الترغيب في تدبر القرآن - إعداد الدكتور أمل العلمي
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الترغيب في تدبر القرآن - إعداد الدكتور أمل العلمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    750

    Lightbulb الترغيب في تدبر القرآن - إعداد الدكتور أمل العلمي

    الترغيب في تدبر القرآن




    شاعت في بعض الأوساط مفاهيم خاطئة تخص تلاوة القرآن... منهم من حذر من تلاوته ونصح الناس بدون علم على الإكثار من نوع معين من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها أفضل وأحوط من تلاوة القرآن... فَضَلَّ عن الذكر الحكيم، وأضَل أتباعه عن القرآن المبين... وعزفت جماعة من الناس عن تلاوته مخافة عدم الوفاء بآداب التلاوة وشروطها، واتقاء للإصابة بلعنة من القرآن متعللين بالمقولة: "رب تال للقرآن والقرآن يلعنه" (وينسبونها زورا وبهتانا للحديث الشريف)... فاعتقدوا واهمين، أن القرآن يلعن صاحبه إن كان مقصرا في أمور العبادة... أو يقترف ذنوبا (مثل سائر الناس)... فنصح هؤلاء بعدم الإكثار من التلاوة... واجتهد آخرون – وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا - وقالوا أن المقصود هو عدم التعبد بالقرآن (وهذا خطأ) وأن بعض المشايخ ينصون على تلاوة حزبين منه يوميا والمواظبة عليه (وهذا جيد) لا أكثر !... ويتساءل المرء من أين تسربت تلك المفاهيم للعقول السذج... فهُجر القرآن تلاوة وفهما وتدبرا وعملا به. ولعمري إن هي إلا وسوسة الشيطان لعنة الله عليه... أقنعهم بمنطقه فسلموا له زمام أمورهم... ففقدوا بركة القرآن وهداه، وحرموا أنفسهم من نور القرآن فبقوا في ظلماتهم يعمهون، ولم يستبينوا بيانه فاختلت موازينهم، وحُرموا من الفرقان بين الحق والباطل فضلوا عن السبيل... وزاغوا عن الصراط المستقيم. ونظرا لأهمية هذا الموضوع وخطورته استخرت الله عز وجل في التصدي لتلك الشبهات الضالة والمضلة، وأخذت على عاتقي الذود عن القرآن وفضائله والترغيب في تلاوته وفهمه وتدبره والعمل به... فأحسن الكلام كلام الله جل وعلا... وخير الهدي هدي القرآن... فهو النبراس والدستور والحكم والمرجع... فمن لاذ به عصم نفسه من الشيطان بإذن الله جل شأنه... وسار على نهج الأنبياء والمرسلين واقتدى بالنبي المرسل هدية للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. فوعدا علي سلسلة من البحوث في هذا الموضوع تستهل بمبحث "الترغيب في تدبر القرآن"... ومنذ أيام نشرت في هذا المجلس العلمي الموقر مبحثا بعنوان: القرآن أنزل للتدبر وللتذكر. تناول شرح الآية 29 من سورة ص. فاستعرضت شروح المفسرين على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم: وبدأت بأمهات التفاسير وتفاسير أهل السنة والجماعة والسلفيين والصوفيين فتجمع لدي 52 تفسيرا. وكان من بينها بعض تفاسير الشيعة وكان قصدي إثارة المناقشة والرد عليها... لكن شاء الله أن يحذف المقال جملة وتفصيلا ... وخِلت السبب هذا... وعلى أي، فلا مؤاخذة على هذا الأمر... (وأؤكد لمن حذفها وليطمئن بالا أني سني إلى النخاع ولا يسري في إلا دم أهل السنة والجماعة ولله الحمد)... ولكن ما السبيل لتنبيه الناس عن بعض ضلالات تلك التفاسير إن لم نستعرضها مع غيرها ونسأل أهل الذكر في أمرها ونناقشها... هل بعدم الالتفات إليها ونقدها وانقاد الناس من وحلها ؟... فلولا الجاهلية لما عرفت الإسلام على حد قول الفاروق الخليفة عمر رضي الله عنه... فغيرت المنهج في هذا العرض – بتجنب الشروح الأخرى مخافة أن أخل بنظام المجلس الموقر - واكتفيت بشرح واحدٍ لبعض الآيات التي تخص تدبر القرآن معتمدا على شرح العلامة السني، شيخ الإسلام المالكي محمد الطاهر بن عاشور (تونس، 1296هـ -1393 هـ) رحمه الله.

    ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ص: ٢٩
    تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور: «عقب الإمعان في تهديد المشركين وتجهيلهم على إعراضهم عن التدبر بحكمة الجزاء ويوم الحساب عليه والاحتجاج عليهم، أعرض الله عن خطابهم ووجّه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالثناء على الكتاب المنزل عليه، وكان هذا القرآن قد بيّن لهم ما فيه لهم مقنع، وحجاجاً هو لشبهاتهم مقلع، وأنه إن حَرَم المشركون أنفسهم من الانتفاع به فقد انتفع به أولو الألباب وهم المؤمنون. وفي ذلك إدماجُ الاعتزاز بهذا الكتاب لمن أنزل عليه ولمن تمسك به واهتدى بهديه من المؤمنين. وهذا نظير قوله تعالى عقب ذكر خلق الشمس والقمر:{ مَا خَلَقَ الله ذٰلِكَ إلاَّ بالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعْلَمُون }في أول سورة [يونس: 5].والجملة استئناف معتَرضٍ وفي هذا الاستئناف نظر إلى قوله في أول السورة{ والقُرآنِ ذي الذِكرِ }[ص: 1] إعادة للتنويه بشأن القرآن كما سيعاد ذلك في قوله تعالى:{ هذا ذكر }[ص: 49].فقوله: { كِتابٌ } يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هذا كتاب، وجملة { أنزلناهُ } صفة { كِتابٌ }. ويجوز أن يكون مبتدأ وجملة { أنزلناهُ } صفة { كِتاب } و { مُبارَكٌ } خبراً عن { كِتابٌ}.وتنكير كِتابٌ للتعظيم، لأن الكتاب معلوم فما كان تنكيره إلا لتعظيم شأنه وهو مبتدأ سوغ الابتداء به وصفه بجملة { أنزلناهُ } و { مُبارَكٌ } هو الخبر. ولك أن تجعل ما في التنكير من معنى التعظيم مسوغاً للابتداء وتجعل جملة { أنزلناهُ } خبراً أول و { مُبارَكٌ } خبراً ثانياً و { لِيدَّبَّرُوا } متعلق بــــ { أنزلناهُ } ولكن لا يجعل { كِتابٌ } خبر مبتدأ محذوف وتقدره: هذا كتاب، إذ ليس هذا بمحَزّ كبير من البلاغة.والمبارك: المُنبَثّة فيه البركة وهي الخير الكثير، وكل آيات القرآن مبارك فيها لأنها: إمّا مرشدة إلى خير، وَإمّا صارفة عن شرّ وفساد، وذلك سبب الخير في العاجل والآجل ولا بركة أعظم من ذلك.والتدبر: التفكر والتأمل الذي يبلغ به صاحبه معرفة المراد من المعاني، وإنما يكون ذلك في كلام قليل اللفظ كثير المعاني التي أودعت فيه بحيث كلما ازداد المتدبر تدبراً انكشفت له معان لم تكن بادية له بادىء النظر. وأقربُ مثل للتدبر هنا هو ما مر آنفاً من معاني قوله تعالى:{ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً }[ص: 27] إلى قوله:{ أم نجعل المتقين كالفجار }[ ص: 28]، وتقدم عند قوله تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن }في سورة [النساء: 82].وقرأ الجمهور: { ليَدَّبَّرُوَا } بياء الغيبة وتشديد الدال. وأصل «يدبروا» يتدبروا، فقلبت التاء دالاً لقرب مخرجيهما ليتأتى الإِدغام لتخفيفه وهو صيغة تكلف مشتقة من فعل: دَبَرَ بوزن ضرب، إذا تبع، فتدبَّره بمنزلة تتبَّعه، ومعناه: أنه يتعقب ظواهر الألفاظ ليعلم ما يَدْبر ظواهرها من المعاني المكنونة والتأويلات اللائقة، وتقدم عند قوله تعالى:{ أفلم يدبروا القول }في سورة [المؤمنين: 68].وقرأ أبو جعفر { لتَدَبروا } بتاء الخطاب وتخفيف الدال وأصلها: لتتدبروا فحذفت إحدى التاءين اختصاراً، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين. والتذكُّر: استحضار الذهن ما كان يعلمه وهو صادق باستحضار ما هو منسي وباستحضار ما الشأن أن لا يُغفل عنه وهو ما يهمّ العلم به، فجُعل القرآن للناس ليتدبروا معانيه ويكشفوا عن غوامضه بقدر الطاقة فإنهم على تعاقب طبقات العلماء به لا يصلون إلى نهاية من مكنونه ولتذكرهم الآية بنظيرها وما يقاربها، وليتذكروا ما هو موعظة لهم وموقظ من غفلاتهم. وضمير «يدبروا» على قراءة الجمهور عائد إلى { أولوا الألباب } على طريقة الإِضمار للفعل المهمل عن العمل في التنازع، والتقدير: ليدَبَّر أولو الألباب آياته ويتذكروا، وأما على قراءة أبي جعفر فإسناد «يتذكر» إلى { أُولُوا الألبابِ } اكتفاء عن وصف المتدبرين بأنهم أولو الألباب لأن التدبر مُفْضٍ إلى التذكر. والتذكر من آثار التدبر فوصف فاعل أحد الفعلين يُغني عن وصف فاعل الفعل الآخر. و { أولوا الألباب }: أهل العقول وفيه تعريض بأن الذين لم يتذكروا بالقرآن ليسوا من أهل العقول، وأن التذكر من شأن المسلمين الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، فهم ممن تدبروا آياته فاستنبطوا من المعاني ما لم يعلموا، ومن قرأه فتذكر به ما كان علمه وتذكر به حقاً كان عليه أن يرعاه، والكافرون أعرضوا عن التدبر فلا جرم فاتهم التذكر. ».
    ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ النساء: ٨٢
    تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور: « الفاء تفريع على الكلام السابق المتعلّق بهؤلاء المنافقين أو الكفرةِ الصرحاءِ وبتوليّهم المعرّض بهم في شأنه بقوله:{ ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً }[النساء: 80]، وبقولهم { طاعة}[النساء: 81]، ثم تدبير العصيان فيما وعدوا بالطاعة في شأنه. ولمّا كان ذلك كلّه أثراً من آثار استبطان الكفر، أو الشكّ، أو اختيار ما هو في نظرهم أولى ممّا أمروا به، وكان استمرارهم على ذلك، مع ظهور دلائل الدّين، منبئاً بقلّة تفهّمهم القرآن، وضعف استفادتهم، كان المقام لتفريع الاستفهام عن قلّة تفهمّهم. فالاستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم مع توفّر أسباب التدبير لديهم. تحدّى الله تعالى هؤلاء بمعاني القرآن، كما تحدّاهم بألفاظه، لبلاغته إذ كان المنافقون قد شكّوا في أنّ القرآن من عند الله، فلذلك يظهرون الطاعة بما يأمرهم به، فإذا خرجوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا ما أمرهم به لعدم ثقتهم، ويشكّكون ويشكّون إذا بدا لهم شيء من التعارض، فأمرهم الله تعالى بتدبر القرآن كما قال تعالى:{ فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه }[آل عمران: 7] الآية. والتدبّر مشتقّ من الدُّبر، أي الظَّهر، اشتقّوا من الدُّبر فعلاً، فقالوا: تدبّر إذا نظر في دبر الأمر، أي في غائبه أو في عاقبته، فهو من الأفعال التي اشتقّت من الأسماء الجامدة. والتدبّر يتعدّى إلى المتأمَّل فيه بنفسه، يقال: تدبّر الأمَر. فمعنى { يتدبَّرون القرآن } يتأمّلون دلالته، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يتأمّلوا دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي تدبّر تفاصيله؛ وثانيهما أن يتأمّلوا دلالة جملة القرآن ببلاغته على أنّه من عند الله، وأنّ الذي جاء به صادق. وسياق هذه الآيات يرجّح حمل التدبُّر هنا على المعنى الأول، أي لو تأمّلوا وتدبّروا هدي القرآن لحصل لهم خير عظيم، ولمَا بَقُوا على فتنتهم التي هي سبب إضمارهم الكفر مع إظهارهم الإسلام. وكلا المعنيين صالح بحالهم، إلاّ أنّ المعنى الأول أشدّ ارتباطاً بما حكي عنهم من أحوالهم. وقوله: { ولو كان من عند غير الله } الخ يجوز أن يكون عطفاً على الجملة الاستفهامية فيكونوا أمروا بالتدبّر في تفاصيله، وأعلموا بما يدلّ على أنّه من عند الله، وذلك انتفاء الاختلاف منه، فيكون الأمر بالتدبّر عامّاً، وهذا جزئيّ من جزئيات التدبّر ذكر هنا انتهازاً لفرصة المناسبة لغَمْرهم بالاستدلال على صدق الرسول، فيكون زائداً على الإنكار المسوق له الكلام، تعرّض له لأنّه من المهمّ بالنسبة إليهم إذ كانوا في شكّ من أمرهم. وهذا الإعراب أليق بالمعنى الأول من معنيي التدبّر هنا. ويجوز أن تكون الجملة حالاً من «القرآن»، ويكون قيداً للتدبّر، أي ألاَ يتدبّرون انتفاء الاختلافِ منه فيعلمون أنّه من عند الله، وهذا أليق بالمعنى الثاني من معنيي التدبّر. وممّا يستأنس به للإعراب الأوّل عدم ذكر هذه الزيادة في الآية المماثلة لهذه من سورة القتال، وهي قوله:{ فإذا أنزلت سورة محكمة وذُكر فيها القتال }
    [
    محمد: 20] إلى قوله:{أفلا يتدبّرون القرآنَ أم على قلوب أقفالُها }
    [
    محمد: 24] وهذه دقائق من تفسير الآية أهملها جميع المفسّرين. والاختلاف يظهر أنّه أريد به اختلاف بعضه مع بعض، أي اضطرابه، ويحتمل أنّه اختلافه مع أحوالهم: أي لوجدوا فيه اختلافاً بين ما يذكره من أحوالهم وبين الواقع فليكتفوا بذلك في العلم بأنّه من عند الله، إذ كان يصف ما في قلوبهم وصفَ المطّلع على الغيوب، وهذا استدلال وجيز وعجيب قصد منه قطع معذرتهم في استمرار كفرهم. ووُصِفَ الاختلاف بالكثير في الطَرف الممتنع وقُوعه بمدلول (لو). ليعلم المتدبّر أنّ انتفاء الاختلاف من أصله أكبر دليل على أنّه من عند الله، وهذا القيد غير معتبر في الطرف المقابل لجواب (لو)، فلا يقدَّر ذلك الطرف مقيَّداً بقوله: { كثيراً } بل يقدر هكذا: لكنّه من عند الله فلا اختلاف فيه أصلاً. ».
    ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ محمد: ٢٢ – ٢٤
    تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور: «{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ}مقتضى تناسق النظم أن هذا مفرع على قوله:{ فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم }[محمد: 21] لأنه يفهم منه أنه إذا عزم الأمر تولوا عن القتال وانكشف نفاقهم فتكون إتماماً لما في الآية السابقة من الإنباء بما سيكون من المنافقين يوم أُحُد. وقد قال عبد الله بن أبي: عَلاَم نقتل أنفسنا ها هنا؟ وربما قال في كلامه: وكيف نقاتل قريشاً وهم من قومنا، وكان لا يرى على أهل يثرب أن يقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرى الاقتصار على أنهم آووه. والخطاب موجّه إلى الذين في قلوبهم مرض على الالتفات. والاستفهام مستعمل في التكذيب لما سيعتذرون به لانخزالهم ولذلك جيء فيه بــ { هل } الدالة على التحقيق لأنّها في الاستفهام بمنزلة (قد) في الخبر، فالمعنى: أفيتحقق إن توليتم أنكم تفسدون في الأرض وتقطعون أرحامكم وأنتم تزعمون أنكم توليتم إبقاء على أنفسكم وعلى ذوي قرابة أنسابكم على نحو قوله تعالى:{ قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا }[البقرة: 246] وهذا توبيخ كقوله تعالى:{ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم }[البقرة: 85]. والمعنى: أنكم تقعون فيما زعمتم التّفادي منه وذلك بتأييد الكفر وإحداث العداوة بينكم وبين قومكم من الأنصار. فالتولّي هنا هو الرجوع عن الوجهة التي خرجوا لها كما في قوله تعالى:{ فلما كتب عليهم القتال تولّوا إلا قليلاً منهم }[البقرة: 246] وقوله:{ أفرأيت الذي تولّى }[النجم: 33] وقوله:{ فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى }[طه: 60]. وبمثله فسر ابن جريج وقتادة على تفاوتٍ بين التفاسير. ومن المفسرين من حمل التولّي على أنه مطاوع وَلاّه إذا أعطاه ولاية، أي ولاية الحكم والإمارة على الناس وبه فسر أبو العالية والكلبي وكعب الأحبار. وهذا بعيد من اللفظ ومن النظم وفيه تفكيك لاتصال نظم الكلام وانتقال بدون مناسبة، وتجاوز بعضهم ذلك فأخذ يدعي أنها نزلت في الحرورية ومنهم من جعلها فيما يحدث بين بني أمية وبني هاشم على عادة أهل الشيع والأهواء من تحميل كتاب الله ما لا يتحمله ومن قصر عموماته على بعض ما يراد منها. وقرأ نافع وحده { عَسِيتُم } بكسر السين. وقرأه بقية العشرة بفتح السين وهما لغتان في فعل عسى إذا اتصل به ضمير. قال أبو علي الفارسي: وجه الكسر أن فعله: عَسِي مثل رَضِي، ولم ينطقوا به إلاّ إذا أسند هذا الفعل إلى ضمير، وإسناده إلى الضمير لغة أهل الحجاز، أما بنو تميم فلا يسندونه إلى الضمير البتة، يقولون: عسى أن تفعلوا.
    {أَوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}الإشارة إلى الذين في قلوبهم مرض على أسلوب قوله آنفاً: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [محمد: 16] ولا يصح أن تكون الإشارة إلى ما يؤخذ من قوله: { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } [محمد: 22] لأن ذلك لا يستوجب اللعنة ولا أن مرتكبيه بمنزلة الصمّ، على أن في صيغة المضيّ في أفعال: لعنهم، وأصمّهم، وأعمى، ما لا يلاقي قوله: { فهل عَسِيتم } [محمد: 22] ولا ما في حرف (إنْ) من زمان الاستقبال. واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وسلم كما استعير العمَى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطرباً فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضارّه إلا بمعونة من يرشده، وكَثر أن يقال: أعمى الله بصره، مراداً به أنه لم يهده، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب { وأعمى أبصارهم } مخالفاً لتركيب { فأصمهم } إذ لم يقل: وأعماهم. وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما.
    { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ }تفريع على قوله: { فأصمهم وأعمى أبصارهم }
    [محمد: 23]، أي هلا تدبروا القرآن عوض شغل بالهم في مجلسك بتتبع أحوال المؤمنين، أو تفريع على قوله: { فأصمّهم وأعمى أبصارهم }. والمعنى: أن الله خلقهم بعقول غير منفعلة بمعاني الخير والصلاح فلا يتدبرون القرآن مع فهمه أو لا يفهمونه عند تلقيه وكلا الأمرين عجيب. والاستفهام تعجيب من سوء علمهم بالقرآن ومن إعراضهم عن سماعه. وحرف { أم } للإضراب الانتقالي. والمعنى: بل على قلوبهم أقفال وهذا الذي سلكه جمهور المفسرين وهو الجاري على كلام سيبويه في قوله تعالى: { أفلا تبصرون أمْ أنا خير من هذا الذي هو مهين }
    في سورة الزخرف (51، 52)، خلافاً لما يوهمه أو توهمه ابن هشام في مغني اللبيب. والتدبر: التفهم في دُبر الأمر، أي ما يخفى منه وهو مشتق من دبر الشيء، أي خلفه. والأقفال: جمع قُفْل، وهو استعارة مكنية إذ شبهت القلوب، أي العقول في عدم إدراكها المعاني بالأبواب أو الصناديق المغلقة، والأقفال تخييل كالأظفار للمنية في قول أبي ذؤيب الهذلي:

    وإذا المنية أنشبت أظفارها

    ألفيت كل تميمة لا تنفع

    وتنكير { قلوب } للتنويع أو التبعيض، أي على نوع من القلوب أقفال. والمعنى: بل بعض القلوب عليها أقفال. وهذا من التعريض بأن قلوبهم من هذا النوع لأن إثبات هذا النوع من القلوب في أثناء التعجيب من عدم تدبر هؤلاء القرآن يدل بدلالة الالتزام أن قلوب هؤلاء من هذا النوع من القلوب ذواتِ الأقفال. فكون قلوبهم من هذا النوع مستفاد من الإضراب الانتقالي في حكاية أحوالهم. ويدنو من هذا قولُ لبيد:
    تَرَّاك أمكنة إذا لم أرضها

    أو يَعتلقْ بعضَ النفوس حِمامها

    يريد نفسه لأنه وقع بعد قوله: تَرَّاك أمكنة البيت، أي أنا تراك أمكنة. وإضافة (أقفال) إلى ضمير { قلوب } نظم بديع أشار إلى اختصاص الأقفال بتلك القلوب، أي ملازمتها لها فدلّ على أنها قاسية. ».
    ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ المؤمنون: ٦٤ – ٦٨
    تفسير التحرير والتنوير/ ابن عاشور: «{ حتى } ابتدائية. وقد تقدم ذكرها في سورة الأنبياء عند قوله تعالى:{ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج }[الأنبياء: 96]. و(حتى) الابتدائية. يكون ما بعدها ابتداء كلام، فليس الدال على الغاية لفظاً مفرداً كما هو الشأن مع (حتى) الجارة و(حتى) العاطفة، بل هي غاية يدل عليها المقام والأكثر أن تكون في معنى التفريع. وبهذه الغاية صار الكلام تهديداً لهم بعذاب سيحل بهم يجأرون منه ولا ملجأ لهم منه. والظاهر أنه عذاب في الدنيا بقرينة قوله:{ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجّوا في طغيانهم يعمهون }[المؤمنون: 75]. و { إذا } الأولى ظرفية فيها معنى الشرط فلذلك كان الأصل والغالب فيها أن تدل على ظرف مستقبل. و { إذا } الثانية فجائية داخلة على جواب شرط (إذا). والمترَفون: المُعْطَون تَرَفاً وهو الرفاهية، أي المنعَّمون كقوله تعالى:{ وذرني والمكذبين أولي النعمة }[المزمل: 11] فالمترفون منهم هم سادتهم وأكابرهم والضمير المضاف إليه عائد إلى جميع المشركين أصحاب الغمرة. وإنما جعل الأخذ واقعاً على المترفين منهم لأنهم الذين أضلوا عامة قومهم ولولا نفوذ كلمتهم على قومهم لاتبعت الدهماء الحق لأن العامة أقرب إلى الإنصاف إذا فهموا الحق بسبب سلامتهم من جل دواعي المكابرة من توقع تقلص سؤدد وزوال نعيم. وكذلك حقّ على قادة الأمم أن يؤاخذوا بالتبعات اللاحقة للعامة من جراء أخطائهم ومغامرتهم عن تضليل أو سوء تدبر، وأن يُسألوا عن الخيبة أن ألقوا بالذين اتبعوهم في مهواة الخطر كما قال تعالى:{ وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً }[الأحزاب: 67، 68]، وقال
    {
    ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون }
    [
    النحل: 25]. وتخصيص المترَفين بالتعذيب مع أن شأن العذاب الإلهي إن كان دنيوياً أن يعم الناس كلهم إيماء إلى أن المترفين هم سبب نزول العذاب بالعامة، ولأن المترفين هم أشد إحساساً بالعذاب لأنهم لم يعتادوا مس الضراء والآلام. وقد علم مع ذلك أن العذاب يعم جميعهم من قوله: { إذا هم يجئرون } فإن الضميرين في { إذا هم } و { يجأرون } عائدان إلى ما عاد إليه ضمير { مترفيهم } بقرينة قوله: { قد كانت آياتي تتلى عليكم } إلى قوله { سامراً تهجرون } فإن ذلك كان من عمل جميعهم. ويجوز أن يكون المراد بالمترفين جميع المشركين فتكون الإضافة بيانية ويكون ذكر المترفين تهويلاً في التهديد تذكيراً لهم بأن العذاب يزيل عنهم ترفهم؛ فقد كان أهل مكة في ترف ودعة إذ كانوا سالمين من غارات الأقوام لأنهم أهل الحرم الآمن وكانوا تُجْبَى إليهم ثمرات كل شيء وكانوا مكرَّمين لدى جميع القبائل، قال الأخطل:
    فأما الناس ما حاشا قريشاً

    فإنا نحن أفضلهم فعالا

    وكانت أرزاقهم تأتيهم من كل مكان قال تعالى:{ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف }
    [
    قريش: 4]، فيكون المعنى: حتى إذا أخذناهم وهم في ترفهم، كقوله:{ وذرني والمكَذِّبين أولي النعمة ومَهِّلْهم قليلاً }[المزمل: 11]. ويجوز أن يكون المراد حلول العذاب بالمترفين خاصة، أي بسادتهم وصناديدهم وهو عذاب السيف يوم بدر فإنه قتل يومئذ كبراء قريش وهم أصحاب القليب. قال شداد ابن الأسود:
    وماذا بالقليب قليب بدر

    من الشيزى تزيَّن بالسنام
    وماذا بالقليب قليب بدر

    من القينات والشَّرب الكرام

    يعني ما ضمنه القليب من رجال كانت سجاياهم الإطعام والطرب واللذات. وضمير { إذا هم يجأرون } على هذا الوجه عائد إلى غير المترفين لأن المترفين قد هلكوا فالبقية يجأرون من التلهف على ما أصاب قومهم والإشفاق أن يستمر القتل في سائرهم فهم يجأرون كلما صرع واحد من سادتهم ولأن أهل مكة عجبوا من تلك المصيبة ورَثَوا أمواتهم بالمراثي والنياحات. ثم الظاهر أن المراد من هذا العذاب عذاب يحل بهم في المستقبل بعد نزول هذه الآية التي هي مكية فيتعين أن هذا عذاب مسبوق بعذاب حل بهم قبله كما يقتضيه قوله تعالى بعد { ولقد أخذناهم بالعذاب }
    [
    المؤمنون: 76] الآية. ولذا فالعذاب المذكور هنا عذاب هُددوا به، وهو إما عذاب الجوع الثاني الذي أصاب أهل مكة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته. ذلك أنه لما أسلم ثمامة بن أُثال الحنفي عقب سرية خالد بن الوليد إلى بني كلب التي أخذ فيها ثمامة أسيراً وأسلم فمنع صدور الميرة من أرض قومه باليمامة إلى أهل مكة وكانت اليمامة مصدر أقواتهم حتى سميت ريف أهل مكة فأصابهم جوع حتى أكلوا العِلهِز والجيف سبع سنين، وإما عذاب السيف الذي حل بهم يوم بدر. وقيل إن هذا العذاب عذاب وقع قبل نزول الآية وتعين أنه عذاب الجوع الذي أصابهم أيام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثم كشفه الله عنهم ببركة نبيه وسلامة للمؤمنين، وذلك المذكور في سورة الدخان (12){ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون }
    وقيل العذاب عذاب الآخرة. ويبعد هذا القول أنه سيذكر عذاب الآخرة في قوله تعالى:
    {
    حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون... }[المؤمنون: 99] الآيات إلى قوله:
    {
    إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون }[المؤمنون: 114] كما ستعلمه. وتجيء منه وجوه من الوجوه المتقدمة لا يخفى تقريرها. ومعنى { يجأرون } يصرخون ومصدره الجأر. والاسم الجُؤَار بضم الجيم وهو كناية عن شدة ألم العذاب بحيث لا يستطيعون صبراً عليه فيصدر منهم صراخ التأوه والويل والثبور. وجملة { لا تَجْأَرُوا اليوم } معترضة بين ما قبلها وما تفرع عليه من قوله:{ أفلم يدبروا القول }[المؤمنون: 68] وهي مقول قول محذوف، أي تقول لهم: لا تجأروا اليوم. وهذا القول كلام نفسي أعلمهم الله به لتخويفهم من عذاب لا يغني عنهم حين حلوله جؤار إذ لا مجيب لجؤارهم ولا مغيث لهم منه إذ هو عذاب خارج عن مقدور الناس لا يطمع أحد في تولي كشفه.وهذا تأييس لهم من النجاة من العذاب الذي هُددوا به. وإذا كان المراد بالعذاب عذاب الآخرة فالقول لفظي والمقصود منه قطع طماعيتهم في النجاة. والنهي عن الجؤار مستعمل في معنى التسوية. وورود النهي في معنى التسوية مقيس على ورود الأمر في التسوية. وعثرت على اجتماعهما في قوله تعالى:{ اصبروا أو لا تصبروا سواءٌ عليكم }[الطور: 16]. وجملة { إنكم منا لا تنصرون } تعليل للنهي المستعمل في التسوية، أي لا تجأروا إذ لا جدوى لِجُؤَاركم إذ لا يقدر مجير أن يجيركم من عذابنا، فموقع (إن) إفادة التعليل لأنها تغني غناء فاء التفريع. وضمّن { تنصرون } معنى النجاة فعدي الفعل بــــ(مِن)، أي لا تنجون من عذابنا. فثَمّ مضاف محذوف بعد (مِن)، وحذف المضاف في مثل هذا المقام شائع في الاستعمال. وتقديم المجرور للاهتمام بجانب الله تعالى ولرعاية الفاصلة. وقوله: { قد كانت آياتي تتلى عليكم } استئناف. والخبر مستعمل في التنديم والتلهيف. وإنما لم تعطف الجملة على جملة { إنكم منا لا تنصرون } لقصد إفادة معنى بها غير التعليل إذ لا كبير فائدة في الجمع بين علتين. والآيات هنا هي آيات القرآن بقرينة { تتلى } إذ التلاوة القراءة. والنكوص: الرجوع من حيث أتى، وهو الفرار. والأعقاب: مؤخر الأرجل. والنكوص هنا تمثيل للإعراض وذكر الأعقاب ترشيح للتمثيل. وقد تقدم في قوله تعالى:{ فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه }في سورة الأنفال (48). وذكر فعل (كنتم) للدلالة على أن ذلك شأنهم. وذكر المضارع للدلالة على التكرر فلذلك خُلق منهم مُعاد مكرورٌ. وضمير { به } يجوز أن يكون عائداً على الآيات لأنها في تأويل القرآن فيكون { مستكبرين } بمعنى معرضين استكباراً ويكون الباء بمعنى (عن)، أو ضمّن { مستكبرين } معنى ساخرين فعدي بالباء للإشارة إلى تضمينه. ويجوز أيضاً أن يكون الضمير للبيت أو المسجد الحرام وإن لم يتقدم له ذكر لأنه حاضر في الأذهان فلا يسمع ضمير لم يتقدم له معاد إلا ويُعلم أنه المقصود بمعونة السياق لا سيما وقد ذكرت تلاوة الآيات عليهم. وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم آيات القرآن في المسجد الحرام إذ هو مجتمعهم. فتكون الباء للظرفية. وفيه إنحاء عليهم في استكبارهم. وفي كون استكبارهم في ذلك الموضع الذي أمر الله أن يكون مظهراً للتواضع ومكارم الأخلاق، فالاستكبار في الموضع الذي شأن القائم فيه أن يكون قانتاً لله حنيفاً أشنعُ استكبار. وعن منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي قاضي قرطبة أن الضمير في قوله { به } للنبي صلى الله عليه وسلم والباء حينئذٍ للتعدية، وتضمين { مستكبرين } معنى مكذبين لأن استكبارهم هو سبب التكذيب.{ وسامراً } حال ثانية من ضمير المخاطبين، أي حال كونكم سامرين. والسامر: اسم لجمع السامرين، أي المتحدثين في سمر الليل وهو ظلمته، أو ضوء قمره.وأطلق السمر على الكلام في الليل، فالسامر كالحاج والحاضر والجامل بمعنى الحجاج والحاضرين وجماعة الجمال. وعندي أنه يجوز أن يكون { سامراً } مراداً منه مجلس السمر حيث يجتمعون للحديث ليلاً ويكون نصبه على نزع الخافض، أي في سامركم، كما قال تعالى:
    { وتأتون في ناديكم المنكر } [العنكبوت: 29]. { وتُهجِرون } بضم التاء وسكون الهاء وكسر الجيم في قراءة نافع مضارع أهجر: إذا قال الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم وهو اللغو والسب والكلام السيء. وقرأ بقية العشرة بفتح التاء من هجر إذا لغا. والجملة في موضع الصفة لــــ { سامراً } ، أي في حال كونكم متحدثين هجراً وكان كبراء قريش يسمرون حول الكعبة يتحدثون بالطعن في الدين وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ».

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    فاس - المغرب
    المشاركات
    750

    Lightbulb رد: الترغيب في تدبر القرآن - إعداد الدكتور أمل العلمي

    كتب ومراجع في تدبر القرآن
    كتب ومراجع في تدبر القرآن الكريم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •