مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    10

    افتراضي مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

    مكانة صيام رمضان - الحكمة من الصوم - الأسئلة ...
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مسائل وإشكالات في الصيام
    الشيخ/ عبد الكريم الخضير

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    مكانة صيام رمضان:
    فإنه من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الصيام ركن من أركانه، وهو أحد دعائمه التي بينت في حديث جبريل وسؤاله للنبي -عليه الصلاة والسلام- لما سأل عن الإيمان والإسلام والإحسان أجابه: بالأركان الخمسة في سؤال الإسلام، وفي حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) هكذا في الصحيحين، وفي صحيح مسلم بتقديم الصيام على الحج، وسواء تقدم الصيام على الحج أو تأخر عنه فالإجماع قائم على أن الصيام –صوم شهر رمضان– ركن من أركان الإسلام، والخلاف في كفر تاركه معروف بين أهل العلم ولو أقر بوجوبه، ولكن الذي عليه الجمهور أنه لا يكفر، وإن قال بكفره جمع من أهل العلم، وهذا يدل على أن شأنه عظيم، ومن أفطر في يوم من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر ولو صامه، فهذا يدل على التشديد في شأنه.
    الحكمة من الصيام:
    ويقول الله -جل وعلا- في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ –يعني فرض وأوجب– كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[(183) سورة البقرة] فالصيام من أعظم ما يحقق التقوى، التي هي وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين؛ فالتقوى إنما تتحقق بالصيام كما أنها تتحقق ببقية أركان الإسلام كالصلاة والزكاة والحج، وأما الذي لا ينطق بالشهادتين فهذا لم يدخل في الإسلام أصلاً، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، أو حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) فالمسألة هي من دخل في الإسلام، وادعى الإسلام ونطق بالشهادتين لا تتحقق له التقوى حتى يأتي بهذا الركن العظيم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} والتقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي.
    وقد يقول قائل: أن الناس كثير منهم نراهم يصومون ولا يفرطون في الصيام، يصومون الفرض، شهر رمضان، ويكثرون من صيام النوافل ومع ذلك التقوى لم تتحقق، بمعنى أنهم يفرطون في بعض الواجبات، ويرتكبون بعض المحرمات، والله -جل وعلا- يقول: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} نقول: الصيام الذي يحقق التقوى هو الصيام الذي على مراد الله -جل وعلا-، وعلى مراد رسوله -عليه الصلاة والسلام-؛ فالذي يصوم كصومه -عليه الصلاة والسلام- ويصون صيامه عن الخوارم فالصوم جنة، تقي العبد مما يؤذيه سواء كان هذا في الدنيا أو في الآخرة، فهو جنة ما لم يخرقها، كما جاء في الخبر، فإذا خرقها بما ينقص ثوابها ويضاد ويخالف الهدف من مشروعيتها فهو الذي جنى على نفسه، فنجد في المسلمين من يصوم ويحرص على الصيام، ولو دفع له ما على وجه الأرض من متاع في مقابل صيام يوم واحد لرفض، ومع ذلك لم يتحقق له الهدف الذي من أجله شرع الصيام، وذلكم لأنه لم يصم الصوم الموافق لصيامه -عليه الصلاة والسلام-، تجده يصوم ويمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم بعد ذلك لا يكف لسانه عن القيل والقال، تجده يتحدث في أعراض الناس، ويأكل لحومهم، ثم لا تجده يحمي سمعه عن الحرام، ولا يحمي بصره عن الحرام، فمثل هذا لا تترتب عليه الآثار التي رتبت عليه شرعاً، إذ هذا الصيام ناقص، لا يقال: بأن الصيام باطل، إذا أمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، صومه صحيح ولا يؤمر بإعادته، لكن الآثار المترتبة عليه لا تترتب على صيام هذا الشخص، الذي لم يحمي ولم يصن لسانه ولا سمعه ولا بصره عما حرم الله -جل وعلا-، وهذا الصيام فيه قول الله -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[(27) سورة المائدة] فإذا اتقى الله -جل وعلا- في صيامه فإن صومه مقبول، أما إذا لم يتق الله -جل وعلا- في صيامه بمعنى أنه ارتكب محرماً أو فرط في واجب، نام عن الصلوات المفروضة، صلاها بعد خروج وقتها، لم يصلها مع جماعة المسلمين كما أوجب الله -جل وعلا- مثل هذا لم يتق الله -جل وعلا- في صيامه والله -جل وعلا- يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
    المراد بنفي القبول هنا هو نفي الثواب المرتب على هذه العبادة، فلا ثواب له عليها، ولكن القبول بمعنى الصحة، الصوم لا يؤمر بإعادته كما هو مقرر عند أهل العلم، لكن معه ذلك الثواب المرتب عليه لا يستحقه هذا الذي لم يصن صيامه عن المحرمات، ونظير ذلك ما جاء في الصلاة {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}[(45) سورة العنكبوت] المسلم يحرص على الصلاة، ونرى في المسلمين -ولله الحمد- من يحافظ على الصلوات، بشروطها وأركانها ومع جماعة المسلمين، ولا يفرط في هذا، لكنه مع ذلك قد يرتكب بعض المحرمات، فهل هذا خلف في وعد الله -جل وعلا-؟ كلا، وعد الله لا يخلف {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}[(194) سورة آل عمران] ولكن هذا لخلل في صلاته، ما صلى كما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.
    الحاج يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه لكن شريطة أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لأي حاج؟ لمن اتقى، يعني لا إثم عليه، يرتفع عنه الإثم، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لكن شريطة أن يتقي الله -جل وعلا-، ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) بعض الناس يقول: الحج الآن أربعة أيام ويمكن أن يمسك لسانه لا يرفث ولا يفسق، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهو في حال السعة طول أيامه في أثناء العام شغل وقته بالقيل والقال، ويريد أن يحفظ لسانه في هذه الأيام الأربعة، نقول: أبداً لا يمكن، وشواهد الأحوال من حال كثير من الحجاج لا تحتاج إلى بيان كثير من الحجاج تجده في عرفة في عشية عرفة يفسق ويرفث ويهزأ ويسخر ويغتاب، هل هذا غني عن المغفرة؟ لا ليس بغني، هل هذا لا يستطيع أن يمسك لسانه؟ الأصل أن يطبق شفتيه ولا يتكلم، لكن مثل هذا لا يعان، إلا إذا تعرف على الله في الرخاء فإنه يعرفه في الشدة.
    كثير من الناس يجاور في العشر الأواخر من رمضان في أقدس البقاع في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر ويجلس يلزم المسجد الحرام ويقول: هي ليال معدودة، أريد أن أحفظ نفسي، لكن ماذا عم سلف؟ ما وضعك في أول الشهر في شعبان في رجب فيما قبلها من الشهور؟ إن كنت من أهل القيل والقال فلن تتركه ولو كنت في هذا المكان، ويقول: قراءة القرآن كل حرف بعشر حسنات، وتعظم هذه الحسنات في الشهر المبارك وفي المكان المبارك، لماذا لا أحرص؟ وختم القرآن يتحقق في ست ساعات، يقول: لماذا لا أختم كل يوم؟ الأمر يسير، لكن كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) تجد من خيار الناس من طلاب العلم، من يجاور الأيام الفاضلة في المكان المقدس ومع ذلك تضيع ساعاته سدى، يفتح المصحف بعد صلاة العصر منتظراً الفطور، ثم يقرأ خمس دقائق إذا كان ما اعتاد القراءة خمس دقائق ثم يلتفت يميناً وشمالاً لينظر هل يرى أحد قد أقبل ممن يعرفه، ليمضي معه بعض الوقت، ثم إذا لم يجد أحد عاد إلى قراءته، ثم في المرة الثانية يقوم هو يبحث عن الناس، وهذا ما يحتاج إلى استدلال هذا كثير –مع الأسف– ممن يقصد تلك البلاد ويعطل أشغاله ويترك أهله ومعاريفه ويتغرب ومع ذلك لا يستفيد الفائدة المرجوة، وذلكم لأنه لم يتعرف على الله في الرخاء.
    فعلينا أن نعرف لهذه الأوقات قدرها، ولهذه الأماكن قدرها، والعمر قصير، الأصل أن المسلم إنما خلق أو الخلق كلهم من الجن والإنس إنما خلقوا لتحقيق العبودية لله -جل وعلا-، خلقوا لتحقيق العبودية، ولذا يخشى على المسلم الممتثل حق الامتثال الذي يحقق العبودية كما أمر -جل وعلا- يخشى عليه أن ينسى الدنيا، ولهذا احتاج أن يقال له:{وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}[(77) سورة القصص] فإذا عرضت حالك على مثل هذه النصوص كيف تجد النتيجة؟ كثير منا مع الأسف بحاجة ماسة إلى أن يقال له: ولا تنس نصيبك من الآخرة، شوف بعض الناس انصرفوا إلى الدنيا وتركوا الآخرة، والدنيا لا شيء بالنسبة للآخرة، لا شيء بالنسبة للآخرة، موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا، وركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، ركعتان يؤديهما المسلم في دقيقتين خير من الدنيا وما فيها، يعني تصور هذه المليارات أو الترليونات على ما قالوا تعدل ركعتين، ولا تزن عند الله جناح بعوضة، لكن من يعرف حقيقة هذه الدنيا؟ يعرفها من علق قلبه بالله -جل وعلا-.
    سعيد بن المسيب جاء من يخطب ابنته لابن الخليفة، سعيد بن المسيب أعلم التابعين كما هو معروف، بل أفضلهم عند الإمام أحمد، وإن كان النـزاع بين أهل العلم في هذا في تفضيل أويس القرني الذي جاء فيه النص الصحيح في صحيح مسلم وغيره معروف بين أهل العلم؛ لكن الذي يهمنا أن سعيد بن المسيب سيد من سادات التابعين، ومن سلف هذه الأمة، جاءه الواسطة ليخطب ابنته لابن الخليفة، فقال له الواسطة السفير، قال له: جاءتك الدنيا بحذافيرها، ابن الخليفة يريد بنتك، قال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فماذا ترى أن يقص لي من هذا الجناح؟.
    هؤلاء الذين عرفوا حقيقة الدنيا، وليس معنى هذا أن على الإنسان أن يترهب، لا رهبانية في الإسلام، لكن عليه أن يعبد الله -جل وعلا- على مراده سبحانه وتعالى، وعليه أن ينوي الخير ويخلص في جميع أعماله، وإذا نوى النية الصالحة انقلبت عاداته عبادات، صار نومه عبادة، أكله عبادة، نزهته عبادة، مزحه عبادة، إذا نوى بنومه التقوي على طاعة الله -جل وعلا- يؤجر عليه، إذا نوى بأكله استعمال هذا البدن لطاعة الله -جل وعلا- أجر عليه، إذا نوى بمزحه الاستجمام للتقوي على طاعة الله -جل وعلا- أجر على ذلك، ما يضعه في امرأته وأولاده كله يؤجر عليه، جماعه لأهله صدقة يؤجر عليها، كما جاء في الحديث الصحيح.
    إذن ما بقي شيء يخرج عن دائرة ما يوصل إلى الله -جل وعلا- وإلى مرضاته، حتى ما يظن أنه بعيد كل البعد عن أمور الآخرة، وهو الجماع، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وفي بضع أحدكم صدقة -استغرب الصحابة– قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ((نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟)) قالوا: بلى.
    فالإنسان إذا نوى النية الصالحة، يعني إذا ذهب إلى المحل، محل الأغذية ينوي بذلك التقرب إلى الله -جل وعلا- بما يشتريه من مواد يقوت بها نفسه ويقوت بها من يموله أجر على ذلك، حتى ما يضعه في في امرأته يؤجر عليه، فشتان بين من جميع تصرفاته عبادات، وبين من عباداته عادات، يدخل إلى المسجد يؤدي هذه الصلاة في بدنه لا يعقل منها شيء، هذه صارت عادة ما صارت عبادة، ولا يترتب عليها الثواب المرتب على الصلاة، فإذا كانت الصلوات الخمس كفارات ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) شخص يصلي ببدنه ولا يعقل منها شيء هذا ليس له من الأجر شيء.
    ويقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: الذي يخرج من صلاته بعشرها هل يرجى أن تكفر من سيئاته شيء؟ هذه إن كفرت نفسها فنعم العمل، نسمع نصوص الوعد ونرجو الله -جل وعلا-، ونوسع في الرجاء، ومع ذلك نفرط في رأس مالنا الذي هو الدين، والله المستعان.
    فالصيام كما في الآية يحقق التقوى، كما أنه وسيلة العفاف، جاء في حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) يحقق له العفاف، لكن ما الصوم الذي يحقق العفاف؟ مثل ما قلنا في الصيام الذي يحقق التقوى، كيف تحقق العفاف بصوم تخرقه بتعريض نفسك لمواضع الفتن؟ تخرج إلى الأسواق التي فيها النساء المتبرجات، تنظر إلى الآلات التي فيها العاهرات والماجنات، تنظر في الصحف والمجلات التي فيها صور، الصور المثيرات، هل هذا يحقق عفاف مثل هذا الصيام؟ أبداً، لكن صم الصوم الشرعي ليتحقق لك ما جاء الوعد به في نصوص الكتاب والسنة.
    قد يقول قائل: أنا ما أتعرض للفتن، ولا أرى آلات، أنا ما أخرج من البيت، من البيت إلى المسجد، ومع ذلك إذا نمت بجوار زوجتي صارت شهوتي في رمضان أعظم من غيره؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) وبعض من ينتسب إلى طلب العلم أحياناً يحصل منه ما يحصل من غيره من التحرش بالزوجة أثناء الصيام، وذلكم لأن بعض الناس في وجبة السحور يأكل من الأكلات أو من الأكل المتنوع ويكثر منه جداً، ثم بعد ذلك يصلي الفجر ينام إلى الظهر، ثم بعد ذلك يصلي الظهر وقد أخذ الجسد من ألوان الغذاء وترتبت الآثار عليه فأدى الطعام دوره الآن، بدأ يؤدي دوره؛ لأنه نام ما أحرق شيء من طعامه، لكن لو كان أكله خفيف، ومع ذلك ما اشتغل، استغل الوقت بالنوم، عمل واشتغل وأحرق، لا شك أنه يجوع حينئذ لا تثور شهوته، ويتحقق له العفاف، على كل حال، على الإنسان أن يحفظ صيامه.
    كان كثير من السلف يحفظون صيامهم بلزوم المسجد، وخير مقام قمت فيه وحلية تحليتها ذكر الإله بمسجد، فلزوم المسجد دأب السلف، وهو بيت كل تقي، فعلى الإنسان أن يحرص على هذا، ولا يلزم من هذا أن يعطل الواجبات ويضيع من تحت يده، ويترك ما أوجب الله عليه من فرائض أخرى، وما استؤجر عليه من عمل لا يلزم هذا، بل يوفق بين هذا وهذا، والموفق من وفقه الله -جل وعلا- لأداء ما أوجب عليه، وترك ما نهاه عنه، والله أعلم.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    الأسئلة:
    هذا يقول: هل تكفي نية واحدة لصيام شهر رمضان؟
    القول المحقق أن النية تكفي ما لم يأت ما يقطعها، لا ينوي قطعها، فإذا قطعها فليستأنف، يعني كل مسلم ينوي لا سيما إذا لم يخطر بباله سفر أو ما أشبهه مما يبيح الفطر، فإنه ينوي صيام الشهر كاملاً، ومعنى هذا أنه في كل ليلة يقصد أن يصوم غداً، فاستصحاب هذه النية غير لازم، يعني لو غفل عنها ما ضر، لكن الذي يضر نية القطع، إذا قال: أريد أن أسافر وأفطر، ثم ما جدد هذه النية خلاص انتهى، فالعلماء يقولون: استصحاب الذكر لا يلزم، استصحاب الحكم واجب مؤثر؛ لئلا ينوي قطعها، فإن نوى قطعها بسفر أو شبهه فإنه حينئذ يستأنف.
    في قيام العشر الأواخر بعض الأئمة يصلي ثلاث عشرة ركعة في أول الليل وآخره فيصلي مثلاً في أول الليل ست ركعات، ثم في آخر الليل في صلاة القيام يصلي سبع ركعات، فهل هذا أولى أو الأفضل الزيادة على ذلك؟
    جاء في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي -عليه الصلاة والسلام-: "ما زاد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة" وثبت في الصحيح أيضاً أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وثبت أنه صلى خمس عشرة ركعة، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل واحدة توتر له ما قد صلى)) فليس في هذا حد محدود، إلا أن الأفضل أن يصلي إحدى عشرة، على الوصف الذي جاء في صلاته -عليه الصلاة والسلام-، "يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث".
    وجاء في وصف صلاته -عليه الصلاة والسلام- أنه قرأ في ركعة البقرة، ثم النساء ثم آل عمران، يعني قرأ في ركعة واحدة خمسة أجزاء، وبعض الناس يظن أنه يحقق الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فيصلي إحدى عشرة ركعة بإحدى عشرة دقيقة، هي مجزئة، يعني الركعة تتصور بدقيقة واحدة، لكن مع ذلك هل هذا حقق ما جاء في وصف صلاته -عليه الصلاة والسلام-؟ فإذا حقق الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- كماً وكيفاً هذا هو المطلوب، هذا الأفضل، إذا حقق ذلك كماً وكيفاً، أما إذا حقق الكم دون الكيف فلا، لأن القرآن دل على أن القيام يحسب بالوقت، القيام يحسب بالوقت لا بالعدد {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [(20) سورة المزمل] تحديده بالوقت لا بالركعات، ولا بالقراءة، إنما هو بالوقت، يعني من شغل ثلث الليل فأجره واحد، سواء صلى في الثلث الذي يقدر يمكن ثلاث ساعات أحياناً صلى في ثلاث ساعات إحدى عشرة ركعة، أو صلى أكثر من ذلك أو أقل، إذا صلى ثلث الليل وعمر الوقت بالصلاة والذكر والدعاء حسب قيام الليل وكامل ما فيه إشكال الثلث، وأيضاً لو صلى شغل نصف الليل فأجره أعظم، على كل حال مثل هذا يقدر بالوقت وكل إنسان يفعل ما ينفع قلبه، ويرتاح له؛ لأن بعض الناس عنده استعداد أن يصلي مائة ركعة خفيفة، وفي هذا حديث: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) هذا فيه نص، وبعض الناس ما عنده استعداد يقوم ويقعد ويشق عليه كثرة القيام والقعود، مثل هذا يطيل القيام، ويقلل من الركعات أو يطيل السجود؛ لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
    والمسألة يختلف أهل العلم في الأفضل من إطالة القيام أو إطالة السجود والركوع، وإطالة القيام: القنوت {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ}[(238) سورة البقرة] وذكر القيام: القرآن، أفضل الأذكار وأفضل الكلام، والسجود أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وجاءت النصوص بهذا وهذا ليختار المسلم ما ينفع قلبه ويرتاح له بدنه؛ لأنه ليس المراد من القيام –قيام الليل– تعذيب المكلف، أبداً، وإنما المراد منه والهدف من تشريعه القرب من الله -جل وعلا- والتلذذ بمناجاته، فمثل هذا إذا أطال القيام وقرأ القرآن في هذا القيام على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، مثل هذا، هذا أفضل الصلاة طول القيام، وإن كان ممن لا يحفظ القرآن ويشق عليه النظر في المصحف، أو لا يساعده بصره في إطالة القراءة مثلاً وأراد أن يطيل السجود والركوع، فله ذلك وأجره عظيم؛ لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم)) وعلى كل حال من قام الليل فهو على خير، وبعض الناس عنده استعداد أن يسهر الليل كله، ثم إذا أراد أن يوتر بركعة ما الذي يحصل له من الصراع في نفسه؟ أحياناً يغلبها وأحياناً تغلبه، وهي ركعة واحدة؛ لأنه ما تعود، ولا شك أن قيام الليل شاق في أول الأمر، يحتاج إلى جهاد، بعض السلف يقول: جاهدنا عشرين سنة وتلذذنا بقية العمر.
    فالمسألة تحتاج إلى جهاد، تحتاج إلى صدق مع الله -جل وعلا-، مع بذل الأسباب وانتفاء الموانع، وإذا علم الله -جل وعلا- صدق العبد أعانه، والله المستعان.
    يقول: ما درجة حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) وكيف نوفق بينه وبين فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كثرة صيامه لأيام شهر شعبان حتى يكاد أنه لا يفطر؟
    جاء الحث على صيام شعبان، ومفهوم حديث النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين أن تقدمه بثلاثة أيام لا بأس به، وبهذا أعل حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) مع أن من أهل العلم من صححه، وحمل النهي على من ابتدأ الصيام بعد انتصافه، يعني يبدأ صيامه، ما يصوم من النصف الأول، ويبدأ من السادس عشر، فإذا انتصف شهر شعبان، يعني فلا تصوم، يعني لا تبدؤوا بالصيام، أما من ابتدأه من أول الشهر، فيتجه في حقه ما كان يصعنه -عليه الصلاة والسلام- أو ما كان يفعله في أيامه الغابرة من صيام الاثنين والخميس والبيض، ثم بعد ذلك يستمر، في صيام الاثنين والخميس ولو بعد انتصاف شعبان.
    وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين، وقد صححه بعض أهل، وإذا ثبت فإنه يحمل على هذا، فأنه لا يبتدأ الصيام من النصف، أما من ابتدأه قبل النصف فلا مانع، بل الأفضل له أن يكثر من صيام هذا الشهر؛ لأنه كمقدمة لرمضان.
    هذا يقول: هل سماع الأغاني في رمضان يضاعف الأجر فيها، وهل يبطل الصائم؟ إيش يضاعف؟ أو الإثم؟
    الكتابة الأجر ولعله يقصد الإثم؟ يعني كيف سماع الأغاني في رمضان يضاعف الأجر؟ لا، هذا ليس بمقصود قطعاً، إنما كونه يضاعف الإثم، هذا المقصود، أما المضاعفة بكثرة العدد فلا، السيئة سيئة، لكن السيئات تعظم لعظمة الزمان والمكان، فسماع الأغاني أشد في رمضان من غيره، وإن كان محرماً في رمضان وفي غيره، أما كونه يبطل الصيام فلا، لا يبطل الصيام.
    يقول: رجل يسافر يوم السبت بالليل، خارج هذه البلاد، هل يصوم مع صيام المملكة؟ أو مع البلد الذي يسافر إليه؟ أو هو يوم الشك أفيدونا؟
    حكمه حكم البلد الذي يدخل عليه الشهر فيه، فإن رؤي الهلال ليلة السبت يلزمه الصيام، وهو فيه مقيم، وإذا سافر له أن يفطر على أن يقضيه، وإذا لم يثبت الصيام في هذه البلاد فإنه لا يلزمه الصوم، فإذا وصل إلى بلد وقد صاموا ثبت عندهم الهلال، ثبت عندهم دخول الشهر وقد صاموا، يلزمه الإمساك، يلزمه أن يمسك ويقضي هذا اليوم.
    يقول: هو شاب في مقتبل العمر، وكان في شهر رمضان في أعوام سابقة، يفطر أياماً كثيرة متعمداً، ولا أعلم كم عددها، أريد التوبة ماذا أفعل؟
    إذا كنت لا تستطيع الوقوف على حقيقة الحال، ولا يمكن تحسب ما أفطرته ولو بغلبة الظن، يعني تتصور أنك أفطرت قبل خمس سنوات خمسة أيام وقبل أربع سنوات ستة أيام، وهكذا... إذا استطعت أن تحصر وليس في قضائها ما يشق عليك مشقة تعجز عنها إذا استطعت ذلك فعليك القضاء، عليك أن تقضي، وأما إذا كثرت كثرة بحيث لا تستطيع إحصائها، أو لا تستطيع القيام بها فإنك حينئذ عليك التوبة والاستغفار والعزم على ألا تعود، والندم على ما فات وتكثر حينئذ من نوافل الصيام.
    حديث: ((من لم يدع قوم الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)) ما معنى هذا الحديث؟
    يعني أن مثل هذا الصيام أولاً: الله -جل وعلا- ليس بحاجة لا لطاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي، ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاًَ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاًَ)) فالله -جل وعلا- غني، الغنى المطلق لا تنفعه طاعة مطيق ولا معصية عاصي.
    فالمقصود بالحاجة التي يكافيء عليها، فالله -جل وعلا- لا يكافيء مثل هذا، الذي لم يدع قول الزور والعمل به على صيامه، فصيامه كونه ترك الطعام والشراب لا يكفي في ترتب الأثر على هذا الصيام والجزاء العظيم ((الصوم لي، وأنا أجزي به)) فمثل هذا لا تترتب عليه آثاره، ولا يكتب له من الأجر إلا بقدر ما حققه من هدف الصيام، وأما كونه يؤمر به، يؤمر بإعادته فلا.
    يقول: من شرب الماء والمؤذن يؤذن للفجر وانقطع عنه في نصف الأذان، هل صيامه صحيح أم لا؟
    هذا مبني على كون هذا المؤذن ملتزم بدخول الوقت، الذي هو طلوع الفجر، بعض المؤذنين يؤذن قبل الوقت بدقيقة، ثم إذا انتهى أذن آخر على الوقت، ثم إذا انتهى أذن ثالث بعد الوقت، فإن عرف من حال المؤذن أنه يؤذن قبل الوقت فإنه يأكل لا مانع، إذا عرف من حاله، وإذا عرف من حاله أنه يؤذن بعد الوقت، يلزمه أن يلزم قبله، وتسمعون المؤذنون يتفاوتون ينتهي هذا ويبدأ هذا، يعني الأذان لا يأتي دفعة واحدة من المساجد كلها، على كل حال على الإنسان أن يتحرى وأن يخرج من عهدة الواجب بيقين.
    يقول: نريد نصيحة للذين يجتهدون في أول رمضان ثم تخف عبادتهم في نصف رمضان، وينشغلون في العشر الأواخر في شراء الملابس والتجهيز للعيد ويتركون صلاة القيام؟
    على الإنسان أن تكون أموره متوسطة يتوسط في أموره كلها؛ لأن بعض الناس يجتهد اجتهاد لا يستطيع الاستمرار عليه، ثم يمل والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((عليكم من العمل ما تطيقون -اكلفوا من العمل ما تطيقون- فإن الله لا يمل حتى تملوا)) فالإنسان عليه أن يأتي بما يستطيع الاستمرار عليه، فإذا كانت قراءته للقرآن مثلاً، إذا قرأ في اليوم خمسة أجزاء، ختم كل ستة أيام أو أربعة ونصف وختم في سبع، يستطيع أكثر من ذلك، لكنه لا يضمن الاستمرار عليه، فإنه يلزم ما يغلب على ظنه أنه يستمر عليه؛ لأن الانقطاع عن العمل الصالح نكوص، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا عمل عملاً أثبته، ولا شك أن ترك العمل باعثه الملل، وفي الحديث الصحيح المخرج في البخاري وغيره: ((إن الله لا يمل حتى تملوا)) يعني لا يقطع الأجر حتى تنقطع الأعمال الصالحة، والملل المنسوب إلى الله -جل وعلا- هنا هو من باب المشاكلة، والمجانسة في التعبير.
    فهؤلاء الذين اجتهدوا في أول الشهر مسألة مفترضة في شهر واحد، على الإنسان أن يأطر نفسه على الازدياد من الأعمال الصالحة وأن يستمر عليها ويثبت عليها، نعم قضاء الحوائج التي لا بد له منها بحيث لا يقوم مقامه غيره، مثل هذا حينئذ يقوم بأعماله وحاجاته وما يحتاج هو وأهله، لا يمنع من ذلك يشتري حاجاته ويشتري حاجات أهله، لكن لا يكون ذلك على حساب العبادة، فيه أوقات أخرى، في غير وقت القيام، يقول: يشتغلون في العشر الأواخر في شراء الملابس والتجهيز للعيد ويتركون صلاة القيام.
    ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) إذا ضم إلى ذلك ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وهي أيضاً خير من ألف شهر، وأضيف إلى ذلك: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) هذه أجور لا يفرط فيها إلا محروم، كيف تمر مثل هذه النصوص على الإنسان ولا تؤثر فيه؟ كيف يهنأ بنوم أو بذهاب أو بإياب، أو تنزه أو خروج إلى أسواق والناس يحصلون على هذه الأجور العظيمة وهو محروم منها؟!
    فلا شك أن الران قد غطى على قبله، الران قد غطى على قلبه، وإلا في مثل هذه الأيام يفترض أن تستغل فيها الأنفاس، لا سيما الليالي العشر، التي ترجى فيها ليلة القدر، يعني ليلة واحدة تعادل أكثر من ثمانين سنة، يعني عبادة أكثر من ثمانين سنة، وهل لأحد أن يقول: الخبر صحيح أو غير صحيح؟ الخبر في القرآن، في القرآن المحفوظ المصون من الزيادة والنقصان.
    على كل حال على الإنسان أن يجتهد وأن يستمر وإذا خرج رمضان أيضاً عليه أن يلزم العبادة؛ لأن لزومه للعبادة دليل على قبول عبادته في الشهر، وأما إذا عاد إلى ما كان يزاوله من المحرمات أو ترك للواجبات قبل رمضان وعاد إليها ما بعد رمضان، رمضان لم يحقق الأثر، فتجد بعض الناس يجتهد ويعتكف في العشر الأواخر، يعتكف في العشر الأواخر ويطبق السنة ويحفظ وقته، ثم بعد ذلك إذا أعلن الشهر المغرب ليلة العيد خرج من المسجد وانشغل بما كان يعمله قبل الاعتكاف، وقد تفوته صلاة العشاء، هل مثل هذا الاعتكاف وقع موقعه؟ هل أثر في نفس المعتكف الأثر الذي ينبغي لمثله؟ الاعتكاف تربية للنفس، ترويض للنفس على العبادة، فإذا كان هذا واقع من اعتكف تفوته صلاة العشاء أو ينام عن صلاة الفجر، هذا اعتكافه ما حقق الأثر المرتب عليه.
    يقول: ما توجيه من قال: بأن الحجام يفطر؟ وهل المحجوم يفطر؟
    نعم جاء من حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ومصحح عند أهل العلم، ويقول بموجبه كثير من أهل العلم، لكن الأكثر على أن الحجامة لا تفطر الصائم، ففي حديث ابن عباس: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم وهو صائم، وهو أصح، على أنه يمكن الجمع بينهما، بأن يكون حديث شداد بن أوس كما قال الإمام الشافعي: متقدم، وحديث ابن عباس متأخر، فحديث شداد في الفتح سنة ثمان، وحديث ابن عباس في آخر عمره -عليه الصلاة والسلام-.
    هذا يقول: لديه مال ربوي قد وزعه على أناس مساكين وعلى المسجد ومبلغ دفع دية أو رقبة، هل ذلك جائز أم لا؟ وبقي معي مال هل أجعله تفطير للصائم؟
    جاء في الحديث الصحيح: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) فمثل هذه الأموال الخبيثة إذا تمت التوبة بشروطها؛ لأن بعض الناس يقول: أنه يتخلص من هذه الأموال وهو مستمر في معاملاته المحرمة، نقول: التخلص إنما هو من تمام التوبة، ولا يصح التخلص ولا يكفي مع تخلف شروط التوبة، فإذا تاب الإنسان توبة نصوحاً بشروطها المعروفة عند أهل العلم ندم على ما مضى، وعزم ألا يعود، إذا ندم على ما مضى وعزم ألا يعود، وأقلع عن الذنب فوراً، وأخلص لله في ذلك فإنه يتخلص من تمام التوبة؛ لأن بعض الناس مستمر، أمواله تعمل في عقود ومعاملات محرمة من ربا وغيره يقول: الحمد لله نتخلص، نقول: يا أخي التخلص إنما هو من تمام التوبة، عليك أن تقلع فوراً، وتعزم على ألا تعود، وتندم على ما فات، ثم بعد ذلك إذا كان لديك مال من الربا فإنه لا يجوز لك حينئذ إلا رأس المال.
    ورأس المال يختلف أهل العلم هل المراد به وقت الدخول في المعاملة الربوية أو وقت التوبة؟ وقت الدخول أو وقت التوبة؟ لكن المقصود أن يتوب عليه أن يقلع فوراً؛ إذا جاءته موعظة من ربه عليه أن يقلع فوراً، لكن إن عاد جاء الوعيد الشديد بالنسبة له، فإذا تاب توبة نصوحاً فله رأس ماله، له رأس المال، وهل المراد رأس المال وقت الدخول في المعاملة أو وقت التوبة؟ الأكثر على أنه وقت الدخول في المعاملة، يعني شخص بدأ التجارة بألف ريال، وزاول من الأعمال المحرمة الربا وغير الربا وبعد سنة صار هذا الألف عشرة آلاف أو استمر عشرين سنة وصار مليون، ثم بعد ذلك جاءته موعظة من ربه فانتهى وتاب، توبة نصوحاً بشروطها، ما الذي له من هذه الأموال؟ هل له الألف فقط ويتخلص من الباقي؟ أو له وقت التوبة؟ مليون إذا كان بقي شيء من أموال الربا في أموال الناس فلا يجوز له أن يستلم منه شيئاً، الآية محتملة للأمرين والأكثر على أنه له رأس ماله وقت دخوله في المعاملة، المسألة يعني مسألة واقعية من شخص دخل التجارة قبل سبعين سنة بعشرين ريال، وتاب عن عشرين مليار، وايش نقول: لك عشرين ريال وتخلص من الباقي؟ أو لك العشرين مليار التي وقعت في يدك الآن واللي في ذمم الناس ما يجوز أن تأخذ منه شيء؟ يعني هل ممكن أن يتوب مثل هذا لو قيل له: ما لك إلا عشرين ريال؟ يعني من أغنى الناس إلى أفقر الناس، الآية محتملة، والمترجح عندي أنه له رأس ماله وقت التوبة، فانتهى فله ما سلف، والتوبة تهدم ما كان قبلها، وتجب ما كان قبلها، وفي هذا أعظم عون على التوبة؛ لأنه إذا قيل له: ما لك إلا عشرين ريال مو بتائب، مو بتائب إذا قيل: ما لك إلا عشرين ريال، بدل من عشرين مليار ما هو بتائب، هذه مسألة واقعية، فالإشكال قائم لو قيل له بقول الجمهور لك العشرين ريال فقط، مع أن الآية محتملة ورأيت في كلام شيخ الإسلام ما يؤيد هذا.
    والله -جل وعلا- أوجب التوبة على عباده، وحثهم عليها، وفرح بها والله -جل وعلا- أفرح بتوبة عبده من الذي فقد دابته وعليها طعامه وشرابه حتى إذا كاد أن يهلك وجدها، وأخطأ من شدة الفرح، فقال: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك)) الله -جل وعلا- يفرح بتوبة التائب، فكيف يقال: أنه يفرح هذا الفرح ومع ذلك يصده عنها؟ يعني محال عقلاً وديناً أن يصد عن التوبة مثل هذا، وإذا قيل له: ما لك إلا العشرين الريال، قال: بلاش من التوبة، يعني من أغنى الناس إلى أفقر الناس، هذا ما يحتمله أحد.
    والله -جل وعلا-:{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}[(286) سورة البقرة] فهذا المترجح عندي، قال بعضهم: أن مثل هذا القول يجعل الإنسان يستمر يرابي، ثم يتوب فيما بعد، لكن من يضمن له أن يوفق لتوبة نصوح مقبولة، من يضمن له؟ ولو قيل: بمثل هذا الكلام لسرى هذا على جميع الذنوب، قيل: الزاني يستمر يزني ثم يتوب، هذا مثله، والسارق يستمر في السرقة ثم يتوب هذا مثله، فهل مثل هذا يشجع على الاستمرار؟ لا، من يضمن له أن يتوب توبة نصوحاً، هذا لا يضمن له.
    على كل حال إذا جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وعنده أموال ربوية مثل ما ذكر السائل لا يجوز له أن يصرفها في المصارف الطيبة، بل عليه أن يصرفها في المصارف الخبيثة، وجاء في كسب الحجام مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم وأعطى الحجام أجرته، ولو كان حراماً ما أعطاه أجرة، ومع ذلك قال: ((كسب الحجام خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)) يعني أعطه الدواب، تأكله الدواب، مثل أموال الربا تصان بها، تبنى بها وينشأ بها دورات مياه مجاري صرف صحي لا بأس، مال خبيث يمر بالخبيث لا بأس، أعلاف دواب لا بأس، ((أطعمه ناضحك)) واحد لما سمع هذا الكلام يقول: المال الخبيث خليه مثل إطعام الناضح، للبنزين وغيار الزيت، مثل طعام الناضح، والله المستعان.
    على كل حال التحايل في مثل هذه الأمور الله -جل وعلا- يعمل السر وأخفى، فعلى الإنسان أن يصدق في توبته لتبدل سيئاته حسنات، يعني نفترض شخص سبعين سنة يشتغل في الربا يعمل في الربا ثم تاب توبة نصوح، كل هذه السبعين السنة حسنات، بوعد من لا يخلف الميعاد، كل هذا ترغيب في التوبة، وجاء هذا في الشرك وجاء هذا في الزنا، وجاء في القتل، أعظم الجرائم الثلاث {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [(70) سورة الفرقان] قد يقول قائل: ...... هما أخوان، واحد عمره سبعين وواحد خمسة وسبعين، منذ أن بلغوا واحد منهم في الطاعات والعبادات والنفع الخاص والعام، والثاني في الجرائم والمعاصي والمخدرات والسرقات والفواحش وغيرها، تاب هذا، يوم بلغ سبعين سنة أو أكثر من سبعين سنة، هذا تاب وهذا من الأصل ما قارف منكرات، هل يستويان؟ المجرم هذا بدل الله -جل وعلا- سيئاته حسنات، وذاك من الأصل كتب له حسنات منذ أن كلف، هما في الأجر سواء؟ يعني منـزلتهما عند الله واحدة؟ لا، لا يستويان؛ لأن حسنات المطيع مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وجاء في خبر فيه كلام لأهل العلم عند أحمد ((إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة بألفي ألف حسنة)) لكن الخبر فيه ضعف، على كل حال هذا حسناته مضاعفة، وأما الحسنات المنقلبة عن سيئات فالمبدل له حكم المبدل، السيئات ما تضاعف، إذن هذه حسنات لا تضاعف، ويظهر الفرق بين الاثنين حينئذ.
    يقول: والدي مريض وفاقد الوعي لا بريء له فهل عليه صيام أو صدقة؟ ما الذي يجب علينا كأبناء حوله؟
    إذا كان قد رفع عنه التكليف؛ لأنه فاقد العقل؛ لأن العقل هو مناط التكليف، فإذا فقد عقله ارتفع عنه التكليف فلا شيء عليه، أما إذا كان مريضاً لا يستطيع الصيام لكنه يعقل، حينئذ يطعم عنه إذا كان المراد بالصيام صيام رمضان، وأما إذا كان صيام نذر، فإنه حينئذ يصوم عنه وليه.
    هذا يقول: مشكلته أنه في نهار رمضان يفعل الطاعات والعبادات وأقرأ جزأين من القرآن الكريم، ولكن في المساء أهدم كل ما بنيت بالنظر إلى المسلسلات وسماع الأغاني فأرجو منكم إفادتي ونصيحتي وماذا أفعل؟
    ماذا تفعل؟ أظن ما يحتاج إلى جواب! لا تنظر لا إلى مسلسلات ولا تسمع أغاني، ولا تلفظ بمحرم، وحينئذ تحافظ على صيامك، أما أن تخرق هذه الجنة التي يسرها الله لك، جنة تتقي بها ما يسؤوك في الدنيا والآخرة، ثم تخرقها أنت هذه مشكلة هذه، هذا مثل المفلس، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال -عليه الصلاة والسلام-: لا، المفلس من يأتي بأعمال -يعني أعمال صالحة- وفيه بعض الروايات أمثال الجبال من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها من الأعمال الصالحة، ثم بعد ذلك يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا... إلى آخره، ثم يأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، وهذا من حسناته ثم يفلس لا يبقى له شيء من حسناته، وإن فنيت حسناته قبل ما يقضى ما عليه في المقاصة فإنه يؤخذ من سيئاتهم ثم يطرح في النار، نسأل الله السلامة والعافية.
    فعلى الإنسان إذا اكتسب شيئاً، اكتسب حسنات عليه أن يحافظ على هذه الحسنات، من نعم الله -جل وعلا- أنه لا يستطيع أحد أن يأخذ من حسناتك شيء، أبداً، لكن عليك أن تحافظ عليها أنت، يعني الأموال ينتابها ما ينتابها من الضياع من الربح من الخسران من السطو من النهب من السرقة من غيرها، لكن الأعمال الصالحة الرصيد، رصيد الآخرة لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً، إلا بفعلك أنت، إذا أنت فرطت فإنه حينئذ يأتي فيه المقاصة.
    حديث رؤية الهلال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم أهله علنيا بالأمن والإيمان... إلى آخره.
    هذا الحديث حسنه بعض العلماء وعلى هذا فيقال، وأما من يرى ضعفه، فيقوله إذا كان ممن يرى قول الجمهور، وأن فضائل الأعمال يكتفى فيها بالضعيف، وهذا ضعفه ليس بشديد، وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين.
    يقول: إذا كذب رجل أنه رأى الهلال ولم يره هل يصام ذلك اليوم؟
    يعني عرف الناس أنه كذب أو ما عرفوا؟ قبلت شهادته أو ردت؟ مثل هذا لا يخلو إما أن يكون ظاهره الاستقامة أو ظاهره الفسق، فإن كان ظاهره الفسق فإن شهادته لا تقبل، وحينئذ لا يصوم هو ولا غيره، وإذا كان ظاهره الاستقامة ثم أثبت دخول الشهر بشهادته وأعلن أن الشهر دخل فإن الناس يلزمهم الصيام وإثمه على الله، وإثمه عند الله -جل وعلا-، وإذا اطلع على أمره وعلى خبره فإنها ترد شهادته في المستقبل ويحكم بفسقه، والغالب والأصل أن مثل هذا لا يستمر مستوراً؛ بل لا بد أن يفضحه الله -جل وعلا-؛ لأن بعض الناس وجد من المتعبدة يعني في القرون الأولى، وجد بعض من يتعبد على جهل يقول: أنه يشهد بدخول الشهر، ويقول: أن الناس يصومون زيادة يوم ما يضرهم، والناس إذا صاموا فعلوا الخيرات واجتنبوا المنكرات، فهو يصومهم من أجل هذا، نقول: الدين كامل وليس بحاجة إلى مثل هذه الاجتهادات، ونظير هذا من يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- في فضل عمل من الأعمال، ويقول: أنه يكذب له ولا يكذب عليه، نقول: الدين ليس بحاجة إلى ترويج أمثال هؤلاء الدجالين.
    يقول: ما حكم الذين يصومون ويؤخرون الصلاة عن وقتها لنوم أو غيره؟
    النوم لم يحصل فيه تفريط في بذل الأسباب أو انتفاء الموانع، يعني بذل الأسباب وانتفت الموانع عنده ثم نام، هذا غير مكلف، مرفوع عنه القلم، لكن إذا وجدت الموانع سهر ليل، وما بذل أسباب، ما أوكل الأمر إلى أحد يوقظه، ولم يجعل من الآلات ما يعينه على الاستيقاظ مثل هذا يأثم، هذا مفرط، وهذا يخدش في صومه، وإن ترتب على ذلك إخراجها عن وقتها، فالأمر شديد، فالأمر عظيم، يعني بعض الناس ينام إذا جاء من الدوام، قبل صلاة العصر، ويركب الساعة على الفطور، كمن يركب الساعة لاستيقاظ أول النهار على الدوام، يركب الساعة السابعة، ويصلي إذا قام، مثل هذا أمر خطير، حتى جاء عن ابن حزم وأفتي به من قبل جمع من أهل العلم أنه لا يصلي، خلاص كفر بهذا، نسأل الله العافية، لكن مع ذلك جماهير أهل العلم يأمرونه بالقضاء، فمثل هذا أمره عظيم، والصلاة رأس مال المسلم.
    يقول: رجل جامع أهله في رمضان ماذا عليه؟
    أولاً: عليه التوبة والاستغفار والندم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وعليه أن يكفر، كفارة ظهار، عليه أن يكفر كفارة ظهار، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان أمره بعتق رقبة، فقال: إنه لا يجد، ثم بعد ذلك قيل له: تصوم شهرين متتابعين وقال: إنه لا يستطيع، قال: تطعم ستين مسكيناً، وهذه كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان يقول أهل العلم: عليه كفارة ظهار، ولا يقولون: عليه كفارة مجامع في نهار رمضان، مع أن كفارة الجماع ثابتة في الحديث الصحيح؛ لأن الناس إنما يردون إلى ما في القرآن، الذي يعرفه الخاص والعام، أما لو قيل: عليك كفارة مجامع في نهار رمضان، وقد ثبتت في السنة قد تخفى على كثير من الناس، لكن هي مطابقة لكفارة الظهار، كفارة الظهار موجودة في القرآن، يعرفها حتى العوام، وحينئذ يحال عليها، كما قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة النساء، مع أن بيعة الرجال قبل بيعة النساء، لكن أنها ثبتت في السنة وبيعة النساء في القرآن، يعني محفوظة يعرفها الخاص والعام.
    يقول: هل يجوز لي الصيام إذا نسيت وضوء صلاة الظهر ولم أتذكر إلا وأنا في اليوم الثاني؟
    مثل هذا إذا نسي الوضوء -صلى بغير طهارة- فإن صلاته باطلة، إذا كان ذلك ناشيء عن نسيان، أو عنده يجزم أنه متوضيء ثم تبين له أنه قد أحدث وصلى بغير طهارة، فإنه يلزمه إذا ذكر ذلك أن يتطهر ويصلي في أي وقت ذكر ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ومثله إذا أداها على غير الوجه الشرعي، يعني إذا كانت صلاته باطلة فإنه حينئذ يلزمه قضاؤها ولا أثر في ذلك على الصيام.
    يقول: هل يجوز الصيام إذا كان واحد يدخن ولا يصلي؟
    أما بالنسبة للدخان فهو معصية، معصية والصيام صحيح إذا لم يدخن أثناء الصيام، وأما بالنسبة للصلاة إذا كان لا يصلي البتة فالقول المفتى به أنه كافر، وحينئذ لا يصح منه أي عبادة لا صيام ولا غيره، وإذا كان القصد أنه لا يصلي يعني مع الجماعة يصلي في بيته فقد ارتكب إثماً عظيماً، ومع ذلك صومه صحيح.
    يقول: هل قطرة العين تفطر؟
    العين ليست بمنفذ، وإن قال جمع من أهل العلم أنها تفطر، فإن وجد طعم القطرة في حلقه فقضى ذلك اليوم فهو أحوط، وإلا فالعين ليست بمنفذ مثلها الكحل ومثلها ما يقطر في الأذن، هذه ليست منافذ بخلاف الأنف والفم، فإنها منافذ، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وعلى كل حال الأحوط ألا يقطر في عينيه ولا يكتحل ولا في أذنه في وقت الصيام، وإنما يؤجل ذلك إلى الليل.
    يقول: عندنا أخ لا يصلي؟ بما ينصح وهل يجوز صومه؟
    إذا كان لا يصلي مثلما ذكرنا سابقاً، إذا كان لا يصلي فمثل هذا لا يصوم؛ لأن صومه باطل، والمفتى به أن تارك الصلاة ولو أقرها واعترف بوجوبها أنه كافر، نسأل الله العافية ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) ومثل هذا ينصح بأن يتقي الله -جل وعلا-، عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن يصلي قبل أن يبغته الأجل، فيحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، مَنْ من الناس يتمنى أن يحشر مع هؤلاء؟ نسأل الله السلامة والعافية.
    ما حكم ترك صلاة التهجد في رمضان إذا كان الإنسان مستيقظاً؟ وهل يتبعه إثم؟
    صلاة التهجد سنة مؤكدة، ولا يأثم إذا تركها لكنه محروم ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وقد تفوته ليلة القدر في ليلة نام فيها، ومن حرمها فقد حرم، كما جاء في الخبر، وهي كما أسلفنا تعدل بل هي خير من ألف شهر.
    متى يكون الدعاء عند الفطر؟
    مع الأذان وعند الإفطار دعوة مستجابة.
    ما هو الأفضل أن أصلي الوتر لوحدي أم مع الإمام؟
    إذا قمت مع الإمام فتصلي مع الإمام ولا تنصرف قبله ليكتب لك قيام ليلة، وإن صليت مع الإمام وزدت ركعة في الوتر، ثم بعد ذلك قمت في آخر الليل وصليت ما كتب لك ثم أوترت وجعلت آخر صلاتك في الليل وتراً فهو أفضل، وإن أوترت مع الإمام وقمت من الليل وصليت بمفردك ما كتب لك، فلك أجر، لكن لا توتر ثانية ((لا وتران في ليلة)).
    يقول: هو طالب علم مبتدئ ويريد وصية؟
    الوصية عليه أن يجتهد في طلب العلم من أبوابه، وأن يأخذه من أهله؛ لأنه دين فلينظر ممن يأخذ دينه، ويسلك الجادة المسلوكة عند أهل العلم في البداءة بصغار العلم قبل كباره، ويتدرج في الفنون والعلوم.
    وهل أترك في رمضان القراءة وحفظ المتون والتفرغ للقرآن؟
    الوقت يستوعب، فإذا استغل طالب العلم بعض الوقت في قراءة القرآن لا سيما في الليل لمدارسة القرآن، واستغل بقية الوقت في قراءة العلوم الأخرى، وجمع بين الأمرين فإن الوقت يستوعب، اللهم إلا إذا أراد أن يستوعب الوقت كله للقرآن، قد جاء عن كثير من السلف أنهم يتركون دروس العلم، يتركون العلم ويتفرغون للقرآن؛ لأن رمضان شهر القرآن.
    يقول: المريض بداء السكر إذا كان يشق عليه الصوم مشقة تقعده الفراش أثناء الصوم فما حكم صيامه؟
    على كل حال إذا تأثر المريض بأن زاد مرضه وصار على خطر فإنه حينئذ الرخصة منصوص في الكتاب والسنة، فإنه حينئذ يفطر؛ فإذا كان يستطيع القضاء؛ لأن صيام رمضان في نهار طويل وحر ثم يريد أن يؤجل القضاء إلى أيام الشتاء فيكفيه يصوم، وإذا قرر الأطباء أنه لا يستطيع الصيام لا في صيف ولا في شتاء، فإنه حينئذ يطعم عن كل يوم مسكيناً.
    يقول: أنا علي كفارة يمين، هل يجب علي أن أنتهي منها قبل رمضان؟ وهل آثم إن كانت الكفارة منذ أربعة أشهر؟
    على كل حال الكفارة دين في ذمتك لله -جل وعلا-، ودين الله أحق أن يقضى، فإذا كنت مستطيعاً لأدائها ودفعها فبادر بها، وإذا كنت لا تستطيع إذا أخرتها ما عليك شيء -إن شاء الله تعالى-.
    يقول: بعض الأئمة في صلاة التراويح يسرعون في الصلاة، ويقللون القراءة، ويحرمون أنفسهم والمسلمين من استغلال هذا الشهر العظيم، فهل من كلمة لمثل هؤلاء؟
    الإمام مؤتمن، والصلاة أمانة فعليه أن يؤديها بشروطها وأركانها وواجباتها بحيث ينتفع بها من خلفه، وإذا كان من خلفه من المأمومين يرغبون في الإطالة فليطل بهم، وإذا كان فيهم الضعيف والكبير وذو الحاجة فإنه يخفف، وعلى كل حال عليه أن يراعي أحوال المأمومين، فإن كانت الإطالة هي رغبتهم فليطل، وإن كانوا لا يستطيعون الإطالة أو يتضررون بها أو يتأخرون عن قضاء حوائجهم فإنه يراعي أحوالهم ((أيكم أم الناس فليخفف)) وليس في هذا كما يقول أهل العلم حجة للنقارين، الذين ينقرون الصلاة، أبداً، بل على الإمام أن يأتي بالصلاة على الوجه الشرعي المجزيء بشروطها وأركانها وواجباتها، بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة في كل ركن من أركانها؛ كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك، المسيء في صلاته.
    يقول: هل بقايا السواك في الفم الذي قد يذهب إلى الجوف يفطر؟
    إذا أمكن إخراجها، إذا أمكن إخراج هذه البقايا فإنها تفطر كبقايا الطعام، إذا ذهبت إلى الجوف، وإذا لم يمكن وعجز عنها الإنسان وذهبت من غير قصد، فحكمها كما لو طار إلى حلقه غبار أو ذباب فإنه حينئذ لا يفطر لكن عليه أن يحرص على تنظيف الفم.
    يقول: ما نصحيتكم إلى من يذهب في صلاة التراويح أو القيام إلى الأئمة الذين أصواتهم جميلة، بل ربما أنه لا يلحق على الفريضة؟
    الفرض أهم، عليه أن يعنى بالفريضة، لا بد أن يهتم بما افترض الله عليه؛ لأنها هي التي يأثم بالإخلال بها، بخلاف النفل، فالنفل قدره زائد على ما أوجب الله -جل وعلا- عليه لكن لا يمنع أن يذهب إلى شخص تؤثر فيه قراءته، فإذا كان ذهابه إلى ذلك الإمام ما لم يترتب على ذلك سفر أو شد رحل، فإنه لا يلام في ذلك، إذا كانت قراءة هذا الإمام أنفع لقلبه، ومع ذلك فليكن الهم الأول للفريضة، والله أعلم.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    الإخوة عندهم سؤال فيسأل عن الصيام الذي يترتب عليه العفاف؟
    الصيام وجاء وبديل عن النكاح لمن لا يستطيعه فهل يحصل هذا لكل أحد؟ أو متى يحصل إذا لم يكن لكل أحد؟
    السؤال هو: النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) بعض الناس يقول: أصوم أتابع الصيام ومع ذلك لا تنقص شهوته، بل أحياناً تزيد، فما السبب في ذلك؟ ومثل هذا ما حكم استعمال العادة السرية له؟
    العادة السرية محرمة، والدليل على ذلك نفس الحديث، يعني لو كانت جائزة لوجهه النبي -عليه الصلاة والسلام- إليها، ولما اقتصر على الصيام، مع أن في آيتي سورة المؤمنين والمعارج ما يدل على تحريمها.
    باقي السؤال الأول الأصلي؟
    السؤال الأول: يقول: بعض الناس أنا أصوم وأتابع الصيام وأصوم الشهر كامل وشهوته تزيد ما تنقص، والحديث يدل على أن الشهوة تنقص بالصيام فما السبب؟
    السبب في صومه، وأن فيه خللاً وأنه ليس على المراد الشرعي، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



    http://www.khudheir.com/ref/280/****
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    233

    افتراضي رد: مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

    الشيخ العلامة والإمام المبدع / عبد الكريم الخضير
    من علماء الإسلام الذين وهبهم الله علم الحديث والفقه ، وهذا من فضل الله على عباده

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    167

    افتراضي رد: مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

    بارك الله فيك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    44

    افتراضي رد: مسائل و إشكالات في الصيام للشيخ: عبد الكريم الخضير

    بارك الله فيك، وجزى الله الشيخ خير الجزاء.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •