قال بعض الأدباء:

إذا أبو أحمدٍ جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان البحر والمطر
وإن أضأت لنا أنوارغرته ... تضاءل النيران الشمس والقمر
وإن مضى رأيه أو جد عزمته ... تأخر الماضيان السيف والقدر
ينال بالظن ما كان اليقين به ... والشاهدان عليه العين والأثر
من لم يكن حذراً من حد صولته ... لم يدر ما المزعجان الخوف والحذر

وقال آخر:

هل يسْتوي الشمسُ والمصباحُ جُنْحَ دُجىً ... ويسْتوي الجاريان البحرُ والنَّهَرُ
بَدا له في سماء المجد نُورُ هُدىً ... من دونهِ النَّيِّرانِ الشمسُ والقمرُ
وأصبح المُلك محروسَ الجَنَابِ وقد ... وافَى به المُسْعدانِ القَدْرُ والقَدَرُ

وقال آخر:

يا مَن يُصِيخُ إلى دَاعي السِّفَاهِ وقد ... نادَى به النَّاعِيان الشَّيْبُ والكِبَرُ
إن كنتَ لا تسمعُ الذِّكْرَى ففي مَ ثَوَى ... في رأسِك الواعِيان السمعُ والبصرُ
ليس الأصَمُّ ولا الأعمى سوى رجلٍ ... لم يهْدِه الهادِيان العَيْنُ والأثَرُ
لا الدهرُ يبْقَى ولا الدنيا ولا الفَلكُ الْ ... أعْلَى ولا النَّيِّران الشمسُ والقمرُ
ليَرْحلَنَّ عن الدنيا وإن كرِها ... فِراقَها الثَّاويان البدوُ والحضَرُ

وكتب بعضهم إلى صلاح الدين:

لا زِلتَ يا مَلِكَ الإِسلام في نِعَمٍ ... قرينُها المُسْعِدانِ : النَّصْر والظَّفَرُ
تُرْدي الأَعادي وتَسْتَصْفي ممالكَهمْ ... وعونُك الماضيانِ : السَّيْفُ والقَدَر
فأَنت إِسكندرُ الدُّنْيا ، بنُورِك قد ... تضاءل المُظْلمان : الظُّلْم والضَّرر
أَعدْتَ للدَّهر أَيّام الشباب وقد ... أظلَّه المُهْرِمان : الشَّيْبُ والكِبَر
وجاد غَيْثُ نَداك المسلمين فمِنْ ... سحابه المُغْنِيان : الدُّرُّ والبِدَر
وسِرْتَ سِيرةَ عَدْلٍ في الأَنام كما ... قضى به الصَّادقان : الشَّرْع والسُّوَر
فَفُقْ بنصرٍ على الكفار إنّهم ... يُرْديهمُ المُهْلِكان : الغَدْرُ والأَشرُ
ثَناهُمُ إِذْ رأَوْا إِقبالَ مُلْكهمُ ... إِليهمُ المُزْعِجان : الخَوْف والحَذَر
وما الفِرار بمنُجْيهم وخَلْفَهُمُ ... مِنْ بأسه المُدْرِكان : السُّمْرُ والبُتُر
وسوف يعفو غداً منهم بصارِمه ... وجيشِه المُخْبِران : العَيْنُ والأَثَر
ولو رَقُوا في ذُرى ثَهْلانَ أَسْلَمَهُمْ ... لسيفه العاصمان : الحِصْنُ والوَزَر
قضى بتفضيله عمَّنْ تقدّمه ... ما اسْتُودِع المُخبران : الكُتْبُ والسِّيَر
عَدْلٌ به أَمِنَ الشاءُ المُهَمَّل أَن ... يروعَه الضّاريان : الذئبُ والنَّمِر
وَجُودُ كَفٍّ إذا انْهَلَّتْ تفرَّقَ في ... تيّارها الزاخِران : البحرُ والمطر
مكارمٌ جُمِعَتْ فيه ، توافَقَ في ... تَفْضيلها الأَكرمان : الخُبْرُ والخَبَر
فاسلم وعِشْ وابقَ للِإسلام ما جَرَتِ الْأ ... فلاك والنَّيِّران : الشمسُ والقمر
بنَجْوَةٍ من صورف الدهر يقصُر عن ... مَنالها المُفْسدان : الخَطْبُ والغِيرَ

وقال آخر:

لَمْ يُسْلِني النيَّرانِ الشمسُ والقمرُ ... مُذ فاتَني المُسْلِيانِ الأُنسُ والنَظرُ
والقلبُ مُسْتَوقَدٌ أضلاعُه حَطبٌ ... أَشواقُه لَهبٌ أنفاسُه شَررُ

وقال رجل للأصمعي: فسد الزمان!فقال:

إن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يفسدان ولكن يفسد الناس

وفي خزانة الأدب - (1 / 372-373)

أمسي وأصبح من تذكاركم وصبا ... يرثي لي المشفقان الأهل والولد )
( قد خدد الدمع خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان الوجد والكمد )
( وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم ... وخانني المسعدان الصبر والجلد )
( لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المظلمان القلب والكبد )
( كأنما مهجتي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان الذئب والأسد )
( لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان الروح والجسد )

قال ابن أبي الأصبع وما بشعر قلته هنا من بأس

( بي محنتان ملام في هوى بهما ... يرثي لي القاسيان الحب والحجر )
( لولا الشفيقان من أمنية وأسى ... أودى بي المرديان الشوق والفكر )

رأيت في حاشية على هذين البيتين بخط رفيع رحم الله الشيخ لو قال الشوق والسهر كان أتم وأحسن وبيت الشيخ صفي الدين في هذا الباب غاية فإنه يقول في وصف النبي :

( أمي خط أبان الله معجزه ... بطاعة الماضيين السيف والقلم )

والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله:

( ومن عطاياه روض وشعه يد ... تغني عن الأجودين البحر والديم )

الشيخ عز الدين أتى بالتوشيع على الوضع ولكنه شن الغارة على ابن الرومي وفك قواعد بيته وهو

( أبو سليمان إن جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان البحر والمطر )

أخذ الأجودين والبحر ورادف المطر بالديم وهذا ما يليق بأهل الأدب وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي:

( ووسع العدل منه الأرض فاتشحت ... بحلة الأمجدين العهد والذمم )

وأنا على مذهب زكي الدين بن أبي الأصبع في قوله وما بشعر قلته هنا من بأس .


كنت جمعتها على عجالة، ولم أعزها، وأحببت إهداءها وعرضها على الرواد.