أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    57

    افتراضي أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    قد كنت عزمت على نشر الموضوع قبل رمضان بأسبوع أو أكثر لكن لم يتيسر لي ذلك


    بسم الله الرحمن الرحيم

    فاقتداء بالأخ نايف الحميدي أكتب موضوعا باسم "أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى"
    وهي في الأصل الأحاديث التي ذكرها الشيخ حفظه الله في محاضرته "أحاديث الصيام المعلة" (مفرغة ولم تراجع من قبل الشيخ)
    تنبيه ما بين المعقوفين فهو من كلامي


    [الشريط الأول]


    أحاديث الصيام الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو معلول ومحل احتجاج عند العلماء ومما هي فيها كلام وإعلال في مسائل الصيام هي أكثر من خمسين حديثا ومدارها على نحو الثلاثين.


    [الحديث الأول]
    ما يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يدعون الله جل وعلا ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، فهذا لا أعلم له إسنادا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو مروي عن بعض السلف من غير ذكر الصحابة وما قد جاء من قول معلم بن الفضل وجاء على الإطلاق من حديث يحيى بن أبي كثير وجاء عند الطبراني في كتابه الدعاء وكذلك في السنن من حديث عبادة بن الصامت موقوفا على يحيى بن أبي كثير ولا يصح إسناده .


    [الحديث الثاني]
    ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده وجاء عند بعض أهل السنن وقد رواه أيضا البيهقي والطبراني وغيرهم من حديث زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل رجب قال "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" وعليه يعلم أنه لا يثبت في فضل رجب شيء من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في صيام ولا في قيام كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ كأبي إسحاق الهروي وكذلك نص عليه الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى وغيرهما.


    [الحديث الثالث]
    ومن ذلك أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد ورواه بعض أهل السنن من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". وهذا الحديث منكر ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أعله عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين فقال "منكر الحديث" وكذلك أعله الإمام النسائي كما في كتابه السنن فقال "هذا الحديث ليس بمحفوط وأعله كذلك النسائي [في موضع آخر] فقال "لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأعله كذلك وأنكره الإمام أحمد فقال "ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنكر من هذا" وعليه فإن الصيام في شعبان كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان يصوم شعبان حتى يقال "لا يفطر" وكان يفطر حتى يقال "لا يصوم" وعلى هذا يدل على أن هذا الخبر منكر ولهذا قد خالفه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى فعلا من جهة قوله بصيام يوم الشك وهذا مروي أيضا بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى.


    [الحديث الرابع]
    وقرب رمضان جاء فيه جملة من الأحاديث من التهنئة به عند دخوله وكل ما جاء في هذا الباب لا يثبت من التهنئة بدخول رمضان وبحلول شهر الصيام وجاء في ذلك جملة من الأحاديث، أشهرها ما رواه ابن خزيمة في كتابه الصحيح من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال "أيها الناس قد أظلكم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تطوع فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن سبعين فريضة فيما سواه. من فطر فيه صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا"". وهذا الخبر لا يصح : قد أعله أبو حاتم كما في كتابه العلل فقال "منكر" وأعله كذلك ابن خزيمة في كتابه الصحيح فقد ترجم له قبل إيراده قال "باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر". وابن خزيمة عليه رحمة الله تعالى حينما يترجم على خبر من الأخبار بهذه الترجمة بصيغة الشك فيقول "إن صح الخبر" فإنه يريد إعلال ما في هذا الباب ولا يريد أنه تردد في هذا. وأعله أيضا العقيلي كما في كتابه الضعفاء فقال "قد روي هذا الحديث من غير وجه ليس له إسناد يثبت" وعليه يعلم أن هذا هو أشهر حديث قد جاء في التهنئة بدخول رمضان ولهذا قال ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في كتابه اللطائف "وهذا هو أشهر خبر وهو أصل في التهنئة بدخول رمضان
    وروي جملة من الأخبار أيضا بنحوه :قد روى الإمام أحمد والنسائي في سننه من حديث أيوب بن أبي تميم السختياني عن أبي قلابة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أيها الناس قد حضركم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر" وهذا الحديث لا يصح فإن في إسناده أبو قلابة فإنه لم يسمع من أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى وروايته عنه مرسلة. وأصل الخبر في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "شهر رمضان فيه تفتح أبواب السماء وتغلق أبواب جهنم وتصفد الشياطين" ولم يذكر قوله في أوله "قد أظلكم شهر مبارك" فإن هذه شاذة غير محفوظة قد تفرد بها أيوب بن أبي تيم السختياني بروايته عن أبي قلابة عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى. وجاء أيضا من وجه آخر ولا يصح كما رواه ابن ماجه في سننه من حديث محمد بن بلال عن عمران بن داود القطان عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أيها الناس قد حضركم شهر كريم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمه حرم الخير كله" وهذا الحديث قد تفرد به محمد بن بلال قد أعله غير واحد من الأئمة كالدارقطني عليه رحمة الله ومحمد بن بلال يهم ويغلط كما قال ذلك العقيلي في كتابه الضعفاء وأعله كذلك ابن عدي في كتابه الكامل فقال أنه يغرب رواياته عن عمران وهذا الحديث لا يصح وقد أعل بعمران فقد ضعفه غير واحد من الأئمة ضعفه يحيى بن معين وكذلك ابن المديني والنسائي وأبو داود وغيرهم، وعلى كل فالخبر لا يصح. وعليه يقال أن إيراد هذه الأحاديث وإعلالها لبيان أنه لا يثبت نسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيء منها. أما التهنئة من جهة ورود الخير على إنسان من جهة موسم أو مكان أو حلول بمكان أو نحو ذلك فإن هذا مما لا حرج فيه، قد نص عليه غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهما. وقد صنف في هذا الإمام السيوطي عليه رحمة الله تعالى رسالة في التهاني وأحكامها باسم "أصول الأماني بأصول التهاني" ومال إلى مشروعية ذلك، وقد مال إليه أيضا الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في كتابه اللطائف وإن كان قد أعل حديث سلمان الفارسي عليه رضوان الله تعالى وما يدل على هذا ويعضده أن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر الثلاثة الذين خلفوا ومنهم كعب بن مالك عليه رضوان الله تعالى لما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت توبتهم من السماء هنأهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما من الله عز وجل عليه بقبول توبته.


    [الحديث الخامس]
    ومن ذلك أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أو ذكر أو دعاء عند رؤية هلال رمضان، وما جاء فيه فإنه ضعيف. وما يروى "اللهم أهل علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام" فخبر منكر، قد أعله العقيلي في كتابه الضعفاء فقال "قد جاء بالذكر والدعاء عند رؤية الهلال أحاديث أسانيدها ضعيفة، هذا أحسنها عندي وهو لين" وعليه لا يصح شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رؤية الأهلة سواء كان هلال رمضان أو غيره.


    [الحديث السادس]
    ومن ذلك ما رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه" وهذا الخبر خبر معلول : قد تفرد به مروان بن بلال يرويه عن عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن نافع عن عبد الله بن عمر ولا يصح إسناده، ومروان بن بلال قد تفرد بروايته ولا يحتمل منه هذا التفرد، قد نص على تفرده الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه وكذلك الإمام البيهقي في كتابه السنن، ومروان بن محمد ينفرد ويغرب ولا يحتج بما انفرد به . وقد أعله بعضهم بيحيى بن عبد الله بن سالم وقيل أنه قد ضعفه يحيى بن معين والصواب أن يحيى بن عبد الله بن سالم مستقيم الحديث وقد وثقه يحيى بن معين وكذلك الدارقطني وقال النسائي "مستقيم الحديث" وغاية ما جرح به قال ابن حبان أنه يغرب ولكن الحديث معلول بغيره. وقد جاء أيضا ما يعضده في السنن قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ولكنه لا يصح أيضا فلا يصلح شاهدا له من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل إنه قد رأى الهلال فقال النبي عليه الصلاة والسلام "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" قال "نعم" قال "فصامه وأمر الناس بصيامه" وهذا الخبر لا يصح وذلك لنكارة روايته عند سماك بن حرب عن عكرمة كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة كعلي بن المديني والدارقطني وأحمد العجلي وغيرهم، وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة على ثلاثة أحوال :
    أولها : ما يرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس وينفرد بروايته فإنه لا يحتمل منه ذلك ومنها هذا الخبر ولهذا قد أعله عامة الأئمة وقد أعله الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى والدارقطني وكذلك ابن المديني وأحمد العجلي وغيرهم.
    الحالة الثانية : ما يرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس ويرويه قدماء أصحابه كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وأبي الأحوص فإن هؤلاء إنما يحملون من حديث سماك بن حرب عن عكرمة أمثل ما يرويه وما ضبطه ولهذا يقبل ما رواه. وهذا الحديث قد خالف سفيان الثوري من رواه عن سماك بن حرب عن عكرمة فرواه سفيان الثوري عن سماك بن حرب مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قد رأى الهلال وهذا الأرجح فيه رواية سفيان كما نص على ذلك النسائي والدارقطني.
    والحالة الثالثة : ما يرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن غير عبد الله بن عباس وهذا الأصل فيه الصحة ومن ذلك ما رواه النسائي والدارقطني من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها فقال "أعندك طعام فإني أصبحت صائما؟" فقالت "لا" فقال "إني صائم" وهذا حديث قد صححه النسائي والدارقطني وغيرهما.
    وعليه يعلم أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى حينما يُعلّون طريقا من الطرق قد اشتهر بروايته جملة من الأحاديث فإنهم يلحقون بهذا الطريق وقد تكون العلة بهذا الراوي المنصوص في هذا الطريق وقد تكون العلة بمن يروي عنه كما في هذه الحال فإن سماك بن حرب من روى عنه من قدماء أصحابه كشعبة وسفيان وأبي الأحوص فإن حديثه محمول على الاستقامة ومن رواه ممن جاء بعده فإن الأحاديث تكون منكرة بالجملة ومن هذا رواية داود بن حصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس تجد الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يقولون أنها رواية منكرة مع أن العلة ليست في داود ولا في عكرمة وإنما لما كان هذا الإسناد يروى به جملة من الأحاديث كثيرة وكان جُلُّ هذه الأحاديث هي من طريق الضعفاء يعلقون الضعف بهذه السلسلة والضعف ليس بهؤلاء الرواة ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يعلون رواية داود بن حصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس سبب إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي شيخ الإمام الشافعي وهو متهم لأنه قد روى هذه السلسلة وانفرد بجُلِّ مروياته ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يعلون الأحاديث بإعلال هذا الإسناد وقد يرد هذا الإسناد من طريق آخر من غير طريق إبراهيم وهو نادرة في بضعة أحاديث وعشرات الأحاديث هي من طريق إبراهيم. ومن لا عناية له حينما ينظر في ترجمة داود بن حصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس يجد أن علي بن المديني والدارقطني وغيرهم يعلون رواية داود بن حصين ويقولون داود بن حصين عن عكرمة منكرة ويعلون هذا الخبر بينما نجد الأئمة قد حسنوا رواية محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس باعتبار أن هذا الإعلال ليس بذات داود بن حصين أو عكرمة أو سماك بن حرب وإنما هو بمن روى عنه.
    والصواب في هذه المسألة أنه لا يقبل إلا برؤية عدلين وهذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي مالك الأشجعي عن الحسين بن الحارث قال "خطبنا أمير مكة فقال "عهد غليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننسك إلا بالرؤية فإن شهد شاهدان أنهما رآ أن ننسك"" وهذا الحديث حديث جيد، وقد أعله ابن حزم الأندلسي بما لا يُعل وقد أعله بالحسين بن الحارث وقال أنه مجهول وليس بمجهول بل هو معروف، قال فيه علي بن المديني "معروف" وقد وثقه ابن حبان وابن خلفون وغيرهم من الأئمة وقد صحح حذا الحديث الإمام الدارقطني فقد قال لما أخرجه في كتابه السنن "حديث صحيح الإسناد متصل" وهذا هو الصحيح، على خلاف عند العلماء في مسألة رؤية الهلال وليس هذا محل بسطه.


    وصوم الجماعة معتبر وهذا محل اتفاق عند العلماء وإن رأى الإنسان خلافه فالعبرة بالجماعة وإن كان قد روي في هذا حديث معلول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    [الحديث السابع]
    وهو "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون" فقد رواه الإمام الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى به وقد رواه أبو داود في السنن من حديث حماد بن زيد عن أيوب بن تميم السختياني عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة ورواه ابن ماجه في سننه من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفي إسناده اضطراب إلا أن هذا محل اتفاق عند العلماء.
    ومسألة اختلاف المطالع في البلدان واعتبارها فإن العلماء يعتبرون اختلاف المطالع وهذا ثابت مروي عن جماعة من السلف كعبد الله بن عباس وغيره إلا أن المراد أهل بلد بذاته والعلماء يعتدون بالمطالع واختلاف المطالع إلا في مسألة واحدة ويتفقون فيها ويجب كل من كان من غير أهل البلد أن يعتد بمطلع هذا البلد وهذه المسألة هي مسألة شهر ذي الحجة. العلماء يتفقون على أن المطلع واحد وأن يقتدى بمطلع مكة وذلك أن فيه يوم عرفة والآفاق الذي قد خرج مطلعه في غير مطلع أهل مكة يجب عليه أن يعتد بمطلعهم وهذا محل اتفاق عند العلماء أنه يعتد مطلع هذا البلد وما عدا ذلك من جهة دخول الصيام ودخول عيد الفطر وسائر الأشهر فإن هذا محل سعة.


    [الحديث الثامن]
    وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإلزام من تبييت النية بالليل في صيام رمضان فلا يثبت والصواب فيه الوقف عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن حفصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل" وفي رواية "لا صيام لمن لم يبيت النية قبل الفجر" وفي رواية " من لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام له" وهذا الحديث قد رواه عن عبد الله بن أبي بكر جماعة من الرواة : رواه عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أيوب وسعيد بن أبي مريم والليث بن سعد رووه عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة ورواه الثقات موقوفا على عبد الله بن عمر قد رواه معمر بن راشد الأزدي وعبد الرحمن المدني ورواه عبيد الله العمري كلهم عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر موقوفا عليه وهو الصواب صوب ذلك عامة الحفاظ ، قال البخاري عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه التاريخ "وغير المرفوع أصح" وقال الترمذي عليه رحمة الله تعالى في سننه "سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال "هذا حديث خطأ الصواب فيه عن عبد الله بن عمر قوله"" وكذلك صوب الموقوف أبو حاتم وكذلك النسائي. وذهب بعض العلماء إلى صحته مرفوعا، وممن صححه مرفوعا الإمام الدارقطني والبيهقي في سننه نقل قول الدارقطني عليه رحمة الله تعالى ووافقه على ذلك، يقول الدارقطني عليه رحمة الله تعالى "وقد رفع هذا الخبر عبد الله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء". والصواب ما رواه الثقات موقوفا على عبد الله بن عمر وهذا يتفرع عنه مسألة الصيام من النهار ومن لم يعلم أن غدا رمضان ثم صام من النهار بعد أن علم أو من طعم ثم أمسك والصواب أن نيته تصح من نهار رمضان إذا كان لا يعلم من الليل وإن أكل وجب عليه أن يمسك ولا يقضي كما في حديث صيام يوم عاشوراء في الصحيح .

    وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الطعام عند الفجر عند الأذان أو بعده قبل الصلاة ولا يثبت من ذلك شيء، والله عز وجل قد أمر بالإمساك حال تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وأمر بأن يتم الصيام من الليل.

    [الحديث التاسع]
    وما جاء من أن الإنسان إذا سمع النداء وفي يده إناء أن لا يضعه حتى يقضي حاجته ومنه فخبر لا يصح : قد رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا سمع أحدكم المؤذن وفي يده إناء فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" وهو خبر لا يصح، قال أبو حاتم "ليس بصحيح" وذلك لمخالفة الصريح لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبادرة بالإمساك.

    وروي في هذا جملة من الأخبار الواهية لا تثبت.


    [الحديث العاشر]
    من ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سئل في الرجل يسمع المؤذن وفي يده إناء قال "سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يشرب" وهذا الحديث في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.


    [الحديث الحدي عشر]
    ومن ذلك أيضا ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن معقل وشداد مولى عياض عن بلال عليه رضوان الله تعالى أنه قال "ذهبت لأوذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فوجدته يتسحر ثم قام فصلى للناس" وهو خبر منكر فإن عبد الله وشداد المولى لم يسمعا من بلال عليه رضوان الله تعالى.


    [الحديث الثاني عشر]
    ومن ذلك ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره من حديث الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عليه رضوان الله تعالى أنه قال "رأيت عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وفي يده إناء والمؤذن يؤذن ويسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأشرب أم لا فقال "اشرب"" والخبر لا يصح فإن أبا غالب قد ضعفه الأئمة قد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم.

    [الحديث الثالث عشر]
    ومن ذلك ما رواه العقيلي وغيره من حديث توبة بن الربيع عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "انظر من بالمسجد" قال "فذهبت فنظرت فإذا هو أبو بكر وعمر فأتيا فطعما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بالناس" وهو خبر منكر قد أعله العقيلي كما في كتابه الضعفاء.
    وعليه يعلم على أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتناول بعد سماع الأذان شيء، ويبقى الأمر على أصله، وقد يقول قائل أن حديث محمد بن عمرو روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن هذه السلسلة ظاهرها الاستقامة فيقال أن مثل هذه السلسلة رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه تحتمل فيما لا يتفرد به وأما ما يتفرد به مما أعله الأئمة كما أعله أبو حاتم وغيره أن هذا مردود ولهذا جزم بذلك أبو حاتم كما في كتابه العلل قال "ليس بصحيح" ..المؤذن يأذن ثم يأكل الإنسان أو يطعم وهذا مناف لظاهر القرآن لأن الله عز وجل أمر بالإمساك حال تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وحينما يؤذن المؤذن عليه أنه يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الفجر وحينما يطعم الإنسان في مثل هذا الوقت يقال أنه يجب عليه القضاء. ويفتي جماعة من الفقهاء من الحنابلة وكذلك من الفقهاء المالكية وغيرهم على جواز الشرب عند سماع الأذان أو بعده وهذا أن فيه مخالفة ولا أعلم من قال بجواز ذلك لا من السلف الصحابة عليه رضوان الله تعالى ولا من المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغاية ما في هذا الباب ما تقدم إيراده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وبلال وأبي أمامة عليه رضوان الله تعالى.


    [الحديث الرابع عشر]
    ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على فعل الخير في نهار رمضان ومن جملة ذلك يدخل فيه تفطير الصائمين يدخل من جملة أعمال البر إلا أن هذا العمل لا يثبت فيه خبر بخصوصه وأما ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا" فهذا خبر لا يصح : قد رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد الجهني وعطاء بن أبي رباح لم يسمعه من زيد بن خالد الجهني عليه رضوان الله تعالى كما قال ذلك علي بن المديني . وقد روي في هذا الباب أربعة أخبار :
    أولها : حديث زيد بن خالد الجهني وهذا تبين علته
    ثانيها : حديث سلمان الفارسي، قد رواه ابن خزيمة في كتابه الصحيح من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخر يوم من شعبان "أيها الناس قد أظلكم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر من تطوع فيه كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة ومن فطر فيه صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا" وهذا الخبر معلول بعلل : أولها علي بن زيد بن جدعان فلا يحتمل منه التفرد وإن كان يقبل منه ما وافق فيه الثقات، الأمر الثاني الانقطاع بين سعيد وسلمان ولهذا قد أعل هذا جماعة من الأئمة أعله أبو حاتم كما في كتابه العلل فقال "خبر منكر" وأعله كذلك العقيلي كما في كتابه الضعفاء فقال "يروى هذا الخبر من غير وجه ليس منها شيء يثبت بيّن" وقد أعله كذلك ابن خزيمة حينما أخرجه كما تقدم الكلام عليه في ترجمته بقوله "باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر" يعني أن هذا الخبر لا يصح. وروي في هذا –وهو الخبر الثالث- عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قد رواه الإمام أحمد وغيره من حديث ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا" وهذا الخبر لا يصح بل هو منكر وقد ترفد بروايته الحسن بن رشيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
    وقد رواه غيره من حديث ابن جريج –وهذا هو الخبر الرابع- عن صالح مولى توأمه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،و رواه العقيلي في الضعفاء من وجه آخر من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ولا يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    لكن يقال أن مثل هذا ليس من ترتب الأجر ليس بعزيز على الله عز وجل فإذا كان قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي عليه الصلاة والسلام قال "من جهز غازيا فقد غزا" بمعنى أنه قد جاهد في سبيل الله وذهب إلى الثغور وقاتل وجلد الأعداء ومعلوم أن الجهاد من أعلى مراتب الطاعات وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح أي العمل أفضل قال "إيمان بالله ورسوله" قيل ثم أي قال "جهاد في سبيل الله" والمجاهد يغفر له كل ذنب قد اغترفته يمينه إلا الدين لعلو ما وصل إليه من منزلة ولهذا يقول الله عز وجل {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} فسوف يؤتى هذا الأجر من جهز هذا الغازي سواء كان غنيا أو فقيرا أو نحو ذلك وهذا فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء فإذا كان هذا ترتب للإنسان من جهة من جهز غازيا في سبيل الله سيؤتيه الله عز وجل هذا الأجر بتمامه فكيف بمن دونه من جهة الطاعات وإن كان يعلم أن الفرائض أعظم من النوافل من جنسها كذلك لا يقارن نافلة من عبادة أخرى بفريضة من غير جنسها وهذا معلوم، معلوم أن التسبيح –مثلا- في الصلاة فريضة مثلا في السجود أو في الركوع أمر الله عز وجل به، قاعدة : يقول العلماء أن الفرائض أعظم أجرا من النوافل لكن يجب أن يقيد هذا بقوله "من جنسها" بمعنى أن هل نقول أن الله عز وجل حينما أمر الإنسان أن يسبح في سجوده فيقول "سبحان الله" أنه أفضل من نافلة الجهاد في سبيل الله ؟ باعتبار أن هذه نافلة وهذه فريضة ؟ أو أنها أفضل من صيام النهار كله ؟ نقول لا نقول أن هذا التفضيل لا بد من تقييده بـ"جنسها" فيقال أن الفريضة أفضل وأعظم أجرا من النافلة مما هو من جنسها كذلك فإن النوافل تتفاوت من جهة الأجر. وإن كان حديث تفطير الصائم حديث زيد بن خالد بخصوصه وهو المشهور الذي قد رواه الإمام أحمد وأبو داود "من فطر صائما فله مثل أجره" فالذي يظهر لي –والله أعلم- أنه خبر وهم الراوي في متنه فقلب متنه والصواب أنه ليس المراد تفطير الصائم وإنما المراد به تجهيز الغازي ولهذا اعتمده البخاري عليه رحمة الله تعالى في الصحيح بقوله "من جهز غازيا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا".
    ويتفرع عن هذا مسألة ما يتكلم فيه العلماء عليهم رحمة الله تعالى من جهة: هل يحصل للإنسان من أجره تفطير الصائم بإطعامه لقمة لبن أو تمر أو شربة ماء و نحو ذلك وحمل لفظ "من فطر" على المبالغة ونحو ذلك وهذا الخبر لا يصح فيبقى الإنسان على أصله أن الله عز وجل يؤتيه أجرا إن أعان الإنسان على صيام.
    ولكن هنا مسألة يحصل إيراده وإن كان لا تعلق لها بإعلال هذا الخبر وهو: إذا قلنا أن المسألة على الإطلاق ولا يثبت فيها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوصه هل يلحق ذلك من سحر صائما حتى يستعد لصيامه ؟ نقول هذا يلحقه بل قد يقال أن هذا هو الأولى من جهة الأصول لأن فيه إعانة لأن يستقبل بخلاف من ختم عمل العامل بإعانة بخلاف من أعانه في ابتداء أمره فالنصوص جلها قد تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعانه في ابتداء الأمر لا من أعانه بعد انتهاء الأمر وإن كان بعد انتهاء الأمر قد جاءت الأدلة فيها كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في كلام النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة إعانة المهاجرين لما جاؤوا على المدينة وجعلوا النبي عليه الصلاة والسلام لمن أعانهم من الفضل والمزية والمنقبة مما لا يخفى.


    [الحديث الخامس عشر]
    ومن الأحاديث أيضا ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر" هذا حديث في الصحيحين ولا غبار عليه لكن ثمة رواية أو زيادة تزاد في بعض الألفاظ "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" فزيادة "وأخروا السحور" لا أصل لها وهي زيادة منكرة لا تثبت. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة جملة من الأحاديث وفي كثير منها كلام.
    والأصل في السحور أن يكون متأخرا ولهذا يسمى سحرا من خفائه فإن الناس حينما يريدون أن يسروا بأمر إما بغزو أو خديعة أو لصوص ونحو ذلك فإنهم يختبؤون في آخر الليل ولهذا يسمى السِّحر سِحرا لخفائه ولطف سببه ويسمى السَّحر وهو مجرى الطعام في الإنسان ولهذا تقول عائشة عليها رضوان الله تعالى كما في الصحيح "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحر ونحر" يعني بين مجرى الطعام لأنه لا يرى .

    ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيام ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من استحباب الجماعة في قيام الليل، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جُلها ضعيفة وأمثلها ما جاء في المسند والسنن عند أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة". هذا الحديث حديث صحيح ولكن قد يقول قائل "فما معنى إيراده هنا والمقصود هو الإعلال؟" يقال أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل صلاة الجماعة في قيام رمضان لا يعني عدم تفضيل قيام رمضان للمصلي لوحده، ولهذا قد روي عن غير واحد من السلف استحباب صلاة قيام الليل وحده وإن لم يجد جماعة،وعليه من صلى قيام الليل وحده كما يصليها الإمام في المسجد هل يقال أنه لا يتحقق له قيام ليلة ؟ لا يقال ذلك، وعليه فإن قول النبي عليه الصلاة والسلام بتفضيل قيام الليل مع الإمام لا يعني جعله أفضل من قيام الإنسان وحده وإنما هذا هو بيان لهذا الفضل فإذا كان الإنسان يغلب على ظنه أنه إن انفرد وحده أبعد للخشوع ونحو ذلك فإن صلاته مع الإمام أفضل وأعظم أجرا، وإذا كان يغلب على ظنه أنه إن صلى وحده أبعد للخشوع وأطول للصلاة فالفضل باق لا فرق بين هذا وهذا ولهذا قد ذهب عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى ومالك وهو مروي عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إلى أفضلية صلاة للمنفرد في قيام الليل وإن كان الذي عليه عمل السلف من الصحابة وأشهرهم عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ومن جاء بعده من الخلفاء بإقامة صلاة التراويح جماعة وعليه عمل الأئمة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ولا أعلم من خالف إلا ما يروى عن عبد الله بن عمر وبعض التابعين أن صلاة الجماعة هي التي عليها العمل. فقد يقول قائل "فلماذا أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى لم يجمع الناس إذا كان العلة من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرد أن يشق على أمته فتنزل فتكون فريضة عليه؟" يقال أن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتغل بقتال المرتدين وما كان في رمضان في المدينة حتى يجمع الناس بل كان يبعث الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إلى الآفاق ليقاتلوا من ارتد من العرب.

    وثمة جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الصيام ومسألة الفطر في الإفطار على الدعاء عند الفطر والإفطار على تمر ورطب وبعض المفطرات ونحو ذلك -ويأتي الكلام عليها- لأن أكثرها لا تخلو من خمسة طرق أو نحو ذلك لكن ثمة أمر وهو-نشير إليه- أن ما جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى مما هو يثبت مما يخالف النص صراحة في أحكام الصيام أظهرها مخالفة ما جاء عن أبي طلحة عليه رضوان الله تعالى من أكله للبرد في نهار رمضان هذا -وإن كان إسناده صحيح- إلا أنه لم يعمل به كما نص على ذلك ابن رجب عليه رحمة الله كما في كتابه العلل وقال "لم يعمل به أحد من الأئمة" فأبو طلحة لما أكل البرد وهو صائم وقيل له في ذلك فقال "إنه بركة" حمله بعضهم على أن أبا طلحة يرى أن الفطر بأكل البرد لا يتحقق، يقال إذا كان هذا هو المقصود فهذا لم يقل به أحد من الأئمة على الإطلاق وهو قول شاذ لا يعول عليه مخالف لجوهر الصيام وهو الإمساك فأصل رمضان وفرضه هو الإمساك عن الطعام والشراب وهو مخالف لجواره ولكن ثمة مخرج لمثل هذا ويقال إن كان النبي عليه الصلاة والسلام ما يرد عنه من أخبار إذا لم يعمل به الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقال إما أن تكون منسوخة ويكون قد دخل عليه الوهم والغلط ودخل عليها الزيادة والنقصان أو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عن الصحابة من باب أولى فنقول أن فعل أبي طلحة عليه رضوان الله تعالى أنه أكل البرد في نهار رمضان وقال "إنه بركة" يظهر لي -والله أعلم- أن أكل أبي طلحة للبرد في نهار رمضان أنه لا يريد أن البرد يفطر وإنما أكله للبرد أراد به قطع صيام نافلة ولهذا من نظر إلى الطرق التي جاءت فيها رواية أبي طلحة عليه رضوان الله تعالى أنه كان يأكل البرد يجد أن في جلها ليس فيها ذكر رمضان وإنما أكل البرد وهو صائم، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يبترك بالماء الذي ينزل من السماء وكان يحسر عن رأسه ويقول "إنه حديث عهد بربي" وروي من حديث أبي بكر -ولا يصح- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل البرد وقال "بركة" وروي هذا عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وفي أسانيدها كلام، على كل يقال أن الأصل متقرر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتبرك بما ينزل من السماء من مطر وأنه حديث عهد بربه. إذن فقول أبي طلحة وهو الصحابي الجليل وهو صحابي بدري الأمر الثاني أنه عربي قح وليس بأعجمي يبعد أن يخالف في مثل هذا، وعليه يأول قوله أنه بركة أنه حال أكله لهذا البرد وهو صائم أن استنكار من استنكر عليه أنه "لماذا تقطع صيامك وأنت صائم بأكل البرد" فقال "إنه بركة" أي "إنني أقطع الصيام لبركة البرد" فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد استعجل فحسر عن رأسه ليصيبه ما نزل من السماء فقال "إنه بركة" كذلك أيضا معلوم أن الناس في حال نزول المطر يحبسون الماء في الأواني ونحو ذلك ليشربوا منه ونحو ذلك والنبي عليه الصلاة والسلام حسر عن رأسه مع بإمكانه أنه يأخذ ما في الآبار وما في البرق وما في الأودية مما هو أصله من السماء حتى يضع النبي عليه الصلاة والسلام على رأسه وإنما اكتفى النبي عليه الصلاة والسلام أن بادر بأن يصيبه ما نزل من السماء فقال "إنه حديث عهد بربي" فكيف ببرد يزول ولا يمكن للإنسان حبسه ؟ ولهذا استعجل فقطع صيامه لأن يطعم ولهذا يقال أن أكل أبي طلحة عليه رضوان الله تعالى للبرد الأحوط أن يحمل على أنه أكله وهو يعلم أن صيامه ينقطع. فقد يقول قائل أنه لماذا استنكروا عليه؟ نقول استنكروا عليه قطع الصيام لأن الأصل في الأعمال أن تتم والله عز وجل يقول {لا تبطلوا أعمالكم} وذهب جماعة من العلماء على أن الإنسان إذا ابتدأ عبادة وإن كانت نافلة يجب عليه أن يتمها سواء كانت صياما أو صلاة -على خلاف في هذه المسألة ليس هذا محل بسطه- ، وإنما نقول هذا لأنه يدرى عن صحابي جليل بدري قديم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي قح أن يقع منه مثل هذا، ولا أعلم من أوّل هذا التأويل الذي نقلته هنا لكنه إنما هو اعتذار لصحابي جليل وهو أولى أن يحمل عليه أنه مخالف للأصل.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    [الشريط الثاني]

    [الحديث السادس عشر]
    لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقييد النية في صيام النافلة بوقت معين وإنما الثابت في ذلك عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ثمة من نوى من أول النهار أو من آخره لا حرج عليه قبل الزوال أو بعده وروي عن بعض الصحابة أنهم قيدوا ذلك قبل الزوال وهذا مروي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك عليهم رضوان الله تعالى.

    والرسول صلى الله عليه وسلم حث على التبكير بالإفطار ولم يثبت عنه بيان فضل معين إلا قوله عليه الصلاة والسلام "لا تزال أمتي بخير" ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر معين أو دعاء معين عند الفطر، أما الدعاء فلا يصح في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما جاء فيه أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد كل ما جاء في هذا الباب ضعيف أو منكر والكلام فيه يطول، أما ما جاء من ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضه يتضمن الدعاء فهو معلول أيضا وفيه ما حسنه بعض العلماء.
    [الحديث السابع عشر]
    من ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الطبراني من حديث داود عن شعبة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال "اللهم لك صمت على رزقك أفطرت" فهذا لا يصح في إسناده داود بن الزبرقان وهو متروك الحديث، وجاء أيضا من غير هذا الوجه من حديث عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول عند فطره "اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" وعبد الملك بن عنترة منكر الحديث وجاء فيه مرسلا بنحوه عند أبي داود في كتابه المراسيل وكذلك رواه البيهقي من حديث حصين عن معاذ مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي "هذا أحسن شيء جاء في هذا الباب" ولعل أمثل منه ما رواه أبو داود في سننه من حديث الحسين بن واقد عن مروان بن المقفع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه قال قال النبي عليه الصلاة والسلام عندما أفطر "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" هذا أمثل شيء جاء ولذا قال الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه لما أخرج هذا الخبر "تفرد به الحسين بن واقد وهو حسن لا بأس به" وقد أعل هذا الخبر بتفرد الحسين بن واقد بن منده عليه رحمة الله.

    وأمثل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر هو الفطر على التمر وأما الرطب فلا يثبت، والتمر جاء فيه حديث سلمان بن عامر الضبي كما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال "من أفطر فليفطر على تمر فمن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور" وهذا الخبر لا بأس به وقد حسنه غير واحد من الأئمة وإن كان في إسناده جهالة، فهذا الخبر يرويه عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عليه رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في روايته عن عاصم الأحول فروي تارة بذكر الرباب بنت صليح أم الرابح وروي بحذفها وقد اختلف فيه على عاصم فرواه جماعة من الثقات كسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وحماد بن زيد وعبد الواحد بن زياد وعبد العزيز المختار وشريك بن عبد الله النخعي ومحمد بن فضيل ومروان بن معاوية وغيرهم رووه عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر ورواه شعبة وخالف فيه من رواه عن عاصم فرواه عن عاصم عن حفصة عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه الرباب واختلف فيه على شعبة بن الحجاج فرواه محمد بن جعفر وغندر وآدم عن شعبة بن الحجاج عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه الرباب ورواه الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان فوافق فيه رواية الجماعة وهذا الأمثل ولهذا قال الترمذي عليه رحمة الله تعالى لما أخرج هذا الخبر "وحديث السفيانين أصح" وقد صحح هذا الخبر أبو حاتم وغيره وأما الرباب فإنها امرأة مجهولة وقليلة الحديث لكن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى يقبلون من رواية المجاهيل إذا كانوا من طبقة متقدمة خاصة إذا كانوا من النساء وقد ثبت عن غير واحد من الأئمة كالإمام البخاري وأبي حاتم والدارقطني وكذلك الإمام أحمد وغيرهم أنهم حسنوا جملة من الأحاديث لبعض الرواة المجاهيل لكنهم من طبقة أولى وللنساء خاصة وذلك أن غلبة الحال بالنسبة للنساء أنهن مجاهيل بخلاف الرجال فالتمكن من معرفتهم وارد بل هو الأغلب فإذا لم يعرفوا وانفردوا بشيء فإن هذا يدل على النكارة في الأغلب وأما النساء فبخلاف ذلك ولهذا يقول الذهبي عليه رحمة الله تعالى في كتابه ميزان الاعتدال لما أراد أن يترجم للنساء "ولا يعرف في النساء من اتهمت ولا من تركوها" ولهذا يقول الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى "وأكثرهن مجاهيل والضعف فيهن قليل" يعني النساء ولهذا من قرائن قبول رواية المجهول أن يكون امرأة وأن يكون متقدما وألا ينفرد بأصل وأن يكون ما يرويه مما ليس عليه الأحكام.
    [الحديث الثامن عشر]
    وأما البداءة بالرطب فقد جاء عند الترمذي من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمرات فإن لم يجد حس حسوات من ماء وهذا الحديث قد تفرد به جعفر بن سليمان وفيه كلام وأمثل فيه حديث سلمان بن عامر عليه رضوان الله تعالى وقد جاء حديث سلمان من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح والصواب فيه أنه من حديث سلمان بن عامر كما رجح ذلك غير واحد من الأئمة كالإمام البخاري وأبي حاتم والإمام أحمد وغيرهم من الأئمة.
    وعليه يقال أنه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإفطار هو الإفطار على تمر وأما الرطب فلا يصح فيه شيء ولكن يقال في لغة العرب إذا أطلق التمر دخل فيه جميع أنواعه سواء كان رطبا أو غيره وإذا قيل الرطب فهو التمر ما لم ييبس فإذا يبس فإنه يسمى تمرا، فعليه يقال أن الإنسان إذا أفطر على رطب أو افطر على تمر أو أفطر على بلح –وهو ما قبل الرطب- أنه لا حرج في ذلك وأنه متبع للسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعموم قوله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال "من أفطر فليفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور" وهو داخل في هذا عليه الصلاة والسلام.


    [الحديث التاسع عشر]
    وقد جاء في تفطير الصائم بجملة من المفطرات أحاديث معلولة منها النص على التفطير بالحجامة وأمثل ما جاء فيها حديث شداد بن أوس قد رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "أفطر الحاجم والمحجوم" وقد رواه خالد الحذاء واختلف عليه فيه فرواه جماعة من أصحابه كسفيان الثوري وكذلك معمر وشعبة وغيرهم عن خالد الحذاء به فذكر فيه أبا الشعثاء وخالف في ذلك الحارث بن حسين فرواه وأسقط فيه أبا الشعثاء وذكر أبا أسماء الرحبي وخالف فيه وقد رواه أيوب بن تميم السختياني وذكر فيه أبا الأشعث عن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعل هذا الخبر جماعة من الأئمة باعتبار الاضطراب في إسناده وقد صححه غير واحد من الحفاظ كالإمام أحمد وكذلك علي بن المديني وابن خزيمة وغيرهم على أن هذا الخبر صحيح بل قال الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى "هذا اصح شيء جاء في هذا الباب" ولا أعلم أحدا من المتقدمين من أعل حديث شداد إلا يحيى بن معين فإنه قال "لا يصح في هذا الباب شيء" وقد سئل الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى عن قول يحيى بن معين قال "هذا الكلام مجازفة" يعني الكلام على حديث شداد بن أوس وفيه أن الأئمة النقاد –وإن كانوا من أئمة البصر النافذ في تعليل الأحاديث- لا أنه يختلف نظرهم في تصحيح الحديث وتضعيفه كما هو بين يحيى بن معين وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله.


    [الحديث العشرون]
    وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ما جاء حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى كما رواه الإمام الدارقطني من حديث خالد بن مخلد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت عن أنس بن مالك أن جعفر بن أبي طالب احتجم فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أفطر هذان" وهذا الخبر قد تفرد بإخراجه الإمام الدارقطني في سننه وهو خبرمنكر وإن كان قد قال الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه "هذا حديث رواته ثقات" إلا أنه لا يقبل منه ذلك فلا أعلم أحدا من الأئمة قد صحح هذا الخبر وسائرهم على انتقاده وهو منكر سندا ومتنا أما من جهة الإسناد فإنه قد تفرد به خالد بن مخلد وكذلك عبد الله بن المثنى وخالد بن مخلد قال فيه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى "يروي المنكرات" أو "له منكرات" وأما عبد الله بن المثنى فكذلك هو منكر الحديث كما قال عنه الإمام النسائي عليه رحمة الله وأما نكارة المتن فإن جعفر بن أبي طالب قد توفي قبل فتح مكة والنبي عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك في فتح مكة وهذا يستحيل ويعلم أن الإسناد منكر وكذلك المتن منكر.
    وعلى هذه المسألة بنى الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى قوله من أن الحجامة تفطر الصائم والذي عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيما أعلم مما ثبت عن غير واحد كعبد الله بن عمر وكذلك سعد بن أبي وقاص أنهم يرون أن الحجامة لا تفطر وقد روي عن غير واحد من السلف أنهم يرون أن الحجامة تفطر والذي يظهر أنها لا تفطر لأنه قد ثبت عند الطحاوي من حديث النهج عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص بالحجامة والقبلة للصائم ويدل هذا على أنه كان أخلى من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا إنما قيل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ظاهر.


    ومن أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا فقد جاء الخبر في الصحيحين من حديث محمد بن مرزوق عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أكل أو شرب ناسيا فإنما أطعمه الله وسقاه" وهذا الحديث قد أعله الدارقطني بتفرد محمد بن مرزوق به وقد تابعه عليه أبو حاتم محمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أكل أو شرب ناسيا فظاهر كلام النبي عليه الصلاة والسلام أن ذلك منة من الله فإنما أطعمه الله وسقاه ولا ينبه على الصحيح لأن هذا الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما روى الطحاوي في شرح معاني الآثار من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه استسقى وهو صائم فقال فقلت له "إنك صائم" فقال "أراد الله أن يطعمني فحرمتني" وكذلك جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى وعند العقيلي في كتابه الضعفاء وكذلك أشار إليه البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه التاريخ ولا يصح وأمثل ما جاء فيه عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى ولا أعلم له مخالفا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    وقد ذكر الأئمة الأربعة على أن من المفطرات الجماع واستدلوا بما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا رسول الله هلكت" قال "وما هلكك" قال "وقعت على أهلي في نهار رمضان" فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أتجد رقبة تعتقها؟" قال "لا" قال "أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال "لا" قال "أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟" قال "لا"
    [الحديث الحادي العشرون]
    وفي الخبر جاء زيادة "قال وصم يوما مكانه واستغفر الله" هذه الزيادة قد تفرد بها هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى وقد تابعه على ذلك صالح بن أبي الأخبر وأبو أويس وخالفه في ذلك الأئمة فلم يذكروها في هذا كالإمام مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد فرووه عن الزهري عن حميد –وفي بعض الطرق عن أبي سلمة- عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا ذهب عامة الحفاظ إلى إعلالها وأنه لا يثبت الأمر بالقضاء فقد أعل هذه اللفظة أبو حاتم والإمام أحمد والبخاري وابن عبد البر وغيرهم على أنه لا يثبت الأمر بالقضاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك ذهب قبله ابن حزم وابن خزيمة في كتابه الصحيح على أن من جامع في نهار رمضان يجب عليه الكفارة من غير قضاء وذلك أن القضاء يفتقر إلى دليل ولا دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت عنه في هذا.


    وكذلك لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن الاكتحال في نهار رمضان وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث كلها معلولة
    [الحديث الثادي والعشرون]
    من ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معاذ بن أوذه عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الاكتحال "ليتقي للصائم" والنعمان ووالده مجاهيل وعبد الرحمن ضعيف قد ضعفه يحيى بن معين وغيره.


    [الحديث الثالث والعشرون]
    وقد جاء في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص في الاكتحال للصائم عند الإمام الترمذي عليه رحمة الله تعالى في سننه من حديث أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل أيكتحل الصائم ؟ قال "نعم" وهذا الحديث منكر أيضا ففي إسناده أبو العاتكة وهو طريب بن سلمان وهو ضعيف. وقد روى الترمذي أيضا من حديث محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده ولا يصح أيضا فمحمد بن عبيد الله منكر الحديث كما قال ذلك أبو حاتم وغيره.
    وعليه فلا يثبت في النهي ولا بالأمر بالاكتحال في نهار رمضان شيء ويبقى الأمر على أصله إن نفذ إلى الجوف فإنه يكون مفطرا.


    [الحديث الرابع والعشرون]
    ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفطير الصائم من القيء شيء وقد جاء في هذا حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عيسى بن يونس عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من ذرعه القيء –يعني غلبه- فليس عليه شيء وإن استقاء فليفطر" وهذا الخبر منكر قد أنكره عامة الأئمة من النقاد وغيرهم قد أعله الإمام البخاري والإمام أحمد والترمذي وأبو حاتم والدارقطني وذلك بتفرد عيسى بن يونس به عن هشام، يقول الدارمي "وزعم أهل البصرة أن هشاما قد وهم به" وقال ذلك أيضا إسحاق بن راهويه أن عيسى بن يونس قال قد وهم هشام فيه وبعضهم أعله بتفرد عيسى بن يونس به وهذا الذي عليه أكثر الحفاظ. ولا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقضاء اليوم الذي يستقي فيه الإنسان أو ذرعه القيء وأمثل ما جاء في هذا عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أنه قال "من قاء فليفطر" وقد أعله الإمام البخاري وقد روي عن أبي هريرة خلافه - أي خلاف المرفوع وخلاف الموقوف- قد جاء عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من حديث عمر بن الحكم عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى قال "من قاء لا يفطر إنما الفطر مما دخل لا مما يخرج" وقد احتج بهذا الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى وذلك بروايته له مجزوما به في كتابه الصحيح، والأئمة عليهم رحمة الله تعالى يعلون الخبر المرفوع إذا كان راويه – سواء كان صحابيا أو تابعيا- قد خالف مرويه بفتواه كما ثبت هنا عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى خلافا لما يذهب إليه المتكلمون بإعلالهم بعدم اعتبارهم بمخالفة الراوي لمرويِّه قالوا "والعبرة بما يرويه الراوي لا بما يراه" ولا يرون أن ما يراه لازما لتضعيف المرفوع وهذا فيه نظر بل أن النقاد عليهم رحمة الله تعالى يعلون المرفوع بفتوى الراوي وهذا في الأغلب وقد أعل أبو داود عليه رحمة الله تعالى في كتابه السنن حديثا مرفوعا وهو في البخاري ومسلم لأنه قد روي من حديث عطاء وعطاء قد خالف المرفوع بفتواه وذلك أنه لو صح عنده لقال به ولهذا قال أبو داود عليه رحمة الله تعالى "وأثر عطاء يدل على ضعف حديث أبي هريرة" ويريد بذلك أنه قد خالف فتواه وبه يعلم أن إطلاق هذه القاعدة "العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه" من غير اعبتار للعلة هنا فيه نظر وهو مخالف لمناهج النقاد عليهم رحمة الله وذلك أن الأئمة من الصحابة والتابعين أئمة الإسلام أصحاب ورع وخشية من مخالفة الدليل فحينما يروون خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخالفونه بفتواهم دل على عدم قولهم به إما لضعف أو لصادف عندهم من جهة نسخ وغيره.


    وقد شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته في ابتداء الأمر قيام رمضان وحث على ذلك ثم أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يفرض ذلك على أمته وبقي عليه أصحابه عليهم رضوان الله تعالى منفردين حتى جاءت خلافة عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فجمع الناس فقال كلمته المشهورة عنه "نعمت البدعة ابتدعها عمر" وهذا – أي مسألة القيام وكذلك ما جاء فيه من أحكام لها – فيها كثيرة من المسائل ولكن ينبغي قبل ذلك أن يقرر أمر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما لم يقم بأصحابه قيام رمضان عليه يعلم أنه لا يكاد يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام قيام رمضان جماعة شيء لا من جهة القنوت ولا من جهة رفع اليدين ولا في موضع القنوت ولا من جهة ما يقرأ في صلاة الليل ولا من جهة ختم القرآن في الصلاة وغيرها من المسائل وإنما الحجة في ذلك والاعتبار هو بما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون عليه دليل ومما لا يسعبه الدليل، وينبغي قبل ذلك أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخبار في الصحيحين وغيرهما أن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الخبر الآخر "من قام رمضان إيمانا واحتسبا غفر له ما تقدم من ذنبه"


    [الحديث الخامس والعشرون]
    أن ما جاء فيه من زيادة وفي غيره من سائر الأخبار "وما تأخر" وزيادة "وما تأخر" زيادة منكرة في كل خبر على الإطلاق إلا في وصف النبي عليه الصلاة والسلام وعليه يقال أن ما جاء فيه الوصف في عمل أو في شخص أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر غير النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذه الزيادة زيادة منكرة موضوعة وهذا مطرد بكل حال بلا استثناء إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


    [الحديث السادس والعشرون]
    ومن جهة رفع اليدين في القنوت لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في قنوت الوتر بل أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قنت أصلا في صلاة الليل بل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم ذلك، ولكن جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقنتون، ثبت هذا عن غير واحد كأبي بن كعب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وروي القنوت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جاء منه من حديث أبي رافع عن عمر بن الخطاب وجاء أيضا من حديث عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب وجاء أيضا من حديث أبي عثمان عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. وعليه يعلم أن القنوت لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثابت عن الصحابة أنهم كانوا يقنتون في النصف الأخير من رمضان ولا أعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فضلا عن النبي عليه الصلاة والسلام- أنهم قنتوا في النصف الأول من رمضان وهذا هو السنة أما المصلون في رمضان ألا يقنتوا في كل ليلة وأن يقللوا في النصف الأول من رمضان تمسكا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وكذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، الثابت عنهم أنهم كانوا يقنوتون في النصف الأخير من رمضان وهذا ثابت عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما.
    وأما موضع القنوت فليس فيه خبر يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم ثبوت القنوت عنه أصلا وقد أنكر الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى القنوت في صلاة الليل قال"وليس عليه الناس" يعني في المدينة ولكن لثبوته عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال به.
    وأما رفع اليدين فقد جاء فيه عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عباس وكلها ضعيفة، روى الخطيب البغدادي في كتابه التاريخ عن أبي حاتم الرازي الإمام النقاد قال "قال لي أبو زرعة أترفع يديك في الصلاة في القنوت - يعني الوتر-؟ " قال "قلت لا. فقلت أترفع يديك أنت؟" قال "نعم" فقلت "إلى ماذا تذهب ؟" قال "أذهب إلى حديث عبد الله بن مسعود" قال أبو حاتم "فإن فيه ليث بن أبي سليم" فقال أبو زرعة "أذهب إلى حديث أبي هريرة" قال "فقلت له فإن فيه عبد بن لهيعة" قال "فقلت له إلى ماذا تذهب؟" قال "أذهب إلى حديث عبد الله بن عباس" فقال أبو حاتم "فإن فيه عوفا" قال "فسكت" يعني أنه لا يثبت في رفع اليدين عند القنوت شيء لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه – يعني في قنوت الوتر- ، أما في قنوت النازلة فالثابت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن عباس أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت النازلة وقد ثبت في المصنف عند ابن أبي شيبة من حديث خلاس بن عمرو عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه كان يرفع يديه في قنوت صلاة الفجر للنازلة وهذا –أي ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وعن عبد الله بن عباس – أمثل ما جاء، وقد ذهب غير واحد من العلماء من السلف إلى أن رفع اليدين في القنوت –أعني قنوت الوتر ليس النازلة – أنه محدث نص على ذلك محمد بن شهاب الزهري قال "إن رفع اليدين في القنوت محدث" وقال سعيد بن المسيب وقد أدرك ثلاثة من الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي "إن مما أحدث الناس رفع اليدين في الدعاء" يعني في القنوت، ولكن يقال أن قنوت النازلة لا يبعد عن قنوت الوتر ولكن ما ذهب إليه أبو حاتم الرازي ومن وافقهم من الأئمة إلى أنه لا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك عن الصحابة وقد قال أبو زرعة لأبي حاتم "وإلى ماذا تذهب أنت بعدم الرفع؟" قال "أذهب إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء" ولكن إذا فعله الإنسان هذا أو فعل هذا فإنه لا حرج عليه.


    [الحديث السابع والعشرون]
    ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ختم القرآن في صلاة القيام أو التراويح شيء ولا كذلك عن أحد من أصحاب رسول الله عليهم رضوان الله تعالى، وما روى أبو نعيم في كتابه الحلية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "عند كل ختمة دعوة مستجابة" فإن هذا في إسناده يحيى بن هاشم وهو متروك الحديث فالخبر لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأما ما يروى عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى فليس له إسناد يعتمد عليه. وعليه يقال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جبريل يأتيه ويدارسه القرآن – يعني كاملا – في رمضان وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على القرآن كاملا ولكن مسألتنا هنا في ختم القرآن في الصلاة ولهذا قال الإمام مالك عليه رحمة الله كما نقله عنه بعض الفقهاء المالكية في العتبية "الختم ليس سنة للقيام" يعني أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه وعليه لو ختم الإنسان من غير قصد فإنه لا شيء عليه، وإن قصد الاتباع فيقال أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك والأولى عدم القصد وإنما يقرأ الإمام ويطيل في صلاته فإن ختم فحسب وإلا فلا حرج في ذلك ولهذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى سئل عن ذلك "إلى ماذا تذهب ؟" يعني في ختم القرآن قال "كان أهل مكة يفعلونه" وكان معهم سفيان بن عيينة ولو كان عند الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى دليل يعتبر عليه أعلى مما يعمله أهل مكة وكذلك سفيان بن عيينة لاعتمد عليه وما جاء عن عثمان بن عفان فيما نقله العباس بن عبد العظيم عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى في الختم فلا يثبت وليس له إسناد ولا أظنه يصح عنه عليه رضوان الله تعالى ولو كان كذلك لنقل عنه واشتهر ولو كان ثابتا كذلك عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لنقله ونص عليه.


    [الحديث الثامن والعشرون]
    ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر معين – ولا عن أحد من أصحابه – في طول القنوت في رمضان فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه القنوت أصلا والصحابة لم يثبت عنهم في ذلك شيء بقدره، وأعلى ما جاء في ذلك عن إبراهيم النخعي قال في قدر القنوت "قدر {إذا السماء انشقت} {والسماء ذات البروج}" وقد سئل الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى عن قول إبراهيم النخعي هذا قال "يعجبني أن يزيد" يعني يطيل في ذلك وعليه يعلم أن ما يصنعه كثير من الأئمة من الإطالة بالقنوت نصف ساعة، ساعة إلا ربع في بعض الأحيان أو أربعين دقيقة أن هذا ليس عليه السنة ولا قريب من السنة أيضا وإنما القنوت هو بقدر {إذا السماء انشقت} {والسماء ذات البروج} وقدرها هذه نحو من خمس دقائق إلى عشر دقائق وقول الإمام أحمد "يعجبني أن يزيد" أي يزيد يسيرا إلى خمسة عشر دقيقة ونحو ذلك وما زاد عن ذلك فيما يظهر لي أنه مبالغة وخروج عن مقصد الدعاء وهو أن يدعو الإنسان بجوامع الكلم بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    [الحديث التاسع والعشرون]
    ولا فرق من جهة التهيؤ وكذلك التنظف بأيام رمضان كلها ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل للعشر وإنما روي هذا عند ابن أبي عاصم عن علي بن أبي طالب وحذيفة بن اليمان ولا يصح عنهم وإنما جاء عن غير واحد من السلف روي عن أنس بن مالك وفيه نظر وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يلبس أحسن ثيابه ويغتسل للعشر إذا دخل في العشر وجاء هذا أيضا عن ثابت البناني وحميد الطويل أنهما كانا يلبسان أحسن ثيابهما في اليلة التي يتحرى ويغلب الظن على أنها ليلة القدر وأما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه عليهم رضوان الله تعالى فلا يثبت في ذلك شيء .


    [الحديث الثلاثون]
    وكذلك أيضا فإن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفطير الصائم بخروج المذي أو بخروج الدم فلا يصح في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل هذا إما واه أو موضوع. وعليه يقال أن خروج ذلك لا يفطر الصائم إلا إذا كان يخشى الضعف فإنه حينئذ لا حرج عليه أن يفطر إذا خرج منه على سبيل الإكراه.


    [الحديث الحادي والثلاثون]
    وأما في مسائل السواك في نهار رمضان فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نهي لا في أول النهار ولا في آخره والسواك على السواء في نهار رمضان وأما ما جاء "استاكوا أول النهار ولا تستاكوا آخره" فإنه خبر منكر لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في ما يخالفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصراحة ولا يصح في هذا شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    ومن ذلك أيضا أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرص على شيء من أعمال البر بذاتها سوى الصلاة وقراءة القرآن وإنما جاء الفضل على وجه العموم بأعمال البر وهذا ما يتعلق في مسائل صيام رمضان وأما الصيام من جهة النوافل فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جملة من الأخبار مما هو معلول
    [الحديث الثاني والثلاثون]
    من ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حث على صيام عشر ذي الحجة: فقد روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث هنيدة بن خالد جاء في رواية عن أمه وجاء في رواية عن زوجته -وهنيدة مجهولة- أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم العشر وهذا الخبر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء عند الترمذي في سننه من حديث مسعود بن واصب عن نحاس عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "صيام أيام ذي العشر اليوم يعدل سنة" وهو خبر منكر : رواية قتادة عن سعيد بن المسيب منكرة كما نص على ذلك الإمام أحمد وكذلك البرديجي وغيرهما. وأما ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى – ما رواه من حديث الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صام العشر قط، الحديث رواه الإمام مسلم لكن قد أعله الدارقطني بالإرسال فرواه سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود مرسلا ورواه سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم مرسلا من غير ذلك الأسود ومال إلى تصويب الإرسال الإمام الدارقطني عليه رحمة الله تعالى وأكثر أصحاب الأعمش يروونه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عليها رضوان الله تعالى وهذا أصح. لكن يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يثبت عنه أنه صام إلا أن صيام العشر سنة بالاتفاق ويستثنى من ذلك اليوم العاشر وهو العيد فإنه لا يصام، والغريب أن بعض المتفقهة أو بعض أنصاف المتعلمة من يقول أن صيام العشر ليس بسنة وذلك أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين "ما من أيام العمل فيهن أعظم وأحب إلى الله من أيام العشر" يعني عشر ذي الحجة وهذا على وجه العموم في أي عمل من أعمال البر بل أن صيام العشر مستحب باتفاق العلماء حكى اتفاق العلماء ابن مفلح وهو قول واحد في مذهب الإمام أحمد كما نص عليه في صاحب كتاب الإنصاف قال "وبالإجماع" يعني يستحب صيام العشر وقد ثبت ذلك عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى كما جاء في المصنف من حديث عبد الله بن عن أبي هريرة أنه سئل عن رجل يكون عليه القضاء من رمضان أيصوم العشر يعني قبلها قال "يقضي ما عليه من قضاء ثم يصوم" وهذا يدل على أنهم كانوا يصومون العشر، كذلك عن سعيد بن المسيب وقد علقه الإمام البخاري في الصحيح وقد جاء هذا أيضا عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير كما رواه ابن أبي شيبة وغيره من حديث حماد عنهما بإسناد صحيح وهذا الذي عليه الأئمة عليهم رحمة الله تعالى وقد ترجموا على ذلك وقد ترجم أبو داود في كتابه السنن فقال "باب صوم العشر" وترجم لذلك الإمام النسائي وكذلك ابن خزيمة وابن حبان على صيام العشر ومن قال بعدم الصيام فقد خالف الإجماع وإنما أوردنا هذا لأن ثمة من قال أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام وعليه ليس على السنة وهذا قول بعيد لا يعول عليه فعدم الثبوت بخصوص العمل ليس دليلا على العدم فقد دل الدليل على عموم الفضل لسائر الأعمال على وجه العموم فيقال أن ذلك ثابت.


    [الحديث الثالث والثلاثون]
    وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن صيام يوم عرفة فهو خبر منكر قد رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن جده –وهو ضعيف- أن النبي نهى عن صيام يوم عرفة. لكن جمهور العلماء على أنه يوم دعاء وعبادة ولكي لا يتكاسل الإنسان عن إقامة الطاعات أما في ما عدا ذلك فالخبر ثابت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني صيام يوم عرفة.


    [الحديث الرابع والثلاثون]
    وأما صيام يوم الخميس فقد جاء في صحيح الإمام مسلم حديث شعبة بن الحجاج عن غيلان عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة في صيام يوم الاثنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه" يعني يوم الاثنين فذكر الخميس فيه غير محفوظ كما نص عليه شعبة بن الحجاج في صحيح الإمام مسلم وقد مال إلى إعلاله الإمام مسلم حينما قال "قال شعبة يعني الخميس "ولا أراه إلا وهما"" يعني في هذا الخبر، وقد روي صيام يوم الخميس من حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "تعرض الأعمال على الله كل يوم اثنين وخميس وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" هذا خبر مشهور لكن ذكر "وأنا أحب أن يعرض عملي وأنا صائم" غير محفوظ بل هو شاذ قد رواه مالك بن أنس ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الأعمال تعرض على الله كل اثنين وخميس" فقط وأما "وأنا أحب أن يعرض عملي وأنا صائم" فهذا غير محفوظ، وقد جاء من حديث حفصة وأنس بن مالك وغير ذلك ولا يصح فيه شيء ولكن عليه عمل السلف فعدم الثبوت لا يدل على عدم العمل والعمل معتبر. وقد ذكر في الخلاف في صيامه الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله تعالى وذكر أن جمهور العلماء على استحباب صيامه وذهب قلة إلى عدم الاستحباب.
    ولا حرج على الإنسان أن يتابع صيام يوم الخميس ولو صام كثيرا وترك بعض الأحيان فهو الأولى لعدم ثبوته صراحة عن رسول الله صلى الله عليه سلم، ولو داود عليه باعتبار عمل السلف فإنه لا حرج فهو متبع ولو ترك في بعض الأحيان تأسيا بعدم ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من جهة الفعل ولا من جهة القول فإن هذا حري بالصواب.


    [الحديث الخامس والثلاثون]
    وأما نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم السبت في قوله عليه الصلاة والسلام "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" فهذا الخبر يرويه ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن الصماء وهذا الخبر خبر منكر ومعلول إسنادا ومتنا، هذا الحديث قد وقع في إسناده اضطراب شديد ووهم وغلط فتارة يقال حديث عبد الله بن مسلم مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتارة عن أمه وتارة عن أخته وتارة عن عمته ولهذا أنكره عامة الحفاظ: أنكره الإمام أحمد وأنكره أبو حاتم والترمذي بل قال الإمام مالك "هذا كذب" وقال أبو داود "هذا خبر منسوخ" ولا أعلم من سبق أبا داود عليه رحمة الله تعالى إلى القول بالنسخ وكل من صنف في الناسخ والمنسوخ لم يذكروا ذلك من المنسوخ لا ابن شاهين ولا الأثرم ولا الإمام أحمد ولا الحازمي ولا غيرهم نصوا على نسخه ولا كذلك ممن جاء بعده ممن كان قريبا منه في العقود القريبة من أبي داود، ولهذا قد تكلم الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى في تأويل كلام أبي داود أنه منسوخ فلعله أراد أن العمل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صيام يوم السبت سواء يوم الجمعة يوم قبله أو بعده أو صوم يوم وترك يوم وثلاثة أيام من كل شهر ونحو ذلك أن هذا يكون له كالناسخ وهذا محتمل ولهذا قال الأوزاعي "لا زلت أكتمه حتى اشتهر" يعني هذا الحديث لعدم ثبوته خشية أن يعمل به الناس. وأما نكارة المتن فإن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صيام يوم وإفطار يوم وهو خير الصيام صيام داود عليه الصلاة والسلام وقطعا سيصادف سبتا وسيعرض له ومع هذا ما نبه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمثل هذا الإسناد ولا يمكن أن تقوم به حجة، كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان حتى يقال لا يفطر وهذا قطعا يدخل فيه ما جاء من سبت، كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما دخل على بعض أزواجه وكانت صائمة يوم الجمعة فقال "أصمت أمس؟" قالت "لا" قال "أتصومين غدا" قالت "لا" قال "إذن فأطري" ولا شك أنها تصوم نافلة وإن لم يكن نافلة فالنهي هنا عن إفراد الجمعة لا أن يقرن معه قبله بصيام أو بعده بصيام وهذا يدل على نكارة متنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه يقال أن صيام السبت كسائر الأيام ولم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    [الحديث السادس والثلاثون]
    وأما صيام الأربعاء فقد جاء فيه جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاثة أخبار أو أكثر من ذلك وكلها واهية.


    [الحديث السابع والثلاثون]
    وأما صيام الثالث عشر الرابع عشر والخامس عشر وهي أيام البيض فهذا قد جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأخبار في السنن وغيرها ويقال –تفصيل ذلك- أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أما تحديدها في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فغير محفوظ وإنما هو ثابت عن بعض الصحابة جزم به الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى فقال "باب صيام أيام البيض" ثم أورد فيه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر فحث على ذلك عليه الصلاة والسلام وحمل ذلك البخاري على أن المراد بذلك الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر إلا أنه ليس بمحفوظ من جهة الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحديد هذه الأيام فمن صام في أول الشهر أو في أوسطه أو في آخره فقد تحقق له الفضل.


    [الحديث الثامن والثلاثون]
    وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتمام الصيام لمن شهد رمضان حال إقامته وسافر لا يثبت في ذلك شيء وإنما الثابت عن جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وروي في ذلك عن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن عوف أنهما كانا يلزمان بالإتمام وروي عن عائشة عليها رضوان الله تعالى التأكيد على ذلك وفي صراحته نظر لكنه ليس بصريح فإنها تحب الإقامة وتكره السفر في نهار رمضان وأما عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فإنه كان يأمر بالصيام وأما من جهة الأمر بالصيام وكذلك في الصفر لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وإنما الثابت عن غير واحد من الصحابة، ثبت عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى وثبت كذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى بقوله "ما أراه إلا واجبا" وكذلك في قصة أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في الرجل الذي لا يفطر حال سفره فقال "لو مات ما صليت عليه" فكأنه يميل إلى الوجوب وفي نقل الوجوب بهذا فيه نظر وذلك أنه ليس بصريح لعله أراد إن مات وأهلك نفسه وقد رخص له الشارع أنه يكون قد قتل نفسه ولا يرخص له في ذلك فيقول "قد أثم بقتله لنفسه" فإن الصيام في حال السفر مستحب وتقدم في غير هذا الموضع أن قول الله سبحانه وتعالى –وهو الذي يحتج به هذا القول- {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أن هذه الآية منسوخة كما نص على ذلك عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى.


    فوائد من أسئلة الدرس الأول
    س : حديث ابن عمر موقوفا "من لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام له" ألا يكون في حكم المرفوع ؟
    ج : لا، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قد يجتهدون في بعض المسائل ويحملون على أصل، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" قد يجتهد الإنسان فيقول "لا عمل للإنسان" أو "لا صدقة للإنسان" فيجتهد فيكون من قوله ويحمله على قول النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا قد وجد كثير من الأحكام التي تروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزمون بها الأصل فيها التشريع وتكون مخالفة لكلام النبي عليه الصلاة والسلام يحمل لهم الاعتذار بأنهم تأولوا واجتهدوا أو لم يبلغهم الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا شك أنه على الأخذ والاعتبار ولزوم العمل.

    فوائد من أسئلة الدرس الثاني
    أمثل ما جاء في الدعاء عند الإفطار عن الربيع بن خثيم كما ذكره ابن فضيل كما في كتابه الدعوات أنه كان يدعو عند فطره. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في التفسير عند قول الله عز وجل {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجبي دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} "وفي هذا –أي ذكر الدعاء- بعد أن فرض الله عز وجل الصيام وأمر بالإمساك ذكر الدعاء يشير إلى أنه عند الإفطار وفي هذا لطيفة على أنه يستحب الدعاء عند الفطر" وهذا استنباط فلو دعا الإنسان حال فطره لا شيء عليه وهو من مواضع الرحمة فإنه يتعبد بالفطر كما يتعبد بالصيام.

  3. #3
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,086

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    جزاكم الله خيرا ,, موضوع مختار وموفق بمناسبة الشهر .
    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    السلام عليكم ورحمة الله
    أولا جزاكم الله خيرا على هذا الجهد
    وأحب زيادة فى الفائدة أن أعقب بفائدة نافعة إن شاء الله
    قول الشيخ حفظه الله :[الحديث السادس]
    ومن ذلك ما رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه" وهذا الخبر خبر معلول : قد تفرد به مروان بن بلال يرويه عن عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن نافع عن عبد الله بن عمر ولا يصح إسناده، ومروان بن بلال قد تفرد بروايته ولا يحتمل منه هذا التفرد، قد نص على تفرده الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه وكذلك الإمام البيهقي في كتابه السنن، ومروان بن محمد ينفرد ويغرب ولا يحتج بما انفرد به .
    فيه نظر
    فلم ينفرد مروان ابن محمد عن ابن وهب فى هذا الحديثبل هو متابَع تابعه هارون بن سعيد الأيلي وهو عند الحاكم(1/585)
    وبذلك تزول علة التفرد التى ذكرها الشيخ والله أعلم
    كان يحيى بن معاذ يقول : إياكم والعجب فإن العجب مهلكة لأهله وإن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    83

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    جزاك الله خيرا على جهدك ..
    في الحديث الأول : معلى بن الفضل و ليس معلم بن الفضل .
    و بارك الله فيك و سددك .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    239

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: أحاديث ضعفها الشيخ عبد العزيز الطريفي في الصيام وفوائد أخرى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,520

    افتراضي

    حفظ الله الشيخ الطريفي، وجزاك خيرًا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •