حقّ النّساء في التّعلّم


نقلا عن مجلّة الشّهاب في جُزئها الثاني من المجلّد الخامس عشر , الصّادر في غُرّة صفر 1358 هجريّة الموافق ل 23 مارس 1939 للميلاد :

السّنّة المُطهّرة : حقّ النّساء في التّعلّم


عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه : ( قالت النّساء للنّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : غلبنا عليك الرّجال فاجعل لنا يوما من نفسك , فوعدهنّ يوما لقّبهنّ فيه , فوعظهنّ وأمرهنّ , فكان فيما قال لهنّ : ما منكنّ من امرأة تُقدّم ثلاثة من ولدها إلاّ كان لها حجابا من النّار , فقالت امرأة : واثنين , فقال : واثنين ) رواه البُخاريّ .
الشّرح :
كان الرّجال يُلازمون النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيُحيطون به للتّعلّم فلا يستطيع النّساء مُزاحمتهم عليه وكُنّ يجلسن في آخر صفوف المسجد فإذا تحدّث النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بالعلم بعد الصّلاة لا يتمكّن من كمال السّماع وكانت لهنّ رغبة في العلم مثل الرّجال إذ كلّهنّ يعلمن أنّهنّ مُكلّفات بأحكام الشّريعة مثلهم , فلذا سألن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يُعيّن لهنّ يوما باختياره هو يخُصّصهنّ به , فأجابهنّ إلى ما طلبن ووعدهنّ يوما يُعيّنُه ووفى لهنّ بوعده فلقيهنّ في ذلك اليوم وحدهنّ فوعظهنّ وأمرهنّ بأشياء ممّا عليهنّ من أمر الدّين , وأخبرهنّ بأنّ كلّ واحدة منهنّ يموت لها ثلاثة من ولدها فتُقدّمهم قبلها فإنّ ذلك التّقديم يكون لها حجابا ووقاية من النّار لعظم الأجر بعظم المُصيبة فطمعت إحداهنّ في فضل الله وخافت أن يكون هذا الفضل محصورا فيمن قدّمت ثلاثة فسألت عمّن قدّمت اثنتين فأخبرها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّه لمن قدّمت اثنتين أيضا .
الأحكام والفوائد :النّساء شقائق الرّجال في التّكليف فمن الواجب تعليمهنّ وتعلّمهنّ وقد وعلّمهنّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقرّهنّ على طلب التّعلم , واعتنى بهنّ وتفقدهنّ كما في حديث ابن عبّاس : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج ومعه بلال فظنّ أنّه لم يسمع النّساء فوعظهنّ وأمرهنّ بالصّدقة فجعلت المرأة تُلقي القرط والخاتم , وبلال يأخذ في طرف ثوبه .
لا يجوز اختلاط النّساء بالرّجال في التّعلّم فإمّا أن يُفردن بيوم كما في هذا الحديث وإمّا أن يتأخّرن عن صفوف الرّجال كما في حديث ابن عبّاس رضي الله عنه . يُجعل لتعليم النّساء يوم خاص ويتكرّر هذا اليوم بقدر الحاجة , ولمّا كانت الحاجة دائمة فاليوم مثلها . فيه عظيم أجر من أصيب في أفلاذ كبده إذا حزن ولم يقل قبيحا وجاء التّنصيص على الرّجال فهم مثل النّساء في هذه المثوبة .
وفيه البداية في التّعليم بما تشتدّ إليه حاجة المتعلّم فإنّ حنان النّساء وضعفهنّ يحملانهنّ على الجزع الشّديد وقد يخرج بهنّ إلى القبيح , فذكر لهنّ ما يكون عدّة لهنّ ووقاية عند نزول المُصيبة . وفيه ما ينبغي من تهيئة القلوب وتحضير النّفوس لتلقّي التّكاليف الشّرعيّة لتنشرح لها الصّدور وتنشط فيها الجوارح ولذا قدّم الوعظ على الأمر .
اقتداء :
إنّ الجهالة التي فيها نساؤنا اليوم هي جهالة عمياء وإنّ على أوليائهنّ المسؤولين عنهنّ إثما كبيرا فيما هنّ فيه , وإنّ أهل العلم والإرث النّبوي مسؤولون عن الأمّة رجالها ونسائها فعليهم أن يقوموا بهذا الواجب العظيم في حقّ النّساء بتعليمهنّ خلف صفوف الرّجال وفي يوم خاص بهنّ اقتداء بالمعلّم الأعظم عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام .

http://www.nouralhuda.com/%D9%83%D8%...%91%D9%85.html