الفجر السعيد !


نور يشع بالأمل وسط ظلام حالك ، وآمال تكُبر أمام عيني


أرسم لوحة شجرية خضراء ، أنظر فيها حينا وأتخيل الزرع والماء !


طفل صغير ينمو ، في حدقة راصدة ، تسجل كل حركة عامدة


تريد أن تحافظ علي الوليد ، لعله يكون ابن الوليد !


يكبر الزرع ومعه الطفل ، وبجواره الأمل ، ومعه عين باصرة


يقف الحاقن من بعيد ، ينظر للوليد ، ويمكر للأمل !


فصاحب العنق المغلول ، والقلب المعلول ، يدبر في العلن !


الوليد يوماً كان اسماً له معني ، وكان خالد له مبني


وكل يوم ننتظر حارثاً ومثني ، كنور يشع بالأمل وسط ظلام حالك !


وكعادة الظلام ، وحبه للإظلام ، قَتلَ الوليد ، وأهلكَ الزرع


وباع العبيد ، دون أن تطرُف له عين ، أو ينبض له قلب !


طُمس علي الفؤاد ، وامتلأ الأخدود بالران ،


ولم يعُد عندهم إلا مزيداً من السم الزعاف !


ولكن :


ما زال الماء بين الصخور ، والزرع ينبت في الحقول


والأرض تدفن بين ذراتها نبضات القبول


غداً سيشع النور ، ويختلط الماء بالحقول والقبول


وتنتصب الأشجار ، بأصل ثابت وفرع في السماء


فالوليد للمعارك لا للقصور ، فالوليد نبض في كل العروق


في الوريد .. في البُطين .. في قعر المحيط !


في قلب الولد ، وصدر الأم ، ورأس الأب


سيظل الأمل كبيراً ، والحدقة راصدة ، ما دامت فينا عين تطرف


فالأرواح بين الأكف ، والعين بدمعها لا تكُف


كيف ينام الألم ... يوما والدمُ يصرخ في الوريد ؟


بل كيف يسكنُ الألم ... يوما وكلَّ وقتٍ جُرحُ جديد ؟


وإسلاماه تكالبوا ليطفئوا نورَ الهدي حسداً شديدْ


وإسلاماه تكالبوا ... فحقدهم ملأ الفضا - بل - يزيد


وإسلاماه صرخةُ الحر الذي سئمَ الهوانُ ذلَّ العبيد


واسلاماه دمعةُ البنتِ التي هُتكَ العفافَ غصبا وعيد


وإسلاماه رجفةُ الطفل الذي نام ينتظرُ الفجرَ السعيد


والله سيأتي الفجر السعيد


والله سيأتي الفجر السعيد


والله سيأتي الفجر السعيد


وإنا لمنتظرون !!


كتبه الشيخ محمد سعد مشرف موقع شيخنا أبي إسحاق الحويني حفظها الله