«الجوابُ المغُيث . . » لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: «الجوابُ المغُيث . . » لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    207

    افتراضي «الجوابُ المغُيث . . » لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

    قال أبو عثمان: وصلني عبر الفاكس من دولة السويد قصة شاب وقع في قلبه شُبهات حول بعض الأحاديث، وأصابه شكّ في الإيمان، ويُخشى عليه الردة -عياذاً بالله-، فكتبَ بهذه الشبهات لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي، وجاء في آخر الرسالة :
    «والله قد حُرمتُ الرقاد وإني بانتظار جواب علمي سلفي من الشيخ البحاثة والسلفي الفهامة علي بن حسن الحلبي، ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم..... وشكر الله لكم». اهـ
    وقد أخبرني الأخ المتابع لهذا الشخص -عبر رسائل الجوال- أن الرجل دخل المستشفى وفقد حاسة النطق بسبب هذه الشبه! وهو في حالة يُرثى لها...
    وبعد إرسال جواب فضيلة الشيخ الحلبي -زاده الله مِن علمه وفضله- بعث إليّ هذا الأخ رسالة -عبر الجوال- جاء فيها:
    «بيّض الله وجه أبا الحارث، الرجل تحسّن وتبسّم لأول مرة....».
    فجزى الله خيراً فضيلة الشيخ الحلبي، وزاده علماً، ونفع بعلمه المسلمين.
    والآن أترككم مع جواب فضيلة الشيخ -حفظه الله مِن كيد الحسّاد-:
    [align=center]الجوابُ المغُيث
    عن الشُّبه الواردة على بعض الأحاديث
    [/align]
    [align=left]بقلم: فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن الحلبي الأثري[/align]
    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
    الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه،واتّبع هُداه؛ أمّا بعد:
    فقد وصلتني وَرَقاتٌ كتبها بعضُ الإخوة الذين ابتُلُوا بسُكنى بلاد المشركين (!)، ذاكراً عن نفسه أنَّه طَلَبَ العلمَ -قَبْلاً- في بلاد الإسلام حيناً مِن الدهر، وأنَّ الدنيا -بَعْدُ- جَرَفَتْهُ -أعاننا الله وإياه، وثبّتنا على هداه-. . .
    وخلاصةُ ورقاتهِ –هداه الله-: شُبَهٌ ثلاثٌ انقدحت في ذهنهِ حولَ بعض الأحاديث النبويّة، ممّا أدَّاه إلى أن يتشكَّك بمعناها، فَبَعَثَ إليَّ -منذ فترةٍ- ليعرفَ القَولَ الحقَّ فيها؛ فأقول وبالله التوفيق -معتذراً عن التأخير-:
    1- ذَكَرَ حديث: «تعاهدوا القرآن؛ فوالذي نفسي بيدهِ لهو أشدُّ تفلُّتاً مِن صُدور الرجال مِن الإبل من عُقُلِها . .»؟ مُشيراً إلى أنَّه –نفسَه- يحفظ عدداً من السُّور والأجزاء -منذ صغره-، وأنه لم يتعاهد حفظه منذ سنوات، قال: «ومع هذا ما ضاع إلا النَّزْر اليسير جدًّا من حفظي»!؟
    مستفسراً -عَقِبَ ذلك-: (هل قول: [لكل قاعدة شواذٌّ] يدخل في نصوص الشرع؟! أليس الحديث عامًّا؟! أليس واضحَ المعنى؟! إذاًَ؛ لماذا خالف الواقع؟! )!
    كذا قال -هداه الله، وأصلحه، وأعانه-!
    والصواب في فهم هذا الحديث: أنّه متعلّق بمن حفظ ( القرآن ) -كلَّه- عن ظهر قلبٍ؛ فهو الذي يتفلّت منه -عادةً-؛ أمَّا حافظُ السُّورة والسُّورتين، والجزء والجزئين، -وهكذا- فليس داخلاً في أساس الخطابِ، فبالعادةِ -أيضاً- قد يستمرُّ محفوظهُ هذا، وقد يذهب.
    ودليل ما قلتُ -بِاختصار-:
    أورد الإمام البخاري في (باب : استذكار القرآن وتعاهده ) -من «صحيحه»- حديثَ ابن عمر
    -مرفوعاً-: «إنَّما مَثَلُ صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل . . .»(1).
    وهي روايةٌ مفسِّرةٌ للروايةِ المسؤول عنها.
    وفي روايةٍ -عند أحمد-: «مَثَل القرآن إذا عاهد عليه ( صاحبه )؛ فقرأه بالليل والنهار . . .».
    وفي ( باب: اغتباط صاحب القرآن )، أورد الإمام البخاري حديثَ ابن عمر -أيضاً- مرفوعاً-: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللهُ الكتاب . . .».
    وكلُّ هذا جَلِيٌّ وهو ظاهرٌ فيمن حفظَ كتاب الله -كاملاً-.
    وقد فسَّر المناوي في «فيض القدير» (788) «صاحب القرآن» بـ: ( حافظه )، ثم قال:
    «وكلُّ شيءٍِ لازَمَ شيئاً فقد استصحبه».
    وفي «مرقاة المفاتيح» (4/642)-للقاري- بيانٌ في أن «الصاحب» هو (الحافظ )، ثم شرحه بقولهِ: (الذي لا يفارق القرآن في حالة من الحالات ) .
    وقال ابن علان في «دليل الفالحين» -( باب الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان )-: «صاحب القرآن أي: الحافظ له عن ظهر قلب».
    قلتُ:
    والتعبيرُ بـ( صاحب قرآن ) -أي: حافظ له- مشهورٌ في كتب التراجم والتواريخ، ومثالُهُ: ما ورد في كتاب «معرفة القراء الكبار» -للذهبي- في ترجمة:
    1- أبي بكر بن عياش؛ قال: ( صاحب قرآن ).
    2- أبي يوسف الأعشى؛ قال: ( صاحب قرآن ).
    3- أحمد بن عبدالله العجلي؛ قال: ( صاحب قرآن ) –وغيرُهم كثيرٌ...-.
    . . . وأخيراً:
    لو كان الأمرُ –حقًّا-؛ على ما توهَّمه الأخ السائل -سدّده الله- فإنَّ وجودَ حالاتٍ قليلة تخالفُ الأصلَ والأساسَ -في سائر الأُمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقِضُهُ –بداهةً-؛ فتنبّه . .
    2- ثمّ ذكر الأخ السائل -سدّده الله- حديثَ: «بُرُّوا آباءَكم تبرَّكم أبناؤكم»؛ ثمّ ذكر قصَّةً(!) فيها أنّ امرأةً بارّةً بأمِّها لها وَلَدٌ عاقٌّ بها!!
    فتساءَل: ( لماذا يتعارض الحديث مع الواقع؟! )!
    فالجواب هُو الجوابُ؛ بمعنى ( أنّ وجود حالاتٍ قليلة تخالف الأصلَ والأساس –في سائر الأمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقضُه –بداهةً- )؛ فلا إشكالَ -بحمد الله-.
    هذا -أولاً-، وهو كافٍ -درايةً-.
    أمَّا ثانياً -روايةً-:
    فهذا الحديث لا يصحُّ ولا يثبتُ؛ فقد أورده شيخُنا الإمام الألباني -رحمه الله- في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (2039) وضعَّفه، ونقلَ قول الإمام العُقَيلي -فيه-: «ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبُتُ».
    3- ثمّ ذكر الأخ السائل -وفَّقه الله- حديثَ: «كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يضعُ باطنَ كفِّه اليمنى على ظاهر كفِّه اليُسرى، والرسغ والساعد، ثمَّ يضعهما -أو يشدُّهما- على صدره . . .».
    ثمّ تساءَل -ذاكراً قصَّةً له مع عاميٍّ-:
    ( ألا ترى أن الصلاة بهذه الكيفيّة في وضع الذراعَيْن تُشبه وضع ذراعي الكلب؟! )!
    و( الأحاديث الصحيحة جاءَت بالمنع عن الصلاة بكيفيّات تشبه الحيوانات )!؟
    ذاكراً أنّ المرفقَيْن في هذه الحالة يتقوَّسان وينحدران بشكل يتبادر إلى الأذهان -فعلاً- أنَّه مشابه لذراعَي الكلب )!
    ثم قال: ( وقد رأيت هذا في المِرآة، وإني أستغرب من تقوّس المرفقَيْن لهذا الحدّ )!!
    والجوابُ:
    أنَّ ما تقدّم مِن إشكال –على صورتِه المطروحة!- فيه جانبٌ من الصِّحّة!!
    ولكنْ!!
    هو إشكالٌ –أصلاً- خطأٌ؛ لأنّه مبنيٌّ على خطأ فهم صورة وضع اليدين في الحديث المذكور!
    فالتقوس والانحدار -المشار إليهما- ليسا من السنّة في شيءٍ؛ وإنَّما حَصَلا بسبب الخطأ في تصوُّر الفعل النبويِّ الصحيح لهذا الوضع.
    والحقُّ -والحقَّ أقول-: إنَّ فهمَ هذا الحديثِ على وجه الصحّة والدِّقة أخذ منّي -مِن قديمٍ- جهداً في البحث، وجهداً في التفكير؛ لإدراك تمام المُراد من صُورةِ فعل النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
    نعم؛ لم يرد في ذِهني إشكال المشابهة المذكورة في سؤال الأخ -وفّقه الله- ألبتّةَ-..
    لذا قلتُ -قريباً-: إنّه إشكالٌ فيه (جانب ) من الصحّة! وليس هو -في نفسه- صحيحاً!
    . . . حتى وقفت على روايةٍ للحديث في «صحيح ابن خزيمة» (480) بوّب لها الإمام بقولهِ:
    «باب وضع بطن الكف اليمنى على كف اليُسرى والرُّسغ والساعد -جميعاً-».
    فكان قولُهُ: ( جميعاً ) فهماً دقيقاً للنصِّ، وكان بمثابةِ المِفتاح لحلِّ الإشكال الذي دار في ذهني، وهو نفسُه -إن شاء الله- المِفتاحُ لحلِّ إشكال المشابهة المذكورة!
    ذلكم أنّ بطن الكَفّ اليمنى -بهذا المعنى- سيكون أولُ طرفِهِ على ساعد اليُسرى، وتكون بقية اليد اليمنى على الرُّسغ، وعلى كفّ اليُسرى.
    لأنَّها ( جميعاً ) لا تُتصوَّر إلا هكذا . . .
    مع التَّنبيه على أنّ السَّاعدَ أقربُ إلى الذراع والعضُد منه إلى الرُّسغ والكفّ؛ فتنبه!
    وهذا الوضعُ ( جميعاً ) تستوي فيه اليدان -استقامةً- على حَدّ طرف الصدر الأدنى، ولا يكون له أي صلةٍ بطرفهِ الأعلى الذي يضطرُّ فاعلَه إلى التقويس والانحدار . . . والمشابهة، و. . .، و. . !!
    وإنّي لأجزمُ -بلا مثنويّة- أنَّ هذه هي الصورةُ الحقيقيّة لِما وَرَدَ في السنّة النبويّة.
    والموفق الله...
    وختاماً:
    فإنّي أقدم للأخ السائل –وغيره- نصيحةً علميّةً مِن جهتَيْن:
    الأولى: ما بوّبه الإمام ابن ماجه في «سُننه» (1/15): ( باب تعظيم حديث رسول الله، والتغليظ على مَن عارضه )، وأورد تحته عدّة أحاديث وآثار، مِنها قولُ ابن مسعودٍ، وعليٍّ -رضي الله عنهما-:
    «إذا حُدِّثتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً؛ فظُنُّوا به الذي هو أهناه، وأهداه، وأتقاه».
    قال السِّندي في «شرحه»:
    «أهناه: أي: الذي هو أوفق به من غيره، وأهدى، وأليق بكمال هُداه.
    وأتقاه: أي: أنسب بكمال تقواه، وهو أن قولَه صوابٌ.
    ونصحٌ واجبٌ العملُ به؛ لكونه جاءَ من عند الله –تعالى-، وبلّغه الناسَ بلا زيادة، ولا نقصان».
    فيا أخي:
    إذا أشكل عليك شيءٌ مِن الحديث النبويِّ –أو غيره-؛ فاتّهم عقلَك بالقصور، وفهمَك بالنقص:
    {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شَجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قَضيتَ ويسلموا تسليماً}.
    {وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.
    ولا يمنعنّك هذا من السُّؤال، والاستفسار، والاستعلام، دون تمكين الشُّبةَ والإشكال في قلبِكَ، حتى تنجوَ مِن مصائد إبليسَ، وتلبيسات الشيطان الرجيم...
    ولو فرضنا –جدلاً- أنَّ إشكالاً –أو أكثر- انقدح في عقلك، ولم تجد من يحلُّه لك(!)؛ فهل هذا مسوّغٌ لأن تظلم نفسَك، وتُمْرِض قلبَك؟!
    واللهُ ربُّنا يقول: {وما أوتيتم مِن العلم إلا قليلاً}.
    ويقول –سبحانه-: {وفوق كل ذي علمٍ عليم}.
    الثانية:
    قال الإمام ابن القيِّم في «مفتاح دار السعادة» (1/443- بتحقيقي ):
    «قال لي شيخُ الإسلام -رضى الله عنه -وقد جعلت أُورِد عليهِ إيراداً بعدَ إيراد-: «لا تجعل قلبكَ للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنجَة، فيتشرَّبها، فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعَلهُ كالزُّجاجةِ المُصمَتة تَمرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائهِ، ويدفعُها بصلابتِه، وإلا؛ فإذا أَشرِبْتَ قلبَكَ كلَّ شبهَةٍ تَمرُّ عليها صارَ مَقرًّا للشبهات(2) أو كما قال ».
    ثم قال:
    «فما أعلم أنِّي انتفَعتُ بوصيّةٍ في دفعِ الشبهاتِ كانتفاعي بذلك.
    وإنِّما سُمِّيتِ الشبهةُ شُبهَةً لاشتباه الحقِّ بالباطل فيها؛ فإنَّها تَلبِسُ ثوبَ الحقِّ على جسمِ الباطلِ، وأكثرُ النَّاسِ أصحابُ حُسْنِ ظاهرٍ، فينظرُ النَّاظرُ فيما أُلبِسَتْهُ منَ اللباس فيعتقدُ صحَّتَها.
    وأمَّا صاحبُ العلمِ واليقينِ؛ فإنَّه لا يغترُّ بذلكَ، بل يُجاوِزُ نَظرَهُ إلى باطِنها وما تَحتَ لباسها، فينكشفُ له حقيقتُها، ومثالُ هذا: الدرهم الزَّائفِ؛ فإنَّه يغترُّ به الجاهلُ بالنَّقد نَظراً إلى ما عليه مِن لباسِ الفضَّةِ، والنَّاقدُ البَصيرُ يُجاوزُ نَظَرَهُ إلى ما وراءَ ذلكَ فيطَّلعُ على زيفه.
    فاللفظُ الحسَنُ الفَصيحُ هو للشبهَةِ بمنزلَةِ اللباسِ مِن الفضَّةِ على الدِّرهم الزَّائف، والمعنى كالنُّحاس الذي تحته.
    وكم قد قَتلَ هذا الاعتذارُ مِن خَلْقٍ لا يُحصيهم إلا اللهُ!».
    ... فإيّاك والاغترار –أيها الأخ الموفَّق-.
    ثبّتَنا اللهُ وإياكم على الحقّ والهدى، وجنَّبنَا –جميعاً- الزيغَ والرَّدى.
    {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا مِن لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.
    [align=center]وكتب
    علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد
    الحلبي الأثري
    ضُحى يوم الثلاثاء؛ لثلاثٍ
    بقينَ مِن شهر ذي الحجة، آخِِر
    شهور سنة ( 1427هـ )
    - ختمها اللهُ لنا وللمسلمين بالسعادة والحسنى-.
    الأردن -عمان
    طارق - حي الشهيد[/align]
    ـــــــــــــ
    (1) متفق عليه.
    (2) كلماتٌ تكتبُ -لعظمتِها- بماء العيون، فاحفظها -حفظَك الله-.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ، ونطمع منك المزيد .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي

    [align=center]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    الأخ الكريم : أبا عثمان وفقك الله ، وأعانك ، وسدد خطاك :

    سلام عليكم ورحمة الله وبركــاته ،،،

    جزاكُم اللهُ خيرًا وبارك في علمكم .

    بلغ سلامي إلى الأخ الفاضل الشيخ علي بن حسن الحلبي - حفظه الله -.

    كتاب « إقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام إبن تيمية -رحمهُ اللهُ تعالى-» بتحقيق علي بن حسن الحلبي -أثابه الله-،
    هل هذا الكتاب تم طبعه ؟


    أسأل الله لي ولكم العون والتسديد والتوفيق ، وأن يجمعنا في مستقر رحمته .

    أخوكم المحب
    سلمان بن عبد القادر أبو زيد

    [/align]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    159

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    207

    افتراضي

    الأخ (آل عامر): وإياكم، وبارك الله فيكم ونفع بكم المسلمين.

    الأخ الحبيب سلمان بن عبد القادر أبو زيد: حيّاكم الله وبيّاكم، وبالنسبة لكتاب «اقتضاء الصراط» لم يطبع بعدُ، والشيخ حفظه الله مسافر إلى (جاكرتا) لعقد دورة علمية هناك، ولن أنسى إيصال سلامكم له بعد وصوله -حفظ الله الجميع-.

    الأخ (أبا جبير): وإياكم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي

    [align=center]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    أبا عثمان : بورك فيكم -أيها الأخ الفاضل- ؛

    .... رفع الله قدركم وأحسن إليكم .


    أخوكم المحب
    سلمان بن عبد القادر أبو زيد
    [/align]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2

    افتراضي

    [align=center]بارك الله فيك اخي الحبيب [/align]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    321

    افتراضي رد: «الجوابُ المغُيث . . » لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    حفظ الله الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري حفظه الله من شر المتربصين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    321

    افتراضي رد: «الجوابُ المغُيث . . » لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري

    الجوابُ المغُيث عن الشُّبه الواردة على بعض الأحاديث
    بقلم: فضيلة الشيخ أبي الحارث علي بن حسن الحلبي الأثري

    يبسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه،واتّبع هُداه؛ أمّا بعد:
    فقد وصلتني وَرَقاتٌ كتبها بعضُ الإخوة الذين ابتُلُوا بسُكنى بلاد المشركين (!)، ذاكراً عن نفسه أنَّه طَلَبَ العلمَ -قَبْلاً- في بلاد الإسلام حيناً مِن الدهر، وأنَّ الدنيا -بَعْدُ- جَرَفَتْهُ -أعاننا الله وإياه، وثبّتنا على هداه-. . .
    وخلاصةُ ورقاتهِ –هداه الله-: شُبَهٌ ثلاثٌ انقدحت في ذهنهِ حولَ بعض الأحاديث النبويّة، ممّا أدَّاه إلى أن يتشكَّك بمعناها، فَبَعَثَ إليَّ -منذ فترةٍ- ليعرفَ القَولَ الحقَّ فيها؛ فأقول وبالله التوفيق -معتذراً عن التأخير-:
    1- ذَكَرَ حديث: «تعاهدوا القرآن؛ فوالذي نفسي بيدهِ لهو أشدُّ تفلُّتاً مِن صُدور الرجال مِن الإبل من عُقُلِها . .»؟ مُشيراً إلى أنَّه –نفسَه- يحفظ عدداً من السُّور والأجزاء -منذ صغره-، وأنه لم يتعاهد حفظه منذ سنوات، قال: «ومع هذا ما ضاع إلا النَّزْر اليسير جدًّا من حفظي»!؟
    مستفسراً -عَقِبَ ذلك-: (هل قول: [لكل قاعدة شواذٌّ] يدخل في نصوص الشرع؟! أليس الحديث عامًّا؟! أليس واضحَ المعنى؟! إذاًَ؛ لماذا خالف الواقع؟! )!
    كذا قال -هداه الله، وأصلحه، وأعانه-!
    والصواب في فهم هذا الحديث: أنّه متعلّق بمن حفظ ( القرآن ) -كلَّه- عن ظهر قلبٍ؛ فهو الذي يتفلّت منه -عادةً-؛ أمَّا حافظُ السُّورة والسُّورتين، والجزء والجزئين، -وهكذا- فليس داخلاً في أساس الخطابِ، فبالعادةِ -أيضاً- قد يستمرُّ محفوظهُ هذا، وقد يذهب.
    ودليل ما قلتُ -بِاختصار-:
    أورد الإمام البخاري في (باب : استذكار القرآن وتعاهده ) -من «صحيحه»- حديثَ ابن عمر
    -مرفوعاً-: «إنَّما مَثَلُ صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل . . .»(1).
    وهي روايةٌ مفسِّرةٌ للروايةِ المسؤول عنها.
    وفي روايةٍ -عند أحمد-: «مَثَل القرآن إذا عاهد عليه ( صاحبه )؛ فقرأه بالليل والنهار . . .».
    وفي ( باب: اغتباط صاحب القرآن )، أورد الإمام البخاري حديثَ ابن عمر -أيضاً- مرفوعاً-: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللهُ الكتاب . . .».
    وكلُّ هذا جَلِيٌّ وهو ظاهرٌ فيمن حفظَ كتاب الله -كاملاً-.
    وقد فسَّر المناوي في «فيض القدير» (788) «صاحب القرآن» بـ: ( حافظه )، ثم قال:
    «وكلُّ شيءٍِ لازَمَ شيئاً فقد استصحبه».
    وفي «مرقاة المفاتيح» (4/642)-للقاري- بيانٌ في أن «الصاحب» هو (الحافظ )، ثم شرحه بقولهِ: (الذي لا يفارق القرآن في حالة من الحالات ) .
    وقال ابن علان في «دليل الفالحين» -( باب الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان )-: «صاحب القرآن أي: الحافظ له عن ظهر قلب».
    قلتُ:
    والتعبيرُ بـ( صاحب قرآن ) -أي: حافظ له- مشهورٌ في كتب التراجم والتواريخ، ومثالُهُ: ما ورد في كتاب «معرفة القراء الكبار» -للذهبي- في ترجمة:
    1- أبي بكر بن عياش؛ قال: ( صاحب قرآن ).
    2- أبي يوسف الأعشى؛ قال: ( صاحب قرآن ).
    3- أحمد بن عبدالله العجلي؛ قال: ( صاحب قرآن ) –وغيرُهم كثيرٌ...-.
    . . . وأخيراً:
    لو كان الأمرُ –حقًّا-؛ على ما توهَّمه الأخ السائل -سدّده الله- فإنَّ وجودَ حالاتٍ قليلة تخالفُ الأصلَ والأساسَ -في سائر الأُمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقِضُهُ –بداهةً-؛ فتنبّه . .
    2- ثمّ ذكر الأخ السائل -سدّده الله- حديثَ: «بُرُّوا آباءَكم تبرَّكم أبناؤكم»؛ ثمّ ذكر قصَّةً(!) فيها أنّ امرأةً بارّةً بأمِّها لها وَلَدٌ عاقٌّ بها!!
    فتساءَل: ( لماذا يتعارض الحديث مع الواقع؟! )!
    فالجواب هُو الجوابُ؛ بمعنى ( أنّ وجود حالاتٍ قليلة تخالف الأصلَ والأساس –في سائر الأمور والأشياء- لا تنقُضُه، ولا تُناقضُه –بداهةً- )؛ فلا إشكالَ -بحمد الله-.
    هذا -أولاً-، وهو كافٍ -درايةً-.
    أمَّا ثانياً -روايةً-:
    فهذا الحديث لا يصحُّ ولا يثبتُ؛ فقد أورده شيخُنا الإمام الألباني -رحمه الله- في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (2039) وضعَّفه، ونقلَ قول الإمام العُقَيلي -فيه-: «ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبُتُ».
    3- ثمّ ذكر الأخ السائل -وفَّقه الله- حديثَ: «كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يضعُ باطنَ كفِّه اليمنى على ظاهر كفِّه اليُسرى، والرسغ والساعد، ثمَّ يضعهما -أو يشدُّهما- على صدره . . .».
    ثمّ تساءَل -ذاكراً قصَّةً له مع عاميٍّ-:
    ( ألا ترى أن الصلاة بهذه الكيفيّة في وضع الذراعَيْن تُشبه وضع ذراعي الكلب؟! )!
    و( الأحاديث الصحيحة جاءَت بالمنع عن الصلاة بكيفيّات تشبه الحيوانات )!؟
    ذاكراً أنّ المرفقَيْن في هذه الحالة يتقوَّسان وينحدران بشكل يتبادر إلى الأذهان -فعلاً- أنَّه مشابه لذراعَي الكلب )!
    ثم قال: ( وقد رأيت هذا في المِرآة، وإني أستغرب من تقوّس المرفقَيْن لهذا الحدّ )!!
    والجوابُ:
    أنَّ ما تقدّم مِن إشكال –على صورتِه المطروحة!- فيه جانبٌ من الصِّحّة!!
    ولكنْ!!
    هو إشكالٌ –أصلاً- خطأٌ؛ لأنّه مبنيٌّ على خطأ فهم صورة وضع اليدين في الحديث المذكور!
    فالتقوس والانحدار -المشار إليهما- ليسا من السنّة في شيءٍ؛ وإنَّما حَصَلا بسبب الخطأ في تصوُّر الفعل النبويِّ الصحيح لهذا الوضع.
    والحقُّ -والحقَّ أقول-: إنَّ فهمَ هذا الحديثِ على وجه الصحّة والدِّقة أخذ منّي -مِن قديمٍ- جهداً في البحث، وجهداً في التفكير؛ لإدراك تمام المُراد من صُورةِ فعل النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
    نعم؛ لم يرد في ذِهني إشكال المشابهة المذكورة في سؤال الأخ -وفّقه الله- ألبتّةَ-..
    لذا قلتُ -قريباً-: إنّه إشكالٌ فيه (جانب ) من الصحّة! وليس هو -في نفسه- صحيحاً!
    . . . حتى وقفت على روايةٍ للحديث في «صحيح ابن خزيمة» (480) بوّب لها الإمام بقولهِ:
    «باب وضع بطن الكف اليمنى على كف اليُسرى والرُّسغ والساعد -جميعاً-».
    فكان قولُهُ: ( جميعاً ) فهماً دقيقاً للنصِّ، وكان بمثابةِ المِفتاح لحلِّ الإشكال الذي دار في ذهني، وهو نفسُه -إن شاء الله- المِفتاحُ لحلِّ إشكال المشابهة المذكورة!
    ذلكم أنّ بطن الكَفّ اليمنى -بهذا المعنى- سيكون أولُ طرفِهِ على ساعد اليُسرى، وتكون بقية اليد اليمنى على الرُّسغ، وعلى كفّ اليُسرى.
    لأنَّها ( جميعاً ) لا تُتصوَّر إلا هكذا . . .
    مع التَّنبيه على أنّ السَّاعدَ أقربُ إلى الذراع والعضُد منه إلى الرُّسغ والكفّ؛ فتنبه!
    وهذا الوضعُ ( جميعاً ) تستوي فيه اليدان -استقامةً- على حَدّ طرف الصدر الأدنى، ولا يكون له أي صلةٍ بطرفهِ الأعلى الذي يضطرُّ فاعلَه إلى التقويس والانحدار . . . والمشابهة، و. . .، و. . !!
    وإنّي لأجزمُ -بلا مثنويّة- أنَّ هذه هي الصورةُ الحقيقيّة لِما وَرَدَ في السنّة النبويّة.
    والموفق الله...
    وختاماً:
    فإنّي أقدم للأخ السائل –وغيره- نصيحةً علميّةً مِن جهتَيْن:
    الأولى: ما بوّبه الإمام ابن ماجه في «سُننه» (1/15): ( باب تعظيم حديث رسول الله، والتغليظ على مَن عارضه )، وأورد تحته عدّة أحاديث وآثار، مِنها قولُ ابن مسعودٍ، وعليٍّ -رضي الله عنهما-:
    «إذا حُدِّثتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثاً؛ فظُنُّوا به الذي هو أهناه، وأهداه، وأتقاه».
    قال السِّندي في «شرحه»:
    «أهناه: أي: الذي هو أوفق به من غيره، وأهدى، وأليق بكمال هُداه.
    وأتقاه: أي: أنسب بكمال تقواه، وهو أن قولَه صوابٌ.
    ونصحٌ واجبٌ العملُ به؛ لكونه جاءَ من عند الله –تعالى-، وبلّغه الناسَ بلا زيادة، ولا نقصان».
    فيا أخي:
    إذا أشكل عليك شيءٌ مِن الحديث النبويِّ –أو غيره-؛ فاتّهم عقلَك بالقصور، وفهمَك بالنقص:
    {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شَجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قَضيتَ ويسلموا تسليماً}.
    {وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.
    ولا يمنعنّك هذا من السُّؤال، والاستفسار، والاستعلام، دون تمكين الشُّبةَ والإشكال في قلبِكَ، حتى تنجوَ مِن مصائد إبليسَ، وتلبيسات الشيطان الرجيم...
    ولو فرضنا –جدلاً- أنَّ إشكالاً –أو أكثر- انقدح في عقلك، ولم تجد من يحلُّه لك(!)؛ فهل هذا مسوّغٌ لأن تظلم نفسَك، وتُمْرِض قلبَك؟!
    واللهُ ربُّنا يقول: {وما أوتيتم مِن العلم إلا قليلاً}.
    ويقول –سبحانه-: {وفوق كل ذي علمٍ عليم}.
    الثانية:
    قال الإمام ابن القيِّم في «مفتاح دار السعادة» (1/443- بتحقيقي ):
    «قال لي شيخُ الإسلام -رضى الله عنه -وقد جعلت أُورِد عليهِ إيراداً بعدَ إيراد-: «لا تجعل قلبكَ للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنجَة، فيتشرَّبها، فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعَلهُ كالزُّجاجةِ المُصمَتة تَمرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائهِ، ويدفعُها بصلابتِه، وإلا؛ فإذا أَشرِبْتَ قلبَكَ كلَّ شبهَةٍ تَمرُّ عليها صارَ مَقرًّا للشبهات(2) أو كما قال ».
    ثم قال:
    «فما أعلم أنِّي انتفَعتُ بوصيّةٍ في دفعِ الشبهاتِ كانتفاعي بذلك.
    وإنِّما سُمِّيتِ الشبهةُ شُبهَةً لاشتباه الحقِّ بالباطل فيها؛ فإنَّها تَلبِسُ ثوبَ الحقِّ على جسمِ الباطلِ، وأكثرُ النَّاسِ أصحابُ حُسْنِ ظاهرٍ، فينظرُ النَّاظرُ فيما أُلبِسَتْهُ منَ اللباس فيعتقدُ صحَّتَها.
    وأمَّا صاحبُ العلمِ واليقينِ؛ فإنَّه لا يغترُّ بذلكَ، بل يُجاوِزُ نَظرَهُ إلى باطِنها وما تَحتَ لباسها، فينكشفُ له حقيقتُها، ومثالُ هذا: الدرهم الزَّائفِ؛ فإنَّه يغترُّ به الجاهلُ بالنَّقد نَظراً إلى ما عليه مِن لباسِ الفضَّةِ، والنَّاقدُ البَصيرُ يُجاوزُ نَظَرَهُ إلى ما وراءَ ذلكَ فيطَّلعُ على زيفه.
    فاللفظُ الحسَنُ الفَصيحُ هو للشبهَةِ بمنزلَةِ اللباسِ مِن الفضَّةِ على الدِّرهم الزَّائف، والمعنى كالنُّحاس الذي تحته.
    وكم قد قَتلَ هذا الاعتذارُ مِن خَلْقٍ لا يُحصيهم إلا اللهُ!».
    ... فإيّاك والاغترار –أيها الأخ الموفَّق-.
    ثبّتَنا اللهُ وإياكم على الحقّ والهدى، وجنَّبنَا –جميعاً- الزيغَ والرَّدى.
    {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا مِن لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.
    وكتب
    علي بن حسن بن علي بن عبدالحميد
    الحلبي الأثري
    ضُحى يوم الثلاثاء؛ لثلاثٍ
    بقينَ مِن شهر ذي الحجة، آخِِر
    شهور سنة ( 1427هـ )
    - ختمها اللهُ لنا وللمسلمين بالسعادة والحسنى-.
    الأردن -عمان
    طارق - حي الشهيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •