(أَحْكَامُ النِّسَاءِ فِي الحَجِّ) و (أحكَامُ العِيدَيْن) للشَّيخِ "مُصطَفى العَدويّ"
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: (أَحْكَامُ النِّسَاءِ فِي الحَجِّ) و (أحكَامُ العِيدَيْن) للشَّيخِ "مُصطَفى العَدويّ"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    105

    افتراضي (أَحْكَامُ النِّسَاءِ فِي الحَجِّ) و (أحكَامُ العِيدَيْن) للشَّيخِ "مُصطَفى العَدويّ"


    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين , وصحبه وسلم آجمعين, وبعدُ:

    هذه بعض المسائل المفيدة, والأحكام فريدةٌ, في " أحكام الحجِّ ", ألقاها فضيلة الشيخ " مصطفى العدوي " ضمن ~أحكام النساء~ فأجادَ الشيخ بذكرِ بعض الفوائدِ المتعلقةِ فيه.

    وأوردتُ بعدَ ذلك بعض "أحكام العيدين", ألقاها فضيلة الشيخ " مصطفى العدوي " ضمن ~أحكام النساء~ أردفتها ضمن هذه المسائل لعلميتها ولخشية كثرةِ المقالاتِ في مثل هذا الأمر...

    (أَحْكَامُ النِّسَاءِ فِي الحَجِّ)


    قال الشيخُ –حفظه الله-:

    * الحجُّ مفروضٌ على النساءِ كالرجال [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور.
    وهو أحدُ أركانِ الإسلام, وهذه بعضُ المسائل في الحج:

    (1)هل الحج على الفور؟ ذهبَ فريقٌ من العلماءِ أنهُ على الفورِ, لأنَّ الله علَّق الوجوبَ على الاستطاعةِ فمتى استطاعَتِ المرأة الحج وجبَ عليها, وقال بعضهم: يجوزُ التأخير إن عرضتْ عوارض, لأنَّ النبي –عليه السلام- لم يحجّ من فورِ فرضيَّتهِ, فمن يقول بأنًّ الحج على الفورِ: فلا يشترطُ ولا تلزم باستئذانَ زوجها, على أنَّ الذي ينبغي لها الصبر حتى تخرجَ بما تراهُ مناسباً, ومن يقولُ هو على التراخي فلا تخرجُ حتى تستأذنَ زوجها لأداءِ فريضةِ الحجِّ .

    * أما إن نذرتْ الحجَّ وقد حجتِ الفريضةُ, فإن كانَ النذر بإذنِ الزوجِ فلا فائدةَ من استئذانهِ وليسَ له منعها, أمَّا إن نذرتْ من غيرِ رجوعٍ إلى الزوجِ واستئذانٍ, فإنَّ له منعها.
    * أمّا إن كانَ الحج تطوعاً فيجبُ عليها استئذانها من زوجها, في قولِ أكثرِ العلماءِ.

    (2)هل يلزم الزوج بنفقة حج زوجته ؟ الزوجُ غير مجبور على ذلك, إما إن تصدق عليها من مالهِ فهذا مستحبٌ وهو صنيعٌ حسن, ذلكَ أنه قيمها, وعلى المرأة أن تطيِّبَ النفقةَ التي تحجُّ بها, فقد ورد في الحديثِ : ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ! و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" فيجبُ عليهَا أن تطيِّبَ مالها حتى يقبله الله تعالى .

    (3) هل تجب المحرمية في الحج ؟ نهى رسول الله عن سفرِ المرأة بلا محرم, وهذا ينتظم في أي سفرٍ من حجٍّ وغيره, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ تُسَافِرَ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ». فجاءتْ مطلقة .
    وورد من حديث أبي ه "ثلاثة أيام بلياليهن" ورواية "يوم وليلة" ورواية "بيومين" من ديثِ أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد. فقال العلماء: رواية ابن عباسٍ العامة هي القاضية على الرواياتِ كلها, فلا يحلّ للمرأة أن تسافرَ –سفراً عرفاً- بلا محرم .

    * أما حجّ المرأة الفريضةِ مع النسوة الثقات, فذهب "أبو حنيفةَ والشافعيُّ ومالك" إلى جوازِ سفرِ المرأة بلا محرمٍ مع نسوةٍ ثقاتٍ, وبأن يكون الطريق آمناً, لقوله "من استطاع" وهذه مستطيعة, وبأنًّ أزواج النبي -عليه السلام- باستثناء زينب بنت جحش: خرجن في زمن عمر مع عثمانَ وعبد الرحمن إلى الحجَّ فكانتْ رفقة آمنة. وبحديث عدي الطائيّ " يا عدي يوشك إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ" يعني : ليسَ معها مَحرمٌ كما أفادَ شرَّح الحديثِ.
    وذهب "أحمد" إلى عدم جوازِه للأحاديثِ المتقدمة, وحديث ابن عباسٍ قال: "قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ" .

    تعريف المَحْرم:ما حرّم على التأبيدِ. كأبيها من النسب والرضاعةِ وأخيها, وأما المحارم المؤقتُون فلا يحلُّ السفرُ معهم, كزوج الأختِ لأنه قد يكلفها, وزوج العمة وزوج الخالةِ. فإنما منعوا من "النكاح" ليسَ إلاَّ .
    ويكون المحرمُ "بالغاً" فلا يصحّ من صبيٍ .

    (4)هل المعتدةُ تخرجُ إلى الحجِّ ؟ إن كانت الاعتداد من "طلقةٍ رجعيةٍ" فتلزم بالبقاءِ في بيتِ زوجها, فلا يحلّ لها الخروج إلى الحجِّ ولا إلى غيرِه أثناء زمن العدةِ,[وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ].
    * أما المطلقة البائنةُ –التي لا سكنى لها ولا نفقة- فيجوز لها الخروجُ إلى الحجِّ عند الأكثرين من العلماء .

    * أما المعتدة من وفاةِ زوجها, فإنها تنتظر أربعة أشهرٍ وعشراً, [وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا] وفي خروجها إلى الحجِّ قولان: فذهب عليُّ بن أبي طالبٍ وعائشة وجابر بن عبد الله وبن عباس إلى أنها تعتدُّ كيفَ تشاءُ؟ وأينَ تشاءُ؟ لأنَّ الله لم يذكر لها سوى التربص عن الزواج, وكانتْ عائشةُ –رضي الله عنها- تخرجُ نسواتها إلى الحجِّ والعمرةِ وهنَّ في عدَدِهنَّ من وفاةِ أزواجهنَ. وذهب "ابن عمر وأبيهِ وعثمان وابن مسعود" أنها تعتدُّ لزاماً في بيتِ زوجها, ولحديث الفريعة بنت سنانِ –أخت أبي سعيد الخدري- أنَّزَوْجَهَا خَرَجَ فِى طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُّومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِى فَإِنِّى لَمْ يَتْرُكْنِى فِى مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَةٍ. فقال لها « امْكُثِى فِى بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ». قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَسَأَلَنِى عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ. والراجحُ عدمُ صحةِ هذا الحديث. فمن أرادتِ الرخصة أخذت بقولِ عائشة وغيرها, ومن أرادتِ العزيمة أخذت بقول ابن عمر –رضي الله عن الجميع- .

    * وعلى المحرمِ أن يكونَ رفيقاً بأهلِ محارمِهِ, فقال قال عليه السلام لأنجشة في سفرٍ كانَ معها "رفقاً يا أنجشةُ سوقك بالقوارير" وكانَ أنجشةُ طيِّبَ الإنشادِ فإذا أنشدَ أسرعتِ الإبل وفوقها النساء, فقد تقع ! .

    (5)إذا وصلتِ المرأة الميقات ؟ فأحكامها ما يلي :

    * أن تهلَّ كما يهلّ الرجل, وتلبسُ ما شاءت من (المخيط, النعالِ, الخفين, وتغطية الرأس) اللهمَّ إلاَّ النقابُ والقفازُ (الجونت), إذ قال عليه السلام: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين. وقدر وري مرفوعا وموقوفا على ابن عمر. وتكشفُ المرأة وجهها كالرجالِ لكن تَسدلُ المرأة إن مرَّ الرجال. فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ.
    ويستحبُّ لها قبيل الميقاتِ أن تغتسلَ –سواء كانت حائضة أو نفساء أو طاهراً- لقولِهِ لأسماءِ بنت عميس لما نفست بمحمد بن أبي بكر: «اغْتَسِلِى وَاسْتَذْفِرِى بِثَوْبٍ وأهلِّي. وهذا الغسل للتنظّف والتطهر لا لرفع الحدثِ, فصاحبة الحيض أو النفاس تضعُ قطنةً على موضعِ الدمِ حتى لا يسقط الدم.

    *ويستحبُّ لها التطيّب والتكحل, لكن إن أهلَّتْ بالحج فلا يحلُّ لها كالرجال من التطيّبِ, لأنَّ النبي –صلى الله عليه وسلم- كانَ يتطيَّبُ قبل أن يهلَّ بالحجِّ, ولحديثِ "وَقَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ فَاطِمَةَ - رضى الله عنها - مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِى أَمَرَنِى بِهَذَا. قَالَ فَكَانَ عَلِىٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِى صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّى أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ « صَدَقَتْ صَدَقَتْ أنا أمرتها به" فدلَّ أن الاكتحالَ كالتطيب كان من محظوراتِ الإحرامَ على قول بعضِ الفقهاءِ, وذهبَ بعضهم إلى أنه لا حرجَ من الكحلِ في الإحرامِ لأنَّ الحديث "حادثة عين" ولا يدلّ أنه من "محظوراتِ الإحرام" .

    * وتهلُّ –كما يهلُّ الرجال- من حين ميقاتها, " لبيكَ اللهم لبيك لبيكَ لا شريكَ لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لبيك..." وتختار النسكَ, إن تمتعا: لبيكَ عمرة وإن إقراناً: لبيك عمرة مع حجة وإن إفراداً: لبيكَ حجة.

    * وإن خشيتْ عدم استطاعتها إكمال الحج, من مرضٍ أو فقدانٍ سفر تقول: اللهم محلي حيث حبستني. يعني: سأتحلّل من المكان الذي أحبسُ فيه عن الفريضة. فحينها لا يكون في ذمتها دم, لأنه من لبَّى بالحجِّ ولم يشترطْ ولم يستطع إكمال الحجِّ فإنه قبل التحلل يذبح ذماً, لقوله [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] لكن إن اشترطَ فإذا تحلّلَ فلا يلزم بالدم. ودليلُ الاشتراطِ حديث الصحيحين: عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لاَ أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِيو قُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي.

    * ويجوز لها لبس السراويل وأن تختضب –الحناء- لعدم ورودِ نصٍّ في حرمته, إلا أن يكون الخضابُ مطيَّباً فلا يحل للطيب.

    * ويجوز لها لبس ما شاءتْ من الحليِّ ما لم تفتنْ بالحليِّ الرجالَ, لعدم ورودِ دليلٍ على حرمةِ لبسه أثناء إحرامها .

    * وتبقى ملبيّة في طريقها إلاَّ أنها لا ترفعُ صوتَهَا, كما يفعلُ الرجل في تلبيتهم, لقوله في الصلاة: من رابه شيئا فليسبح وإنما التصفيق للنساءِ. وقيل: ترفع صوتها لقول جبريل للنبي –عليه السلام-: مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتلبية, وكانتْ عائشة ترفع صوتها بالتلبية وكانَ معاوية ينكر عليه. وأعدلُ الأقوال: إن لبَّت في حضور الرجال تخفضُ صوتها بالتلبيةِ, وإن كانت بعيدة عن محضرِ الرجالِ ترفع صوتها بالتلبية.

    * ويختلف النساء عن الرجال في حالِ قدومهم البيتَ فالرجلُ يبدأ بالرمل في طوافِ القدوم (وهو المشي سريعاً في الثلاثة الأشواط الأول) إلاَّ أن المرأةَ ليسَ عليها الرمل. وإن خشي عليها زوجها الضياع صارَ معها حتى لا تفقدُ.

    * وتذهب المرأة إلى منىً كحالِ الرجل سواء بسواء, لكن الحائض والنفساء تفعل ما تشاءُ إلا الطواف بالبيتِ, لقوله –عليه السلام- لعائشة: افعلي ما يفعل الحائض غير أن لا تطوفي بالبيتِ .

    * وتنطلق إلى مزدلفة, ورخّص لها الانصراف بعد غروبِ القمر –منتصف الليلِ- لقول أسماء: رُخِّص للظعن في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد غيابِ القمر. فتصلي المرأة المغرب والعشاء جمعاً ثم تتجه إلى منىً. وغيابُ القمر مسألة تقريبية, فبعضُ النساءِ انطلقنَ بعد غيابِ القمر ونساءٌ انطلقنَ بعد شطرٍ من الليل. ويجدرُ التنبيهُ أنَّ الأذان والإقامةَ " سنة " مع استحبابهما.

    * أما الرجالُ فإنهم يمكثوا إلى أن يصلّوا الفجر بمزدلفة ثم ينطلقوا, ويحلُّ له ما للمرأةِ إن كان محرمها ورافقها ويخشى عليها الضياعَ, فذكر القفهاء أنَّ من يصاحبَ أهل الأعذار فإنه يأخذ حكمه .

    * وترمي المرأة "الجمار" غورَ وصولها, والأفضلُ أن ترميَ بعد طلوعِ الشمسِ, وجوّز الجمهور: بعد صلاة الفجرِ .

    * وعلى النساءِ والرجالِ " غض الأبصار" لقوله –عليه السلام-: من ملك سمعه وبصره غفر الله له .

    * وإن طافتِ المرأة " طواف الإفاضة " ثم حاضتْ, فإن " طواف الوداعِ " يسقطُ عنها, قال ابن عباس: رخّص للحائض إذا أفاضت أن تنطلق. عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً فَقَالَ لَهَا عَقْرَى ، أَوْ حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي إِذًا.

    * ويجوز لها الجمع بين طوافِ الإفاضةِ وطوافِ والوداعِ في وقتِ واحدٍ, والأفضل فعلَ كل منهما في وقته.

    * وإن أهلت بالمعمرة في الميقاتِ, قم حاضتْ قبل وقتِ الحجِّ, وتطهر بعد الحجِّ فإنها تبقى في تلبيتها, إلاَّ أنها لا تطوف.

    * ولا يحلُّ له الخطبة والنكاح في " الحج " لقوله –عليه السلام-: لا ينكح المحرم ولا يخطب. فلا يجوز هذا ولا مقدماته, لكنْ إن تحلَّلتْ من التحلّلِ الأول جازَ لها وله.

    * وكانتْ نسوة الجاهلية تطوفُ عرياناً, وتتجرد عن ثيابها وكذلك الرجال, ويطفن معهم, وكانتْ تطلب من أهل الحمسِ ثياباً, فإن لم تعطَ تقول: اليوم يبدوا كله أو بعضه وإن بدا فلا أحلِّهُ.

    * ويستحبُّ تقديم الوصايا قبل الانطلاقِ إلى الحجِّ, رجالاً ونساءاً, لقوله –عليه السلام-:عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

    تم بحمد الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    105

    افتراضي رد: (أَحْكَامُ النِّسَاءِ فِي الحَجِّ) و (أحكَامُ العِيدَيْن) للشَّيخِ "مُصطَفى العَد

    (أَحْكَامُ العِيدَيْنِ)


    * إن العيدَ أطلقَ عليهِ " عيدا " لأنه يعود ويتكرّر كلَّ عام بالفرح والسعادة على المسلمينَ, هذا وليعمل أن الله شرع الأعيادَ ولم يشرعها البشر قال تعالى [لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] ولما قدم النبي -عليه السلام- ووجدهم يلعبون فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم عيد يار سول الله. فقال: إن الله قد أبدلكم خيرا منه " الفطر والأضحى " .
    فدر أن العيد عيدان " عيد الفطر " أول يوم من شوال و " عيد الأضحى " العاشر من ذي الحجة, ويطلقُ يومَ الجمعة " عيد " باعتبارِ اجتماعِ المسلمينَ فيهِ.

    * ولا عيدَ في غير ما ذُكر , فلم يحدث النبي عيداً للنصرِ يوم بدر ولا في الانتصار من حنين ولا في فتح مكة ولم يفعله الصحابة ولا السلف من عيد الأم والأسرة والمسيح وغيرها من الأباطيل.
    والعيد يوم يحمل السرور والفرحَ مع ذكر الله تعالى فيهِ , وفيه الاستمتاع بالمباح لأن النبي كان يرى الحباش يلعبون يوم العيد وعائشة تنظر منن شق الباب إليهم وهم يلعبون, ودخل أبو بكر على رسول الله وعنده جاريتان تغنيان بغناءِ (بعاث) وهذه معركة كانتْ بينَ الأوسِ والخزرجِ حصل بينهما قتال عظيم من الطائفتينِ فكانتِ الجاريتانِ تغنيان بغناء هذه المعركة فزبرهما أبو بكر فقال –عليه السلام- دعهما يا أبا بكرٍ فإن هذا يوم عيد .
    * ويشرع التجمل والتزين يوم العيد , فقد رأى عمر –رضي الله عنه- حلة من حرير فقال للنبي: اشترها تلبسها يوم العيد. فقال هليه السلام: لا ينبغي هذه للمتقين. فرد هذا النبي من بابِ حرمةِ لبس الحرير لا من بابِ التجمل له .

    * ويحرم الصوم يوم العيد كما أجمعتْ عليهِ أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بل يكون فيه الأكل والشرب والاستمتاعِ وصدقة الفطر إذ قال النبي عن الفقراء: أغنوهم عن السؤال. وأما عيد الأضحى: فهو يكون فيه إطعام آآكد كما قال تعالى [وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ] وقال [وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ] .

    * ويشرعُ الاغتسال يوم العيدِ فقد كان ابن عمر –رضي الله عنهما- يستحب الاغتسال للعيدِ, وقد ذكرَ رفعَهَ إلى النبي –عليه السلام- وكذا التطيب ولبسِ أجملِ اللباسِ سيراً وليس هذا من خوارم المروءةِ بل على ما كانَ عليه النبي والصحابة والسلف. ومن باب اللطيفِ: أنَّ ابن دقيق العيد العالم المعروف لقبَ بذلك لشدةِ بياضهِ, فكانوا يصنعونَ للعيدِ من الدقيق الكعكَ ومشتقاته فليسَ من البدعِ بل من الأمور المباحة التي تدخل في قلوب المسلمين.

    *ويشرع الإكثار من ذكرِ الله تعالى. قال تعالى في شأنِ عيد الفطر [وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] فأخذَ فريق من الشافعية والحنابلة مشروعية التكبير بمجرد رؤية هلال شوال إلى صلاةِ العيدِ وقال تعالى في شأنِ عيد الأضحى [ليَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] فيستحبُّ التكبير طيلةَ أيامِ الأضحى, وكانَ ابن عمر وأبي هريرة يخرجانِ إلى الأسواق فيكبِّران ويكبر الناس بتكبيرهما, أما التكبير دبر الصلواتِ فمن العلماءَ قال أنه يستمر التكبير إلى اليوم "الثالث عشر من ذي الحجة" كما نقلَ ذلكَ عن الأئمةِ الأربعة بل حكيَ الإجماع عليه, ولا بأسَ بالذكرِ فرادى وجمعاً, قال الشافعي: أستحبُّه فرادى وجماعى وفي الطريق وفي البيوتِ, ولكننا نجدَ بعض إخواننا من يشنِّع القولَ في التكبير الجماعي وهو غلطٌ بينٌ, والأدلة على جوازه:

    (1) ما في الصحيحينِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ.
    (2)كانَ عمر –رضي الله عنه- يكبر في منى ويكبر الناسُ بتكبيره, لأن التكبير من شعار الأعياد.
    (3) وردَ عن ابن عمر وأبي هريرة معلقاً عند البخاري يخرجانِ إلى الأسواق فيكبِّران ويكبر الناس جميعاً بتكبيرهما.
    (4)قال –عليه السلام-: أتاني جبريل يوم العيد فأعلمني: أن مر أصحابكَ يرفعوا أصواتهم بالتكبير.
    * لم يرد عن النبي –عليه السلام- صيغة من صيغ التكبيرِ, بل تعدد فعل ذلك من السلفِ –رضوان الله عليهم- ممَّا عليه النَّاس اليومِ, فلا إلزامَ بصيغةٍ معيَّنةٍ .

    * وصلاة العيد سنة مستحبة عند جماهير العلماءِ, لأن حديث الإسراءِ يعلمُ أن الفرائض خمسٌ, لكن لا تترك من عند المسلمين, ومن فاتته صح منه أداءها في بيته, كما أن جمهور العلماء على سنية التكبير أثناء المسير إلى يومِ العيدِ كما كانَ يفعل ذلك الصحابة.

    * وليسَ للعيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ ولا قول " الصلاة جامعة " فلم يرد عن النبي ولا عن الصحابة شيء من ذلك.

    * وليس لها سنة قبلية وبعدية .

    * ويستحب أن تكون الصلاة في الفضاءِ, كما أن السنة أن يحضر النساء ببعدٍ عن الرجالِ, لأن النبيَّ –عليه السلام- لم يسمع النساء مرة فأتاهن فتوكَّا على يد بلال فوعظهنَّ وأمرهن .

    * وتكون الصلاة قبل الخطبة كما كان عليه –عليه السلام- وصحابته, إلاَّ أن أحد الخلفاء الأمويين وهو " مروان بن الحكم " قد جعل الصلاة بعد الخطبة , وأنكرَ عليه ذلك أبو سعيد الخدري –رضي الله عنه- .

    * وهي ركعتان بإجماع العلماء, يُحرم للصَّلاة ثم يكبر سبع تكبيراتٍ –وهنَّ سنة- في الركعة الأولى, وفي الثانية خمسُ تكبيراتٍ من غير الانتقالية, ويرى كثير من أهل العلماء جواز رفع الأيدي مع كل تكبيرة, ولم يرد ما يقالُ بين التكبيراتِ, ويسنّ قراءة سورة الأعلى بعد الفاتحة في الأولى, وسورة الغاشية بعد الفاتحة في الثانية, أو سورة (ق) بعد الفاتحة في الأولى, وسورة القمر بعد الفاتحة في الثانية.

    * ويرى الأئمة الأربعة والإمام ابن حزمٍ أن في الجمعةِ خطبتانِ قياساً على صلاةِ الجمعةِ .

    * ويسن مخالفة الطريق عند الرجوع من صلاة العيد من غير الطريق الذي ذهبت منه, كما يسن صلة الأرحام وحسن الوئام والمصافحة .

    , وتمَّ في شهرِ رجب الموافق (1431هـ) ,

    , والله المعلِّم الهَادي ,

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •