هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟ - الصفحة 9
صفحة 9 من 15 الأولىالأولى 123456789101112131415 الأخيرةالأخيرة
النتائج 161 إلى 180 من 300

الموضوع: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,881

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    عَيْنيَّ يا شيخنا . . ولذلك استشكلت كثيرا من قولك إن جنس المخلوقات (الحوادث المنفصلة) "حادث" لمجرد أن آحادها مسبوقة بخالقها وبتخليقه إياها . فهنا فرقتم في الحكم بين (جنس المخلوقات) وبين (جنس الخلق الذي هو التخليق) مع أن كل واحد منهما مسبوقة أعيانها بغيرهما . فأعيان المخلوقات مسبوقة بخالقها وبتخليقه إياها ، وكذلك أعيان التخليق مسبوقة بفاعلها وبإرادته لها . فمع اتحاد العلة بينهما (في كونهما مسبوقة بغيرها) ، كيف فرقتموهما في الحكم ؟ فتقولون إن الأول "حادث" والثاني "قديم" ؟ وكون الأول "منفصلا" وكون الثاني "متصلا" لا يؤثر في عين هذا الحكم بالذات .
    يا شيخ نضال جنس التخليق وجنس الإرادة وغيرها من الصفات الذاتية قديمة والقديم لا نقول بعضه سابق لبعض وإن قلنا هذا في الآحاد ، فالصفات الذاتية ملازمة للذات قديمة بقدمها ولا يسبق بعضها بعض فالصفات الذاتية مع الذات لا يتصور بعضها بدون بعض كما لا نتصور الذات بغير الصفات أو بغير صفة من صفاته الذاتية ، لذلك لا يقال لصفة من صفاته الذاتية سابقة على أخرى لأنها جميعًا قديمة ، فجنس الإرادة غير سابق على جنس التخليق.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    -- تابع --
    فإما أن تقولون : (إن جنس المخلوق وجنس التخليق كلاهما حادث لتقدم الخالق والإرادات على أعيانهما) - وهذا الذي لا أوافقك اصطلاحيا ؛
    وإما أن تقولون : (إن جنس المخلوق وجنس التخليق كلاهما قديم لعدم البداية في تسلسل أعيانهما في الماضي) - وهذا مصطلحي في المشاركة السابقة ؛
    وإما أن نقول : (إن الجنس لا يوجد في الخارج إلا أعيانا ، وكل من جنس المخلوق وجنس التخليق توجد أعيانه متعاقبة متسلسلة غير متناهية ، لا في الماضي ولا في المستقبل) - وهذا هو المختار وهو اصطلاحي الأسبق وهو أسلم وأحكم . والله أعلى وأعلم ، وتفويض الأمر إليه أقوم .
    أخي الفاضل .
    الآن أقول : إن الخلاف بيننا ليس لفظيًا ؛ فقد فهمت من كلامك أنك تقول بأن صفة الخلق مثلا قديمة الجنس وحادثة الآحاد ، ويلزم من ذلك – عندك – أن المخلوقات قديمة الجنس ومخلوقة الآحاد .
    والشطر الأول من هذا الكلام صحيح وأما الثاني فخطأ ومتناقض ، والتفصيل على النحو التالي:
    أجمع أهل السنة على أن الخلق غير المخلوقات ، فالخلق (الصفة) متصلة بذات الله تعالى ولا يمكن تصور الذات بغير الصفات.
    أما المخلوقات فهي غير الله ومنفصلة عنه بإجماع المسلمين قاطبة ولم يخالف في هذا إلا الحلولية الاتحادية .
    وعقيدة أهل السنة أن الصفات الفعلية كلها آحادها حادثة غير مخلوقة وجنسها قديم .
    ولماذا قلنا : آحاد هذه الصفات حادثة وغير مخلوقة ؟
    والجواب : أن الله أحدث هذه الصفات في نفسه وهو لا تقوم به المخلوقات لذلك لزم أن تكون غير مخلوقة فهي حادثة غير مخلوقة.
    وقلنا : حادثة لأنها كانت بعد أن لم تكن ، فالله اتصف بخلق آدم بعد خلقه ، أما جنس صفة الخلق فأزلي قديم قدم الخالق سبحانه وتعالى .
    أما المخلوقات فجميعها حادثة إذ كيف يكون المخلوق قديمًا ، معنى أنه مخلوق أنه وجد بعد أن لم يكن .
    وأما جنس المخلوقات فهو: الاسم الذي يندرج تحته كل ما هو مخلوق لكن هذه المخلوقة متسلسلة في الأزل لا إلى أول معروفٍ لدينا ، ومتسلسلة في المستقبل لا إلى آخر معروفٍ لدينا ، لكن يجمع كل هذه الأشياء أنها مخلوقة أوجدها الله بعد أن لم تكن.
    السؤال : لماذا قلنا أن التسلسل في الصفات يوجب القول بقدم جنس الصفات ، وفرقنا بينها وبين جنس المخلوقات ؟
    الجواب /
    وهذا ما خفي عليك يا شيخ (نضال) أن العلاقة بين الله وبين صفاته علاقة معية اقترانية بمعنى أن الله سبحانه ذات وصفات والصفات لا توجد بلا ذات والذات لا توجد بلا صفات، لذلك فصفات الله قديمة قائمة بذاته منذ الأزل والله قديم بذاته وصفاته غير مسبوق بشيء .
    أما العلاقة بين المخلوق وخالقه إنما هي علاقة سببية أو عليِّة .
    والعلة أبدًا سابقة على المعلول.


    الله عز وجل هو خالق الخلق والخالق سابق على المخلوق لا محالة .
    بمعنى أن الله إذا أراد أن يخلق خلقًا معينا أحدث في نفسه إرادة خلق هذا المعين وهذه الإرادة يتبعها إحداث صفة خلق هذا المخلوق فيخلقه بقدرته .
    أي أنه ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بخالقه ، لذلك فهو حادث مخلوق وليس بقديم.
    وهل هذا القول يوجب القول بوجود مخلوق أول بعينه بدأ الله به الخلق ؟
    الجواب / لا ، لأنه ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق لا إلى أول لأن الله متصف بصفة الخلق أزلا ولم يأت وقت إلا وهو خالق ويخلق وقادر على الخلق سبحانه وتعالى !!
    أرجو أن أكون قد أجبت !!
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي أحمد عبد الباقي مشاهدة المشاركة
    أجمع أهل السنة على أن الخلق غير المخلوقات ، فالخلق (الصفة) متصلة بذات الله تعالى ولا يمكن تصور الذات بغير الصفات.
    أما المخلوقات فهي غير الله ومنفصلة عنه بإجماع المسلمين قاطبة ولم يخالف في هذا إلا الحلولية الاتحادية .
    للتنويه فقط : كلمة ( خلق ) تعني أيضا المخلوقات كما هو في قوله تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين سورة الأنبياء آية 104

  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    الأخ شرياس ، ليس عن ذاك سألتك ، بل سألتك :

    - هل إراداته تعالى قديمة لا تتجدد أم أنها متسلسلة متعاقبة ؟
    - أيهما أكمل : الذي رحم ويرحم أم الذي لم يرحم بعدُ ؟ وأيهما أكمل : الذي أراد الإحسان فعلا أم الذى حبس نفسه عن إرادته لمدة طويلة جدا ؟ وأيهما أكمل : الذي يجود بالأرزاق فعلا أم الذي ينتظر طويلا جدا ولا يرزق إلا بعد وقت معين ؟
    من صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء فهو فعّال لمايريد وصفات الله تعالى كلها أزلية سواء الذاتيه أو الفعليه غير أن الفعليه جنسها قديم ونوعها حادث .

    سؤالك الثاني خطأ فالله تعالى متصف بصفات الكمال في الأزل فلا يقال (( إن الله تعالى كان بالأمس أرحم منه اليوم أو إن الله اليوم أعدل منه البارحه )) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا بل له صفات الكمال في الأزل ولم يزل متصفا بها وسيظل متصفا بها الى ما لانهاية وسبحان ربك رب العزة عما يصفون .

  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    أخي الفاضل شرياس
    سلام الله عليكم
    لم أرَ حتى الآن ردًّا صريحا على مشاركتي السابقة بتفاصيلها
    لعل المانع خيرا!
    وها أنا أعيدها حتى لا تتكلف البحث عنها
    وفقني الله وإياكم لم يحب ويرضى.
    فرقٌ بين لفظ الحديث الذي نتكلم عنه وهو:
    ((كان الله ولم يكن شيء معه))
    وبين قولك
    ((كان الله وكان شيء معه))
    وقد أورد الجويني وغيره من المتكلمين قريبا من قولك في رد مسألة حوادث لا أول لها.
    فقال رحمه الله:
    إنك لو قلتَ: ((لَا أُعْطِيكَ دِرْهَمًا إِلَّا أُعْطِيكَ بَعْدَهُ دِرْهَمًا)) كان هذا ممكنا.
    إنك لو قلتَ: ((لَا أُعْطِيكَ دِرْهَمًا حَتَّى أُعْطِيَكَ قَبْلَهُ دِرْهَمًا)) ان هذا ممتنعا.
    وقوله صحيح، لكن الموازنة نفسها غير صحيحة.
    لأن قول القائل: ((لَا أُعْطِيكَ دِرْهَمًا حَتَّى أُعْطِيَكَ قَبْلَهُ دِرْهَمًا)) فهو نفي للمستقبل حتى يحصل المستقبل ويكون قبله. فقد نفى المستقبل حتى يوجد المستقبل، وهذا ممتنع فعلا.
    لكن الموازنة الصحيحة، أن تجعل ماضيا قبل ماض ، كما جعلت هناك مستقبلا بعد مستقبل.
    فيكون القولان هما:
    في المستقبل: ((لَا أُعْطِيكَ دِرْهَمًا إِلَّا أُعْطِيكَ بَعْدَهُ دِرْهَمًا)) وهو ممكن.
    وفي الماضي: ((مَا أَعْطَيْتُكَ دِرْهَمًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ قَبْلَهُ دِرْهَمًا)) وهو ممكن أيضا.
    فمن استطاع أن يدرك ذلك فهو زيادة في العلم يتبعها زيادة في الإيمان.
    ومن لم يستطع فيكفيه من الاعتقاد ما اتفقنا عليه مسبقا.
    وأما من يأتي إلى جزء من الحديث ويفرده ليستدل على معنى معين -وهو في الحقيقة يدفع معنى آخر غير صحيح تصوره في ذهنه من وجود قديم مع الله-فهذا غير مقبول؛ لأنه لم يرد «كان الله ولم يكن شيء معه» مجردًا، وإنما ورد على السياق المذكور في الحديث، ولا يظن ظانّ أن معناه الإخبار بتعطيل الرب سبحانه وتعالى دائما عن الفعل حتى خلق السماوات والأرض، فإن قوله بعد ذلك: «وكان عرشه على الماء» ينفي هذا الظن.
    والله ولي التوفيق.

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد فهمي مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل شرياس
    سلام الله عليكم
    لم أرَ حتى الآن ردًّا صريحا على مشاركتي السابقة بتفاصيلها
    لعل المانع خيرا!
    وها أنا أعيدها حتى لا تتكلف البحث عنها
    وفقني الله وإياكم لم يحب ويرضى.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أخي عيد بارك الله فيك سبق أن سألتك عن معتقدك في معنى رواية معه فلم تجبني بشكل صريح لذى فمن الصعب أن أفهمك , حدد لي كيف تؤمن برواية معه أو برواية غيره وهي الأصح كما هو في الفتح .

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    أؤمن بها في سياق الحديث كما وردت غير مبتورة عنه وهو واضح من مشاركتي
    وفي انتظار ردكم التفصيلي على مشاركتي السابقة

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد فهمي مشاهدة المشاركة
    أؤمن بها في سياق الحديث كما وردت غير مبتورة عنه وهو واضح من مشاركتي
    وفي انتظار ردكم التفصيلي على مشاركتي السابقة
    هل أفهم من كلامك هذا أنك على نفس فهم الأخ علي أحمد عبدالباقي ؟

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    يا أخي
    وفقك الله
    اكتب ردك التفصيلي على مشاركتي ولا حاجة لقولك: مثل فلان أو فلان.
    قولي هو ما كتبته أنا
    فأين ردّك؟
    أحسن الله إليك

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد فهمي مشاهدة المشاركة
    يا أخي
    وفقك الله
    اكتب ردك التفصيلي على مشاركتي ولا حاجة لقولك: مثل فلان أو فلان.
    قولي هو ما كتبته أنا
    فأين ردّك؟
    أحسن الله إليك
    أنت لاترى حاجة لكني أرى حاجة لذلك حتى أفهمك وبالتالي أستطيع أن أكتب لك الرد .
    لا أدري ربما إعتبرتني بطيء الفهم ولكن هذا سوف يسهل لي الكثير .

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    إذا كنت لن تفهم قولي إلا إذا قلت مثل فلان
    وبغير ذلك فلن تفهمه
    فأنا أعتذر عن المتابعة معكم
    فمن منهجي أن يحاسب كل إنسان عن قوله دون غيره
    فما دمت لن تفهم كلامي كما تقول إلا بذلك.
    فما حاجتي في الاستمرار؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  11. #171
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شرياس مشاهدة المشاركة
    من صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء فهو فعّال لمايريد وصفات الله تعالى كلها أزلية سواء الذاتيه أو الفعليه غير أن الفعليه جنسها قديم ونوعها حادث .
    سؤالك الثاني خطأ فالله تعالى متصف بصفات الكمال في الأزل فلا يقال (( إن الله تعالى كان بالأمس أرحم منه اليوم أو إن الله اليوم أعدل منه البارحه )) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا بل له صفات الكمال في الأزل ولم يزل متصفا بها وسيظل متصفا بها الى ما لانهاية وسبحان ربك رب العزة عما يصفون .
    يا أخي . . أرجو أن لا تتعنت ، بارك الله فيك !
    ركز معي جيدا :
    - أيهما أكمل : الذي رحم غيره ولا يزال يرحم غيره ، أم الذي لم يرحم بعدُ أحدا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي رزق غيره ولا يزال يرزق غيره ، أم الذي لم يرزق بعدُ أحدا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي جاد على غيره ولا يزال يجود على غيره ، أم الذي لم يعط شيئا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي أحسن إلى غيره ولا يزال يحسن إلى غيره ، أم الذي لم يحسن ولا يمتن منذ الأزل ؟

    الإجابة كلها بهذا أو ذاك ، فالسؤال واضح ، فليس للحيدة بأمثالك الكريم حاجة . والله الموفق للرشد والسداد .

  12. #172
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    وفقكم الله شيخنا على عبد الباقى لكل خير . . .

    لم أر مع الأسف وجه اعتراضكم عَلَيَّ وجعلكم الخلاف بيننا معنويا .
    فلعله كما قلت سالفا خلاف في المصطلحات .
    ودعنى أبين ما اصطلحت عليه - وهو اصطلاح شيخ الإسلام وغيره من المشاهير رحمهم الله :

    للتخليق ثلاثة أشياء :
    1- كون الخالق موصوف به ، وهو الذي سميناه : (أصل الصفة) ؛
    2- كون الخالق يخلق شيئا معينا من المخلوقات في وقت معين بإرادة معينة ، وهو الذي سميناه : (آحاد الصفة) ؛
    3- كون الخالق لم يزل ولا يزال يخلق شيئا بعد شيئ بإرادة بعد إرادة ، وهو الذي سميناه : (جنس الصفة) ؛

    قال تبارك وتعالى على لسان ملكه الكريم : (كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ،
    وقال : (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، وقال : (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى) .
    فوصف الله تعالى بأنه "يخلق ما يشاء" هو الذي نصطلح عليه بمصطلح "أصل صفة التخليق" ؛

    وقال تعالى : (كل يوم هو في شأن) ، وقال : (بلى وهو الخلاّق العليم) ، وقال : (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ،
    وقال : (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه) ، وقال : (ويخلق ما لا تعلمون)
    فكون الله يخلق شيئا ثم يخلق ثم يخلق ثم يخلق لا إلى آخر ، وكونه قبل ذلك خلق شيئا وقبله خلق وقبله خلق لا إلى أول ،
    هو الذي نصطلح عليه بمصطلح (جنس التخليق) أو (تسلسل التخليق) ؛

    وقال تعالى : (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشاناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) ، وقال : (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) ، وقال : (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) ، وقال : (الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور) ، وقال : (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) ، وقال : (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) ، وقال : (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) .
    فتخليق الله تعالى لتلك السماوات وتخليقه لهذه الأرض وتخليقه لأبينا آدم عليه السلام وزوجه حواء والنبي عيسى عليه السلام ، هو الذي نصطلح عليه بمصطلح (أعيان التخليق) . وكذلك تخليقه لمجموعة محصورة من الإنسان ، وتخليقه لمجموعة محصورة من المخلوقات العلوية والسفلية .

    فهذه ثلاثة أشياء :
    1- أصل صفة التخليق ،
    2- وجنس صفة التخليق ،
    3- وأعيان صفة التخليق ؛
    فالأول ذاتي قديم بقدم الخالق ولا يعقل انفكاك الخالق منه ألبتة ،
    والثاني اسم كليّ يصدق على أعيانها اللامتناهي أو مجموعة لاعيان غير محصورة ،
    وأما الثالث فهو فعلي حادث لتقدم وجود الخالق وإرادته تعالى المتعلقة به عليه .

    فليس (جنس التخليق) إذن - على هذا الاصطلاح المعروف - صفة ذاتية قديمة ،
    بل هي عبارة عن اسم كليّ يوجد أعيانه في الخارج متعاقبة شيئا بعد شيئ وقبل آخَر ،
    و (جنس التخليق) إذن : جنسٌ لصفةٍ فعليةٍ .

    وعلى هذا الاصطلاح أيضا ، يكون للمخلوق شيئان :
    1- (جنس المخلوق) ، وهو "تسلسل المخلوقات" أو "مجموعة المخلوقات كلها منذ الأزل إلى الأبد" أو "وجود مخلوق لا بعينه في وقت غير معيّن" ؛
    2- و (أعيان المخلوق) ، وهو مخلوق معيّن أو مخلوقات معيّنة محصورة .

    فالأول لا بداية له ولا نهاية له ، وليس بمحصور . ولذلك قلنا إنه قديم أزلي ، لأنه جنسٌ لآثار صفةٍ فعليةٍ .
    ومعنى (القديم) ما لا بداية له فيتقدم على ما بعده، كما قال الطحاوي رحمه الله : (قديم بلا ابتداء) .
    وأما الثاني (الذي هو عين المخلوق أو أعيانه) فهو حادث لا محالة ، لأن له أول وبداية ، وهو كائن بعد أن لم يكن .

    وكون المخلوقات لا حصر له بالعدد هو بالنسبة لعلمنا وفهمنا . وأما بالنسبة لعلم الله تعالى ، فالله عليم بكل خلقة ومحصيهم عددا .
    لكن ، مسألة شمول العلمه للامتناهي من أشكل المسائل في العقيدة لم أنته من مذاكرتها بعد ، فنظرة - بارك الله فيكم - إلى ميسرة .

    هذا ما لزم بيانه ، والله أعلى وأعلم ، ونعوذ به من القول عليه بغير سلطان ولا برهان .

  13. #173
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,881

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    وفقكم الله شيخنا على عبد الباقى لكل خير . . .

    لم أر مع الأسف وجه اعتراضكم عَلَيَّ وجعلكم الخلاف بيننا معنويا .
    فلعله كما قلت سالفا خلاف في المصطلحات .
    ودعنى أبين ما اصطلحت عليه - وهو اصطلاح شيخ الإسلام وغيره من المشاهير رحمهم الله :

    للتخليق ثلاثة أشياء :
    1- كون الخالق موصوف به ، وهو الذي سميناه : (أصل الصفة) ؛
    2- كون الخالق يخلق شيئا معينا من المخلوقات في وقت معين بإرادة معينة ، وهو الذي سميناه : (آحاد الصفة) ؛
    3- كون الخالق لم يزل ولا يزال يخلق شيئا بعد شيئ بإرادة بعد إرادة ، وهو الذي سميناه : (جنس الصفة) ؛

    قال تبارك وتعالى على لسان ملكه الكريم : (كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ،
    وقال : (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، وقال : (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى) .
    فوصف الله تعالى بأنه "يخلق ما يشاء" هو الذي نصطلح عليه بمصطلح "أصل صفة التخليق" ؛

    وقال تعالى : (كل يوم هو في شأن) ، وقال : (بلى وهو الخلاّق العليم) ، وقال : (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ،
    وقال : (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه) ، وقال : (ويخلق ما لا تعلمون)
    فكون الله يخلق شيئا ثم يخلق ثم يخلق ثم يخلق لا إلى آخر ، وكونه قبل ذلك خلق شيئا وقبله خلق وقبله خلق لا إلى أول ،
    هو الذي نصطلح عليه بمصطلح (جنس التخليق) أو (تسلسل التخليق) ؛

    وقال تعالى : (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشاناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) ، وقال : (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) ، وقال : (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) ، وقال : (الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور) ، وقال : (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) ، وقال : (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) ، وقال : (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) .
    فتخليق الله تعالى لتلك السماوات وتخليقه لهذه الأرض وتخليقه لأبينا آدم عليه السلام وزوجه حواء والنبي عيسى عليه السلام ، هو الذي نصطلح عليه بمصطلح (أعيان التخليق) . وكذلك تخليقه لمجموعة محصورة من الإنسان ، وتخليقه لمجموعة محصورة من المخلوقات العلوية والسفلية .

    فهذه ثلاثة أشياء :
    1- أصل صفة التخليق ،
    2- وجنس صفة التخليق ،
    3- وأعيان صفة التخليق ؛
    فالأول ذاتي قديم بقدم الخالق ولا يعقل انفكاك الخالق منه ألبتة ،
    والثاني اسم كليّ يصدق على أعيانها اللامتناهي أو مجموعة لاعيان غير محصورة ،
    وأما الثالث فهو فعلي حادث لتقدم وجود الخالق وإرادته تعالى المتعلقة به عليه .

    فليس (جنس التخليق) إذن - على هذا الاصطلاح المعروف - صفة ذاتية قديمة ،
    بل هي عبارة عن اسم كليّ يوجد أعيانه في الخارج متعاقبة شيئا بعد شيئ وقبل آخَر ،
    و (جنس التخليق) إذن : جنسٌ لصفةٍ فعليةٍ .

    وعلى هذا الاصطلاح أيضا ، يكون للمخلوق شيئان :
    1- (جنس المخلوق) ، وهو "تسلسل المخلوقات" أو "مجموعة المخلوقات كلها منذ الأزل إلى الأبد" أو "وجود مخلوق لا بعينه في وقت غير معيّن" ؛
    2- و (أعيان المخلوق) ، وهو مخلوق معيّن أو مخلوقات معيّنة محصورة .

    فالأول لا بداية له ولا نهاية له ، وليس بمحصور . ولذلك قلنا إنه قديم أزلي ، لأنه جنسٌ لآثار صفةٍ فعليةٍ .
    ومعنى (القديم) ما لا بداية له فيتقدم على ما بعده، كما قال الطحاوي رحمه الله : (قديم بلا ابتداء) .
    وأما الثاني (الذي هو عين المخلوق أو أعيانه) فهو حادث لا محالة ، لأن له أول وبداية ، وهو كائن بعد أن لم يكن .

    وكون المخلوقات لا حصر له بالعدد هو بالنسبة لعلمنا وفهمنا . وأما بالنسبة لعلم الله تعالى ، فالله عليم بكل خلقة ومحصيهم عددا .
    لكن ، مسألة شمول العلمه للامتناهي من أشكل المسائل في العقيدة لم أنته من مذاكرتها بعد ، فنظرة - بارك الله فيكم - إلى ميسرة .

    هذا ما لزم بيانه ، والله أعلى وأعلم ، ونعوذ به من القول عليه بغير سلطان ولا برهان .
    بارك الله فيك .
    أريد منك في مذاكرتك أن تراجع كلامك كله من بداية المشاركات المتعلق بمفهوم (جنس المخلوقات) وبالتالي حكمك عليه بأنه قديم أو مخلوق.
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  14. #174
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    عذرا يا شيخنا . . . لم أفهم ما قصدتم .
    أنا لم أقل أن جنس المخلوق مخلوق .
    فلعلكم توضح لي أكثر . . وشكرا .

  15. #175
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    من كلام شيخ الإسلام - طيّب الله ثراه - للفائدة :

    "وإذا عرضنا على العقل (الحادثَ) مع قطع النظر عن أفراده وجنسه : هل يستلزم أن يكون منتهيا منقطعا له ابتداء ؟ أو لا يستلزم ذلك بل يمكن دوامه ؟ لم تجد في العقل ما يقضي بأن جنس الحادث يجب أن يكون منتهيا له ابتداء . وهذا الباب ، من تدبره تبين له الفرق بين تسلسل المؤثرات الفاعلات أنه ممتنع ، وبين تسلسل الآثار : أثرا بعد أثر - كما هو مبسوط في غير هذا الموضع .

    وهذا أيضا نفيس :

    "أنه إذا قدر واجب الوجود يقدر على الأفعال الحادثة شيئا فشيئا وقدر آخر لا يمكنه إحداث شيء ، قضى صريح العقل أن من أمكنه الإحداث شيئا بعد شيء هو أكمل ممن لا يمكنه إحداث شيء . وإذا قال القائل : هذا كان فيه شيء بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا شيئا فشيئا وذاك كله بالفعل ليس فيه شيء بالقوة
    قيل له : كل ما لهذا بالفعل هو للآخر ، فإن ذاته وصفاته التي يمكن قدمها لازمة له . وأما الحوادث التي لا يمكن وجودها إلا شيئا فشيئا ، فهذا يمتنع أن تكون بالفعل قديمة أزلية . فلا تكون بالفعل في الأزل ، بل لا يمكن أن تكون إلا بالقوة ثم تخرج إلى الفعل بحسب الإمكان شيئا فشيئا . وإذا لم يتميز من قدر عدم هذه له بوصف كمال بل المتصف بها أكمل ، كان نفى هذه عن واجب الوجود نفي صفة كمال لا إثبات كمال له . . . . . . وكذلك كونه يخلق الأشياء شيء بعد شيء ، أبلغ من كونه لا يمكنه إحداث شيء . بل عند كثير من الناس - أو أكثرهم - كونه يخلق أكمل من كونه لا يخلق ، كما قال تعالى : { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } .

  16. #176
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    ومن تعليقه على كتاب (الحيدة) لعبد العزيز المكي الكتاني رحمه الله :

    " الجواب الثالث : أن يقول : أنا قلت : الفعل صفة والله يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع ، والفعل القائم به ليس هو المخلوق المنفصل عنه . وإنما يجب أن يكون المخلوق معه في الأزل ، إذا ثبت أن الفعل يستلزم فعلا قبله ، وأن الفعل اللازم يستلزم ثبوت الفعل المتعدي إلى المخلوق فإن ذك يستلزم ثبوت غير المخلوق ."

    وهذا من كتاب النبوات يبين المراد بـ"جنس" الحوادث :

    "وكثير منهم يفطن للفرق بين (جنس الحوادث) وبين (الحوادث المحدودة) . فالجنس مثل أن يقال : ما زالت الحوادث توجد شيئا بعد شيء ، أو ما زال جنسها موجودا ، أو ما زال الله متكلما اذا شاء ، أو ما زال الله فاعلا لما يشاء ، أو ما زال قادرا على أن يفعل - قدرةً يمكن معها اقتران المقدور بالقدرة ؛ لا تكون قدرة يمتنع معها المقدور ، فإن هذه في الحقيقة ليست قدرة - ومثل أن يقال في المستقبل : لا بد أن الله يخلق شيئا بعد شيء ، ونعيم أهل الجنة دائم لا يزول ولا ينفد . وقد يقال في النوعين : كلمات الله لا تنفذ ولا نهاية لها - لا في الماضي ولا في المستقبل - ونحو ذلك . فالكلام في دوام الجنس وبقائه وأنه لا ينفد ولا ينقضي ولا يزول ولا ابتداء له ، غير الكلام فيما يقدر محدودا له ابتداء أو له ابتداء وانتهاء .

    وخذ هذا أيضا من نفس الكتاب ، وهو يتعلق بسؤال الشيخ عيد فهمي وتعليقي له :

    "وحدوث الشيء لا من مادة قد يشبه حدوثه من غير رب خالق وقد يظن أنه حدث من ذات الرب كما قيل مثل ذلك في المسيح والملائكة انها بنات الله لما لم يكن لها أب مع أنها مخلوقة من مادة كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ولما ظن طائفة أنها لم تخلق من مادة ظنوا أنها قديمة أزلية وأيضا فالدليل الذي احتج به كثير من الناس على أن كل حادث لا يحدث إلا من شيء أو في شيء فان كان عرضا لا يحدث إلا في محل وان كان عينا قائمة بنفسها لم تحدث إلا من مادة فان الحادث إنما يحدث إذا كان حدوثه ممكنا وكان يقبل الوجود والعدم فهو مسبوق بامكان الحدوث وجوازه فلا بد له من محل يقوم به هذا الامكان والجواز وقد تنازعوا في هذا هل الامكان صفة خارجية لا بد لها من محل أو هي حكم عقلي لا يفتقر إلى غير الذهن والتحقيق أنه نوعان فالامكان الذهني وهو تجويز الشيء أو عدم العلم بامتناعه محله الذهن والامكان الخارجي المتعلق بالفاعل أو المحل مثل أن تقول يمكن القادر أن يفعل والمحل مثل أن تقول هذه الأرض يمكن أن تزرع وهذه المرأة يمكن أن تحبل وهذا لا بد له من محل خارجي فاذا قيل عن الرب يمكن أن يخلق فمعناه أنه يقدر على ذلك ويتمكن منه وهذه صفة قائمة به وإذا قيل يمكن أن يحدث حادث فان قيل يمكن حدوثه بدون سبب حادث فهو ممتنع وإذا كان الحدوث لا بد له من سبب حادث فذاك السبب ان كان قائما بذات الرب فذاته قديمة أزلية واختصاص ذلك الوقت بقيام مشيئة أو تمام تمكن ونحو ذلك لا يكون إلا لسبب قد أحدثه قبل هذا في غيره فلا يحدث حادث مباين إلا مسبوقا بحادث مباين له فالحدوث مسبوق بامكانه ولا بد لامكانه من محل ولهذا لم يذكر الله قط أنه أحدث شيئا إلا من شيء والذي يقول إن جنس الحوادث حدثت لا من شيء هو كقولهم إنها حدثت بلا سبب حادث مع قولهم إنها كانت ممتنعة ثم صارت ممكنة من غير تجدد سبب بل حقيقة قولهم إن الرب صار قادرا بعد أن لم يكن من غير تجدد شيء يوجب ذلك وهذه الامور كلها من أقوال الجهمية أهل الكلام المحدث المبتدع المذموم وهو بناء على قولهم انه تمتنع حوادث لا أول لها وهؤلاء وأمثالهم غلطوا فيما جاء به الشرع وأخبرت به الرسل كما غلطوا في المعقولات ."

    وهذا من درء التعارض حول (الجنس) و (العين) :

    "يوضح ذلك أن يقال : أتعني بكونها مسبوقية بالعدم أن جنسها مسبوق بالعدم أو كل واحد منها مسبوق بالعدم ؟ أما الأول فهو محل النزاع وأما الثاني فإذا قدر أن كل واحد كان بعد أن لم يكن - والجنس لم يزل كائنا - لم يجز أن يقال : الجنس كائن بعد أن لم يكن ولا يلزم من كون كل من أفراده مسبوقا بعدم أن يكون الجنس مسبوقا بالعدم إلا إذا ثبت حدوث الجنس وهو محل النزاع وعدم الحوادث هو نوع واحد ينقضي بحسب الحدوث فكلما حدث حادث انقضى من ذلك العدم ذلك الحادث ولم ينقض عدم غيره فالأزلي حينئذ عدم أعيان الحوادث كما أن الأزلي عند من يقول بأنه لا أول لها هو جنس الحوادث فجنس وجودها أزلي وعدم كل من أعيانها أزلي ولا منافاة بين هذا وهذا إلا أن يثبت وجوب البداية وهو محل النزاع . "

    وهذا أيضا من كلامه رحمه الله :

    "ومنهم من تفطن للفرق بين مالم يسبق الحوادث المحصورة المحدودة وما يسبق جنس الحوادث المتعاقبة شيأ بعد شىء أما الأول فهو حادث بالضرورة لأن تلك الحوادث لها مبدأ معين فما لم يسبقها يكون معها أو بعدها وكلاهما حادث . وأما جنس الحوادث شيئا بعد شىء فهذا شىء تنازع فيه الناس فقيل إن ذلك ممتنع فى الماضى والمستقبل كقول الجهم وأبى الهذيل فقال الجهم بفناء الجنة والنار وقال أبو الهذيل بفناء حركات أهلها وقيل بل هو جائز فى المستقبل دون الماضى لأن الماضى دخل فى الوجود دون المستقبل وهو قول كثير من طوائف النظار وقيل بل هو جائز فى الماضى والمستقبل وهذا قول أئمة أهل الملل وأئمة السنة كعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما ممن يقول بأن الله لم يزل متكلما إذا شاء وأن كلمات الله لا نهاية لها وهى قائمة بذاته وهو متكلم بمشيئته وقدرته وهو أيضا قول أئمة الفلاسفة . "

  17. #177
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    .
    لكن ، مسألة شمول العلمه للامتناهي من أشكل المسائل في العقيدة لم أنته من مذاكرتها بعد ، فنظرة - بارك الله فيكم - إلى ميسرة .
    .
    هذه المسألة شيخنا من اعقد المسائل التي ذكرها أرسطو في مباحث الالهيات و هي من أشهر مسائل الفلسفة تعقيدا و أحد المحاور الكبرى لمسألة القدر لذا أسأل الله أن ترجع لنا من مذاكرتها سالما غانما ...و لكن عندي سؤال شيخنا : هل يصح وصف جنس ونوع الحوادث بالقدم-كما وصفها شيخ الاسلام- مع أنه معنى ذهني غير موجود بالخارج؟مع ان وصف القدم و الحدوث لا يصح الا على ما هو واقعي موجود بالخارج؟؟ و السؤال أيضا للشيخ علي و الشيخ عيد ان شاءا الاجابة

  18. #178
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد فهمي مشاهدة المشاركة
    إذا كنت لن تفهم قولي إلا إذا قلت مثل فلان
    وبغير ذلك فلن تفهمه
    فأنا أعتذر عن المتابعة معكم
    فمن منهجي أن يحاسب كل إنسان عن قوله دون غيره
    فما دمت لن تفهم كلامي كما تقول إلا بذلك.
    فما حاجتي في الاستمرار؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

  19. #179
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    هذه المسألة شيخنا من اعقد المسائل التي ذكرها أرسطو في مباحث الالهيات و هي من أشهر مسائل الفلسفة تعقيدا و أحد المحاور الكبرى لمسألة القدر لذا أسأل الله أن ترجع لنا من مذاكرتها سالما غانما ...و لكن عندي سؤال شيخنا : هل يصح وصف جنس ونوع الحوادث بالقدم-كما وصفها شيخ الاسلام- مع أنه معنى ذهني غير موجود بالخارج؟ مع ان وصف القدم و الحدوث لا يصح الا على ما هو واقعي موجود بالخارج؟؟ و السؤال أيضا للشيخ علي و الشيخ عيد ان شاءا الاجابة
    وفقنا الله وإياكم أخي الكريم لما هو أنفع وأصلح .
    الوصف بالحدوث والقدم يصح للأشياء الخارجية ، وللأشياء الذهنية بشرط إمكان وجود عينه في الخارج . وهذا بخلاف الوصف بالخالقية والمخلوقية ، فإن ما لم يوجد بعدُ في الخارج - أي بالفعل - لا يكون مخلوقا فضلا عن أن يكون خالقا . فما كان في علم الله تعالى السابق مثلا من تصور المخلوقات قبل وجودها ، فليس ذاك بمخلوق بل هو علم الخالق بما يريده من المخلوقات (كما قال تعالى : أن يقول له كن فيكون) .

    لذلك ، كان القائلون بأن جنس الحوادث - أو جنس التخليق أو جنس المخلوق - قديم ، إنما أراد بذلك (تسلسلها) أو (مجموعها اللامتناهي) . فالأول أشبه بالتصور الذهنى ، والثاني أشبه بالواقع الخارجي . هذا ، والله أعلم ، ونساله علم ما لم نعلم والعمل بما قد كنا نعلم .

  20. #180
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: هل هذا القول بدعة وقائله مبتدع ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    يا أخي . . أرجو أن لا تتعنت ، بارك الله فيك !
    ركز معي جيدا :
    - أيهما أكمل : الذي رحم غيره ولا يزال يرحم غيره ، أم الذي لم يرحم بعدُ أحدا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي رزق غيره ولا يزال يرزق غيره ، أم الذي لم يرزق بعدُ أحدا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي جاد على غيره ولا يزال يجود على غيره ، أم الذي لم يعط شيئا منذ الأزل ؟
    - وأيهما أكمل : الذي أحسن إلى غيره ولا يزال يحسن إلى غيره ، أم الذي لم يحسن ولا يمتن منذ الأزل ؟

    الإجابة كلها بهذا أو ذاك ، فالسؤال واضح ، فليس للحيدة بأمثالك الكريم حاجة . والله الموفق للرشد والسداد .
    يظهر أنك مصر على أن يكون الحوار والنقاش ( مناظرة ) وهنا أعذرني فأنا لست أهل للمناظرات .

    أعلم أن الحوار مع المتعنتين مضيعة للوقت فإذا كنت ترى أنني ( متعنت ) حسب وصفك فلا تضيع وقتك الثمين .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •