الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    817

    افتراضي الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحرب على الألفاظ الشرعية أسباب وعلاج


    الحمد لله على آلائه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.



    تمر الأمة الإسلامية بهجمة من هجمات التغريب على الألفاظ الشرعية .


    والعدوان على الألفاظ الشرعية دعوة إلى فقدان القاعدة التي ينطلق منها أهل الإسلام حتى تكون أمة قابلة للتموجات الفكرية والعقدية وإذا كان الأمر كذلك فلا تسأل عن تفكك الأمة وتمزقها.


    يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله:



    ومن أخطر ما تعيشه الأمة اليوم غياب طائفة كبيرة من لغة الشريعة تحل محلها مصطلحات أجنبية في دينها ولغتها في جوانب الحكم والقضاء والتعليم ولغة الحياة العامةوالسلوك وبذلك يستحكم الانفصام بين المسلم وتراثه ويكون رسما لا معنى له وصورة لا حقيقة لها . اهـ(1)


    وحديثي إليكم إيها الأخوة عن خطورة غياب الألفاظ الشرعية وخطورة حرب الأعداء للألفاظ الشرعية فهذه الحرب قد تكون أخطر بكثير من الحرب العسكرية.




    ومن أعظم أسباب الخسران أن يعيش المرأ في مثل هذة الفتن والأحداث بين مصطلحات ضبابية لا وضوح لها.


    وهو بعيد عن ألفاظ القرآن والسنة بل يعيش في حرب على ألفاظ الكتاب والسنة.




    ايها الاخوة ثم وقفات مهمة تجاه هذا الموضوع الخطير:

    الوقفة الأولى:




    لا بد أن نعلم أن خفاءوغياب الألفاظ الشرعية كلفظ الصلاة ولفظ الزكاة ولفظ الجهاد ولفظ المؤمن ولفظ الكافر وكل لفظ جاء في الشريعة غياب هذه الألفاظ وتغييبها عن الناس خفاء لآثار الرسالة التي جاء بها النبي
    صلى الله عليه وسلم


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة حتى لا يعرفون ماجاء به الرسولصلى الله عليه وسلم إما أن لا يعرفوا اللفظ وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه فحينئذ يصيرون في جاهلية بسبب عدم نور النبوة ومن ها هنا يقع الشرك وتفريق الدين شيعاً كالفتن التي تحدث السيف فالفتن القولية والعملية من الجاهلية بسبب خفاء نور النبوة عنهم



    كما قال مالك بن أنس رحمه الله: إذا قل العلم ظهر الجفاء وإذا قلت الآثار ظهرت الأهواء)


    انتهى كلام هذا الإمام العالم الجليل.(2)


    الوقفة الثانية:




    أن تغيير ألفاظ المحرمات طريق إلى التجرؤ عليها وطريق إلى تغيير معانيها في النفوس



    فشتان بين قولنا للخمر خمر وبين قولنا بأنه شراب روحي


    وهكذا حينما تسمى الرشوة بالهدية

    والربا بالفائدة وهكذا حينما يسمى سب الله جل وعلا والاعتراض عليه وعلى حكمه يسمى حرية فكرية


    كل هذا من الخطورة بمكان.

    قال ابن القيم رحمه الله:


    ورأيت من يسجد لغير الله من الأحياء والأموات ويسمى ذلك وضع الرأس للشيخ وكما يسمى الديوث بالمصلح والموفق والمحسن وذكر تسميات كثيرة كتسمية المشركين أصنامهم آلهة وتسمية اتخاذ الطواغيت تعبد من دون الله يسمون ذلك تعظيما واحتراما والمنافقون يسمون نفاقهم عقلاً معيشياً وأهل البدع يسمون شبهاتهم عقليات وبراهين إلى أن قال هذا الإمام العالم الجليل: فهؤلاء كلهم حقيق أن يتلى عليهم] إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بهامن سلطان[اهـ (3)

    وإذا كان تغيير أسماء المحرمات طريق إلى التجرؤ عليها ( يسمونها بغير اسمها)



    فإن تغيير الألفاظ الشرعية وأسماء الواجبات طريق إلى تركها وهجرها وجعلها كالعادات والتقاليد الموروثة وليست مستمدة من هذا الوحي العظيم.



    أو أنها عمل ديني يعملها أهل الأديان كلهم مع اختلاف أديانهم فلا فرق بينهم في هذا العمل فكلهم مأجور إلى غير ذلك من الإيحاءات والدلالات في هذه الألفاظ الجديدة التي جاءت لتحل محل الألفاظ الشرعية المستمدة من الوحي العظيم.

    فهي ألفاظ محدثة لا توصل إلى المعنى الشرعي الدقيق أو ألفاظ تمزج المعنى الشرعي بغيره وتجعل السامع لها في حيرة للوصول إلى المعنى المطلوب، حتى إذا قرَّت في الأذهان، وأُقِرت هذه الألفاظ، ورضي لها بأن تنازع اللفظ الشرعي، أو أن تكون بديلاً له حصلت الإشكالات في الفهم للشريعة، والعمل بها، وكانت هذه الألفاظ البديلة كالغشاوة والغبش امام الفهم الصحيح للحكم الشرعي،



    بل قد يصل الأمر إلى رؤية المعروف منكراً والمنكر معروفا ويدخلُ في دين الله ما ليس منه ويُخرج من دين الله ما كان منه.


    ومن تلك الألفاظ تسمية الدين بالتقاليد فالتعبير عن دين الإسلام بأنه تقاليد وعادات يجعل هذا الدين عرضة للتغيير والتبديل، لأنه مجرد تقاليد سار عليها المسلمون أخذوها عن آبائهم وليس دينا مستمد من هذا الوحي العظيم، وقد أنكرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تسمية دين الإسلام بالتقاليد






    وهكذا حينما يرفضون تسمية الكافر بالكافر ويُملُون علينا بأن نسميه بغير المسلم أو نسميه بالآخر فهذا الإملاء مع تنحية اللفظ الشرعي يدل على عدم القناعة بالألفاظ الشرعية والانغراق في المصطلحات المفروضة علينا من الغرب.






    وهكذا حينما يزحزحون لفظ الزكاة فلا يرون تسميتها بالزكاة


    وإنما يدعون إلى تسميتها بالمساعدات الإنسانية وهذه العبارة (العمل الإنساني)



    يغرق فيها معنى الزكاة فالزكاة لها أهلها وتؤخذ من أهلها فهل لفظ العمل الإنساني موصل إلى معنى الزكاة بحقيقة،



    ثم لفظ العمل الإنساني يشترك فيه المسلم والكافر اليهودي والنصراني وحينما يظهر هذا القصد.


    وهو قصد الانسانية فقدزحزح القصدالشرعي المطلوب وهو العمل لله والإخلاص لله جل وعلا ولا خير في لفظ ينتزع منه الإخلاص لله جل وعلا ولذلك فإن من الخطأ أن تحارب الألفاظ الشرعية،

    وأن تُستبدل بألفاظ تضيع فيها المعاني الشرعية.



    فيجب على أهل الإسلام علماءً وحكام ودعاة مربين وإعلاميين أن يقفوا أمام هذه المصطلحات الحادثة الخطيرة التي تريد أن تزحزح اللفظ الشرعي ، فغياب اللفظ الشرعي طريق إلى غياب معناه الصحيح.

    الوقفة الثالثة:




    ليس من العقل أن يزاح اللفظ الشرعي ويوضع بدله لفظ ملتبس اختلف الناس في معناه .



    الوقفة الرابعة:




    الألفاظ الشرعية لها حرمة كلفظ الصلاة والزكاة هذا اللفظ يختلف عن العمل فكما أن عمل هذه الشعيرة محترم فإن اللفظ الذي جاء في الشريعة لها محترم أيضاً وإحياء الألفاظ الشرعية وإخراجها من أقوى عوامل اتصال حاضر الأمة بماضيها، وأقوى في النهوض بالدعوة، وأدعى لبقاء هذا الدين في النفوس



    يقول الشيخ بكرابوزيد رحمه الله :



    (إن حفاوة الأمة والتزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها ومفتاح لاستغلالها وأداة بناءة في سبيل وحدتها وأصالتها وحصانة لكيانها تقاوم عوامل الانحلال والتفكك والتحدي لكل وافد عليها في هذا المجال من هجنة في اللسان وإبعاد في المعاني ومنابذة لشريعة الإسلام.)

    انتهى كلامه. (5)



    أيها الأحبة الألفاظ الشرعية لهاحرمة ومن تمام العلم البحث عن المراد بها، ومعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصل العلم والإيمان والسعادة والنجاة، هو النور الذي يضيء في هذه الظلمات،


    وقد كان السلف رحمهم الله تذهب أوقاتهم يحرصون فيها على تحديد الألفاظ وضبطها بالشكل، يجلسون الأوقات العديدة يضبطون الألفاظ بالشكل حتى لا تختلط المعاني ولا تتغير المفاهيم، لأن الألفاظ لها دلالاتها،


    اما اليوم ففي سنوات قليلة عرف الغرب أن هذا هو المدخل الخطير إلى تغيير الأمة الإسلامية، فإذا بهم يحاربون هذه الألفاظ ويدعون إلى زحزحتها عن الأمة الإسلامية، بخلاف سلفنا الماضين الذين أمضوا أعمارهم لنقل هذه الألفاظ وضبطها بالشكل وبيان معانيها وفهمها وإفهامها للناس،


    ومن المعلوم أيها الاخوة أن قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ،


    وكل لفظ جاء في القرآن والسنة يجب التصديق به، وفي قول الله جل وعلا]واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا[

    قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: التلاوة هي الإتباع أي اتبع ما أوحى الله إليك بمعرفة معانيه وفهمها وتصديق أخباره وامتثال أوامره ونواهيه فإنه الكتاب الجليل الذي لا مبدل لكلماته أي لا تغير ولا تبدل لصدقها وعدلها وبلوغها من الحسن فوق كل غاية ] وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا[


    فلكمالها استحال عليها التغيير والتبديل فلو كانت ناقصة لعرض لها ذلك أو شيء منه انتهى كلامه رحمه الله. (6)


    وقال ابن القيم رحمه الله:


    (فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد مالايعلمه إلا الله فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب.)

    انتهى كلامه رحمه الله. (7)

    أيها الإخوة: من حاول تغيير الألفاظ فليعلم أن ألفاظ الشريعة باقية ودين الله باقي، والسعيد من كان مدافعاً عن دين الله جل وعلا



    ]هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا[

    الوقفة الخامسة:



    الحرب المبطنة من أعداء هذه الأمة سارت لترفع سهامها على الألفاظ الشرعية، وذلك بإزالتها تارة،


    وتغييبها تارة أخرى،


    أو بتفريغ المعنى الصحيح عنها،


    أو بإدخال المعاني الفاسدة فيها ،


    كما أنهم حاربوا هذه المصطلحات بتشويهها لدى الناس، مثل لفظ البراء والولاء، ولفظ الجهاد في سبيل الله وغير ذلك من الألفاظ.

    حتى قال قائلهم لا تقولوا أن هناك ذمي ولا مستأمن هذه الألفاظ لا نريدها، الكافر مثل المسلم، هذا ما يقوله هذا المسكين،




    والله جل وعلا يقول)أفنجعل المسلمين كالمجرمين(.

    حاربوا من يدعوا إلى العلم بها، والعلم بمعانيها، وأحدثوا مصطلحات ترفض الدين الإسلامي أو بعض أحكامه،



    وإحلال تعبيرات غربية محل التعبيرات الإسلامية حتى تزول المعاني الشرعيةعلى المدى القريب أو على المدى البعيد،


    امتحنوا الناس بهذه المصطلحات في الإعلام امتحنوهم بذلك في دينهم وامتحنوهم في عقولهم واتهموهم بعدم التطور والتقدم لأنهم يتعاملون بالألفاظ التي اختارها الله جل وعلا في القرآن يتعاملون بالألفاظ التي جاءت في القرآن والسنة،



    كل ذلك من أعداءنا حتى ينتشر الباطل ويفصلوا بين المسلمين وبين الألفاظ الشرعية، والله جل وعلا يقول:


    ]ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم[


    فنسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم وأن يجعل تدبيرهم تدميرا عليهم.
    ------------
    هوامش

    (1) هذا الكلام بتصرف من كلام الشيخ بكر ابو زيد رحمه الله في كتابه ( المواضعة) ص104
    (2) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله (17/307)
    (3) انظر النقل مطولاً في كتاب معجم المناهي اللفظية ص271
    (4) أنظر كلام الشيخ بكر رحمه الله على لفظ (الإنسانية) في معجم المناهي اللفظية.
    (5) معجم المناهي اللفظية ص258
    (6) التفسير(3/957)
    (7) إعلام الموقعين (4/216)

    كتبه/عضوالدعوة بالرياض
    فهد بن سعداباحسين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    817

    افتراضي رد: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    وقد لهج دعاة التغريب بأن الحجاب والستر والعفاف من العادات والتقاليد

    وليس له علاقة بالدين حتى يسهل تمرير أفكارهم العفنة على المجتمعات المسلمة


    ولعل من ذلك قول بعضهم عن نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف ( الإرث الثقافي ) !!!
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    817

    افتراضي رد: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    على المنادين بتغيير المسميات الشرعية التوبة إلى الله



    صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان


    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن والاه وبعد.


    فقد خلق الله الخلق لعبادته وفطرهم على توحيده وطاعته:" ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر"، " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" فالله أراد لهم بإرادته الدينية الإيمان والخير وأراد لهم الشيطان ودعاة السوء الكفر والشر. قال تعالى: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم، والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً".
    ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج فمن الناس من قبل الحق ودخل الإيمان طائعاً مختاراً ومن الناس من رفض قبول الحق ودخل في الكفر طائعاً مختاراً.


    وقد وضع الله فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة ونهى عن التسوية بين الفريقين وجعل لكل فريق جزاء وأحكاماً في الدنيا والآخرة. ووضع لكل فريق اسماً مميزاً كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والمشرك والموحد والفاسق والمنافق والمطيع والعاصي ونهى عن التسوية بين المتخلفين في هذه الأسماء والسلوكيات


    فقال سبحانه: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات"

    وقال تعالى " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار".

    يعني لا نجعلهم سواء.

    لأن ذلك لا يليق بعدل الله. وأمر المؤمنين بالبراءة من الكفار والمشركين ولو كانوا من أقاربهم.

    قال تعالى" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده"


    ـ وهذا أصل من أصول الإيمان والدين متقرر في الكتاب والسنة وكتب العقيدة الصحيحة لا يماري فيه مسلم ـ


    ولكننا في هذه الأيام صرنا نقرأ في بعض الصحف نقلاً عما دار في مؤتمر الحوار الوطني محاولة واقتراحاً من بعض المشاركين ـ نرجو أن تكون تلك المحاولة والاقتراح صادرين عن جهل.


    وذلك كما نشر في بعض الصحف أن يترك لفظ الكافر ويستبدل بلفظ مسلم وغير مسلم، أو يقال المسلم والآخر.


    وهل معنى ذلك أن نترك ما ورد في القرآن والسنة وكتب العقيدة الإسلامية من لفظ الكفر والشرك والكفار والمشركين فيكون هذا استدراكاً على الكتاب والسنة فيكون هذا من المحادة لله ولرسوله؟.


    ومن تغيير الحقائق الشرعية فنكون من الدين حرفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ثم ما هو الدافع لذلك؟ هل هو إرضاء الكفار، فالكفار لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا.


    قال تعالى" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وقال تعالى " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" ،

    ثم إنه لا يجوز لنا إرضاء الكفار والتماس مودتهم لنا وهم أعداء لله ولرسوله. قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق".


    وإن كان مراد هؤلاء المنادين بتغيير هذه المسميات الشرعية التلطف مع الكفار وحسن التعامل معهم فهذا لا يكون على حساب تغيير المسميات الشرعية بل يكون ذلك بما شرعه الله نحوهم وذلك بالأمور التالية:

    1 ـ دعوتهم إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي شرعه للناس كافة ـ قال تعالى" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" فنحن ندعوهم لصالحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.


    2 ـ عقد الصلح معهم إذا طلبوا ذلك قال تعالى" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم" وكذلك إذا احتاج المسلمون إلى عقد الصلح معهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين. كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم الكفار في الحديبية. وبموجب الصلح يتم التمثيل الدبلوماسي بينهم وبين المسلمين.


    3 ـ عدم الاعتداء عليهم بغير حق قال تعالى" ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".


    4 ـ الإحسان إلى من أحسن منهم إلى المسلمين فلم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. قال تعالى" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".


    5 ـ التعامل معهم في المنافع المباحة من تبادل التجارة وتبادل الخبرات النافعة والاستفادة من علومهم الدنيوية والمفيدة لنا في حياتنا.


    6ـ الوفاء بالعهود معهم واحترام دماء المعاهدين وأموالهم وحقوقهم ـ لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. قال تعالى" فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم" وقال تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". والنفس التي حرم الله هي نفس المسلم ونفس المعاهد. ومن قتل معاهداً متعمداً فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة" رواه البخاري. ومن قتل معاهداً خطأ فهو كمن قتل مؤمناً خطأ عليه الدية والكفارة. قال تعالى" وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة".


    وأخيراً ـ إنني أنصح هؤلاء المنادين بتغيير المسميات الشرعية أن يتوبوا إلى الله وألا يدخلوا في شيء لا يحسنونه وليس هو من اختصاصهم لأنه من القول على الله بغير علم وقد قال تعالى" ولا تقف ما ليس لك به علم" وقال تعالى" قل إنما حرم ربي الفواحش والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"


    فجعل القول عليه بغير علم فوق الشرك لخطورة ذلك ـ إذا كان هؤلاء يعترفون بالتخصصات وعدم دخول المرء فيما ليس هو من تخصصه ـ فكما لا يتدخلون في الطب مثلاً لأنه ليس من تخصصهم فلماذا يتدخلون في أمور الشرع بل وفي أخطر أمور الشرع ـ وهو العقيدة وليس من تخصصهم؟ ما أردت بهذا إلا النصيحة والبيان . والله ولي التوفيق.


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


    الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
    عضو هيئة كبار العلماء

    الوطن : الخميس 23 جمادى الأولى 1426هـ الموافق 30 يونيو 2005م العدد (1735)
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    817

    افتراضي رد: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    ((هذا وإن مما يجب التنبيه عليه هنا من الأمور الخطيرة التي تنذر بشر عظيم للبشرية كافة


    ألا وهو محاولة إقصاء ومحو بعض المصطلحات الإسلامية الشرعية

    والتي وردت في كتاب الله عز وجل وذلك

    من نحو الجهاد في سبيل الله

    ، الولاء والبراء، ونحو ذلك من المصطلحات.



    فإن هناك من الدول والأفراد من يطالب بمحو ذلك من التعليم والحياة العامة ويواصلون الضغط في هذا الجانب بحجة مكافحة الإرهاب ونشر التسامح.


    إن هذا الأمر هو السبب الأعظم في نشر الإرهاب المقيت لماذا؟ لعدة أمور:


    أولاً: أن هذا تدخل سافر في شريعة أنزلها رب العالمين ورضيها وأمر بها وهذا التدخل في نفسه من أعظم أنواع الإرهاب الفكري والعقدي.


    ثانياً: ان هذه المصطلحات الشرعية مهما بذلت الجهود في محوها فإنها ستبقى لسبب يعرفه المسلم والكافر ألا وهو أن هذا الدين وهذا القرآن مما تكفل الله بحفظه وبقائه {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.


    ومحاولات طمس الألفاظ الشرعية والعبادات الربانية لن تصل في قمة ضغطها وتواصل الجهود فيها الا إلى نتيجة وهي محاولة إزاحة تعليم هذه الألفاظ في الظاهر أي في النور أي بشكل واضح وصريح مع العلم أنها ستبقى في القرآن وفي قلوب المسلمين عقيدة يدينون بها


    وهذا يعني أن ذكرها سيبقى وهذا يعني أنه سيكون هناك مناخ جيد لتجار الظلام الذين سيستغلون هذه الأوضاع.

    ( الإرهاب ووسائل العلاج ) للشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية ...
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    بوركتم
    و لهذا كان الحفاظ على اللفظ الشرعي خيرا كبيرا و بركة على من التزم به و لم يستبدله بذكائه و مهارته.
    و لابن حزم في الإحكام كلام متناثر حول هذه القضية، ولابن تيمية كلام و تطويل في الرد على المتفقهة الذين أفسدوا الأحكام بسبب هذه التغييرات.
    و للصنعاني موضع في سبل السلام في حديث :" لا تشربوا في إناء الذهب و الفضة ".

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    817

    افتراضي رد: الحرب على الألفاظ الشرعية ... أسباب وعلاج

    بارك الله فيك
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •