ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    24

    افتراضي ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    * أحبتي طلبة العلم :
    أريد المباحثة في مسألة :
    " إلقاء درس يومي على المصلِّين عقب إحدى الصلوات الخمس"
    أتمنى أن نجتهد في جمع إفتاءات لأهل العلم والذكر بخصوص هذا الموضوع.
    لأني وجدتُ بعض المصلين المسبوقين يتشوشون من القراءة،
    فيأتي بعضُهم مُنْكِرًا على الإمام صنيعه، بل يحكم ببدعية هذا الفعل
    محتجا بأن الوقت الذي عقيب الصلاة إنما هو للأذكار وليس للكلمات والدروس علاوة على التشويش.

    وفي المقابل: هناك مصلحة للمصلين المبكرين في الاستفادة من هذه الدروس القصيرة.

    فهلا نقلتم لنا فتاوى أهل العلم في ذلك.

    * وخذوا مني فتويين فيهما إشارة إلى هذا الموضوع :

    المواعظ بعد الصلاة

    الفتوى رقم ( 5186 ) - فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (8/280)
    س: لا يخفى على سماحتكم أنه لم يرو في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء ولا التابعين وتابعيهم والسلف الصالح: أنه جرى الخطبة أو الوعظ بعد صلاة الجمعة مباشرة، ولا يخفى على سماحتكم ما جاء في الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » و: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » وحديث: « إياكم ومحدثات الأمور » وأهم من ذلك كله قوله تعالى:{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} ومن يعظ بعد الصلاة مباشرة يدخل في معصية أمر الله، بحيث لا ينفذ الأمر بالانتشار؛ لهذا كله أستفتيكم بما تدينون الله به: هل يجوز الخطبة أو الوعظ بعد صلاة الجمعة؟ ولا يفهم من ذلك أنا نكره الوعظ فيما عدا ذلك بعد الفروض الأخرى بل نؤيده ونحبذه، حفظكم الله ورعاكم.


    ج: لا نعلم دليلا يدل على منع الموعظة بعد الصلاة، ومعلوم أن الدواعي لإلقاء الموعظة تختلف باختلاف أحوال من يلقيها، وحاجة الناس لها، وأحوال الأئمة الذين يقومون بإلقاء الخطب، وأما الآية التي ذكرتها فلا تتعارض مع إلقاء الموعظة، فمن أراد الجلوس للاستماع أو أراد الخروج- فالأمر في ذلك واسع.
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
    عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز


    هل يقدم النافلة أم يستمع للموعظة

    السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏10739‏)‏ - فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (7/234)
    س2‏:‏بعض الناس إذا صلى المغرب أخذ يحدث بكلام كثير فهل يترك الركعتين النافلة أو يجلس يستمع للمتحدث‏؟‏ وأيضا إذا قام لصلاة الصبح والوقت قد فات هل يبتدئ بركعتي النافلة إذاً مع الجماعة أو منفرداً وبعد ذلك يصلي الفريضة‏؟‏


    ج2‏:‏أولا‏:‏ يشرع للمسلم إذا ألقيت الموعظة بعد الصلاة أن يستمع لها ثم يصلي الراتبة كالظهر والمغرب والعشاء‏
    ثانيا‏:‏ إذا جاء المصلي لصلاة الفجر بعد دخول الوقت ولم تقم الصلاة فإنه يصلي سـنة الفجـر، وتكفيـه عن تحية المسجد، وإن كانت الصلاة قد أقيمت فإنه يدخل مع الجماعة في صلاة الفريضة وبعد الفراغ منها يصلي النافلة الراتبة، وإن أخرها إلى ما بعد ارتفاع الشمس كان أفضل‏.‏
    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏


    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو‏:‏ عبد الله بن غديان نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن باز

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    إلقاء دروس ببن الصلوات من سنن السلف الصالح و أي وقت في اليوم يقع بين صلاتين بطبيعة الحال على أنه يستحب أن يترك الإمام بين الصلاة و الدرس مقدار صلاتين خفيفتين حتى يتم المصلين التسبيح و يتم من أتى في نصف الصلاة صلاته
    و لا ينبغي أن تكون يوميا بل السنة أن يعطي يوما و يترك يوما أو يومين حتى لا يمل من يريد المحافظة على الحضور و يتغيب عنها و حتى لا يمل الشيخ نفسه الذي يعطي الدرس

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد البيه مشاهدة المشاركة
    على أنه يستحب أن يترك الإمام بين الصلاة و الدرس مقدار صلاتين خفيفتين حتى يتم المصلين التسبيح و يتم من أتى في نصف الصلاة صلاته
    (1) ليس عن هذا أسأل !!
    فصلاة العصر لا صلاة خفيفة بعدها
    (2) الاستحباب حكم شرعي، فما دليله؟
    (3) إذا أمهلنا المسبوقين أن يتموا صلاتهم
    خرج الذين أتموا أذكارهم. فلا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى
    (4) ليس السؤال عن درسٍ علميٍّ يستغرق نصف ساعة أو أكثر أو أقل مع نفر قليل،
    إنما البحث عن مجرد قراءة صفحةٍ أو صفحتين أو حديث أو حديثين من كتابٍ
    لمدة 5 إلى 10 دقائق على كل جماعة المسجد؟
    وشكرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد البيه مشاهدة المشاركة
    و لا ينبغي أن تكون يوميا بل السنة أن يعطي يوما و يترك يوما أو يومين حتى لا يمل من يريد المحافظة على الحضور و يتغيب عنها و حتى لا يمل الشيخ نفسه الذي يعطي الدرس
    * ما الدليل على السنية؟
    - إن كان الدليل هو حديث التخوّل بالموعظة
    فلا دلالة فيه،
    للفرق بين الموعظة التي يستحسن إلقاؤها بين الفينة والأخرى كخطبة الجمعة،
    وبين الدرس أو القراءة التي فيها بيان حكم فقهي أو أدب من الآداب أو مسألة في العقيدة أو نحو ذلك.
    والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    Post رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر العلي مشاهدة المشاركة
    (1) ليس عن هذا أسأل !!
    فصلاة العصر لا صلاة خفيفة بعدها
    (2) الاستحباب حكم شرعي، فما دليله؟
    (3) إذا أمهلنا المسبوقين أن يتموا صلاتهم
    خرج الذين أتموا أذكارهم. فلا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى
    (4) ليس السؤال عن درسٍ علميٍّ يستغرق نصف ساعة أو أكثر أو أقل مع نفر قليل،
    إنما البحث عن مجرد قراءة صفحةٍ أو صفحتين أو حديث أو حديثين من كتابٍ
    لمدة 5 إلى 10 دقائق على كل جماعة المسجد؟
    وشكرا
    لم تفهم ما قلته أنا قلت لك يترك مقدار صلاتين خفيفتين ليس معناها أن هناك صلاتين خفيفيتبن بعد العصر قلت لك مقدارها من الوقت حتى يتمكن الناس من إكمال التسبيح و يتمكن الذين جاءوا في منتصف الصلاة يعني في الركعة الثاتية أو الثالثة من أن يقضوا ما فاتهم
    و سؤالك أصلا فيه عمومية إن كان المقصود صلاة الجمعة بالتحديد فالأفضل ترك الموعظة بعد الصلاة و الاكتفاء بالخطبة لقوله تعالى "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله" و مع ذلك فلأن هذه الموعظة ليست ملزمة لكل أحد فيمكن لمن أراد أن ينصرف فلا إشكال فيها و الله أعلم
    و أما غير ذلك من الصلوات فلا مانع من إعطاء درس أو قراءة صحيفة أو ما شابه ذلك بعدها
    جاء في الصحيحين عن ابن مسعود، قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا‏.‏

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    Post رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر العلي مشاهدة المشاركة
    * ما الدليل على السنية؟
    - إن كان الدليل هو حديث التخوّل بالموعظة
    فلا دلالة فيه،
    للفرق بين الموعظة التي يستحسن إلقاؤها بين الفينة والأخرى كخطبة الجمعة،
    وبين الدرس أو القراءة التي فيها بيان حكم فقهي أو أدب من الآداب أو مسألة في العقيدة أو نحو ذلك.
    والله أعلم
    كل ما كان من المواعظ أو إعطاء الدروس أو أي انشغال بذكر الله و الدعوة إليه جائز في كل وقت ما لم يأتي نص يمنعه في مكان أو وقت خاص

    قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا , وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" - الأحزاب: 41-42

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله عز وجل يقرءون ويتعلمون كتاب الله عز وجل يتدارسونه بينهم إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده . رواه أحمد

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    أخي ناصر العلي - حفظه الله - :
    من الأدلة على جواز الخطبة والموعظة بعد الصلاة حديث أَبي عمرو جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - ، قَالَ : كنا في صَدْرِ النَّهَارِ عِنْدَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءهُ قَومٌ عُرَاةٌ مُجْتَابي النِّمَار أَوْ العَبَاء ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوف ، عَامَّتُهُمْ من مضر بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ ، فَتَمَعَّرَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَة ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إِلَى آخر الآية : ( إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ، والآية الأُخْرَى التي في آخر الحَشْرِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، مِنْ دِرهمِهِ، مِنْ ثَوبِهِ ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشقِّ تَمرَةٍ . الحديث أخرجه : مسلم 3/86 ( 1017 ) ( 69 ) .
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


  8. #8
    محمد بن عبدالله غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,518

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    بارك الله فيكم.
    هذا مبحثٌ لأحد الإخوة أنقله كما هو، وهو اجتهادٌ له، ورأيٌ ارتآه وذهب إليه:


    في التزام التحديث والتذكير والوعظ والإرشاد بعد إحدى المكتوبات كلَّ يوم من المفاسد ما يلي:
    المفسدة الأولى: التزام ما لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه ولا عن السلف الصالح التزامُه، بل صح عنهم خلافه.
    ووجه كون ذلك مفسدةً ظاهر، وهو أنه داخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، متفق عليه، ويأتي مَن وصف هذا العمل بالبدعة من السلف.
    فأما خلاف ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد قال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخوَّلنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا»، متفق عليه.
    قال ابن حجر: «والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم؛ لئلا نَمَلّ».
    وقال ابن رجب: «فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له وقتٌ معين يَقُصُّ على أصحابه فيه غير خُطَبِهِ الراتبة في الجُمَع والأعياد، وإنما كان يذكِّرهم أحيانًا، أو عند حدوث أمرٍ يحتاج إلى التذكير عنده».
    وأما خلاف ذلك عن الصحابة -رضي الله عنهم-، فبعضهم جعل الموعظة والتذكير مرةً أو مراتٍ معدودةً في الأسبوع الواحد:
    قال أبو وائل شقيق بن سلمة: «كان عبدالله -يعني: ابن مسعود- يذكِّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن، لوددت أنك ذَكَّرتنا كل يوم! قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكرَهُ أن أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخوَّلنا...»، متفق عليه.
    وقال عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: «حدِّث الناسَ كلَّ جمعةٍ مرة، فإن أبيت؛ فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار...»، أخرجه البخاري.
    وجاء عن عائشة -رضي الله عنها- مثل ذلك؛ حيث قالت لابن أبي السائب قاص أهل المدينة: «ثلاثٌ لتُتابِعَنِّي عليهن أو لأناجزنَّك»، فذكرت منها: «وقُصَّ على الناس في كل جمعةٍ مرة، فإن أبيت فثنتين، فإن أبيت فثلاثًا...»، أخرجه أحمد، والمناجزة: المبارزة والمقاتلة.
    وروي عنها من وصيتها لعبيد بن عمير، أخرجه ابن سعد.
    وجاء عن غضيف بن الحارث -رضي الله عنه- أن عبدالملك بن مروان بعث إليه، فقال: إنا قد جمعنا الناسَ على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: «أما إنهما أمْثَلُ بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما»، قال: لِمَ؟ قال: «لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أحدث قومٌ بدعةً إلا رُفِعَ مثلُها من السنة"، فتمسكٌ بسنةٍ خيرٌ من إحداث بدعة» أخرجه أحمد.
    فسمى غضيفٌ القصصَ والمواعظ والتذكير بعد صلاتي الصبح والعصر بدعة، وجعلها من أمثل البدع وأحسنها؛ لما قد يُظَنُّ فيها من الخير والإفادة، إلا أنه لم يستجب لها، وفضَّل التمسك بالسنة، واجتناب البدع.
    قال ابن حجر -بعد أن ساق جواب غضيف بن الحارث-: «وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمرٍ له أصلٌ في السنة، فما ظنُّك بما لا أصل له فيها، فكيف بما يشتمل على ما يخالفها؟ وقد مضى في كتاب العلم أن ابن مسعود كان يذكِّر الصحابة كلَّ خميس لئلا يملوا، ومضى في كتاب الرقاق أن ابن عباس قال: «حدِّث الناسَ كل جمعة، فإن أبيت فمرتين»، ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير، والمراد بالقصص: التذكير والموعظة، وقد كان ذلك في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لكن لم يكن يجعله راتبًا كخطبة الجمعة، بل بحسب الحاجة».
    وقال ابن رجب: «وإنما عَنَى هؤلاء بأنه بدعة: الهيئة الاجتماعية عليه في وقتٍ معين؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له وقتٌ معين يقص على أصحابه فيه؛ غير خُطَبِهِ الراتبة في الجُمَع والأعياد، وإنما كان يذكِّرهم أحيانًا، أو عند حدوث أمرٍ يحتاج إلى التذكير عنده، ثم إن الصحابة اجتمعوا على تعيين وقتٍ له»، ثم ذكر كلام ابن مسعود وابن عباس وعائشة، ثم قال: «وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر القاصَّ أن يقصَّ كلَّ ثلاثة أيام مرة، وروي عنه أنه قال له: "رَوِّح الناسَ ولا تثقل عليهم، ودع القصص يوم السبت ويوم الثلاثاء».
    وهذا النقل الأخير يبيِّن أنه كان من نهج السلف النهي عن التزام التحديث والوعظ كل يوم.

    المفسدة الثانية: الإملال:
    وقد مرَّ طرفٌ من الكلام عنها في بيان المفسدة الأولى.
    وكراهية إملال الناس منهجٌ نبوي ثابت -كما سبق-، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يترك الوعظ والإرشاد -مع فضل ذلك وحسن أثره- لمصلحةٍ أكبر، هي تحرِّي تشوُّف النفوس لذلك الوعظ، وتلمُّس أحيان الاستعداد النفسي لقبوله، والبعد عن تكريه الناس في تذكيرهم ووعظهم، وتنفيرهم من ذلك.
    وإن الإكثار من الوعظ والإرشاد، والتزامه عادةً يوميةً لا ينفكُّ عنها المرء= مثيرٌ ولا بد لتلك المشاعر، ومبعدٌ لاحتمال وقوع ذلك الوعظ موقعَه في النفوس، ووصولِ أثره فيها، ومحدثٌ عدم المبالاة به، وعدم الاستفادة منه؛ لكثرة عَوْدِهِ وتكراره وترداده.

    المفسدة الثالثة: إفساد صلاة المصلين والتشويش عليهم:
    فإنه يكون في المسجد -ولا بد- من تفوته الصلاة أو بعضها، فيقوم يقضي ما فاته؛ يقلُّ أولئك ويكثرون، ويكون في المسجد من يستأنف الصلاة جماعةً ثانية.
    ولا شك أن رفع الصوت بالوعظ والتذكير والإرشاد مشوِّش على أولئك، ومفسدٌ عليهم صلاتهم، خاصةً إذا كان فاعل ذلك يستخدم مكبرات الصوت في المسجد (وهذا المعمول به في الأغلب الأعم).
    وللنهي عن ذلك أصل شرعي أصيل، هو ما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: «إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بمَ يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»، أخرجه مالك وغيره.
    قال ابن عبدالبر: «وكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعهم لها، إلا... أنه صلى بهم ليلة وثانية وثالثة، ثم امتنع من الخروج إليهم خشية أن تفرض عليهم»، فكان الناس يصلون فرادى، فيرفع كلٌّ منهم صوته بالقرآن، فنهاهم عن ذلك.
    ورافع الصوت هاهنا إنما يرفعه بتلاوة القرآن، وإنما هو داخلٌ في الصلاة، إلا أن الشارع لم ينظر لذلك، ونهى عن رفع الصوت، وخلط قراءة بعض الناس على بعض؛ احترامًا للصلاة، وتعظيمًا لقدرها، وحفظًا لحق المصلين في الاتصال بالله -عز وجل- في صلاتهم دون تشويش.
    وإذا كان النهي واردًا على من كان يرفع صوته بالقرآن، وهو في الصلاة، فكيف بمن لم يكن يصلي، وكان يتحدث بغير القرآن؟
    قال ابن عبدالبر: «وإذا لم يَجُز للتالي المصلي رفعُ صوته؛ لئلا يغلط ويخلط على مصلٍّ إلى جنبه؛ فالحديث في المسجد مما يخلط على المصلي أولى بذلك وألزم، وأمنعُ وأحرم».
    ومن مَحَالِّ التأمل في هذا الحديث: أن النهي توجَّه إلى من كان يشوش على أحد المصلين إلى جنبه، فدلَّ على أن الشرع يراعي حرمة صلاة المصلي ولو كان واحدًا، ولا يلزم لمراعاة ذلك أن يكونوا كثرةً ما دام الأصل وجود المصلين.
    وقد روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، يُغلِّط أصحابَه وهم يصلون، أخرجه أحمد وغيره.

    المفسدة الرابعة: شغل الوقت بغير ما شغله الشرع:
    وذلك أن الوقت المعاقب للتسليم من الصلاة مشغولٌ شرعًا بالذكر والدعاء، والتسبيح والثناء.
    قال ابن عباس -وقد ذكر أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم-: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته»، أخرجه البخاري.
    ومقدار الذكر الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقب الصلاة مباشرة يستغرق وقتًا، وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الانشغال في ذلك الوقت بالذكر دون غيره، فإبداله بغيره، أو التشويش على من يفعله -متابعًا للنبي صلى الله عليه وسلم- مخالفةٌ للسنة، وإلهاءٌ عنها.
    وربما انشغل الناس بسماع الحديث والوعظ، فنسوا أذكار الصلاة، وخرجوا تاركيها، وهي ألزم وأولى بالعناية والرعاية؛ لثبوتها وثبوت فضلها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    المفسدة الخامسة: إيهام لزوم الوعظ، وتشبيه غير الراتبة بالراتبة:
    فإن هذا الالتزام التام بالتذكير اليومي عقب إحدى المكتوبات موهمٌ -ولا بد- بأنه من أصول الشريعة، ومن ألزم الواجبات.
    وهذا التذكير -في الأغلب الأعم- موجَّهٌ إلى عوام المسلمين، وغيرِ أهل الشريعة منهم، وهؤلاء أقرب إلى توهُّم ذلك الأمر من غيرهم؛ لقلة علمهم.
    وفضلاً عن الإيهام، فإن في ذلك الالتزام تشبيهًا للراتبة بغير الراتبة، ومساواةً بين ما دل الشرع على تكراره والمداومة عليه بما ليس له من ذلك في الشرع أصل، قال ابن حجر -في الكلام على حديث التخوُّل بالموعظة-: «وأخذ بعض العلماء من حديث الباب: كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب، بالمواظبة عليها في وقت معين دائمًا».
    وهذه المفسدة -كالمفاسد الأخرى- حاصلةٌ واقعةٌ، وليست متوهَّمة أو مُتَخوَّفة، فإن كثيرًا من العوام ينكر على من يترك ذلك، ويطالبه به، وربما ألحَّ في طلبه، بل تعدَّى ذلك إلى جعله منهجًا للسلف كابرًا عن كابر، والتغليظ على من ينكره؛ فقد قال بعضهم -حين أثير الكلام حول هذا الأمر، وذُكر أن التزام الوعظ يوميًا ليس من السنة-: «بناء على فتوى هذا المتفيقه؛ فإن السلف كابرًا عن كابر ليسوا على السنة»!!

    المفسدة السادسة: امتهان الوعظ والإرشاد، وذهاب أثره:
    فإنه ما من أمر -في الأغلب- يعاد ويكرر ويردَّد كل يوم؛ إلا ويبلى ويذهب أثره، ويُمتهن في النفوس، ولا يُعبأ به.
    ومن ذلك: وقوع أثر الوعظ والإرشاد في نفوس الناس، وانطباع معاني التذكير الشرعي في قلوبهم، وانقلابها عندهم من قول إلى عمل، فإن كل ذلك يزول بكثرة ترداده وتكراره، ولا يكون إلا عادةً من العادات التي تهمهم لها الألسن، وتهتز لها الرؤوس، لكنها لا تترك أثرًا، ولا تُغيِّر منهجًا، ولا تردع عن خطأ.
    وتعظم هذه المفسدة إذا كان الموعوظ به: حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآثاره وسنته -كما هو حاصل في كثير من المساجد-، فإن جعلها وردًا يوميًا لا يُتَحَوَّل عنه يُذهب هيبتها، وينتقص قدرها الذي حفظه لها السلف الكرام، حيث كانوا يتهيَّبونها ويعظَّمونها، ويتزيَّنون لمجالسها، وربما خشعوا لها، وبكوا عند سماعها.
    هذا فضلاً عن اشتباه بعض الأحاديث على العوام، وفهمهم لبعضها فهمًا خاطئًا؛ حيث تُقرأ عليهم مجردةً عن أي شرح أو تفسير أو بيان، وفضلاً عن إلقاء الأحاديث الضعيفة والمنكرة، ونشرها دون معرفة بموقعها من حيث الصحة والضعف.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: ماذا ترون في مسألة الدرس اليومي على جماعة المسجد؟

    أخي الكريم / محمد بن عبد الله
    شكر الله لك هذا النقل لمبحث أحد الإخوة (لا نعلم من هو؟)
    *البحث عدد ست مفاسد ، أغلبها لا يُسلَّم له بها.
    وفي الوقت نفسه أعرض عن ذكر أيِّ مصلحةٍ أو فائدةٍ للوعظ بعد الصلاة.
    فأمرٌ كهذا كله مفاسد لا يرتاب المرء ولا يتردد في القول بكراهته أو حرمته.
    ولكن : ما هكذا يا سعد يورد الإبل !!
    أنقل هنا فتوى أخرى في المسألة في موازنة بين مصلحتين:

    عنوان الفتوى: مصلحة الجماعة الثانية أم مصلحة إلقاء الدرس
    رقـم الفتوى: 35309
    تاريخ الفتوى:السبت 27 جمادي الأولى 1424 26-7-2003
    رابط الفتوى: http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&lang= A&Id=35309&Option=FatwaId
    السؤال: ما حكم إلقاء درس في المسجد عقب صلاة العصر مباشرة في مكبر الصوت مع وجود جماعة أخرى تصلي ألا يعد ذلك تشويشا على المصلين وفيه تقديم لشيء مستحب على فرض؟ أفيدوني مع تعميم ذلك على كل من يعمل بالإمامة. وجزاكم الله خيراً.
    الفتوى:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فأما الفرض فقد انقضى بصلاة الإمام، وهل تكره صلاة جماعة ثانية بعد انقضاء جماعة الإمام الراتب أم لا؟ فيها قولان للعلماء، ذهب الجمهور الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهة الجماعة الثانية، وأجازها الحنابلة بلا كراهة.
    قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب: فرع: في مذاهب العلماء في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها، أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع، وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقًا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه، وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة، وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر: لا يكره. اهـ
    وعلى القول بالجواز مطلقًا فهاهنا مصلحتان تعارضتا، مصلحة صلاة الجماعة الثانية، ومصلحة إلقاء الدرس أو التنبيه على شيء من مهمات الدين، فأيهما تقدم حيث تعذر الجمع بينهما؟
    لا شك أن مصلحة الدرس أعم وأنفع غالبًا، وبإمكان المتأخرين الصلاة خارج المسجد أو تأخير الصلاة لحين الفراغ من الدرس ما لم يتضايق وقت الفريضة، ولو أمكن الجمع بين الأمرين كان أفضل، كأن تتأخر الجماعة الثانية أو ينتظر المدرس أو الواعظ حتى يفرغوا، ولكن لما كان الغالب أن الناس لا يصبرون بل يخرجون سراعًا من المسجد، وأن الجماعات قد تكثر بعد الصلاة الأولى كان إلقاء الدرس أولى.
    هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يعظ الناس بعد الفراغ مباشرة من الصلاة، وقد يوجد المسبوق الذي يقوم لإكمال صلاته ونحوه، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظرهم حتى يفرغوا.
    روى مسلم في صحيحه عن أنس ررر قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي. ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا. قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار.
    والأحاديث التي تدل على وعظه وتدريسه عقب الصلاة مباشرة كثيرة والحمد لله.
    والله أعلم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    sudan
    المشاركات
    63

    افتراضي

    جزاك الله خيراً الأخ ناصر العلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •