وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    173

    افتراضي وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    التحالف النصيري الفارسي لا يقبل بحال أن يتخلى عن حكم لبنان، بله أن يحكمها خصومه، لأن لبنان هو الخط الأمامي لكل من البلدين طيلة عقود ثلاثة .. وعندما أُخرِجَ الجيش السوري وقوات أمنه من باب لبنان، كان مصراً على أن يعود إليها من النافذة.
    ولهذا فقد كان التحالف حريصاً على شحن الأجواء منذ خروج القوات السورية من لبنان، وطالما سمع المواطنون تهديدات الرئيس السوري بأن إقرار المحكمة الدولية سيقود إلى حرب أهلية في لبنان، ثم يكرر مساعدو الرئيس هذه التهديدات بطريقة مختلفة. قال أحدهم: إذا تعرضنا لعدوان فسنشعل المنطقة من بحر قزوين وحتى البحر المتوسط، فلماذا قزوين؟، وهل لسورية حدود مع بحر قزوين؟.
    مرشد الثورة الإيرانية كسرى خامنئي قال مهدداً: سنجعل من لبنان مقبرة للأمريكان وحلفائهم، وجدير بالذكر أن هذا التهديد يأتي رداً على تهديدات أمريكية لإيران بشأن المفاعل النووي الإيراني، فخامنئي لم يقل: سنجعل من إيران مقبرة للأمريكان، وإنما هددهم بلبنان و بالعراق، فمن الذي أعطى هذا الفارسي المتغطرس الحق بملكية وزعامة بلدان عربيّة؟!.
    هذه التصريحات السورية الإيرانية لابد وأن يكون لها أثر فعال على شعب لبنان، وبالأخص تصريحات نائب الإمام المعصوم التي تعتبر أمراً شرعياً للحزب الفارسي (حزب الله).
    الناس في لبنان الذين نشأوا وترعرعوا على السياسة وتقلباتها، أدركوا أن بلدهم سيتعرض لعاصفة!!. هل هي شبيهة بالعاصفة التي تعرض لها العراق؟، أم هي شبيهة بالحرب الأهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي؟ أم هي أشد؟ لا يدرون، ولكنهم ينتظرون ويترقبون هذا المجهول الذي يخشونه أشد الخشية.
    لم يطل الانتظار حتى وقعت حرب ضروس بين حزب الله وإسرائيل (في تموز 2006).
    أجل لم تقع هذه الحرب بين إسرائيل ولبنان ممثلاً بحكومته وجيشه وشعبه، وإنما بين إسرائيل وحزب لبناني يمثل الأقلية في نظام ديمقراطي، وهذا من شريعة الغاب التي لا تقرها الأعراف الديمقراطية ولا قوانينها الأرضية.
    وبذلت الحكومة اللبنانية جهوداً عربية وعالمية مضنية حتى توقفت الحرب التي ألحقت أعظم الضرر بالمال والأرواح والبنى التحتية، وشردت أكثر من مليون مواطن بعد أن دُمَّرت منازلهم، أما "الشاطر حسن" فقد خرج منتصراً ومتوجاً بأكاليل الغار على مستوى العالمين: العربي والإسلامي، وليس على مستوى لبنان وحده. كيف ذلك؟ هكذا ناسنا تطغى عواطفهم على عقولهم، وتتحول الهزيمة عندهم إلى نصر، ثم يستيقظون بعد حين فيرون الحقيقة المرة.
    ولمّا لم تحقق هذه الحرب ما يريده التحالف (خارج لبنان)، قاد الشاطر حسن مظاهرة صاخبة .. ثم نصب المتظاهرون خيامهم وسط بيروت، ولا تزال منصوبة منذ عدة أشهر على بعد أمتار قليلة من مقر الحكومة، وفي حدود علمي لم أسمع بمثل هكذا مظاهرة. أما مطالبهم فلها ظاهر وباطن: ففي الظاهر يريدون أن تكون مشاركتهم في الحكومة فعالة، وأن تتخذ القرارات بالتوافق وليس بالأكثرية.
    أما الحقيقة التي يريدونها ويخفونها بباطنيتهم المعروفة فهي: أن يكون لهم ثلث الأعضاء في مجلس الوزراء، وهو ما يسمى بالثلث المعطل، وإلى جانب الثلث المعطل رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، وهما من أتباع التحالف .. ثم يصبح القرار بيد الأقلية، فيلغون المحكمة الدولية، ويستمر مسلسل الاغتيالات، وتعم الفوضى .. ولا يقبلون بعد ذلك كله إلا أن يعود لبنان إلى حظيرة التحالف الفارسي النصيري، وأن يبقى خطاً أمامياً للدولتين.
    وعندما فوجئوا بصمود للحكومة ما كانوا يتوقعونه، نظموا مظاهرة أخرى كانت الغالبية المطلقة فيها من الشيعة مع قلة قليلة من الانتهازيين من طوائف مختلفة، وكان من أهداف هذه المظاهرة: السيطرة على مطار بيروت، وقطع الطرق المؤدية إلى العاصمة، فتصبح الحكومة أسيرة لهم، والضربة القاضية تكون بالعصيان المدني، أو باحتلال مقر الحكومة.
    انفجر الشارع السني، وكادت الأمور تتحول إلى حرب أهلية شيعية سنية، ولم يكن ذلك في حسبان المخططين .. فجاءت تعليمات مشددة من طهران تأمر بإلغاء المظاهرة منذ مساء يومها الأول، وعودة المتظاهرين إلى منازلهم. وهذا يعني أنه لابد من وسيلة أخرى من أجل تفجير الوضع الأمني في لبنان.
    اتجهت الأنظار نحو تنظيم ((فتح الإسلام)) الذي كثر الحديث عنه في كل من سورية ولبنان منذ عام تقريباً. والذين يعرفون هذا التنظيم قالوا عنه: مجموعة من فتح الانتفاضة انشقت عنها واتخذت لنفسها اسماً جديداً، وعدد أعضائها بضع مئات، وهم من بلدان عربية مختلفة، ونسبة الفلسطينيين بينهم قليلة جداً.
    وهذه المعلومات التي يكتنفها الغموض تثير عدداً من الأسئلة:
    فتح الانتفاضة حركة استخدمها النظام السوري لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، وقد أدت دورها وانتهت ولم يعد لها إلا الاسم فمن أين جاءها هذا العدد؟. وكيف تاب مئات من الشباب بين يوم وليلة وتخلوا عن علمانيتهم وعمالتهم؟
    وهل يسمح النظام الأمني في سورية بنشوء جماعات جهادية متطرفة لوجه الله تعالى، ومن غير أن يكون له علاقة بتوجيهها والاستفادة منها؟.
    ومن أين جاء الجزائري والتونسي واليمني والسعودي والسوري واللبناني لفتح الانتفاضة المستهلكة؟
    نعود إلى الحديث عن المخيمات الفلسطينية في لبنان، فنؤكد بأن أي جهة تُتهم بعداوة سكانها إلا أهل السنة، وحكومة يرأسها فؤاد السنيورة مهما قيل عن سلبياتها. ومن الوجهة التاريخية فإن هذه المخيمات تعرضت لاعتداءات همجية، وعمليات إبادة على أيدي الإسرائيليين، والموارنة، والنظام الطائفي السوري، وحركة أمل في وقت كانت تمثل فيه جمهور الشيعة، وكان الشاطر حسن –رغم صغر سنه- عضو المكتب السياسي فيها.
    ومن الجدير بالذكر أن قوات النظام الطائفي السوري دخلت لبنان عام 1976م بعد اتفاقها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والموارنة، وفعلت بالمخيمات وسكانها ما عجزت عنه إسرائيل والموارنة وكل عدو آخر للفلسطينيين. وهي اليوم تملك خلايا نائمة في مختلف المخيمات الفلسطينية مثل فتح الإسلام في نهر البارد وبرج البراجنة، وجند الشام في عين الحلوة، والجبهة الشعبية، القيادة العامة في البقاع الغربي، وفتح الانتفاضة قد تبعث من جديد باسم من أسماء عملاء النظام السوري في لبنان.
    إن حشد هذه العناصر التي اختلط فيها المشبوه بالمتطرف. وهذه المسرحية.. مسرحية السيطرة على مواقع ومقرات " فتح الانتفاضة" في مخيم نهر البارد ومخيمات فلسطينية أخرى. وهذه الأسلحة المتطورة, والأموال الوفيرة التي دخلت لبنان. وتحديد ساعة الصفر التي جاءت متزامنة مع إقرار مجلس الأمن للمحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين بقتل الحريري وصحبه. كل ذلك جاء عن طريق سورية, وكان له هدفان:
    الأول: تنفيذ التهديدات السورية التي سمعها العالم من كبار المسؤولين في هذا البلد الذي يئن من وطأة حكم طائفي بغيض.
    الثاني: ضرب السنة بالسنة, أي ضرب جمهور أهل السنة الذين التفوا حول الحريري وحكومة السنيورة وعلماء لبنان وفي مقدمتهم المفتي العام, بأهل السنة في المخيمات الفلسطينية الذين لا تقل نسبتهم عن 10% من عدد سكان لبنان, والذين سوف يتعاطفون معهم عندما يرون اقتحام الجيش وقوات الأمن للمخيمات.
    وبعد مضي ثلاثة أسابيع على المواجهة المسلحة بين قوات الجيش, وقوات ما يسمى بفتح الإسلام, يبدو لي أن الخطة قد فشلت, وهذا الذي أرجوه وأتمناه, فالمحاصرون في المخيم فقدوا الأمل بوعود من ساقهم إلى حتفهم, والمخيمات أخذت درساً من أحداث الماضي المؤلمة, وأهل السنة اللبنانيون لا يجهلون الجهة التي تصنع وتصدر مثل هذه الفتن, ولا يريدون العودة إلى إمارة سعيد شعبان الإسلامية غفر الله له.
    ومن أهم الأسباب التي وأدت المؤامرة في مهدها _ إن شاء الله _ اعترافات المتهمين الذين حقق معهم من قبل القضاة العسكريين المكلفين بالتحقيق, ومن هذه الاعترافات:
    § أن عالية هي نقطة الانطلاق, ولهذا فقد استأجرت المجموعة "فيلا سكنية" لإعداد الخرائط وتسهيل عمليات الاتصال بالمكلفين.
    § بالنسبة لبيروت أعدوا أربع شاحنات مليئة بالمتفجرات يقودها أربعة انتحاريين لتدمير أحد الفنادق الكبرى في وسط بيروت, وقد استطلعت العناصر المكلفة مداخل الفندق الذي كانوا يظنون أن بعثة للأمم المتحدة تقيم فيه.
    ولمزيد من إشاعة الفوضى والذعر قضت الخطة بأن يتزامن تدمير الفندق مع اقتحام انتحاريين مركزين دبلوماسيين في غرب العاصمة بيروت وشرقها بشاحنتين مفخختين أيضاً.
    § وفي حين تكون بيروت تحت وقع الصدمة والتفجيرات في وسطها وغربها وشرقها, تقوم المجموعة المسلحة لفتح الإسلام بقطع طريق طرابلس – بيروت عبر تفجير أربع شاحنات أيضاً لنفقي "شكا" القديم والحديث, ويعزل الشمال نهائياً عن الجبل وبيروت.
    § أما الجهة الشمالية فتقطع مجموعات مسلحة الطريق الدولية عند مفترق " العبدة" والطريق الفاصلة بين زغرتا وطرابلس, وتهاجم مجموعات مسلحة أخرى عدداً من المصارف في وقت واحد وتوجه ضربات قاسية للقوات الأمنية من أجل شل حركتها, والسيطرة على المنطقة السنية الشمالية بأكملها وإعلان الإمارة الإسلامية فيها.
    ومما يحسن إضافته إلى هذه المعلومات التي نشرتها مصادر قريبة من التحقيق أن قوات الأمن ألقت القبض على عدد مذهل من الشبكات والخلايا الإرهابية في البقاعين الأوسط والغربي, وأثناء مداهمتهم لبعض الشقق في مناطق مختلفة, كما أوقفت 12 شخصاً في مركز الأمن العام الحدودي مع سورية وهم يحاولون الدخول إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية وبجوازات سفر مزورة .
    وعثرت قوات الأمن مع هؤلاء الذين ألقي القبض عليهم على متفجرات وصواعق وساعات توقيت وكابلات تفجير, وجوازات سفر مزورة, وسيارات جاهزة للتفجير.
    ومما اعترف به بعض الموقوفين أنهم كانوا يخططون للاعتداء على قوات "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني.
    رئيس الوزراء اللبناني المشهور بهدوئه وقدرته على ضبط أعصابه لم يستطع السكوت على مثل المعلومات الخطيرة, فقال في حديث إلى قناة فرنسا "24" التلفزيونية مساء الجمعة 8 – 6 – 2007: "انطلاقاً من التحقيقات التي تجري مع الموقوفين, لا شك أن هناك كلاماً يدور حول ارتباطات بينهم وبين بعض أجهزة الاستخبارات السورية. وأضاف: من الخطأ الشديد أن يصار إلى تصور الأمر على أن المشكلة مرتبطة بالقاعدة.. ثم استشهد بقول وليد المعلم وزير الخارجية السوري:" إن الذين وصلوا إلى لبنان ممن انضموا إلى فتح الإسلام، دخلوا عبر سورية"!!.
    وتقول وسائل إعلامية قريبة من رئيس الوزراء: إن الرئيس السنيورة وضع بين يدي القادة العرب والأمين العام للأمم المتحدة الأدلة الدافعة على تورط النظام السوري وأجهزة مخابراته في مشروع تدمير لبنان.
    هذا بعض ما قالته المصادر القريبة من التحقيق عن تورط النظام السوري، ولكن ماذا عن تورط حزب الله الحليف القوي لسورية؟، لم ترد في هذا الصدد إلا إشارات، ولكنها كثيرة:
    منها: قول حسن نصر الله في أول تصريح له: الجيش خط أحمر، ودخول المخيمات خط أحمر. وكان هذا التصريح موضع نقد عام.
    ومنها: أن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة طلب من حسن نصر الله ممارسة ضغطه على فتح الإسلام ليسلموا أنفسهم للعدالة. ورد محمد رعد رئيس كتلة حزب الله في مجلس النواب على طلب رئيس الوزراء قائلا:
    "إنه إيحاء خبيث وتحريضي، وكأن المسألة تحت يدنا، وكأننا نحن الذين نمون على من اعتدى على الجيش اللبناني".
    إلا أن طلب السنيورة لا يأتي من فراغ.
    ومنها: أن سلطات الأمن ألقت القبض على متهمين ومعهم أسلحة متطورة في مناطق لبنانية يسيطر عليها حزب الله سيطرةً تامة، ويصعب تصور أن قوات الحزب وأجهزة أمنه الدقيقة لا علم لها بوجودهم.
    ومنها: أن قوات الأمن اللبنانية (في 26/5/2007) أطلقت نيرانها على سيارة مرسيدس رفضت الوقوف لتفتيشها عند حاجز قرب المطار، فقتلت أحد ركابها وأصابت آخر بجروح. وتبيّن أن القتيل والجريح هما من حزب الله والمسألة لا تزال قيد التحقيق.
    ومنها: أن حركة فتح الإسلام هاجمت السنيورة و سعد الحريري ومفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني، ولكنها لم تهاجم ما يسمى بحزب الله ولا أحداً من رموز الشيعة في لبنان.
    ومن جهة أخرى فقد نفّذتْ الحركة أو من يتلطى باسمها تفجيرات في مناطق مختلفة من لبنان: سنية، ودرزية ومسيحية، لكنهم لم يقتربوا من المناطق الشيعية، فما هو السبب؟.
    وأظن أن هذه الإشارات مجتمعة تصلح كدليل على وجود علاقة بين حزب الله وما يسمى بفتح الإسلام.
    ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كل من قاتل في طرابلس ونهر البارد هو من فتح الإسلام، ومن العناصر التي تحركها أجهزة الأمن السورية؟.
    أما فتح الإسلام التي يرأسها شاكر العبسي فلا أشك بارتباطها بأجهزة الأمن السورية، ولا أشك أيضاً أن هذه الأجهزة سهلت لهم نقل الأسلحة المتطورة والمال الوفير الذي يستخدمونه في تجنيد عدد كبير من السنيين الفلسطينيين واللبنانيين، وهناك فراغ قاتل في أوساط شباب أهل السنة في لبنان، فلا هم يرضون بتيار الحريري وتحالفاته, ولا الجماعات الإسلامية قادرة على استيعابهم وحل المشكلات التي تواجههم.. وثالثة الأثافي في هذه الفوضى العارمة فتحي يكن وجبهته الجديدة: جبهة العمل الإسلامي المحسوبة على سورية وعلى تيار المعارضة الشيعية في لبنان.
    تحركات يكن محرجة, وتصريحاته المتناقضة مزعجة, ولا أدري ماذا يريد بعد أن بلغ هذا السن _السبعينيات_؟, وهل نسي أن أركان حزبه الجديد كانوا بالأمس أركان الفوضى في إمارة سعيد شعبان الإسلامية.
    خلاصة القول: في ظل هذه الظروف التي اختلط فيها الحابل بالنابل انضم إلى فتح الإسلام من لا يعلم شيئاً عن ارتباطاتها المشبوهة, كما تعاون ونسق معها أشخاص من المحسوبين على القاعدة.
    لقد تكررت هذه الأخطاء في عقود ثلاثة, وليس من متعظ.. فأين أين العلماء والدعاة الغيورون على دينهم وشباب أمتهم الذين يستخدمهم عدونا في ضرب أهل السنة بفريق آخر من أهل السنة؟.
    أما المخيمات الفلسطينية, فيكفيها ما دفعته من ثمن باهظ, وهي تجري وراء سراب خادع طوال ستين عاماً, ولا ينبغي أن تتحول بعد الآن إلى أوكار لقطاع الطرق , و"ميليشيات" مسخرة لخدمة الشعوبيين الباطنيين.
    وهذا هو الوقت المناسب ليتنادى العلماء والدعاة والجماعات وأهل الرأي إلى مؤتمر عام يتدارسون فيه القرارات الكفيلة بتوحيد كلمة ومواقف أهل السنة, وفي طليعة هذه القرارات رفع الظلم وإلغاء اللاءات التي فرضت على الفلسطينيين ومنعتهم من أشياء كثيرة هي بمثابة الضروريات للإنسان. ولن يؤدي هذا المؤتمر العام دوره المنشود إلا إذا اختار لجنة فعّالة تأخذ على عاتقها تنفيذ قرارات المؤتمر. والله أسأل أن لا يتكرر هذا الحدث المؤلم, وأن يعود مخيم نهر البارد عامراً ببنيانه وأهله, وأن يكون عصياً على جميع أحزاب الله المزورة.
    ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية
    www.mmf-4.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    وقال ابنُ عُيينة عن خَلَفِ بن حَوشبٍ كانوا - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يستحبون أن يَتمثَّلوا بهذه الأبيات عند الفتَن قال امرُؤ القيس:
    الحربُ أولُ ما تكونُ فتيةً ** تَسعىٰ بزينتها لكلِّ جَهولِ
    حتى إذا اشتَعَلَت وشبَّ ضِرامها ** وَلَّتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ حَليلِ
    شَمطاءَ يُنكرُ لونها وَتَغَيرَت ** مكروهةً للشَّمِّ والتقبيل


    رحم الله أبن باز والعثيمين اسياد اسياد اسياد من ذمهم من الجهال وأشياخهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    135

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    ليت اهل التعصب المذموم ينظرون لهذا والله المستعان
    {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ }
    { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    114

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عمر السلفي مشاهدة المشاركة
    وقال ابنُ عُيينة عن خَلَفِ بن حَوشبٍ كانوا - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يستحبون أن يَتمثَّلوا بهذه الأبيات عند الفتَن قال امرُؤ القيس:
    الحربُ أولُ ما تكونُ فتيةً ** تَسعىٰ بزينتها لكلِّ جَهولِ
    حتى إذا اشتَعَلَت وشبَّ ضِرامها ** وَلَّتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ حَليلِ
    شَمطاءَ يُنكرُ لونها وَتَغَيرَت ** مكروهةً للشَّمِّ والتقبيل

    رحم الله أبن باز والعثيمين اسياد اسياد اسياد من ذمهم من الجهال وأشياخهم
    شكرا لك ... بارك الله فيك ... ابا عمر فقد اعجبني تعليقك على الموضوع

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    لقد أصاب الشيخ حفظه الله كبدالحقيقة .
    بارك الله في علمه .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    ما كان قائما في السبعينات والثمانينات لم يعد قائما الآن أعني أن أهل السنة في الماضي لم يكن لديهم تنظيمات اسلامية مسلحة ومدربة جيدا أما اليوم فالحمدلله التنظيمات جاهزة و جهات التبرع بالمال كثيرة والموارد البشرية أكثر في السابق ما كنّا نسمع عن سني يأتي من الحجاز ونجد أو من بلاد المغرب للقتال نصرة لاخوانة السنة في لبنان لكن اليوم سيهب الجمع المبارك ان شاءالله تعالى للقتال في سبيل الله وسنرى باذن الله تعالى راية الدولة الاسلامية تعلو من جديد في امارة طرابلس الاسلام .

    لا شك أن انفجار الوضع في لبنان لن يأتي بخير أبدا لأعداء الله تعالى ولهذا نجد أن رؤس النصارى في العالم حريصة على عدم انفلات الوضع ولهذا اتفقت امريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي على حفظ الاستقرار في لبنان أما النظام النصيري في دمشق فهو كرت محترق عند الغرب وهناك عملاء جدد غيرهم والله تعالى أعلى وأعلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    55

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عمر السلفي مشاهدة المشاركة
    وقال ابنُ عُيينة عن خَلَفِ بن حَوشبٍ كانوا - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يستحبون أن يَتمثَّلوا بهذه الأبيات عند الفتَن قال امرُؤ القيس:
    الحربُ أولُ ما تكونُ فتيةً ** تَسعىٰ بزينتها لكلِّ جَهولِ
    حتى إذا اشتَعَلَت وشبَّ ضِرامها ** وَلَّتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ حَليلِ
    شَمطاءَ يُنكرُ لونها وَتَغَيرَت ** مكروهةً للشَّمِّ والتقبيل

    رحم الله أبن باز والعثيمين اسياد اسياد اسياد من ذمهم من الجهال وأشياخهم
    صدقت وأحسنت .... لكن هذا النقل ليس عن الصحابة بل عن السلف من التابعين ومن بعدهم
    وقد أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب الفتنة تموج كموج البحر
    وخلف بن حوشب من الذين أدركوا صغار التابعين رحمه الله توفي في سنة 140

    وأثابك الله وعصمنا وإياكم من مظلات الفتن
    أما إني لم أكن في صلاة..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    مجرد تكهنات ... لا سبيل إلى إثباتها ...
    وبعضهم حينما يكتب لا تكاد تفرِّق بينه وبين الصُّحُفيين ..
    والله الموعد ...

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: وحدث ما كنا نخشاه - بقلم الشيخ محمد سرور زين العابدين

    فتح الإسلام تنظيم عسكري معلن أي ليس سري ، و له قرابة السنة من وقت إعلان تأسيسة و لا أدري ما الذي نزل على السنيورة حتى يقرر القضاء عليه بهذه الطريقة الهمجية ، و لكن كما قبل أسد علي و الحروب نعامة ....

    و أنا لا أتحدث عن التأيد من عدمه لفتح الإسلام و لكني أقول أنه مهما فعلت فتح الإسلام فإن ما حصل لها جريمة ، و لكن لأنها بإسم الحرب على الإرهاب فهي جائزة و مشروعة !!

    تحدث المتحدثون بإسم فتح عن أنهم لم يقوموا بأي عمليات و أنها مكذوبة عليهم و لا أدري منذ متى أصبحنا نثق في أكاذيب الأجهزة الرسمية ؟!
    المتامل للمجزرة التي حصلت يعلم أن المسألة ليست مسألة إرهاب ، و إنما حقد على أهل السنة و يتضح ذلك من إستهداف النساء و الأطفال و لقد صورت بعض هذه المقاطع قناة الجزيرة ، ناهيكم عن تعذيب عناصر فتح الإسلام في الشوارع و الطرقات ، و للأسف أنه قوي على بني جلدته اما غيرهم فسلاحة البكاء !!

    لسنا بالخب و لا الخب يخدعنا ما حصل هو لعبة سياسية قذرة ذهب ضحية بعضا من ركام البشرية الذين يرى بعض الساسة أن وجودهم على هذه الحياة كان خطأ و لا حاجة إليهم لضيق المساحة الجغرافية و قلة الموارد فكانت الإبادة !!!!

    و لعلنا نطلع على وجهة نظر أخرى :

    مخيم البارد :صناعة الخطر لتغيير التحالفات!!

    للكاتب : طلعت رميح


    !28.05.2007 19:10


    من أذاب الجليد هناك في مخيم نهر البارد في لبنان تحت جحيم قصف الجيش اللبناني ضد الفلسطينيين و"فتح الإسلام" التي تتخندق داخل المخيم؟ هل هي سوريا لتقول إنها اللاعب دوما، أن لا استقرار هناك إلا عبرها، كما يقول أنصار الحكم في لبنان، أم أنهم أنصار الحكم في لبنان الذين رأوا في إثارة غبار معركة مجانية فرصة لتمرير قرار المحكمة الدولية تحت البند السابع ؟


    ومن هذا الذي أصر على استظهار جبل الجليد الغاطس في بحر الصراعات الداخلية والعربية الصهيونية الأمريكية مع إيران، ودفعه للطفو؟ هل هو تنظيم القاعدة الذي أراد أن يجرى الإعلان عن ميلاده من هناك في المخيم ليقول لكل من يرتبون لما هو قادم، إنا نحن القادمون إلى هذه الساحة فاخشونا جميعا، إنا سنبدل كل الموازنات؟


    ومن ذاك الذي استحضر الورقة الفلسطينية في الصراع اللبناني – اللبناني في لحظة كانت حالة الصراع قد صارت إلى مراوحة المكان والفعل بعد أن فقدت أطراف الصراع أوراق التأجيج، وأصبحت في انتظار أن يفعل الزمن فعله؟ هل هو الطرف الذي يريد فتح ملف التوطين في لبنان، إن لم يكن لبدء صراعات التوطن في لبنان وغيرها فلأن فتح معركة مع الفلسطينين يعيد إرباك الخطوط التي تلاقت هناك في اتفاق مكة، قبل أن تنزل توافقاتها على جسد منظمة التحرير لتغير أعداد التمثيل فيها وتشكيل هيئاتها وسياساتها، بفتح جبهة صراع واختلاف؟



    كلها معانٍ متعددة لنفس الأسئلة الحائرة المتكررة في لبنان -على صعيد المعلومات -منذ اغتيال الحريري وحتى الآن، ففي معارك العنف الدموي في نهر البارد كما في كل الأحداث الدموية السابقة في لبنان، الطرف القاتل – المفجر - المهندس للحرب الأهلية على نار باردة، والهادف للتغيير السياسي والسكاني والجغرافي – وللتفكيك المعنوي والوطني (قل ما شئت أيضا) ،هو طرف مجهول دوما في كل الأحداث التي تعصف بهذا البلد منذ عامين، أو هو محترف حد ارتداء طاقية الإخفاء فلم يمسكه بفعلة أحد، ولن يمسكه في المستقبل أحد. هذا ما حدث ويتوقع له أن يستمر.


    وفى كل الأحداث، كان المحلل المدقق، لا يجد أمامه من وسيلة للمتابعة ولمحاولة الفهم، إلا أن يفتش بعقله عن الطرف المستفيد في كل واقعة، اتقاء لشر إصابة من هو مظلوم أو متهم، وحتى لا يخطئ في السلوك العقلي السليم تجاه قول في أمة تتقطع أوصالها وتفجر أجساد أبنائها، في كل مكان وزاوية، حتى تسمرت عيونها جاحظة، وكأنها تتابع لقطات من أفلام رعب.


    إذن، لن نعرف الفاعل هذه المرة أيضا !.


    وكذا نحن أمام حالة التباس واشتباه في الفاعل كما في كل مرة. وأيضا ليس أمامنا إلا العودة إلى ما دأبنا عليه – ضمن كل من امسكوا بعقولهم – نبحث عن المستفيد لنمسك بزاوية من الحقيقة، إلى يوم يعلمه الله، يظهر فيه الفاعل الآثم أو الفعلة المجرمون، الذين هم في الأغلب تعددوا والذين أتقنوا جميعا وضعنا في ركن المشاهدة، بينما هم يتبادلون الأدوار مؤامرة ومناورة وصراعا واتفاقا ..إلى يوم القتال الذي يبدوا أن ساعة الصفر لبدئه لم تتحدد بعد.


    لكنا في هذه المرة لا نحتاج – حقيقة - أن نعرف الفاعل، إذ نتائج التغيير جراء هذه الجريمة تتخطى نتائج كل جريمة مضت، وتأخذ العقل كله ليتدبر ما بعد الحدث أيا كانت الوقائع التي جرت في أوله.


    نحن في متابعة ما يجرى من قصف وقتل للأهل في نهر البارد، صرنا أمام تحول وانعطافة قوية وتغيير هو الأخطر من كل ما جرى. الآن جرى استدعاء الطرف الفلسطيني ليكون وقود صراع المتصارعين في لبنان وعلى لبنان من الخرج وفى الداخل، أو لنقل إن الرصاص الآن سيجرب طلقاته بغزارة من كل القوى هناك في موقع إطلاق الرصاص التجريبي للحرب الأهلية اللبنانية.


    وجد الرصاص ساحة مجانية للقتل أو "تبة حية" للتجربة والتدرب على إطلاق الرصاص، تتشكل من أجساد الفلسطينيين.


    الآن جرى استدعاء الطرف الفلسطيني أو لنقل إن موضوع الصراع الذي كان مخفيا عن الأنظار ظهر الآن، وبفعل واع من كل الأطراف. وفى ذلك نحن نتابع بدايات المشهد الذي أراده المخرج بداية حل لعقدة الدراما في المشاهد السابقة جميعا من القتل والاغتيال والعراك السياسي ومن مظاهرات واشتباكات خافها الجميع بين اللبنانيين ويرحب بها الكثيرون اليوم طالما الضحايا فلسطينيون.


    من الآن فصاعدا لن نحتاج إلى بحث طويل لمعرفة الفاعل، كما لن نحتاج إلى ميكروسكوب لرؤية الفيروس الذي يصيب كل المناطق بالعدوى التي تحرك من تنتقل إليه بحمى إطلاق الرصاص على الفلسطينيين الرافضين. ولن نحتاج إلى كاميرات مراقبة لتصوير المجرم، فالأصابع باتت تشير إلى مجرمين كثر، كلهم يتبادلون الأدوار، والآن جاء وقت حل لغز الدراما منذ اغتيال الحريري وحتى الاعتداء على الفلسطينيين في نهر البارد .


    وحدة الأعداء!

    * هي حرب على الإرهاب حسب وصف (رئيس الوزراء) فؤاد السنيورة، ولم لا وهو يسعى إلى دخول نادي التحالف المعادى للإرهاب منذ فترة، واليوم تأتى الفرصة التي لا يعوقه فيها عائق، فهل من سند للفلسطينيين في المنطقة، إذن لم لا يكون الدخول للنادي على أجسادهم؟ هل سيعترض أحد من القادة الرئيسيين في المعارضة؟ لا ؟ فالأكثرية في هذه الحالة على اتفاق ووئام. والجميع بإمكانهم الآن الذهاب إلى منازلهم والتفاخر بمواقفهم العاقلة الرشيدة، لقد رفضوا الدخول في صراعات قد تفضي إلى الحرب الأهلية!


    * والولايات المتحدة تنقل صراعها مع القاعدة إلى لبنان، حسب قول حسن نصر الله، الذي غطى تصريحه بدهاء حين قال بحكاية الخط الأحمر في دخول المخيم. ولم لا يصبح المخيم محسوبا على القاعدة التي لا مكان ثابت لها. أليس الموجودون هناك هم من يرى الكثيرين من أهل الحزب، هم من المهددين لبنان بانقلاب طائفي؟ ولم لا وتلك قوة يمكن لها حال اندلاع حرب أهلية أن تكون قوة قائدة لمجموعات من الطرف الآخر في ظل عولمة الحرب الطائفية في المنطقة، أليس من الأفضل إنهاكها مبكرا وإجهاض قوتها حالا؟ هم من القاعدة إذن. وفى ذلك جواز مرور للحكومة وللأمريكان ولكل حلف مكافحة الإرهاب. أليس هناك في العراق من لعب اللعبة وكسب ود الأمريكان؟


    * والأمر يستدعى الحسم والتدخل الحاسم من الجيش اللبناني حسب ميشيل عون، الذي عاد إلى دعم الحكومة بتأييد موقفها من عدم التفاوض مع الموجودين في المخيم. ولم لا، أليس الرجل بطامح في الرئاسة، إذن، كيف له أن يخذل الجيش الذي سيكون تحت إمرته حين يكون رئيسا؟ وكيف لا يتصرف كرئيس قبل أن يصبح رئيسا وهو يأخذ الرئاسة حربا؟ ولم لا يعود إلى أصل مواقفه في المواجهة مع الفلسطينيين، وهل ينسى التاريخ من قاتل في نفس الأرض وضد نفس الخصم؟ ثم ،كيف له أن يفوت فرصة التشدد ليعلن خلافا - ولو شكليا - مع "حزب الله"، أليس في ذلك إطاحة بقوة ونفوذ خصمه الشرس قائد حزب الكتائب اللبنانية؟ .التصريح أتى بالفرج والانفراج، هو عاد إلى باريس – أي ذهب من فوره إلى هناك – وتلك كانت نقط انطلاقه إلى العودة، التي عكرت وقائعها الصراعات فجاء قتل الفلسطينيين ليعيد المياه إلى مجاريها عبر الدماء الفلسطينية.


    وهكذا وهكذا وهكذا، ودون مطاولة أو تطويل، لقد اتفق الجميع على القتال ضد الفلسطينيين في البارد، فعلا وصمتا واتفاقا وتوافقا (قل ما شئت إلا قليلا). ولذلك لم يعد مهما من هو الفاعل،فالأهم الآن أن الإخوة الأعداء وجدوا ما يقربهم – مؤقتا - من بعضهم البعض، ودون دفع فاتورة حساب سياسي ولا دفع فاتورة دم.


    فرصة الاختراق


    وهى حرب صعبة وضخمة تحتاج إلى مد الجيش اللبناني بدعم عاجل ومدد فوري من كل الدول – ألا يواجه الجيش جيشا !- وفى ذلك فرصة للاختراق الكبير والخطير وتطور نوعي.
    هو اختراق كبير لأنه عبور من فوق كل الأحداث إلى فكرة الحلف الأمريكي "الإسرائيلي" مع بعض من العرب.


    وهو خطير لأن فيه تماس مع الصهاينة في القتال ضد الفلسطينيين - بعدت الأحداث أو قربت - وهل من احد يعيب عليهم أن يتماسوا مع الأمريكان و"الإسرائيليين" في قتل الفلسطينيين، إذ كان التماس جاريا منذ أيام بين ميليشيات منسوبة إلى فتح – عباس،خلال العدوان الصهيوني الأخير ضد حماس في غزة؟! وهو تطور نوعى لأن فرنسا والولايات المتحدة قد دخلتا لبنان عسكريا الآن جنبا إلى جنب.
    * الولايات المتحدة تحركت بسرعة وكأنها كانت في الانتظار منذ فترة، وصلت طائرات شحنها محملة بالعتاد والذخائر والأسلحة، ها قد جاءتها الفرصة الكبرى لتدخل هناك إلى الأرض التي كانت دوما تجد العقبات عند دخولها لها.


    على الفور وفى لمح البرق أقر الكونجرس طلبا بتقديم 770 مليون دولار كمساعدات للبنان, 280 مليونا منها مساعدة عسكرية, إضافة إلى 30 مليون أخرى لهذا الغرض طلب بوش الموافقة عليها.


    * وفرنسا في ثوب نحيل الجسد والعقل ساركوزي وجدت مساحة الحدث بساطا أحمر بفعل الدم الفلسطيني المجاني. هي فرصة ساركوزي للتنسيق المتين مع الولايات المتحدة، وهى فرصته للحديث بلغة أخرى مع سوريا وهى حديث للعالم بأن فرنسا أشد عدوانية من ذي قبل.


    على الفور وصل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إلى لبنان،كان عنوان رحلته ان فرنسا تدعم الحكومة اللبنانية في مواجهة فتح الإسلام, وهناك قال أيضا إن بلاده قدمت المساعدات العسكرية التي طلبتها حكومة فؤاد السنيورة. وقال، كذلك، إن أي قرار من الجيش اللبناني بمهاجمة مخيم نهر البارد سيكون "سليما", مشددا على أن الهجوم ينبغي أن يتم بعد إجلاء أكبر قدر ممكن من المدنيين, وهو أمر "ضروري جدا".- هو إذن رئيس وزراء لبنان ووزير الدفاع والخارجية وليس وزير خارجية فرنسا فقط!


    لكن المدهش حقا، هو أن دولتين عربيتين من التحالف الأمريكى الجديد قد أرسلتا معونات عسكرية للجيش اللبناني. وأربع طائرات من الأردن والإمارات العربية.


    وفى ذلك ستحمل الأيام متابعات للمدد العسكري الذي سينهال أكثر على الجيش اللبناني، ليقاتل الجيوش المحتشدة في نهر البارد؟ أوليسوا من القاعدة ؟ أوليسوا إرهابيين؟ أوليسوا طرفا بلا حامٍ – إلا الله- من الفعل الجاري؟


    لبنان القادم


    عند مرضى قصر النظر- والكاتب منهم – يرى الإنسان الشيء القريب واضحا ويصعب عليه رؤية البعيد. وفى السياسات يحدث نفس الأمر، ولعل هذا ما يجعلني أحاول النظر بعيدا في السياسة.


    والحق أن كل الأطراف تحركت وفق حالة قصر النظر. فالحكم أولا إذ خاف من فكرة أن يكون في المخيمات تيار إسلامي جديد، وقرر أن يصفيه اليوم قبل أن يستفحل دوره غدا، كما هو إذ باع الدم الفلسطيني واشترى به الدعم الأمريكي ووضع نفسه في حلف مكافحة الإرهاب، نسى أن يوما ما لن يطول وقت على قدومه، سيجد نفسه فيها عاريا بلا حماية وسيقول ساعتها ليتني لم أدخل تلك المعركة التي أكسبتني في القريب لكن خسارتي البعيدة فيها كانت قاسية في المدى الأبعد.


    وعون الذي وجد في الأمر فرصة أن يصل لكرسي الرئاسة، سيدرك أن لغما وضعه بيده تحت كرسيه، وأن تفجيره سيكون حين غفلة منه.


    و"حزب الله" الذي قال بحكاية القاعدة والأمريكان نائيا بنفسه، ربما لا يدرك أنه بذلك فتح الطريق واسعا لميلاد المكافئ الاستراتيجي له والمنازع له في سلطان الصراع مع "إسرائيل".


    والولايات المتحدة التي قررت التفجير من لبنان وفق لعبة القاعدة والإرهاب، قادت نفسها إلى دائرة الصراع المباشر ولأول مرة مع الشعب الفلسطيني، خاصة إذا صح التوقع بأن بداية الدعم أول خطوات التورط.


    أما التنظيمات الفلسطينية التي اختار بعضها الحركة تحت المناورة مكرها، للحفاظ على المساحة الباقية المتاح فيها الوجود والحركة، واختار بعضها الآخر عرض النفس على شاكلة عباس، فإن فرزا عميقا بات يجرى وإن زمنا جديدا يولد الآن.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •