المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    285

    افتراضي المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة

    بسم الله الرحمـن الرحيم

    مُفَاتَحَـة

    إخوتي/أخواتي في منتدى الألوكة:

    تحية طيبة و عيدكم مبارك سعيد

    و بعد:

    فهذه مقامة من بنات أفكاري، حررتها بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، و ضمنتها من الطرائف ما يشرح صدر قارئها و يبعثه على الارتياح لها. فإن حازت منكم على القبول و الرضى،كان ذلك هو المرتجى و المرتضى.
    ولا يفوتني بالمناسبة أن ألتمس منكم موافاتي بملاحظاتكم وردودكم وتشجيعاتكم، فهي الحافز وراء كل إبداع و الدافع لكل يَرَاع.



    المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة


    حَدَّثَنَا شُحَيْمُ بْنُ لُحَيْمٍ قَال:


    أَظَلَّنِي عيدُ الأضحى بظله،فتراءت لي قرون لَوْلبِيَّة في رُؤًى آنَ لها الأوانُ أَنْ تصيرَ مَرْئِيَّة، وعلمت أنْ لا مَفَرَّ من شراء أُضحِيَّة العيد و التَّنَعُّمِ بنعمة لِبَاسٍ جديد.فَقَرَعْتُ طُبُولَ الجُيُوب، وفَوَّضْتُ أََمْرِي لِعَلاَّمِ الغُيُوب، وقرَّرْتُ اصطحابَ صديق يكونُ لي سَنَدًا في الطريق، لكنَّهُ وَعَدَنِي بالرُّفْقَة وأوْفَى بالفُرْقََة، فرغِبْتُ عنه و تَرَحَّمْتُ على قول قائلهم:

    [وما العجزُ إلا أنْ تُشَاوِرَ عاجزا

    و ما العَزْمُ إلا أن تَهُمَّ وتَفْعَلاَ]


    وسِرْتُ فَلَمَّا أَحَلَّنِي مِنَ الأسواق سُوق، وَرَدْتُهُ وأنا مخنُوق، لِكَثْرَةِ الغبار وتَوَهُّجِ شَمْسِ النَّهار. وقَبْلَ الشُّرُوعِ في تَفَحُّصِ البُطُون مِن ذَوَاتِ القُرُون،تَدافَعَتْ في رأسي كلُّ الظُّنُون، فَقَطَعْتُهَا بِاليَقِين وَناجَيْتُ نَفْسِي بَعْدَ حِين: عليك بِالْتِزَامِ الْحَِيْطَةِ والحَذَر، فَهُمَا سِلاَحُ المَرْءِ ضِدَّ غَدْرِ البَشَر! وصِرْتُ أَتَأَمَّلُ صُفُوفَ الأَكْبَاش وأَرْمُقُ وُجُوهَ القَرَاصِنَةِ الأَوْبَاش، إِلَى أَنْ أَخَذَتْ عيْنَايَ َرجُلاً واقِفًا على رأْسِ كبْشٍ يَمْلأُ العَيْن ويُرَغِّبُ صاحِبَهُ في إِرْجَاعِ الدَّيْن.وما إِنْ هَمَمْتُ بِسُؤَالِهِ عَنِ الثَّمَن حتَّى نَبَعَ نَابِعٌ مِنْ دَوْرَةِ الزَّمَن، فَبَشَّ في وَجْهِ البائع ومَلأَ بِالنُّقود يَدَيْه وجَرَّ الكبْشَ إِلَيْه، فَعَرَّجْتُ عَنْهُمَا وَردَّدْتُ في نفْسي:

    في السوق كِفايةٌ وغَنَاء، وراحةٌ بعْدَ عَنَاء.

    ثُمَّ تَوَجَّهْتُ إلى بائعٍ آخَرَ قَدْ تَوَسَّطَ قَطِيعًا مِنَ الغَنم، فَسَرَّحْتُ الطَّرْفَ مِنْهُ إلى كبْشٍ أَقْرَنَ مَلِيح، واقِفٍ لاَ يَستريح، أَسْنَانُهُ بَيْضَاء وَطَلْعَتُهُ غَرَّاء، وقُلْتُ: [قَسَمًا،إِنَّ فِيهِ لَدَسَمًا]، وَدَنَوْتُ مِنْ مَوْلاَهُ فَقُلْتُ:

    بِكَمْ هَذِهِ البَهِيمَةُ يَا أَخَ العَرَب؟ فَأَجَابَ مِنْ فَوْرِهِ: لاَ تَقُلْ بَهِيمَة، فَتَنْدَمَ على حُكْمِ القِيمَة! قُلْتُ: أَوَ تَأَنْسَنَ الكَبْشُ؟ قال: ثَمَنُهُ يُؤَنْسِنُه وقَوَامُهُ يُزَيِّنُه وَوَزْنُهُ يُعَيِّنُه! قُلْتُ: [ كُلُّ فَتَاةٍ بِأَبِيهَا مُعْجَبَةٌ]، دَعْكَ مِنْ هذا وَأَسْمِعْنِي لَحْنَ الثَّمَن. فقال: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذا الكبْشَ لاَ يُنَاسِبُكَ وَلاَ تُنَاسِبُه! فَابْحَثْ لَكَ عَنْ جَدْيٍ رَضِيع تَفْطِمُهُ في فَصْلِ الرَّبِيع! فقُلْتُ : وَيْحَكَ ما أَطْوَلَ لِسَانَك! ثُمَّ [أَعْرَضْتُ عَنْهُ صَفْحًا وَطَوَيْتُ دُونَهُ كَشْحًا] حَتَّى أَتَيْتُ آخَرَ مِنْهُمْ قَدْ أَمْسَكَ بِجُمْعِهِ على كبْشٍ يُشَارِكُ أَقْرَانَهُ في السُّمْنَة، وَيَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِالصُّوفِ وَصَفَاءِ السَّحْنَة، فَأَعَدْتُ على صَاحِبِهِ صِيغَةَ السُّؤَال، وَأَدْخَلْتُ يَدَيَّ في جَيْبِي اسْتِعْدَادًا لِدَفْعِ المَال، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَجَابَنِي دُونَ أَنْ يَسْتَجْوِبَنِي : ثَلاثةُ آلافِ دِرْهَمٍ كامِلةً غيرَ مَنْقُوصَة وتَامَّةً غيرَ مَخْصُوصَة؟فَرَ فَعْتُ كَفَّيَّ إلى السَّمَاء وقُلْتُ: ما هذا الغَلاَء! قدْ غَالَيْتَ في الثَّمَن. فَعَمَدْتُ إلى المُطَاوَلَة بالمُمَاطَلَة وإلى المُغَامَرَة بِالمُرَاوَغَة، عَسَاهُ يُعِيدُ النَّظَرَ في مَطْلَبِه، بَعْدَ أَنْ أُلِحَّ في طَلَبِه. فَتَوَجَّهَ إِلَيَّ قَائِلاً: مُدَّ يَدَكَ لِتَفْحَصَه ودَقِّقِ النَّظَرَ حَتَّى تُمَحِّصَه،وإِي َّاكَ أَنْ تُنَغِّصَه، فَإِنَّ لِهَذا الكبْشِ بِالذَّات، حُقُوقًا وَوَاجِبَات. فَفَحَصْتُهُ وَقُلْتُ: [أَفِدْنَا وَزِدْنَا]، فقال: أَمَّا حُقُوقُه فَأَوَّلُهَا إِطْعَامُهُ بِأَجْوَدِ أَنْوَاعِ العَلَف، وَالحِرْصُ عَلَيْهِ مِنَ التَّلَف والعِنَايَةُ بِنَسْلِهِ مِنَ الخَلَف.

    قال شُحَيْمُ بْنُ لُحَيْم: فَأَدْهَشَتْنِي طَلاَقَةُ لِسَانِه وذَلاَقَتُهُ في حُسْنِ بَيَانِه، فَمِلْتُ إِليه وقُلْت لَهُ: إِنْ كانتْ هذهِ حقوقَ الكبشِ فما واجِبَاتُه؟ فقال على البَدَاهَة: أَنْ أَخْتَارَ لَهُ مُشْتَرِيًا سَخِيّا، يَدْفَعُ فيه ثَمَنًا مَرْضِيّا، يَأْكُلُهُ هَنِيّا وسَُِرْعَانَ ما يَكُونُ نِسْيًا مَنْسِيّا!

    وَأَرْدَفَ قَائِلاً: ثُمَّ إِنَّ هَذَا الكبْشَ يَأْكُلُ في اليومِ مِنَ الشَّعِيرِ مائَةِ أَلْفِ حَبَّة وَيَعِيشُ في زَرِيبَةٍ كَالْقُبَّة، فَبَيْعُهُ رَخِيصًا سُبَّة، وأخافُ في خسارَتِهِ مِنَ المَغَبَّة. وَجِمَاعُ القَوْل: هُوَ كبشٌ لَهُ قَامَة في هَامَة، لاَ يَشْتَرِيهِ إِلاَّ العَلاَّمَة، قَوِيُّ الدِّعَامَة ذُو الأموالِ المُسْتَدَامَة، والوَسَامَةِ والشَّهَامَة، فَأَيْنَ أنْتَ مِنَ القِوَامَة؟

    فقلت: رُوَيْدَكَ يَا فَهَّامَة! إَنَّمَا أَحْتَاجُ في شرائِهِ إلى [القِيمَةِ لاَ القَامَة وَالهِمَّةِ لاَ الهَامَة]، وَأَنَا أُفَضِّلُ السَّلاَمَة على الزَّعَامَة والحَكَامَة على النَّدَامَة، أرفَعُ شِعَارَ الاِقْتِصَاد وأَقْعُدُ لِلْمُسَاوَمَةِ بِالمِرْصَاد. فَاخْفِضْ لِي جَنَاحَك وابْسُطْ لي رَاحَك، لا سِيَمَا أَنَّ شَمْسَ السُّوقِ آلَتْ إلى الغُرُوب وآذَنَتْ بِالهُرُوب:

    [اللَّيْلُ دَاجٍ والكِبَاشُ تَنْتَطِحْ

    وَمَنْ نَجَا بِرَأْسِهِ فَقَدْ رَبِحْ]

    فقال: قد أحَلَّتْ لك فصاحَتُكَ مِنْ ثَمَنِهِ التَّخْفِيض، وأَجَازَ لك الرِّفْقَ بِكَ بَيْتُكَ مِنَ القَرِيض. فَنُلْتُهُ المَالَ بَعْدَ طُولِ جِدَال، وَرَبَطْتُ الكبشَ بِالحِبَال.وَبَ ْنَا أَنا في طريقي إلى بابِ السُّوقِ بَحْثًا عَنْ نَقَّال، سمعت رَجُلاً يقول لآخَرَ: بِكَمْ هذا الكُبَيْش؟ وهو يُجِيبُهُ قال: تُصَغِّرُهُ وَثَمَنُهُ أَكْبَرُ مِنْ جَيْبِك وَأَفْضَحُ لِعَيْبِك! ما أعْجَبَكُمْ يا أَهْلَ الحَضَر! تَرْغَبُونَ في الأَضَاحي السِّمَان بِأَبْخَسِ الأَثْمَان! ما هذا الجُمُود؟ كأَنَّكُم مِنْ غابِرِ العُهُود في أسواقِ عادٍ وَثَمُود!

    قال شُحَيْم: فَلَهِيتُ عنهُمَا بعْدَ ما سمِعْتُ مِنهُمَا،وأَشَر ْتُ إلى سائقِ عَرَبَةِ نَقْلٍ جَمَاعِيٍّ، لا يُمَيِّزُ المَرْءُ فيها بين رأْسِ الكبشِ ورأسِ صاحِبِه، ولا بينَ المَضْرُوبِ مِنْ ضارِبِه،ولَمَّا قَفَلْتُ إلى مَثْوَاي شَرِبْتُ كأسا مِنَ الشَّاي، فََلَمَحْتُ على عَيْنِ الكبشِ قَشَّة، وَنَبَشْتُ على مكانِها نَبْشَة، فلم تَزُلْ، فَمَا شَكَكْتُ في عَمَلِيَّةِ اسْتِبْدَالِه وضَيَاعِ مَالِه، وَدَقَّقْتُ النَّظَرَ فيه فإذا أنا بِكبشٍ أَعْوَرَ، لَحِقَهُ في عَيْنِهِ اليُمْنَى حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ العِلَّة،وَلَحِ قَنِي مِنْهُ مَا لَحِقَنِي مِنَ المَعَرَّةِ وَالذِّلَّة.وَض اقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فَلَمْ أَدْرِ أَأَذْبَحُ هذَهِ النَّكْسَه،أََم ْ أَبِيعُ لَحْمَهُ وَأُحَنِّطُ رَأْسَه، تَذْكَارًا وَعِبْرَةً لِمَنْ عَجَّلَ تَعْسَه. ثُمَّ نَظَرْتُ إليه شَزْرًا وَأَنْشَدْتُ:


    عَوَارُكَ مِنْ عَوَرِ المُشْتَرِي ***وَشُؤْمُكَ مِنْ أَثَرِ البَشَرِ

    فَأَيْنَ الكَواكِبُ مِنْ نَجْمَةٍ ***وَ أَيِنَكَ مِنْ كَبْشِيَ المُبْصِرِ

    تَسَوَّقْتُ سُوقًا بِهِ مَعْشَرٌ ***يُسَاقُونَ فِيهِ إلى المُنْكَرِ

    فَأُبْدِلْتُ في غَفْلَةٍ مَغْنَمِي ***وما نَفَعَتْ شِدَّةُ الحَذَرِ

    فَلاَ وَطِئَتْ قَدَمِي السُّوقَ إِنْ ***خَلَتْ عُدَّةُ العَبْدِ مِنْ مِجْهَرِ

    إِذَا المَرْءُ صُيِّرَ كَبْشَ الفِدَا ***أتَاهُ المُصَابُ بِلاَ مُنْذِرِ

    فَكُنْ أَبَدَ الدَّهْرِ مُسْتَرْجِيًا ***مِنَ اللهِ يُسْرًا لِذِي عُسُرِ


    فَيْصَل أبو الطُّفَيْل


    أستاذ باحث

    مراكش-المغرب

    faycalatb@hotmail.com البريد الإلكتروني:


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,409

    افتراضي رد: المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة

    لا فض فوك، ولا شُلت يمينك ، و ثنها ولا تجعلها كبيضة الديك .
    لو نقحتها و هذبتها.. ثم زينتها وجلوتها ..لطلعتْ مغربية ، ترفل في حلل حريرية، وتتضوع مسكا همذانيا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,987

    افتراضي رد: المَقَامَةُ/الأُضْحِيَّة

    جزاكم الله خيرًا
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •