سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    سِلْسِلَة مُحَاضَرَات


    عطر الكلام


    فَضِيْلَة الْشَّيْخ


    أَبِي إِسْحَاق الْحُوَيْنِي


    حَفِظَه الْلَّه



    مقدمة:
    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدى الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله
    أما بعـــد
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [1]ترك هوي النفس


    الخاطرة التي اخترتها اليوم تتعلق بترك الهوى. والهوى يهوي بصاحبه إلى الدرك الأسفل ومن عافاه الله عز وجل من داء الهوى سيسهل عليه أن يتبع الوحي المنزل, لأن الهوى قسيم الضد للوحي,أي أن: الوحي في ناحية, والهوى في الناحية المقابلة على الضد, فمن اتبع هواه فقد ترك الوحي ولابد, ومن اتبع الوحي سهل عليه ترك الهوى أو تركه فترى ربنا سبحانه وتعالى يقول للنبي عليه الصلاة والسلام:
    قال تعالي﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ (سُورَةُ القَصَصِ :50).
    (يستجيبوا لك) هذا هو الوحي, (يتبعون أهواءهم) وهو الهوى.
    قال تعالي﴿ وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ (سُورَةُ الكَّهْفِ : 28 ) (عن ذكرنا) هذا هو الوحي
    وقال الله عز وجل: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ (سُورَةُ ص : 26 )( بالحق) هذا هو الوحي.
    إذن الهوى هو قسمة الضد للوحي, فأكبر إشكالية تجعلنا نفتر بعد رمضان _أو نفتر عادة_ لكن بعد رمضان لأنها ظاهرة ملفتة هي: إتباع الهوى ومن اتبع الهوى وركب جواده أخذ به في شعب العصيان, .
    يقول ابن الجوزي _رحمه الله تعالى_:
    [بالله عليكَ يا مرفوعَ القدر بالتقوى لا تبع عزها بذُلِ المعاصي وصابر عطشَ الهوى في هجيرِ المشتهى وإن أمض و أرمض فإذا بلغتَ النهايةَ من الصبرِ فاحتكم و قل فهو مقام من لو أقسم علي اللهِ لأبره تالله لولا صبرُ عمرَ ما انبسطت يده بضرب يدهُ يضرب الأرض بالدِرة. ولولا جد أنس بن النضر في ترك هواه، وقد سمعت من آثار عزمته: لئن أشهدني الله مشهدا ليرين الله ما أصنع، فأقبل يومَ أحدٍ يقاتل حتى قُتِلَ فلم يُعرفَ إلا ببنانهِ) فلولا هذا العزمُ ما كان انبساط وجههِ يومَ حلفَ والله لا تُكسر سن الربيع. بالله عليك تذوق حلاوة الكف عن المنهي، فإنها شجرةٌٌ تثمر عز الدنيا وشرفَ الآخرة. ومتى اشتد عَطَشُكَ إلى ما تهوى، فابسُط أنَامَل الرجاء إلى من عنده الري الكامل. وقل قد عِيلَ صبرُ الطبع في سنيهِ العِجَاف، فعجل لي العام الذي فيه أغاث فيه عصري بالله عليك تفكر فيمن قطع أكثرَ العمرِ في التقوى والطاعة ثم عَرَضَت فتنةٌ في الوقت الأخير،كيف نطح مركبه الجرفَ فغرقَ وقت الصعود. أفٍ والله للدنيا، لابل للجنة إن أوجب نيلها إعراضَ الحبيب. إنما نسبُ العامي باسمه واسم أبيه، فأما ذوو الأقدارِ فالألقابُ قبل الأنساب. قل لي: من أنت؟ وما عَمَلُكَ؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك؟ يا من لا يصبر لحظةً عما يشتهي. بالله عليك أتدري من الرجل؟ الرجل والله من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدرَ عليهِ وتقلقل عطشاً إليه، نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه، فذهب العطش. كأنك لا تترك لنا إلا ما لا تشتهي، أو مالا تصدق الشهوةُ فيه، أو مالا تقدُر عليه. كذا والله عادتُك إذا تصدقت أعطيت كسرةً لا تصلُح لك، أو في جماعةٍ يمدحونك. هيهات والله ولا نلتَ ولايتنا حتى تكون معاملتُكَ لنا خالصة. تبذلُ أطايبكَ. وتترك مشتهياتِك، وتصبر على مكروهاتك. علماً منك تدخر ثوابك لدينا إن كنت معاملاً بأنك أجير وما غربت الشمس فإن كنت محباً رأيت ذلك قليلاً في جنب رضي حبيبك عنك. وما كلامنا مع الثالث ]
    ______________________________ _____________
    العبارات فخمة, والكلام جليل, وفيه غموض كما قلتُ لكم, فإنه يلف الكلام لفاً وهذا الكلام إنما يرجع إلى آيات وإلى أحاديث وإلى وقائع.
    وآخذ الخيط من آخر كلامه _رحمه الله_, يقول (وما كلامنا مع الثالث ...) إذاً هذا الخاطرة, بها اثنين, والثالث أبى أن يخاطبه.
    أما الأول: فهو المحب, وأما الثاني: فهو الأجير, وأما الثالث: الذي أبى أن يخاطبه فهو: العاصي. يقول أنا كلامي لن يجد عند أصحاب الهوى وأصحاب العصيان محلا, ولن يجد آذانا صاغية. إنما أنا أتكلم عن المحب أولا, ثم أتكلم عن الأجير, لأن الأجير ما عمل إلا ليأخذ الأجرة, أما العاصي فإنه اتبع هواه, خسر الدنيا والآخرة, هذا أنا لا أتكلم معه, إنما أتكلم مع الصنفين الأولين.
    الصنف الأول: وهو أعظم هذه الأصناف وأفضلهم على الإطلاق هو: المحب, والمحب لا يشعر بشيء إطلاقاً من الكلفة في فعل الطاعة, لأنه محب, ولأهل الحب قانون, يلامون دائما, فكلما قويت محبته كان أصم, لا يأخذ إلا من حبيبه فقط. فإذا كان يحب الله _عز وجل_ ويحب رسوله المحبة الواجبة فإنه لا يصغي أبدا لأي مخالف لهما مهما رموه, بالألقاب المستشنعة المستبشعة التي تدور اليوم بين الناس, ويرمون بها أهل الالتزام, فإنهم يعرفون طريقهم جيداً, حددوا هدفهم, وعرفوا أين مصدر التلقي, فلم يسمعوا إلا منه,:
    كما قال القائل:
    وهان عليَّ اللومُ في جنب حبها
    وقولُ الأعادي إنـه لخليـعُ
    أصـمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني
    إذا قيل لي يا عبدَها لسميـع


    يريد أن يقول: أنا لا أتلقى إلا من جهة الحب, (أصـمُ إذا نوديتُ باسمي): يريد أن يقول: أنا هنتُ على نفسي, فلم أتبع هواي, حتى إذا قالت لي نفسي افعل فأنا أصم لا أسمع. (أصـمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني **** إذا قيل لي يا عبدَها), يا عبدها, وهذا أذل الألقاب لقب العبد, ولذلك لا يشرف المرء في الدنيا إلا إذا كان عبدا لربه,.
    والعبودية:هي كمال الذل مع تمام الحب:
    ولذلك قال الله عز وجل ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ ( سُورَةُ العَلَقِ : 19 ), اسْجُدْ: هذا السجود تضع أشرف ما فيك وأعلى ما فيك تضعه موضع نعلك وموضع نعال الناس فكلما سجدتَ أي كلما ذللتَ اقتربت, كمال الذل هو الذي يعطيك شرف العبودية, العبودية لغير الله هو الذل الحقيقي المزعج, إنما الذل لله عز وجل شرف لأنه عصب العبودية, فترى الكافرين عندما نزلت أواخر سورة النجم أبى بعضهم أن يسجد, قال: والله لا تعلوني إستي أبدا, رفض أن يسجد, ورأى هذا عارا وشنارا, قُتل هؤلاء جميعا على الكفر,.
    لكن العبودية _أن الإنسان يقول أنا عبد_ فيه كمال الذل وتمام الحب, فإذا كان لله عز وجل كان تمام العز, وإذا كان لغير الله كان هو الذل بعينه, .
    ومع ذلك يقول:
    أصـمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني
    إذا قيل لي يا عبدَها لسميـعُ

    وقال الآخر _وهو يبين مرتبة الحب وصنيع المحب_ يقول:

    ولو قيل طأ في النار أعلمُ أنه
    رضي لك أو مدنٍ لنا من وصالك
    لقدمتُ رجلي نحوها فوطئتُها
    سـروراً لأني قد خطرتُ في بالك




    أي لو قيل له: ضع قدمك في النار _لكن أعرف أولاً قبل أن أضع قدمي في النار أن هذا يقربني من وصالك_ أنا سأتقدم وسأضعُ قدمي في النار, وشرف لي أن أخطر ببالك.
    فهذه المعاني تنتزع ويُقصد بها محبة الله عز وجل أن يكون العبد مذكورا عند الله, أنا لو أعلمُ أنني إذا وطئتُ في النار كان وصالاً لربي _تبارك وتعالى_ سأقدمُ رجلي لأنه شرف لي أن أكون مذكورا عنده,.
    لذلك أُبي بن كعب ت عندما قال له النبي "إن الله أمرني أن تقرأ عليَّ سورة البينة" فقال أُبي: "يا رسول الله: وسماني لك", قال "نعم", فبكي أُبي, أُبي عبدٌ يمشي على الأرض بقدميه, عندما يقول الله عز وجل للنبي : مُرْ أبياً, يا له من شرف بالغ أن يكون عبد مذكوراً عند ملك الملوك على الحقيقة, ليس عند ملك من أهل الأرض ولا حتى ملك الأرض كلها, عند ملك الملوك.
    وفي صحيح مسلم من حديث سُهيل بن أبي صالح, قال: كنا في الحج, وإذا الناس يقومون _يقفون_ عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين كان يمر, الناس كلها وقفت وقالت: أمير المؤمنين أمير المؤمنين. فسُهيل بن أبي صالح سأل أباه أبا صالحٍ واسمه زكوان, قال: يا أبتِ أرأيت حب الناس أمير المؤمنين, قال: يا بني إن أبا هريرة حدثني أن رسول الله قال " إذا أحب الله عبدا نادي جبريل, فقال: يا جبريل إني أحب فلان ابن فلان فأحبه فيحبه جبريل, ثم ينادي في أهل السماء: يا أهل السماء إن الله يحب فلان ابن فلان فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القبول في الأرض.", فعندما يكون العبد مذكوراً عند الله _عز وجل_ هذا شرف بالغ.
    فالله أسأل أن يجعل ما قلته لكم زادا ً إلى حصن المصير إليه وعتاداً إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وبارك على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين.

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    بارك الله فيكِ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [2]المحب والأجير


    المحب يعرف وجهته، ويعرف ماذا يريد، إذاً عنده شرف الغاية، ومعه دليل السير(الدقيقة2:14) حتى لا يضل، لما؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال كما في الحديث الثابت:" وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قالوا من هي يا رسول الله؟، قال:" ما عليه اليوم أنا وأصحابي".
    فالذي يسير في طريق ليس فيه علامات، لكن هذا الطريق فيه منازل كثيرة (أنا أسير على طريق سريع، أجد مَنَزلا، لكن لا أعرف أين يؤدي؟ ثم أجد مَنَزلا آخر، لكن ليس مكتوبا ما هو، كلما أمرّ عدّة كيلو مترات، أجد مَنَزلا، وأنا أريد أن أذهب إلى جهةٍ معينة!)، بالله عليك هل هذا المسافر أو هذا الراكب، يستطيع أن يصل إلى الجهة التي يريدها، مع عدم وجود علامات في الطريق؟هذا مستحيل أن يصل!، إلا أنه ينزل كل مَنَزل، ثم يكتشف أنه ليس هو، فيبحث ويخرج مرة أخرى، فيضيع عمره في البحث عن المَنَزل الذي يريده، وقد يموت... ولا يصل!
    فلهذا الرسول عليه الصلاة والسلام لمّا سُئِلَ عن المَنَزل الذي ينزل منه هذا الرجل قال:" ما عليه اليوم أنا وأصحابي".إذاً لابد أن يكون معك دليل الشيء، كيف تسير.
    المحبّون:لا يخطئون ولا يزلّون، حتى إذا زلّوا وأخطئوا، ولكنّ أقدامهم لا تفارق الطريق
    الأجير: الذي يعمل بالأجرة، هذا وإن كان على الطريق، إلا أنه فاته خيرٌ كثير، أعظمه أن يستمتع بهذاالإسلام.
    ثم عقب فضيلته علي من يكثرون من الختمات في رمضان:
    يختم كل ثلاث أو أربع أيام ختمة، ويقول: أريد أن أختم عشر ختمات في شهر رمضان، هذا كلام جميل وأنا لا أخذل عنه، لأن كل حرف عشر حسنات وهمه آخر السورة. كي يحصل الحسنات.
    المقصد الأعظم من القرآن.
    ولكنالإسلام والقرآن عندما نزل، كان المقصد الأعظم، هو أن تعي عن الله _عز وجل ربع تأمل ربما كان خيراً للعبد، وأجدى عليه، على قلبه، وعلى حياته، من أن يقرأ القرآن عشر مرات.أن يقف إلى قول ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا﴾ ماذا يريد ربّي مني؟، وهل أنا صار لي شرف الالتحاق بزمرة " الَّذِيْنَ آمَنُوْا " حتى أدخل تحت هذا الخطاب؟
    أكثر الصحابة لم يختموا القرآن حفظاً! إنما كانوا معدودين:
    كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص أحد الذين ختموا القرآن الذي نزل في زمان النبي ، أي لمّا مات رسول الله عليه الصلاة والسلام كان عبد الله بن عمرو بن العاص يحفظ كل القرآن المنَزّل، وكان ممِن يقومون الليل ويصومون النهار، .
    لكن كثير من الصحابة ما كانوا يحفظون القرآن من أوله إلى آخره، لكنهم كانوا يتأدبون بآياته.
    ولذلك كان من فقه الواحد منهم، أنه ربّما أمضى ليلةً كاملةً يقوم الليل، لا يتجاوز الآية الواحدة، لأنه لمّا قرأها تداعت، معاني الآية إليه، فلميستطع أن يتجاوزها
    كما كان رسول الله يفعل أحياناً، قام ليلةًً كاملة، بقول الله عز وجل ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(المائدة:118).
    وقام تميم الداري ت ليلةً كاملةً بآية﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(الجاثية:21).
    أي أن الذين اجترحوا السيئات، أهُم عند الله _تبارك وتعالى_ كالذين عملوا الصالحات سواء في المحيا والممات؟ ساء ما يحكمون.... لا يستويان.
    كلمة (اجترحوا السيئات) أنت عندما تقرأ هذه الآية، ربّما وقفت على سيئاتك أنت في حياتك الماضية، واستدعيت الذاكرة، وأمرت الذاكرة أن تستدعي حياتك كلها الماضية،( عملت ذنب كذا، وذنب كذا، وهذا الذنب فعلته مائة مرة، وهذا مائتين مرة...إلخ)، وربما كان في مظالم، ظلمت ناساً من الناس، وربما تأتي صورة المظلوم، وهو مكسورٌ أمامك، وأنت تفتري عليه، و أنت تعذبه مثلا وأنت تأخذ ماله! يأتي وهو مكسور، (هناك بعض الأطباء بعد ما استيقظ ضميرهم لكن بعد ما حقت عليهم كلمة الله عز وجل وانكشف أمرهم).
    يسرد الشيخ حفظه الله قصة الطبيب الذي أجري جراحة لميت:
    يقول أحد الأطباء أنه كان من المرات التي لا ينساها، رجل فقير جداً و معوذ، وجاء يريد أن يعمل عملية، وكان الرجل في النزع الأخير، وجاءت امرأة هذا الرجل وكانت امرأة قروية، ليس عندها إلا بهيمة واحدة، فقالت له: أنا فقيرة وليس عندي مال، اعمل له العملية (لأن العملية مستعجلة!)، قال وتحجر قلبه: لابد أن يوضع المال أولا على الطاولة، قبل أن أعمل شيء, لن أضع المشرط في جسده قبل أن آخذ المال، ذهبت وباعت ما يخصها في البلد، وأتت له بالمال، وعندما دخل ووضع على طاولة العمليات، مات قبل أن يفتح له بطنه، وهو ميت فتح له بطنه, وعمل نفسه كأنه يعمل العملية.وخاطه وأخذ المال, يقول الطبيب هذا الرجل: المريض يأتي لي كل فترة في المنام... كابوس, فمثل هذا الطبيب عندما، تأتي له صورة المريض عندما يقرأ قوله تعالي﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾(الجاثية:21) الآية،يمكن أن يقف الإنسان لا يستطيع أن يتجاوز الآية، متأملاً, ربّما يكون من عائدة هذه الآية، ومن فائدتها عليه، أن يخرج من هذه المظالم، وهذه هي بركة القرآن، وبركة تدبّر آيات القرآن ( وليس أن أقرأ سريعاً، ولا أفهم ما أقرأ ما أنزل الله _عز وجل _القرآن لهذا أبداً! إنّما أنزل القرآن لنتدبّره وأمرنا بأن نتدبّر القرآن في آياتٍٍ كثيرة..
    سفيان الثوري رحمه الله كان من الذين فعلوا ذلك:ووقف على قوله تعالى﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾(الزمر:47) وقف ولم يستطع تجاوز الآية.
    كثير من الناس يقول: إن لي الحسني، والله عز وجل سيغفر لي، وسأسبقكم كلكم إلى الجنّة، القصة ليست قصة صلاة ولا صوم إلخ، القصة قصة قلبٌ أبيض.
    المراد بالقلب الأبيض:
    البياض الذي يقصده، لا يمكن أن يتأتّى إلا بالأعمال الصالحات، إن الله عز وجل قرن ويقرن دائماً الإيمان بالعمل الصالح ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾..
    فهذا الذي يتصوّر لأنّه عنده أموال، فرصف طريق، أو بني مستشفى، أو رمي الفتات إلى المساكين، أو عمل موائد رحمن إلخ، فيظن أنه بذلك وصل، وأنه عندما يذهب لله تعالى سيكون بخير وعلى جوادٍ مطهّر ويدخل الجنّة, والملائكة تقول: سلامٌ عليكم..
    هذا واهم، أهل الورع الحق، إذا أدركهم الورع، تلبستهم منزلة الخوف، لولا أن الله_ عز وجل_ يمنّ عليهم بالرجاء، لكفروا.
    لن يصل الإنسان إلي ربه بسلام علا إذا خلط الخوف بالرجاء.
    ولذلك من يعبد الله بالخوف المحض، ييأس، ومن عبد الله عز وجل بالرجاء المحض، يغتر. ولا يصل رجلٌ بسلامٍ إلى ربّه، إلا إذا خلط الخوف بالرجاء.
    كلما أدركه الخوف أدخل عليه الرجاء، فيأمل في رحمة الله، وكلما غلب عليه الرجاء وسيكسل عن العمل، يدخل الخوف يوقظه لأن الخوف سوطٌ مزعج.
    فسفيان الثوري عندما يقف على الآية ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾(الزمر:47) فهمها.
    لن يصل الإنسان إلي حقيقة معاني كتاب الله غلا إذا كان عنده فضل إطلاع.
    ولذلك عندما يقرأ الإنسان ربع واحد، يقف عليه ويتأمل فيه، و لن يصل إلى حقائق المعاني إلا إذا كان عنده فضل إطّلاع، لن يأتي شخصٌ جاهل ليس عنده ولو كتاب تفسير، ولا يعرف العربية، ويفتح القرآن ويفهم شيء.
    لكن على الأقل لابد أن يحاول، لأنه قد يقول بعض الناس أنا أميّ لا أقرأ ولا أكتب ماذا أفعل؟ إذاً عليه أن ينصت إلى العلماء والى أهل العلم، لا سيما المتخصصين في هذا الباب، الذين يغوصون على معاني القرآن، ويعطي هذا المعنى اهتماما بالغاً.
    الذي يستطيع أن يقرأ، لابد أن يأتي بتفسير واثنان وثلاثة، ثم يتأمل، قد تعرض له مشاكل في الآيات، أو تعرض له في معاني الآيات، فحين إذٍ يسأل أهل العلم عن المعاني هذا لا شك أنه يستفيد، لكن الذي همه أن يعمل ختمه وهكذا، هذا يعبد الله بعبادة الأجير.
    إذاً عندنا عبادة المحب ( أو تصرف المحب)،و(تصرف الأجير،)و( العاصي)، الذي اتبع هواه، هذا لا يعمل بالأجرة، بل هذا الرجل يعمل لتلف نفسه، أي يتناول السم الزعاف بيده، فهذا إن لم يهده الله فيرجع على الأقل إلى مرتبة الأجير، فهذا كلامنا ليس معه. لأنه لن يُصادفَ مَحِلاً هذا آخر كلام ابن الجوزي رحمه الله تعالى.
    الله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل ما قلته لكم زاداً إلى حسن المصير إليه، وعتاداً إلى يُمن القدوم إليه، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    جزاك الله خيرا
    وهذا الشيخ حفظه الله وعافاه له قبول ولله الحمد...
    أحسن إذا كان إمكان ومقدرة .... فلن يدوم على الإنسان إمكان

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر أعزها الله بالتوحيد والسنة و خلصها من الطرقية والحزبية المقيتة
    المشاركات
    59

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    جزاكم الله خيرا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [4] الصبر والمصابرة

    قال رحمه الله:[ وصابر عطش الهوى في هجير المشتهى و إن أمضّ وأرمضْ. ]
    [إن أمضّ وأرمض ]أي وإن آذاك وأزعجك.
    "صابر عطش الهوى "يريد الإنسان عمل شيء معين لكنه لا يستطيع,، لأنها حرام
    ففي هذه الحالة صابر و المصابرة غير الصبر، المصابرة مفاعله مابين اثنين، يمكن للإنسان يصبر لكن لا يصابر،ولذلك قال الله عز وجل
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوُا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾(آل عمران:200)
    المصابرة أشق، يمكن للإنسان أن يصبر بينه وبين نفسه ويمكن أن يبتعد عن محل الهوى أو محل المشكلة أو يحجز نفسه, بالبيت، ففي هذه الحالة اعتزل، فيسهل الصبر عليه وإن كان مرًا، لأن اسمه صبر، ، لكن المصابرة مفاعلة. هناك طرف آخر يجرك للمشكلة .أنا يمكن أن أكون عصبي جدًا و أي أحد يعتدي مباشرة أتشاجر معه لكن مادام ليس هناك شجار وهم يعيدون عني أنا هادئ. ولذلك تجد بعض الناس ، سمته هادئ جداً وشكله هادئ جدًا وفجأة تجده نار تحرق، فأنت تتعجب لم يكن يظهر عليه أنه هكذا لكن لما جعل المحك صار نارًا تحرق، والذي مثل هذا لا يظهر أبدًا أنه عصبي .طالما أنه لا يوجد من يعصبه ,لكن إذا كان هناك من يعصبك باستمرار المطلوب منك صبر فوق صبر.
    يقول ابن الجوزي رحمه الله: "صابر عطش الهوى في هجير المشتهى،" الهجير شدة الحر. انظر عندما,تكون في صحراء وفي رمضاء تشوي الجلود والشمس تحرق الجلود وتغلي منها الرؤوس وستموت لكي تشرب، وهذا محل العطش أو محل شدة العطش.يقول إذا جاءك الهوى، تهوى شيئاً ما،.
    مثلاً:كنت تحب تسمع الأغاني ، وكنت لا تنام إلا على الأغاني وأغنية معينة لها مواقف معك تتمني تسمع أغنية وأنت تبحث في الإذاعة لتسمع محطة القرآن الكريم مريت علي عدة إذاعات وأنت تقلب في الإذاعة وجدت الأغنية التي تحبها وكان لها وقع في قلبك ففي أوقات تتركها خمس دقائق، أربع دقائق وتحس أن قلبك يتحرك يمكن تسمع الأغنية إلي آخرها ثم بعد سماعها استغفر الله استغفر الله . هذه وأمثالها
    من يريد السلام لابد أن يبتعد عن محل الفتنة، فأي هوى كان يفعله يمكن في لحظات نقصان الإيمان يأتي الهوى،و يمكن أن يشتد عليه.
    فيقول ابن الجوزي" صابر عطش الهوى في هجير المشتهى وإن أمضّ وأرمض فإن وصلت إلى الغاية في الصبر فاحتكم وقل". يريد أن يقول إذا جاءك الهوى في هجير المشتهى، تتمني فعله, وستموت إن لم تفعله .فربط الله عزّ وجلّ على قلبك وصبرت وتجاوزت الأزمة.إذا وصلت لهذه المرحلة فاحتكم وقل، ساعتها تقول نحن هنا.
    ابن الجوزي يقول هذا الكلام: على افتراض أن الذي وصل إلى هذا سيحتكم ويقول. لكن الواقع غير ذلك، لأن من وصل إلى هذه يخاف على عمله أن لا يقبل. لو وصل لهذا المستوى، يتجاوز الهوى ويصبر على حز الغلاصم ونجا، هؤلاء أهل التقوى. فهذا لايحتكم ولا يقول، ولكنه خائف أن لا يقبل عمله إذا وصل إلى هذه الدرجة.
    كما في الحديث، وإن كان ضعيفًا، و كثير من الناس يحتج به، عندما قرأت عائشة قول الله عز وجل . ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾(المؤمنون:60)قالت : يارسول الله، أهذا الزاني يزني والسارق يسرق”، إذ معنى الآية ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾أي يفعلون الفعل ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ خائفون ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ فيحاسبهم على ماكان منهم. من الذي يعمل العمل وهو خائف؟ الذي عمل مخالفة، وعلى ذلك عائشة ك - على فرض ثبوت الحديث- لم تفهم إلا أن هذا عاصي، وإلا العبد عندما يكون مطيع لماذا يخاف ؟ فقال لها النبي “لا يا ابنة الصديق هؤلاء أقوام أتوا بصلاة وزكاة وصيام وصدقة ثم يخشون أن لا يُتقبل منهم" في إسناده انقطاع.
    لكن هناك شواهد كثيرة أخرى حتى من فعل الصحابة السنة العملية للصحابة وهم يأتمون برسول الله .
    النبي عليه_ الصلاة والسلام_ كما نعلم من حديث أنس وغيره حديث المغيرة ابن شعبة أنه كان يصلي حتى تتفطر قدماه، فيقال له في ذلك كما"قالت عائشة له:"لقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبدًا شكورً" ثم بعد ذلك لا يوفي نعم الله عليه و يبين بجلاء أنه لن يدخل الجنة بعمله، إلا أن يتغمده الله عز وجل برحمته.
    العبد إذا أراد أن ينظر أيدخل الجنة بالعمل أم لا، لا، لن يدخل بالعمل لأن المسألة مسألة موازين. العبد يفعل الفعل، لا يجوده عادةًً، يصلي الصلاة ويمكن أن يأخذ خمسها فقط، أو يأخذ عشرها،أو يأخذ ربعها، إذا عند كل صلاة يأخذ ربع وأوقات أخري لا يأخذ شيء المفروض أن صلاته توزن، توضع في الكفة ثم نري نعم الله عز وجل في الكفة الثانية، كلنا سنضيع لو المسألة كذلك، إلا أن يتقبل الله عز وجل منا إذا بذلنا أقصى ما في وسعنا حتى وإن كان قليلا ولكن تصل إلى سقف طاقتك.
    الإنسان إذا وصل إلى هذه الدرجة"فاحتكم وقل." ابن الجوزي يقول إذا أنت وصلت إلى هذه المرحلة حينئذ تكون وصلت إلى مقام من لو أقسم على الله لأبرّه.
    ثم ذكر ابن الجوزي رحمه الله نماذج لمن لو أقسم على الله لأبره.
    قال:"تالله لولا صبر عمر ما انبسطت يده بضرب الأرض بالدرة،"الدرة عصا لينة كانت مع عمر ابن الخطاب ت. وكان عمر يضرب بها بعض الصحابة ومع ذلك لم يكن يغضب من عمر أحد،لصدقه ت، جعل الله عز وجل له من المهابة و المكانة و المحبة في قلوب الصحابة و في قلوب التابعين ما جعلهم يتجاوزون هذا المعني.
    أي رجل يبتليه الله عز وجل بالإمارة، لابد أن يتسلح بسلاح الصبـر والحلـموالسخــاء. لا يسود إلا بهؤلاء .
    الصبر عصب الولاية، عصب الإمارة ، أيِّ إنسان يتولى منصباً من المناصب لابد أن يكون صبــورًا وحليمــًا وسخيــًا، لأن الإدارة كلها مشاكل، الإدارة تحتاج إلى حزم، والحزم أكثر الناس يتجاوزون حدوده، فهذا أتي بشفاعة ، أنا إنسان لي منصب معين وشخص ما أتي لي بشفاعة , وهذه الشفاعة سأتجاوز بها الحكم الشرعي: فيقول من يطلب الشفاعة من أجلي ثم يذكره بما بينهما من علاقات وود وليس بعيداً أن يأتوا له بهدية يكسر عينه بها
    فالإنسان الذي في الإدارة لو تجاوز لهذا وهذا وهذا فسدت الإدارة، فيحتاج أن يصبر. نصيحة الشيخ للشباب القائم على الدعوة،:
    إيّاك أن تتلبس بشيء من الإدارة، لأن عدّة العالم و عدّة الداعي إلى الله عز وجل تختلف عن عدّة الإداري. الإدارة تريد حزماً ,وأنك لا تجامل، لكن عدّة الداعي أن يُصبر المشتكي، فلو أتي له مشتكي قائلاً له أنا فلان قال لي كذا وكذا شتمني وأحرجني أمام الناس فأنا كداعي أربض عليه مصبراً إياه بأنه أخوه فالتمس له سبعون عذرا، ولاتحمل كلامه على الشر وأن تجد لها محملاًً ،وحسن الظن في الله وفي أخيك المسلم، وحسن الظن ليس له أي مشاكل وسوء الطن له مشاكل ثم يقبل رأسه حتى يرضيه فهنا لم نعالج الموضوع, كل المسألة صبّرتُ و أنهيت، والمشكلة مازالت قائمة. فأنا.
    لو دخلت في الإدارة بأخلاق الداعي إلى الله لن تنجح الإدارة، ولو دخلت الدعوة إلى الله عز وجل بأخلاق الإداري لن تنجح الدعوة.
    لأنني سأكون حينئذ غليظاً، لن أترفق مع أحد لن أتلطف مع أحد، وأصُك صك الجندل ولو خرجت روحه في أي شعبة من الشعاب لا يضرني إلي أين ذهب .
    مثلا: أنا رجل مثلاً لي قبول في المكان الذي أنا فيه، قالوا لي نريدك رئيس مجلس إدارة المسجد، أو رئيس مجلس إدارة الجمعية، وهذه الجمعية لها نشاطات اجتماعية للفقراء و المرضى فصرت رئيس مجلس الإدارة وجاء لك أحد الأشخاص يريد أشياء ليست من حقه فأجبته بالرفض فلم يتقبل الأمر فكانت النتيجة حدوث مشادة بينكما علي إثرها أُخرِج، خارج الجمعية ثم بعدها كنت خطيباً للجمعة وجلست تتكلم عن حسن الأخلاق وتحث علي حسن الخلق وأن تعامل أخوك المسلم بالصبر وتصبر علي أذاه وتقابله بالبشر, ولا تعبس في وجهه فيكون من الحاضرين هذا الشخص الذي رفضت شفاعته وحدثت مشادة بينكما فيتعجب ماذا يقول هذا الخطيب وهو من يومين فقط طردني من الجمعية فيرد قائلاً اعمل بما تقول به فيسقط هذا الرجل ويسقط مايقوله نظرًا لأنه حاول أن يحزم مع أنه كان محقًا في الحزم، ولم يرض يعطي أي إنسان لأن اللوائح لاتسمح بهذا،وأنا لا أستطيع فعل شيء مثل هذا إذا عندما يستخدم الإداري أخلاق الداعية وليس معني ذلك أن الإداري يكون غليظاً ولكن يكون حازماً لا متجاوزاً حده ولا بذيْ اللسان فهذا الحزم يحتاج لصبر فعمر ابن الخطاب كان أمير المؤمنين، كيف كانت سيرته وكيف كان صبره وكيف كان إذا ضرب بالدرة لا يتغير قلب أحد عليه. هذا مانعرفه في المرة القادمة إن شاء الله تعالي
    والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل ما قلته لكم زادًا إلى حسن المصير إليه و عتادًا إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل و هو حسبنا ونعم الوكيل و صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

    * * *


    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [3]رسالة للعاصي

    يخاطب ابن الجوزي هذا العاصي يقول : ( بالله عليك يا مرفوع القدر بالتقوى لا تبع عزها بذل المعاصي )، لأن التقوى هي الرصيد الحقيقي للمرء .
    قال تعالي" إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾من الحجرات13
    التقوى: أن (تجعل بينك وبين محارم الله وقاية ) .
    وقد وصف أبو هريرة ت ذلك لمحدثه عندما سأله عن التقوى قال: (أما مشيت في أرض فيها شوك ؟ قال : أجل . قال : ماذا كنت تفعل ؟ قال : كنت أجنب الشوك لأمشي . قال : هذه هي التقوى )
    كما في حديث النعمان بن بشير الذي أخرجه الشيخان الذي أوله : ( الحلال بين والحرام بين )في هذا الحديث قال : ( ألا إن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله محارمه )
    وجه الدلالة: لا يحل لك أن تتخطى محارم الله فإذا فعلت تكون قد دخلت إلى العقوبة وإياك إذا تخطت قدماك هذا الحمى أن تغتر بعدم تعجيل العقوبة ( إن الله عز وجل لا يعجل كعجلة أحدكم ،) يمهل العبد إذا رجع وتاب تاب عليه ، لذلك رحمته تبارك وتعالى كانت مائة جزء.
    كما قال بعض العلماء :[ إن الله عز وجل لم يستوف غضبه في الدنيا لأنه لو استوفى غضبه في الدنيا ما قبل توبة تائب ، إنما يتم غضبه يوم القيامة فإذا تم غضبه فرقت الرسل وخافت على أنفسها ،]
    وحديث الشفاعة الطويل لما يصيب العباد كرب شديد يذهبون إلى الرسل : ألا ترون ما نحن فيه ؟ اذهبوا إلى آدم يقول نفسي نفسي ، اذهبوا إلى نوح نفسي نفسي إبراهيم عليه السلام ، موسى عليه السلام عيسى عليه السلام حتى يصل في النهاية إلى نبينا عليه الصلاة والسلام كل نبي يقول ) إن الله غاضب اليوم غضبا ما غضبه قبل ذلك قط ولا يغضبه بعد ذلك قط (
    ما غضبه قبل ذلك قط أي : لم يستوف غضبه –لو استوفى غضبه ما قبل توبة تائب.لكن من رحمته سبحانه وتعالى أنه كتب في كتاب عنده أن " إن رحمتي تغلب غضبى"
    قال تعالي: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ﴾الحجر49،50 .
    وجه الدلالة: أن يحذر الإنسان وهو يتخطي محارم الله أن يغتر ,أنه لا توجد عقوبة عاجلة , إن الله يمهل ولا يهمل ، يمكن للإنسان أن يوغل في المخالفة وإذا أراد الرجوع لا يعرف .
    قال تعالي﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ*وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾[الأنفال24].
    وجه الدلالة:أن الذي يحييهم طاعة الأوامر والكف عن النواهي . وأن يعلموا أنهم إذا تخطوا الحدود ولم يستفيدوا بما أنزله الله _عزوجل_ علي رسوله من الأوامر والنواهي أن الله يحول بين المرء وقلبه ، فإذا أوغل في المخالفة و أراد أن يتوب لا يُتَاب عليه لأن الله عز وجل لما حال بينه وبين قلبه , فرق , بينه وبين قلبه فلا تجد له قلب مهما كلمته لا يستجب.
    قال تعالي " ﴿قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وما نحن بمعذبين﴾الشعراء137
    وجه الدلالة:. أمر الله عز وجل أن يستجيب المرء لله وللرسول ثم هدده إن هو أوغل في المخالفة أن يفرق بينه وبين قلبه يريد أن يتوب فلا يُتَاب عليه لأن العبد لا يتوب إلا إذا فتح الله له باب توبة كما قال الله عز وجل في حق الثلاثة الذين خلفوا.
    قال تعالي: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ ﴾من التوبة118 إذا لم يتب عليهم لا يسددون لتوبة .
    و قال تعالى (واصبر وما صبرك إلا بالله )إن لم يصبرك ربك تبارك وتعالى ويربط على قلبك فإنك لا تستطيع أن تصبر فله الحمد في الأولى والآخرة وفى البدء والختام .
    إذاً عندما يقول الرسول ( لكل ملك حمى ) لابد أن تأخذ حذرك ولا تغتر بأن الله عز وجل حليم لكن العبد إذا دخل في المخالفة ثم رجع مرة أخرى وتاب توبة نصوحا يتوب الله عز وجل عليه
    إذا التقوى : أن تتجنب حمى الملك ، وحمى الملك محمى بأشياء كثيرة.
    كما في حديث النواس بن سمعان ألكلابي _ت _أن النبي _ _قال : ( ضرب الله مثلاً صِراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبوابٌ مفتحة وعلى الأبوابِ ستورٌ مرخاة وعلى أول الصراط داعي يدعو يقول : يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا ومن فوق الصراط داعي يدعو – إذا أراد العبد أن يفتح بابا من هذه الأبواب قال له الداعي الذي فوق الصراط : إياك أن تفتحه فإنك إن فتحته ولجته )
    وجه الدلالة: هذا مثل ضربه لنا الرسول _ _ثم فسره عليه الصلاة والسلام قال
    ( أما الصراط)هو الإسلام ، (وأما السوران )فحدود الله ،( وأما الأبواب )فمحارم الله (وأما الداعي الذي يدعو على رأس الصراط) فهو كتاب الله (وأما الداعي الذي يدعو من فوق الصراط) فهو واعظ الله في قلب كل مسلم ( النفس اللوامة) .
    ( الأبواب المفتحة) محارم الله والعبد يسير على الصراط الباب مفتوح يمكن لأحد أن يقول الباب مفتوح وأنا دخلت دون أن أنتبه ,أسدل على الباب ستاره كما قال الرسول_صلي الله عليه وسلم_(وعلى الأبواب ستورٌ مرخاة ) فعندما يكون علي الباب المفتوح ستارة لن أستطيع أن أمر بدون أن أزيح الستارة جانبا .
    ففعلي هذا بإزاحة الستارة كنت أعرف جيدا أن على الباب ستارة وأعرف جيدا أنني فتحت الستارة لأدخل من الباب .
    إذاً من دخل من الباب يعلم أنه حرام . إذا هذا الرجل الذي أزاح الستار متعمدا – سواء متعمد جحوداً ، استحلالاً ، متبع لهواه – المهم أنه لكل منهم حكم مختلف ، لكن في النهاية دخل حمى الملك (ألا وإن حمى الله محارمه ).
    يخاطب ابن الجوزي هذا العاصي يقول( بالله عليك يا من رفعت بالتقوى لا تبع العز الذي أحرزته بذل المعاصي )
    لأن أصحاب المعاصي :على وجوههم غبرة تجد وجوههم منطفئةً وتجدهم مكروهين دون أن يتركوا لك شئ تجد قلبك يرفضهم .
    بخلاف أهل التقوى: تجدهم محبوبين وإن لم يتكلموا وإن لم يسدوا إليك جميلاً، بل يمكن تجد نفسك تعرض عليهم معاونتهم وتقول لهم أني أحبكم في الله بالرغم أنه لا تربطك بهم رابطة.
    المعصية ذل : ذل في الدنيا وذل في الآخرة .
    قال تعالي ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾آل عمران192هذا هو الخزي . في الدنيا خزي عاجل وهو إنجفال قلب الخلق عنه بالرغم أنه لم يعمل شئ لدرجة أنه يصل للجنون ويريد أن يفهم لم ؟ يقول أحسنت لهذا ولهذا وقوبلت بالإساءة لم ؟
    هذه علامة استفهام تملأ الأفق ، ولكن لا جواب لم ؟ لأنه ليس من أهل اليقظة
    الله سبحانه وتعالي أسال أن يجعل ما قلته زاداً إلي حسن المصير إليه وعتاداً إلي يمن القدوم عليه إنه بكل جميلٍ كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل و_صلي الله وسلم وبارك_ علي نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [5] مواقف عُمرية

    ما لا يفعله إلامثل عمر ت:
    مارواه جابر ابن سمُرة ت عن سعد ابن أبي وقاص كما في الصحيحين قال( شكا أهلُالكوفةِ سعداً حتي قالوا : إنه لا يحسنُ يصلي ، فأرسل عمرُ إلى سعد ، فقال له : لقد شكاكأهلُ الكوفةِ في كل شيءٍ حتى قالوا : إنك لا تحسنُ تصلي ، فقل لي كيف تصلي؟
    وهذا منأعجب العجب أن يقول عمر لسعد في مثل وزنه وسابقته وقربه من النبي كيف تصلي ؟– حيث أن سعد أسلم قبل عمر وأول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من أراق دماً في سبيل الله وكان مقرباً من رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ وهذا التابعي الذي شكا سعداً ألم يتعلم الصلاة إلا من سعد؟؟ ، فعمرلم يقل لسعد : قالوا أنك لا تحسن تصلي على ويبتسم علي سبيل التندر ولكن عمر مُخاَصم، ومسئول فلم يجد حرجاً أن يقول لسعد أرني كيف تصلي
    (قال: والله يا أمير المؤمنين : أنا لا أخرِمُ بهم صلاة رسول الله أنا أركُدُ في الأوليين(من التطويل أي يقرأبعد الفاتحة بسورة في الركعتين الأوليين)وأحذفُ في الأخريينأوأخف قال عمر: ذلك الظن بك ياأبا إسحاق'
    ومن التهم التي اتُهِمَ بها سعد :
    1- أن سعداً لا يسير بالسرية- 2-ولا يعدل في القضية و3-لا يقسم بالسوية بالإضافة إلي التهمة الرابعة( أنه لا يحسن يصلي)
    فأرسل عمر_ ت_ سعداً- ت_ مع جماعة إلىالكوفة ، فمنتدى الناس الذي كانوا يجتمعون في ذلك الوقت المسجد فدخلوا كل مساجد الكوفة، ثم ينادوا الصلاة جامعة فجميع الناس تجتمع ، ومنثم يتم سؤاله من قبل الموفدون من قبل عمر_ ت_ : ما تقولون في سعد ، فيثني أهلُ المسجد عن بكرةِ أبيهم خيرا ويقولونمعروفاً ، وهكذا من مسجد إلى آخر حتى وصلوا لمسجدٍ لبني عبس: فعندما سألوهم عن سعد : أثنى أهل المسجد جميعاً خيراً ماعدا واحداٍ، يُكنيَ (أبا سعدةاسمه أسامة بن قتادة )قال: أما إذ ناشدتنا ( أي طالما حلفتنا ) فإن سعداً لايسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية.فلما سمع سعداً هذاالكلام قال: أما إني سأدعو بثلاث دعواتاللهمإن كان عبدُك هذا قام مقامَ رياءٍ وسمعة فأطل عمره وأطل فقرهُ وعرضه للفتن.
    انظر كيف احترز سعد فمن الممكن أن أشتكي رجلاً من الناس لا أقصد التشهير به ولا الإنزال من قدره لكن عندي معطيات مغلوطة فأعطتني حكماً مغلوطاً.
    مثال ذلك: قول( أبا سعدة-أسامة بن قتادة) في سعد ت.
    أن سعداً لا يسير بالسرية :أي عند الغزو لا يخرج مع الجيش فهذه مسألة اجتهاد لأنه يمكن يبدو لسعد آلا يسير حتى يرعي البلد أو يبقي خلف الجيش يسدد ويقارب مثلما فعل( يوم القادسية) لم يباشر القتال فلما قال الرجل لايسير بالسرية هو صادق لكن هل سعد لما ترك الغزو كان مهملاً؟ لا لم يكن مهملاً فالرجل قد يكون عنده حق في الصورة الظاهرة من ترك سعد للغزو.
    وعندما قال لا يقسم بالسوية: فالعطاء من بيت المال يمكن أن يخضع لنظر المعطي.
    مثال ذلك :عندما وزع عمر بن الخطاب من بيت المال علي المسلمين أعطى أسامة بن زيدأكثر من ابنه عبد الله بن عمر فاعترض عبد الله بن عمر وقال له أنا أقدم منه وغزوت غزوات هو لم يغزها فكيف تعطيه أكثر مني فقال عمربن الخطاب_ت _: إن أباه (زيد بن حارثه ) كان أحب إلىالنبي_ _ من أبيك وهو كان أحب إلى النبي _ _منك. إذاً العطاء كان مقروناً بقدر قرب المرء من النبي _صليالله عليه وسلم .
    فائدة:إذا افترضنا جدلا ًأن عبد الله بن عمر لم يراجع عمر بن الخطاب في هذا كانت ستبقي في صدره علامة استفهام ويمكن أن يحدث نفسه بظلم أبيه له فالصورة الظاهرة أنه فضل أسامة عليه فأصبح عنده معطيات مغلوطة فلو عرفت لماذا فضل هذا علي ذاك عرفت أن عنده حق لكن لم أعرف.
    فيمكن أن يكون أبوسعدة هذا لما قال ماقاله علي سعد بن أبي وقاص أن يكون عنده معلومات مغلوطة وهو صادق النية لا يقصد يطعن علي سعد من أجل ذلك احترز سعد.
    وحُق لأهل التقوي أن يحترزوا قبل الحكم علي الناس إن كان الأمر كذا وكذا فهو كذا ورائدهم في ذلك رسول الله _صلي الله عليه وسلم_
    عندما سأله سائلرسول الله قال( يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكرهقال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)
    فانظر إلىهذا الاحتراز في قول النبي : إن كان فيه ماتقول لم يقل فقد اغتبته وإنما احترز.ولهذا احترز سعد عند الدعاء وقال: إن كان قام مقام رياءوسمعة
    ومن ثم دعا عليه ثلاث دعوات كل دعوة تناسبتهمة
    فالتهمة الأولي : أنه لا يسير بالسرية أي لا يغزو( متعلقة بالنفس أي لا يسير بنفسه)وقابلتها _ فأطلعمره
    والتهمة الثانية : لا يقسم بالسوية(متعلقة بالمال)وقابلتها _ أطل فقره
    التهمة الثالثة :ولا يعدل في القضية(متعلقةالدين)وقابلتها _ وعرضه للفتن
    واستجاب الله عز وجل لسعد في هذا الرجل خاصة أن سعداً كان مستجابالدعوة
    يقول عبد الملك ابن عُمير راوي الحديث عن جابر بن سمُره( لقد رأيت هذا الرجل ( أبو سعدة ) طالعمره يقعد في الطرقات يتعرض للجواري يغمزُهُنفإذا قيل كيف اصبحت : يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد)
    الله سبحانه وتعالي أسال أن يجعل ماقلته زاداً إلي حسن المصير إليه وعتاداً إلي يمن القدوم عليه إنه بكل جميلٍ كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل و_صلي الله وسلم وبارك_ علي نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

    * * *


    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [6]عاقبة الصبر

    يقول ابن الجوزيرحمه الله تعالى ( تالله لولا صبرُ عُمر َما انبسطت يدهُ بضرب الأرضبالدِرة)
    وجه الدلالة: يدلل أن من ثمرات الصبر أن يسمو المرءُ في الدنيا وعاقبة الصابرين إلي خير فضرب المثل بعمر_ ت_.
    الدِرة : عصا لينة يحملها عمر وكان يضرب بها ويؤدب وضرب بها بعض أصحابالنبي __.فضلاً عن غير هذا الجيل الكبير من التابعين الذين أدركوا عمر ت
    يقول ( لولا صبرُ عمر َما انبسطت يدهُ بضرب الأرضبالدِرة) لا يتقدم أحد من أصحاب النبي _صلي الله عليه وسلم_ عُمرَ إلا أبو بكرٍ وحده.
    كان أزهد أصحاب النبي بعد أبو بكر في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وكان أعدلهم أمن الخائف ونصر أهلالدين وأخاف أهل الفساد، أعجز من بعده أن يكون مثله ، لم يجر أحد في مضماره قط إلاسبقه،.
    وكان الشيطان يفرَق منهويخاف.
    كما في حديث سعدٍ ابن أبي وقاص_ ت _: قال:( بينمانسوةٌ عند رسول الله يستكثرن عليه عاليةً أصواتُهُن إذ قِيلَ : عمرُبالباب ، فابتدرن الحجاب- أي اختبأن خلف الستار – فدخل عمرُ وإذا النبي وحده يضحك ، فقال له : أضحك الله سنك يا رسول الله مما تضحك ؟قال عجبتُ من هؤلاء يستكثرنَ عليعاليةً اصواتُهُن فلما سمعن صوتَك إبتدرنَ الحجابفتوجه إليهن عمر وقال: أي عدواتأنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول اللهقلنا: نعم إنك فظ ، (وفي لفظ إنك أفظوأغلظ من رسول الله )فقال عليه الصلاة والسلام : إيهًياابن الخطابوالله ما لقيك الشيطان سالكاً فجا إلا سلك غيرفجِك)
    فعمر بن الخطاب _ت _أعجز من بعده حتى أن كبار الصحابة ماكان يطمع أن يصل إلى مرتبةعمر.
    ويدل على هذا: أثر رواه الإمام أحمد في مسنده بسندٍ جيد . عن أبيوائل شقيق أبن سلمة .قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بنعقبة فقال لهالوليد : (مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان؟فقال له عبد الرحمن : إني لمأفر يوم عينين ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سُنة عمر – يشير عبد الرحمن بن عوف إلى الذيأغضبه من عثمان فكأنه يعير عثمان بذلك بأنه فر يوم عينين – أي يوم أحد – ولميشهد بدراً وأنه فارق سنة عمر في الحكم فخرج الوليد بن عُقبةَ وذهب إلي عثمان بن عفان وقال له ماقال عبد الرحمن بن عوف _فيقول : كيف يعيرني بذنبٍ تاب اللهعلي منه )لأن الله عز وجل يقول : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌآل عمران155)
    وأما قولُهُ : إني لمأشهد بدراً : فذلك أن رُقيةَ بنت رسول الله_ _كانت مريضة وقمتعليها.وقسم لي رسول الله بسهم ولم يقسم لأحدٍ لم يشهد بدراًبسهم فكأني شهدتها.
    وأما قولُهُ : تركت سنة عمر : فلاأنا ولا هو يقدر على سنة عمر) لأن عُمر أقصي الأدنين منه عن الحكم فعثمان بن عفان قرب أرحامَهَ وأعطاهمالمناصب ، ولا يُتَصور أبداً أنه قرب فاسقاً أو من لا يقوم بحق الله في الحكم لكن رجلاً حيياً حليماً وكان وصولاً .
    فقال عثمان: إن عمرَ أقصي قرابتهُ في ذات الله وأنا قربتقرابتي في ذات الله
    فائدة" الحب في الله يساوي البغض في الله مع مابينهما من البعد فالذي جعل هذا يساوي هذا أنهما في الله.
    فكان عمر يأخذ بالأشدالأشد في هذا وله في ذلك أشياء غريبة لا يفعلها إلا رجلٌ صابر بلغ الغاية منالصبر.
    ما يدل علي أن عمر كان يأخذ بالأشد:
    1-مارواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في السنن الكبير عن عبد الله بن عمر مأنه اشترى مواشي كثيرة وكان يطعمها ويتعهدها حتى سمنتوفييوم من الأيام نزل عمر السوق فإذا بهذه الأنعام سمينة وملفتة فقال: لمن هذه ؟قالوا : هذه لعبد الله بن عمر: فقال بخ بخ ، يقولون أرعوا نَعَمَ ابن أمير المؤمنين : اسقوانَعَمَ ابن أمير المؤمنينوليلا أرسل عمر إلي ابنه عبد الله فقال له : ما هذا ؟
    قال : يا أمير المؤمنين أبتغي بمالي كما يبتغيالناس .قال: يا عبد الله بعها وخذ رأس مالك ورد الباقي في بيتالمال.
    هنا بين عمر العلة : وهي أن الناس يرون أن هذا ابن أميرالمؤمنين وجميع الناس تتسابق في خدمة ابن أمير المؤمنين لأنه سيستفيد بوجاهة والده – فأبى عمر أن يستفيد ابنه بوجاهته رغم أن عبد الله بن عمر كان وقافاً عند حدود الله وكان أحد المتورعين المشهورين، ولكن عمر بن الخطاب يعلم جيداأنه سيقف بين يدي الله غدا فخشي الله.
    2-أخذ عبد الله بن عمر من المغنم بمايساوي أربعين ألفا (نصيبه)، فعندما أراد أن يبيعها في السوق وعلم عمر أرسل إليه فقال عمر له : ياعبد الله أرأيت لو أنني أُخِذتُ إلى النار أكنت تفتدي بأربعين ألفاً ؟ قال : وبأكثر منذلك يا أمير المؤمنين
    قال له : فإني مُخَاصَمٌ غداً – أي أنه والي سيقف بين يديالله وكل من ظلمهم هذا الوالي يأتي أمام الله ويقول يارب هذا ظلمني وفعل وفعل- وأنتعندما تذهب وتبيع هذه سيكرمونك بدرهم نقص أو زيادة ، وأخذ جزءاً من هذا المال ووضعهفي بيت المال.
    الله سبحانه وتعالي أسال أن يجعل ماقلته زاداً إلي حسن المصير إليه وعتاداً إلي يمن القدوم عليه إنه بكل جميلٍ كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

    * * *
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: سِلْسِلَة مُحَاضَرَات عطر الكلام لشيخنا أبي إسحاق الحويني

    [7] الحياء حياة القلوب

    يقول ابن الجوزي رحمه الله :" اتق الذل العاجل في الدنيا قبل الآخرة بأن تلزم حدود التقوى وأن تترك المعاصي "
    إشكالات المعاصي.
    المعاصي لها إشكالات كثيرة من أعظمها ذهاب الحياء من القلب وذهاب الحياء يورث العمى، عمى القلب.
    أما الحياء فكما قال رسول الله "الحياءُ خيرٌ كُلُه "حتى أن عِمران بن حصين ت كما في صحيح مسلم كان يحدث ذات مرة بهذا الحديث "الحياءُ خيرٌ كُلُه
    فقال له أبو قتادة ألعدوي: يا أبا نجيد إنا لنقرأ في الكتب أن منه ضعفا فاستشاط عِمران غضبا وغيظا أن يوضع مثل هذا الكلام في مقابل كلام النبي_ _النبي _صلي الله عليه وسلم _ يقول" الحياءُ خيرٌ كُلُه"فإذا قال قائل بل منه ضعف كأنما يرد على النبي _عليه الصلاة والسلام_ فلذلك غضب عِمران غضباً شديداً من هذا الرد من أبي قتادة ألعدوي فجعل الجماعة حوله يسكنونه قالوا يا أبا نجيد إنه منا إنه طيب الهوى حتى سكن فأعاد عمران الكلام، كلام النبي _عليه الصلاة والسلام _فأعاد أبو قتادة نفس الكلام فغضب عمران غضباً شديداً .
    الحياء هو حياة القلب على الحقيقة :
    يذهب الحياء باستمراء المعاصي يفعل العبد المعصية والمعصية تزرع أختها وتدل عليها فلا يزال العبد يذنب الذنب ثم الذنب ثم الذنب حتى يخرج استقباح ذلك من القلب فيفقد المرء الحياء الذي هو الحياة كما أن الحسنة تزرع أختها فإن السيئة تزرع أختها.
    والنبي قال كما في حديث أبي هريرة ت"الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة" وقد ورد في بعض طرق الحديث" بضعٌ وستين "ولكن أكثر الرواة على أن اللفظ"بضعٌ وسبع"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"
    يقول علماء الأصول: إفراد الخاص عن العام يفيد الاهتمام أي الاهتمام بالخاص
    توضيح القاعدة:
    أقول أن العام: هو لفظ يستغرقجميع ما يصلح له.
    أو كما يراه الغزالي في المستصفى: هو اللفظ الذي يدل على شيئين فصاعدا مطلقا.
    ماذا يعني هذا الكلام؟
    أي إذا قلنا ما هي محارم الله؟
    نقول محارم الله عز وجل الإشراك بالله و،عقوق الوالدين، اليمين الغموس،الربا والزنا أي أفراد المعاصي.
    لو أنا قلت لك ما الذي حرم الله؟
    يمكنك أن تعد ألف محرم مثلا الألف محرم هم( عموم المعاصي) كل محرم من هذه المحرمات أنا سـأوضحه بشرطة، أعمل( دائرة )(وأعمل بداخلها شرطة اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة،) كل شرطة منهم اسمها فرد من أفراد المناهي الإشراك بالله فرد من أفراد المناهي عقوق الوالدين فرد من أفراد المناهي،الربا، الزنا، شرب الخمر كل هذا اسمه فرد هذا واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ألف .
    إذا العموم :عبارة عن لفظ يستغرق أفراداً كثيرة.
    عندما أقول لك تجنبماحرم الله وإياك والربا كلمة( ما)هذه من صيغ العموم.
    ألا يدخل الربا في هذا التحذير؟
    نعم يدخل، إياك وما حرم الله الربا سوف يدخل في هذا العموم.فعندما أقول لك إياك وما حرم الله واجتنب الربا فالربا من جملة المحرم .
    س:لماذا أفرد الربا بالذكر؟
    إشعاراً بمزيد الاهتمام باجتنابه هذا هو معنى إفراد الخاص الذي هو الربا عن العام يفيد الاهتمام بالربا لماذا؟ لأن الربا فرد من أفراد العام.
    نحن قلنا كل ما حرم الله يعتبر فردا من أفراد العام.
    كقول النبي مثلا "إنما الأعمال بالنيات،وإنما لكل امرئ مانوى،فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله"
    الشاهد:"ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"الدنيا هكذا كعموم كل شيء فيها أو يقع عليها فرد منها جزء منها فلما النبي يقول "ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها " فالمرأة من الدنيا فكان هذا كافيا لكنه عليه _الصلاة والسلام_ للإشعار بمزيد فتنة المرأة، حظ على اجتناب أن تكون الهجرة إليها كفرد من أفراد الدنيا"ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة"
    خص المرأة بالذكر عن العام بالرغم من أنها داخلة في الدنيا إشعاراً بمزيد الاهتمام بملاحظة فتنتها وأن لا يكون العمل الذي يبذله المرء لله لمثل هذا الهدف المحتقر لأن الذي يبذل ما لله عز وجل لغيره (كالذي يمسح خده بنعله )
    فالخد أشرف لحم في جسم العبد فلما يأتي على أشرف لحم فيه ثم يمسحه بنعله فيكون هان هذا الخد.
    فالرسول _عليه الصلاة والسلام_ إنما أفرد المرأة بالذكر وهي من جملة الدنيا لمزيد الاهتمام بفتنتها .
    وكذلك قوله تبارك وتعالى : ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمين ﴾الأنعام"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ "فالصلاة والنسك من جملة المحيا ومع ذلك خصها بالذكر،و أفردها عن العام لأجل الاهتمام بهاتين الصلاة والنسك .
    فعندما يقول النبي_ عليه الصلاة والسلام_ "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان"
    إنما أفرد الحياء بالذكر لأن كل شعب الإيمان تحتاج إلى الحياء، لأن المرء إذا استحي ترك القبائح جملة حتى من باب المروءة .إذا خرج الحياء من قلب العبد عمي القلب و عمى القلب أُس كل مشاكله لأن العقل في القلب ليس كما يتصور كثير من الناس أن العقل في الرأس لا العقل ليس في الرأس إنما العقل في القلب.
    وعندنا آية وحديث يدلان دلالة واضحة صريحة على أن العقل في القلب .
    أما الآية :فقول الله عز وجل ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُون بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور
    قوله "﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ فالعقل في القلب .
    وأما الحديث :فحديث أبي سعيد ت في الصحيحين "أن النبي قال وهو يذكر الخوارج قال يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية لان أدركتهم لأقلتنهم قتل عاد"
    معنى الكلام :"يقرؤون القرآن "وإنما يقرأ المرء القرآن بحركة اللسان"
    لا يجاوز حناجرهم " الحنجرة تحت اللسان أي أن هؤلاء يقرؤون القرآن ثم إن القرآن لا ينزل إلى العقل الذي في القلب، فلذلك إذا عرضت أية شبهة لهذا الذي يقرأ القرآن يخرج من الدين بأسرع ما أنت متصور"كما يخرج السهم من الرمية، لإن أدركتهم لأقلتنهم قتل عاد"إشارة إلى عظيم جرمهم أن يقتلهم حتى يدعهم كأعجاز نخل خاوية
    للحديث تتمة إن جمعني الله تبارك وتعالى بكم مرة أخرى، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل ما قلته زادا إلى حسن المصير إليه وعتادا إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

    * * *


    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •