البدعة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: البدعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    Post البدعة

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين , اللهم صلى على محمد و آله و أصحابه و تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.

    من سمات هذا العصر كثرة المحدثات و من المحدثات تأتى البدع و لهذا كان الكلام عنها و التحذير منها أو مما هو محظور منها للبعد عن إحداث أمور ليست من الدين أو ليست جائزة و هذا أيضا أدى بدوره إلى الإختلاف فى مفهوم البدعة المذمومة شرعا ما هى و كيف نستدل عليها من النصوص و الروايات و أقوال الأئمة و السلف الصالح و من هنا جائت الحاجة لهذا البحث.



    البدعة لغة : من بدع الشيء يبدعه بدعا ، وابتدعه : إذا أنشأه وبدأه . والبدع : الشيء الذي يكون أولا ، ومنه قوله تعالى : { قل : ما كنت بدعا من الرسل } أي لست بأول رسول بعث إلى الناس ، بل قد جاءت الرسل من قبل ، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني . والبدعة : الحدث ، وما ابتدع في الدين بعد الإكمال . وفي لسان العرب : المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن ، بل ابتدأه هو.



    أما في الاصطلاح، فقد تعددت تعريفات البدعة وتنوعت ؛ لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها . فمنهم من وسع مدلولها ، حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء ، ومنهم من ضيق ما تدل عليه ، فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام . وسنوجز هذا في اتجاهين .



    الاتجاه الأول :


    أطلق أصحاب الاتجاه الأول البدعة على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة ، سواء أكان في العبادات أم العادات ، وسواء أكان مذموما أم غير مذموم .


    ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي ، ومن أتباعه العز بن عبد السلام ، والنووي ، وأبو شامة . ومن المالكية : القرافي ، والزرقاني . ومن الحنفية : ابن عابدين . ومن الحنابلة : ابن الجوزي . ومن الظاهرية : ابن حزم .



    ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو :


    أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهي منقسمة إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة مكروهة ، وبدعة مباحة .


    وضربوا لذلك أمثلة : فالبدعة الواجبة : كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله ، وذلك واجب ؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . والبدعة المحرمة من أمثلتها : مذهب القدرية ، والجبرية ، والمرجئة ، والخوارج . والبدعة المندوبة : مثل إحداث المدارس ، وبناء القناطر ، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد . والبدعة المكروهة : مثل زخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف . والبدعة المباحة : مثل المصافحة عقب الصلوات ، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس . واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها :


    ( أ ) قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعم البدعة هذه . فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: ‏خرجت مع ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس ‏ ‏أوزاع ‏ ‏متفرقون ‏ ‏يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته ‏ ‏الرهط ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر ‏ ‏إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على ‏ ‏أبي بن كعب ‏ ‏ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال ‏ ‏عمر ‏ ‏نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. رواه البخارى و لمسلم مثله




    ( ب ) تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة ، وهي من الأمور الحسنة . روي البخارى عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبد الله بن عمر ‏رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، قال فسألناه عن صلاتهم - فقال : بدعة .



    ( ج ) الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة ، ومنها ما رواه مسلم : { من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء }




    الاتجاه الثاني :


    اتجه فريق من العلماء إلى ذم البدعة ، وقرروا أن البدعة كلها ضلالة ، سواء في العادات أو العبادات .


    ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي . ومن الحنفية : الإمام الشمني ، والعيني . ومن الشافعية : البيهقي ، وابن حجر العسقلاني ، وابن حجر الهيتمي . ومن الحنابلة : ابن رجب ، وابن تيمية .


    وأوضح تعريف يمثل هذا الاتجاه هو تعريف الشاطبي ، حيث عرف البدعة بتعريفين :




    الأول أنها :



    طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشريعة ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .



    وهذا التعريف لم يدخل العادات في البدعة ، بل خصها بالعبادات ، بخلاف الاختراع في أمور الدنيا .




    الثاني أنها :



    طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية .



    وبهذا التعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطريقة الشرعية ، كالناذر للصيام قائما لا يقعد متعرضا للشمس لا يستظل ، والاقتصار في المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة .





    واستدل القائلون بذم البدعة مطلقا بأدلة منها :




    ( أ ) أخبر الله أن الشريعة قد كملت قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } فلا يتصور أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئا ؛ لأن الزيادة عليها تعتبر استدراكا على الله سبحانه وتعالى . وتوحي بأن الشريعة ناقصة ، وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله .





    ( ب ) وردت آيات قرآنية تذم المبتدعة في الجملة ، من ذلك قوله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله }





    ( ج ) كل ما ورد من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدعة جاء بذمها ، من ذلك حديث العرباض بن سارية : { ‏‏صلى بنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ‏ ‏ذرفت ‏ ‏منها العيون ‏ ‏ووجلت ‏ ‏منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال‏ ‏أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي ‏ ‏وسنة الخلفاء ‏ ‏المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها ‏ ‏بالنواجذ ‏ ‏وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } رواه أبو داود و لباقى أصحاب السنن و أحمد مثله و صححه الألباني.





    ( د ) أقوال الصحابة في ذلك ، من هذا ما روي عن مجاهد قال : دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا ، وقد أذن فيه ، ونحن نريد أن نصلي فيه ، فثوب المؤذن ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد ، وقال : " اخرج بنا من عند هذا المبتدع " ولم يصل فيه.




    يتضح مما سبق أننا بصدد إتجاهين الأول أن البدعة فيها ما هو مباح بل و واجب و الإستدلال بحديث "من سن فى الإسلام سنة حسنة" و قول عمر بن الخطاب "نعم البدعة" لإقامة صلاة التراويح جماعة و الإتجاه الثانى بأن البدع كلها محرمه و الإستدلال بحديث "كل بدعة ضلالة".





    أقول إن مقارنة الأمثلة التى إعتمد عليها كل فريق و فهم الأحاديث الواردة فى هذا الشأن فى إطارها الصحيح هو هام لإستنباط ما هى البدعة المذمومة شرعا.





    قبل البحث فى أدلة الفريقين يجب التأكيد على قاعدة أصولية هنا و هى أن فى الأحكام الشرعية العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و بذلك فإن معرفة سبب نزول بعض الآيات و ورود بعض الأحاديث لا يؤثر فى الحكم الذى جاءت به ولا يقيدها بسبب النزول بل الحكم يكون عاما إلا ما خصص بنص آخر من الكتاب و السنة و لكن فى بعض الأحيان معرفة مناسبة النص تفيد فى فهم المصطلحات التى جاءت فيه فاللفظ فى اللغة العربية فى بعض الأحيان قد يحتمل أكثر من معنى و للوقوف على المعنى المراد ينبغى قراءة النص في سياقه الصحيح مع ما قبله أو بعده أو معرفة المناسبة التى قيل فيها خصوصا إذا تشابه هذا النص مع آخر و حصل بعض الإشكال فى فهم المراد منه كما هو الحال فى أمر البدعة و السنة الحسنة.






    الأمر الآخر الذى يجب التننويه إليه هو قول أو فعل الصحابة خصوصا الخلفاء الراشدين هل هو يعتبر حجة أم لا



    و أجد ملخصه فى فتوى شيخ الإسلام بن تيمية - المجلد الأول:




    "ومن قال من العلماء‏:‏ ‏[‏إن قول الصحابى حجة‏]‏ فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عرف نص يخالفه، ثم إذا اشتهر ولم ينكروه كان إقراراً على القول، فقد يقال‏:‏ ‏[‏هذا إجماع إقراري‏]‏ إذا عرف أنهم أقروه ولم ينكره أحد منهم، وهم لا يقرون على باطل ‏.‏



    وأما إذا لم يشتهر فهذا إن عرف أن غيره لم يخالفه فقد يقال‏:‏ ‏[‏حجة‏]‏‏.‏ وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة بالاتفاق، وأما إذا لم يعرف هل وافقه غيره أو خالفه لم يجزم بأحدهما، ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم" إنتهى كلامه.





    و الآن نبدأ فى أدلة الفريق الأول و أهم هذه الأدلة هو حديث "من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء" فإن المتن الكامل لهذا الحديث كما رواه مسلم كما يلى:





    "حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير بن عبد الحميد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن عبد الله بن يزيد ‏ ‏وأبي الضحى ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن هلال العبسي ‏ ‏عن ‏ ‏جرير بن عبد الله ‏ ‏قال ‏



    جاء ناس من ‏ ‏الأعراب ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم ‏ ‏حاجة ‏ ‏فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه قال ثم إن رجلا من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏جاء بصرة من ‏ ‏ورق ‏ ‏ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء"





    يتضح من مناسبة هذا الحديث والسياق الذى جاء فيه أن:




    السنة الحسنة المقصودة هى ما كان إمتثالا لأمر من الله أو إتباع لسنة نبيه فالصحابى الذى قيل فى فعله هذا الحديث لم يقم بإبتداع شئ فى الدين ليس فيه بل هو إمتثل لحث النبى صلى الله عليه و سلم فى التصدق على هؤلاء الأعراب فكان أول من بادر بالتصدق و لما رأى الناس منه ذلك قام منهم من إقتدى به و جعل يتصدق هو الآخر فكان من كرم الله تعالى أن جعل له أجره و مثل أجر كل من إقتدى به و الأصل فى هذا راجع إلى أمر النبى صلى الله عليه و سلم أو حثه على التصدق على هذا الرهط من الأعراب.





    و أما الدليل الثانى و هو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه "نعم البدعة" أو "نعمت البدعة" فى جعل صلاة التراويح فى جماعة بدلا من صلاتها فرادى فلابد هنا أن ننظر إلى هذه المسألة فى زمن النبى ‏صلى الله عليه وسلم ‏ و هل حدثت أم لا , أقرها أم لم يقرها , و لماذا حتى نصل إلى الفهم الصحيح لفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه , و ورد أكثر من حديث فى هذا , وجدت من أصحها و أشملها هو ما أخرجه البخارى فى صحيحه و نصه كما يلى:




    "وقال ‏ ‏المكي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن سعيد ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثني ‏ ‏محمد بن زياد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن سعيد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏سالم أبو النضر ‏ ‏مولى ‏ ‏عمر بن عبيد الله ‏ ‏عن ‏ ‏بسر بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏زيد بن ثابت ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏



    ‏احتجر ‏ ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حجيرة مخصفة أو حصيرا فخرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم ‏ ‏وحصبوا ‏ ‏الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"




    و قوله "و قال المكى" قال الإمام بن حجر العسقلانى"و قال المكى" هو ابن إبراهيم البلخي أحد مشايخه , وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه , إذن فالحديث متصل السند و صحيح الثبوت.






    يظهر من الحديث عدة أمور:





    الأول: -



    أن صلاة التراويح فى جماعة حدثت فى زمن النبي و أقرها فترة من الزمن - و الإقرار هنا أنه صلى بهم و لم ينكر عليهم.



    و بالتالى فإن عمر بن الخطاب لم يأتى ببدعة حقيقية لم تكن معهودة من قبل و على هذا فتسميته لها بدعة هو من باب المجاز فقط من باب أنها لم تكن موجودة فى خلافته قبل ذلك ولا خلافة أبى بكر الصديق و فترة من زمن النبي صلى الله عليه و سلم و لكنها كانت فى زمنه صلى الله عليه و سلم قبل ذلك.





    الثانى: -



    أنه لما أبطأ عليهم بعد ذلك و لم يخرج ليصلى بهم التراويح جماعة بين صلى الله عليه و سلم العلة فى ذلك و هو أنه خشى أن تفرض عليهم.



    و هذه العلة انتفت بالطبع بعد موته صلى الله عليه و سلم و بالتالى فإن إقامتها فى جماعة لا يخشى فيه من أن تفرض.





    الثالث: -



    قوله صلى الله عليه و سلم "فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"



    هذا نص صحيح صريح فنحن نؤمن به و نقره و هذا لا يطعن فى فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه لماذا لأن عمر بن الخطاب لم يدعو الناس أن يأتوا من بيوتهم ليصلوا التراويح فى المسجد بل هو جمع من كانوا يصلون فى المسجد بالفعل للصلاة جماعة بدلا من أن يصلوها فى المسجد فرادى.



    كذلك قوله "فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" فالمفهوم من القول أن كلا الأمرين جائز و الصلاة فى البيت أفضل (إلا المكتوبة) و هنا يكون إقرار عمر بن الخطاب للناس أن يصلوا التراويح فى المسجد كان إقرار أمر مباح فهو أقر المفضول مع وجود الأفضل منه لأمر رآه مندوبا فهناك ربما من لا يحفظ كثيرا من القرآن يقضى به إحدى عشر ركعة يوميا أو لا يجيد تلاوته أو هناك عارضا فى بيته يصعب عليه معه الخشوع فى الصلاة و ما إليه و بالتالى يكون إختيار المفضول مع وجود الأفضل له ما يبرره.





    إذن عمر بن الخطاب لم يأت ببدعة لم تكن معروفة لكنه إختار بين أمرين كلاهما حدث فى زمن النبي كلاهما مباح و هو مع ذلك لم يأمر بإقامتها فى المسجد إنما فقط جمع من كانوا يصلونها فى المسجد أصلا على قارئ واحد فتسميته لها "بدعة" هى من باب المجاز كما أسلفنا.





    و بالنسبة إلى الأمثلة التى ذكرها أصحاب الإتجاه الأول فنجد أن البدع الواجبة عندهم كالإشتغال بعلم النحو أو مباحة كالتوسع فى المأكل و المشرب هى أشياء فى أمور الدنيا أما ما كان منها محرما كمذاهب القدرية و المرجئة و الخوارج أو مكروها مثل زخرفة المساجد و تزويق المصاحف فهى من أمور الدين , و من ذلك يتبين أن تعريف البدعة عند أصحاب الإتجاه الأول هو تعريف "لغوي" أكثر منه "شرعي" فهم نظروا إلى البدعة بمعناها العام اللغوي بمعنى أنها أى شئ أستجد لم يكن فى عهد النبي صلى الله عليه و سلم سواء كان فى الدين أو الدنيا و لكن ليس البدعة كمصطلح شرعى و لذا فإن هذا التعريف يفتح الباب أمام إستحسان بعض أنواع البدع فى الدين بزعم أن هناك بدعا مباحة و مندوبة و هذا مخالف لما ورد فى الحديث الصحيح "كل بدعة ضلالة".





    على الخلاف من ذلك كان أصحاب الإتجاه الثاني فهم نظروا إلى البدعة كمصطلح شرعى و قالوا أن البدع كلها مذمومة و هذا يتفق مع حديث "كل بدعة ضلالة" , و الإمام الشاطبي يقول فى كلا تعريفيه للبدعة بأنها



    "طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشريعة"



    و من هذا التعريف أو كلا التعريفين يكون واضحا أن:





    البدعة (المذمومة شرعا) و المقصودة فى حديث "كل بدعة ضلالة" هى التى تكون فى الدين و تؤدى إلى إحداث تغيير فى سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين أو العادات التى تحاكى شعائر دينية.





    أمثلة على البدع مما هو فى زماننا:



    - التطريب و التلحين فى قراءة القرآن إذ ليس فيها أثر ولا نقل عن أحد من السلف رضي الله عنهم.



    - إدخال أقوال أو أدعية فى الآذان مما ليست منه.



    - التبرك بالأضرحة و القبور و التوسل بأصحابها.




    نسأل الله أن يجعلنا ممن يتبعوا ولا يبتدعوا




    و لله الحمد و المنة.




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    102

    افتراضي رد: البدعة

    ما أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •