في باب الشواهد والمتابعات .
    وهذا هو صنيع أهل العلم فشيخ الإسلام ابن تيمية قد أعل بعض مروايات هذه الصحيفة من جهة الرواية بالمعنى وذلك فيما يتعلق بباب الأسماء والصفات فقال شيخ الإسلام في "نقض التأسيس" (3|41): «وهذا إنما هو مأخوذ من تفسير الوالبي علي بن أبي طلحة الذي رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس...». إلى أن قال: «وأما ثبوت ألفاظه عن ابن عباس، ففيها نظر. لأن الوالبي لم يسمعه من ابن عباس ولم يدركه، بل هو منقطع. وإنما أخذ عن أصحابه. كما أن السّدّي أيضا يذكر تفسيره عن ابن مسعود وعن ابن عباس وغيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وليست تلك ألفاظهم بعينها. بل نقل هؤلاء شبيه بنقل أهل المغازي والسِّيَر. وهو مما يُستشهدُ به ويُعتبَرُ به، وبضم بعضه إلى بعض يصير حجة. وأما ثبوت شيءٍ بمجرد هذا النقل عن ابن عباس، فهذا لا يكون عند أهل المعرفة بالمنقولات» .
    واحتج بها في موطن أخر [ الفتاوى 22/555 ] فقال : (( رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْخُشُوعِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ سَاكِنٌ مُتَوَاضِعٌ . وَبِذَلِكَ فُسِّرَتْ الْآيَةُ . فَفِي التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ تَفْسِيرُ الوالبي عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي التَّفْسِيرِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَوْله تَعَالَى { فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } يَقُولُ : " خَائِفُونَ سَاكِنُونَ " )) . انتهى
    وكذلك العلامة الألباني فرواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما عنده صالحة في باب الاعتبار, وإنما أعل رواية ابن عباس في تفسير الحجاب, لظنه أنها مخالفة لما ثبت من طريق أخر عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الإدناء بقوله : أن تقنع وتشد على جبينها. انتهى, فظن رحمه الله أن تغطية الوجه الواردة في طريق ابن أبي طلحة مخالفة لهذه الرواية, وذلك أن الشيخ رحمه الله فسّر التقنع بتغطية الرأس فقط, وهو مردود كما بينته في موضوع الباب, وأن الخلاف بين الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما خلاف تنوع, والتقنع هو تغطية الرأس وأكثر الوجه, ولهذه النكارة المظنونة عند الشيخ التمس رحمه الله علة الانقطاع وضعف السند فرد بها هذه الرواية .
    فهذه الرواية ثابتة في كل الأحوال إما أصالة وإما لغيرها, فهي سالمة من النكارة, وفي السنة وما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما مما يشهد لها, وهي موافقة لما جاء عن نساء الصحابة رضي الله عنهم جميعًا عند نزول قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) } فقد أخرج أبو دواد في سننه (4103) : عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ) خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ مِنَ الأَكْسِيَةِ. قال الألباني صحيح
    ويشهد له عن ابن عباس رضي الله عنهما ما رواه الإمام الشافعي ( 544 مسنده المرتب ) فقال : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال : تدلى عليها من جلابيبها ولا تضرب به . قلت : وما لا تضرب به ؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال : لا تغطيه فتضرب به على وجهها , فذلك الذي لا يبقى عليها , ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه.
    قلت : وفيه أن ابن عباس رضي الله عنهما, بيّن أن المحرمة لا تضرب به على وجهها, فلو كان يقصد بالتقنع لبسه على الرأس فقط, لما احتاج التنبيه على عدم الضرب به على الوجه, وأمر السائلة أن تسدله سدلًا .
    ويشهد له ما جاء عن كبار التابعين وأتباعهم كعبيدة السلماني وابن سيرين وابن عون وهم الجلة الذين يأخذون علومهم من السلف الصالح ولا يتقدمون عليهم متى وجد الأثر, وقد أخرجه ابن جرير فقال : حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ) فلبسها عندنا ابن عون قال: ولبسها عندنا محمد . قال محمد: ولبسها عندي عبيدة . قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب. إسناده صحيح والله الموفق .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    169

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    ايضا يلاحظ على الاخ طارق النهدي عندما نقل ما في لسان العرب عن معنى التبرج نلاحظ انه نقله ناقصا وترك اشياء تفيد ان التبرج ليس بالضرورة اظهار الوجه بل الوجه ذو المحاسن التي قد تفتن الرجال وليس الجمال العادي ؟
    مثلا جاء في لسان العرب
    و تَبَرَّجَتِ المرأَةُ : أَظهرت وَجْهَها . وإِذا أَبدت المرأَة محاسن جيدها ووجهها قيل : تَبَرَّجَتْ وترى مع ذلك في عينيها حُسْنَ نَظَرٍ .لاحظوا عبارة وترى مع ذالك في عينيها حسن نظر .
    وجاء ايضا في لسان العرب
    و البَرَجُ : نَجَلُ العين وهو سَعَتُها وقيل : البَرَجُ سَعَةُ العين في شدة بياض صاحبها ابن سيده : البَرَجُ سَعَةُ العين وقيل : سعة بياض العين وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة وقيل : هو نقاء بياضها وصفاء سوادها وقيل : هو أَن يكون بياض العين مُحْدِقاً بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء .....
    وايضا
    : البَرَجُ سَعَةُ العين وقيل : سعة بياض العين وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة وقيل : هو نقاء بياضها وصفاء سوادها وقيل : هو أَن يكون بياض العين مُحْدِقاً بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء . بَرِجَ بَرَجاً وهو أَبْرَجُ وعينٌ بَرْجاءُ وفي صفة عمر رضي الله عنه : أَدْلَمُ أَبْرَجُ هو من ذلك . وامرأَة بَرْجاءُ : بَيِّنَةُ البَرَجِ ومنه قيل : ثوب مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ من الحُلَلِ .



    .......
    وجاء في تاج العروس وهو من تاليف عدد من كبار علماء اللغة .
    والبَرَجُ مُحَرَّكةً " : تَباعُدُ ما بينَ الحاجِبَيْنِ . وكلّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فقد بَرَجَ وإِنما قيل للبُرُوجِ : بُرُوجٌ ؛ لِظُهُورِهَا وبَيانِها وارْتِفاعِها . والبَرَجُ : نَجَلُ العَيْنِ وهو سَعَتُها وقيل : البَرَجُ : سَعَةُ العَيْنِ في شِدَّةِ َياضِ صاحبِها وفي المُحْكَم : البَرَجُ : سَعَةُ العَيْنِ وقيل : سَعَةُ بياضِ العَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة وقيل : هو نَقاءُ بَيَاضِها وصَفَاءُ سَوادِهَا وقيل : هو " أَنْ يَكُونَ بَيَاضُ العَيْن مُحِدقاً بالسّوادِ كُلّهِ " لا يعِيبُ من سوادِهَا شَىْءٌ . بَرِجَ بَرَجاً وهو أَبْرَجٌ وعَيْنٌ بَرْجَاءُ وفي صِفةِ عُمَرَ رضى الله عنه " أَدْلَمُ أَبْرَجُ " هو من ذلك وامرأَةٌ بَرْجاءُ بَيَّنَةُ البَرَجِ وتَبَرَّجَتِ " المَرْأَةُ تَبَرُّجاً " : أَظْهَرَت زِينَتَها " ومحاسِنَها " للرِّجالِ " وقيل : إِذا أَظْهَرَتْ وَجْهَها وقيل إِذا أَظْهَرَتِ المرأَةُ مَحَاسِنَ جِيدِها ووَجْهِها قيل : تَبَرَّجَتْ وتَرَى مع ذلك في عينِها حُسْنَ نَظَرٍ. البَرَجُ : " الجَمِيلُ الحَسَنُ الوَجْهِ أَو المُضِئُ البَيِّنُ المَعْلُومُ " أَبْراجٌ "

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    169

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    اما نقله لرواية البخاري واحتجاجه بها وهي
    وأخرج أيضاً برقم (4514) : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أنس بن مالك : أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت معه في البيت صنع طعاما ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه - إلى قوله - من وراء الحجاب } . فضرب الحجاب وقام القوم .
    فما اعرفه ان هناك رواية للبخاري اخرى وهي

    لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ }الْآيَةَ .

    فرواية البخاري هذه تثبت الخصوصية لهذا الحجاب لنساء النبي كيف ؟

    ومن المعروف ان نساء النبي لم يفرض عليهن ان يحتجبن عنه صلى الله عليه وسلم فما معنى قولها اذن فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الا اذا كانت المقصود منه اذا كان بحضرته رجال مع انه يقوم مقام المحرم لانه الزوج فلا يلزم للزوجة ان تحتجب بشخصها عن الرجال كما نعلم بوجود الزوج والمحرم للحديث "لا يخلون رجل بامراة الا ومعها ذي محرم"البخاري ومسلم وهذا يدل على ان نساء النبي عليهن من التغليض ماليس على غيرهن فقد حجبت عنهم مع ان زوجها معها .


    ووما يؤكد هذه الخصوصية الحديث الذي رواه مالك ومسلم في صحيحه والبيهقي وغيره لا يدخلن احدكم على مغيبة الا ومعه الرجل والاثنان . وهذا يدل على ان نساء المؤمنين ليس مفروض عليهن ان يحجبن اشخاصهن .

    وقال ابن حجر معتمدا على قول القرطبي على حديث نبهان " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِتَغْلِيظِ أَمْر الْحِجَاب فِي حَقّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ " أَفَعَمْيَاوَان ِ أَنْتُمَا " فَنَهَاهُمَا عَنْ رُؤْيَة الْأَعْمَى مَعَ قَوْله لِفَاطِمَةَ بِنْت قَيْس " اِعْتَدِّي عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَإِنَّهُ أَعْمَى " فَغَلَّظَ الْحِجَاب فِي حَقّهنَّ دُون غَيْرهنَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْحِجَاب قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يُحَرِّم عَلَيْهِنَّ بَعْد الْحِجَاب إِبْرَاز أَشْخَاصِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ غَيْرهنَّ فَلَا يُشْتَرَط.

    واليك ايضاً قول مهم للامام احمد ابن حنبل نقله صاحب كتاب المغني وهو ابن قدامة المقدسي الحنبلي حيث نقل هذه القصة قال الأثرم:قلت لأبي عبدالله يعني أحمدبن حنبل كأن حديث نبهان: "أفعمياوان أنتما"لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة،وحديث فاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن أم مكتوم لسائر الناس؟. قال: نعم. المغني (7-28) وقال بذلك القاضي عياض وجمع من المحققين..

    وحديث نبهان بالرغم من انه حديث مختلف في صحته لكن يشهد له حديث البخاري الذي نقلته فله نفس معناه وقبله الامام ابو داود .
    وقد يؤكد هذه الخصوصية ايضا ان نساء النبي عليه السلام كان يطفن حول الكعبة ولا يخالطن الرجال كما رواه البخاري .

    اما عن الاية الكريمة"وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَ ّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " الاحزاب 53

    هذه الآية الكريمة ليس فيها عموم للفظ كما يدعي بعض العلماء حتى يكون حكمها عام او عام تماماً .
    فالنص الحكيم كما نعلم لم يقل مثلا وإذا ‏سألتم نساءه او نساء المؤمنين متاعا فسألوهن من وراء حجاب.. ولم يقل واذا سألتم نساء النبي أونساء المؤمنين متاعا فسألوهن من وراء حجاب.. ‏, ولم يقل عزمن قائل واذا سالتم النساء متاعا فسالوهن و راء حجاب حتى تكون عامة لنساء المؤمنين كفرض
    لكن الاية استخدمت الضمير هن وهو يعود على نساء بيوت النبي كما جاء في مطلع الاية
    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِي ِّإِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فالدخلوا " الاحزاب 53
    لكن صيغ العموم كما وردت في القران الكريم "عموم اللفظ " كما جاءت في ايات اخرى كقوله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُن َّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ َ مُؤْمِنَاتٍ فَلَاتَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَلَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ " الممتحنة 10


    وكقوله تعالى " وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَتَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْوَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِوَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {231} البقرة .
    اما من يقول ان الضمير "هن" هو يدل على العموم فيقول ويستشهد ببعض الايات مثل
    "لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ "(236) البقرة
    هذا كلام لا يمكن ان يقبله المتخصصون في علم اصول الدين لان الضمير هنا مسبوق بصيغة العموم وهي "النساء" فالمعول في دلالة العموم هنا هو صيغة العموم وليس الضميربينما في اية الحجاب ليس مسبوق الا بما ورد في اول الاية وهو بيوت النبي .

    وقد يعضد ذالك ان الله تعالى عندما انزل آية اخرى في الاستئذان وهي للدخول في بيوت المؤمنين لم يقل واذا سالتم نساءها متاعا فسالوهن من وراء حجاب .قال تعالى في سورة النور "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوابُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوافَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌالنور(28).

    كذالك عندما تكلم عز وجل عن الاكل في بيوت المؤمنين عند الزيارة لم يذكر حجاب الاشخاص للنساء قال تعالى "وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَامَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواعَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "النور61

    اما دليل الشيخ الالباني رحمه الله ومن معه على خصوصية ستر الوجه لنساء المؤمنين فهي نتيجة لمقارنته رحمه الله لما ثبت في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ردائه على وجه صفيه لم تزوجها بينما لم ينكر على السفعاء الخدين ولا الخثعمية ستر وجهيهما ومعتمداً على قول ابن بطال المعروف الذي سانقله وهو امام مالكي.
    احتج ابن بطال بحديث الخثعمية على عدم وجوب سترالوجه لنساء المؤمنين بحيث يختص به نساء النبي حيث قال معلقا على حديث الخثعمية "وفيه دليل على ان نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم ازواج النبي إذ لولزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل " واورد كلامه هذا الامام ابن حجر في فتح الباري .

    اما من يحتج ويقول ان في الاية الكريمة قرينة على العموم للحكم وهي قوله تعالى في نفس هذه الاية" ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ "
    فقد يصلح ان يشار هنا انه اتضح ان العلماء لا يقولون كلهم ان هذه الاية خاصة في ستر الوجه لنساء النبي بل خاصة لنساء النبي في حجاب اشخاصهن , وكلام الامامين ابن حجر واحمد واضح الذي اوردته اعلاه لكن قد تكون في الاية خصوصية في التغليض في حجاب اشخاص نساء النبي عليه السلام اي يلزمون بستر شخوصهن وان كن مستترات ومعهن محرم .
    ثم ان هذا الحجاب وهو حجاب اشخاص نساء النبي وهو ان يحجبن اشخاصهن عن الرجال ليس خاص بهن على وجه المشروعية والاولوية بل خاص بهن على وجه التغليض كما قال ابن حجر واعيده هنا إِنَّهُ كَانَ يُحَرِّم عَلَيْهِنَّ بَعْدالْحِجَاب إِبْرَاز أَشْخَاصِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍبِخِلَافِ غَيْرهنَّ فَلَا يُشْتَرَط .
    وهناك مسألة مهمة وهي ان التخصيص لا يشترط عليه ان يكون هذا مصرح به تماما في نص من الشارع الحكيم بل قد يكفي الاستنباط فمثلا العلماء اجمعوا على ان الزواج باكثر من اربع خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم بناءً على قوله تعالى "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّتُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَامَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ "النساء اية 3
    فالعلماء قارنوا بين مفهوم هذه الاية الكريمة وحديث غيلان وبين زواجه صلى الله عليه وسلم باكثر من اربع نساء ولم يثبت عن النبي انه قال الزواج باكثر من اربع خاص بي .

    فكذالك في مسألة وجوب ستر الوجه لنساء المؤمنين بعض العلماء قارنوا بين وقائع ازواج النبي من ستر وجوههن وبين كون النبي لم يامر بعض نساء المؤمنين بستر وجوههن مثل المراة التي وصف وجهها بسفعاء الخدين"اسماء بنت يزيد " كما بين ذالك ابن حجر في الفتح معتمدا على بعض الروايات والتي حققها وحققها في العصر الحديث الالباني والارنؤط وهي لم تكن من القواعد او من الاماء حينذاك وارود الشيخ الالباني دليل على ان القصة بعد فرض الحجاب فليس ناقل عن الاصل , وحديث الخثعمية .
    وبالنسبة لكل الاثار التي عن ازواج النبي كالروايات التي غطى النبي وجه احدى زوجاته او امر بعضهن بالاحتجاب او غطت بعضهن وجوههن عن الرجال .
    كذالك هناك قاعدة اصولية يحتج بها العلماء حيال هذه الاثار يقول علماء الاصول ان الدليل اذا كساه الاحتمال سقط به الاستدلال وهذه القاعدة هنا تعني ان نساء النبي رضوان الله عليهن من المحتمل والوارد جدا ان تغطية وجوههن خاص وجوبه لهن لان الله تعالى غلظ عليهن في امور كثيرة مثل ان يحجبن اشخاصهن وان كن مستورات كما قال ابن حجر وان لا يتزوجن بعد النبي وغير ذالك بل اجمع علماء الاسلام قاطبة على ان نساء النبي عليهن من التغليض ما ليس على غيرهن .

    ولذا يتوجب الجمع بين هذه الاثار وبين ما ثبت من انه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على بعض المؤمنات كشف وجوههن مثل اسماء بنت يزيد والخثعمية .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    169

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    اما قوله
    ومن أسباب نزول الأية أيضاًوباتفاق أهل العلم بالتفسير , تمييز الحرائر عن الإماء , ويدل عليه قوله تعالى { ذَلِكَ أَدْنَىأَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } ويشهد لذلك ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان بعد فرض الحجاب ينهى الإماء عن التشبه بالحرائر بلبس الجلباب . (انظر مصنف عبدالرزاق حديث 6240)

    ثم استشهد الاخ الكريم بقول ابن جرير : اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به .انتهى
    المقصود بهذا الاختلاف اختلاف التنوع , لأنه قد جزم رحمه الله بأن المراد من الأية مخالفة الإماء اللاواتي كن يكشفن شعورهن ووجههن .
    فقال ابن جرير رحمه الله : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهنّ؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى منقول.انتهى

    اولاً : من قال ان ابن جرير معصوم ومما يدل على خطا هذا التاويل انه لا يمكن ان يحرم الله تعالى الزنا بالاماء ويحل التحرش بهن , فالتحرش بالاحرائر والاماء محرم ولذالك تكون هذه العبارات التي انتقاها الاخ كلها في رايي مرجوحة ولا يمكن قبولها خاصة عبارته ," تمييز الحرائر عن الإماء , ويدل عليه قوله تعالى { ذَلِكَ أَدْنَىأَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ }"وعبارته التي استشهد بها فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهنّ؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى منقول .
    ثم انه ليس من الضرورة ان يكون قصد الذكر الحكيم التمييز بين الحرائر والاماء بل بين النساء المحصنات العفيفات وغيرهن .
    واما فعل عمر رضي الله عنه فعمر مجتهد .

    اما قوله
    والأمر في قوله تعالى { قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ }[الأحزاب:59] صريح في إفادته العموم , ولا سبيل لتخصيص أمهات المؤمنين بهذا التشريع الإلهي الصريح في عمومه , فمن أقر بعموم هذا التشريع , وعلم صفة حجاب أمهات المؤمنين , وأن تغطية الوجه فرض داخل في إدناء الجلباب عليهن , كما حكته عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك .

    هذا الكلام هذا القول يناقش في ان في القران الكريم الاشتراك في اللفظ لا يعني المماثلة في الحكم بمعنى ان الادناء هنا هو لنساء النبي وبناته ونساءالمؤمنين لكن هل يلزم من ذالك ان يكون هذا الادناء متماثل تماماً "متشابه"الى درجة ستر الوجه كوجوب لكل هذه الاصناف الثلاثة ؟

    توضيح
    عندنا آية في القران الكريم يقول تعالى "

    وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنّ َ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْأَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِالطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ" الى آخر الاية

    نلاحظ هنا ان هذا الاستثناء عن طريق هذه العبارة "ولا يبدين زينتهن الا" هو مشترك لكل هذه الاصناف فهل يقتضي ذالك ان ماتبديه المراة لبعلها"زوجها هو تبديه لكل هذه الاصناف مثل ابيها وابي زوجها وغير ذالك بحجة ان الاستثناء هنا اشترك جاء عن طريق عبارة واحدة وهي " عبارة ولا يبدين زينتهن الا "؟ .

    الجواب لا لان المراة تبدي لزوجها ما لا تبدية لابيها وغيره .

    ندرك من ذالك فهماً وقياساً اذن ان ماورد في سورة الاحزاب الامر بادناء الاجلابيب "صيغة يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن "لا يلزم منه تماثل وتشابه الادناء وانه واحد تماماً لكل هذه الاصناف الثلاثة .

    اما قوله
    وقد جاء تفسير الإدناء في قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } عن ابن عباس رضي الله عنهأنه قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن منفوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة .
    هذه الرواية لو سلمنا بصحتها فان ابن عباس من الوارد جدا انه قد رجع فيها لان ابن عباس فسر قوله تعالى " الا ما ظهر منها" الوجه والكفين في صحيح ابن ابي شيبة وقد نزلت بعد اية ادناء الجلابيب.

    ومما يؤكد ذالك ان بعض تلامذته لهم ما يوافق قوله فقد روى الامام الحافظ ابونعيم عن هند بنت المهلب انها قالت عن جابر ابن زيد وهو المشهور بابي الشعشاع وهو احد تلامذة ابن عباس انه امرها ان تغطي جبينها بخمارها. ويفهم من فهم ابي الشعشاع ان بقية الوجه لايلزم ستره في رايه.

    والرواية هي عن هند بنت المهلب حيث ذكروا عندها جابر بن زيد فقالوا إنه كان أباضيا فقالت كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا الي والى أمي فما أعلم شيئا كان يقربني الى الله إلا أمرني به ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه وما دعاني الى الاباضية قط ولا أمرني بها وان كان ليأمرني بأن أضع الخمار ووضعت يدها على الجبهة. والرواية صححها الشيخ الالباني .
    وروى الامام ابو داود عن ابن عباس انه قال خذوا عن هذا اي عن ابي الشعشاع.

    ثم ان الجصاص ذكر في كتابه احكام القران رواية عن مجاهد مقرونا مع ابن عباس تتوافق الى حد كبير مع رواية جابر ابن زيدالمشهور بابي الشعشاع.

    اما قوله ومن في { مِن جَلَابِيبِهِنَّ } للتبعيض ، و{عَلَيْهِنَّ } شامل لجميع أجسادهن ،أو {عَلَيْهِنَّ } على وجوههن ، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه .
    وازيد عليه فلم يقل ويتجلببن .
    وهذا قد يرد عليه بان التبعيض يحتمل ايضا لستر الارجل لان الترمذي روى هذا الحديث عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِي َوْمَالْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْن َالنِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًاتَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ / جمال الجمال.
    جزاكم الله خيرا وأشهد الله أنني استفدت من مقالكم كثيرا، ولكن لي رجاء واحد
    وهو ألا ننتقل من نقطة إلى أخرى بسرعة هكذا حتى لا يتوه الموضوع.
    ولعلك تعلم أن موضوع كشف الوجه فيه كثير من الأخذ والرد لذا آثرت في حديثي مع الأخ طارق أن اجعل النقاش في نقطة نقطة فقط لا غير.

    الأخ الفاضل / أبا طارق.
    نرتب النقاط نقطة نقطة
    1- هل احتج البخاري بصيحفة ابن أبي طلحة.
    قلتم أخانا الفاضل
    { تنبه حفظك الله بان قولي ( احتج بصحيفة ابن أبي طلحة ) لا يساوي ما فهمته وفقك الله بأنني أعني ( احتج بابن أبي طلحة ) }
    أنا لم أقل أنني فهمت هذا، بل قلت
    { قلتم أن البخاري قد احتج بصحيفة ابن أبي طلحة في الصحيح... وهذا لم يحدث، ولو راجعت ترجمة علي بن أبي طلحة في التهذيبين فلن تجدا أحدا ذكر أن البخاري روى عنه أصلا.}
    ومع ذلك فإني اعتقد أن الأمران متساويين.
    لأن البخاري إذا روى شيئا عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة في الأصول، هذا معناه أنه قد احتج بحديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وهذا معناه أيضا أنه قد احتج بابن أبي طلحة.
    ولكن دعنا من هذه النقطة الآن. ولنعد إلى النقطة الأصلية
    هل البخاري احتج بصحيفة ابن أبي طلحة.؟
    عندما نراجع صحيح البخاري لن نجد فيه ذكرا لابن أبي طلحة أصلا. وإنما سوف نجد ( وقال ابن عباس )
    ابن حجر عندما شرح البخاري ووصل هذه المعلقات وجدها في صحيفة ابن أبي طلحة، فقال أن البخاري قد نقل هذه الآثار من هذه الصحيفة.
    فهل يلزم من قول ابن حجر أن البخاري قد أخذ هذه الآثار بالفعل من هذه الصحيفة ؟
    لا يلزم هذا من ذاك.
    وانظر لصنيع الحافظ في دفاعه عن البخاري في هذا الحديث.
    [ قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس )
    قِيلَ هَذَا مُنْقَطِع لِأَنَّ عَطَاء الْمَذْكُور هُوَ الْخُرَاسَانِيّ وَلَمْ يَلْقَ اِبْن عَبَّاس ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق هَذَا الْحَدِيث فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ..........
    إلى قوله
    لَكِنْ الَّذِي قَوِيَ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِخُصُوصِهِ عِنْد اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَعَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاح جَمِيعًا ؛ وَلَا يَلْزَم مِنْ اِمْتِنَاع عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح مِنْ التَّحْدِيث بِالتَّفْسِيرِ أَنْ لَا يُحَدِّث بِهَذَا الْحَدِيث فِي بَاب آخَر مِنْ الْأَبْوَاب أَوْ فِي الْمُذَاكَرَة ].
    وأنا هنا لست في معرض الدفاع عن رأي ابن حجر حول حديث عطاء... أو رد كلامه.
    وإنما وجه استشهادي أن هذا الأثر بالرغم من أنه قد جاء في تفسير عبد الرزاق عن عطاء الخراساني.
    وجاء أيضا أن عطاء بن أبي رباح قد امتنع عن تحديث ابن جريج في التفسير بعد آل عمران.
    إلا أن ابن حجر قال: أنه لا يمتنع أن يكون عطاء المذكور في هذا السند هو عطاء بن أبي رباح؛ وليس عطاء الخراساني على الرغم من أن متن هذا الأثر جاء تصريحا في تفسير عطاء الخراساني.
    نأتي لحديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
    هل ذكر البخاري تصريحا أن ما علقه عن ابن عباس قد أخذه من طريق ابن أبي طلحة ؟
    لا لم يحدث، ولم يذكر اسم ابن أبي طلحة مطلقا في صحيح البخاري.
    فكيف نجزم إذن أن البخاري قد اعتمد فيما نقله عن ابن عباس على هذه الصحيفة ؟
    قد تسألني أخي الفاضل. ومن أين أخذ البخاري هذه الآثار إذن ؟
    أقول لك أن عدم العلم ليس علما بالعدم ... فقد تكون هذه الآثار قد صحت عند البخاري من طريق آخر. هذا وجه للإجابة.
    وجه آخر: قد يكون البخاري ( إذا سلمنا أنه أخذ هذه الآثار من هذه الصحيفة ) قد وجد قرائن معضدة عن ابن عباس رجحت عنده صحة هذه الآثار التي نقلها. وفي هذه الحال لا يمكن أن نقول أنه قد جزم بصحة ما يأتي منفردا من هذا الطريق عن ابن عباس.
    الدليل على ذلك: انظر قول البخاري في الصحيح.
    في كتاب التفسير ( سورة القيامة ).
    [ وقال ابن عباس { سدى } / 36 / هملا . { ليفجر أمامه } / 5 / سوف أتوب سوف أعمل .].
    أي أن البخاري قد اعتمد قول ابن عباس في قوله تعالى ( ليفجر أمامه )، بأن المقصود هو ( سوف أعمل سوف أتوب ).
    هذا الجزء عندما شرحه ابن حجر في الفتح قال:
    [ قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ سَوْفَ أَتُوب سَوْفَ أَعْمَل )
    وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) يَعْنِي الْأَمَل ، يَقُول : أَعْمَل ثُمَّ أَتُوب . وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَالْحَاكِم وَابْن جُبَيْر عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يَقُول سَوْفَ أَتُوب . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ الْكَافِر يُكَذِّب بِالْحِسَابِ وَيَفْجُر أَمَامَهُ ، أَيْ يَدُوم عَلَى فُجُوره بِغَيْرِ تَوْبَة .].
    أي أن العوفي يقول ( هو الإنسان يقول أعمل ثم أتوب ). والكلام هنا بكل تأكيد حول الإنسان المسلم أو المؤمن لأن الذي يؤمن بالتوبة لابد أن يكون مؤمنا.
    بينما يقول ابن أبي طلحة [ هو الكافر يكذب بيوم الحساب ]. رواه الطبري في تفسيره بهذا اللفظ، ولم أجده في تفسير ابن أبي حاتم، وحتى ابن حجر في التغليق لم يذكر فيه رواية عن ابن أبي حاتم.
    أي أن البخاري قد اعتمد هنا على تفسير العوفي عن ابن عباس؛ بل ورجحه على تفسير ابن أبي طلحة؛ مع أنه لا يخفاك أن تفسير العوفي ضعيف هو الآخر.
    فإذا كان البخاري يرى أن حديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس صحيح. فكيف إذن يرجح تفسير العوفي عليه.؟
    فخلاصة ما مر؛ أن صحيفة علي بن طلحة لا يمكن الجزم بأن البخاري قد احتج بها في صحيحه فيما رواه عن ابن أبي طلحة.

    من ناحية أخرى: لو فرضنا أن البخاري بالفعل قد أخذ هذه الآثار بالفعل من صحيفة ابن أبي طلحة منفردة دون الاعتماد على طرق أخرى أو قرائن معضدة.
    هل يلزم من هذا أن يكون كل ما جاء في هذه الصحيفة صحيح ( دون التطرق لمسألة الشذوذ والنكارة ).
    لا يلزم هذا من ذاك؛ وهذا لأن البخاري كان ينتقي من أحاديث الضعفاء ما صح منها؛ ولذا فإنك تجده قد روى عن بعض الرواة ممن وصفوا بسوء الحفظ، ومع ذلك روى عنهم وذلك بسبب منهج الانتقاء.
    ولا يخفى عنك قوله ( وكل رجل لا أميز صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ).

    2- وأما مسألة الشذوذ والنكارة، فليست حجة دائما في رد الأحاديث أو قبولها، لأن الحجة دائما هي صحة السند واتصاله، فإذا صح السند نأتي بعد ذلك لصحة المتن. والسند هنا لا يصح لأنه لا يخفاك أن الحفاظ قد أجمعوا على أن ابن أبي طلحة لم يسمع حرفا من ابن عباس.
    وأما ما نقلته عن أبي حاتم الرازي، ففيه اختلاف بسيط، ولكنه مهم.
    [ وقال أبو حاتم الرازي : (( علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرسلٌ؛ سمعه من مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد )) .]
    نص ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل هو
    [ سمعت أبي يقول علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل. إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد ].
    ولا يخفاك أن النص الأول، يعني أن ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قد سمعه من مجاهد.
    بينما النص الثاني ليس فيه هذا، وإنما فيه الجزم بأن حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، ولكنه روي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن سعد ومحمد بن زيد.
    وهذا لا يكون جزما بأن ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قد أخذه من مجاهد.
    والدليل على هذا أن أبا حاتم قد ذكر أربعة روى عنهم علي بن أبي طلحة. منهم راشد بن سعد، وراشد بن سعد لم يرو عن ابن عباس أصلا. ( لم يرد في ترجمته أنه روى عن ابن عباس ).
    بل هذا النص أيضا ليس فيه إثبات سماع علي بن أبي طلحة من مجاهد أصلا. فليس فيه نص على السماع. وإنما فيه أنه قد روى عنه.

    3- نأتي بعد الآن لكلام الإمام الطحاوي وأبي جعفر النحاس.
    كلام الإمام الطحاوي معزو للمجهول، فهو يقول ( ولكن قوما من أهل العلم بالآثار يقولون ). ولم يذكر الطحاوي من هؤلاء القوم الذين قالوا أنه صحيح أو أنه مأخوذ من مجاهد. والعزو للمجهول ليس بحجة.
    بل إن الطحاوي نفسه يجزم في بداية كلامه بالانقطاع فيقول ( وإن كان خبرا منقطعا ).
    وما قاله أبو جعفر النحاس منقول عن شيخه الطحاوي
    وما نقله المتأخرون عنهم بعد ذلك ( مثل ابن حجر )، كل هذا أصله من كلام الإمام الطحاوي الذي هو معزو للمجهول.
    ولم يجزم أي إمام من أئمة الحديث المتقدمين أن ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس إنما هو مأخوذ من مجاهد، ولم يجزم أحد من معاصري ابن أبي طلحة بهذا.
    بل هناك نص على أن هذا التفسير غير مسموع من أحد، قاله صالح بن محمد وهو أحد الأئمة المتقدمين؛ وأظن نص كلامه لا يخفاك.

    فهذه الرواية سندها غير صحيح، ولا يمكن تصحيح سندها على الأسس الحديثية المعروفة فإن شرط الحديث الصحيح أن يكون سنده متصلا، وهذا السند منقطع.
    وأما قول بعض العلماء أنه يستشهد بها أو تعتبر في باب المتابعات فهذا لا غبار عليه.
    إذ أن الحديث الضعيف قد يعتبر به في بعض المواطن مع الجزم بضعفه. أو يتقوى بغيره.
    أما أن يحتج بمثله منفردا في مجال الأحكام فلا.
    والإمام أحمد وثناؤه على الصحيفة، فليس حجة في أنه يجزم بصحتها فإن الإمام أحمدا من أصوله الاعتبار بالضعيف. فقد قال ( قد أكتب حديث الرجل للاعتبار ). وعنه أيضا ( الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدا منكر ). وثناؤه على الصحيفة ليس حجة في أنه يصحح ما جاء فيها.
    وقد روي عنه أن ما جاء في مجال الثواب والفضائل وما إلى ذلك يتساهل فيه، وأما ما جاء في باب الأحكام فإنه يتشدد في إسناده.

    أنا أتكلم عن الاحتجاج بهذه الصحيفة فقط.. وليس عما إذا كانت هناك شواهد لها وما إلى ذلك.
    فإذا فرغنا من هذه النقطة انتقلنا لما بعدها في الحديث عن رواية العوفي وعما جاء في مسند الشافعي.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال الجمال مشاهدة المشاركة
    ايضا يلاحظ على الاخ طارق النهدي عندما نقل ما في لسان العرب عن معنى التبرج نلاحظ انه نقله ناقصا وترك اشياء تفيد ان التبرج ليس بالضرورة اظهار الوجه بل الوجه ذو المحاسن التي قد تفتن الرجال وليس الجمال العادي ؟
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وعبده ... أما بعد :
    غاية مقصدي إثبات الفرق بين التبرج والسفور, وقد استوفيت النقل الموصل لمقصدي, وتنبه رعاك الله بأن التبرج المقصود هو التبرج على مقصود الشارع لا على مقصود آحاد أهل اللغة, وأقوال أهل اللغة إنما تفيدنا في معرفة مقصود الشارع من لفظة ((التبرج)), والشارع الحكيم قد بيّن مقصوده ببيان شافي فقال جل وعز { ولا تبرجن تبرح الجاهلية الأولى } فخرج بهذا مطلق التبرج الذي ذهبت تثبت معناه وأنه المقصود بالتبرج شرعًا وقد أخطات في ذلك عفا الله عنك.
    وأما المهم الذي لن تستطيع دفعه أن المرأة السافرة هي غير المرأة المتبرجة, وهذا فرق مهم لمن تبصّر, وهو غاية مقصودي من هذا المبحث, الحمد لله على توفيقه.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال الجمال مشاهدة المشاركة
    فرواية البخاري هذه تثبت الخصوصية لهذا الحجاب لنساء النبي كيف ؟

    ووما يؤكد هذه الخصوصية الحديث الذي رواه مالك ومسلم في صحيحه والبيهقي وغيره لا يدخلن احدكم على مغيبة الا ومعه الرجل والاثنان . وهذا يدل على ان نساء المؤمنين ليس مفروض عليهن ان يحجبن اشخاصهن .

    وقال ابن حجر معتمدا على قول القرطبي على حديث نبهان " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِتَغْلِيظِ أَمْر الْحِجَاب فِي حَقّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ " أَفَعَمْيَاوَان ِ أَنْتُمَا " فَنَهَاهُمَا عَنْ رُؤْيَة الْأَعْمَى مَعَ قَوْله لِفَاطِمَةَ بِنْت قَيْس " اِعْتَدِّي عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَإِنَّهُ أَعْمَى " فَغَلَّظَ الْحِجَاب فِي حَقّهنَّ دُون غَيْرهنَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْحِجَاب قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يُحَرِّم عَلَيْهِنَّ بَعْد الْحِجَاب إِبْرَاز أَشْخَاصِهِنَّ وَلَوْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ غَيْرهنَّ فَلَا يُشْتَرَط.

    واليك ايضاً قول مهم للامام احمد ابن حنبل نقله صاحب كتاب المغني وهو ابن قدامة المقدسي الحنبلي حيث نقل هذه القصة قال الأثرم:قلت لأبي عبدالله يعني أحمدبن حنبل كأن حديث نبهان: "أفعمياوان أنتما"لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة،وحديث فاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن أم مكتوم لسائر الناس؟. قال: نعم. المغني (7-28) وقال بذلك القاضي عياض وجمع من المحققين..

    وحديث نبهان بالرغم من انه حديث مختلف في صحته لكن يشهد له حديث البخاري الذي نقلته فله نفس معناه وقبله الامام ابو داود .
    وقد يؤكد هذه الخصوصية ايضا ان نساء النبي عليه السلام كان يطفن حول الكعبة ولا يخالطن الرجال كما رواه البخاري .
    لا خلاف في وجود الخصوصية لأمهات المؤمنين على غيرهن من نساء المسلمين, والدلائل كثيرة على هذه الخصوصية, ولكنها لا تتعدى في فريضة الحجاب, مجرد حجب أشخاصهن عن الرجال وترك الكون معهم في مكان واحد بدون ستر فاصل, ودليله كثير في المرويات ومنه ما أخرجه ابن سعد في الطبقات عن الزهري قال : ( قيل له من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فقال كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل فسائر الناس قال كن يحتجبن منه حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب وربما كان سترًا واحدًا إلا المملوكين والمكاتبين فإنهن كن لا يحتجبن منهم ) .
    لا كما ذهب إليه من أجاز السفور, ففرّق بين نساء المسلمين وأمهات المؤمنين في حجاب الوجه بلا دليل من منطوق صحيح أو مفهوم صريح لا من الكتاب ولا من السنة.
    فالحجاب شُرع على النساء كافة بالتدرج, والخطاب الذي وجه لأمهات المؤمنين في أول الأمر في قوله تعالى { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } ليس فيه إلا الأمر المجمل بعدم الظهور للرجال وهو عام في جميع نساء المسلمين لعموم علة إرادة حصول الطهر من جميع المكلفين والمكلفات, وليس فيه استثناء لأي عضو من أعضاء النساء, بل فيها وجوب الاستتار والمخاطبة من وراء ستر حاجب, وهذه الأية هي أول ما أُنزل في فريضة الحجاب بنص أعلم الناس بأمر الحجاب وهو أنس بن مالك خادم الرسول صلى الله عليه وسلم القائل : " فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش ... الحديث " أخرجه البخاري.
    وقوله (( وكان أول ما أنزل )) يدل على تتابع النزول في شأن الحجاب بعد هذا الأمر المجمل, والذي فيه مجرد احتجاب أشخاص النساء عن الرجال,
    ولم يكن هذا كافيًا ولكن للزوم مقصد التدرج في التشريع, تأخر بيان صفة الحجاب الشرعي للمرأة حال خروجها, ويدل على ذلك سبب نزول قوله تعالى {
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } فقد قالت عائشة رضي الله عنها : " خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها , فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين . قالت فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : ( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) " . أخرجه البخاري
    فقول عائشة رضي الله عنها (( خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب لحاجتها )) نص في أن الحجاب قد فُرض عليهن, وإنما هذه الأية في بيان الصفة التي يجب على المرأة الإلتزام بها عند خروجها لحاجتها, والأمر بهذه الصفة, هي أول أمر بستر وجوه أمهات المؤمنين بلا نزاع, وليس في الكتاب والسنة ما يفيد وجوب ستر وجوههن إلا هذه الأية, فكيف يفرّق بين أمهات المؤمنين وبين بنات النبي ونساء المؤمنين في حكم الوجه قبل أية الراخصة في إبداء ما يظهر من الزينة ؟
    والدليل على أن الحجاب فُرض على النساء جميعًا من أول أية ما أخرجه البخاري عن عطاء : إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه و سلم مع الرجال ؟ قلت أبعد الحجاب أو قبل ؟ قال إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب . قلت كيف يخالطن الرجال ؟ قال لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة مع الرجال لا تخالطهم .. الحديث .

    وفيه أن عطاء احتج بجواز طواف عامة النساء مع الرجال في وقت واحد, بطواف أمهات المؤمنين مع الرجال في وقت واحد وكان بعد فرض الحجاب, فقوله ( إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب ) مما يعني أن الحجاب فرض عليهن جميعًا سواء بسواء بلا فرق.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    205

    افتراضي رد: التداخل بين مسألتي الحجاب والعورات وأثره على الخلاف في كشف وجه المرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال الجمال مشاهدة المشاركة

    اما عن الاية الكريمة"وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَ ّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " الاحزاب 53

    هذه الآية الكريمة ليس فيها عموم للفظ كما يدعي بعض العلماء حتى يكون حكمها عام او عام تماماً .


    وأما الكلام على هذه الأية ودعوى دلالة العموم من قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَ ّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ من وراء حجاب} فلا أدري وجه إيراده عليّ, فهل وجدني الأخ نحوت هذا المنحى ليورد عليّ هذا الإيراد ؟
    أو هو المصادرة على المطلوب والتمويه بنسبة الخطأ للخصم وهو بريء منه !
    علمًا بأني لا أعلم أحدًا من أهل العلم الراسخين تبنى هذا المنحى في الاستدلال بهذه الأية على عموم وجوب فريضة الحجاب على نساء المسلمين, ووجه الدلالة من الأية يبينها بجلاء الشيخ الأمين الشنقيطي في أضواء البيان بقوله : (( قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}. قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها، أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، وتكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا له أمثلة في الترجمة، وأمثلة كثيرة في الكتاب لم تذكر في الترجمة، ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك، ومن أمثلته قول كثير من الناس إن آية "الحجاب" ، أعني قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، خاصة بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهنّ، وقد تقرّر في الأصول: أن العلّة قد تعمّم معلولها، وإليه أشار في "مراقي السعود" ، بقوله: (وقد تخصّص وقد تعمّم لأصلها لكنها لا تخرم) .انتهى محل الغرض من كلامنا في الترجمة المذكورة.
    وبما ذكرنا، تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلّة الذي دلّ على أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} هو علَّة قوله تعالى: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته، هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علَّة لذلك الحكم لكان الكلام معيبًا عند العارفين، وعرف صاحب "مراقي السعود" ، دلالة الإيماء والتنبيه في مبحث دلالة الاقتضاء والإشارة والإيماء والتنبيه، بقوله: (دلالة الإيماء والتنبيه في الفن تقصد لدى ذويه ** أن يقرن الوصف بحكم إن يكن لغير علّة يعبه من فطن) .
    وعرّف أيضًا الإيماء والتنبيه في مسالك العلَّة، بقوله: (والثالث الإيما اقتران الوصف بالحكم ملفوظين دون خلف ** وذلك الوصف أو النظير قرانه لغيرها يضير) .
    فقوله تعالى:{ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} لو لم يكن علّة لقوله تعالى: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، لكان الكلام معيبًا غير منتظم عند الفطن العارف.
    وإذا علمت أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} هو علّة قوله: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، وعلمت أن حكم العلّة عام.
    فاعلم أن العلّة قد تعمّم معلولها، وقد تخصّصه كما ذكرنا في بيت "مراقي السعود" ، وبه تعلم أن حكم آية الحجاب عام لعموم علّته، وإذا كان حكم هذه الآية عامًّا، بدلالة القرينة القرءانيّة.فاعلم أن الحجاب واجب، بدلالة القرءان على جميع النساء )) . انتهى هذا البحث النفيس والحمد لله رب العالمين .

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •