بسم الله الرحمان الرحيم








قال العلامة الإبراهيمي كما في كتاب ( آثار الإمام محمد البششير الإبراهيمي ) (3/506-507) تحت عنوان ( كلمات مظلومة ) - وقد نشرت في جريدة " البصائر " سنة 1947 - تحت لفظة ( الاستعمار ) : عجيب ! وهل الاستعمار مظلوم ؟ إنما يقول هذا ( كولون الشمال ) (1) أصحاب الكيمياء اليت أحالت السيد عبدا ، والدخيل أصيلا ، أما أنت فتوبتُك أن تحشر كلمة " مظلوم " هذه في الكلمات المظلومة .

هون عليك فإن المظلوم - هنا – هو هذه الكلمة العربية الجليلة التي ترجموا بها لمعنى خسيس .

مادة هذه الكلمة هي " العمارة " ومن مشتقاتها التعمير ، والعمران ، وفي القرآن ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ، فأصل هذه الكلمة في لغتنا طيب ، وفروعها طيبة ، ومعناها القرآني أطيب وأطيب ، ولا ننكر من استعمالاتها في ألسنة خاصتنا وعامتنا إلا " العمارة " الدرقاوية .

ولكن إخراجها من المعنر العربي الطيب غلى المعنى الغربي الخبيث ، ظلم لها ، فاستحقت الدخول من هذا الباب ، والإدراج تحت هذا العنوان .

فالذي صير هذه الكلمة بغيضة إلى النفوس ، ثقيلة على الأسماع ، مستوخمة في الأذواق = هو معناها الخارجي – كما يقول المنطق - ، وهو معنى مرادف للإثم ، والبغي ، والخراب ، والظلم ، والتعدي ، والفساد ، والنهب ، والسرقة ، والشره ، والقسوة ، والانتهاك ، والقتل ، والحيوانية ... إلى عشرات من مئات هذه الرذائل تفسرها آثاره وتنجلي عنها وقائعه .


وواعجبا ! تضيق الأوطان على رحبها بهذه المجموعة ، وتحملها كلمة لا تمت إلى واحد منها بنسب ، وإذا كنا نسمي من يجلب هذه المجموعة – من كبائر الإثم والفواحش إلى وطن – ظالما ، فأظلم منه من يحشرها في كلمة شريفة من لغتنا : ليخدع بها ويغر ، وليهون بها على الفرائس شراسة المفترس ، وفظاعة الافتراس .
أما – والله ! – لو أن هذا الهيكل المسمى بالاستعمار كان حيوانا = لكان من حيوانات الأساطير بألف فم للالتهام ، وألف معدة للهضم ، وألف يد للخنق ، وألف ظلف للدوس ، وألف مخلب للفرس ، وألف ناب للتمزيق ، وألف لسان للكذب وتزيين هذه الأعمال ، ولكان مع ذلك هائجا بادِيَ السوءات والمقابح على أسوأ ما نعرفه من الغرائز الحيوانية .

سموا الاستعمار تخريبا – إذ لا تصح كلمة استخراب في الاستعمال - ؛ لأنه يخرب الأوطان والأديان والعقول والأفكار ، ويهدم القيم والمقامات والمقوّمات والقوميات .

وخذوا العهد على المجامع اللغوية أن تمنع استعمال هذه الكلمة في هذا المعنى الذي لا تقوم بحمله عربة مزابل .

(1) الكُولُون : هم المستوطنون . والشمال : شمال أفريقيا .
(2) العمارة : معناها الرَّكْب . الدرقاوية : هي الطريقة الصوفية المعروفة .


تنبيه : قلت ( أشرف ) : الغريب أنه جاء في المجلد الثاني (2/169) من ( آثار الإبراهيمي ) مقال بعنوان ( كوارث الاستعمار ) ولا أدري هل هو من وضع الإبراهيم نفسه ، أومن نجله جامع الآثار ؟!




والله الموفق







.