اختلاف المطالع
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: اختلاف المطالع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي اختلاف المطالع

    اختلاف المطالع

    الشيخ/ عبد الكريم الخضير


    يقول: إذا أُكْمِل عِدَّة شعبان ثلاثين مع أنَّ هُناك رجل في دولةٍ أُخرى رَأَى الهِلال وصَامَتْ تِلك الدَّولة... فهل يصُوم من هُو في دَوْلَةٍ أُخْرَى؟
    إِذَا رَأَى الهِلال ثُمَّ رُدَّت شَهَادَتُهُ مثلاً فَيَصْدُقُ عليهِ أنَّهُ رَأَى الهِلال، ويَدْخُل فِي قولِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ)) وبهذا قال جَمْعٌ منْ أَهْلِ العِلم أَنَّهُ يَصُوم، وكَذَا لَوْ رَأَى هِلال شَوَّال يُفْطِر ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))؛ وَلَكِنْ المُرَجَّح أنَّهُ لا يَصُوم ولا يُفْطِر إِلَّا مع النَّاس ((الصَّوم يوم تَصُومُونْ، والفِطْرُ يوم تُفْطِرُونْ، والأَضْحَى يوم تُضَحُّونْ)) فَيَصُوم مع النَّاس، ويُفْطِر مع النَّاس، هذا الذِّي رَأَى الهِلال فِي دَوْلَةٍ أُخْرَى، وصَامَتْ تِلْكَ الدَّوْلَة ومَنْ فِي البَلَد الآخَر، هَذِهِ المَسْأَلَة يُسَمِّيها أو يَتَكَلَّم عنها أَهلُ العِلْم على اخْتِلاف المَطَالِعْ، وأنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ مَطْلَع، ويَكُون الهِلال قَدْ طَلَع فِي الشَّام، ولا يكُون طَلَع فِي المَدِينة، ويَطْلُع فِي بَلَد ولا يَطْلع فِي بَلَد، فَإِذا رُؤِيَ الهِلال فِي بَلَد يَعْتَمِد الرُّؤْيَة الشَّرْعِيَّة... فَهَل يَلْزَم جَمِيع المُسْلِمِينْ الصَّوم أو يَلْزَم مَنْ فِي بَلَدِهِ وتَبْقَى البُلْدانْ الأُخْرَى على مَطْلَعِهَا ورُؤْيَتِها؟! قولُهُ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ)) هذا لَيْسَ بِخَاص بأَهْلِ المَدِينة كما في قولِهِ: ((ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا)) لَيْسَ بِخَاص بأَهْلِ المَدِينة؛ وإِنَّما يَتَّجِه لِكُلِّ من يَتَصَوَّر مِنْهُ الإِجَابة ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ)) الأَصْل أنَّ الخِطَاب للأُمَّةِ كُلِّها، وعَلَى هذا إِذَا رُؤِيَ الهِلال فِي أَيِّ بَلَدٍ من بُلْدَانِ المُسْلِمين فَإِنَّهُ يَلْزَمُ جميع المُسْلِمين فِي شَرْقِ الأَرْضِ وغَرْبِهَا الصَّوْم؛ لأنَّ الخِطَاب مُوَجَّهٌ إِلَيْهِم، ولا يُوجَد ما يُخْرِجُ بَعْضَهم عن عُمُوم هذا الخِطَاب، وبِهَذا يقول جَمْعٌ من أهل العِلم، وهو المَعْرُوف عند الحَنَابِلة، وكثير من أهل العِلم، ومِنْ أهْلِ العِلم مَنْ يَرَى اخْتِلاف المَطَالِع وأنَّهُ إِذَا رُؤِيَ الهِلال في بَلَدٍ أو إِقْلِيم لا يَلْزَمُ غيرهُم الصِّيام؛ إلاَّ من كان على سَمْتِها واتَّحَدَ مَطْلَعَهُ مَعَهَا، ويَسْتَدِلُّون على ذلك بِحَديث ابن عبَّاس المُخَرَّج فِي مُسْلِم، وهُو أنَّ كُرَيْباً قَدِمَ المَدِينة من الشَّام، فَرَأَى أَهْلُ الشَّام الهِلال في الجُمعة، وأهْلُ المَدِينة مَا رَأَوْهُ إِلَّا يومُ السَّبت، فقال كُرَيْب: إنَّ مُعَاوية والنَّاس صَامُوا يوم الجُمُعة، وعَلَى هذا أَكْمَلْنَا عِدَة رَمَضَان ثَلاثِينْ، ولا يُمْكِنْ أنْ يَزِيد الشَّهر على ثَلاثِينْ، فابن عبَّاس قال: لكنَّا لا نُفْطِرُ حتَّى نَرَاهُ هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فَدَلَّ الخَبَر على أنَّ الشَّام لهُم رُؤْيَتُهُم ، وأنَّ أَهْل المَدِينة لهُم رُؤْيَتُهُم، ولم يُفْطِر أهلُ المَدينة بِفِطْر أهل الشَّام المَبْنِيّ على رُؤْيَتِهِم؛ وإنَّمَا أَكْمَلُوا رمضان ثَلاثِينَ يوماً هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، يَعْنِي الحَدِيث الخَبَر صَحِيح، ومَرْفُوع إلى النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، وتَجِد من أَهْلِ العِلم أَهْل الأَثَر أَهل الإِتِّبَاع أَهْل الإِقْتِدَاء يُفْتِي بَعضُهُم بِأَنَّ المَطَالِع مُتَّحِدَة، وأنَّ هَذَا أَضْبَط للنَّاس، وأَصْوَنْ لِصِيَامِهِم، فَلا يُتْرَك الأَمْر لِاجْتِهَادَاتْ البُلْدان، بِمَعْنى أنَّ هَؤُلاء يَصُومُون يوم الخَمِيس، وهَؤُلاء يَصُومُون يوم الجُمعة، وهؤُلاء يَصُومُون يوم السَّبت، ويُفْطِرُون قَبْلَهُم بِيَومٍ أو يَوْمَيْن... هل يُمْكِن لِمُجْتَهِدٍ أنْ يَجْتَهِد مع نَصِّ ابن عبَّاس فَيَقُول: بِاتِّحَادِ المَطَالِع... يُمْكِنْ أو مَا يُمْكِنْ؟، يعني لَوْ نَظَرْنَا فِي كَلام الشيخ ابن باز ويَعْرِف هذا الحَدِيث أو حتَّى المَذْهَب عند الحَنَابِلَة، على كُلِّ حَال الهَيْئَة أَفْتَتْ بِاخْتِلاف المَطَالِع؛ لَكِنْ الكَلام مَعَ مَنْ يَقُول بِاتِّحَادِ المَطَالِع مَعَ صِحَّة خَبَر ابن عبَّاس، وقَوْلِهِ: هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فِي صَحِيح مُسْلِم... هل المَسْأَلة اجْتِهَادِيَّة أَو نَصِيَّة؛ لِيَسُوغَ فِيهَا الخِلاف؟ قولُهُ: هكذا أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مَرْفُوعْ قَطْعاً؛ لَكِنْ مَا حَقِيقَةُ هذا الأمْر؟ هل أَمْر الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- الذِّي نَقَلَهُ ابن عبَّاس أَمْر فِي هذِهِ المَسْأَلَة بِخُصُوصِها واتِّحَاد المَطَالِع، أَو أَمْرُهُ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- بِقَوْلِهِ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))؛ لأنَّ بعض النَّاس حِينَمَا يَسْمَع كَلام بعض العُلَماء أَهْل الأَثَر أَهْل الإِقْتِدَاء يَقُولُون بِوُجُوب الصَّوم لِجَميع الأُمَّة إِذَا رُؤِيَ الهِلال ولو اخْتَلَفَتْ المَطَالع يقول: كيف يَسُوغ لِمِثْلِ هذا وقَد عُرِفَ بِعِلْمِهِ، وفَضْلِهِ، وإقتِدَائِهِ، وإتِّبَاعِهِ مع صِحَّة حديث ابن عبَّاس، نقُول: ابن عبَّاس هَكَذا قَال: أَمَرَنَا رسُولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-؛ لكن ما حَقِيقَة هذا الأَمْر؟ هَلْ أَمَره في هذِهِ المَسْأَلَة بِخُصُوصِها؟ هَلْ أَمَرَهُم بِهَذِهِ المَسْأَلة التِّي تَدُلُّ على اخْتِلافِ المَطَالِع أو أَمَرَهُم بِقَوْلِهِ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)) والنَّصْ كمَا يَفْهَمُهُ ابن عبَّاس فِي دَلَالَتِهِ على اخْتِلاف المَطَالِع يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ فِي الدَّلَالَةِ على اتِّحَادِ المَطَالِع، وعلى كُلِّ حَال لِلاجْتِهَادِ فِي مثلِ هَذَا مَجَال، ومن اجتهد وقال باتِّحَادِ المَطَالِع فَلَهُ سَلَف، ودَلَالَةُ الحديث عليهِ وَاضِحَة، ومَنْ اجْتَهَد وقَال بِاخْتِلاف المَطَالِع فَلَهُ سَلَف، ودَلَالَةُ خَبر ابن عبَّاس عليهِ أَوْضَح؛ لِأَنَّ ابن عبَّاس فَهِمَ من حديث: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)) أنَّهُ خاص بِكُلِّ إِقْلِيمٍ يَخْتَلِف مَطْلَعُهُ عن غَيْرِهِ أو أنَّ لَدَيْهِ أَمْرٌ خَاص بهذِهِ المَسْأَلَة، قد يقول قائل: أنَّ فَهْم الصَّحَابِي مُقَدَّمٌ على فَهْمِ غَيْرِهِ، نقول هذا هُو الأَصل؛ لكنْ لا يَعْنِي أنَّ فَهْمَ الصَّحَابِي أو فَهْم الرَّاوِي مُلْزِم لِغَيْرِهِ، وحديث: ((رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعْ)) يَدُلُّ على ذلك، فهذه المَسْألة لا شكَّ أنَّها مِن الدَّقَائِق في قصة ابن عبَّاس يعني لو كرَّرنا الكلام؛ لأنَّ مِثل هذا يُشْكِل على بعض طُلَّاب العِلْم، يقول: كيف الشيخ ابن باز يُعارض حديث ابن عبَّاس وهو في صحيح مُسلم؟
    ابن عبَّاس اسْتَدَلّ بالحديث على اخْتِلَاف المَطَالِع وعَمَلَ بِهِ على هذَا الأَسَاسَ؛ لَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِأَمْرِ النَّبِي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-... فهل عند ابن عبَّاس أَمْر خاص فِي هذِهِ المَسْألَة أَو لَعَلَّهُ اسْتَنَدَ فِي قَوْلِهِ هذا على حديث: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))؟ وحينئذٍ يَبْقَى المَجَال فِي فَهْمِ النَّصْ وَاسِعْ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    جزاك الله خيرا
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  3. #3
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    بارك الله فيكــــم

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    وبارك فيكم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    العالم الإسلامي
    المشاركات
    123

    Question تساؤل ...

    بسم الله ...
    جزاكم الله خيرا أستاذنا عبد الله احمد آل علي؛ على هذا النقل الطيب النافع !!
    و لكن في النفس سؤال، و أسأل الله أن يعينكم على تجلية الأمور عندي...
    ألا يمكننا أن نفيد من تقدم علم الفلك في تبين دخول شهر رمضان، أو انتهائه ؟؟
    بحيث يصوم العالم الإسلامي كله، أو يفطر...في نفس الوقت؛ فإنني والله أجد في هذا نوعا من توحد كلمة المسلمين...
    و دمتم في حفظ ربي و رعايته !!!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    167

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    بارك الله فيك على هذا النقل الطيب .
    الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ د . عبدالكريم الخضير حفظه الله

    www.khudheir.com

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    احسن الله اليك يا حبيب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,280

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله أحمد ال علي مشاهدة المشاركة
    هذا الذِّي رَأَى الهِلال فِي دَوْلَةٍ أُخْرَى، وصَامَتْ تِلْكَ الدَّوْلَة ومَنْ فِي البَلَد الآخَر، هَذِهِ المَسْأَلَة يُسَمِّيها أو يَتَكَلَّم عنها أَهلُ العِلْم على اخْتِلاف المَطَالِعْ، وأنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ مَطْلَع، ويَكُون الهِلال قَدْ طَلَع فِي الشَّام، ولا يكُون طَلَع فِي المَدِينة، ويَطْلُع فِي بَلَد ولا يَطْلع فِي بَلَد، فَإِذا رُؤِيَ الهِلال فِي بَلَد يَعْتَمِد الرُّؤْيَة الشَّرْعِيَّة...
    لعل الأقرب أن يكون ذلك اختلافاً في الرؤية لا في المطالع. فمن أين لنا أن نجزم بأن الهلال لم يكن موجوداً في البلد الآخر في تلك الليلة، بل لعله كان موجوداً ولم يروه لأي سبب من الأسباب.
    والذي أفهمه من اختلاف المطالع أن الشمس والقمر يشرقان ويغربان في مواعيد مختلفة حسب خطوط العرض، ففي المدينة مثلاً يتأخر غروب الشمس عن مكة بست دقائق في هذه الأيام، مع أن خط الطول واحد تقريباً.
    أستاذ جامعي (متقاعد ولله الحمد)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    السلام عليكم
    إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيب المبارك هذا موضوع له علاقة بما تم طرحه في موضوع إختلاف المطالع يستحق الاطلاع على هذا الرابط


    صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ

    إنّ صومرمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، بالإضافة إلى أنها عبادة تنظم علاقة المسلمين بربهم،فهي مظهر من المظاهر العامة للأمة الإسلامية، يبدؤون الصيام معاً في يوم واحد. ويحتفلون بالعيد معاً في يوم واحد، امتثالاً لأوامر الله تعالى، التي توحد بينهم،وليس امتثالاً لقرارات الحكام السياسية ولا لفتاوى علماء السلاطين النفاقية، التيصيغت للتفريق بينهم.
    قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإنغُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً».
    وقال قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين»
    وقالقال صلى الله عليه وسلم: «إنّما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّعليكم فاقدروا له».
    هذه الأحاديث النبوية صريحة الدلالة، على أنّ السبب الشرعيلبداية شهر رمضان هو رؤية هلال رمضان. وأن السبب الشرعي لعيد الفطر هو رؤية هلالشوال، وخطاب الشارع في هذه الأحاديث موجه إلى جميع المسلمين لا فرق بين شامي وحجازيولا بين إندونيسي وعراقي، فألفاظ الأحاديث جاءت عامّة، لأن ضمير الجماعة في: «صوموا ... وأفطروا» يدلّ على عموم المسلمين، وكذلك لفظ: (رؤيته) فهو اسم جنس مضاف إلىضمير، يدلّ على رؤية الهلال من أي إنسان، إلا أنّ هناك أحاديث حصرت هذه الرؤيةبالمسلمين، فقد رُوي عن ابن عباس أنّه قال: «جاء أعرابي إلى النبي قال صلى اللهعليه وسلم فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسولالله، قال: نعم، فنادى النبي قال صلى الله عليه وسلم أن صوموا».

    إنّ رؤية مسلم هلال رمضانأو هلال شوال توجب على المسلمين جميعهم الصوم أو الإفطار، لا فرق بين بلد وبلد، ولابين مسلم ومسلم، لأنّ من يرى الهلال من المسلمين حجة على من لميره.

    وليستشهادة مسلم في بلد أولى من شهادة مسلم في بلد آخر، ولا قيمة للتقسيمات والحدود التيأقامها الكفار في بلاد المسلمين، والتي جعلت أهل درعا في سوريا يصومون بينما أهلالرمثا في الأردن يفطرون، وليس بين المدينتين إلا حدود وهمية رسمها الكفار منذ أنهُدمت الخلافة. ثم حرص على بقائها الحكام.إنّالأمر في أحاديث الرسول قال صلى الله عليه وسلم بصوم رمضان لرؤية الهلال أمرٌللوجوب، لأنه أمر بفرض ثبت بقوله تعالى: ( شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىًللناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) .
    وإنّ الأمربالفطر لرؤية هلال شوال هو أيضاً للوجوب، لأنّ النبي قال صلى الله عليه وسلم «نهىعن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر». وبما أنّه نهيٌ عن القيام بمندوب أو فرض،فهو قرينة على أنّ الأمر في قوله: «وأفطروا لرؤيته» للوجوب.
    أمّا اختلاف المطالعالذي يتذرع به بعضهم فهو من باب تحقيق المناط ، الذي بحثه العلماء السابقون، للواقعالذي كانوا يعيشونه، حيث كان المسلمون لا يتمكنون من إبلاغ رؤية الهلال إلى جميعأنحاء دولة الخلافة المترامية الأطراف في يوم واحد، لأنّ وسائل الإعلام التي كانتموجودة يومئذٍ كانت قاصرة عن ذلك. وقد احتج بعض هؤلاء بما رُوي عن كُريب «أنّ أمالفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستُهل عليّ رمضانوأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة،فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنّا رأيناهليلة السبت فلا نزال نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» فهذا ليس دليلاً شرعياً، وإنماهو اجتهاد لابن عباس في قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وابن عباس لم يأخذ برؤية أهل دمشق الهلال، لأنّ أهل المدينة المنورة لم يروه فياليوم نفسه.
    وهذا الاجتهاد مخالف لصريح الحديث الذي رُوي عن جماعة من الأنصار،قال: «غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عندالنبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله أن يفطروا، ثميخرجوا لعيدهم من الغد» فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يفطروا في يوم حسبوهمن رمضان بسبب رؤية غيرهم هلال شوال في غير المدينة المنورة، فالركب رأوا الهلالقبل وصولهم المدينة بيوم.
    وأمّا اليوم، فوسائل الإعلام المتوفرة عند جميع الدولقادرة على نقل خبر رؤية الهلال إلى جميع العالم في بضع ثوان، فيلزم المسلمينالصيامُ أو الإفطارُ حال سماعهم خبر ثبوت رؤية الهلال من أيّ مكان على الأرض، سواءثبتت الرؤية مباشرة أو بالعين البصرية أو بواسطة آلة مُكبِّرة أو مُقرِّبة. والرؤيةالمعتبرة هي الرؤية البصرية، ولا اعتبار للحسابات الفلكية إذا لم تثبت الرؤيةبالعين البصرية، إذ لا قيمة شرعية للحسابات الفلكية في إثبات الصوم والإفطار، لأنّالسبب الشرعي للصوم أو الإفطار هو رؤية الهلال بالعين لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له».
    وقوله صلى الله عليه وسلم : « فإن غُمَّ عليكم» أي إن لم تروه بأعينكم. وأماقوله صلى الله عليه وسلم «فاقدروا له» لا تعني الرجوع للحسابات الفلكية، وإنما تعنيما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّةثلاثين».
    أيها المسلمون : إنّ عدم توحيد رؤية الهلال ما هي إلا مشكلة من مشكلاتعديدة تواجه المسلمين بسبب غياب دولة الخلافة، التي ترعى شؤونهم بأحكام الإسلام،وتوحدهم في ظلّ راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فعلى المسلمين التقيد بالحكمالشرعي في صيامهم وإفطارهم وكل أعمالهم، وإن لم يتقيد حكامهم به، فلا طاعة لمخلوقفي معصية الخالق، فإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال رمضان من أيّ مكان على الأرض، وجبعليهم الصيام، وإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال شوال من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهمالإفطار.

    أمّا الحلُّ الجذريالصحيح لجميع مشكلات المسلمين فإنّه بأيديهم، وهو العمل الجادّ مع العاملينالمخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة دولة الخلافة، وتنصيب خليفة يوحد دولهم،ويطبق شرع الله عليهم، فيحملون معه رسالة الإسلام بالجهاد إلى الناس كافّة، لتكونكلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وبذلك يعيشون حياة عزٍّ وكرامة فيالدنيا، وينالون رضوان الله وثوابه في الآخرة.
    قال تعالى: ( وقل اعملوا فسيرىاللّـهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون، وستُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغيبِ والشهادةِفَيُنَبِّئُكُمْ بما كنتم تعملون


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    وهذا بحث مفيد جدا لشيخنا ممدوح جابر _حفظه الله وأطال عمره_
    1- إشكالية اختلاف البلدان في رؤيا الهلال
    2- أحكام رؤية الهلال ومسائل في الصيام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: اختلاف المطالع

    الإشكال في ماذا ؟ هل هذا الذي قاله ابن عباس : (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .) هل مرفوع أو يُعْتَبَرُ من اجتهاده هو ؟
    قال الشوكاني - رحمه الله تعالى - : (وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا فِي اجْتِهَادِهِ الَّذِي فَهِمَ عَنْهُ النَّاسُ ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . هُوَ قَوْلُهُ : فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ .) هذا الذي أشارَ إليه (فلا نزال نصوم ، حتى نكمل ثلاثين أو نراه) . وهل هذا فَهْمٌ أو يكون نَصًا مرفوعًا للنبي عليه الصلاة والسلام ؟ لا شك أنه الأول ، أنه فَهْمٌ من ابن عباس (وَالْأَمْرُ الْكَائِنُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) الذي أشارَ إليه ابن عباس : أمرنا . ماذا عَنَى ؟ عَنَى (مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ ((لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ)) وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى جِهَةِ الِانْفِرَادِ) حينئذٍ نقول : قبل ذلك ابن عباس أشارَ إلى نَصٍّ عام ((لا تصوموا حتى تروه ، ولا تُفطروا حتى تروه)) هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . حينئذٍ إذا اختلفت المَطَالِع لكل أهل بلدٍ رُؤْيَتُهُمْ الخاصة لفظٌ أو فَهْمٌ ؟ فَهْمٌ من ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، حينئذٍ نقول : ((صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ)) هذا لفظٌ عام ، حينئذٍ التَّخصيص والاستدلال به على بعض البُلدان دُوْنَ بعض إذا اختلفت المَطَالِع تَحتاج إلى مُخَصِّص ، وفَهْمُ ابن عباس الذي فَهِمَ منه بعض أهل العلم أنه رَفْعٌ للنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من اجتهاده .
    يَقُوْلُ الشَّوْكَانِي - رحمه الله تعالى - : (فَالِاسْتِدْلَ لُ بِهِ) يعني بهذا النص ((صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا ...)) (عَلَى لُزُومِ رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ أَظْهَرُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ فَقَدْ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَلْزَمُ غَيْرَهُمْ مَا لَزِمَهُمُ) وهذا هو الأصل .
    قال ابن بازٍ - رحمه الله تعالى - : (والذي يَظهرُ لي أن اختلافها لا يُؤثر وأن الواجبَ هو العمل برؤية الهلال صومًا وإفطاراً وتضحيةً متى ثَبتت رؤيته ثُبوتًا شرعيًا في أي بلدٍ ما) وقال في مَوْضِعٍ آخر : (الصواب اعتمادُ الرؤيةِ وعَدَمُ اعتبار اختلاف المَطَالِع في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتماد الرؤية ولم يُفَصِّل) قال : ((صُوموا)) وهذا خِطَابٌ عام ولم يَرِد الإستثناء ، ولم يَرِد التفصيل فَدَلَّ على أن النَّصَّ عام ، وهذا هو أَوْلَى ، وهو المُنَاسِب لأن يكون المسلمين على وِحْدَةٍ واحدة .
    ولذلك يَرِدُ على القَول باختلاف المطالع إذا اختلفوا في دُخُول شهر شوال ماذا يصنعون ؟ متى يَقِفُون ؟ يَرِدُ إشكالٌ كبير ، وهذا حَاصِلٌ إلى هذا العصر ، فحينئذٍ إذا رُؤِيَ هلال شهر ذي الحجة ليلة الجمعة في الحجاز هنا ، ورُؤِي في مصر مثلًا ليلة السبت ، المصريون متى يقفون ؟ ونحن متى نقف ؟ إذا قيل باختلاف المطالع في تَرَتُّب الأحكام الشرعية في مثل هذه النوازل : الصيام ، والإفطار ، والنَّحر . يَتَرَتَّب عليه إشكالٌ لا حَلَّ له ، لأنه كيف يُقال بأن المصري يعتقد أن هذا اليوم هو يوم العاشر ويقف عرفة مع الحجازيين لأنهم يَرَوْن أنه يوم عرفة ! هذا مَحَلُّ إشكالٍ لا جواب عليه .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •