في كل مرة ثلاث فوائد - الصفحة 9
صفحة 9 من 10 الأولىالأولى 12345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 161 إلى 180 من 195

الموضوع: في كل مرة ثلاث فوائد

  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    427- بعض أنواع التمائم

    و ( التمائم ) جمع تميمة ، و أصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين ، ثم توسعوا فيها فسموا بها كل عوذة
    قلت : و من ذلك تعليق بعضهم نعل الفرس على باب الدار ، أو في صدر المكان !
    و تعليق بعض السائقين نعلا في مقدمة السيارة أو مؤخرتها ، أو الخرز الأزرق على مرآة السيارة التي تكون أمام السائق من الداخل ، كل ذلك من أجل العين زعموا .
    و هل يدخل في ( التمائم ) الحجب التي يعلقها بعض الناس على أولادهم أو على أنفسهم إذا كانت من القرآن أو الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
    للسلف في ذلك قولان ، أرجحهما عندي المنع كما بينته فيما علقته على " الكلم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية ( رقم التعليق 34 ) طبع المكتب الإسلامي .

    السلسلة الصحيحة/ الالباني/650/2/ المعارف/ الرياض

    428- معنى حبس الشمس لنبي الله يوشع


    ( احبسها على شيئا ) هو منصوب نصب المصدر ، أي قدر ما تقتضي حاجتنا من فتح البلد . قال عياض ، اختلف في حبس الشمس هنا ، فقيل : ردت على أدراجها ،
    و قيل : وقفت ،
    و قيل : بطئت حركتها . و كل ذلك محتمل ، و الثالث أرجح عند ابن بطال و غيره .
    قلت : و أيها كان الأرجح ، فالمتبادر من الحبس أن الغرض منه أن يتمكن النبي يوشع و قومه من صلاة العصر قبل غروب الشمس ، و ليس هذا هو المراد ، بل الغرض ، أن يتمكن من الفتح قبل الليل ، لأن الفتح كان يوم الجمعة ، فإذا دخل الليل دخل يوم السبت الذي حرم الله عليهم العمل ، و هذا إذا صح ما ذكره ابن كثير عن أهل الكتاب :
    " و ذكروا أنه انتهى من محاصرته لها يوم الجمعة بعد العصر ، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ، و يدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم و شرع لهم ذلك الزمان .......

    السلسلة الصحيحة/ الالباني/398/1/ المعارف/ الرياض
    429- هل حبست الشمس لأحد غير يوشع عليه السامل

    قال الألباني:
    و فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف ما يروى أنه وقع ذلك لغيره ،
    و من تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك :
    1 - ما ذكره ابن إسحاق في " المبتدأ " من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الشمس حبست لموسى عليه السلام لما حمل تابوت يوسف صلى الله عليه وسلم .
    قلت : و هذا موقوف ، و الظاهر أنه من الإسرائيليات . و قصة نقل موسى لعظام يوسف عليهما السلام من قبره في مصر في " المستدرك " ( 2 / 571 - 572 ) بسند صحيح عنه صلى الله عليه وسلم و ليس فيها ذكر لحبس الشمس .
    2 - أنها حبست لداود عليه السلام .
    أخرجه الخطيب في " ذم النجوم " له من طريق أبي حذيفة ، و ابن إسحاق في
    " المبتدأ " بإسناد له عن علي موقوفا مطولا .
    قال الحافظ :
    و إسناده ضعيف جدا ، و حديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى ، فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح ، فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع " .
    3 - أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام ، في قصة عرضه للخيل ، و قوله الذي حكاه الله عنه في القرآن : " ردوها علي " .
    رواه الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس . قال الحافظ :
    " و هذا لا يثبت عن ابن عباس و لا عن غيره ، و الثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة و من بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله : ( ردوها علي ) للخيل . و الله أعلم " .
    4 - ما حكاه عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ، فردها الله عليه حتى صلى العصر .
    قال الحافظ :
    " كذا قال ! و عزاه للطحاوي ، و الذي رأيته في " مشكل الآثار " للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء " .
    قلت : و يأتي حديث أسماء قريبا إن شاء الله تعالى . و قصة انشغاله صلى الله
    عليه وسلم عن صلاة العصر في " الصحيحين " و غيرهما و ليس فيها ذكر لرد الشمس
    عليه صلى الله عليه وسلم ، انظر " نصب الراية " ( 2 / 164 ) .
    5 - و من هذا القبيل ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في " مغازي ابن إسحاق "
    أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم و أنها تقدم مع شروق الشمس ، فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير .
    قلت : و هذا معضل ، و أما الحافظ فقال :
    " و هذا منقطع ، لكن وقع في " الأوسط " للطبراني من حديث جابر أن النبي أنّ النبي أمر الشمس فتأخّرت ساعة من نهار، وإسناده حسن.
    قلت : وفي النفس من تحسينه شيء، وإن كان سبقه إليه شيخه الهيثمي في المجمع، ولعلّ الحافظ نقله عنه والله أعلم، ولئن صحّ هذا فلا يعارض حديث يوشع (عليه السلام) لإمكان الجميع بينهما، قال الحافظ: ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبيّنا(صلى الله عليه وآله) فلم تحبس الشمس إلّا ليوشع، وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبيّنا (صلى الله عليه وآله) .
    وبعد كتابة ما تقدّم وقفت والحمد لله على إسناد الحديث، فتبيّن أنّه ليس بحسن، بل هو ضعيف أو موضوع، ولذلك أودعته في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة رقم 976

    السلسلة الصحيحة/ الالباني/399/1/ المعارف/ الرياض
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    430- هل كان سعد بن معاذ أحد المقبورين في قصة الجريدتين؟

    قال ابن حجر في الفتح/من الكبائر ألا يستتر من بوله:
    لَمْ يُعْرَف اِسْم الْمَقْبُورَيْن ِ وَلَا أَحَدهمَا ، وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَمْد مِنْ الرُّوَاة لِقَصْدِ السَّتْر عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ عَمَل مُسْتَحْسَن . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالَغ فِي الْفَحْص عَنْ تَسْمِيَة مَنْ وَقَعَ فِي حَقّه مَا يُذَمّ بِهِ . وَمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة وَضَعَّفَهُ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ أَحَدهمَا سَعْد بْن مُعَاذ فَهُوَ قَوْل بَاطِل لَا يَنْبَغِي ذِكْره إِلَّا مَقْرُونًا بِبَيَانِهِ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى بُطْلَان الْحِكَايَة الْمَذْكُورَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ دَفْن سَعْد بْن مُعَاذ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح ، وَأَمَّا قِصَّة الْمَقْبُورَيْن ِ فَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْد أَحْمَد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ " مَنْ دَفَنْتُمْ الْيَوْم هَاهُنَا ؟ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرهُمَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا ذَبًّا عَنْ هَذَا السَّيِّد الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَيِّدًا " وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ " قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ " وَقَالَ " إِنَّ حُكْمه قَدْ وَافَقَ حُكْم اللَّه " وَقَالَ " إِنَّ عَرْش الرَّحْمَن اِهْتَزَّ لِمَوْتِهِ " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبه الْجَلِيلَة ، خَشْيَة أَنْ يَغْتَرّ نَاقِص الْعِلْم بِمَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ فَيَعْتَقِدَ صِحَّة ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِل.........

    فتح الباري/ من الكبائر ألا يستتر من بوله

    431- هل ضمة القبر لسعد من عذاب القبر؟

    فَقَالَ: (تَضَايَقَ عَلَى صَاحِبِكُمُ القَبْرُ، وَضُمَّ ضَمَّةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا هُوَ، ثُمَّ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ)
    قُلْتُ: هَذِهِ الضَّمَّةُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَجِدُهُ المُؤْمِنُ، كَمَا يَجِدُ أَلَمَ فَقْدِ وَلَدِهِ وَحَمِيْمِهِ فِي الدُّنْيَا، وَكَمَا يَجِدُ مِنْ أَلَمِ مَرَضِهِ، وَأَلَمِ خُرُوْجِ نَفْسِهِ، وَأَلَمِ سُؤَالِهِ فِي قَبْرِهِ وَامْتِحَانِهِ، وَأَلَمِ تَأَثُّرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَأَلَمِ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ، وَأَلَمِ المَوْقِفِ وَهَوْلِهِ، وَأَلَمِ الوُرُوْدِ عَلَى النَّارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الأَرَاجِيْفُ كُلُّهَا قَدْ تَنَالُ العَبْدَ، وَمَا هِيَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَلاَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّم قَطُّ، وَلَكِنَّ العَبْدَ التَّقِيَّ يَرْفُقُ اللهُ بِهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ كُلِّهِ، وَلاَ رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُوْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ.
    قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ}، وَقَالَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ، إِذِ القُلُوْبُ لَدَى الحَنَاجِرِ}.
    فَنَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- العَفْوَ وَاللُّطْفَ الخَفِيَّ، وَمَعَ هَذِهِ الهَزَّاتِ، فَسَعْدٌ مِمَّنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَرْفَعِ الشُّهَدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
    كَأَنَّكَ يَا هَذَا تَظُنُّ أَنَّ الفَائِزَ لاَ يَنَالُهُ هَوْلٌ فِي الدَّارَيْنِ، وَلاَ رَوْعٌ، وَلاَ أَلَمٌ، وَلاَ خَوْفٌ، سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ سَعْدٍ.

    سير أعلام النبلاء/ سعد بن معاذ

    432- المسيح/ المسيخ

    المَسِيخُ :
    قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في : (( كتاب القبس : 3/ 1106 - 1107 : ( تنبيه على وهم وتعليم على جهل : رواه بعضهم (( المسيخُ )) بخاءٍ معجمةٍ على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو تغير الخلقةِ المعتادة ، وكأنه بجهله كره أن يشترك مع عيسى ابن مريم في الاسم والصفةِ ، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك في الحالات الاشتراك في الدرجات ، وقد بيَّنا ذلك في شرحِ الحديث ، بل أغرب من ذلك أنه لا يضر الاشتراك في المحاسِن والهيئات . وقد جاء آخر بجهالةٍ أعظم من الأولِ فقال : إنه مسيِخٌ بتشديد السينِ والخاء المعجمة ، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل في الأمثالِ (( لا عقل ولا قرآن )) ؛ لأن فعيل من أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين ، وهما ضدان ، والله أعلم . فأما صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرجأناها لعظمها ، وتركناها لمن يطلبها في شرحِ الحديث ، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبه أحد كاستيعاب هند بن أبي هالة ، وهو جزءٌ مجموع ، فلينظر هنالك أيضاً ) انتهى .

    معجم المناهي اللفظية/ المسيخ
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,049

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    أهلاً بفوائد الشيخ أبي عبد البر الجميلة
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    في ديار الإسلام
    المشاركات
    431

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    جزاكم الله خير
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

    [رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ]

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدير مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خير
    جزاك الله خيرا
    ****
    433- سبب دراسة الشيخ الألباني رحمه الله لحديث( أنت حسانة المزنية )

    هذا و لقد كان الباعث على تحرير القول في هذا الحديث خاصة أن الله تبارك و تعالى رزقني بعد ظهر الثلاثاء في عشرين ربيع الآخر سنة 1385 طفلة جميلة ، فلما عزمت على أن أختار لها اسما من أسماء الصحابيات الكريمات ، و قع بصري على هذا الاسم " حسانة " ، فمال إليه قلبي ، لتحقيق الاقتداء به ( صلى الله عليه وسلم ) في تسميته " جثامة " به ، و لكن لم أبادر إلى ذلك حتى درست إسناد الحديث على نحو ما سبق ، و تحققت من صحته . و الحمد لله على توفيقه ، و أسأله تعالى أن يجعلها من المؤمنات الصالحات ، و العابدات العالمات ، السعيدات فى الدنيا و الآخرة


    السلسلة الصحيحة/1/462

    434- في من آخر اسمه ( ويه)

    ويه : ?
    فيه آثار وأبحاث منها :
    1. عن ابن عمر - رضي الله عنهما - : (( ويه : اسم شيطان )) رواه النوقاني في : (( معاشرة الأهلين )) .
    2. وعن سعيد بن المسيب ، أنه كره كل شيء يكون آخره : ويه .
    3. طريقة المحدثين في النطق به : ذكر السيوطي في (( بغية الوعاة )) أن اصطلاح المحدثين في مثل : راهويه ونفطويه ، ضم ما قبل الواو ، وإسكان الواو ، وفتح الياء ، وإنما عدلوا إلى ذلك للحديث المذكور : (( ويه اسم شيطان )) . ولا يفهم من هذا الصنيع صحة رفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما فهمه العجلوني في (( كشف الخفاء )) لكن هذا العدول إنما كان للهرب من أمر شاع بين الناس . انتهى بواسطة ( تمييز الطيب من الخبيث ) .
    وذكره من قبل الصفدي في ترجمة (( نفطويه )) وفيه تفصيل .
    4. فيمن ختم اسمه بـ : ويه : في آخر (( بغية الوعاة ))) عقد السيوطي فصلاً بعنوان : فصل فيمن آخر اسمه : ويه ، قال :
    ( والداعي إلى هذا الفصل أن الإمام أبا حيان ، قال في باب العلم من شرح الألفية : النحاة الذين آخره اسمهم (( ويه )) ستة لا سابع لهم ) فذكرهم ، ثم استدرك عليه آخرين .
    وذكرهم الداودي في (( طبقات المفسرين )) ,
    وفي مقدمة كتاب (( سيبويه وشروحه )) ذكر معجماً فيمن آخره اسمه : ويه .
    فائدة : في ترجمة نفطويه من (( بغية الوعاة )) أن السيوطي كان يلقب بابن الكتب ، إذ طلب أبوه إلى أُمه أن تأتيه بكتاب من المكتبة ، فأجاءها المخاض فيها فولدته بين الكتب ، فلذلك لقب به . وهذه اللطيفة في كتاب (( من أخلاق العلماء )) لمحمد سليمان ، نقلاً عن (( النور السافر )) . والله أعلم .

    معجم المناهي/568

    435- اسقاط لفظ ( ابن)

    محمد أحمد :?
    ونحو ذلك مما يُراد بالأول اسم الشخص (( الابن )) وبالثاني اسم أبيه . أي إسقاط لفظه (( ابن )) بين أعلام الذوات من الآدميين .
    الجاري في لسان العرب ، وتأيد بلسان الشريعة المشرفة إثبات لفظة ( ابن ) في جر النسب ، لفظاً ورقماً ، ولا يعرف في صدر الإسلام ، ولا في شيء من دواوين الإسلام ، وكتب التراجم وسير الأعلام حذفها البتة ، وإنما هذا من مولدات الأعاجم ، ومن ورائهم الغرب الأثيم ، وكانت جزيرة العرب من هذا في عافية حتى غشاها ما غشَّى من تلكم الأخلاط ، وما جلبته معها من أنواع العجمة ، والبدع ، وضروب الردى ، فكان من عبثهم في الأسماء إسقاط لفظة ( ابن ) وما كنت أظن أن هذا سيحل في الديار النجدية ، فلله الأمر من قبل ومن بعد .
    ومن لطيف ما يورد أنني لما بُليت بشيء من أمر القضاء في المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام وذلك من عام 1388 هـ ، حتى عام 1400 هـ ما كنت أرضى أن يدون في الضبوط ولا في السجلات أي علم إلا مثبتاً فيه لفظة (( ابن )) فواقفني واحد من الخصوم فقلت له : انسب لي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هو محمد بن عبدالله . فقلت له : لماذا لم تقل محمد عبدالله ؟ وهل سمعت في الدنيا من يقول ذلك ؟ والسعادة لمن اقتدى به ، وقفى أثره - صلى الله عليه وسلم - . فشكر لي ذلك .
    وهذا من حيث الجانب الشرعي ، وأما من حيث قوام الإعراب فإنَّك إذا قلت في شخص اسمه : أحمد ، واسم أبيه محمد ، واسم جده حسن ، فقلت : ( أحمد محمد حسن ) وأدخلت شيئاً من العوامل فلا يستقيم نطقه ولا إعرابه ؛ لعجمة الصيغة ، وقد وقعت بحوث طويلة الذيل في : مجلة مجمع اللغة العربية بمصر . ولم يأت أحمد منهم بطائل سوى ما بحثه العلامة الأفيق الشيخ / عبدالرحمن تاج - رحمه الله تعالى - من أن هذه صياغة غير عربية فلا يتأتى إعرابها ، إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية ، فلْيُقلْ : ( أحمد بن محمد بن حسن ) فلندع تسويغ العجمة ، ولنبتعد عن التشبه بالأعاجم ، فذلك مما نهينا عنه ، والمشابهة في الظاهر تدل على ميل في الباطن { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } [ البقرة: من الآية118] .
    وفي : ( ايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين ) للشيخ حمود بن عبدالله التويجري بحث مطول مهم في هذا فلينظر ، والله أعلم .

    معجم المناهي/496
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد


    - 436هل تثبت عن ابن مسعود انكار المعوذتين ؟؟
    ....ومن المشكل على هذا الأصل ما ذكره الإمام فخر الدين قال: نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن وهو في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا: إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن فإنكاره يوجب الكفر وإن قلنا: لم يكن حاصلا في ذلك الزمان فيلزم أن القرآن ليس بمتواتر في الأصل.
    قال: وإلا غلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة.
    وكذا قال القاضي أبو بكر: لم يصح عنه أنها ليست من القرآن ولا حفظ عنه. إنما حكها وأسقطها من مصحفه إنكارا لكتابتها لا جحدا لكونها قرآنا لأنه كانت السنة عنده ألا يكتب في المصحف إلا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإثباته فيه ولم يجده كتب ذلك ولا سمعه أمر به.
    وقال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منها شيئا كفر وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح.
    وقال ابن حزم في المحلى: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عنه وفيها المعوذتان والفاتحة.
    وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك فأخرج أحمد وابن حبان عنه أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه.
    وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله.
    وأخرج البزار والطبراني من وجه آخر عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما وكان لا يقرأ بهما أسانيده صحيحة.
    قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في الصلاة.
    قال ابن حجر: فقول من قال إنه كذب عليه مردود والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل.
    قال: وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق.
    قال: وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها: "ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله "
    قال: ويمكن حمل لفظ " كتاب الله " على المصحف فيتم التأويل المذكور.
    قال: لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع.
    قال: وقد أجاب ابن الصباغ بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك وحاصله أنهما كانتا متواترتين في عصره لكنهما لم يتواترا عنده انتهى.
    وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن: ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من القرآن لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين فأقام على ظنه ولا يقول: إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار .
    قال: وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن معاذ الله ! ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان ورأى أن ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل واحد.
    قلت وإسقاطه الفاتحة من مصحفه أخرجه أبو عبيد بسند صحيح كما تقدم في أوائل النوع التاسع عشر.
    الإتقان/ السيوطي
    - 437 فوائد معرفة عدد الآي
    فائدة
    يترتب على معرفة الآي وعدها وفواصلها أحكام فقهية:
    منها: اعتبارها فيمن جهل الفاتحة فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات.
    ومنها: اعتبارها في الخطبة فإنه يجب فيها قراءة آية كاملة ولا يكفي شطرها إن لم تكن طويلة وكذا الطويلة على ما أطلقه الجمهور وها هنا بحث وهو أن ما اختلف في كونه آخر آية هل تكفي القراءة به في الخطبة ؟ محل نظر ولم أر من ذكره.
    ومنها: اعتبارها في السورة التي تقرأ في الصلاة أو ما يقوم مقامها ففي الصحيح أنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة.
    ومنها: اعتبارها في قراءة قيام الليل ففي أحاديث: "من قرأ بعشر آيات لم يكتب من الغافلين " ،و " من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين " ، و "من قرأ بمائة آية كتب من القانتين " ، و " من قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين " ، " ومن قرأ بثلاثمائة آية كتب له قنطار من الأجر " ، و " من قرأ بخمسمائة وسبعمائة وألف آية..." أخرجها الدارمي في مسنده مفرقة.
    ومنها: اعتبارها في الوقف عليها كما سيأتي.
    وقال الهذلي في كامله: أعلم أن قوما جهلوا العدد وما فيه من الفوائد،حتى قال الزعفراني: العدد ليس بعلم وإنما اشتغل به بعضهم ليروج به سوقه. قال: وليس كذلك ففيه من الفوائد معرفة الوقف ولأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية وقال جمع من العلماء: تجزئ بآية وآخرون بثلاثة آيات وآخرون لا بد من سبع والإعجاز لا يقع بدون آية فللعدد فائدة عظيمة في ذلك. انتهى.
    الإتقان/ السيوطي/215
    - 438 هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ؟
    اختلف: هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة ؟ فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى ذلك وبنوا عليه أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك.
    وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة على ما يحتمل رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفا منها.
    قال ابن الجزري: وهذا هو الذي يظهر صوابه.
    ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزا لهم ومرخصا لهم فيه فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا شائعا وهم معصومون من الضلالة ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغير فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك.
    أخرج ابن أشته في المصاحف وابن أبي شيبة في فضائله من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم.
    وأخرج ابن أشته عن ابن سيرين قال: كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة.
    وقال البغوي في شرح السنة: يقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نسخ وما بقي وكتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه وكان يقرئ الناس بها حتى مات ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه وولاه عثمان كتب المصاحف.

    الإتقان / السيوطي
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد


    439-أسباب الشرك
    والأصنام التى يعبدوها المشركون كانت صورا وتماثيل للكواكب, وكانوا يتخذون لها هياكل وهي بيوت العبادات, لكل كوكب منها هيكل فيه أصنام تناسبه ,فكانت عبادتهم للأصنام وتعظيمهم لها تعظيما منهم للكواكب التى وضعوا الأصنام عليها وعبادة لها ,وهذا أقوى السببين في الشرك الواقع في العالم وهو الشرك بالنجوم وتعظيمها واعتقاد أنها أحياء ناطقة ,ولها روحانيات تتنزل على عابديها ومخاطبيها فصوروا لها الصور الأرضية ثم جعلوا عبادتها وتعظيمها ذريعة إلى عبادة تلك الكواكب واستنزال روحانياتها
    وكانت الشياطين تتنزل عليهم وتخاطبهم وتكلمهم وتريهم من العجائب ما يدعوهم إلى بذل نفوسهم وأولادهم وأموالهم لتلك الأصنام والتقرب إليها
    وكان مبدأ هذا الشرك تعظيم الكواكب وظن السعود والنحوس وحصول الخير والشر في العالم منها
    وهذا شرك خواص المشركين وأرباب النظر منهم وهو شرك قوم إبراهيم عليه الصلاة و السلام
    والسبب الثاني عبادة القبور والإشراك بالأموات وهو شرك قوم نوح عليه الصلاة و السلام وهو أول شرك طرق العالم ,وفتنته أعم ,واهل الإبتلاء به أكثر, وهم جمهور أهل الإشراك وكثيرا ما يجتمع السببان في حق المشرك يكون مقابريا نجوميا
    قال تعالى عن قوم نوح :(و قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا )
    قال البخارى في صحيحه قال ابن عباس: كان هؤلاء رجالا صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحي الشياطين إلى قومهم أن انصبوا على مجالسهم التى كانوا يجلسون عليها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد, حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت
    ولهذا لعن النبي صلى الله عليه و سلم الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ونهى عن الصلاة إلى القبور
    وقال :اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد
    وقال :اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
    وقال :إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد إلا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني انهاكم عن ذلك
    وأخبر أن هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة
    وهؤلاء هم أعداء نوح كما ان المشركين بالنجوم أعداء إبراهيم
    فنوح عاداه المشركون بالقبور
    وإبراهيم عاداه المشركون بالنجوم
    والطائفتان صوروا الأصنام على صور معبوديهم ثم عبدوها
    وإنما بعثت الرسل بمحق الشرك من الأرض ومحق أهله وقطع اسبابه وهدم بيوته ومحاربة أهله .
    مفتاح دار السعادة/ ابن القيم
    440 -من شهد ان لا اله الا الله ولم يقر بان محمدا رسول الله
    ... فأما الايمان بالكتاب والرسول فهذا من تمام الايمان بالله وتوحيده لا يتم الا به
    وذكر الله بدون هذا غير نافع اصلا بل هو سعى ضال وعمل باطل لم يتنازع المسلمون في ان الرجل لو قال اشهد ان لا اله الا الله ولم يقر بان محمدا رسول الله انه لم يكن مؤمنا ولا مسلما ولا يستحق الا العذاب
    ولو شهد ان محمدا رسول الله لكان مؤمنا مسلما عند كثير من العلماء
    وبعضهم يفرق بين من كان معترفا بالتوحيد كاليهود ومن لم يكن معترفا به
    وبعضهم لا يجعله مسلما الا بالنطق بالشهادتين
    وهي ثلاثة اقوال معروفة في مذهب احمد وغيره
    وهذا معنى ما يروي في بعض الآثار يا محمد تذكر ولا اذكر فأرضى
    واذكر ولا تذكر فاقبض يعني ذكره بالرسالة ومن ذكره بالرسالة فقد تضمن ذلك ذكر الله
    واما من ذكر الله ولم يذكره بالرسالة فإنه لا يكون مؤمنا
    وحيث جاء في الاحاديث يخرج من النار من قال لا اله الا الله واسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله الا الله مخلصا من قلبه ونحو ذلك فلأن ذلك مستلزم الايمان بالرسالة كما بيناه في غير هذا الموضع وانه لا تصح هذه الكلمة الا من المقرين بالرسالة
    الاستقامة/ ابن تيمية
    الاستجارة بالرسول
    441 -استجرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - :?
    الاستجارة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - استجارة بمخلوق ، وهي على ثلاثة أنواع :
    1. استجارة به في حياته فيما يقدر عليه من أمور الدنيا ، فهذا جائز .
    2. استجارة به في حياته فيما لا يقدر عليه ، وهو من خصائص الله - سبحانه - فهذا شرك أكبر يحرم عمله ، أو إقراره .
    3. استجارة به بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة يحرم على المسلم عمله ، أو إقراره .
    معجم المناهي/ 91
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    442- ما الأفضل: الفناء أم البقاء


    وقوله وقصد اقتحام بحر الفناء
    هذا هو الغاية المطلوبة عند القوم وهو عند بعضهم لازم من لوازم الطريق وليس بغاية
    وعند آخرين عارض من عوارض الطريق وليس بغاية ولا هو لازم لكل سالك
    وأهل القوة والعزم لا يعرض لهم
    وحال البقاء أكمل منه
    ولهذا كان البقاء حال نبينا ليلة الإسراء وقد رأى ما رأى وحال موسى الفناء ولهذا خر صعقا عند تجلي الله للجبل
    وامرأة العزيز كانت أكمل حبا ليوسف من النسوة ولم يعرض لها ما عرض لهن عند رؤية يوسف لفنائهن وبقائها

    مدارج السالكين/ ابن القيم

    443 -من الأفضل الصديق أم المحدَّث
    فصل المرتبة الرابعة مرتبة التحديث وهذه دون مرتبة الوحي الخاص
    وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما قال النبي إنه كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب
    وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله يقول جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا وعلق وجودهم في هذه الأمة بإن الشرطية مع أنها أفضل الأمم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته ,فلم يحوج الله الأمة بعده إلى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها
    والمحدث هو الذي يحدث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدث به
    قال شيخنا والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف,فإنه قد سلم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول فاستغنى به عما منه

    قال وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول فإن وافقه قبله وإلا رده فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث
    قال وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات حدثني قلبي عن ربي فصحيح أن قلبه حدثه ولكن عمن عن شيطانه أو عن ربه
    فإذا قال حدثني قلبي عن ربي كان مسندا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به وذلك كذب
    قال ومحدث الأمة لم يكن يقول ذلك ولا تفوه به يوما من الدهر وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك بل كتب كاتبه يوما هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال لا امحه واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه برىء
    وقال في الكلالة أقول فيها برأيى فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان فهذا قول المحدث بشهادة الرسول
    وأنت ترى الإتحادي والحلولي والإباحي الشطاح والسماعي مجاهر بالقحة والفرية يقول حدثني قلبي عن ربي
    فانظر إلى ما بين القائلين والمرتبتين والقولين والحالين وأعط كل ذي حق حقه ولا تجعل الزغل والخالص شيئا واحدا


    مدارج السالكين/ ابن القيم
    444 -القرامطة

    ....فمثال الأول حال حمدان بن قرمط المنسوب إليه القرامطة إذ كان أحد دعاة الباطنية فاستجاب له جماعة نسبوا إليه ,وكان رجلا من أهل الكوفة مائلا إلى الزهد, فصادفه أحد دعاة الباطنية وهو متوجه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقه
    فقال له حمدان ـ وهو لا يعرف حاله ـ : أراك سافرت عن موضع بعيد فأين مقصدك ؟
    فذكر موضعا هو قرية حمدان
    فقال له حمدان : اركب بقرة من هذا البقر لتستريح به عن تعب المشي فلما رآه مائلا إلى الديانة أتاه من ذلك الباب وقال : إني لم أؤمن بل أؤمر بذلك
    فقال له : وكأنك لا تعمل إلا بأمر
    فقال : نعم
    فقال حمدان : وبأمر من تعمل ؟
    قال بأمر مالكي ومالكك ومن له الدنيا والآخرة
    قال : ذلك هو رب العالمين
    قال : صدقت ولكن الله يهب ملكه من يشاء
    قال : وما غرضك في البقعة التي أنت متوجه إليها ؟
    قال : أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاوة إلى السعادة وأن أستنقذهم من ورطات الذل والفقر وأملكهم ما يستغنون به عن الكد والتعب
    فقال له حمدان : أنقذني أنقذك الله وافض علي من العمل ما تحييني به فما أشد احيتاجي لمثل ما ذكرت !
    فقال : فما أمرت أن أخرج السر المكنون إلى أحد إلا بعد الثقة به والعهد إليه
    فقال : فما عهدك ؟ فاذكره فإني ملتزم له
    فقال : أن تجعل لي وللإمام عهد الله على نفسك وميثاقك ألا تخرج سر الإمام الذي ألقيه إليك ولا تفشي سري أيضا
    فالتزم حمدان عهده ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهله حتى استدرجه واستغواه واستجاب له في جميع ما ادعاه ثم انتدب للدعوة وصار أصلا من أصول هذه البدعة فسمي أتباعه القرامطة

    الإعتصام/267/1/ مشهور حسن
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    445- قصة اليتيم يوم العيد
    خرج الرسول يوما لاداء صلاة العيد فرأى اطفالا يلعبون ويمرحون ولكنه رأى بينهم طفلا يبكي وعليه ثوب ممزق فاقترب منه وقال (( مالكَ تبكي ولاتلعب مع الصبيان))؟؟
    فاجابه الصبي : ايها الرحل دعني وشأني ، لقد قتل ابي في إحدى الحروب وتزوجت امي فأكلوا مالي واخرجوني من بيتي فليس عندي مأكل ولامشرب ولاملبس ولابيت آوي إليه !! فعندما رايت الصبيان يلعبون بسرور تجدد حزني فبكيت على مصيبتي .
    فأخذ الرسول بيد الصبي وقال له : (( اما ترضى ان اكون لك ابا وفاطمة اختا وعلي عما والحسن والحسين اخوين ؟؟؟))
    فعرف الصبي الرسول وقال : كيف لا ارضى بذلك يارسول الله !!
    فاخذه الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى بيته وكساه ثوبا جديدا واطعمه وبعث في قلبه السرور . فركض الصبي الى الزقاق ليلعب مع الصبيان . فقال له الصبية : لقد كنت تبكي فما الذي جعلك ان تكون فرحا ومسرورا ؟؟؟
    فقال اليتيم : كنت جائعا فشبعت وكنت عاريا فكُسيت وكنت يتيما فأصبح رسول لله ابي وفاطمة الزهراء اختي وعلي عمي والحسن والحسين اخوتي .
    هذه القصة حذر منها الشيخ مشهور / كتب حذر منها العلماء ,و الشقيري/ السنن و المبتدعات/ و هي تنسب إلى كتاب التحفة المرضية
    كتب حذر منها العلماء/ 2 /212
    قال صاحب الموضوع : كم سمعت هذه القصة ممن يتصدر لخطبة الجمعة , يقرأها متباكيا , و يسمعها الحضور متأسفين على اليتيم ,فإذا خرجوا من المسجد أهانوا اليتيم
    446- الأكل من كبد الأضحية
    سئـل فضيلـة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: ما رأيكم فيما قاله الفقهاء ـ رحمهم الله ـ من أنه يسن الأكل من كبد الأضحية؟ وهل عليه دليل؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يسن الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية عليه دليل من الكتاب والسنة، قال تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ }. والنبي عليه الصلاة والسلام، أمر بالأكل من الأضحية، وأكل من أضحيته، فاجتمعت السنتان القولية، والفعلية.
    وأما اختيار أن يكون الأكل من الكبد فإنما اختاره الفقهاء، لأنها أخف وأسرع نضجاً، وليس من باب التعبد بذلك.
    العثيمين/ الفتاوى
    ===
    وقال ابن القيم في الزاد
    وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَأْكُلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنّ وِتْرًا وَأَمّا فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَكَانَ لَا يَطْعَمُ حَتّى يَرْجِعَ مِنْ الْمُصَلّى فَيَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيّتِهِ .انتهى
    ===
    أما الزيادة في الحديث التي فيها الأكل من الكبد فقد رواها البيهقي فضعيفة .
    447 -هل تصلى تحية المسجد في المصلى؟
    ...سابعاً: ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما.
    وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد، بدليل منع الحيض منه، فثبت له حكم المسجد، فدل على أنه مسجد، وإلا لما ثبتت له أحكام المسجد، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». وأما عدم صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد.
    إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا: ليس لمسجد الجمعة تحية؛ لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته، فلم يصل قبلها ولا بعدها.
    والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة؛ لأنها مسألة خلافية، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح، فمن صلى لا ننكر عليه، ومن جلس لا ننكر عليه.
    العثيمين/ الفتاوى
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    448 -سِرُّ تَخْصِيصِ أَبُو بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِنَاقٍ
    وَأَمَّا تَخْصِيصُهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ بِإِجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِالْعِنَاقِ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ فَلِمُوجِبٍ أَيْضًا ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُتَأَوِّلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ وَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ أَرَادَ إعَادَةَ الْأُضْحِيَّةِ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا عِنَاقٌ هِيَ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ؛ فَرَخَّصَ لَهُ فِي التَّضْحِيَةِ بِهَا ؛ لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ ذَبْحٌ تَأَوَّلَ فِيهِ ، وَكَانَ مَعْذُورًا بِتَأْوِيلِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْحُكْمُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ يُجْزِئُ إلَّا مَا وَافَقَ الشَّرْعَ الْمُسْتَقِرَّ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
    إعلام الموقعين عن رب العالمين/ ابن القيم/3/368/طبعة مشهور حسن
    449- أعياد المسلمين
    لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما فقال:
    "إن الله قد أبدلكم يومين خيرا منهما يوم الفطر والأضحى"
    فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو
    ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد:
    عيد يتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات فإن الله عز وجل فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام فكلما دور أسبوع من أيام الدنيا واستكمل المسلمون صلواتهم فيه ,شرع لهم في يوم استكمالهم, وهو اليوم الذي كمل فيه الخلق وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها وفيه ينتهي أمد الدنيا فتزول وتقوم الساعة
    فالجمعة من الإجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدا ولهذا نهى عن إفراده بالصيام
    وفي شهود الجمعة شبه من الحج , وقال سعيد بن المسيب: شهود الجمعة أحب إلي من حجة نافلة
    والتبكير إليها يقوم مقام الهدي على قدر السبق
    فأولهم كالمهدي بدنة ثم بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة
    وشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب إلى الجمعة الأخرى إذا سلم ما بين الجمعتين من الكبائر, كما أن الحج المبرور يكفر ذنوب تلك السنة إلى الحجة الأخرى وقد , وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة" وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم الجمعة: "هو أفضل عند الله من يوم الفطر ويوم
    فهذا عيد الأسبوع وهو متعلق بإكمال الصلوات المكتوبة وهي أعظم أركان الإسلام ومبانيه بعد الشهادتين.
    وأما العيدان اللذان لا يتكرران في كل عام وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة فأحدهما:
    عيد الفطر من صوم رمضان وهو مترتب على إكمال صيام رمضان, وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه ,فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم و استوجبوا من الله والمغفر والعتق من النار ,فإن صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار يعتق فيه من النار من استحقها بذنوبه, فشرع الله تعالى لهم عقب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له ,وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة وهو يوم الجوائز يستوفي الصائمون فيه أجر صيامهم ويرجعون من عيدهم بالمغفرة.
    والعيد الثاني: عيد النحر وهو أكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه ,فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم ,وإنما يكمل الحج بيوم عرفة و الوقوف فيه بعرفة فإنه ركن الحج الأعظم كما قال صلى الله عليه وسلم:
    "الحج عرفة"
    ويوم عرفة هو يوم العتق من النار فيعتق الله من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين ,فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لا شتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة, وإنما لم يشترك المسلمون كلهم في الحج كل عام رحمة من الله وتخفيفا على عباده, فإنه جعل الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام وإنما هو في كل عام فرض كفاية بخلاف الصيام فإنه فريضة كل عام على كل مسلم
    فإذا كمل يوم عرفة وأعتق الله عباده المؤمنين من النار اشترك المسلمون كلهم في العيد عقب ذلك وشرع للجميع التقرب إليه بالنسك وهو إراقة دماء القرابين.
    لطائف المعارف/ ابن رجب/ المجلس الثاني/ فضل يوم عرفة
    450 -نعمة الأكل من بهيمة الأنعام
    في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل" إشارة إلى أن الأكل في أيام الأعياد والشرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته ,وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعات ,وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدلها كفرا وهو جدير أن يسلبها كما قيل:
    إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
    وداوم عليها بشكر الإله ... فشكر الإله يزيل النقم
    وخصوصا نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام كما في أيام التشريق فإن هذه البهائم مطيعة وهي مسبحة له قانتة كما قال تعالى:
    {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الاسراء: 44]
    وإنها تسجد له كما أخبر بذلك في سورة النحل وسورة الحج وربما كانت أكثر ذكرا لله من بعض بني آدم وفي المسند مرفوعا:
    "رب بهيمة خير من راكبها واكثر له منه ذكرا" (ضعيف)
    وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن كثيرا من الجن والإنس كالأنعام بل هم أضل.
    فأباح الله عز وجل ذبح هذه البهائم المطيعة الذاكرة له لعباده المؤمنين حتى تتقوى بها أبدانهم وتكمل لذاتهم في أكلهم اللحوم ,فإنها من أجل الأغذية وألذها مع أن الأبدان تقوم بغير اللحم من النباتات وغيرها, لكن لا تكمل القوة والعقل واللذة إلا باللحم, فأباح للمؤمنين قتل هذه البهائم والأكل من لحومها ليكمل بذلك قوة عباده وعقولهم فيكون ذلك عونا لهم على علوم نافعة وأعمال صالحة يمتاز بها بنو آدم على البهائم, وعلى ذكر الله عز وجل ,وهو أكثر من ذكر البهائم فلا يليق بالمؤمن مع هذا إلا مقابلة هذه النعم بالشكر عليها والإستعانة بها على طاعة الله عز وجل وذكره,حيث فضل الله ابن آدم على كثير من المخلوقات وسخر له هذه الحيوانات قال الله تعالى:
    {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36]
    فأما من قتل هذه البهيمة المطيعة الذاكرة لله عز وجل ثم استعان بأكل لحومها على معاصي الله عز وجل ونسي ذكر الله عز وجل, فقد قلب الأمر وكفر النعمة
    فلا كان من كانت البهائم خيرا منه وأطوع.
    نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... و ليلك نوم والردى لك لازم
    وتتعب فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم
    لطائف المعارف/ ابن رجب/ المجلس الثالث/ أيام التشريق
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  11. #171
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    451 -ما هو البرزخ
    قال الله سبحانه وتعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100]
    قال مجاهد: البرزخ الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا
    وعنه قال هو ما بين الموت إلى البعث.
    قال الحسن: هي هذه القبور التي بينكم وبين الآخرة.
    وعنه قال أبو هريرة هي هذه القبور التي تركضون عليها لا يسمعون الصوت
    وقال عطاء الخراساني: البرزخ مدة ما بين الدنيا والآخرة.
    وصلى أبو أمامة على جنازة فلما وضعت في لحدها قال أبو أمامة هذا برزخ إلى يوم يبعثون.
    وقيل للشعبي: مات فلان
    قال: ليس هو في الدنيا ولا في الآخرة هو في برزخ
    وسمع رجلا يقول مات فلان أصبح من أهل الآخرة
    قال لا تقل من أهل الآخرة ولكن قل من أهل القبور.
    أهوال القبور / ابن رجب
    452- البرزخ
    روى هناد بن السري قال حدثنا محمد بن فضيل ، و وكيع عن فطر قال سألت مجاهداً عن قول الله تعالى : و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
    قال هو مابين الموت و البعث .
    و قيل للشعبي : مات فلان .
    قال : ليس هو في الدنيا و لا في الآخرة هو في برزخ
    و البرزخ في كلام العرب الحاجز بين الشيئين . و من قوله تعالى : (و جعل بينهما برزخاً) أي : حاجزاً و كذلك هو في الآية من وقت الموت إلى البعث
    فمن مات فقد دخل في البرزخ
    و قوله تعالى : و من ورائهم برزخ أي من أمامهم و بين أيديهم .
    التذكرة / القرطبي

    453-مثواه الأخير

    انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين ، وهي من جهالاتهم الكثيرة ، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد . يقولونها حينما يموت شخص ، ثم يدفن ، فيقولون : (( ثم دفن في مثواه الأخير )) ونحوها .
    ومعلوم أن (( القبر )) مرحلة بين الدنيا والآخرة ، فبعده البعث ثم الحشر ، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار : {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [ الشورى: من الآية7] .
    ولذا فلو اطلقها إنسان معتقداً ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفري المذكور ؛ لكان كافراً مرتداً فيجب إنكار إطلاقها ، وعدم استعمالها .
    معجم المناهي اللفظية/ بكر أبو زيد
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  12. #172
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    454- لماذا تشدد سكرة الموت على الأنبياء صلوات الله عليهم
    ... و ما جرى على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من شدائد الموت و سكراته ، فله فائدتان :
    إحداهما : أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت و أنه باطن, و قد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة و لا قلقاً و يرى سهولة خروج روحه ، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت و لا يعرف ما الميت فيه ؟
    فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم : شدة ألمه ، مع كرامتهم على الله تعالى و تهونيه على بعضهم ، قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه و يقاسيه الميت مطلقاً لإخبار الصادقين عنه ، ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما يأتي ذكره .
    الثانية : ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء : أحباب الله ، و أنبياؤه و رسله ، فكيف يقاسون هذه الشدائد العظيمة ؟ و هو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين ، كما قال في قصة إبراهيم : أما إنا قد هونا عليك .
    فالجواب : أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما قال نبينا عليه السلام .

    التذكرة/ القرطبي/ما جاء أن للموت سكرات
    455-هل كل المخلوقات تجد سكرة الموت
    إن قال قائل : كل المخلوقات تجد هذه السكرات ؟
    قيل له : قال بعض العلماء قد وجب بحكم القول الصدق ، و الكلمة الحق ، أن الكأس مر المذاق ، و إن قد ذيق و يذاق و لكن ثم فرقان ، و تقديرات و أوزان
    و إن الله سبحانه و تعالى لما انفرد بالبقاء وحده لا شريك له و أجرى سنة الهلاك و الفناء على الخلق دونه ، خالف في ذلك جل جلاله بين المخلوقات ، و فرق بين المحسوسات ، بحسب ما خالف بين المنازل و الدرجات ، فنوع أرضي حيواني . إنساني و غير إنساني
    و فوقه عالم روحاني و ملأ علواني رضواني
    كل يشرب من ذلك الكأس جرعته .
    التذكرة/ القرطبي/ما جاء أن للموت سكرات
    456-احذر سوء الخاتمة
    و قال الربيع بن شبرة بن معبد الجهني و كان عابداً بالبصرة : أدركت الناس بالشام و قيل لرجل : يا فلان قل : لا إله إلا الله
    قال : اشرب و اسقني
    و قيل لرجل بالأهواز يا فلان قل : لا إله إلا الله
    فجعل يقول : ده يازده دوازده تفسيره : عشرة ، أحد عشرة ، اثنا عشر .
    كان هذا الرجل من أهل العمل و الديوان ، فغلب عليه الحساب و الميزان . ذكر هذا التفسير أبو محمد عبد الحق .
    قال الربيع : و قيل لرجل ها هنا بالبصرة يا فلان قل : لا إله إلا الله
    فجعل يقول :
    يا رب قائلة يوماً و قد لغبت=== أين الطريق إلى حمام منجاب
    قال الفقيه أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد : هذا رجل قد استدلته امرأة إلى الحمام ، فدلها إلى منزله فقاله عند الموت .
    و ذكر أبو محمد عبد الحق هذه الحكاية ، في كتاب العاقبة له فقال : و هذا الكلام له قصة
    و ذلك أن رجلاً كان واقفاً بإزاء داره ، و كان بابه يشبه باب حمام فمرت به جارية لها منظر و هي تقول : أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
    فقال لها : هذا حمام منجاب . و أشار إلى داره
    فدخلت الدار و دخل وراءها
    فلما رأت نفسه معه في دار و ليس بحمام علمت أنه خدعها أظهرت له البشر و الفرح باجتماعها معه على تلك الخلوة و في تلك الدار و قالت له : يصلح معنا ما نطيب به عيشنا و تقر به أعيننا
    فقال لها : الساعة آتيك بكل ما تريدين و بكل ما تشتهين
    فخرج و تركها في الدار و لم يقفلها ، و تركها محلولة على حالها و مضى ، فأخذ ما يصلح لهما و رجع ، و دخل الدار فوجدها قد خرجت و ذهبت و لم يجد لها أثراً
    فهام الرجل بها و أكثر الذكر لها و الجزع عليها و جعل يمشي في الطرق و الأزقة و هو يقول :
    يا رب قائلة يوماً قد لغبت=== أين الطريق إلى حمام منجاب
    و إذا بجارية تجاوبه من طاق و هي تقول :
    هلا جعلت لها لما ظفرت بها=== حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب
    فزاد هيمانه و اشتد هيجانه ، و لم يزل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر . فنعوذ بالله من المحن و الفتن .
    قلت : و مثل هذا في الناس كثير ممن غلب عليه الاشتغال بالدنيا و الهم بها أو سبب من أسبابها ، حتى لقد حكي لنا أن بعض السماسرة جاء عنده الموت فقيل له : قل : لا إله إلا الله .
    فجعل يقول : ثلاثة و نصف أربعة و نصف . غلبت عليه السمسرة .
    و لقد رأيت بعض الحُساب و هو في غاية المرض ، يعقد بأصابعه و يحسب .
    و قيل لآخر : قل : لا إله إلا الله فجعل يقول : الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا و الجنان الفلاني اعملوا فيها كذا .
    و قيل لآخر : قل : لا إله إلا الله فجعل يقول : عقلك الحمارة
    و قيل لآخر : قل : لا إله إلا الله فجعل يقول : البقرة الصفراء ، غلب عليه حبها و الاشتغال بها . نسأل الله السلامة و الممات على الشهادة بمنه و كرمه .
    و لقد حكى ابن ظفر في كتاب النصائح له قال : كان يونس بن عبيد رحمه الله تعالى ـ بزازاً ، و كان لا يبيع في طرفي النهار و لا في يوم غيم ، فأخذ يوماً ميزانه فرضه بين حجرين فقيل له : هلا أعطيته الصانع فأصلح فساده ؟
    فقال : لو علمت فيه فساداً لما أبقيت من مالي قوت ليلة .
    قيل له : فلم كسرته ؟
    قال : حضرت الساعة رجلاً احتضر فقلت له : قل : لا إله إلا الله فامتعض ، فألححت عليه
    فقال : ادع الله لي فقال : هذا لسان الميزان على لساني يمنعني من قولها .
    قلت : أفما يمنعك إلا من قولها ؟
    فقال : نعم .
    قلت : و ما كان عملك به ؟
    قال : ما أخذت و لا أعطيت به إلا حقاً في علمي ، غير أني كنت أقيم المدة لا أفتقده و لا أحتبره .
    فكان يونس بعد ذلك يشترط على من يبايعه أن يأتي بميزان و يزن بيده و إلا لم يبايعه .

    التذكرة / القرطبي
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  13. #173
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    ليبيا .. ولله الحمد
    المشاركات
    66

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    جزاكم الله خيرا
    اللهم لولا أنت ما اهتدينا ٠٠ ولا تصدقنا ولا صلينا
    فأنزلن سكنية علينا ٠٠ وثبت الأقدام إن لاقينا

  14. #174
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    457- توجيه حديث :لَا يُضْرَبُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ

    فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَصْنَعُونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يُضْرَبُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ } .
    قِيلَ : نَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّ الْحَدَّ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ أَعَمُّ مِنْهُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ؛ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِالْحُدُودِ عُقُوبَاتِ الْجِنَايَاتِ الْمُقَدَّرَةِ بِالشَّرْعِ خَاصَّةً ، وَالْحَدُّ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ تَارَةً وَيُرَادُ بِهِ نَفْسَ الْجِنَايَةِ تَارَةً ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } وَقَوْلُهُ : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا } فَالْأَوَّلُ حُدُودُ الْحَرَامِ ، وَالثَّانِي حُدُودُ الْحَلَالِ .
    وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا } وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَالسُّورَانُ حُدُودُ اللَّهِ ، وَيُرَادُ بِهِ تَارَةً جِنْسُ الْعُقُوبَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً ، فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يُضْرَبُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ } يُرِيدُ بِهِ الْجِنَايَةَ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ .
    فَإِنْ قِيلَ : فَأَيْنَ تَكُونُ الْعَشَرَةُ فَمَا دُونَهَا إذْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ الْجِنَايَةُ ؟ .
    قِيلَ : فِي ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَعَبْدَهُ وَوَلَدَهُ وَأَجِيرَهُ ، لِلتَّأْدِيبِ وَنَحْوَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ ؛ فَهَذَا أَحْسَنُ مَا خُرِّجَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
    إعلام الموقعين/ ابن القيم/3/234
    458- لماذا لا يفْسَدَ عَلَى الزَّانِي فَرْجَهُ الَّذِي بَاشَرَ بِهِ الْمَعْصِيَةَ؟
    فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا أَفْسَدَ عَلَى الزَّانِي فَرْجَهُ الَّذِي بَاشَرَ بِهِ الْمَعْصِيَةَ .
    قِيلَ : لِوُجُوهٍ :
    أَحَدُهَا : أَنَّ مَفْسَدَةَ ذَلِكَ تَزِيدُ عَلَى مَفْسَدَةِ الْجِنَايَةِ ، إِذْ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَتَعْرِيضُهُ لِلْهَلَاكِ .
    الثَّانِي : أَنَّ الْفَرْجَ عُضْوٌ مَسْتُورٌ ، لَا يَحْصُلُ بِقَطْعِهِ مَقْصُودُ الْحَدِّ مِنَ الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ مِنَ الْجُنَاةِ ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ .
    الثَّالِثُ : أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ يَدَهُ أَبْقَى لَهُ يَدًا أُخْرَى تُعَوِّضُ عَنْهَا ، بِخِلَافِ الْفَرْجِ .
    الرَّابِعُ : أَنَّ لَذَّةَ الزِّنَا عَمَّتْ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ تَعُمَّ الْعُقُوبَةُ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِهَا بِبُضْعَةٍ مِنْهُ .
    الداء و الدواء/ ابن القيم/171/دار ابن الجوزي
    459 -الحكمة في قطع يد السارق
    وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الْقَطْعَ بِإِزَاءِ فَسَادِ الْأَمْوَالِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ فِي الِاخْتِفَاءِ ، وَيُنَقِّبُ الدُّورَ ، وَيَتَسَوَّرُ مِنْ غَيْرِ الْأَبْوَابِ ، فَهُوَ كَالسِّنَّوْرِ وَالْحَيَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ مَفْسَدَةُ سَرِقَتِهِ إِلَى الْقَتْلِ ، وَلَا تَنْدَفِعُ بِالْجَلْدِ ، فَأَحْسَنُ مَا دُفِعَتْ بِهِ مَفْسَدَتُهُ إِبَانَةُ الْعُضْوِ الَّذِي يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ ، وَجُعِلَ الْجَلْدُ بِإِزَاءِ إِفْسَادِ الْعُقُولِ وَتَمْزِيقِ الْأَعْرَاضِ بِالْقَذْفِ .
    الداء و الدواء/ابن القيم
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  15. #175
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبادرة للخير مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا
    و جزاك الله خيرا
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  16. #176
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    460- معنى المقام المحمود (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)

    فصل : و اختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال :
    الأول : أنه الشفاعة للناس يوم القيامة كما تقدم . قاله حذبفة بن اليمان و ابن عمر رضي الله عنهم .
    الثاني : إنه أعطاؤه عليه السلام لواء الحمد يوم القيامة قلت : و هذا القول لا تنافي بينه و بين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد و يشفع .
    و روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا ، و أنا خطيبهم إذا وفدوا ، و أنا مبشرهم إذا أيسوا ، لواء الحمد بيدي فأنا أكرم ولد آدم على ربي و لا فخر . و في رواية أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا ، و أنا قائدهم إذا وفدوا ، و أنا خطيبهم إذا أنصتوا ، و أنا شفيعهم إذا أيسوا ، و أنا مبشرهم إذا أبلسوا . لواء الكرم بيدي و أنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون .
    الثالث : ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد . أنها قالت : المقام المحمود هو أن يجلس الله محمداً صلى الله عليه و سلم معه على كرسيه ، و روت في ذلك حديثاً .
    قلت : و هذا قول مرغوب عنه و إن صح الحديث ، فيتأول على أنه يجلس مع أنبيائه و ملائكته . قال ابن عبد البر في كتاب التمهيد : و مجاهد و إن كان أحد أئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم . أحدهما هذا ، و الثاني في تأويل قوله تعالى :( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) قال : تنتظر الثواب و ليس من النظر .
    الرابع : إخراجه طائفة من النار . روى مسلم عن يزيد الفقير قال : كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج ، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج ثم نخرج على الناس فمررنا على المدينة ، فإذا جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحدث الناس أو القوم إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : و إذا هو قد ذكر الجهنميين قال فقلت له يا صاحب رسول الله : ما هذا الذي تحدثون و الله تعالى يقول ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فما هذا الذي تقولون فقال : أتقرأ القرآن ؟ فقلت : نعم . فقال : فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه و سلم يعني الذي بيعثه الله عز و جل ؟ قلت : نعم . قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه و سلم الذي يخرج الله به من يخرج . و ذكر الحديث .
    و في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم و فيه : و قد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم و أدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال : ثم تلا هذه الآية عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً قال هو المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه و سلم .
    الخامس : ما روي أن مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة
    التذكرة/ القرطبي
    461- من زعم ان النبي كان على دين قومه قبل أن يبعث
    قال حنبل: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد: من زعم أن النبي كان على دين قومه قبل أن يبعث؟
    قال: هذا قول سوء ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يحذر كلامه ولا يجالس
    قلت له: إن جارنا الناقد أبا العباس يقول هذه المقالة؟
    قال: قاتله الله وأي شيء أبقى إذا زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام قال الله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]
    قلت له: وزعم أن خديجة كانت على ذلك حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية
    قال: أما خديجة فلا أقول شيئا قد كانت أول من آمن به من النساء ثم قال: ماذا يحدث الناس من الكلام!!
    لطائف المعارف/ ابن رجب
    462- لماذا كان أول المخلوقات القلم و آخر المخلوقات آدم
    كان أول المخلوقات القلم ليكتب المقادير قبل كونها
    وجعل آدم آخر المخلوقات وفي ذلك حكم :
    أحدها :تمهيد الدار قبل الساكن
    الثانية: انه الغاية التي خلق لاجلها ما سواه من السموات والأرض والشمس و القمر و البر و البحر
    الثالثة: ان احذق الصناع يختم عمله بأحسنه وغايته كما يبدؤه باساسه ومبادئه
    الرابعة: ان النفوس متطلعة الى النهايات والأواخر دائما ولهذا قال موسي للسحرة:( القوا ما انتم ملقون )فلما راى الناس فعلهم تطلعوا الى ما يأتي بعده.
    الخامسة :ان الله سبحانه أخر أفضل الكتب والانبياء والأمم الى آخر الزمان وجعل الآخرة خيرا من الأولى والنهايات أكمل من البدايات, فكم بين قول الملك للرسول اقرا فيقول ما انا بقاريء, وبين قوله تعالى:( اليوم أكملت لكم دينكم)
    السادسة: ان سبحانه جمع ما فرقه في العالم في آدم فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير
    السابعة :ان خلاصة الوجود وثمرته فناسب ان يكون خلقه بعد الموجودات.
    الثامنة :ان من كرامته علي خالقه أنه هيأ له مصالحه وحوائجه وآلات معيشته وأسباب حياته فما رفع رأسه الا وذلك كله حاضر عتيد
    التاسعة :انه سبحانه أراد أن يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات فقدمها عليه في الخلق ولهذا قالت الملائكة ليخلق ربنا ما شاء ,فلن يخلق خلقا اكرم عليه منا, فلما خلق آدم وأمرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة, فلما وقع في الذنب ظنت الملائكة أن ذلك الفضل قد نسخ, ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنه, فلما تاب الى ربه وأتى بتلك العبودية علمت الملائكة ان لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه
    العاشرة: انه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الانسان فان القلم آلة العلم والانسان هو العالم ولهذا اظهر سبحانه فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خص به دونهم
    الفوائد/ ابن القيم
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  17. #177
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    قال ابن أبي العز الحنفي/شرح الطحاوية
    الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ، رَوَاهَا مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا، وَلَقَدِ اسْتَقْصَى طُرُقَهَا شَيْخُنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، فِي آخِرِ تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، الْمُسَمَّى بِ"الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ".
    ثم قال : فَقَاتَلَ اللَّهُ الْمُنْكِرِينَ لِوُجُودِ الْحَوْضِ، وَأَخْلِقْ بِهِمْ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وُرُودِهِ يَوْمَ الْعَطَشِ الْأَكْبَرِ.
    463- الحوض قبل الصراط
    قال القرطبي:
    ذهب صاحب القوت و غيره إلى أن حوض النبي صلى الله عليه و سلم إنما هو بعد الصراط
    و الصحيح أن للنبي صلى الله عليه و سلم حوضين : أحدهما في الموقف قبل الصراط ، و الثاني في الجنة و كلاهما يسمى كوثرا على ما يأتي
    و الكوثر في كلام العرب الخير الكثير
    و اختلف في الميزان و الحوض أيهما قبل الآخر
    فقيل : الميزان قبل
    و قيل : الحوض .
    قال أبو الحسن القابسي : و الصحيح أن الحوض قبل .
    قلت : و المعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشاً من قبورهم كما تقدم ، فيقدم قبل الصراط و الميزان و الله أعلم
    و قال أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة ، و حكى بعض السلف من أهل التصنيف : أن الحوض يورد بعد الصراط و هو غلط من قائله . قال المؤلف : هو كما قال .
    التذكرة / القرطبي
    464- رفع الإشكال حول الأحاديث التي تصف الحوض
    بعد أن ذكر القرطبي أحاديث وصف الحوض قال:
    قال القرطبي:
    ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب و اختلاف و ليس كذلك ، و إنما تحدث النبي صلى الله عليه و سلم بحديث الحوض مرات عديدة و ذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطباً لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها ، فيقول لأهل الشام ما بين أذرح و جرباء ، و لأهل اليمن من صنعاء إلى عدن . و هكذا و تارة آخرى يقدر بالزمان فيقول : مسيرة شهر ، و المعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب و الزوايا فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها ، و الله أعلم .
    التذكرة / القرطبي
    465- هل الحوض يكون على هذه الأرض؟
    قال القرطبي:
    و لا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض و إنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسامتة هذه الأقطار أو في المواضع تكون بدلاً من هذه المواضع في هذه الأرض ,و هي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ، و لم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم ، تطهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء
    التذكرة / القرطبي
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  18. #178
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    466- ما السر في حراسة الكعبة من أصحاب الفيل في الجاهلية ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج والقرامطة؟


    فإن قال قائل ما السر في حراسة الكعبة من أصحاب الفيل في الجاهلية ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج والقرامطة حين سلبوها ثيابها وقلعوا الحجر ومما يصنع بها في آخر الزمان؟
    فالجواب أن حبس الفيل كان علما لنبوة نبينا ودليلا على نبوته, لأن أهله كانوا عمار البيت وسكان الوادي, فصين ليعرفوا نعمة الذي حفظه بلا قتال,
    فلما ظهر نبي منهم تأكدت الحجة عليهم بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر, وكان حكم الحس غالبا على القوم فأروا آية تدل على وجود الناصر
    فلما ظهر الدين وقويت حججه كان ما جرى ويجري على الكعبة ابتلاء للخلق كما سلط الكفار على الأنبياء لينظر إيمان المؤمنين هل يثبت أو يتزلزل
    كشف المشكل من حديث الصحيحين/ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي
    477- كم بنيت الكعبة من مرة ؟
    قال السهيلي:
    وَكَانَ بِنَاؤُهَا فِي الدّهْرِ خَمْسَ مَرّاتٍ .
    الْأُولَى : حِينَ بَنَاهَا شِيثُ بْنُ آدَمَ
    وَ الثّانِيَةُ حِينَ بَنَاهَا إبْرَاهِيمُ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْأُولَى
    وَ الثّالِثَةُ حِينَ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِخَمْسَةِ أَعْوَامٍ
    وَ الرّابِعَةُ حِينَ احْتَرَقَتْ فِي عَهْدِ ابْنِ الزّبَيْرِ بِشَرَارَةِ طَارَتْ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ ، فَوَقَعَتْ فِي أَسْتَارِهَا ، فَاحْتَرَقَتْ وَقِيلَ إنّ امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ تُجَمّرَهَا ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الْمِجْمَرِ فِي أَسْتَارِهَا ، فَاحْتَرَقَتْ فَشَاوَرَ ابْنُ الزّبَيْرِ فِي هَدْمِهَا مَنْ حَضَرَهُ فَهَابُوا هَدْمَهَا ، وَقَالُوا : نَرَى أَنْ يصْلَحَ مَا وَهَى ، وَلَا تُهْدَمَ . فَقَالَ لَوْ أَنّ بَيْتَ أَحَدِكُمْ احْتَرَقَ لَمْ يَرْضَ لَهُ إلّا بِأَكْمَلِ صَلَاحٍ . وَلَا يَكْمُلُ إصْلَاحُهَا إلّا بِهَدْمِهَا . فَهَدَمَهَا حَتّى أَفْضَى إلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي الْحَفْرِ . فَحَرّكُوا حَجَرًا فَرَأَوْا تَحْتَهُ نَارًا وَهَوْلًا . أَفْزَعَهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِرّوا الْقَوَاعِدَ وَأَنْ يَبْنُوا مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْحَفْرُ
    الخامسة :عبد الملك ابن مروان هدم ما بناه ابن الزبير و بناها على ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم
    و قال النووي في شرح مسلم
    قال العلماء بنى البيت خمس مرات :
    بنته الملائكة
    ثم ابراهيم صلى الله عليه و سلم
    ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه و سلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون
    ثم ابن الزبير
    ثم الحجاج
    و استمر إلى الآن
    إعلام الساجد بأحكام المساجد/محمد ابن عبد الله الزركشي/47 /مصطفى المراغي

    478 -إشكال في بناء بيت المقدس
    وَمِنْ خَوَاصّهَا أَيْضًا أَنّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ كَمَا فِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي ذَر ّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ أَوّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ ؟
    فَقَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ
    قُلْتُ: ثُمّ أَيّ ؟
    قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى
    قُلْتُ :كَمْ بَيْنَهُمَا ؟
    قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا
    وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُرَادَ بِهِ فَقَالَ مَعْلُومٌ أَنّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ هُوَ الّذِي بَنَى الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ إبْرَاهِيمَ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ عَامٍ
    وَهَذَا مِنْ جَهْلِ هَذَا الْقَائِلِ, فَإِنّ سُلَيْمَانَ إنّمَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تَجْدِيدُهُ لَا تَأْسِيسُهُ
    وَاَلّذِي أَسّسَهُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ صَلّى اللّه عَلَيْهِمَا وَآلِهِمَا وَسَلّمَ بَعْدَ بِنَاءِ إبْرَاهِيمَ الْكَعْبَةَ بِهَذَا الْمِقْدَارِ
    زاد المعاد/ ابن القيم
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  19. #179
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    479- معنى الإلحاد في أسماء الله

    ....و أيضا فلو لم تكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به ,فكانت كلها سواء ,ولم يكن فرق بين مدلولاتها ,وهذا مكابرة صريحة وبهت بين,
    فإن من جعل معنى اسم القدير هو معنى اسم السميع البصير و معنى اسم التواب هو معنى اسم المنتقم و معنى اسم المعطي هو معنى اسم المانع فقد كابر العقل واللغة والفطرة
    فنفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها والإلحاد فيها أنواع هذا أحدها
    الثاني: تسمية الأوثان بها كما يسمونها آلهة, و قال ابن عباس ومجاهد عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فزادوا و نقصوا فاشتقوا اللات من الله, و العزى من العزيز و مناة من المنان
    وروي عن ابن عباس يلحدون في أسمائه يكذبون عليه, و هذا تفسير بالمعنى
    و حقيقة الإلحاد فيها العدول بها عن الصواب فيها وإدخال ما ليس من معانيها فيها و إخراج حقائق معانيها عنها هذا حقيقة الإلحاد
    و من فعل ذلك فقد كذب على الله, ففسر ابن عباس الإلحاد بالكذب أو هو غاية الملحد في أسمائه تعالى ,فإنه إذا أدخل في معانيها ما ليس منها وخرج بها عن حقائقها أو بعضها فقد عدل بها عن الصواب والحق وهو حقيقة الإلحاد .
    فالإلحاد إما بجحدها وإنكارها, و إما بجحد معانيها وتعطيلها,و إما بتحريفها عن الصواب و إخراجها عن الحق بالتأويلات الباطلة, وإما بجعلها أسماء لهذه المخلوقات المصنوعات, كإلحاد أهل الإتحاد فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون محمودها ومذمومها ,حتى قال زعيمهم :و هو المسمى بكل اسم ممدوح عقلا و شرعا وعرفا و بكل اسم مذموم عقلا وشرعا و عرفا
    تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا
    مدارج السالكين/ ابن القيم
    480-دلالة المطابقة, اللزوم,التضمن
    ...أن الإسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة فإنه يدل عليه دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم,
    فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن, و كذلك على الذات المجردة عن الصفة و يدل على الصفة الأخرى باللزوم
    فإن اسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة ,و على الذات وحدها و على السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم الحي وصفة الحياة بالإلتزام وكذلك سائر أسمائه وصفاته
    و لكن يتفاوت الناس في معرفة اللزوم وعدمه, و من ههنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام, فإن من علم أن الفعل الإختياري لازم للحياة وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته .
    فإن اسم العظيم له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها
    وكذلك اسم العلي واسم الحكيم وسائر أسمائه
    فإن من لوازم اسم العلي العلو المطلق بكل اعتبار فله العلو المطلق من جميع الوجوه علو القدر وعلو القهر وعلو الذات ,فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه العلي
    و كذلك اسمه الظاهر من لوازمه أن لا يكون فوقه شيء كما في الصحيح عن النبي( وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ),بل هو سبحانه فوق كل شيء فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه الظاهر
    و لا يصح أن يكون الظاهر هو من له فوقية القدر فقط كما يقال الذهب فوق الفضة و الجوهر فوق الزجاج لأن هذه الفوقية تتعلق بالظهور بل قد يكون المفوق أظهر من الفائق فيها و لا يصح أن يكون ظهور القهر و الغلبة فقط و إن كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبة لمقابلة الإسم الباطن وهو الذي ليس دونه شيء كما قابل الأول الذي ليس قبله شيء ب (الآخر )الذي ليس بعده شيء
    و كذلك اسم الحكيم من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله و وضعه الأشياء في مواضعها وإيقاعها على أحسن الوجوه فإنكار ذلك إنكار لهذا الإسم و لوازمه وكذلك سائر أسمائه الحسنى
    مدارج السالكين/ ابن القيم
    481- قاعدة نفي النقص عن الله
    ...ولهذا سمى السلف كتبهم التي صنفوها في السنة و إثبات صفات الرب وعلوه على خلقه وكلامه وتكليمه توحيدا
    لأن نفي ذلك و إنكاره و الكفر به إنكار للصانع وجحد له و إنما توحيده إثبات صفات كماله و تنزيهه عن التشبيه و النقائص, فجعل المعطلة جحد الصفات وتعطيل الصانع عنها توحيدا و جعلوا إثباتها لله تشبيها و تجسيما و تركيبا ,فسموا الباطل باسم الحق ترغييا فيه و زخرفا ينفقونه به
    و سموا الحق باسم الباطل تنفيرا عنه
    و الناس أكثرهم مع ظاهر السكة ليس لهم نقد النقاد
    ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) الكهف 17
    و المحمود لا يحمد على العدم والسكوت ألبتة ,إلا إذا كانت سلب عيوب ونقائص تتضمن إثبات أضدادها من الكمالات الثبوتية ,و إلا فالسلب المحض لا حمد فيه ولا مدح ولا كمال .
    و كذلك حمده لنفسه على عدم اتخاذ الولد المتضمن لكمال صمديته و غناه وملكه, وتعبيد كل شيء له فاتخاذ الولد ينافي ذلك كما قال تعالى:
    ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض )يونس 68
    وحمد نفسه على عدم الشريك المتضمن تفرده بالربوبية والإلهية و توحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره ,فيكون شريكا له, فلو عدمها لكان كل موجود أكمل منه لأن الموجود أكمل من المعدوم
    و لهذا لا يحمد نفسه سبحانه بعدم إلا إذا كان متضمنا لثبوت كمال, كما حمد نفسه بكونه لا يموت لتضمنه كمال حياته
    وحمد نفسه بكونه لا تأخذه سنة ولا نوم لتضمن ذلك كمال قيوميته
    وحمد نفسه بأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر لكمال علمه وإحاطته
    وحمد نفسه بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله وإحسانه وحمد نفسه بأنه لا تدركه الأبصار لكمال عظمته ,يرى ولا يدرك, كما أنه يعلم ولا يحاط به علما
    فمجرد نفي الرؤية ليس بكمال لأن العدم لا يرى فليس في كون الشيء لا يرى كمال ألبتة, وإنما الكمال في كونه لا يحاط به رؤية و لا إدراكا لعظمته في نفسه و تعاليه عن إدراك المخلوق له و كذلك حمد نفسه بعدم الغفلة والنسيان لكمال علمه
    فكل سلب في القرآن حمد الله به نفسه فلمضادته لثبوت ضده ولتضمنه كمال ثبوت ضده
    مدارج السالكين/ ابن القيم
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

  20. #180
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    المغرب/الدار البيضاء
    المشاركات
    1,433

    افتراضي رد: في كل مرة ثلاث فوائد

    482 -متى يناظر أهل البدع؟

    فإن قال قائل : وإن كان رجل قد علمه الله عز وجل علماً ، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين ، ينازعه ويخاصمه ، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ، ويرد على قوله ؟
    قيل له : هذا الذي نهينا عنه ، وهو الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين .
    فإن قال قائل : فماذا نصنع ؟ .
    قيل له : إن كان الذي يسألك مسألته ، مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة ، فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة ، وقول الصحابة ، وقول أئمة المسلمين . و إن كان يريد مناظرتك ومجادلتك ، فهذا الذي كره لك العلماء ، فلا تناظره ، واحذره على دينك ، كما قال من تقدم من أئمه المسلمين إن كنت لهم متبعاً .
    فإن قال : ندعهم يتكلمون بالباطل ، ونسكت عنهم ؟
    قيل له : سكوتك عنهم وهجرتك لما تكلموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم ، كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين .
    حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا منصور بن سفيان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب أنه قال : لست براد عليهم أشد من السكوت .
    فإن قال قائل : فإن اضطر في الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم ، وإثبات الحجة عليهم ,ألا يناظرهم ؟
    قيل : الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء ، فيمتحن الناس ، ويدعوهم إلى مذهبه ، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل رحمه الله : ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس ، ودعوهم إلى مذهبهم السوء ، فلم يجد العلماء بداً من الذب عن الدين ، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل ، فناظروهم ضرورة لا اختياراً ، فأثبت الله عز وجل الحق مع أحمد بن حنبل ، ومن كان على طريقته ، وأذل الله العظيم المعتزلة وفضحهم ، وعرفت العامة أن الحق ما كان عليه أحمد بن حنبل ومن تابعه إلى يوم القيامة
    الشريعة/ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري
    483 -آداب المناظرة في المسائل الفقهية
    فإن قال قائل : هذا الذي ذكرته وبينته قد عرفناه ، فإذا لم تكن مناظرتنا في شيء من الأهواء التي يذكرها أهل الحق ، ونهينا عن الجدال والمراء والخصومة فيها ، فإن كانت عن الفقه في الأحكام مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والنكاح والطلاق ، وما أشبهه ذلك من الأحكام ، فهل مباح لنا أن نتناظر فيه ونتجادل ، أم هو محظور علينا ، عرفنا ما يلزم فيه ؟ كيف السلامة منه ؟
    قيل له : هذا الذي ذكرته ما أقل من سلم من المناظرة فيه ، حتى لا يلحقه فيه فتنة ولا مأثم ، ويظفر به الشيطان .
    فإن قال : كيف ؟
    قيل له : هذا ، قد كثر في الناس جداً في أهل العلم والفقه في كل بلد يناظر الرجل الرجل يريد مغالبته ، ويعلو صوته ، والاستظهار عليه بالاحتجاج ، فيحمر لذلك وجهه ، وتنتفخ أوداجه ، ويعلو صوته ، وكل واحد منهما يحب أن يخطىء صاحبه ، وهذا الرأي من كل واحد منهما خطأ عظيم ، لا تحمد عواقبه ولا تحمده العلماء من العلماء ، لأن مرادك أن يخطىء مناظرك خطأ منك ، ومعصية عظيمة ، ومراده : أن تخطىء خطأ منه ، ومعصية ، فمتى يسلم الجميع له ؟
    فإن قال قائل : فإنما نتناظر لتخرج لنا الفائدة ؟ .
    قيل له : هذا كلام ظاهر، وفي المناظرة غيره .
    وقيل له : إن أردت وجه السلامة في المناظرة لطلب الفائدة ، كما ذكرت ، فإذا كنت أنت حجازياً ، والذي يناظرك عراقياً ، وبينكما مسألة ، تقول أنت : حلال ,
    ويقول هو: بل هو حرام
    فإن كنتما تريدان السلامة ، وطلب الفائدة ، فقل له : رحمك الله ، هذه المسألة ، قد اختلف فيها من تقدم من الشيوخ ، فتعال حتى نتناظر فيها مناصحة ، لا مغالبة ، فإن يكن الحق فيها معك اتبعتك ، وتركت قولي ، وإن يكن الحق معي اتبعتني وتركت قولك ، لا أريد أن تخطىء ولا أغالبك ، ولا تريد أن أخطىء ولا تغالبني .
    فإن جرى الأمر على هذا فهو حسن جميل ، وما أعز هذا في الناس .
    فإذا قال كل واحد منهما : لا نطيق هذا ، وصدقا عن أنفسهما .
    قيل لكل واحد منهما : قد عرفت قولك وقول أصحابك واحتجاجهم ، وأنت فلا ترجع عن قولك ، وترى أن خصمك كذلك ، فما بكما إلى المجادلة والمراء والخصومة حاجة إذاً . كل واحد منكما ليس يريد الرجوع عن مذهبه ، وإنما مراد كل واحد منكما أن يخطىء صاحبه ، فأنتما آثمان بهذا المراء ، وأعاذ الله تعالى العلماء الفضلاء عن هذا المراد .
    فإذا لم تجر المناظرة على المناصحة فالسكوت أسلم ، قد عرفت ما عندك وما عنده وعرف ما عنده وما عندك . والسلام .
    الشريعة/ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري
    484 -توجيه قصة صبيغ بن عسل في سؤاله عن(و الذاريات ذروا )
    قال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : فمن سأل عن تفسير :(والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا )استحق الضرب ، والتنكيل به والهجرة ؟
    قيل له : لم يكن ضرب عمر رضي الله عنه له بسبب هذه المسألة ، ولكن لما بلغ عمر رضي الله عنه ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه علم أنه مفتون ، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه ، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به ، وبطلب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به ، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه ، سأل عمر رضي الله عنه ربه أن يمكنه منه ، حتى ينكل به ، وحتى يحذر غيره ، لأنه راع يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره ، فأمكنه الله عز وجل منه .
    قال محمد بن الحسين : وهكذا كان من بعد عمر ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إذا سأله إنسان عما لا يعنيه : عنفه ورده إلى ماهو أولى به .
    وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوما : سلوني .
    فقام ابن الكواء ، فقال : ما السواد الذي في القمر ؟
    فقال له : قاتلك الله ، سل تفقهاً ، ولا تسأل تعنتاً ، ألا سألت عن شيء ينفعك في أمر دنياك أو أمر آخرتك ؟ ثم قال : ذاك محو الليل .
    الشريعة/ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري
    اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •