توضيح لقضية التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: توضيح لقضية التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    Arrow توضيح لقضية التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم للشيخ أبي إسحاق الحويني حفظه الله

    التوضيح لقضية التبرك بالنبي صلي الله عليه وسلم
    في مسألة التبركحدث نوع من الغلو الذي يتكلم يقول وأنا لا أريد أن أذكر ألفاظهم لأني مشمئز منهذه الألفاظ وأنا أرى أن في هذا إيذاء للنبي لأنهم يقولون [بول,النبي ]وهذا عيب ولا يصلح أن يتكلم أحد عن النبي بهذه الطريقة فقد قال الله عز وجل:(لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً) وقد رأيت أن النبي لم يُوَقر في هذه المسألة فعندما تتكلم عنالنبي يجب أن تكون مؤدب جداً جداً ومحافظ جداً على ألفاظك وهذه المسألة ليست بسيطةوأنا بنفسي سمعت هذا الكلام .
    قصة التبرك لها ضوابط:
    أولا قصة التبرك ليست موجودة الآن وماذا نعني بفتحالكلام ؟ حتى لو جاز التبرك بشي من الأشياء هل صح الإسناد إليها ، الإمام الذهبي فيسير أعلام النبلاء في ترجمة محمد ابن سيرين فيما أظن قال [لو صحّت لنا شعرة] لأن محمدابن سيرين يقول عندنا شعرة من شعر النبي أخذناه من أنس ، الإمامالذهبي يعلق يقول [لو صحّت لنا شعرة عن النبي بإسنادصحيح.فبذلنا فيها الأموال لما كان كثيراً ]فمعنى كلام الذهبي بقطع النظر أهو صحيح أوغير صحيح لكن الذي أريده من كلام الذهبي بإسناد صحيح .
    في هذا اليوم أي إنسانسيأتي يقول هذه من شعر النبي عليه الصلاة والسلام ما الذي أعلمه إن هذه من شعرالنبي ؟ ما نفتح القصة كلها فلماذا نتكلم في الموضوع ، والذي يريد أن يطعن على الإسلاميعملون يبحثون عن منافذ نطعن على الإسلام من أين ؟ نطعن على الشيوخ من أين ؟
    يريدون أن يأخذوا القصة ، وهذا يقول لك النبي بول النبي هذا ما كان ينبغي طرح القضية أصلاً لاسيما أنقصة شرب أم أيمن قصة باطلة ليست ضعيفة فقط أسانيدها ساقطة فيها اضطراب شديد، فضلاًإن المسألة ليس فيها تبرك هي تحسبها ماء شربته فما هو التبرك الذي فيها ؟
    يقول لك تبركوا بنخامة النبي عليه الصلاة والسلام ، وتبركوا بوضوء النبي ويخلطوا المسألةويقيسون البول على الوضوء وهذا من أعجب القياس وأفسده طبعا بعض الناس يقول لك كيفيمكن التبرك بنخامة النبي ؟
    حقيقة التبرك بنخامة النبي.
    أولاً: الحديث صحيح لا ريب فيهبأقوى الأسانيد حديث صلح الحديبية الذي رواه الزهري عن مسفر بن مخرمة بن مروان بنالحكم وساق الحديث الطويل في صلح الحديبية[ وفيه أن عروة بن مسعود الثقفي لما جاءإلى النبي عليه الصلاة والسلام لأجل أن يعمل عقد صلح أو الهدنة صلح الحديبية أتى مراقِباً ومهدِدَا ،طبعاً قبل أن يسلم أيام كان كافراً فجاء فلما جلس بدأ يهد الرسول عليه الصلاةوالسلام قال: يامحمد ما أرى حولك إلا أوباشاً أو أوشاباً خليقاً أن يفروا ويدعوك، يعني لا تتكل عليهم لأنهم ليسوا رجال أو ما تقوم الحرب ستجد كل واحد منهم يفرمن ناحية فقال أبو بكر: نحن نفر وندعه امصص بذر اللات.
    وهذه مسبة قوية لآلهتهمفقال: من هذا فتبسم النبي صلي الله عليه وسلم وقال: إنه ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، وبعد قليل جيء بوَضوء وعروة جاء منتفخاً يرفع عضلاته ويهدد الرسول ، والرسول عليه الصلاة والسلامسيد من سن السياسة الشرعية فعل فعلا لم يتعود أن يفعله بل كان ينهى عن أقل منه وهوالقيام له كما في حديث أنس رضي الله عنه قال( ما كان شخص أحب إلينا من رسول اللهصلي الله عليه وسلموما كنا نقوم له من الكراهة التي نراها في وجهه ) ولما كان يصلي وهو جالس رآهم وقوفاًقال تفعلون فعل الأعاجم مع ملوكها اجلسوا.
    ولما قالوا أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا وهو كذلك صلي الله عليه وسلم قاللهم: ( قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان إنما أنا عبد الله ورسوله ) ، فكل سبيل كانيؤدي إلى الغلو كان يغلقه عليه الصلاة والسلام فلما جاء عروة مهدداًالصحابة أتوا بوَضوء فجعل يتوضأ كانوا يتقاتلون على وَضوءه ، إذا تنخم نخامة فوقعت فييد رجل إلا دلك بها وجهه وجلده ولا يحدون النظر إليه ، لا يرون العين في العينتعظيماً له لا يرفعون الصوت عنده من يريد أن يتكلم ، يتكلم بصوت منخفض ، عروة بن مسعودشاهد القصة هذه فقبل قليل يقول لم أرى حولك إلا أوباشاً خليقا أن يفروا ويدعوك ، أحبأن يريه من هؤلاء الذين زعم أنهم أوباش الذين يتقاتلون على وَضوءَه أيسلمونه ؟ لاوالله يقاتلون دونه الذين يأخذون النخامة وفي العادة يتأفف المرء من النخامة .
    قضيةالوضوء مقبولة أخذ وضوء النبي ، لكن آخذ النخامة والإنسان لا يقبلها ، وأيضاًيطيروا عليها من الذي يلحق يأخذها ، فعروة بن مسعود أخذ الموقف وذهب بغير الوجه الذي جاء به ، فلما خرج رفعالتقرير إلى قريش قال: يا قوم والله لقد وفدت على الملوك وفدت على كسرى وقيصروالنجاشي فوالله ما رأيت أصحاب ملك يعظمون مليكهم كتعظيم أصحاب محمدِ محمداً ، فواللهما توضأ فسقطت قطرة ماء على الأرض وما تنخم نخامة فوقعت في يد رجل إلا دلك بها وجههوجلده ، ولا يحدون النظر تعظيماً له ويخفضون الصوت عنده ، وقد عرض عليكم خطة رشدفاقبلوها .
    الرسول عليه الصلاةوالسلام لما تركهم يفعلون ذلك لم يكن للتبرك ، إنما لهذه السياسة الشرعية ليرى عروةبن مسعود من هؤلاء إذن هو لديه قوة والرسول صلي الله عليه وسلم يفاوض خلفه رجال لا يستطيع أن يقفأمامهم ، أحد يحرصون على الموت كحرص أعدائهم على الحياة أراد أن يريهم ذلك ،الرسول عليه الصلاة والسلام توضأ ألوف المرات لم نرى أحد يأخذ وضوءه ، ولم تكن سنة حتىأزواجه صلي الله عليه وسلم ، لا أعلم في حديث من الأحاديث أن عائشة رضي الله عنها أو أي زوج منأزواج النبي عليه الصلاة والسلام كان عندما يتوضأ تأخذ الماء بعدها تتبرك بها ، ولا أعلم هذا عن الصحابة لا يوجد غير هذا الحديث الفذ ، والحديث هذا داخل عليهأكثر من معنى المعنى الواضح يحتمل التبرك نعم لكن المعنى الواضح أن هذه سياسة شرعيةوانتهت القصة بموت النبي عليه الصلاة والسلام .
    النهي عن الغلو في النبي.
    في بعض الدول العربية التي زرتها أهدوني كتاباً هذا الكتاب اسمهوموضوعه في منتهى الغرابة كتاب أكثر من أربعمائة وخمسين صفحة كلها شعر واسم هذا الكتاب فتح المتعال في مدح النعال نعل النبيشخص يتوسل إلى الله بنعل النبي تصور؟ فيه صحابي عمل القصة هذه يتوسل بنعل النبيعليه الصلاة والسلام ، وهذا هو الغلو الذي ضيع المسلمين الغلو الذي كان النبي صلي الله عليه وسلم يحولدون وقوع المسلمين فيه لدرجة لا تصل إلى هذا ولا تكون عشر من أعشار فتح المتعال فيمدح النعال.
    النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الحج قال لابن عباس وهو يجمع لهالجمرات من أجل أن يرمي الجمرة قال: ألقط لي مثل حصا الخذف يعني الجمرة التي تريدأن ترميها الحجر الذي ترمي به الجمرة يكون مثل حبة الفول ألقط لي مثل حصا الحذفوإياكم والغلو في الدين ، سيغلو ماذا سيعمل في الحصاة يأتي بحجر كبير من أجل أنيؤذي إبليس. وإذا زودتها شئ قليل تكون غالي أنا أريدك ترى الغلو في الحجر أمالغلو في مدح النعال الصحابة لم يعملوا هكذا ولو جاز أن يكون ذلك جائزاً لما قصرالصحابة فيه
    حذيفة بن اليمان: سمع رجلاً يقول والله لو رأينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ماتركناه يمشي على الأرض قال أأنت تفعل هذا يا ابن أخي وحكي له حكاية الخندق ، أي أنت توقر النبيعليه الصلاة والسلام أكثر منا كصحابة يقول لو تركناه يمشي على الأرض نكون فرطنافي حقه وقصرنا في حقه ، وهذا هو الغلو بعينه
    في كتاب الأدب المفرد:لما جبير بن نفيليقول كنا عند المقداد بن أسود فقال له رجل طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا الرسولصلي الله عليه وسلمقال: فغضب المقداد قال: فعجبنا لماذا يغضب ؟ قال له يا ابن أخي إنأقواماً رأوا النبي عليه الصلاة والسلام فأكبهم الله على وجوههم في النار ما آمنوا به لعلك تكون واحدمن هؤلاء أنت ما الذي يخبرك لو كنت موجود هناك كنت تكون من الذين آمنوا ؟ من الممكنأن تكون من الذين كفروا ألا يحمد أحدكم ربه أنه خرج لا يعرف إلا دين ربه ونبيه قدكفيتم المئونة بغيركم
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,695

    افتراضي

    الأصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرٌ تجري عليه أحكام البشرية الكونية القدرية والشرعية، لكن الله اختصه بأن جعله خاتم النبيين، ورسول الله إلى جميع العالمين، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف : ١١٠

    ومن آثار ما أكرمه الله به من النبوة والرسالة أن جعله على خلق عظيم، وجعله مباركًا أينما كان، ومن ذلك ما جعل في جسده من البركة؛ ولهذا كان الصحابة يتبركون بآثاره كثيابه وبُصاقه وشعره وعرقه ووضوئه ونخامته صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك، وربما حلق شعره وقَسَمَهُ على أَصحابه كما مرَّ في الحديث.
    والمقرر عند الفقهاء أن عرق الآدمي ولعابه وشعره طاهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك، ولكنه اخْتَصَ بما جعله الله فيه من البركة حتى كان الصحابة يتنافسون على فَضْلِ وضوئه، وما قدروا عليه من فَضَلات بدنه الطاهرة، أما البول والغائط فإن النبي صلى الله عليه وسلم - كان يتطهر منهما بالأحجار وبالماء، وما كان أحد من الصحابة يطلب شيئًا من ذلك، فمن زعم أن البول والغائط منه صلى الله عليه وسلم يختلف عن غيره من الناس فزعمهُ باطلٌ ولا مستندَ له إلا الجهلُ والغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم فحكم البول والغائط
    ([1]) من النبي صلى الله عليه وسلم راجع إلى بشريته التي هو فيها مثل سائر البشر، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف : ١١٠
    فهو صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر، فيجب الفرق بين ما يختص به صلى الله عليه وسلم مما فُضِّل به على غيره، وما هو فيه كغيره من الناس، ولا تجوز دعوى الخصوصية بأمر من الأمور إلا بمستند من كتاب الله، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيهما الهدى والفرقان، قال تعالى: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) البقرة : ٢١٣
    وأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، فعمل لا أصل له، والواجب تركه؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع.


    ([1]) قال الشيخ عمر الحدوشي، عبر السكايب أثناء قرأتي عليه لكتابي: (العلم الخالص في معرفة الخصائص)، يسر الله لي طبعه: (وأما زعْم من زعَم أن كل ما يخروج من النبي صلى الله عليه وسلم من بول أو غائط تبتلعه الأرض فزعم مردود منشؤه الجهل والغلو المذمومان في كل شريعة حتى إن بعضهم جعل ذلك من خصائصه، حيث قال: (خص نبينا بعشرة خصال .. لم يحتلم قط ولا له ظلال
    والأرض ما يخرج منه تبتلع ...ألخ.

    ويروى في هذا حديث لو يساوي بصلة: أن الأرض تبتلع بوله وغائطه ويفوح لذلك رائحة طيبة، ويقولون أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الذي يدخل بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرًا فقال يا عائشة: أما علمت أن الله تعالى أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء)، وفي رواية للبيهقي في دلائله: (أنها قالت: كان إذا دخل الغائط، دخلت في أثره فلا أرى شيئًا إلا أني كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عاشة أما علمت أن أجسادنا تبنت أرواح أهل الجنة وما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض)، قال البيهقي: هذا من موضوعات الحسين بن علوان، لا ينبغي ذكره في الأحاديث الصحيحة والممشهورة، كفاية عن كذب ابن علوان، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: (1/ 182 رقم 289): (لا يصح وذكر أنه له طريقين، وفي كل طريق كذاب)، والأثر رواه الطبراني في الأوسك (8 /21 رقم 7835) ، وابن سعد في الطبقات (1/ 135)، وأبو نعيم في الدلائل رقم 364)، وفي تاريخ أصبهان: (1/ 254) والحاكم في المستدرك: (4 /72 رقم 6950)، وعليه فلا التفات لقول ابن دحية: (سنده ثابت)، كما في غاية السُّول في خصائص الرسول (206 – 207)، المسألة الثانية والأربعون لابن الملقن. ومسألة الخصائص لا تثبت باللاحتمال ولا بالزعم، بل الشأن فيها النص الصحيح ليس إلا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,054

    افتراضي

    يرفع للفائدة
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,395

    افتراضي

    السؤال:
    أنا من مدينة كيرلا في جنوب الهند ، وقد ادّعى أحد وجهاء المنطقة من المسلمين هنا أن لديه شعرة من شعر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأنه سيبني مسجداً ويحفظها فيه ، وهذا بدوره أثار كثيراً من الجدل في أوساط المتدينين خصوصاً فيما يتعلق بمسألة التبرُك ، فأتمنى التفصيل في المسألة على ضوء الكتاب والسنة ؟

    الجواب :
    الحمد لله
    أولا :
    التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كان معمولاً به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل ماء وضوئه ، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره وكل شيء منه .
    أما التبرك بما مس جسده عليه الصلاة والسلام من وضوء أو عرق أو شعر أو نحو ذلك ، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة رضي الله عنهم ، وأتباعهم بإحسان لما في ذلك من الخير والبركة ، وهذا أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
    جاء في "الموسوعة الفقهية" (10/ 70):
    " اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوْرَدَ عُلَمَاءُ السِّيرَةِ وَالشَّمَائِل وَالْحَدِيثِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً تُمَثِّل تَبَرُّكَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ آثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى .
    راجع جواب السؤال رقم : (10045) .

    ثانيا :
    هذا التبرك لا يجوز بغير آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز قياس غيره عليه ، فالتبرك بآثار غيره من الصالحين بدعة منكرة ، وهو وسيلة إلى الشرك .
    قال ابن عثيمين رحمه الله :
    " كان الصحابة يتبركون بعرق النبي صلى الله عليه وسلم ويتبركون بريقه ويتبركون بثيابه ويتبركون بشعره ، أما غيره صلى الله عليه وسلم فإنه لا يتبرك بشيء من هذا منه ، فلا يتبرك بثياب الإنسان ولا بشعره ولا بأظفاره ولا بشيء من متعلقاته إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " انتهى من "شرح رياض الصالحين" (4/ 243) .
    ثالثا :
    لا يثبت وجود شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم الآن ، ومن ادعى وجود شيء من ذلك فلا دليل معه عليه ، وعلى ذلك : فلا يجوز لأحد أن يدعي أن بحوزته شيئا من آثار النبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل قاطع ، وأنى له ؟
    قال العلامة المؤرخ : أحمد باشا تيمور :
    " فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك ، فإنما وصل إليهم مما قسم بين الأصحاب رضي الله عنهم ، غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها " .
    انتهى من "الآثار النبوية" ، أحمد باشا تيمور(91) .

    وقال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله :
    " هذا ولابد من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم ، ولا ننكره خلافاً لما يوهمه صنيع خصومنا .
    ولكن لهذا التبرك شروطاً منها الإيمان الشرعي المقبول عند الله ، فمن لم يكن مسلماً صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بتبركه هذا ، كما يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلاً على أثر من آثاره صلى الله عليه وسلم ويستعمله .
    ونحن نعلم أن آثاره صلى الله عليه وسلم من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت ، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين ، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمراً غير ذي موضوع في زماننا هذا ويكون أمراً نظرياً محضاً، فلا ينبغي إطالة القول فيه " . انتهى من "التوسل أنواعه وأحكامه " (144) .
    وينظر للفائدة : كتاب "التبرك أنواعه وأحكامه" ، د. ناصر الجديع (256-260) .
    وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    ما حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد موته كشعر رأسه ونحوه ؟
    فأجاب :
    " الجواب على هذا: أنه لا يمكن إثبات أن هذا من شعر الرسول عليه الصلاة والسلام أبداً، وما ذكر من أنه في مصر في مجمع الآثار : هذا لا صحة له ، ولا يوجد .
    ولا عرف أن الصحابة رضي الله عنهم يهتمون بهذا الأمر ، إلا ما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت عندها شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جلجل من فضة ، إذا مرض أحد أتى إليها وصبت عليه الماء ورجت الماء ثم شربه .
    وعلى هذا: فلا يمكن أن يثبت هذا : أن هذا من شعر الرسول عليه الصلاة والسلام.
    وأهم شيء آثاره المعنوية ، الآثار الشرعية ، أما الآثار الحسية فهي آثار ، والقلب يحن إليها ويحبها ويألفها، لكن المهم الآثار الشرعية " .
    انتهى من "دروس للشيخ العثيمين" (2/ 64) بترقيم الشاملة .
    وانظر جواب السؤال رقم : (91969) ، (100105) ، (204831) .

    ومن أراد البركة حقا في أمر دينه ودنياه فعليه باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا ، والاهتداء بهديه ، والانتهاء عما نهى عنه من الأقوال والأفعال والاعتقادات ، ففي ذلك كل الخير والبركة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرَكَتِهِ لَمَّا آمَنُوا بِهِ وَأَطَاعُوهُ، فَبِبَرَكَةِ ذَلِكَ حَصَلَ لَهُمْ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، بَلْ كُلُّ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِالرَّسُولِ وَأَطَاعَهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ بَرَكَةِ الرَّسُولِ بِسَبَبِ إيمَانِهِ وَطَاعَتِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11/ 113) .
    وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
    " النبي صلى الله عليه وسلم وإن أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم ، وخاصة في تلك المناسبة ، وذلك الغرض هو إرهاب كفار قريش وإظهار مدى تعلق المسلمين بنبيهم ، وحبهم له ، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه ، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه ولا كتمانه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد تلك الغزوة رغّب المسلمين بأسلوب حكيم وطريقة لطيفة عن هذا التبرك ، وصرفهم عنه ، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله عز وجل ، وأجدى ، وهذا ما يدل عليه الحديث الآتي:
    عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يوماً، فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملكم على هذا؟ قالوا: حب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يحب الله ورسوله ، أو يحبه الله ورسوله، فليصدق حديثه إذا حدث ، وليؤد أمانته إذا اؤتمن، وليحسن جوار من جاوره ) وهو حديث ثابت له طرق وشواهد في معجمي الطبراني وغيرهما " .
    انتهى من "التوسل" (ص 145) .

    والحاصل : أن ادعاء هذا الرجل أن لديه شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ادعاء قائم على غير برهان ، وإنما هي مجرد دعوى ، لا يجوز لأحد أن يأخذ بها أو يصدقه بما يقول فيها . لا سيما وأمر كهذا ، لو كان صحيحا : لم يكن ليخفى ، بل كانت تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، وإثبات سنده ، واشتهار أمره .
    رابعا :
    عزمه على بناء مسجد ، ووضع هذه الشعرة فيه ، عزم فاسد مردود ؛ وهو فيه إنما يتبع سنن أهل الكتاب ، وينحرف به عن صراط الله المستقيم .
    وبلاء القوم في الغلو ، الذي يسوغ لهم مثل هذا ، ويسلك بهم سبيل البدع والضلالة.

    روى البخاري (427) ، ومسلم (528) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ : " أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) .
    فإذا كان هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة ، لأجل ذلك العمل ، وقد تحققوا من جسد النبي الذي يجعلون قبره مسجدا ، فكيف بمن يلبس الشيطان عليه ، بأمر لا يعلم صحته ، ولا يدر له إسناد تقوم به حجة في دين الله ، ثم يعمل به عملا مردودا ، لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، بل نهاهم عن مثله ، وحذرهم من سبيله .
    وأين كان الصحابة والتابعون عن هذا الفضل العظيم ؟! لماذا لم يحافظوا على آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتواصوا فيما بينهم بحفظها ، ويجعلوا بعضها في المساجد ؟!
    والخلاصة :
    أن التبرك بهذه الشعرة لا يجوز ، وهو وسيلة إلى الشرك ؛ وذلك لاستحالة ثبوت كونها من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما لا يجوز بناء مسجد لأجلها وحفظها فيه ، حتى لو افترضنا جدلا أنه من شعر النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة ، وأن الإسناد الصحيح المتصل ، ثبت بها .

    وانظر للفائدة جواب السؤال رقم : (147225) .
    والله تعالى أعلم .
    https://islamqa.info/ar/224579

    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,695

    افتراضي

    جزاكم الله خيرًا
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •