كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    328

    افتراضي كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد
    ذكر الإمام ابن بلبان والغزالي وغيرهما : أن الرشيد لما ولي الخلافة زاره العلماء بأسرهم إلا سفيان الثوري ، فإنه لم يأته ، وكان بينه وبينه صحبة ، فشق عليه ذلك ، فكتب إليه الرشيد كتاباً يقول فيه :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى أخيه في الله سفيان بن سعيد الثوري أما بعد يا أخي فقد علمت أن الله آخى بين المؤمنين وقد آخيتك في الله مؤاخاة لم أصرم فيها حبلك ولم اقطع فيها ودك واني منطو لك على أفضل المحبة وانه لم لم يبق أحد من إخواني وإخوانك إلا زارني وهنأني بما صرت إليه وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم المواهب السنية بما فرحت به نفسي
    وقرت به عيني وقد استبطأتك وقد كتبت كتاب مني إليك أعلمك بالشوق الشديد إليك وقد علمت يا أبا عبد الله ما جاء في فضل زيارة المؤ من ومواصلته فإذا ورد عليك كتابي هذا فالعجل العجل.
    وأعطى هارون الكتاب إلى احد رجاله ويدعى_عباد وأمره بإيصاله إلى سفيان الثوري وان يحصي عليه بسمعه وقلبه دقيق أمره وجليله ليخبره به
    قال عباد: انطلقت إلى الكوفة فوجدت سفيان في مسجده فلما راني قام وقال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واعو ذبك اللهم من طارق لا يطرق إلا بالخير فنزلت عن فرسي بباب المسجد فقام سفيان يصلي ولم يكن وقت صلاه فدخلت وسلمت فلم يرفع أحد جلسائه رأسه إلي
    فبقيت واقفاً وما منهم من أحد يعرض علي الجلوس وقد علتني من هيبتهم الرهبة فرمت إليه الكتاب فلما رآه ارتعد وتباعد عنه كأنه حيه عرضت له في محرابه فركع وسجد وسلم وادخل يده في كمه وأخذه وقلبه بيده ورماه إلى من كان خلفه وقال ليقرا بعضكم فاني استغفر الله أن أمس شيئاً مسه ظالم بيده
    فمد بعضهم يده إلى الكتاب وهو يرتعد ثم قرأه فجعل سفيان يبتسم تبسم المتعجب فلم فرغ من قراءته قال : اكتبوا للظالم على ظهره فقيل له يا أبا عبد الله إنه خليفة فقال اكتبوا له في ظهره فان كان اكتسبه من حلا ل فسوف يجزا به وان كان اكتسبه من حرام فسوف يصلى به ولا يبقى شيء مسه ظالم بيده عندنا فيفسد علينا ديننا فقيل له:ما نكتب إليه؟
    قال سفيان الثوري اكتبوا إليه:
    بسم الله الرحمان الرحيم
    من العبد الميت سفيان إلى العبد المغرور بالآمال هارون الذي سلبت حلاوة الإيمان ولذة قراءة القران ,أما بعد فاني كتبت إليك أعلمك إني قد صرمت حبلك وقطعت ودك وانك قد جعلتني شاهداً عليك بإقرارك على نفسك في كتابك فيما هجمت على بيت مال المسلمين فأنفقته في غير حقه
    وأنفقته لغير حكمه ولم ترضى بما فعلته وأنت ناء عني حتى كتبت إلي تشهدني عليه فأما أنا فقد شهدت عليك وإخواني الذين حضروا قراءة كتابك وسنؤدي الشهادة غداً بين يدي الله الحكم العدل
    يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم؟
    هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض الله والمجاهدون في سبيل الله وابن السبيل أم رضي بذالك حمله القران وأهل العلم أم رضي بفعلك الأيتام والأرامل أم رضي بذالك خلق من رعيتك؟
    فشد يا هارون مئزرك واعد للمسالة جواباً والبلاء جلباباً واعلم انك ستقف بين يدي الحكم العدل فاتق الله في نفسك يا هارون
    إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذة قراءة القران ومجالسة الأخيار
    ورضيت لنفسك أن تكون ظالماً وللظالمين إماماً
    وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك
    يظلمون الناس ولا ينصفون ويشربون الخمر ويحدون الشارب
    ويرتشون ويحدون الزاني ويسرقون ويقطعون يد السارق ويقتلون القاتل
    أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن يحكموا بها على الناس
    فكيف بك يا هارون غداً إذا نادى المنادي من قبل الله الحكم العدل
    المنتقم الجبار احشروا الظلمة وأعوانهم فتقدمت بين يدي الله ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك والظالمون حولك وأنت لهم إمام أو سائق إلى النار وكأني بك يا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المساق والتفت الساق بالساق وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك بلا على بلا وظلمه فوق ظلمه فاتق الله يا هارون في رعيتك واحفظ محمداً في أمته واعلم أن هذا الأمر لم يصر إليك إلا وهو صائر إلى غيرك وكذالك الدنيا تفعل بأهلها واحداً بعد واحد فمنهم من تزود وزاد نفعه ومنهم من خسر دنياه وآخرته وإياك ثم إياك أن تكتب إلي بعد هذا فاني لا أجيبك والسلام.
    يقول عباد رسول الرشيد إلى سفيان وألقى الكتاب منشوراً من غير طي ولا ختم ، فأخذته وأقبلت به إلى سوق الكوفة ، وقد وقعت الموعظة بقلبي فناديت : يا أهل الكوفة من يشتري رجلاً هرب إلى الله ؟ فأقبلوا إلي بالدراهم والدنانير ، فقلت : لا حاجة لي بالمال ، ولكن جبة صوف وعباءة قطوانية ، فأتيت بذلك ، فنزعت ما كان علي من الثياب ، التي كنت أجالس بها أمير المؤمنين ، وأقبلت أقود الفرس الذي كان معي ، إلى أن أتيت باب الرشيد حافياً راجلاً ، فهزأ بي من كان على الباب ثم استؤذن لي ، فلما رآني على تلك الحالة ، قام وقعد ، وجعل يلطم رأسه ووجهه ، ويدعو بالويل والخراب ، ويقول : انتفع الرسول وخاب المرسل ، ما لي وللدنيا ، والملك يزول عني سريعاً . فألقيت الكتاب إليه مثل ما دفع إلي ، فأقبل يقرؤه ودموعه تنحدر على وجهه ، وهو يشهق فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ، قد اجترأ عليك سفيان ، فلو وجهت إليه فأثقلته بالحديد ، وضيقت عليه السجن ، فجعلته عبرةً لغيره . فقال هارون : اتركوا سفيان وشأنه يا عبيد الدنيا ، المغرور من غررتموه والشقي والله – حقاً – من جالستموه ، وإن سفيان أمَّة وحده ولم يزل كتاب سفيان عند الرشيد يقرؤه دبر كل صلاة ويبكي ، حتى توفي - رحمه الله تعالى .
    رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,646

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    كيف السبيل إلى توثيق نسبة هذا الكتاب أخي الفاضل بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا؟

    هلا تفضلت بتوثيقه وعزوه ليعم النفع

    ولكم الشكر مقدما

    وجزاكم الله خيرا

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    حُبُّ الصحابةِ والقَرَابة سُنَّة... ألْقى بها ربِّي إذا أحياني
    الإمام القحطاني في «النونية»

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله محمد مصطفى مشاهدة المشاركة
    ذكر الإمام ابن بلبان والغزالي وغيرهما : أن الرشيد لما ولي الخلافة زاره العلماء بأسرهم إلا سفيان الثوري
    الحكاية موضوعة من تركيب بعض حطاب الليل
    وقد ولي هارون الخلافة بعد وفاة الثوري بنحو تسع سنين
    فما أجهل مركّب الكتاب وحابك القصة وصانعها وما أبعده عن المعرفة بأخبار العلماء والخلفاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    328

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    الأخ شتا العربي من ناحية توثيق الكتاب فقد ذكره الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين 2 / 353 ، 2 / 391 ، والدميري في حياة الحيوان 2 / 74 ، وهو مطبوع أيضاً من ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ، وأما ما ذكره ابن السائح من قوله وقد ولي هارون الخلافة بعد وفاة الثوري بنحو تسع سنين ، فلو وثق لنا ذلك بالمراجع حتى تكتمل الفائدة ، وأما قوله : ( فما أجهل مركّب الكتاب وحابك القصة وصانعها وما أبعده عن المعرفة بأخبار العلماء والخلفاء ) لا ينبغي التسرع وخاصة في الأمور التاريخية لأنها أمور ظنية ، ولا شك أن العلماء أمناء فيما نقلوا ومناقشون فيما قالوا أو كتبوا ، فلا بد من التريث والتحري وخاصة إذا حصلت المعاصرة واللقاء وقد حصل كل ذلك لأن هارون الرشيد توفي سنة 193 هـ وسفيان الثوري توفي سنة 161 هـ بل ومما يدل على أن اللقاء حصل بعد خلافة هارون الرشيد ما ذكره أبو نعيم في كتابه الحلية قال : حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو عبدالله محمد بن يوسف البنا ثنا أبوالحسن بن إبراهيم البياضي قال أخبرت أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة أتزوج عليك قالت زبيدة لا يحل لك أن تتزوج علي قال بلى قالت زبيدة بيني وبينك من شئت قال ترضين بسفيان الثوري قالت نعم قال فوجه إلى سفيان الثوري فقال إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها وقد قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ثم سكت فقال سفيان تمم الآية يريد أن يقرأ فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة وأنت لا تعدل قال فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها . حلية الأولياء 6 / 378
    رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    بنى هارون بزُبيدة سنة 165 = المعرفة والتاريخ 1/153
    أي بعد وفاة الثوري بأربع سنين
    وكان هارون سنة 165 ولي عهد - المعرفة والتاريخ 1/154
    وفي المعرفة والتاريخ 1/161: وفي سنة سبعين ومئة حج بالناس هارون
    ثم روى من طريق أبي معشر: وتوفي موسى بن محمد سنة سبعين ومئة فاستُخلف هارون
    ثم روى قول الإمام أحمد: واستخلف هارون في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومئة
    ونص على ذلك أُمم لا يُحْصَوْن لكنني اقتصرت على كتاب الحافظ يعقوب بن سفيان لمزيد ضبطه وإتقانه وحرصه على النقل والإسناد
    وأود أن أشير إلى أن الثوري مات وهارون غلام ابنُ نحو ثلاث عشرة سنة لا يُعرف بصحبته الثوري

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    328

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    جزاك الله خيراً الأمور التاريخية الخلاف فيها متشعب وفعلاً ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 10 / 160 أن هارون الرشيد بويع بالخلافة بعد موت أخيه سنة 170 هـ ولكن ذكر ابن تغري أيضاً في النجوم الزاهرة 2 / 64 أن بداية خلافة هارون الرشيد كانت سنة 148 هـ مع الذي ذكره أبو نعيم في كتابه الحلية من تحاكم هارون وزوجته إلى سفيان وقد تقدم ذلك والخلاف في مثل هذا لا ينحصر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أثابك الله وجزاك خيرا
    لا شك في غلط من ذكر أنه ولي الخلافة سنة 148
    فهذه السنة سنة مولد هارون
    وكان الخليفة جدُّه أبو جعفر المنصور
    ولا يشك عارف بالتاريخ أن هارون لم يكن خليفة سنة 148 بل كان رضيعا حدبث عهد بولادة لا يعقل شيئا
    وقد بقي أبو جعفر المنصور خليفة إلى سنة 158
    ثم تولى ابنه محمد الملقَّب بالمهدي
    ثم تلاه أخوه موسى الهادي
    ثم ولي بعده هارون سنة 170
    أما رواية أبي نعيم ففي سندها ضعف واضح
    ثم فيها نكارة تدل على قلة علم بعض رُواتها بأحوال الثوري وهارون وأخبارهما
    أما أبو نعيم فحافظ عالم
    لكنه لم يلتزم الصحة
    بل يروي الصحيح والسقيم
    وقد ملأ الحلية بالأخبار المنكرة
    وقد بين ذلك غير واحد
    منهم شيخ الإسلام أبو العباس الإمام
    وتلميذه الذهبي الحافظ الهُمام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,646

    افتراضي رد: كتاب سفيان الثوري لهارون الرشيد

    جزاكما الله خير الجزاء وبارك فيكم وأثابكم خيرا على هذه الفوائد

    شكرا لكم ... بارك الله فيكم ...
    حُبُّ الصحابةِ والقَرَابة سُنَّة... ألْقى بها ربِّي إذا أحياني
    الإمام القحطاني في «النونية»

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •