حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح ! - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 33 من 33

الموضوع: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,090

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الألباني مشاهدة المشاركة
    مشكور جدا أخي السكران على هذا الجهد المبارك ؛ وهو كاف لبيان الحق . سلمت يمينك .
    وسلمت أخي الفاضل الكريم من كل شر.. آمين
    شكر الله لك، ورفع قدرك آمين.. وكثر الله من أمثالكم.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,090

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    قارن وتدبر فلن تجد هذا التعليق إلا هنا فقط؛ في هذا المجلس المبارك التابع لهذا المنتدى العريق:
    (*) أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً[1].
    (*) الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
    (*) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: لَمْ يُرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ[2]، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً [3].
    (*) سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ قَطُّ[4].

    هذه هي طرق رواية منصور ومخالفاته، وهي التي قارن بينها الإمام الدار قطني وفندها، بل وسبقه الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة إلى ذلك.
    فقارن معي أيها الأخ الكريم المبارك، وتدبر الكلام جيداً _ فلم نسرقه أو نسطو عليه من آخرين وننسبه إلى أنفسنا هنا _؛ فقد قال الإمام الدار قطني لما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ[5]:
    (يَرْوِيهِ مَنْصُورٌ؛ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
    فَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
    حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الأَهْوَازِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ بِذَلِكَ.
    وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ؛ رَوَيَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلا.
    وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَزِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلا، وَهُوَ الصَّوَابُ).

    فكان الكلام كله منصباً على طريق منصور ومخالفاته، ولم يتطرق لطريق الأعمش إطلاقاً، لأنه أوضح في سؤال آخر أن طريقه سليمة لا علة فيها.. وإلا والله لانقض عليها انقضاض الصقر على فريسته.
    وهذا هو الذي قصده وعناه قبله الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة عندما سألهما ابن أبي حاتم عَنْ حديث رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَامَ الْعَشْرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَطُّ.
    وَرَوَاهُ أَبُو الأَحْوَصِ؛ فَقَالَ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ.
    فَقَالا مجيبين عن الوجه الأخير: (هَذَا خَطَأٌ). وهو الذي قام الإمام الدار قطني بتحديد الصواب فيه من جهة طرقه المختلفة عنه.
    ولم يتطرقا إلى الكلام عن طريق الأعمش بالطعن والتعليل إطلاقا.

    بل الواقع أنهم _ أبو حاتم، وأبو عوانة، والدار قطني _ قد رضيا طريق الأعمش وقبلاه بلا نزاع.
    أما الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة؛ فأعقبا تخطئة طريق أبي الأحوص عن منصور؛ بطريق آخر صحيح يعضد الطريق الأول المطروح في السؤال، بمعنى أنهم عضدا خطأ جعل الوصل أنه من طريق منصور؛ بمتابعة الثوري لأبي عوانة في رواية الحديث موصولاً من طريق الأعمش، وأن الصواب في طريق منصور الإرسال؛ فقالا: (وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ. وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم).
    وعلى هذا اتفق الأئمة واجتمعوا.. بما فيهم الإمام الترمذي لمن تمعن كلامه وكلامهم؛ فقوله:
    (وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُرَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ.
    وَرَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ.. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ الْأَسْوَدِ.
    وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْصُورٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ).
    فإنه عندما أتى بالمخالفات من رواية منصور للطريق الموصول؛ صحح بعد ذلك رواية الأعمش له. ونبه إلى أن هناك مخالفات أخرى لطريق منصور لكنها ليست من جهة رواية الوصل من طريقه؛ فأعرض عن ذكرها.

    فلذلك قال الإمام الدار قطني في الموضع الآخر لما سئل عن هذا الحديث:
    (رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ الْأَعْمَشُ فِيه. حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ: أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وسُلَيْمَانَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ).. ثم بعد ذلك أعقبه بطريق منصور ومخالفاته؛ والتي سبق بيانها.

    فبان أن الكلام واحدٌ لجميعهم لا يختلف.. ولو نظرت إلى ما افتتح به الإمام الدار قطني جوابه على السؤال الأخير هذا لعرفت أن هذا الاستفتاح من دقائق العلم وغوامضه؛ قد لا ينتبه له الكثير؛ فإنه قال: (يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ).. بمعنى أنه قد روي عنه موصولاً ومرسلا.
    فذكر بعد ذلك طريق الأعمش الموصول وبين أنه سليمٌ لا شيء فيه.. ثم ذكر طريق منصور المرسل وبين خلله وعلله واختلافه عليه فيه؛ ثم بين الصواب من هذه الأوجه المختلفة لهذا الطريق _ أي: طريق منصور _؛ فقال خاتما تعليقه على هذا الطريق المرسل: (وَالصَّحِيحُ: عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حَدَّثَ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
    وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ مَنْصُورٍ عَنْ مَنْصُورٍ مُرْسَلا، مِنْهُمْ فُضَيْلُ بْنُ عياض، وَجَرِيرٌ).
    فركز كل التركيز على قوله الذي علمته لك باللون الأحمر؛ وستجد أن كلامه السابق كله منصبٌ على تصحيح وتصويب مختلف طريق منصور ممن وصله أو أرسله.

    وهذا عين كلامه في جوابه الآخر على السؤال الأول أعلاه بداية المشاركة؛ حيث قال: (وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ؛ رَوَيَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلا.
    وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَزِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلا، وَهُوَ الصَّوَابُ).

    فحقيقةً لا أعرف كيف يحسن الجرأة على تخطئة أحاديث صحيحة ثابتة رواها أئمة كبار جهابذة بمجرد النظر لأول وهلة بلا تدبر أو سبر أو تمحيص!!
    ثم يأتي ضعيف نفسٍ ويقول: (سطوت على ما عندنا ووضعته هناك عندكم)!!
    ويعلم الله تعالى تتبعت كتب العلل وأشباهها محاولة أن أجد من علّ الطريق الموصل من رواية الأعمش فلم أجد.. بل أن أبا مسعود بن محمد الدمشقي، وأبا الفضل بن عمار الشهيد في كتابيهما على صحيح مسلم لم يتعرضا لحديث الأعمش إطلاقاً ولو بحرفٍ واحد.. ولا أستغرب هذا؛ فلم يتعرض له أحدٌ قبلهم حتى يتعرضوا هم له.

    ومن يعتذر بكون الإمام الدار قطني قد علق على هذا الحديث في كتابه التتبع؛ ويجعل هذا مقصداً لتعليل الحديث من قبل الدار قطني = فقد أبعد وتكلف ولم يعرف حقيقة هذا الكتاب الموسوم بـ(التتبع)؛ وأنه لا يلزم منه الإعلال، فقسمٌ كبير من التتبعات هي مجرد تعليقات وتعقبات على نكتٍ إسنادية أخرى ليس من شأنها المساس بالحديث المنقول من الصحيح.. وهذا يقف عليه من عرف الكتاب حق المعرفة. فتدبر

    ومن أقحم الإمام أحمد في إعلال هذا الحديث؛ فوالله ما أنصف ولا صدق في هذا، وأين قال الإمام أحمد عن طريق الأعمش أنه معلول؛ وغيره أصح منه؟!!
    غاية ما نبه عليه الإمام أحمد أنه اختلف في إسناد حديث عائشة _ وهذا الذي قاله الدار قطني في جوابه الثاني وقصد توضيحه _؛ فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلا.. هذا كلام الإمام.
    ومن تدبر كلام الإمام أحمد هنا عرف صحة ما توصل إليه الدار قطني من تصويب إرسال طريق منصور مما اختلف عليه فيه ممن وصله من طريقه وأرسله.. وهذه دقيقةٌ لا يتنبه إليها كثير من الناس.

    يقول الإمام محب الدين الطبري في كتابه (غاية الأحكام) بعد إيراده للحديث:
    (قال بعض الحفاظ: يحتمل أن تكون عائشة لم تعلم بصومه... _ فذكر باقي التأويلات، إلى أن قال: _ وقال غيره: حديث عائشة متفق على صحته).
    وقصده: متفق على صحته بين أهل العلم والحديث والرواية؛ لا أنه في الصحيحين. فتنبه
    وقوله: (قال غيره) أي: من الحفاظ.

    لم أشأ أن أترك هذا الحديث ملعباً يتلاعب به الرجال بلا زمام، وقد كنت آثرت عدم الرجوع هنا مرة أخرى، ولكنها الأمانة الملقاة على عاتقنا تجاه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، وعلى الدفاع عن أئمة الدين من التلاعب بكلامهم وفهمه بغير مقصده؛ ومن ثم تقرير حكمٍ خطير من جراء هذا الفهم الخاطئ.
    آخر الكلام، والصلاة على أفضل الخلق والسلام.

    [1] هذا المقطع الأخير ساقط عند ابن ماجه.

    [2] وعند ابن أبي شبة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قط).

    [3] هذا المقطع الأخير ساقط عند ابن أبي شيبة.

    [4] وعند عبد الرزاق: (لم ير صائما في العشر قط).

    [5] هكذا أتى المتن عنده بدون الجزئية الأولى.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    تبارك الله تحقيق نفيس ؛ جزاك الله خيرا ، ونفع بك .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    أخرج النسائي في ( الكبرى ) ( 2/135 ) وفي ( الصغرى ) ( 2418 ) :
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ :
    ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ الْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ) .
    قلت : هذا إسناد صحيح ؛ رجاله كلهم ثقات أثبات .
    وأخرجه أيضا من طريق :
    أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ :(
    أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ) .
    وأخرجه أيضا أبو يعلى في ( مسنده ) ( 12/477 ) .
    قلت : هذا إسناد ضعيف ؛ من أجل أبي إسحاق الأشجعي ، قال الحافظ في ( التقريب ) :
    ( مقبول ) ؛ يعني إذا لم ينفرد ؛ وقد توبع كما رأيت .
    قلت : وللحديث لفظ آخر يزيل الإشكال عن صوم يوم العيد :
    أخرجه النسائي في ( الكبرى ) ( 2/135 ) ، وفي ( الصغرى ) ( 2417 ) :
    أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ تِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ " .
    قلت : هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
    وللحديث لفظ آخر ؛ أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) ( 22334 ) ط / الرسالة ، وأبو داود في ( سننه ) ( 2437 ) :
    حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ قَالَ سُرَيْجٌ عَنِ الْحُرِّ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ عَفَّانُ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ " .
    قال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله - في ( صحيح أبي داود - الأم ) ( 7/196 ) :
    ( وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات معروفون؛ غير هنيدة بن خالد، وقد
    روى عنه جمع آخر من الثقات، وأورده ابن حبان في الطبقة الأولى من "ثقات
    التابعين " (3/284) . قال الحافظ:
    " قلت: وذكره أيضاً في الصحابة، وقال: وله صحبة. وكذا ذكره ابن عبد البر
    في "الاستيعاب "... ". وقال في " الإصابة ":
    " وقال ابن منده: عداده في صحابة الكوفة. وقال أبو إسحاق: كانت أمه
    تحت عمر بن الخطاب ".
    وأما امرأته؛ فلم أجد لها ترجمة! غير أن الحافظ رحمه الله ذكر في فصل
    "المبهمات من النسوة"- من "التقريب "-: أنها صحابية. والله أعلم.
    لكن قد اختلفوا على الحُرِّ بن الصباح في إسناده ومتنه:
    1- أما الإسناد فعلى وجوه أربعة:
    الأول: رواية أبي عوانة هذه عنه عن هنيدة عن امرأته... وأخرجها النسائي
    أيضاً (1/328) ، وأحمد (6/288) ، والطحاوي (1/337) .
    الثاني: رواه زهير- وهو ابن معاوية- عن الحر قال: سمعت هنيدة الخزاعي
    قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول...
    أخرجه النسائي؛ فأسقط من الإسناد امرأة هُنَيْدَةَ.
    الثالث: قال أبو إسحاق الأشجعي: عن عمرو بن قيس المُلائِي عنه عن
    هنيدة عن حفصة قالت... فذكره نحوه: أخرجه النسائي.
    وهذا الوجه كالذي قبله؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة.
    الرابع: قال شريك: عنه عن ابن عمر... نحوه: أخرجه النسائي وابن أبي
    حاتم في "العلل " (1/231) كما يأتي.
    قلت: وأصح هذه الوجوه عندي: الأول والثاني؛ لثقة رجالهما، والتوفيق
    بينهما سهل بإذن الله تعالى، وذلك بحمل الأول على أنه من (المزيد فيما اتصل
    من الأسانيد) ؛ فإن الثاني إسناده صحيح متصل بالسماع من هنيدة لأم المؤمنين،
    فالظاهر أنه سمعه أولاً من امرأته، ثم دخل بنفسه على أم المؤمنين، فسمعه منها
    مباشرة. وهذا بَينٌ إن شاء الله تعالى.
    وأما الوجه الثالث؛ ففيه أبو إسحاق الأشجعي؛ قال الذهبي:
    " ما علمت أحداً روى عنه غير أبي النضر هاشم ". يعني: أنه مجهول. وقال
    الحافظ: " هو مقبول ".
    قلت: على أنه مطابق للوجه الثاني كما هو ظاهر؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين:
    حفصة، والخطب في هذا سهل.
    وأما الوجه الرابع؛ فهو ظاهر الضعف؛ لسوء حفظ شريك- وهو ابن عبد الله
    القاضي-، وقد شذ في إسناده عن الوجوه الثلاثة، فهو منكر.
    وإلى ذلك يشير أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في
    "العلل "- قال:
    " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شريك عن الحُر بن الصباح عن ابن
    عمر..؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو: الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته
    عن أم سلمة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"!
    قلت: لم أر في شيء من الوجوه المذكورة ذِكْرَ أم سلمة ! وإنما هو أم المؤمنين،
    وأما أم سلمة فهو في طريق أخرى عن هنيدة عن أمه (وليس عن امرأته) عن أم
    سلمة: أخرجه المصنف، كما سيأتي ذكره في آخر الكلام على هذا الحديث.
    وأما الاختلاف في المتن؛ فهو على وجوه أربعة أيضاً:
    الأول: رواية أبي عوانة: أول اثنين من الشهر والخميسين.
    وهي في الكتاب كما تقدم.
    الثاني: رواية زهير بن معاوية مثله؛ لكنه قال: ثم الخميس، ثم الخميس
    الذي يليه.
    الثالث: رواية الأشجعي عن عمرو بن قيس بلفظ: ثلاثة أيام من كل
    شهر... ولم يزد.
    الرابع: قول شريك... مثل رواية زهير تماماً.
    قلت: والعمدة من هذه الوجوه إنما هو الوجه الثاني، لأنه- مع صحة سنده-
    فيه زيادة بيان على الوجه الأول؛ فضلاً عن الوجه الثالث.
    والوجه الرابع شاهد له لا بأس به.
    وقد وجدت للحُرِّ بن الصباح متابعاً، يرويه الحسن بن عبيد الله عن هُنَيْدَةَ
    الخُزَاعي عن أمِّه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
    كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس
    والخميس.
    أخرجه البيهقي (4/295) .
    وهذه متابعة لا بأس بها؛ لكن الحسن هذا فيه ضعف؛ وقد اختلف عليه في
    متنه. فقيل عنه هكذا. وقيل: عنه بلفظ:
    الاثنين، والجمعة، والخميس.
    أخرجه المصنف وغيره.
    وقيل غير ذلك، مما سأبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر برقم (422/2) ).
    قلت : هذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة كلها ؛ وهو فهم بعض أئمة الحديث إذ عنونوا له باب صوم العشر .
    وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فالجواب عنه هو :
    قال الحافظ البيهقي في ( الكبرى ) ( 4/284 ) جوابا عن حديث عائشة :
    والمثبث أولى من النافى ؛ مع ما مضى من حديث ابن عباس.
    قلت : يشير إلى حديث : " كان يصوم العشر " .
    وحديث ابن عباس المعروف " ما من أيام العمل الصالح أحب .... " الخ .
    قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) :
    ( قول عائشة ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما في العشر قط ) وفي رواية : لم يصم العشر .
    قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر .
    والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة ؛ قالوا : وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه " ، يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة ؛ فيتأول قولها : لم يصم العشر . أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه و سلم قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس " . ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفي روايتهما وخميسين . والله أعلم ) .
    قال شيخنا العلامة المحدث عبدالمحسن العباد - حفظه الله - في ( شرح سنن أبي داود ) :
    ( قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في صوم العشر. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس) ]. أورد أبو داود صيام العشر، أي: عشر ذي الحجة، ولكن المقصود التسع، وقد اشتهرت بهذا الاسم تغليباً، وإلا فإن اليوم العاشر يوم العيد، ولا يجوز صيامه بحال من الأحوال؛ لأنه يحرم صوم العيدين وأيام التشريق، وأيام التشريق لم يرخص في أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، أما العيدان فلا يجوز صيامهما بحال من الأحوال، بل يجب إفطارهما. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على صيام العشر، وجاء حديث عام يشمل الصيام وغير الصيام، وجاء حديث في ترجمة أخرى بخلاف ذلك يعني: في الإفطار في أيام العشر، ولكن صيام العشر قربة من أفضل القربات، وداخل تحت عموم حديث : (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر). قوله: [ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة) ]. يعني: العشر من ذي الحجة ما عدا يوم العيد. .... ) .
    قلت : قال بعضهم : إن المراد من الحديث هو صوم اليوم التاسع فقط .
    هذا غير صحيح لأن لفظ : ( كان يصوم العشر ) ، لا يحتمله ؛ وكلك لفظ : ( كات يصوم تسعا من ذي الحجة ) ؛ ولو أراد اليوم التاسع فقط ، لقال : " كان يصوم التاسع من ذي الحجة " ؛ فإني لم أجده بهذا اللفظ .
    منقول / طاهر المحسي

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    326

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم العشر وثلاثة أيام من كل شهر الإثنين والخميس " .
    أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم ( 2726 ) 2/ 135 ، وفي السنن الصغرى رقم ( 2418 ) 4 / 221 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 2418 ) 4 / 221 .
    رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    432

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    حديث هنيدة مضطرب !!!
    وقد بين ذلك الشيخ السعد وغيره !

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    432

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    /t45448/#post422757

    أرجو من الإخوة عدم خروج عن حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط )

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,090

    Post آخر مشاركة أشارك بها هنا.. وفق الله الجميع

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عونك يا رب

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ ثم أما بعد..
    فإنه قد دار نقاش بيني وبين بعض طلبة العلم هداهم الله وفقهم حول حديث عائشة رضي الله عنها في شأن إخبارها عدم صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر من ذي الحجة، وكان الكلام منحصراً في مسألة أيهما أولى بالصواب من طريقي الحديث؛ هل هو الوصل أم الإرسال.
    وقد دار في الواقع كلامٌ من بعضهم غفر الله له لا يحسن صدوره ممن ينتسب إلى العلم وأهله، وكان حري به أن يربأ بنفسه عن مثل هذا.. ولا يضر؛ فليس معصومٌ إلا من عصم الله.

    في هذه الورقات سأحاول أن ألقي الضوء على هذا الحديث من جميع جوانبه بإذن الله تعالى، وأن أجلي عن بعض من ناقشني حوله حقيقة الصواب وموطنه، مبيناً أحواله سنداً ومتناً حتى يتضح في الختام حال هذا الحديث وما فيه من كلام.

    أولاً: لا ينسى أننا نتكلم عن حديثٍ أودعه الإمام الجهبذ الناقد الحافظ المطلع العارف مسلم بن الحجاج في صحيحه؛ والذي اشترط في مقدمة كتابه شروطاً لا يستهان فيها ولا يتساهل.. وعملية التصدي لأحاديث قد أخرجها الشيخين في صحيحيهما تعد عملية انتحارية متهورة إذا لم يكن هذا المتصدي عارفاً مستعداً لأن يتقدم قدماً في المواصلة في هذا التصدي.. أما أن يأتي لمجرد الهوى والعبث؛ ويأخذ كلاماً من هنا وكلاماً من هناك ويجعله سيفاً قاطعاً لحديثٍ أخرجه أحد الشيخين في صحيحيهما بدون سبرٍ ومعرفةٍ وتتبعٍ واستقراء وفهم للنصوص وتنزيلها التنزيل الصحيح = تهورٌ وتعسفٌ وضرب من العبث.
    الإمام مسلمٌ رحمه الله تعالى قد جعل هذا الحديث من الرتبة الأولى لما اشترط إخراجه، وهذا يعني أنه غايةً في الصحة عنده، مستوفٍ جميع الشروط القاسية التي وضعها الإمام مسلم وتجاوزها.
    ولا شك أن الطعن في حديثٍ بهذه الصورة = طعنٌ فيمن خرّجه ورواه، وهذا الذي يتنزه الإمام مسلم عن التعرض له به أو التعريض حتى.. فحاشاه رحمه الله هذه الغفلة والعجلة التي لا تتوافق ومكانة الإمام وشرطه في صحيحه ثاني أصح كتابٍ بعد كتاب الله سبحانه وتعالى.
    فالغفلة عن هذه النقطة مشكلة كثيرٍ من متعلمة هذا اليوم، يتجرأ أحدهم على الكلام عن أحاديث الصحيحين بلا روية ولا خوفٍ ولا ضبط ولا علم راسخ؛ فيخبط خبط عشواء، ويحطب حطب ليلة ظلماء.. فالله المستعان.

    ثانياً: عند الكلام عن هذا الحديث وكلام الأئمة حوله؛ فليس لنا علاقةٌ بأي كلامٍ آخر خارج الحديث مجال البحث، بل كلامنا كله محصورٌ منصبٌ حول حديثنا هذا وما قيل حوله سواءٌ في السند أو المتن.
    أما أن يأتي أحدهم ممن يدعي المعرفة والتعلم؛ ويصف أحد الرواة بالوهم والخلط في هذا الحديث بناءً على أن أحد الأئمة وصفه بهذا في كلامٍ عام؛ فلا وألف لا، بل ليس لهذا الفعل منه عندنا أي ترحيب، بل هو مردود مضروب عليه مضبب.
    أثبت أن فلاناً الراوي وهم وخلط في هذا الحديث معنا ثم تكلم، أما أن تصفه بالخلط والوهم جزافاً وتعميماً بناءً على وصفه بذلك من أحد الأئمة؛ فلا أنصفت ولا بررت، بل خرفت وتجنيت وتبليت.
    ومتى كان وصف أحد الرواة بأمرٍ من بعض العلماء = تعميم شاملٌ كاملٌ على جميع مروياته؟!
    فرحم الله أهل العلم الحق ما أنصفهم وأضبطهم، وما أعجل أهل هذا الزمان من متعلمةٍ وطلبة علم.. فاللهم سلّم.

    ثالثاً: عند الكلام على حديثٍ ما ومحاولة دراسته وتخريجه وبيان الصواب فيه؛ يجب ويلزم ويتعين استيعاب جميع طرقه وأوجهه ما أمكن ذلك سبيلا.. ومن ثم النظر في هذه الطرق والأوجه ومحاولة التوفيق بينها، وارجاع ما يمكن إرجاعه إلى بعضها البعض، وحمل أحدها على الآخر، وتقديم الأمتن والأوثق والأضبط، وهكذا.
    من بعد هذا كله تأتي مرحلة التقديم والترجيح، والتصويب والتصحيح، وفق المنهج الصحيح المعروف المتبع عند أهل العلم وأئمته.. أما أن يتعجل المتعجل بالحكم على الحديث؛ ومن ثم اطلاق رأيه عليه بدون فعل ما سبق = خللٌ ونقصٌ وعجلة ممقوتة.. ومتى كان عالم الحديث هكذا؟! بل ومتى كان علم الحديث هكذا؟!.. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    رابعاً: القول في جمع طرق وأوجه هذا الحديث مستعيناً بالله تعالى؛ فأقول:
    هذا الحديث عند مناقشته لابد من الأخذ بعين الاعتبار كلا الألفاظ التي ورد بها، وهذه نقطة مهمة لا ينبغي تجاهلها أو اغفالها.. وقد وقع كثيرٌ ممن تعرض لهذا الحديث بالخطأ لما أن لم يتنبه إلى هذه النقطة.
    فهذا الحديث قد ورد بعدة ألفاظ؛ فقد روي على أنه مقطع واحد، وروي على أنه مقطين.
    ثم من رواه على أنه مقطع واحد؛ اختلف فيه: فمنهم من روى القسم الأول منه فقط، ومنهم من روى القسم الثاني منه فقط.. وقبل بيان هذا الأمر أقول:
    تفرد بهذا الحديث على اختلاف متونه (إبراهيم النخعي) رحمه الله تعالى.. ثم اختلف عليه: فرواه الأعمش عنه موصولاً ولم يختلف عليه فيه، ورواه عنه منصور مرسلاً واختلف عليه فيه.
    فالأعمش رحمه الله كما قلنا لم يختلف عليه ممن رواه عنه في ضبطه وضبطهم لهذا الحديث من طريقه على أنه من رواية إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها.
    بينما منصورٌ قد اختلف عليه فيه: فروي عنه مرسلاً كما قدمنا، وروي عنه موصولاً.
    وسيأتي بيان هذا كله بإذن الله.. لكن تذكر معي ما قلته سابقاً عن الطريقين فسنحتاجه فيما بعد.

    · أما طريق الأعمش فسأذكرها أولاً لسلامتها من المخالفات الروائية، واتفاق رواتها على سندها؛ فأقول:
    رواه عن الأعمش عدة من الرواة الجهابذة الحفاظ المتقنين:
    1) [أبو معاوية محمد بن خازم].. روى طريقه كلٌ من:
    - الإمام أحمد في المسند رقم (12362) مقروناً مع يعلى بن عبيد، ابن الجعد في المسند رقم (1744)، ابن أبي شيبة في المصنف رقم (9304) ومن طريقه مسلم في الصحيح رقم (1177) وأبو نعيم في المستخرج رقم (2683)، ابن راهوية في المسند رقم (1505) ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج رقم (2783) والبيهقي في الكبرى رقم (4/285)، الترمذي في السنن رقم (686) ومن طريقه البغوي في شرح السنة رقم (1793) وفي الأنوار في شمائل النبي المختار، النسائي في الكبرى رقم (2885)، ابن حبان في الصحيح رقم (3608)، أبو عوانة في المستخرج رقم (3011)، أبو نعيم في المستخرج رقم (2683)، الطحاوي في مشكل الآثار رقم (2969).
    2) [سفيان الثوري].. روى طريقه كلٌ من:
    - الإمام أحمد في المسند رقم (25037)، ابن الجعد في مسنده رقم (1743)، مسلم في الصحيح رقم (1177)، ابن خزيمة في الصحيح رقم (1964)، النسائي في الكبرى رقم (2886)، أبو نعيم في المستخرج رقم (2684).
    3) [يعلى بن عبيد].. روى طريقه كلٌ من:
    - الإمام أحمد في المسند رقم (23626) مقرونا مع أبو معاوية، أبو عوانة في المستخرج رقم (3013)، المخلص في المخلصيات رقم (11)، الخطيب في تاريخ بغداد (2/274)، البيهقي في الكبرى (4/285)، الجرجاني في أماليه رقم (285) من طريق ابن راهوية ولم أقف عليه في مسنده.
    4) [أبو خالد سليمان بن حيان].. روى طريقه:
    - ابن خزيمة في الصحيح رقم (1964).
    5) [حفص بن غياث].. روى طريقه:
    - النسائي في الكبرى رقم (2887).
    6) [أبو عوانة وضاح بن عبد الله].. روى طريقه كلٌ من:
    - الإمام أحمد في المسند رقم (24404)، أبو داود في السنن رقم (2439)، أبو عوانة في المستخرج رقم (3011)، الطحاوي في مشكل الآثار رقم (2969) من طريق الطيالسي ولم أره في مسنده.
    7) [الفرات بن موسى].. روى طريقه:
    - المحاملي في أماليه رقم (277).

    فكل هؤلاء الأئمة رووه عن الأعمش بهذا الإسناد لم يختلفوا عليه فيه، ولم يختلف هو فيه أيضا.. ولا يمكن أن يكون أخذ هؤلاء الرواة جميعاً للحديث عن الأعمش في وقتٍ واحد، بل المتأكد منه أنهم أخذوا عنه هذا الحديث على فتراتٍ مختلفةٍ متباينة.. وهذا مما يؤيد قوة ضبط الأعمش رحمه الله لهذا الحديث عن إبراهيم؛ وأنه ليس كما زعم بعض المتعلمة هنا في هذا الحديث أنه وهم وخلط!!
    فهذه لطيفةٌ مهمة يحسن الوقوف عندها، والتنبه لها، وأن لا يتهم أئمة قبل النظر فيها.
    ولفظهم جميعاً لمتن الحديث واحدٌ تقريباً؛ وهو قول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط).

    * أما طريق منصورٍ فسأذكر ما وقفت عليه من روايات له:
    (1) أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً.
    ابن ماجه رقم (1729) وليس عنده القسم الثاني، ابن حبان في الصحيح رقم (1441) وهذا لفظه.
    (2) الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
    (3) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: لَمْ يُرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً.
    ابن أبي شيبة في المصنف رقم (9219) وليس عنده القسم الثاني، ابن راهوية في المسند رقم (1506) وهذا لفظه.
    (4) سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ قَطُّ.
    عبد الرزاق في المصنف رقم (8127)، ابن الجعد في مسنده رقم (1743) وهذا لفظه.

    فانظر إلى هذا الاختلاف الشديد سنداً ومتناً لطريق منصور!! ثم يؤتى بكل سهولة ويقال طريق منصور أصح وأصوب!! دون تأمل وتتبع وسبرٍ وتأني.
    لا ليس هكذا أيها الحبيب.. بل دونك عقبات لا بد أن تتخطاها لتقول هذا الكلام.

    فلما وجد العلماء والأئمة هذا الاختلاف والتباين في طريق منصور؛ قاموا مشمرين لبيان أصح هذه الأوجه وأصوبها؛ فأول من وجدته تكلم في هذا الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة.. وذلك فيما رواه عنهما ابن أبي حاتم رحمه الله في كتابه (العلل 3/169)؛ حيث قال:
    (وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَوانة، عَنِ الأعمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الأسود، عن عائِشَة؛ قالت: ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَامَ العَشْرَ مِنْ ذِي الحجَّة قَطُّ.
    وَرَوَاهُ أَبُو الأَحْوَص؛ فَقَالَ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عائِشَة؟
    فَقَالا: هَذَا خطأٌ.
    وَرَوَاهُ الثَّوريُّ، عَنِ الأعمَشِ.. ومنصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ حُدِّثتُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم).
    فانظر إلى السؤال الدقيق الواضح من ابن أبي حاتم رحمه الله؛ حيث قدم سؤاله عن الحديث بالطريق المعروف المشهور من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، ثم أعقبه بطريقٍ آخر يروى به هذا الحديث.. هذا الطريق يرويه أبو الأحوص، عن منصورٌ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها.. وكأنه حصل عنده شك رحمه الله في صحة أحد الطريقين لمعرفته بطرق الرواية ومخارج الأسانيد.. فأتته الإجابة الشافية من أهل الخبرة والتدقيق والتي تؤكد صحة حدسه وظنه؛ فاخبراه رحمهما الله بأن طريق أبي الأحوص الذي وصل فيه حديث منصورٍ = خطأ.
    ولم يعترضا على طريق الأعمش اطلاقاً؛ وما ذاك إلا لسلامته وصحته عندهما؛ وإلا لقالا بلا تردد: (هذان خطأ) ليس أحدهما فقط. فتأمل
    ثم ذكرا بعد ذلك أن الثوري رحمه الله قد روى الطريقين جميعاً بالوجهين: فرواه مرة عن الأعمش موصولاً، ورواه أخرى عن منصور مرسلاً.
    ولم يتكلما عن أيهما أصح بكلمة واحدة لا من قريب ولا من بعيد.. وهذا يدل على أن الطريقين صحيح، لا يخطأ أحدهما في مقابل الآخر.. وصله الأعمش، وقصره منصور.
    وإلا فهل سيعرفان أن أحدهما أصوب من الآخر مقدماً عليه ويسكتان؟!! من سابع المستحيلات، وأنكر المنكرات، وأغرب المستغربات.

    فأتى الإمام الدار قطني بعدهما وفعل عين ما فعله الإمامين السابقين رحم الله الجميع، إلا أنه توسع قليلاً في بيان هذا الأمر؛ فقال رحمه الله تعالى في كتابه (العلل 15/74) لما سئل عن حديث الأسود، عن عائشة: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر قط؛ فَقَالَ:
    (يَرْوِيهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
    فَرَوَاهُ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ولم يختلف عن الأعمش فيه.. حدث به عنه: أبو معاوية، وحفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وزائدة بن قدامة، و[الثوري، والفرات] بن [موسى و]سليمان، والقاسم بن معن، وأبو عوانة).
    فانظر إلى تتبعه الدقيق رحمه الله لطريق الأعمش ومن رواه عنه.. ومع ذلك أعطى حكمه المسبق على هذا الطريق لأنه طريقٌ نظيف؛ وبين أنه لم يختلف عن العمش فيه، بل هو سندٌ مضبوطٌ متحقق الثبوت.. وبالمناسبة ما بين المعقوفين من وضعي بما يناسب السياق ففي الأصل خرم.
    ثم وجد أن واحداً ممن روى عن الأعمش قد اختلف عليه في روايته لهذا الحديث؛ وهو الإمام الثوري رحمه الله، فأخذ الإمام الدار قطني يفند روايته؛ فقال متابعاً كلامه:
    (واختلف عن الثوري: فرواه ابن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش، كذلك) أي: موصولاً كما رواه عن الجماعة السابقين أعلاه.. ثم قال:
    (وتابعه _ أي ابن مهدي _ يزيد بن زريع، واختلف عنه:
    فرواه حميد المروزي، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن الأعمش، مثل قول عبد الرحمن بن مهدي _ أي: عن الأعمش موصولاً _.
    وحدث به شيخ من أهل أصبهان، يعرف بعبد الله بن محمد بن النعمان، عن محمد بن منهال الضرير، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
    وتابعه _ أي: الشيخ من أهل أصبهان _ معمر بن سهل الأهوازي، عن أبي أحمد الزبيري، عن الثوري _ أي: عن منصور موصلاً _).
    ثم لما فرغ رحمه الله من بيان اختلاف هذا الوجه عن الثوري؛ بين رحمه الله الصحيح من هذا الاختلاف عنه من جهة طريق منصورٍ فقط، ولا علاقة بالكلام هنا والتصحيح طريق الثوري عن الأعمش. فتنبه
    فهذا الذي أشار إليه الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة في تعقيبهما الأخير من إجابة السؤال.. فلذك قال الإمام الدار قطني في تحديد الصواب من رواية الثوري عن منصور:
    (والصحيح: عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...).
    والدليل على أن الطريق الصحيح من رواية الثوري عن منصور هو الطريق المرسل ما قاله بعد ذلك من قوله مؤيداً:
    (وكذلك رواه أصحاب منصور عن منصور مرسلا؛ منهم فضيل بن عياض، وجرير).

    فأين من هذا الكلام أن الإمام الدار قطني أو الإمامان قبله أبو حاتم وأبو زرعة قالوا بأن طريق الأعمش خطأ وأن الصواب هو طريق منصور عموماً بلا نزاع؟!!
    حقيقةً لا أعرف كيف يفهم الكلام من بعض المنتسبين للعلم وأهله.. فالله المستعان وعليه التكلان.

    بل سئل الإمام الدار قطني مرة أخرى عن هذا الحديث ولم تتغير كلمته ولا حكمه عليه.. وهذا ما يؤيد كلامنا وأنه لم يفهم كلام الأئمة الفهم السليم.
    فقال في (العلل 14/261) لما أن سئل عن حديث الأسود، عن عائشة قالت: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من الخلاء إلا استنجى بالماء.. فقال:
    (يرويه منصور، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
    فَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عن عائشة.. حدثناه الحسين بن إسماعيل المحاملي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ موسى الأهوازي؛ قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي؛ قال: حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، بذلك.
    وخالفه _ أي: أبو احمد _ وكيع، وأبو نعيم، [فـ]ـروياه عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. مُرْسَلًا).
    فانظر كيف جعل الاختلاف هنا على منصور وكيف جعل الاختلاف هناك على الثوري.. ولمن تدبر وترفق ونظر حق النظر عرف أن كلاهما صواب.. فالأول كان الكلام على روايتين للثوري اختلف عنه فيهما.. والثاني كان الكلام على طريق منصور فقط من جميع وجوهه. فتنبه وتأمل
    وهذا الخلط هو الذي جعل بعض المتعلمة يتعجلون الرد والخطاب وكأنهم في حلبة مصارعة وقتال!!
    ثم انظر إلى أنه هنا جعل الكلام فقط منحصراً على طريق منصور، لم يتعرض أو يتطرق لطريق الأعمش بحرفٍ واحد.. وكل هذا يؤيد ما قلته وأوضحته من مراد الأئمة وغاياتهم.

    فالحاصل: أن كلام الأئمة واحد، وأن كلا الطريقين صحيح.. وصله الأعمش، وقصره منصور.

    بل وجدت أن الأئمة ممن نقله من طريق الأعمش لم يتعرض لغمز الحديث ببنت شفة، أو بكلمة واحدة:
    فذكره الإمام الأثرم في (الناسخ والمنسوخ ص179) تحت باب صيام العشر ولم يعترض عليه أو يعلق، ولو كان عنده شيئاً على هذا الحديث من هذا الطريق لما سكت عنه؛ خاصة وأنه من أكابر تلامذة الإمام أحمد رحمه الله، ولو كان يعلم أن الإمام أحمد قد تكلم على هذا الحديث من هذا الطريق لما وسعه إلا أن يذكر تعليق الإمام أحمد؛ لكنه لم يوجد شيءٌ من هذا القبيل.

    وذكره الإمام البيهقي ورضيه؛ ولم يعقب عليه بأي طعنٍ يرده من جهة سنده؛ غاية ما قال: (والمثبت أولى من النافي مع ما مضى من حديث ابن عباس).

    وشرحه الإمام الترمذي في (شرحه للصحيح 7/71) وفي (المجموع 6/387) ولم يعترض على سنده إطلاقا.. بل قال مؤيداً صحته: (وهذا مما يتأول).

    ونقله الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 2/460) ولم يعترض عليه ببنت شفة.. بل قال بالنص: (وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ.. لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا رَوَاهُ الصَّحِيحَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا).

    بل إن الإمام البزار لما رواه من طريق الأعمش قال: (وهذا الحديث لا يعلم له طريقًا عن
    عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم).
    فضع تحت قوله: وقد تابع الأعمش الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم.. ألف خط، على أني لم أقف على طريقه هذا، ويكفي أن الإمام البزار وقف عليه.
    وتعجل الإمام مغلطاي في تخطئته للإمام البزار لما أن عقب على كلامه: [لا يعلم له طريقاً عن عائشة إلا هذا الطريق].. فقال الإمام مغلطاي في (شرحه لسنن ابن ماجه 1/173): وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه عند ابن حبان، والله أعلم.
    أقول: بل فيما قاله الإمام مغلطاي نظر.. فإن الإمام البزار عرف أنه لا يوجد طريقٌ ثابتٌ لم يختلف فيه إلا طريق الأعمش ومن تابعه، وأنه يوجد طرق أخرى عن غير الأعمش لكنها مختلفةٌ مضطربة، فاعتراض الإمام مغلطاي بأنه يوجد طريقٌ آخر وهو طريق الأحوص عند ابن حبان وغيره = اعتراض مرفوضٌ إذا عرف أن هذا السند كما سيأتي إن شاء الله خطأ. فتأمل
    فلذلك قال الشيخ الألباني في (صحيح أبي داود 7/202): (قلت: رواية ابن ماجه عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد أصَحيةَ رواية الأعمش. والله أعلم).

    وقال الإمام الزركشي في كتابه (الإجابة في إيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص169): (وَقِيْلَ إِذَا تساويا فِي الصِحَّة يؤخذ بحَدِيْث هنيدة؛ لَكِنَّهُ لا يقوم إسناد حديث عائشة).

    ويقول الإمام محب الدين الطبري في كتابه (غاية الأحكام) بعد إيراده للحديث:
    (قال بعض الحفاظ: يحتمل أن تكون عائشة لم تعلم بصومه... _ فذكر باقي التأويلات، إلى أن قال: _ وقال غيره: حديث عائشة متفق على صحته).
    وقصده: متفق على صحته بين أهل العلم والحديث والرواية؛ لا أنه في الصحيحين. فتنبه
    وقوله: (قال غيره) أي: من الحفاظ.

    وقد تتبعت كتب العلل والرجال والتتبع والأوهام وأشباهها محاولاً أن أجد من علّ الطريق الموصول من رواية الأعمش فلم أجد!!.. ولا أستغرب هذا؛ فلم يتعرض له أصلاً من قبل أحدٍ من الأئمة.

    ومن يعتذر بكون الإمام الدار قطني قد علق على هذا الحديث في كتابه (التتبع)؛ ويجعل هذا طريقاً لتعليل الحديث من قبل الإمام الدار قطني؛ فقد أبعد وتكلف ولم يعرف حقيقة هذا الكتاب الموسوم بـ(التتبع)؛ وأنه لا يلزم منه الإعلال، فقسمٌ كبير من التتبعات هي مجرد تعليقات وتعقبات على نكتٍ إسنادية أخرى ليس من شأنها المساس بالحديث المنقول من الصحيح.. وهذا يقف عليه من عرف الكتاب حق المعرفة. فتدبر
    ثم أعطني النص كاملاً من كتاب (التتبع) ثم تكلم بعد ذلك.. أما إنك تتخرص تخرصاً = فليس يروج في سوقنا.

    ومن أقحم الإمام أحمد في إعلال هذا الحديث؛ فما أنصف ولا صدق في هذا، وأين قال الإمام أحمد عن طريق الأعمش أنه معلول؛ وغيره أصح منه؟!!
    غاية ما نبه عليه الإمام أحمد أنه اختلف في إسناد حديث عائشة _ وهذا الذي قاله الأئمة الذين نقلت كلامهم أعلاه _؛ فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلا.. هذا كلام الإمام لا أكثر ولا أقل!! فأين الإعلال؟!
    ومن تدبر كلام الإمام أحمد هنا عرف صحة ما توصل إليه الأئمة المشار إليهم سابقاً من تصويب إرسال طريق منصور مما اختلف عليه فيه ممن وصله من طريقه وأرسله.. وهذه دقيقةٌ لا يتنبه إليها كثير من الناس.. حيث حكم الإمام أحمد نفسه بأن طريق منصور صوابه أنه مرسل.. ومن الجهة الأخرى أوضح رحمه الله أن الأعمش في روايته يوصله ويسنده إلى عائشة.. والكل صحيح.

    ثم أضيف وأقول: بأن عدم وضوح وبيان سلامة طريق الأعمش _ وأنه طريقٌ من طرق رواية الحديث الصحيحة المعتبرة _ لدى بعض طلبة العلم، وفهمهم الخاطئ لكلام الأئمة؛ هو الذي جعلهم يتكلفون البحث في مرويات الأئمة في الأعمش ومنصور، وأيهما مقدمٌ على الآخر، بل وصل الأمر عند البعض إلى التسفيه والاتهام والتقليل من شأن بعض الأئمة الكبار الأجلاء.. وما هذا إلا من القصور في الفهم وفي العلم.. نسأل الله العافية والسلامة.

    آخر البحث والدراسة.. وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، والحمد لله رب العالمين
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    801

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    أخي الفاضل أبو عصام التميمي
    لا داعي لكيل التهم لكل من خالفك والتعريض به بعشرات الأوصاف القبيحة والذميمة

    وكما قلت لك الناس يهمها الدليل فقط

    ووالله لو أتيت بدليل واحد صحيح في كلمة واحده فقط
    لذهب الناس معك ولذهبت أنا إلى ما تراه
    وإليك دليلي في أقل من سطر واحد وبدون تعريض أو تجريح بأحد

    سند منصور واحد والإختلاف ليس منه وقول إبراهيم فيه حدثت تعني التثبت منه وهو مقدم مطلقا على الأعمش الذي سار على الجادة

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,566

    افتراضي رد: حديث (ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) مرسل لم يصح !

    للرفع
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    1,042

    افتراضي

    وهنا نقل من المصنف المعلل
    18094- عن الأسود بن يزيد النَّخَعي، عن عائشة، قالت:
    «ما رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، صائما أيام العشر قط» (1).
    - وفي رواية: «أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم، لم يصم العشر» (2).
    أخرجه ابن أبي شيبة (9311) قال: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش. و«أحمد» 6/42 (24648) قال: حدثنا أَبو معاوية، ويَعلى، قالا: حدثنا الأعمش. وفي 6/124 (25439) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أَبو عوانة، قال: حدثنا سليمان الأعمش. وفي 6/190 (26083) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش. قال عبد الرَّحمَن: وأسنده أَبو عوانة، عن الأسود. و«مسلم» 3/176 (2759) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، وأَبو كُريب، وإسحاق، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش. وفي (2760) قال: وحدثني أَبو بكر بن نافع العبدي, قال: حدثنا عبد الرَّحمَن, قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش. و«ابن ماجة» (1729) قال: حدثنا هناد بن السري (3)، قال: حدثنا أَبو الأحوص، عن منصور.
    __________
    (1) اللفظ لأحمد (25439).
    (2) اللفظ لأحمد (26083).
    (3) في «تحفة الأشراف» (16001): «عن أَبي بكر»، قال المِزِّي: في رواية إبراهيم بن دينار: عن هناد بن السري، بدل أَبي بكر.
    ============================== ==========
    و«أَبو داود» (2439) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أَبو عوانة، عن الأعمش. و«التِّرمِذي» (756) قال: حدثنا هناد, قال: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (2885) قال: أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف، قال: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش. وفي (2886) قال: أخبرنا عَمرو بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، عن سفيان، عن الأعمش. وفي (2887) قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا أَبو نعيم، قال: حدثنا حفص، عن الأعمش. و«ابن خزيمة» (2103) قال: حدثنا محمد بن العلاء بن كُريب, قال: حدثنا أَبو خالد، عن الأعمش (ح) وحدثنا بندار, قال: حدثنا عبد الرَّحمَن, قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش. و«ابن حِبَّان» (1441) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا أَبو الأحوص، عن منصور. وفي (3608) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني، قال: حدثنا مجاهد بن موسى المخرمي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، قالا: حدثنا أَبو معاوية، عن الأعمش.
    كلاهما (سليمان بن مِهران الأعمش، ومنصور بن المُعتَمِر) عن إبراهيم بن يزيد النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد النَّخَعي، فذكره (1).
    __________
    (1) المسند الجامع (16638)، وتحفة الأشراف (15949 و16001)، وأطراف المسند (11418).
    والحديث؛ أخرجه إسحاق بن رَاهَوَيْهِ (1505 و1506)، والبيهقي 4/285، والبغوي (1793).
    ============================== =============
    ـ قال التِّرمِذي: هكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
    وروى الثوري، وغيره هذا الحديث، عن منصور، عن إبراهيم، أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم، لم ير صائما في العشر.
    وروى أَبو الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، عن عائشة، ولم يذكر فيه: عن الأسود.
    وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث.
    ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادا.
    وسمعت محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.
    • أَخرجه عبد الرزاق (8127) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: حدثت؛
    «أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، لم ير صائما في العشر قط».
    • وأخرجه ابن أبي شيبة (9310) قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم؛
    «أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم، لم يصم العشر قط»، «مرسل».
    ============================== ===========
    ـ فوائد:
    ـ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأَبا زُرعَة، عن حديث؛ رواه أَبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رأيت النبي صَلى الله عَليه وسَلم صام العشر من ذي الحجة قط.
    ورواه أَبو الأحوص، فقال: عن منصور، عن إبراهيم، عن عائشة.
    فقالا: هذا خطأ.
    ورواه الثوري، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، قال: حدثت عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم. «علل الحديث» (781).
    ـ وقال أَبو الحسن الدارقُطني: أخرج مسلم حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ ما صام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم العشر.
    قال أَبو الحسن: وخالفه منصور، رواه عن إبراهيم، مرسلا. «التتبع» (211).
    ============================== ========
    قلت : قال البيهقي في الكبرى 8482 معقبا على حديث عائشة
    وَالْمُثْبِثُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي مَعَ مَا مَضَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
    قلت : هذا إن سلم من الإرسال .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    1,042

    افتراضي


  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المشاركات
    14

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    وعليه فالحديث بوجهه المتصل من طريق الأعمش = صحيح ثابتٌ لا شية فيه.
    لماذا استخدمت "لاشية فيه" هنا,
    المعنى الأصلي مختلف

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •